← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13572

الإفصاح عن معاني الصحاح

ابن هبيرة

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

في الإحرام؟ فقال النبي ﷺ : (لا تلبسوا القمص ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين). وفي رواية: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي ﷺ : (لا تلبسوا القمص ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران (٦٥/أ) والورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين). وفي رواية: (ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين)]. *قوله: (ولا يلبس المحرم القميص) لا يجوز للمحرم لبس المخيط، ولا يجوز له تغطية رأسه، ولا لبس السراويل إلا عند عدم الإزار، وقد ذكرناها في مسند ابن عباس). *وقوله: (ولا تلبس القفازين)): قال أبو عبيد: (هما شيء يعمل لليدين، ويحشى بقطن، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد، وتلبسه النساء).

стр. 842

-١٢٤٨ - الحديث الرابع عشر: [عن ابن عمر قال: (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدى من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس: (من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه، حتى يقضي حجة، ومن لم يكن أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هدًيا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلي أهله) وطاف رسول الله ﷺ حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم وانصرف؛ فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضي حجة، ونحر هدية يوم النحر، وأفاض، فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل فعل رسول الله ﷺ من أهدي فساق الهدي من الناس). وأخرجا من حديث بكر عبد الله المزني عن أنس، قال: سمعت النبي ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنًسا فحدثته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانًا،

стр. 843

سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لبيك عمرة وحًجا). وفي رواية (٦٥/ب) لمسلم عن ابن عمر، قال: (أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفردًا)]. *هذا الحديث يتضمن ذكر التمتع، وقد مضى في مسند علي وسعد ﵄. -١٢٤٩ - الحديث الخامس عشر: [عن ابن عمر قال: (صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم مضى هؤلاء ركعة ركعة). وفي رواية لمسلم: ((صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة). وقال ابن عمر: (إذا كان خوف أكثر من ذلك صلى راكبًا أو قائمًا.

стр. 844

يومئ إيماءة). وفي رواية للبخاري: أن ابن عمر: كان إذا سئل عن صلاة الخوف؟ قال يتقدم الإمام طائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالًا وقياًما على أقدامهم وركبابًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها)]. *هذا الحديث يتضمن ذكر صلاة الخوف؛ وقد ذكرناها في مسند سهل ابن أبي خثمة.

стр. 845

-١٢٥٠ - الحديث السادس عشر: [عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه؛ يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله). ولمسلم في رواية: (كان يسبح على الراحلة، وقيل: إلى أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة). وأخرجاه من حديث سعيد بن يسار، قال: (كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال عبد الله ابن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال: أليس لك في رسول الله ﷺ (٦٦/أ) أسوة حسنة؟ فقلت: بلى، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير. وأخرجه البخاري تعليًقا فقال: وقال الليث: حدثني عن ابن شهاب، قال سالم: كان عبد الله يصلي على دابته من الليل، وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه. قال ابن عمر: وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة.

стр. 846

وفي رواية للبخاري عن ابن عمر (أنه كان يصلى على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر: أن رسول الله ﷺ كان يفعله). وفي رواية: (كان ابن عمر يصلي في السفر على راحلته حيث وجهت به، يومئ إيماًء، صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته). وفي رواية لمسلم: (رأيت النبي ﷺ يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر). وفي رواية: كان النبي ﷺ يصلي علي دابته، وهو مقبل من مكة إلى المدينة، حيثما توجهت. وفيه نزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. (كان رسول الله ﷺ يوتر على راحلته)]. *المراد بالتسبيح المذكور في هذا الحديث صلاة النافلة، ولما كان المسافر يضطر أن يمضي في جهات مختلفة أبيح له التوجه في تنقله إلى حيث توجهت به راحلته تخفيًفا عنه، كنا يخفف عنه بإسقاط شطر الفريضة، وإنما خفف عنه في التوجه لئلا يثقل عليه فرض استقبال القبلة، فيترك النوافل. قوله: (كان يوتر على البعير) دليل على أن الوتر ليس بواجب، وإنما هو جاري مجرى السنن؛ لأن الواجب لا يجوز فعله على البعير.

стр. 847

-١٢٥١ - الحديث السابع عشر: [عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. وفي رواية: وأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته. وفي رواية للبخاري عن ابن عمر قال: وحدثتني حفصة: أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها. وفي رواية للبخاري عن ابن عمر، قال: (٦٦/ب) (حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة، وكانت ساعة لا أدخل فيها على رسول الله ﷺ فحدثتني حفصة: أنه كان إذا طلع الفجر، وأذن المؤذن، صلى ركعتين). وفي رواية لمسلم: أن عبد الله كان إذا صلى الجمعة، انصرف فسجد سجدتين في بيته. ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك)].

стр. 848

*في هذا الحديث أن النوافل أفضل ما أتي بها في بيت الإنسان، وذلك به يخلص العبد من مداناة الرياء؛ لأن الفرائض تسلم من ذلك من أجل أنه يؤدي العبد بها حقًا واجبًا فهو كمن قضى دينًا، وأما النوافل فوضعها على التبرع والاختيار فإذا أتى بها ظاهرًا، أظهر ما إخفاؤه أفضل له وأحزم. -١٢٥٢ - الحديث الثامن عشر: [عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، قال: (إذا أستأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها). وفي حديث حرملة عن ابن وهب، قال: فقال بلال بن عبد الله (والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا، ما سمعته سبه مثله قط، فقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: لنمنعهن؟). وأخرجاه من حديث حنظلة عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ، قال: (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن). وحكى أبو مسعود: أنهما أخرجاه من حديث عبد الله عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). وفي حديث أبي أسامة عن عبيد الله: (كانت امرأة لعمر، تشهد صلاة الصبح والعشاء في جماعة المسجد، فقيل لها: لما تخرجين، وقد تعملين أنه يكره ذلك ويغار؟ قالت: لم، قالت: فما يمنعه أن ينهاني؟. قالوا: يمنعه قول رسول الله ﷺ : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). قال: وأخرجاه من حديث مجاهد عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : (لا

стр. 849

تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل). وفي حديث شبابة عن ورقاء: (ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد). فقال ابن له يقال له (وافد): إذن يتخذنه دغلًا، قال: فضرب في صدره، وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ (٦٧/أ) وتقول: لا. وفي رواية لمسلم: (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم)، فقال بلال: والله لنمنعهن؟ فقال له عبد الله: أقول: قال رسول الله ﷺ وتقول أنت: لنمنعهن]. *قوله: (يتخذنه دغلًا)، الدغل: الفساد، وأصل الدغل الشجر الملتف الذي يستتر به. *وفي هذا الحديث من الفقه أنه لا يجوز أن تمنع إماء الله مساجد الله فربما كان ذلك منهن أدعى إلى حفظهن الصلاة، فأن جلهن يترك الاقتصاد لصلواتهن مضيعات. -١٢٥٣ - الحديث التاسع عشر: [عن ابن عمر، قال: (لما مر رسول الله ﷺ بالحجر، قال: لا تدخلوا

стр. 850

مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي). وفي رواية للبخاري أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الحجر: (لا تدخلوا علي هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم). [وفي رواية لمسلم: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين)]. *أما الحجر: فقال قتادة: هو اسم الوادي الذي كانوا فيه. وقوله: (أن يصيبكم) فيه إضمار تقديره حذر أن يصيبكم. *وفيه من الفقه: أنه إذا مر إنسان بدار قوم كانوا قد عذبوا أسرع هاربًا عنهم لئلا يتأدى إليه شيء من العذاب الذي هم فيه، فأن من ذلك استمرار لعنة الله لمن عذبه، فإذا أٌقام عليهم رجل من غيرهم لم يأمن أن يشتمله شر جوارهم، فيخسر دنياه وأخراه. *ومن مفهوم هذا الخطاب أن المسلم إذا مر بأرض مباركة قد كان الله تعالى رحم أهلها، فأنه يستحب له المكث بها، والوقوف على أطلالها، والتمسح بها، رجاء أن يصيبه من البركة المتصلة على أهلها والرحمة المستمرة نزولها على سكانها نصيب أيضًا.

стр. 851

-١٢٥٤ - الحديث العشرون: [عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ، قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة)]. *في هذا الحديث من الفقه أن كل مسلم على الإطلاق أخ (٦٧/ب) لكل مسلم. ولا يجوز لغنى أن يتعاظم على أخيه الفقير بأن يأنف من مجالسته أو يتكبر عن مؤاكلته، ولذلك يقبح بالمسلم أن يظلم بالإطلاق ثم إن بلي بأن يظلم قبيح أن يظلم أخاه الذي هو جدير بأن يرفده ويسعده، فإذا لم يكن هنالك فلا أٌقل من أن لا يظلمه. *وقوله: (ولا يسلمه): يعنى به أنه إذا كان معه في حرب ودهتهم القتال فغير جائز للمسلم أن يفر ويسلم أخاه فليصبر معه ليسلما جميعًا أو يواسي أخاه فيما يكون منه. *وقوله: (من كان في حاجة أخيه كان ربه في حاجته)، فمن أراد أن يكون ربه في حاجته متوليا قضاء حوائجه دائمًا فليكن دأبه أن يقضي

стр. 852

حوائج إخوانه المسلمين بغير أجر من الدنيا بل راضًيا بما يعوضه الله من قضاء حوائجه. *وقوله: (من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فأنه يقتضي أن يعلم الإنسان أن الله تعالى هو الذي يفرج الكرب، وإنما من رحمته على عباده أنه يقضي فرج كربة عبد على يد عبد ليفرج هو سبحانه عن العبد المفرج كربة من كرب يوم القيامة، فهو الذي فرج الكربتين ورحم الاثنين. *وقوله: (ومن ستر مسلًما ستره الله يوم القيامة) فأنه مما يتعين على المسلم أن يستر أخاه المسلم في كل ما ظهر عليه له من عورة، ما دام صاحب العورة يخفيها من الناس، وليكن نصحه له سرًا ما استطاع، فأما إذا جاهره فاعله بها فليس إلا مجاهرته بالإنكار، وإني لأخاف على قوم يحملهم إنكار المنكرين والغيرة للدين على أن يخاصموا ذلك العاصي ثم يتخذونه عدوًا، ثم يحرصون على إظهار عورته فليتقوا الله. -١٢٥٥ - الحديث الحادي والعشرون: (حديث الغار): [عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار. فقالوا: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. قال رجل منهم: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي

стр. 853

طلب شجر يوًما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق (٦٨/أ) قبلهما أهلًا أو مالًا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما، حتى برق الفجر- زاد بعض الرواة: والصبية يتضاغون عند قدمي- فاستيقظا، فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفجرت شيئا لا يستطيعون الخروج. قال النبي ﷺ : قال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها، وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبي ﷺ : وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله، أد إلى أجري، فقلت، كل ما ترى من أجرك، من الإبل، والبقر، والغنم، والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه، فلم يترك منه شيًئا. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون). وأخرجاه من حديث عبد الله بن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: (بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار،

стр. 854

فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي، إنما لي عندك من أرز، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة ..). وذكر باقي الحديث بقريب من حديث سالم]. *قوله: (٦٨/ب) (فنأى بي طلب الشجر): أي بعد بي طلب الشجر التي ترعاها الأبل. *وقوله: (ألمت بها سنة) يعنى الجدب، والملمة: النازلة من نوازل الدهر. *وقولها: (لا أحل لك أن تقض الخاتم) هو كناية عن الفرج، الفض: تفريق الشيء المجتمع. وقولها: (إلا بحقه) أي إلا بما يحل. وقوله: (فتحرجت) أي تأثمت ورأيت الحرج في اقتحام ما لا يحل.

стр. 855

*وقوله: (على فرق من أرز) قد سبق الفرق في مسند كعب بن عجزة. *قوله: (فانساحت عنهم الصخرة) أي انفسحت، ومثله قوله تعالى: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ أي انفسحوا، وقد صحفه قوم فقالوا: فانساخت بالخاء المعجمة. *وفي هذا الحديث من الفقه أن الدعاء في الشدة أقمنه بالإجابة ما صدق داعيه فيه، وهو أن يدعو الله جاعلًا وسيلته ما كان من عمل صالح يذكر منه كلما لا يعلم الله تعالى خلافه، وليس هذا مما يخرج مخرج التمنن بالعبادة، ولكن هذا الداعي بذكره هذا قد استشهد إيمانه الماضي بإخلاصه فيه حيث ظهر منه ذلك الإيمان في حالة الرخاء؛ فكان هو الذي أنقذه الله به في الشدة. *وفيه أيضًا أن هؤلاء الثلاثة لما اشتدت بهم الأزمة لم يفزعوا إلى مخلوق بأن يقولوا: نحتال في قلع هذه الصخرة أو حفرها أو نقرها أو غير ذلك، بل فزعوا إلى الله تعالى، فكان عونه هو الأقرب الأرجى. *وفيه أيضًا أن المسلم إذا حاطت به الشدة فلا ينبغي له أن يستصرخ ويسقط في يديه، وتمتد عنقه للهلاك بل يلجأ إلى الدعاء فيكون هجيراه فإنه في ذلك الوقت الشديد يكون مخلصًا في الدعاء فليغتنمه. *وفيه أيضًا أن هؤلاء الثلاثة كانوا أصولًا في ثلاثة أمور كلها عظيم الشأن فسنوا

стр. 856

سنة الحسنى فيها إلى يوم القيامة، وهي التي شكر النعمة التي من أرفعها بر الوالدين، وكسر الشهوة التي من أشدها قذع النفس عن الجماع بعد جلوس الرجل من المنزلة ذلك المجلس، والأخرى أداء الأمانة لمن لا يخاف ولا يرجي. فكانت هذه الأصول الثلاثة إذا نظر فيها حق النظر، وجدت مشتملة على ثغور العبادة لله تعالى؛ فلذلك لما اجتمعت من الثلاثة في حال واحدة، ودعوا (٦٩/أ) بها دعوة رجل واحد، رفع الله بها الصخرة الهابطة من الجبل، خارًقا العادة في مثلها، واستمر ذلك حديًثا تكلم به محمد ﷺ ، ورواه عنه الثقات ليعمل به لا ليتخد سمرًا فقط، ومما يحض على أن لا يستطرح الإنسان عند انقطاع حيلته بنزول البلاء واشتداده بل يفزع إلى الدعاء. فإنه كنت مرة في جوف الليل نائمًا في زمان مر أخال أنه في أول نصف الليل الثاني، فأيقظني الله وأوقع في نفسي أن الشيخ محمد ابن يحيى- ﵀ في مثل هذه الليلة الباردة مع قلة كسوته يخاف عليه من أذية البرد فناديت غلامًا لنا اسمه كان (يحيى) بيت في الدار عندي. وقلت له: خذ في شيء نارًا، وأقصد به إلى بيت الشيخ محمد بن يحيى فأخذ مجمرة وملأها نارًا من تنور هناك، وذهب بها إليه، فلما كان بعد ذلك بيوم أو يومين؛ وقد جلسنا في المسجد فقال الشيخ محمد بن يحيى: إني كنت قد غشيث أهلي ثم اغتسلت في الليل بالماء البارد فأصابتني وإياها ما تخيلت أن الموت قد دنا أو نحو ذلك، ثم قلت لنفسي: والله لا أستطرح هكذا بل أدعو الله قال: فمددت يدي ودعوت الله بأن يعيننا مما نحن فيه، فإذا الباب يدق، وإذا قد جاء (يحيى) الغلام بمجمرة نار من عندك، فلما

стр. 857

حدثني بذلك كثر تعجبي من إيقاظي لذلك، فكأنه وقت خروج الدعاء منه أيقظت لأجله، وقد كان الله تعالى قادرًا على إدفائه وأهله بغير نار، ولكن الله تعالى أراد بما قدره من ذلك إظهار كرامة الشيخ وما يتبع ذلك من فضله سبحانه، إذا دعاه المضطر أنه مجيب ليعرف سبحانه، فإنني لا أحقق أنني نفذت إليه نارًا قبل تلك الليلة ولا بعدها. *وفيه من الفقه: التنبيه على حسن تدبير المؤمن في إصلاح المال له ولغيره إذا كان ينمي اليسير منه، فيكثر ويتضاعف. -١٢٥٦ - الحديث الثاني والعشرون: [عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (كلوا من الأضاحي ثلاثًا) وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من منى، من أجل لحوم (٦٩/ب) الهدي. وفي حديث معمر أن رسول الله ﷺ (نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث). قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. وفي رواية لمسلم: (لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام). زاد أبو مسعود في حديث الضحاك عن نافع عن ابن عمر كان إذا كان بمنى فأمسى من اليوم الثالث من أيام منى سأل الذي يصنع طعامه: من أين لحمه الذي قدمه؟ فإن أخبره أنه من هديه، لم يأكله].

стр. 858

* إنما نهى عن ذلك من أجل قوم جاءوا إلى المدينة مضطرين فأحب رسول الله ﷺ أن يواسوا ثم أباح ذلك، وهذا يأتي مبيًنا إن شاء الله تعالى في مسند عائشة ﵂. -١٢٥٧ - الحديث الثالث والعشرون: [عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة)]. *فيه من الفقه أن الناس قد يكون منهم الجم الغفير، فلا يوجد فيهم من يضطلع بحمل أثقالهم كما تحمل الراحلة في الإبل المائة، فإنها تحمل الذنوب والحبل والمحالة وغير ذلك مما ترد الإبل به. *وأيضًا فإن المؤمن يكوم سهل المقامة على قائده غير قاٍس ولا صغر الجانب بل سهلًا قريًبا، كذلك الراحلة تسمح في يد قائدها، وتصحب لسائقها، حتى لو أناخها على صخرة لبركت، ولذلك فإن المؤمن من يكون في تحصيل منافع المؤمنين والقيام بمصالحهم، ويأتيه من ذلك ما لا يتأتى له جمهورهم فإنه على نحو الراحلة أيًضا التي يركبها راعي الإبل، فيرد بها

стр. 859

شاردة ويحبس بها الناده، ويرود عليها أجارع الخصب ليهبطها أماكن الجدب لتجتنبها، ولتسلم على المناهل ليورد إبله بها. فكذلك من يجمع هذه الخصال من الناس فإنه لا يكون من المائة في الغالب واحد. *والذي أراه أن حصر هذا العدد بمائة أي أن سلامة هؤلاء المائة واستقامتهم بهذا الواحد، فكأنه يكون في المعنى مائة إذا كانت حياة المائة واستقامة المائة به. -١٢٥٨ - الحديث الرابع والعشرون: [عن ابن عمر (أن عمر، حمل على فرس في سبيل الله ثم رآها تباع، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : (لا تعد في صدقتك يا عمر)]. *قد فسرنا هذا في مسند (٧٠ / أ) عمر ﵁. -١٢٥٩ - الحديث الخامس والعشرون: [عن ابن عمر، قال: وجد عمر حلة من إستبرق تباع بالسوق، فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ ، فقال يا رسول الله: ابتع هذه، فتحمل بها للعيد

стр. 860

والوفد، فقال رسول الله ﷺ : (إنما هي لباس من لا خلاق له). قال: فلبث عمر ما شاء الله، ثم أرسل إليه رسول الله ﷺ بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، حتى أتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، قلت ثم أرسلت إلي هذه؟ فقال له رسول الله ﷺ : (تبيعها، وتصيب بها حاجتك). وفي رواية: (أن عمر رأى على رجل من آل عطار قباء من ديباج أو حرير، فقال لرسول الله ﷺ : لو اشتريته، فقال: إنما يلبس هذا من لا خلاق له. فأهدي إلى رسول الله ﷺ حلة سيراء، فأرسل بها إلي. قال: قلت: أرسلت بها إلى، وقد سمعتك قلت فيها ما قلت؟ قال: إنما بعثت بها إليك لتستمع بها). كذا هو عند مسلم بطوله، وهو عند البخاري مختصر (أن النبي ﷺ أرسل إلى عمر بحلة حرير- أو سيراء- فرآها عليه، فقال: إني لم أرسل بها إليك لتلتبسها، إنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت بها إليك لتستمع بها. يعنى تبيعها). وأخرجاه من حديث يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي قال: (قال لي سالم في الإستبرق قال: قلت: ما غلظ من الديياج، وخشن منه، فقال: سمعت عبد الله بن عمر قال: رأى عمر على رجل حلة من إستبرق، فأتى بها النبي ﷺ ...)) فذكر نحو ذلك. وفي حديث ابن المثنى: (إنما بعثت بها إليك لتصيب بها مالُا). وفي رواية: (رأى عمر حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد، فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة. ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل، فأعطى عمر منها حلة، ثم ذكر قول عمر له وأن رسول الله ﷺ قال: إني لم أكسكها لتلبسها). فكساها عمر أًخا له مشرًكا بمكة. وفي رواية لمسلم: رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء،

стр. 861

وكان (٧٠/ب) رجلًا بغشى الملوك ويصيب منهم، فقال عمر: يا رسول الله، إني رأيت عطاردًا يقيم في السوق حلة سيراء، فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك- وأظنه قال: ولتلبسها يوم الجمعة- فقال: (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة). فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله ﷺ بحلل سيراء فبعث إلى عمر ﵁ بحلة، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة، وأعطى علي بن أبي طالب حلة، وقال: (اشققها خمرًا بين نسائك)، فجاء عم بحلته يحملها، فقال: يا رسول الله، بعثت إلي بهذه، وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت، فقال: (إني لم أبعث بها إليك لتلبسها؛ ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها). وأما أسامة فراح في حلته فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرًا عرف أن رسول الله ﷺ قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله، ما تنظر إلي فأنت بعثت إلي بها، فقال: (إني لم أبعث إليك بها لتلبسها، ولكني بعثت بها لتشققها خمرًا بين نسائك)]. * قد سبق ذكر هذا الحديث في مسند عمر.

стр. 862

-١٢٦٠ - الحديث السادس والعشرون: [عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)]. *في هذا الحديث من الفقه أنه يجوز أن يكون قوله: (لا حسد) نهيًا عن الحسد على الإطلاق؛ ويكون قوله: (إلا) بمعنى لكن. كما قال الله : ﴿إلا من تولى وكفر﴾، يعني لكن من تولى وكفر، فيكون المراد لكن النعمة في اثنتين. *وقوله ﷺ : (يقوم به آناء الليل وآناء النهار) يعنى الأوقات التي يشار فيها إلى العبادة، وليس المراد التعبد بتلاوة القرآن جميع الليل والنهار. *وقوله: (ينفقه آناء الليل وآناء النهار) أي ينفق منه سرًا وينفق منه علانية، وقد زدنا هذا الحديث شرحًا في مسند ابن مسعود.

стр. 863

-١٢٦١ - الحديث السابع والعشرون: [عن ابن عمر، (أن عمر بن الخطاب ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ (٧١/أ) ظهره بيده، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الله الأميين، فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه النبي ﷺ وقال: (آمنت بالله وبرسله)، ثم قال له رسول الله: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال رسول الله ﷺ : (خلط عليك الأمر)، ثم قال له رسول الله ﷺ : (إني قد خبأت لك خبيئًا)، فقال ابن صياد: وهو الدخ، فقال له رسول الله ﷺ : (اخسأ، فلن تعدو قدرك). فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه؛ فقال له رسول الله ﷺ : (إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم تكنه فلا خير لك في قتله). قال سالم: فسمعت ابن عمر يقول: (انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، فرآه رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، وهو يختل ابن صياد أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي وهو يتقي بجذوع

стр. 864

النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف، وهو اسم ابن صياد، هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ : (لو تركته بين). قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو له أهله، ثم ذكر الدجال فقال: (إني لأنذركموه، ما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وإن الله ﵎ ليس بأعور). وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﷺ قال يوم حذر الناس الدجال: (إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله- أو: يقرأه كل مؤمن - وقال: تعلموا أنه لن يري أحد منكم ربه حتى يموت)]. *الأطم: هو بناء من حجارة مرفوع كالقصر. *والأميون: جمع أمي، وهو الذي لا يحسن الكتابة. قال الزجاج: الأمي منسوب إلى الأمة، والأمة (٧١/ب) خلقت لا تحسن الكتابة فهو على جبلته. *وقوله: (فرفضه رسول الله ﷺ ): أي أعرض عنه. وقال الخطابي: إنما هو فرفصه بالصاد المهملة، ومنه رص البناء كقوله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾، والمعنى أنه ضغطه حتى ينم بعضه إلى بعض.

стр. 865

* والزمزمة: صوت متردد داخل الفم لا يكاد يفهم. ولما امتحن رسول الله ﷺ هذا الرجل علم أنه لا يعدو الكهانة أو السحر. *وطفق: معناه بدأ في الفعل. *وقوله: (نختل) الختل خديعة في استتار وطلب الغرض من غير علم المطلوب منه. *وقوله: (تعلموا أنه أعور) أي اعلموا ذلك. والعور قد يكون في العين وغيرها، وباقي الحديث قد تقدم تفسيره. -١٢٦٢ - الحديث الثامن والعشرون: [عن ابن عمر قال: لا والله، ما قال النبي ﷺ لعيسى أحمر ولكن قال: (بينما أنا نائم أطواف بالبيت، فإذا رجل آدم سبط الشعر، يهادى بين رجلين، ينطف رأسه ماًء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، وأقرب الناس به شبًها ابن قطن). قال الزهري: هو رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. ليس عند مسلم قول الزهري. وأخرجاه من حديث موسى بن عقبة عن نافع، ورواية البخاري أتم قال: قال عبد الله بن عمر: ذكر رسول الله ﷺ يومًا بين ظهراني الناس المسيح الدجال،

стр. 866

فقال: (إن الله تعالى ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة): قال: وقال رسول الله ﷺ : (أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم، كأحسن ما يرى من أدم الرجال يضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعًا يديه على منكبي رجلين هو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح بن مريم، ورأيت وراءه رجلًا جعدًا قطًطا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضًعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت. فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح الدجال). وفي رواية البخاري: (رأيت عيسى (٧٢/أ) بن مريم وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزط). وفي رواية للبخاري: (إن الله تعالى ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية)]. *الأدم: هو الأسمر. والشعر السبط: السهل على ضد الجعد. *ويهادى بين رجلين: يمشي بينهما معتمدًا عليهما. وينطف رأسه ماء: أي يقطر. والطافية من العنب: الخارجة عن حد نبات أخواتها. واللمة: شعر الرأس إذا جاوز شحمتي الأذنين وحاذاهما كأنه؛ لما ألم سمي بإلمامة لمة،

стр. 867

فإذا بلغت اللمة المنكبين فهي جمة، وقد سبق ذكر صفات الأنبياء وغيرها فيما تقدم. -١٢٦٣ - الحديث التاسع والعشرون: [عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: (يقاتلونكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتله). وفي رواية: (فتعال فاقتله)]. *هذا مما وعد الله فيجب اعتقاد أنه حق. *قوله: (يقاتلكم اليهود) فالمعنى أن من هو منهم في الذمة فينقضون الذمة ويقاتلون فيباح حينئذ قتالهم، وأما كون الحجر يدل على اليهودي؛ فلأن شؤم غدرهم أوجب أن تمت الحجارة بأخبارهم. -١٢٦٤ - الحديث الثلاثون: [عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: (ألا إن الفتنة هنا، يشتر إلى المشرق، من حيث يطلع قرن الشيطان).

стр. 868

وفي حديث يونس قال: (وهو مستقبل المشرق- ها، إن الفتنة ها هنا ثلاثًا). وفي رواية للبخاري: أن النبي ﷺ قال: (اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: هنا الزلازل والفتن، منها يطلع قرن الشيطان). وفي رواية مسلم عن سالم أنه قال: (يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم الكبيرة!! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الفتنة تجيء من ها هنا - وأومأ بيده نحو المشرق- من حيث يطلع قرن الشيطان). وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض (٧٢/ب)، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله له: ﴿وقتلت نفسًا فنجيناك من الغم وفتناك فتونًا﴾] *وقد تقدم تفسير قوله ﵊: (لا يزال أهل الغرب على الحق)، فيكون أهل المشرق على ضد أهل الغرب، فإن لسانهم على غير العربية فهم جديرون بالبدعة. قال الخطابي: نجد هي ناحية الشرق فمن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها. وأصل النجد: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض

стр. 869

منها، وتهامة: كلها من الغور. والفتن تبدأ من المشرق، ومن نواحيها يخرج الدجال ويأجوج ومأجوج، وسيأتي في الحديث الحادي والستين من هذا المسند، بيان معنى قرن الشيطان فإن ذكره هناك أمس به من ها هنا. وقوله: (وفتناك فتونًا) قال ابن عباس: الفتون وقوعه في محنة بعد محنة، ثم يخلصه الله منها كولادته في وقت ذبح الأطفال، وقتله القبطي، وغير ذلك. -١٢٦٥ - الحديث الحادي والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال النبي ﷺ : (أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها). وفي حديث يونس: أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر: (إن ناًسا منكم قد أروا أنها في العشر الأواخر الغوابر). وفي رواية: أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ : أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر. فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر). وفي رواية للبخاري: أن ناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناسا أروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ﷺ : (التمسوها في السبع الأواخر). وفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ قال: (تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر).

стр. 870

وفي رواية: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقي). وفي رواية: (تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر. أو قال: في السبع الأواخر)]. *تواطأت: توافقت. *والتحين: طلب الشيء في حين مختص به. *وقد سبق (٧٣/أ) الكلام في ليلة القدر. -١٢٦٦ - الحديث الثاني والثلاثون: [عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له). وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين).

стр. 871

حديث معاذ بن معاذ: (الشهر كذا وكذا وكذا. وصفق بيديه مرتين كل أصابعهما، ونقص في الصفقة الثالثة، إبهام اليسرى أو اليسرى). وفي رواية أنه قال: (إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب. الشهر هكذا وهكذا وهكذا. بمعنى مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين). وفي رواية: (الشهر تسع وعشرون). وفي رواية عقبه وأحسبه قال: (الشهر ثلاثون. وطبق كفيه ثلاث مرات). وفي رواية عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: (الليلة النصف، فقال له: ما يدريك أن الليلة النصف)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الشهر هكذا أو هكذا وهكذا. وأشار بأصابعه العشر مرتين، وهكذا في الثالثة وأشار بأصابعه كلها وحبس أو خنس إبهامه)]. *في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ أمر بالصوم لرؤية الهلال، ولا يلتزم الصوم حتى يرى الهلال إلا أنه إذا حال في مطلعه ما يجوز كونه تحته، فاحتياط للعبادة أن يصام. ومعنى (اقدروا له): ضيقوا له عددًا يطلع في مثله. وقوله: (إنا أمة أمية) كان ﷺ الغاية في العلوم ثم نزل إلى هذه الدرجة ليعلم ضعفى الناس بما فعل من العد بالأصابع.

стр. 872

-١٢٦٧ - الحديث الثالث والثلاثون: [عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء. فقال رسول الله ﷺ : (دعه؛ فإن الحياء من الإيمان). وفي رواية: مر رسول الله ﷺ على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء (٧٣/ب) يقول: إنك تستحيي، حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله ﷺ : (دعه؛ فإن الحياء من الإيمان)]. *وقد سبق الكلام في الحياء في مسند عمران بن حصين. -١٢٦٨ - الحديث الرابع والثلاثون: [عن ابن عمر (أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: (اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر، ويسقطان الحبل). قال عبد الله: فبينما أنا أطارد حية أقتلها، ناداني أبو لبابة: (لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ أمر بقتل الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن

стр. 873

ذوات البيوت، وهن العوامر). وفي رواية لمسلم: سمعت رسول الله ﷺ : يأمر بقتل الكلاب، يقول: (اقتلوا الحيات والكلاب، اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر)]. *وقد سبق هذا الحديث الكلام عليه في مسند أبي لبابة. -١٢٦٩ - الحديث الخامس والثلاثون: [عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر). قال سالم: وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غيره. قال الليث عن يونس عن ابن شهاب: لو أن رجلًا ابتاع تمرًا قبل أن يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه. أخبرني سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر).

стр. 874

وفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن من العاهة، نهى البائع والمشتري. وفي رواية: يبدو صلاحه: حمرته وصفرته. وفي رواية: قبل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: يذهب عاهته]. *قال أبو عبيد: زهو النخل، هو أن يحمر أو يصفر، والعاهة: هي الآفة تصبيه. وقد سبق بيان هذا الحديث في مسند زيد بن ثابت.

стр. 875

-١٢٧٠ - الحديث السادس والثلاثون: [عن ابن عمر، قال: (رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا، يضربون أن يبيعوه في مكنه حتى يؤدوه إلى رحالهم). وفي حديث معمر: حتى يحولوه (٧٤/أ). وفي رواية ابن عمر: كان يشتري الطعام جزاًفا فيحمله إلى أهله. وفي رواية: (من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه، وقال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه.

стр. 876

وفي رواية: من اشترى طعاًما فلا يبيعه حتى يستوفيه. وفي رواية: كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمر بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكن سواه قبل أن نبيعه. وفي رواية: فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه)]. *استيفاء الطعام إن كان قد اشترى صبره بنقله، وإن كان بالكيل لم يجز بيعه حتى يعاد عليه الكيل على ما سبق في مسند ابن عباس مشروحًا. -١٢٧١ - الحديث السابع والثلاثون: [عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: (من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترط المبتاع). وفي رواية: (من باع نخلًا قد أبرت فتمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)].

стр. 877

* أبرت النخل: أي لقحت، وتأبير النخل هو أن ينشق طلعها؛ فيوضع في أثنائه شيء من طلع فحال النخل؛ فيكون ذلك لقاحًا، فجعل ﷺ الثمر المستكن في الطلع كالولد المستجن في بطن الحامل؛ فإنها إذا بيعت يتبعها الحمل في البيع فإذا ظهر تميز حكمه عن حكم أمه، فكذلك تمر النخل إذا تشقق وظهر فإنه ينفرد حكمه عن حكم أصله. * وقوله: (من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)، وهذا يدل على أن العبد لا يملك بحال لأنه جعل في أقوى الحالات، وهي إضافة الملك إليه غير مالك. وقد سبق ذكر هذا الحديث. -١٢٧٢ - الحديث الثامن والثلاثون: [عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا) زاد البخاري من رواية أبي ذؤيب عن الزهري: وكل واحد منها بإقامة، ولم يسبح (٧٤/ب) بينهما، ولا على أثر واحدة منها). وفي رواية لمسلم؛ قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الغرب والعشاء، بجمع، ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين، وكان عبد الله يجمع لذلك حتى لحق بالله) وفي رواية: (جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع: صلاة

стр. 878

المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة)]. * التسبيح: هاهنا النافلة. وقوله: (ليس بينهما سجدة) يعني ركعة. وقوله: (والمغرب ثلاثًا) لأنها لا تقصر، وقد سبق هذا الحديث والكلام عليه. -١٢٧٣ - الحديث التاسع والثلاثون: [عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)]. * إنما خيف من هذا لأنه ربما جرت الفارة الزبالة فأحرقت البيت؛ فأما إذا كانت سرج على رأس مفازة لا تقدر عليها الفأرة فلا أرى بذلك بأسًا -١٢٧٤ - الحديث الأربعون: [عن ابن عمر، قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، قال سالم: كان ابن عمر يجمع

стр. 879

بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وأخر ابن عمر المغرب، وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد- فقلت له: الصلاة؟ فقال: سر، فقلت: الصلاة؟ فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السير، يقيم المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل). وفي رواية للبخاري: (أن ابن عمر بلغه عن صفية شدة وجع فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة وجمع بينهما، وقال: رأيت النبي ﷺ إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما. وفي رواية: أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)]. * قد سبق الكلام في الجمع بين الصلوات. (واستصرخ) بمعنى استغيث به ليكون عونًا على ما استصرخ به له. -١٢٧٥ - الحديث الحادي والأربعون: [عن ابن عمر، أن (٧٥/أ) رسول الله ﷺ كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة؛ سوى قسم عامة الجيش.

стр. 880

زاد في رواية الليث: والخمس في ذلك كله واجب. وفي رواية: نفلنا رسول الله ﷺ نفلًا سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف، والشارف: المسن الكبير. وفي رواية: أن النبي ﷺ بعث سرية إلى نجد، فخرجت فيها فبلغت سهماتنا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ بعث بسرية قبل نجد، وفيهم ابن عمر، وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا فلم يغيره النبي ﷺ ]. * قد سبق في مسند سعد ما يتعلق بالأنفال. * وفي هذا الحديث من الفقه أن التنفيل لبعض أهل القوة في الحرب تحريض لهم على القتال جائز، وهذا التنفيل كالصلة لهم، وهو أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة. -١٢٧٦ - الحديث الثاني والأربعون: [عن ابن عمر، أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: (ليراجعها، ثم يمسكها
следующие страницы →