Полный текст (2 650 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وفي رواية: من اشترى طعاًما فلا يبيعه حتى يستوفيه.
وفي رواية: كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمر بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكن سواه قبل أن نبيعه.
وفي رواية: فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه)].
*استيفاء الطعام إن كان قد اشترى صبره بنقله، وإن كان بالكيل لم يجز بيعه حتى يعاد عليه الكيل على ما سبق في مسند ابن عباس مشروحًا.
-١٢٧١ -
الحديث السابع والثلاثون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: (من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترط المبتاع).
وفي رواية: (من باع نخلًا قد أبرت فتمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)].
стр. 877
* أبرت النخل: أي لقحت، وتأبير النخل هو أن ينشق طلعها؛ فيوضع في أثنائه شيء من طلع فحال النخل؛ فيكون ذلك لقاحًا، فجعل ﷺ الثمر المستكن في الطلع كالولد المستجن في بطن الحامل؛ فإنها إذا بيعت يتبعها الحمل في البيع فإذا ظهر تميز حكمه عن حكم أمه، فكذلك تمر النخل إذا تشقق وظهر فإنه ينفرد حكمه عن حكم أصله.
* وقوله: (من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)، وهذا يدل على أن العبد لا يملك بحال لأنه جعل في أقوى الحالات، وهي إضافة الملك إليه غير مالك. وقد سبق ذكر هذا الحديث.
-١٢٧٢ -
الحديث الثامن والثلاثون:
[عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا) زاد البخاري من رواية أبي ذؤيب عن الزهري: وكل واحد منها بإقامة، ولم يسبح (٧٤/ب) بينهما، ولا على أثر واحدة منها).
وفي رواية لمسلم؛ قال: (جمع رسول الله ﷺ بين الغرب والعشاء، بجمع، ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين، وكان عبد الله يجمع لذلك حتى لحق بالله)
وفي رواية: (جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع: صلاة
стр. 878
المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة)].
* التسبيح: هاهنا النافلة. وقوله: (ليس بينهما سجدة) يعني ركعة.
وقوله: (والمغرب ثلاثًا) لأنها لا تقصر، وقد سبق هذا الحديث والكلام عليه.
-١٢٧٣ -
الحديث التاسع والثلاثون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)].
* إنما خيف من هذا لأنه ربما جرت الفارة الزبالة فأحرقت البيت؛ فأما إذا كانت سرج على رأس مفازة لا تقدر عليها الفأرة فلا أرى بذلك بأسًا
-١٢٧٤ -
الحديث الأربعون:
[عن ابن عمر، قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، قال سالم: كان ابن عمر يجمع
стр. 879
بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وأخر ابن عمر المغرب، وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد- فقلت له: الصلاة؟ فقال: سر، فقلت: الصلاة؟ فقال: سر، حتى سار ميلين أو ثلاثة، ثم نزل فصلى ثم قال: هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السير، يقيم المغرب فيصليها ثلاثًا، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين، ثم يسلم، ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل).
وفي رواية للبخاري: (أن ابن عمر بلغه عن صفية شدة وجع فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة وجمع بينهما، وقال: رأيت النبي ﷺ إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما.
وفي رواية: أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)].
* قد سبق الكلام في الجمع بين الصلوات. (واستصرخ) بمعنى استغيث به ليكون عونًا على ما استصرخ به له.
-١٢٧٥ -
الحديث الحادي والأربعون:
[عن ابن عمر، أن (٧٥/أ) رسول الله ﷺ كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة؛ سوى قسم عامة الجيش.
стр. 880
زاد في رواية الليث: والخمس في ذلك كله واجب.
وفي رواية: نفلنا رسول الله ﷺ نفلًا سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف، والشارف: المسن الكبير.
وفي رواية: أن النبي ﷺ بعث سرية إلى نجد، فخرجت فيها فبلغت سهماتنا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ بعث بسرية قبل نجد، وفيهم ابن عمر، وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا فلم يغيره النبي ﷺ ].
* قد سبق في مسند سعد ما يتعلق بالأنفال.
* وفي هذا الحديث من الفقه أن التنفيل لبعض أهل القوة في الحرب تحريض لهم على القتال جائز، وهذا التنفيل كالصلة لهم، وهو أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة.
-١٢٧٦ -
الحديث الثاني والأربعون:
[عن ابن عمر، أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ، ثم قال: (ليراجعها، ثم يمسكها
стр. 881
حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر؛ فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها قبل أن يمسها بيده، فتلك العدة كما أمر الله تعالى).
وفي رواية: (مره فليراجعها، حتى تحيض حيضة مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها، فليطلقها طاهرًا من حيضتها من قبل أن يمسها. قال: والطلاق للعدة كما أمر الله . وكان عبد الله طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمر رسول الله ﷺ ).
وفي رواية لمسلم: (أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ ، فقال له: مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا).
وفي رواية: ذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: (مره فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى؛ فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها؛ فإنها العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: (٧٥/ب) واحدة اعتدد بها).
وفي رواية: (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء).
وفي رواية عن ابن سيرين، قال: (مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم: أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض؛ فأمر أن يراجعها، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث، حتى لقيت أبا غلاب فحدثني أنه سأل ابن عمر؟ فحدثه: أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض؛ فأمر أن يراجعها، قلت: أحسبت عليه؟ قال: فمه أو إن عجز واستحمق).
وفي رواية: قال له النبي ﷺ : (ليراجعها)؛ فردها، وقال: (إذا طهرت فليطلق أو ليمسك). قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : (يا أيها النبي إذا طلقتم
стр. 882
النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الطلاق الذي أشار إليه رسول الله ﷺ ، هو طلاق السنة، وهو الطلاق في الطهر، فيطلق الإنسان على ثبات من أمره، لا في حالة غضب لا يؤمن في عقيبه الندامة؛ ولا عن عجلة يستخف الحلم، وإنما أمره بالمراجعة لأن الطلاق في الحيض محرم إلا أنه يقع، ويستحب له أن يراجعها إن يراجعها إن كان الطلاق رجعيا، وهو قول أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك: يجب عليه الرجعة.
* وقوله: (إن عجز واستحمق) المعنى أن كان عاجزا أو أحمق، يسقط حكم الطلاق عجزه.
-١٢٧٧ -
الحديث الثالث والأربعون:
[عن ابن عمر أن النبي ﷺ سمع عمر وهو يحلف بأبيه، فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم؛ فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت).
وفي رواية: أن النبي ﷺ سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم؛ فمن كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت).
стр. 883
وفي رواية: (من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله. وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: لا تحلفوا بآبائكم)].
* قد سبق هذا في مسند عمر ﵁.
-١٢٧٨ -
الحديث الرابع والأربعون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا، والله يغفر له، ثم جاء عمر فاستحالت غربًا، فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه، حتى روى الناس وضربوا (٧٦/أ) بعطن).
وفي رواية قال: (رأيت الناس اجتمعوا، فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف).
وفي رواية: إن رسول الله ﷺ قال: (رأيت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين).
وفي رواية: (بينما أنا على بئر أنزع منها، إذ جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو، فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، يغفر الله له،
стр. 884
ثم أخذها ابن الخطاب من يد بكر، فاستحالت في يده غربًا)].
* القليب: هو البئر قبل أن يطوى، فإذا طويت فهي طوى.
* قوله: (في نزعه ضعف) أي أن الإسلام لم يقو في إمارة أبي بكر ﵁؛ قوته في زمان عمر ﵁، فإن الله تعالى أظهر بعمر الإسلام وفتح الفتوح.
* والذنوب: هو الدلو العظيمة؛ وكذلك الغرب. وقوله: (فاستحالت غربًا) أي تحولت ورجعت إلى الكبر، والمعني أن عمر لما أخذ الدلو عظمن في يده، وكذا كان تأويلها، أن الفتوح في أيامه كانت أكثر من الفتوح في أيام أبي بكر ﵁.
* وقوله: (فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه).
العبقري: هو سيد القوم وكبيرهم وقيومهم. وقال أبو بكر الأنباري: عبقر قرية تسكنها الجن، وكل فائق جليل ينسب إليها.
وقال الزجاج: عبقر بلد كان يوشي فيه البسط وغيرها، فينسب كل جيد إليه.
стр. 885
قال زهير:
بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
* وقوله: (حتى ضرب الناس بعطن): قال ابن الأنباري: حتى رووا، وأرووا إبلهم، وأبركوا، وضربوا لها عطنا يقال: أعطنت الإبل وعطنت.
-١٢٧٩ -
الحديث الخامس والأربعون:
[عن ابن عمر، قال: (ذكر عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء، فاقل: ذاك يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه).
وفي رواية: (إن رسول الله ﷺ صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان، فلما افترض رمضان، قال رسول الله ﷺ : إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه).
وفي رواية للبخاري: (صام رسول الله ﷺ (٧٦/ب) عاشوراء، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك، وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه)
وفي رواية لمسلم: (ذكر عند رسول الله ﷺ يوم عاشوراء فقال رسول الله ﷺ : كان يومًا يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدع. وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صومه].
стр. 886
* قد سبق الكلام في عاشوراء.
-١٢٨٠ -
الحديث السادس والأربعون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، لأين الجبارون؟ أين المتكبرون؟). كذا في رواية مسلم وهي أتم.
وفي رواية للبخاري: أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: وأنا الملك).
وفي رواية لمسلم: من حديث عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلي عبد الله بن عمر، كيف يحكي رسول الله ﷺ ، قال: يأخذ الله سماواته وأرضيه يبديه، يقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك، حتى نظر إلي المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى أنني أقول: أساقط هو يا رسول الله ﷺ ؟!
وفي رواية: (يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيديه)].
стр. 887
* هذا الحديث يوافق قول الله : ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾.
إلا أنه قد تقدم في مسند ابن مسعود القول في هذا الكلام يتناول جميع أحاديث الصفات، وبينا أن الإجماع انعقد على جواز رواية هذه الأحاديث وإمرارها كما جاءت مع الإيمان بأن الله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وينبغي لكل مؤمن أن يكون مثبتًا الله سبحانه من الصفات ما أثبته له رسول الله ﷺ ، ونافيا عنه من مشابهة الأجسام ما نفاه القرآن والسنة.
* والقاعدة في هذا الحديث أن السموات والأرض في يد الله سبحانه وفي قبضته لا يفوته منها شيء ولا يخفى عن علمه منها شيء، ولا يعزب عن قدرته منها قليل ولا كثير (٧٧/أ).
-١٢٨١ -
الحديث السابع والأربعون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (من أعتق عبدًا بينه وبين آخر: قوم عليه في ماله قيمة عدل، لا وكس ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرًا).
وفي حديث ابن المديني: (من اعتق عبدًا بين اثنين: فإن كان موسرًا قوم عليه، يوم يعتق).
стр. 888
وفي رواية: (من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال فبلغ ثمن العبد: قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق).
وفي رواية للبخاري أن ابن عمر (كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء، فيعتق أحدهم نصيبه منه، يقول: قد وجبت عليه عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ، يقوم من ماله قيمة العدل، ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق، يخبره بذلك ابن عمر عن رسول الله ﷺ ).
وفي رواية عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (من أعتق شركا في مملوك وجب عليه أن يعتق كله، إن كان له مال قدر ثمنه، يقام قيمة عدل، ويعطي شركاؤه حصصهم ويخلى سبيل المعتق)].
وفي رواية: (من أعتق شركًا له في عبد أقيم عليه قيمة العدل؛ فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد)].
* في هذا الحديث من الفقه أن الله تعالى يحب العتق وفك الرقاب؛ فلذلك إذا حصل في عبد حصة من الحرية، شرع تخليص الباقي من الرق فينبغي للمؤمن أن يلمح هذا المعنى، ويحرض في أن يغري رقه من أن يملكه غير ربه، وبيانه أن سراية العتق في العبد ينشأ منها الكثير عن القليل إلى أن يتحرر، فمن خلقه الله عريا من الرق الشرعي؛ فإن الإيمان يخاطبه ألا يهمل إيناسه بحصة رق معنوي فيه لطمع
стр. 889
في مخلوق أو اعتماد على فان أو تمليك قلبه لحب من يموت عن كشف، فإن هذه الأشياء إذا لمحت وجدت مسترقات للآدمي فبقدر ما يخلص منها يتحرر، وبقدر ما يتشبث في شيء منها يسترق.
-١٢٨٢ -
الحديث الثامن والأربعون:
[عن ابن عمر، أنه كان يقول: (ما كنا ندعو زيد بن (٧٧/ب) حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾].
* في هذا الحديث ما يدل على أن التسمية بالبنوة ما بين الناس لا يترتب عليها حكم، وعلي هذا فإن الرجل إذا قال لمن هو أصغر منه: يا بني، أو لمن هو أكبر منه: يا أبي وسامعه يفهم مقصودة في ذلك؛ فإن ذلك لا يسمى كذبًا.
وقد كان الشيخ محمد بن يحيى إذا سمع من ينادي على ثمر الفرصاد أنه عسل بارد يقول: لا أراه كاذبًا؛ لأن سامعيه فهموا مقصوده منه.
-١٢٨٣ -
الحديث التاسع والأربعون:
[عن ابن عمر، قال: (بيداؤكم هذه، التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، (ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد، يعني: ذي الحليفة).
стр. 890
وفي رواية: (ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند الشجرة، حين قام به بعيره).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل، فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لا لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
قالوا: وكان عبد الله يقول: تلبية رسول الله ﷺ . وقال نافع: وكان عبد الله يزيد مع هذا: لبيك لبيك، وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل).
وفي رواية: (كان رسول الله ﷺ إذا وضع رجله في الغرز، واستوت به راحلته قائمة، أهل من عند مسجد ذي الحليفة).
وفي رواية عن عبيد بن جريح، أنه قال لعبد الله بن عمر: رايتك تصنع أربعًا لم أر أحد من أصحابك يصنعها. قال: وما هي يا ابن جريح؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلك أنت حتى يكون يوم التروية.
فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان، فإني لم أر رسول الله ﷺ يمس إلا اليمانين، وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، (٧٨/أ) فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني
стр. 891
لم أر رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته)].
* قد سبق أكثر هذه الكلمات الذي يحتوي عليها هذا الحديث في هذا المسند، وذكرنا معنى (لبيك) في مسند علي ﵁، وشرحنا في مسند ابن عمر قوله: (إن الحمد والنعمة لك).
* وأما النعال، فإنها منسوبة إلى السبت، والسبت جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، وقد كان ابن عمر يؤثر موافقة السنة في كل شيء، وهذا من فعله بينه على أنه ينبغي الاقتداء بالسنة في كل حال.
-١٢٨٤ -
الحديث الخمسون:
[عن ابن عمر (أن النبي ﷺ أتى وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة).
قال موسي بن عقبة: (وقد أناخ بنا سالم بالمناخ من المسجد الذي كان عبد الله ينيخ به، يتحرى معرس رسول الله ﷺ ، وهو أسفل من المسجد الذي
стр. 892
ببطن الوادي، بينهم وبين القبلة وسطًا من ذلك)].
* المعرس: هو موضع نزول القوم في سفرهم من آخر الليل للراحة والنوم.
* والبطحاء: كل مكان متسع، ويتحرى: بمعنى يتوخى.
* وهذا الحديث يدل على أن من الأرض ما يقع فيه من البركة ما لا يقع في غيره.
-١٢٨٥ -
الحديث الحادي والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية؛ فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان).
قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: (أو كلب حرث. وكان صاحب حرث).
وفي رواية: (كلب ماشية أو ضاريًا).
وفي رواية: (من اقتنى كلبًا- ليس كلب ماشية أو صيد- نقص كل يوم من عمله قيراطان). وفي رواية: (قيراط).
وفي رواية: (أيما أهل دار اتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلبًا صائدًا، نقص من عمله كل يوم قيرطان).
وفي رواية: (من اتخذ كلبًا- إلا كلب زرع أو غنم أو صيد- نقص من
стр. 893
أجره كل يوم قيراط)].
* يقال: ضري الكلب يضرى ضراوة، إذا حرص على الصيد واعتاده، وفهم الزجر والإرسال، وأضريته أنا: علمته ذلك، ودربته عليه.
* وإنما نهى عن اقتناء الكلب لنجاسته وترويع الضيف والمار، وقد سبق الكلام في هذا الحديث.
* وأما قول ابن عمر: (وكان أبو هريرة صاحب حرث) فإنه جعل احتياجه إلى ذلك (٧٨/ب) شاهدًا له على علمه؛ لأن من احتاج إلى شيء سأل عنه.
-١٢٨٦ -
الحديث الثاني والخمسون:
[عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (بينا أنا نائم أو تيت بقدح من لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته؟ قال: العلم)].
стр. 894
* فيه: ما يدل على فضل عبر الرؤيا.
* وفيه: ما يدل على أن عمر كان في جميع أفعاله موفقًا وذلك من فضل الله، وفضل سؤر رسول الله ﷺ من الذي ناوله إياه العلم فأظهره في ولايته.
-١٢٨٧ -
الحديث الثالث والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم)].
* هذا محمول على أن من هلك مع المهلكين يكون أجله قد قدر حينئذ، ثم يبعثون على أعمالهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. ويجوز أن يكونوا لم ينكروا المنكر؛ فعو قبرا لما نزل بهم.
-١٢٨٨ -
الحديث الرابع والخمسون:
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم).
وفي رواية الليث: (حتى يأتي يوم القيامة)].
стр. 895
* فيه من الفقه كراهية المسألة، وذلك أن المؤمن ينبغي أن يكون أعز من أن يرضى لنفسه أن يسأل غير الله ؛ إلا أنه إن أحاجه الله تعالى إلى الحال التي ينتهي به إلى سؤال بمقدار الكفاية فذلك له جائز، فإن الله تعالى أخبر عن موسى الكليم وصاحبه أنهما استطعما أهل قرية فأبوا أن يضيفوهما، فمنصرف حديث رسول الله ﷺ إلى المسألة التي يجد الإنسان عنها مندوحة فتلك التي يأتي به يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم.
(والمزعة): هي القطعة من اللحم.
-١٢٨٩ -
الحديث الخامس والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: (كنا نتحدث عن حجة الوادع، والنبي ﷺ بين أظهرنا، ولا ندري ما حجة الوداع؟ حتى حمد الله ورسول الله ﷺ وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، وقال: (ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته، أنذره نوح أمته والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه، فليس يخفي عليكم، أن ربكم ليس بالأعور، إنه أعور عين اليمنى (٧٩/أ) كان عينية عنبة طافية، ألا أن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد- ثلاثًا، ويلكم- أو: ويحكم! انظروا، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض).
وفي رواية: (وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، وقال: أي يوم هذا؟).
стр. 896
وفي رواية: (هذا يوم الحج الأكبر، فطفق النبي ﷺ يقول: (اللهم اشهد). ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع)].
* قد مضى الكلام في الدجال، وباقي الحديث مبين في مسند أبي بكر، وابن عباس.
* وقد تكلمنا في قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارًا) في مسند ابن مسعود.
-١٢٩٠ -
الحديث السادس والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه)].
* قد تقدم الكلام في حقوق الجار.
стр. 897
-١٢٩١ -
الحديث السابع والخمسون:
[عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن أٌقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)].
*قد سبق في مسند عمر ﵁.
-١٢٩٢ -
الحديث الثامن والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار: جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرًحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزًنا إلى حزنهم).
وفي رواية: (يدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما
стр. 898
هو فيه)].
*في هذا الحديث دلالة على أن ما كان قد روع المؤمنين من الموت، فإن من تمام النعمة أن يصور لهم في صورة ثم يذبح، ومن تمام أهل النار أنهم لما تمنوا الموت لشدة ما يلقون من العذاب يأسوا منه عند ذبحه فلم يبق لهم طمع في فرج فازداد همهم وغمهم.
-١٢٩٣ -
الحديث التاسع والخمسون:
[عن ابن عمر، قال: (صحبت النبي ﷺ ، فلم أره يسبح في السفر، وقال (٧٩/ب) الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.
وفي حديث يزيد بن زريع، قال: (مرضت فجاءني ابن عمر يعودني، فسألته عن السبحة في السفر؟ فقال: صحبت رسول الله ﷺ في السفر فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبًحا لأتممت).
وفي رواية: (صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ﵃ ثماني سنين، أو قال: ست سنين، قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين، ثم يأتي فراشه، فقلت لابن عمر: لو صليت بعدها ركعتين؟ قال: لو فعلت لأتممت الصلاة).
стр. 899
وفي رواية: (صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر ﵁ بعده، وعمر ﵁ بعد أبي بكر، وعثمان ﵁ صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربًعا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربًعا، وإذا صلاها وحده صلى على ركعتين).
وفي رواية لمسلم عن ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ صلى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان ركعتين صدرًا من خلافته ثم أتمها أربعًا).
وفي رواية: (صحبت رسول الله ﷺ ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك ﵃.
وفي رواية لمسلم قال: (صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله وجلس، وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى أناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبًحا لأتمتممت صلاتي، يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله تعالى، وصحبت أبا بكر ﵁، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾].
стр. 900
* (التسبيح) هو التنفل، (والأسوة) هي القدوة، وإنما كان ابن عمر ﵁ مع الأثر.
-١٢٩٤ -
الحديث الستون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا)].
*قد سبق (٨٠/أ) في مسند ابن عباس وغيره.
-١٢٩٥ -
الحديث الحادي والستون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان - أو: الشيطان- لا أدري أي ذلك. قال هشام.
стр. 901
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: (لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها).
وفي رواية: (سمعت النبي ﷺ ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها).
وفي رواية للبخاري: قال ابن عمر: (أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحدًا يصلي بليل أو نهار، غير أن لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها)].
* (حاجب الشمس): هو أول ما يبدو منها، وهذه أوقات النهي عن النفل، فأما الفرائض فتفعل فيها.
* وقد بينا معنى: (تحينوا) قبل ثلاثين حديًثا، وقد تقدم معنى (قرن الشيطان).
стр. 902
-١٢٩٦ -
الحديث الثاني والستون:
[عن ابن عمر، قال: وقف النبي ﷺ على قليب بدر؛ فقال: (هل وجدتهم ما وعدكم ربكم حقا)؟ ثم قال: (إنهم الآن يسمعون ما أقول لكم). فذكر لعائشة، فقالت: وإنما قال: إنهم ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾.
وفي رواية: (قال ناس من أصحابه: يا رسول الله: تنادي أناًسا أمواًتا؟
قال: رسول الله ﷺ : (ما أنتم بأسمع لما قلت منهم).
وفي رواية: (اطلع رسول الله ﷺ على أهل القليب؛ فقال: وجدتم ما وعد ربكم حًقا؟ فقيل له: أتدعو أمواًتا؟ فقال: ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون)].
*وقد سبق هذا في مسند عمر ﵁.
-١٢٩٧ -
الحديث الثالث والستون:
[عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن لحون الحمر الأهلية).
стр. 903
وفي رواية: (من أكل من هذه الشجرة- يعني الثوم-؛ فلا يأتين المساجد).
وفي رواية: (من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها- يعني الثوم).
وفي رواية: (نهى رسول الله ﷺ (٨٠/ب) عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكان الناس احتاجوا إليها)].
*قد سبق تفسيره.
-١٢٩٨ -
الحديث الرابع والستون:
[عن ابن عمر، أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر، أرض ثمود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر الإبل التي كانت تردها الناقة).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ لما نزل بالحجر في غزوة تبوك، أمرهم أن لا
стр. 904
يشربوا من بئرها، ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم النبي ﷺ أن يطرحوا ذلك العجين، ويهرقوا ذلك الماء)].
*قد سبق بيان هذا، فإن البركة تؤثر في الأرض والماء؛ وكذلك اللعنة والعذاب.
-١٢٩٩ -
الحديث الخامس والستون:
[عن ابن عمر قال: (أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع؛ فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وست وثمانين وسًقا من تمر، وعشرين وسًقا من شعير، فلما ولي عمر، قسم خيبر، خير أزواج النبي ﷺ أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق في كل عام، فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها).
وفي رواية: (أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود
стр. 905
رسول الله ﷺ أن يقرهم بها، على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول الله ﷺ : (نقركم بها على ذلك ما شئنا)، فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحاء).
وفي رواية: (لما افتتحت حيبر سألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم فيها، على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع، فقال رسول الله ﷺ (٨١/أ): (أقركم فيها على ذلك ما شئنا). قال: (وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر، فيأخذ رسول الله ﷺ الخمس).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خير نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله ﷺ شطر ثمرتها)].
*وقد سبق؛ فإن هذا الحديث في مسند عمر ﵁.
*والوسق: ستون صاعًا. وبينا بعض هذا الحديث في مسند رافع بن خديج. (وإجلاء القوم): إخرجهم عن منازلهم.
*وأما الحجاز، فقال ابن فارس: قال قوم: إنما سمي حجازًا من قولهم حجز الرجل البعير إذا شده إلى رسغه فكان ذلك فيدًا له فالجبل حجازه.
стр. 906
ويقال: سمي حجازًا؛ لأنه احتجز بالجبال. يقال: احتجزت المرأة إذا اشدت ثيابها على وسطها.
-١٣٠٠ -
الحديث السادس والستون:
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى).
وفي رواية: (أحفوا الشوارب). وفي رواية: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب). وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه.
وفي رواية للبخاري: (من الفطرة قص الشارب).
وفي رواية: (من الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب).
وفي رواية لمسلم: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى)].
*قوله: (أنهكوا الشوارب) أي بالغوا في الأخذ منها.
قال أبو عبيد: يقال: عفى الشعر وغيره يعفو، فهو عاف، إذا كثر.
ومنه قوله تعالى: ﴿حتى عفوا﴾ أي كثروا، وكثرت أموالهم. والفطرة ها هنا السنة.
стр. 907
-١٣٠١ -
الحديث السابع والستون:
[عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة)].
*قد بينا علة تأخير الخطبة فيما تقدم، وسيأتي هذا الحديث مبينًا في مسند أبي سعيد الخدري.
-١٣٠٢ -
الحديث الثامن والستون:
[عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائًما؛ ثم يجلس ثم يقوم كما تفعلون اليوم).
وفي رواية: (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يقعد بينهما)].
* القيام في الخطبة والقعود بين الخطبتين عند أحمد (٨١/ب) ﵁ سنة، وعند الشافعي واجب.
стр. 908
-١٣٠٣ -
الحديث التاسع والستون:
[عن ابن عمر، (أن النبي ﷺ كان يعرض راحلته فيصلي إليها).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ صلى إلى بعير)].
* معنى (يعرض راحلته) أي يفتحها في عرض القبلة، وفيه لغتان: بعرض، ويعرض (بفتح الراء وضمها)، وأراد أن يجعلها له ستره.
-١٣٠٤ -
الحديث السبعون:
[عن ابن عمر، (أن النبي ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر فمن ثم اتخذنها الأمراء).
وفي رواية: (كان يركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر، ثم يصلي).
وفي رواية: (كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه تجمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها)].
* (العنزة) هي الحرية، وقد جاء في بعض الألفاظ الحربة. وقيل: هي عصا
стр. 909
تشبه العكاز
-١٣٠٥ -
الحديث الحادي والسبعون:
[عن ابن عمر، (أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضًعا لمكان جبهته).
وفي رواية: (في غير وقت صلاة)].
*هذا دليل على سجود التلاوة، وقد اختلف الناس في وجوبه، وإنما يسجد السامع إذا قصد السماع وسجد القارئ:
-١٣٠٦ -
الحديث الثاني والسبعون:
[عن ابن عمر، أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال؛ ثم قال: (إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطٍر في السفر أن يقول: صلوا في رحالكم)].
стр. 910
* هذا الحديث مؤذن بلطف الله وتخفيفه عن عباده؛ وفيه تنبيه على وجوب الجماعة.
-١٣٠٧ -
الحديث الثالث والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا)].
*الإشارة بهذا إلى السنن والنوافل دون الفرائض.
-١٣٠٨ -
الحديث الرابع والسبعون:
[عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا تعجب حتى تفرغ منه، وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها (٨٢/أ) حتى يفرغ، وإنه يتسمع قراءة الإمام).
وفي لفظ للبخاري: (إذا كان أحدكم على الطعام فعلا يعجل حتى يقضي حاجته منه؛ وإن أقيمت الصلاة)].
стр. 911
* في هذا الحديث أن الإنسان إذا أكل الطعام ثم قام إلى الصلاة كان قلبه أفرغ للصلاة.
-١٣٠٩ -
الحديث الخامس والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير، على كل عبد أو حر، صغير أو كبير).
وفي رواية: (على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين).
وفي رواية أيوب: (فعدل الناس به نصف صاٍع بر).
وفي رواية حماد عن أيوب: (فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة التمر، فأعطى شعيرًا. قال: فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان ليعطي عن نبي، وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين).
قال البخاري: (عن نبي، يعني عن بني نافع، ومعنى (يعطون) ليجمعوا فإذا كان يوم الفطر أخر جوه حينئذ.
وفي رواية: (أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير. قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدين من الحنطة).
стр. 912
وفي رواية للبخاري: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة).
وفي رواية لمسلم: عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين).
وفي رواية: (أمر بزكاة الفطر: أن يؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)].
*وإنما شرع إخراج صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة ليستغني الفقراء يوم العيد؛ فإن قدمها قبل الفطر بيوم أو يومين جاز؛ لأن الغناء يحصل بذلك، ولا تجوز الزيادة على ذلك.
وقال الشافعي: يجوز من أول رمضان ولا يجوز قبله.
وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على رمضان.
-١٣١٠ -
الحديث السادس والسبعون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم).
стр. 913
وفي رواية لمسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال (٨٢/ب) إلا ومعها ذو محرم)].
*في هذا الحديث من الفقه أن المحرم للمرأة ستر ونفي للتهمة، لأن المرأة عورة فإذا كان معها في السفر محرم قام بأمورها ووفرها على صونها.
-١٣١١ -
الحديث السابع والسبعون:
[(عن نافع أن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، قالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال، يحال بينك وبين البيت، قال: إن حين بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله ﷺ وأنا معه، حين حالت قريش بينه وبين البيت؛ أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فانطلق حتى إذا أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة، ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله ﷺ ثم تلا: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ ثم سار، حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج، أشهدكم: أني أوجبت حجة مع عمرة لي، فانطلق، حتى ابتاع بقديٍد هديًا، ثم طاف لهما طوافًا واحد.
стр. 914
وفي رواية عن ابن عمر أنه كان يقول: (من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد، ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا).
وفي رواية: قال عبد الله بن عبد الله لأبيه: (أقم، فإني لا آمنها أن تستصد عن البيت، قال: إذا أفعل كما فعل رسول الله ﷺ ثم قال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. ثم ذكر إيجابه العمرة ثم الحج بعدها. وفيه: ثم قدم فطاف لهما طواًفا واحدًا، فلم يحل حتى حل منهما جميعًا).
وفي رواية: (وأهدى هديًا اشتراه بقديد ثم انطلق يهل بهما جميعًا حتى قدم مكة وطاف بالبيت وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (فطاف لهما طواًفا واحدًا، ورأى أن ذلك مجزئ عنه، وأهدى).
وفي رواية: كان ابن عمر يقول: (أليس حسبكم (٨٣/أ) سنة رسول الله ﷺ ؟
إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة؛ ثم حل من كل شيء، حتى يحج عامًا قابلًا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديًا؟)
وفي رواية: (أراد ابن عمر الحج عام حجة الحرورية، في عهد ابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، ونخاف أن يصدوك، فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ إذن أصنع كما صنع، أشهدكم أني قد
стр. 915
أوجبت عمرة، حتى كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدًا، أشهدكم أني قد جمعت حجة مع عمرة، فأهدى هديًا مقلدًا اشتراه، حتى قدم، فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى قدم النحر, فحلق ونحر, ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (خرجنا مع رسول الله ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ ، وحلق رأسه)].
*في هذا الحديث من الفقه أن هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في حق من جرى له مثل ما جرى لرسول الله ﷺ .
وقد زدنا هذا شرحًا فيما تقدم من مسند ابن عباس.
-١٣١٢ -
الحديث الثامن والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ يزور قباء، أو يأتي قباًء راكًبا وماشيًا).
زاد ابن نمير: (فيصلي فيه ركعتين).
следующие страницы →