Полный текст (2 650 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
* في هذا الحديث أن الإنسان إذا أكل الطعام ثم قام إلى الصلاة كان قلبه أفرغ للصلاة.
-١٣٠٩ -
الحديث الخامس والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير، على كل عبد أو حر، صغير أو كبير).
وفي رواية: (على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين).
وفي رواية أيوب: (فعدل الناس به نصف صاٍع بر).
وفي رواية حماد عن أيوب: (فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة التمر، فأعطى شعيرًا. قال: فكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان ليعطي عن نبي، وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين).
قال البخاري: (عن نبي، يعني عن بني نافع، ومعنى (يعطون) ليجمعوا فإذا كان يوم الفطر أخر جوه حينئذ.
وفي رواية: (أمر النبي ﷺ بزكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير. قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدين من الحنطة).
стр. 912
وفي رواية للبخاري: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: صاًعا من تمر، أو صاًعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة).
وفي رواية لمسلم: عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين).
وفي رواية: (أمر بزكاة الفطر: أن يؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)].
*وإنما شرع إخراج صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة ليستغني الفقراء يوم العيد؛ فإن قدمها قبل الفطر بيوم أو يومين جاز؛ لأن الغناء يحصل بذلك، ولا تجوز الزيادة على ذلك.
وقال الشافعي: يجوز من أول رمضان ولا يجوز قبله.
وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها على رمضان.
-١٣١٠ -
الحديث السادس والسبعون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم).
стр. 913
وفي رواية لمسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال (٨٢/ب) إلا ومعها ذو محرم)].
*في هذا الحديث من الفقه أن المحرم للمرأة ستر ونفي للتهمة، لأن المرأة عورة فإذا كان معها في السفر محرم قام بأمورها ووفرها على صونها.
-١٣١١ -
الحديث السابع والسبعون:
[(عن نافع أن عبد الله وسالم بن عبد الله كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، قالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال، يحال بينك وبين البيت، قال: إن حين بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله ﷺ وأنا معه، حين حالت قريش بينه وبين البيت؛ أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فانطلق حتى إذا أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة، ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله ﷺ ثم تلا: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ ثم سار، حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج، أشهدكم: أني أوجبت حجة مع عمرة لي، فانطلق، حتى ابتاع بقديٍد هديًا، ثم طاف لهما طوافًا واحد.
стр. 914
وفي رواية عن ابن عمر أنه كان يقول: (من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد، ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا).
وفي رواية: قال عبد الله بن عبد الله لأبيه: (أقم، فإني لا آمنها أن تستصد عن البيت، قال: إذا أفعل كما فعل رسول الله ﷺ ثم قال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾. ثم ذكر إيجابه العمرة ثم الحج بعدها. وفيه: ثم قدم فطاف لهما طواًفا واحدًا، فلم يحل حتى حل منهما جميعًا).
وفي رواية: (وأهدى هديًا اشتراه بقديد ثم انطلق يهل بهما جميعًا حتى قدم مكة وطاف بالبيت وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (فطاف لهما طواًفا واحدًا، ورأى أن ذلك مجزئ عنه، وأهدى).
وفي رواية: كان ابن عمر يقول: (أليس حسبكم (٨٣/أ) سنة رسول الله ﷺ ؟
إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة؛ ثم حل من كل شيء، حتى يحج عامًا قابلًا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديًا؟)
وفي رواية: (أراد ابن عمر الحج عام حجة الحرورية، في عهد ابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، ونخاف أن يصدوك، فقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ إذن أصنع كما صنع، أشهدكم أني قد
стр. 915
أوجبت عمرة، حتى كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدًا، أشهدكم أني قد جمعت حجة مع عمرة، فأهدى هديًا مقلدًا اشتراه، حتى قدم، فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى قدم النحر, فحلق ونحر, ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (خرجنا مع رسول الله ﷺ معتمرين فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ ، وحلق رأسه)].
*في هذا الحديث من الفقه أن هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في حق من جرى له مثل ما جرى لرسول الله ﷺ .
وقد زدنا هذا شرحًا فيما تقدم من مسند ابن عباس.
-١٣١٢ -
الحديث الثامن والسبعون:
[عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ يزور قباء، أو يأتي قباًء راكًبا وماشيًا).
زاد ابن نمير: (فيصلي فيه ركعتين).
стр. 916
وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين: يوم يقدم مكة، فإنه كان يقدمها ضحى، فيطوف بالبيت؛ ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء؛ فإنه كان يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه، قال: وكان يحدث أن رسول الله ﷺ كان يزوره راكبًا وماشيًا، قال: وكان يقول لنا: إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون ولا أمنع أحدًا يصلي في أي ساعٍة شاء من ليل أو نهار، غير أن تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها).
وفي رواية: (أن النبي ﷺ كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا. وكان عبد الله يفعله)].
*في هذا الحديث من الفقه: استحباب عمارة المساجد (٨٣/ب) وأن لا يهجر المسجد الذي غيره أفضل منه؛ فإن إتيان رسول الله ﷺ مسجد قباء للصلاة فيه مع كون مسجد رسول الله ﷺ أفضل يدل على أن لا تهجر المساجد.
-١٣١٣ -
الحديث التاسع والسبعون:
[عن ابن عمر: (أن العباس بن عبد المطلب ﵁ استأذن
стр. 917
رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)].
*هذا كان خاصاً بالعباس من أجل سقايته، فأما غيره فإنه إذا بات بمكة ليالي منى وجب عليه دم.
-١٣١٤ -
الحديث الثمانون:
[عن ابن عمر، (أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس).
زاد البخاري: (وأن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة، فإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح).
وفي رواية لمسلم: (إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا).
وفي رواية زهير: (التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى).
وفي رواية: (دخل مكة من كذا من الثنية العليا التي عند البطحاء، وخرج من الثنية السفلى)].
стр. 918
* في هذا الحديث من الفقه أن يعرف الطريقين، وأنه يذكر أهل الطريق الأخرى فلو اقتصر على طريق واحد، فات أهل الطريق الأخرى ذلك.
-١٣١٥ -
الحديث الجادي والثمانون:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان).
في حديث ابن نمير: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة: يرفع لكل غادر لواء).
وفي رواية: (لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، فقال: (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة). وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خلعه، ولا تابع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه).
وفي رواية: (لكل غادر لواء يوم القيامة (٤٨/أ) يعرف به)].
стр. 919
* الفصل: فيعل من الفصل وهو القطع.
* قد سبق كلامنا في حديث الغدر.
* وفي هذا الحديث ما يدل على أن ابن عمر لم يوافق على خلع يزيد.
* (والحشم):خدم الرجل وأتباعه.
-١٣١٦ -
الحديث الثماني والثمانون:
[عن ابن عمر قال: (عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضت عليه عام الفتح، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني)].
*كذا وقع في كتاب الحميدي: وعرضت عليه يوم الفتح، وهو سهو من الحميدي ﵁، قلد فيه سواه لأنه كذلك ذكره أبو سعود في تعليقه، ثم تبعه خلف فذكره كذلك أيضاً، ثم تبعهما الحميدي في ذلك من غير تدبر للمنقول، فالعجب من يتكرر سماع هذا عليه ممن له عناية بالحديث كيف يخفى عنه هذا. والصحيح: وعرضت عليه يوم الخندق، ولذلك أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين يوم الخندق، وبيان الغلط الذي ذكرناه أن غزاه أحد كانت في سنة ثلاث، وغزاة الفتح كانت في سنة ثمان، فمن
стр. 920
يكون في غزاة أحد ابن أربع عشرة كيف يكون بعد خمس سنين ابن خمس عشرة؟!
-١٣١٧ -
الحديث الثالث والثمانون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). زاد أبو مسعود: (معقود في نواصيعها)].
*قد تقدم في مسند عروة البارقي.
-١٣١٨ -
الحديث الرابع والثمانون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله، فله أجره مرتين)].
стр. 921
*قد سبق هذا الحديث.
-١٣١٩ -
الحديث الخامس والثمانون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة)].
*قد سبق تفسيره فيما تقدم.
-١٣٢٠ -
الحديث السادس والثمانون:
[عن ابن عمر، قال: (أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يضمر: من الثنية إلى مسجد بني زريق. قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى).
وفي رواية: (قال أبو إسحاق الفزاري، قلت لموسى: كم بين ذلك؟ يعني من الحفيات إلى ثنية الوداع؟ قال: خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع
стр. 922
(٤٨/ب) إلى مسجد بني زريق: ميل)
وعن ابن عمر: (سابق رسول الله ﷺ بين الخيل؛ فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، وإن عبد الله كان فيمن سابق).
وفي رواية: قال عبد الله: فجئت سابقاً، فطففت بي الفرس المسجد.
وقال أبو مسعود في حديث إسماعيل بن أمية: (إن ابن عمر أجرى فرساً فاقتحم به في جرف فصرعه)].
*هذا الحديث يدل على جواز السباق بين الخيل.
*وفيه ما يدل على أن غاية الفرس العتيق المضمر خلاف غاية غيره.
(والأمد) هي الغاية.
*وقوله: (فطفف بي الفرس المسجد) قال أبو عبيد: يعني أن الفرس وثب حتى كاد يساوي مسجد بني زريق، ومن هذا قيل إناء طفان، وهو الذي قرب أن يمتلئ ويساوي أعلى المكيال.
стр. 923
-١٣٢١ -
الحديث السابع والثمانون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ (قسم في النفل للفرس سهمين، وللراجل سهماً)].
*قد ذكرنا آنفاً معنى النفل.
*قال الخطابي: في هذا الحديث بيان أن الفارس يأخذ ثلاثة أسهم في المغنم، سهماً باسم نفسه، وسهمين باسم فرسه، وذلك لما يلزمه من زيادة المؤنة للفرس.
والذي أراه في ذلك أن ذلك إنما هو للتحضيض على رباط الخيل في الإسلام، ولكون الفرس له مؤنة كما ذكر.
-١٣٢٢ -
الحديث الثامن والثمانون:
[عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: (فمن أكل من هذه الشجرة-يعني الثوم-فلا يقربن مسجدنا).
стр. 924
وفي حديث ابن نمير: (من أكل من هذه البقلة، فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها)].
*في هذا الحديث زجر عن أذى الناس بكل حال، وأمر بتحسين الأدب في حضور مواطن الصلاة من تعاهد الإنسان نفسه بترك ما يؤذي ريحه.
-١٣٢٣ -
الحديث التاسع والثمانون:
[عن ابن عمر قال: (كان أهل الجاهلية يبتاعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة. وحبل الحبلة: أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك).
وفي رواية: (ثم تنتج التي في بطنها).
وعن ابن عمر قال: (كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة، فنهى النبي ﷺ عنه). ثم فسره نافع (٨٥/أ): هو أن تنتج الناقة ما في بطنها.
وفي رواية: أن النبي ﷺ نهى عن حبل الحبلة].
стр. 925
* قد ذكر تفسير حبل الحبلة في الحديث فأغنى عن شرحه. فإذا لم يجز بيع الحبل الحاضر لأنه غرر فكيف بحبل الحبلة؟ وإنما كان ذلك غرراً لأنه لا يعلم أيكون ذلك أم لا.
-١٣٢٤ -
الحديث التسعون:
[عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ نهى عن الشغار).
قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق.
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق).
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: (لا شغار في الإٍسلام)].
*قال العلماء: صفة الشغار: أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك بغير صداق.
وقال الشافعي: هذه صفته، وأن يقول: بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى، فإن لم يقل هذا فالنكاح صحيح، ولكل واحدة منهما مهر المثل.
ونكاح الشغار باطل عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس
стр. 926
بباطل ولكل واحدة منهما مهر مثلها.
*وأضل الشغار: هو الرفع، يقال: شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول.
فسمي هذا النكاح شغاراً لأنهما رفعاً المهر بينهما، وعلى الحقيقة إنما رفعا ما يجوز أن يكون مهراً، وجعلا ما ليس بمهر مهراً وهو البضع، فصار المعقود عليه معقوداً به، فكأنه زوجها واستثنى بضعها فجعله مهراً لصاحبها، فكان باطلاً لذلك.
-١٣٢٥ -
الحديث الحادي والتسعون:
[عن ابن عمر أن رجلاً رمى امرأته فانتفى من ولدها في زمان رسول الله ﷺ ، وأمرهما رسول الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين.
وفي رواية لمسلم: (لاعن رسول الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرق بينهما).
وفي رواية: (لاعن بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرق ﷺ (٨٥/ب) بينهما وألحق الولد بأمه).
وفي رواية عن سعيد بن جبير، قال: (سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب ابن الزبير: أيفرق بينهما؟ فما دريت ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، فقال: ابن
стр. 927
جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فوالله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلت فإذا هو مفترش برذعة له، متوسد وسادة حشوها ليف، قلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال: سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسول الله أريت لو أن رجلاً وجد امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ﷺ فلم يحبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله هذه الآيات في سورة النور: ﴿والذين يرمون أزواجهم ...﴾ [النور: ٦].
فتلاهن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا، والي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهدات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما).
وفي رواية عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها)، قال: يا رسول الله: مالي؟
قال: (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها).
стр. 928
وفي رواية: (فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟).
وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: (أن رجلاً من الأنصار قذف امرأته، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم فرق بينهما)].
*قد سبق ذكر (٨٦/أ) المتلاعنين في مسند ابن مسعود وأبي موسى.
-١٣٢٦ -
الحديث الثاني والتسعون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (إن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
وفي رواية: (كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأخذت رجلاً يأكل معه فأكل كثيراً، فقال: يا نافع، لا تدخل هذا علي، سمعت ﷺ يقول: (إن المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
وفي رواية عن نافع قال: (رأى ابن عمر مسكيناً فجعل يضع بين يديه، ويضع بين يديه، قال: وجعل يأكل أكلاً كثيراً، فقال: لا تدخلن هذا علي).
وذكر الحديث.
стр. 929
وفي رواية عن عمرو بن دينار قال: (كان أبو نهيك رجلاً أكولاً، فقال له ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: (إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء). قال: فأنا أومن بالله ورسوله].
*قد سبق هذا الحديث في مسند أبي موسى.
-١٣٢٧ -
الحديث الثالث والتسعون:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، وقال: (إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل، فرمى به ثم قال: والله، لا ألبسه أبداً. فنبذ الناس خواتيمهم).
زاد في رواية: (وجعله في يده اليمنى).
стр. 930
وفي رواية: (اتخذ رسول الله ﷺ خاتماً من ورق؛ فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر (أريٍس)، نقشه: محمد رسول الله).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتماً من ذهب، وجعل فصه مما يلي بطن كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: (لا ألبسه أبداً)، ثم اتخذ خاتماً من فضه، فاتخذ الناس خواتيم من فضة.
قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃، حتى وقع من عثمان في بئر أريس).
وفي رواية: (أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتماً من ذهب فنبذه، وقال: (لا ألبسه. فنبذ الناس خواتيمهم).
وفي رواية: (٨٦/ب) (اتخذ النبي ﷺ خاتماً من ذهب، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتماً من ورق، ونقش فيه: محمد رسول الله، وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس)].
*فيه من الفقه أن جعله النقش في باطن كفه أبعد من إظهار الزينة؛ لأنه يضم كفه عليه فيتوارى.
стр. 931
* وفيه من الفقه أن الشيء إذا كان قد علم الناس بإجازة رسول الله ﷺ له، واستعماله إياه ثم شرع بعد ذلك تحريمه أو كراهيته-فإن الأولى في المنهي عنه أن يكون ظاهراً كما فعل رسول الله ﷺ من أنه جلس على المنبر فنزعه.
ثم قال رسول الله ﷺ : (إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل، والله لا ألبسه أبداً).
*وفيه أيضاً دليل على أن المال لا يضاع، وقد تقدم في الحديث قبل هذا نهيه ﷺ عن إضاعة المال، فدل عليه قوله: (فوضعه في يده اليمنى يحفظه).
*وفيه أيضاً جواز اتخاذ الخاتم من ورق، لأنه مات ﷺ وكان الخاتم من الورق في يده.
*ويجوز أن يكون في جعله إياه في يده إشارة إلى تجويز اتخاذ المصوغ من غير استعمال له، وهو حجة لمذهب أبي حنيفة في جواز اتخاذ ذلك، وهو أحد قولي الشافعي؛ لأن إبقاءه في يده زماناً ما قد يستدل به على ذلك.
-١٣٢٨ -
الحديث الرابع والتسعون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه (نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه؛ ولكن تفسحوا وتوسعوا).
وفي رواية: (لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه.
قلت: في يوم الجمعة: قال: في يوم الجمعة وغيرها).
وفي رواية: (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه).
стр. 932
وفي رواية: (لا يقيمن أحدكم أخاه ثم يجلس في مجلسه). وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه)].
*فيه من الفقه أنه من أتى إلى موضع فجلس فيه، فإن كان في مسجد فهو أحق به من غيره، ولا يجوز لغيره أن يقيمه منه ويجلس فيه، وكذلك إن كان في الأرض المباحة، فإن كان في منزل إنسان فسبق سابق وجلس (٨٧/أ) بإذن صاحب المنزل؛ فإنه لا يجوز لغير ذلك المأذون له أن يفتئت على السابق إلى الموضع؛ وعلى صاحب المنزل معاً ويجلس هو فيه، فيكون غاصباً مفتئتاً سيء الأدب.
*وفي هذا الحديث ما يصرح أن ذلك كان في يوم الجمعة، إلا أنه يقاس عليه ما كان في معناه في باقي الروايات جاء مطلقاً من غير ذكر يوم الجمعة.
-١٣٢٩ -
الحديث الخامس والتسعون:
[عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله-يعني: ابن أبي بن سلول-جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ ، فسأله أن يعيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه؟ فقام رسول لله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر ﵁، فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك
стр. 933
أن تصلي عليه؟ فقال: رسول الله ﷺ : (إنما خيرني الله تعالى؛ فقال: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ وسأزيد على السبعين)، قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله ﷺ قال: فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾. زاد في حديث يحيى بن سعيد: (فترك الصلاة عليه)].
*قد سبق تفسيره.
-١٣٣٠ -
الحديث السادس والتسعون:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: (الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء).
وفي رواية: (إن شدة الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء).
وفي رواية: قال نافع: وكان عبد الله يقول: (اكشف عنا الرجز).
وفي رواية: (الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء)].
стр. 934
*وقوله: (من فيح جهنم) أي من سطوع حرها وظهوره. يقال: فاحت القدر تفيح إذا غلت.
*وقد بق بيان هذا الحديث.
-١٣٣١ -
الحديث السابع والتسعون:
[عن ابن عمر، أن رسول ا ﷺ ﷺ قطع سارقاً في مجنٍ قيمته ثلاثة دراهم. وفي رواية: (ثمنه)].
*فيه من الفقه أن السارق إذا سرق ما قيمته أو ثمنه ثمن مجن فإنه يقطع، وثمن المجن قد ذكر في الحديث ثلاثة دراهم، وهذا محمول على أنه أخذه من وراء (٨٧/ب) حرز، قال ابن عرفة: السارق عند العرب من جاء مستتراً إلى حرز فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر كان مختلساً ومنتهباً.
*وأما الحكمة في قطع السارق؛ فإن الفقهاء قدروا الثلاثة الدراهم بربع دينار، وقيمة اليد خمسمائة دينار إذا قطعها من ليس له قطعها، فأما إذا قطعت بإذن مالكها سبحانه في جواب مخالفة أمره فلا دية لها، وإنما جعل تقديرها بربع
стр. 935
دينار لبيان حد ما يقطع به اليد لا على جهة أنه ثمن لها، والمراد أن ما دون هذا المقدار يترخص به نفوس الآدميين ولا يشاح في مثله.
-١٣٣٢ -
الحديث الثامن والتسعون:
[عن ابن عمر قال: (دخلت امرأة النار في هرة؛ ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض).
في رواية: (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)].
*خشاشا الأرض: دوابها وحشراتها وهوامها.
*وهذا الحديث يتضمن التحري من صغار الذنوب، ويبين أن كل روح إذا عذبها الآدمي بغير إذن كان آثماً، وإذا رحمها ورفق بها متوخياً رضى الله تعالى كان له أجر.
-١٣٣٣ -
الحديث التاسع والتسعون:
[عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ : (إن الذين يصنعون هذه الصور
стр. 936
يعذبون يوم القيامة. يقال لهم: أحيوا ما خلقتهم).
وفي رواية: (أن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)].
*قد تقدم الكلام في الصور والنهي عنها في مواضع.
-١٣٣٤ -
الحديث المائة:
[عن ابن عمر قال: (كنا عند رسول الله ﷺ ؛ فقال: (أخبروني بشجرة شبه-أو كالرجل-المسلم، لا يتحات ورقها ولا، ولا، ولا، تؤتي أكلها كل حين).-قال ابن عمر:- فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئاً، قال رسول الله ﷺ : (هي النخلة). فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تتكلم؟ قال: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، فقال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.
وفي رواية: (٨٨:أ): (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟). فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: وقع في نفسي النخلة، فاستحييت، قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال:
стр. 937
(هي النخلة).
وفي رواية: بينما نحن عند النبي ﷺ جلوس، إذا أتي بجمار نخلة، فقال النبي ﷺ : (إن من الشجر شجرة لها بركة كبركة المسلم)، فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة ثم التفت، فإذا أنا عاشر عشرة، أنا أحدثهم، فسكت، فقال النبي ﷺ : (هي النخلة).
وفي رواية عن مجاهد: (صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثاً واحداً، قال: كنا عند النبي ﷺ فأتي بجمار.
فذكر نحوه).
وفي رواية: (مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء، لا يسقط ورقها، ولا يتحات) فقال القوم: هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: النخلة، وأنا غلام شاب، فاستحيين فقال: (هي النخلة).
وفي رواية: (فحدثت به عمر فقال: لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا)].
стр. 938
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله ﷺ ضرب هذا مثلاً يستنبط منه أنه يرغب الإنسان في ابتغاء الولد، فإنه من حيث القياس يشبه بالشجرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها من ثمارها التي ينتفع بها الناس، وظلها الذي يصد عنهم حر الشمس ويجدون روحه، وما يكون فيها من منافع خوصها وجريدها وغير ذلك؛ فإنها معرضة لأن تثمر ثمرة مشتملة على ما هو أصل لممثلها؛ فلو قدر مقدر أنه قد غرس نوى ثمرة هذه النخلة غارس من وقت حملها إلى آخر بقائها؛ ثم غرس ما تثمره كل نخلة تنبت من ذلك النوى، وامتد ذلك إلى يوم القيامة، فإنه يعلم به قدر الثواب ابتغاء الولد الذي يولد له ثم يولد لولده وولد ولده، هكذا ما تناسلوا حتى تكون سنة الأمة العظيمة، فهذا معنى قوله: (شجرة مثلها مثل الرجل المسلم).
*وفي هذا الحديث ما يدل على فطنة عبد الله بن عمر؛ فإن الله تعالى جبله على الفطنة.
* (٨٨/ب) وفيه ما يدل أيضاً على أنه حيي في فطنته؛ فلم ينطق بما وقع له حين رأى الأكابر لم ينطقوا.
*وفيه أيضاً ما يدل على أنه يجوز للوالد أن يظهر السرور بفطنة الولد وذكائه؛ لقول عمر: (لو قلتها لكان أحب إلي من حمر النعم).
-١٣٣٥ -
الحديث الأول بعد المائة:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : (إن أمامكم حوضاً ما بين ناحيتيه كما بين جربا وأذرح).
стр. 939
وفي رواية: (إن أمامكم حوضي)
وفي رواية لمسلم: قال عبد الله: (فسألت نافعاً، فقال: قريتين بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال). وفي رواية: (ثلاثة أيام).
وفي رواية: (ما بين ناحيتيه كما بين حربا وأذرح).
زاد في رواية: (فيه أباريق كنجوم السماء، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا)].
*قد تقدم ذكر الحوض. وقد فسر في هذا الحديث قدر المسافة بين القريتين المذكورتين، وفي هذا شرف للعرب؛ لأنهم يعرفون الحوض، فوعد لناس بما تعرفه العرب.
-١٣٣٦ -
الحديث الثاني بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : (لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة)].
* أما الواصلة؛ فإنها تغر بما تفعل، فكأنها شاد الزور فلعن التي تغر، والتي
стр. 940
وصلت لها؛ لأنها أعانت على ذلك.
*وأما الواشمة والمستوشمة، فقد ذكر في مسند ابن مسعود.
-١٣٣٧ -
الحديث الثالث بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام؛ قال: (فأوف بنذرك)، ومنهم من قال: (يوماً).
وفي رواية: (أن عمر سأل رسول الله ﷺ ، وهو بالجعرانة، بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام، فكيف ترى؟ قال: (اذهب فاعتكف يوماً). قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جارية من الخمس، فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ ، قال: ما هذا؟ قالوا: أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس. فقال عمر: يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها).
وفي رواية: (ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ (٨٩/أ) نحن وهو بالجعرانة، بعد أن رجع من الطائف، فقال: يا رسول الله، قد نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: (اذهب فاعتكف يوماً).
قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جارية من الخمس، فلما أعتق
стр. 941
رسول الله ﷺ سبايا الناس سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ قال: ما هذا؟ فقالوا: أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس. فقال عمر: يا عبد الله، اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها).
وفي رواية: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة، فقال: لم يعتمر منها، قال: وكان عمر نذر اعتكاف يوم في الجاهلية].
*قد سبق بيان هذا الحديث في مسند عمر بن الخطاب ﵁.
-١٣٣٨ -
الحديث الرابع بعد المائة:
[عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
قال نافع: وكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى، ويذكر أن النبي ﷺ فعله].
стр. 942
* ومعنى الحديث أنه أفاض يوم النحر ودخل مكة، وطاف طواف الزيارة ثم رجع إلى منى، وإنما وجب الاجتماع بمنى ليكثر الجمع هناك، فإذا رأى العدو كثرة المسلمين أو بلغته أخبارهم؛ كان ذلك مما يكسر قلوب الأعداء، فلو رخص لهم أن يدخلوا مكة متفرقين فات ذلك المقصود، وعلى هذا ينبغي لكل أمير أن يضبط حواشي عسكره ليجتمعوا.
-١٣٣٩ -
الحديث الخامس بعد المائة:
[عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : (إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خياراً).
قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه.
وفي رواية: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار).
وفي رواية: (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار).
وفي رواية: (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا، وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، (٨٩/ب) فقد وجب البيع، فإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع).
وفي رواية: (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلى بيع الخيار).
وفي رواية عن ابن عمر قال: (بعت من أمير المؤمنين عثمان مالاً
стр. 943
بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي، حتى خرجت من بيته، خشية أن يرادني البيع، وكانت السنة: أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا، فلما وجب بيعي وبيعه، رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدنية بثلاث ليال).
وفي رواية: (إذا تبايع المتبايعان بالبيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب). قال نافع: فكان ابن عمر إذا بايع رجلاً؛ فإذا أراد ألا يقيله قام فمشى هنيهة، ثم رجع)].
*الحكمة في جعل الخيار للمتبايعين إلى أن يتفرقا أنه قد تستزل البادرة من كل واحد منهما لأجل تطلعه إلى ما في يد صاحبه استزلالاً لا يؤمن أن يندم على أثره، فجعل الشرع له مهلة ما داما في مجلسهما لينظر كل واحد منهما ما حصل في يده، ويتمكن من تقليبه، فإذا نهض من مجلسه وجب البيع؛ لأن ذلك المقدار من الزمان كاف في ترويه.
* والتفرق في اللغة لا يحمل إلا على التفرق بالأبدان.
стр. 944
*وقوله: (إلا بيع الخيار) معناه أن يخيره قبل التفرق، وهما بعد في المجلس فيقول له: (اختر).
*وهذا الحديث هو الحجة للشافعي وأحمد ﵄ في العمل به على أبي حنيفة ومالك ﵄، وتتأكد الحجة فيه على مالك من حيث إنه راوية.
-١٣٤٠ -
الحديث السادس بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله تعالى قبل وجهه إذا صلى).
وفي رواية: بينما النبي ﷺ رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بيده، وتغيظ) ثم قال: (إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله تعالى حيال وجهه فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة)].
*في هذا الحديث من الفقه أن رسول لله ﷺ أشعر أن (٩٠/أ) الله تعالى يواجه عبده إذا قام في صلاته؛ فكما أنه يغلظ جرمه إذا بصق، فكذلك يتعرض
стр. 945
للإثم إذا التفت.
*وفيه أيضاً تكريم المساجد وتنزيهها عن أن يجعل فيها البصاق أو النخامة على كونهما طاهرين أدل دليل على أنه لا يجوز أن يتعرض لهما بشيئ من النجاسات.
-١٣٤١ -
الحديث السابع بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).
وللبخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءاً)، ثم قال: وقال شعيب: حدثني نافع عن ابن عمر، قال: (تفضلها بسبع وعشرين درجة). موقوف.
وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك عن نافع].
*في هذا الحديث من الفقه أن صلاة الفذ لما كانت مفردة أشبهت العدد المفرد، فلما جمعت مع غيرها أشبهت ضرب العدد فكانت خمساً، فضربت في خمس فصارت خمساً وعشرين، وهي غاية ما يرتفع إليه ضرب العدد الذي هو الخمسة في نفسه، وهذا وجه الحكمة في كونها بخمس وعشرين صلاة.
стр. 946
*وأما بكونها بسبع وعشرين صلاة فإنها ارفع من هذه، وذلك أنه ﷺ وعد تلك الصلاة التي كان يصليها الرجل مفرداً بحالها، والصلاة التي كان يصليها الإمام مفرداً بحالها، وكان تضعيف الخمسة خارجاً عن هذين الأصلين؛ ليكون التضعيف موفراً لا يحسب فيه ما كان محسوباً، وهذا فإنه يكون لكل واحد من الإمام والمأموم فتخلص خمساً وعشرين مضاعفة، وتبقى الصلاتان لم تدخلا في الحساب.
* (والبضع): ما بين الواحد إلى العشرة.
-١٣٤٣ -
الحديث الثامن بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)].
*والذي أرى أن الصلوات الخمس قد صرن للمؤمن مألوفاً فهو يتطلع إلى واحدة بعد واحدة، ويراعي الظلال كما جاء في الحديث.
واحب (٩٠/ب) عباد الله إلى الله. الذين يراعون الشمس والقمر؛ فهن مألوفة في الدنيا وأنيسة في القبر، وبضاعته في الآخرة، فإذا فاتته العصر-وهي الوسطى-فكأنما فاته أهله من حيث ألفه، وفاته ماله من حيث كون الصلوات بضاعة له في الآخرة، وهذا فيمن فاتته، ونطق فاتته يدل على أنه قد كان حريصاً عليها ففاتته وليس ذلك
стр. 947
تركاً، فإذا كان هذا فيمن فاتته مع الحرص عليها، فكيف بالتارك؟ ومنه قوله تعالى: ﴿ولن يتركم أعمالكم﴾.
والثاني: أنه ذهاب الكل من الوتر الذي هو الجناية المذهبة بجميع المال.
وإعراب (الأهل والمال) النصب لأنه مفعول ثان لما لم يسم فاعله؛ لأن الضمير في وتر هو المفعول الأول الذي أسند الفعل إليه.
-١٣٤٣ -
الحديث التاسع بعد المائة:
[عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة)].
*فيه من الفقه أن عذاب القبر ونعيمه حق، فأما المؤمن فإن عرض مقعده كل يوم بالغداة والعشي، والذي أراه فيه أنه يعرض عليه ذلك تبشيراً له، ولينظر هل له فيه مستزاد فيستزيده أو أمنية فيعطاها، ولأنه أيضاً تعليل له
стр. 948
في البرزخ وليقتصر عليه مدة الانتظار بما يستسلفه من سرور التوقع، وأما الكافر فلترويعه؛ فإن الترويع منه ما يستراح إلى الألم منه إذا وقع فيكون مروعاً مدة الدنيا إلى أن يقع العذاب.
-١٣٤٤ -
الحديث العاشر ببعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: وهو على المنبر، وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: (اليد العليا خير من اليد السفلى).
واليد العليا: هي المنفقة، والسفلى: هي السائلة].
*في هذا الحديث من الفقه أن الإنفاق خير من الإمساك، وليس يدل على أن الغني خير من الفقير؛ فإن اليد المنفقة مخرجة للمال، والسائل قابل لذلك الإخراج، فكل منهما معاون لصاحبه على عقد هذه العبارة لله .
*وقوله: (السفلى هي السائلة) لا مدخل فيه من قبل ما أتاه من غير مسأله (٩١/أ) قال الخطابي: قد توهم كثير من الناس أن معنى العليا الاستعلاء، من علو الشيء، وليس ذلك عندي؛ فالوجه من علا: المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة.
-١٣٤٥ -
الحديث الحادي عشر بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ : (أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة
стр. 949
فصلى بها. وكان ابن عمر يفعل ذلك).
وعن نافع: (أن عبد الله كان إذا صدر من الحج والعمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان ينيخ بها رسول الله ﷺ ).
وفي رواية: (كان رسول الله ﷺ يبين بذي طوى بين التلبيتين).
وفي رواية للبخاري: (أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات بها)].
*هذا الحديث يدل على اتباع ابن عمر سنة رسول الله ﷺ واقتفائه أثره في أفعاله، وسيأتي في حديث الحديبية طرف من هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
-١٣٤٦ -
الحديث الثاني عشر بعد المائة:
[عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم الحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين).
وفي رواية لمسلم: أن عبد الله قال: حلق رسول الله ﷺ ، وحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم. قال عبد الله: فقال رسول الله ﷺ : (رحم الله المحلقين) مرة أو مرتين، ثم قال: (والمقصرين).
وفي رواية: أنه قالها ثلاثاً، فلما كان في الرابعة قال: (والمقصرين).
стр. 950
وفي رواية: (حلق رسول الله ﷺ ، وطائفة من أصحابه. لم يزد)].
*إنما قدم رسول الله ﷺ المحلقين؛ لأنه ﷺ حلق رأسه فحلق قوم وقصر قوم، فقدم من وافقه وقصر بالدعاء عن المقصرين؛ لأن المقصرين قصروا باقتصارهم على التقصير، فيكون في نطق هذا الحديث إشارة إلى أن المحلق يتناول ذكره معنى في (٩١/ب) اللغة: وهو البالغ في الارتفاع، وذكر المقصر؛ فإنه يتناول ذكر المقصر في الحال إلا أن معناه المراد المحلقي رؤوسهم ومقصريها، وإنما النطق يوافق المعنى الآخر الذي يستشف منه.
-١٣٤٧ -
الحديث الثالث عشر بعد المائة:
[عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).
وفي رواية لمسلم: كان رسول الله ﷺ اذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة، إذا أوفى على ثنية أو فد فد. كبر ثلاثاً)].
следующие страницы →