← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13595

شرحا أبي العلاء والخطيب التبريزي على ديوان أبي تمام دراسة نحوية صرفية

إيهاب سلامة

Полный текст (454 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والنعت لا يصح الاستغناء عنه كما أثبتنا إلا في حالة ما إذا حذف وفهم بدلالة قرينة السياق أو غيرها، كما يؤيد هذا قول أبي العلاء تعليقا على قول أبي تمام: وَالفَتى مَن تَعَرَّقَتهُ اللَّيالي ... وَالفَيافي كَالحَيَّةِ النَّضناضِ [بحر الخفيف] ((والفتى: كلام محمول على حذف، كأنه قال: الفتى المحمود؛ لأن الفتي قد يكون مقيما لا يبرح موضعه، ولم تزل العرب تصف الإنسان بالتطوح والاغتراب)) (١). وقد ذهب الأستاذ عباس حسن إلى قياسية حذف النعت المرتبط بقرينة، فقال: ((قد يحذف النعت أحيانًا حذفًا قياسيًا إذ كان معلومًا بقرينة تدل عليه بعد حذفه؛ كقوله تعالى: چ گ گ گ ? ? ? ? ... ? ? ? ? ں ں ? ? ... ? ? ? چ [الكهف ٧٩]، والأصل: كل سفينة صالحة؛ بقرينة قوله: چ ? ? چ؛ فهي تدل على أنها قبل هذا خالية من العيب، أي: صالحة للانتفاع بها، وبقرينة أخرى؛ هي: أن الملك الغاصب لا يغتصب ما لا نفع فيه)) (٢). ولكن ننبه على أنه بالرغم من جواز حذف النعت وقياسيته مع وجود القرينة إلا أنه يقل هذا الحذف؛ ((لأنه جيء به فِي الأَصل لفائدة إِزالة الاشتراك أَو العُمُوم فَحَذفهُ عكس المقصُود)) (٣). ... • المحال الإعرابية للجملة عند أبي العلاء: لقد لاحظنا عند أبي العلاء ((بوجه خاص نضجا لغويا كبيرا؛ إذ كان مسيطرا على المادة مالكا لناصيتها، حتى إننا وقعنا على شبه عظيم بينه وبين ابن هشام في مُغني اللبيب، برغم تأخره في الزمن، واختصاصه في المادة. ولعل من أبرز ما نذكره في هذا المقام أن أبا العلاء لم يتقيد في مباشرته النحوية لشعر أبي تمام بالتقسيم الثنائي النظري للجملة المركبة عند العرب؛ فهم يرون أن من الجمل ما له محل من الإعراب، ومنها ما ليس له محل من الإعراب. غير أننا لا نجد لهذا التقسيم صدي

стр. 212

في عمله؛ فجميع الجمل عنده ذات محل من الإعراب، على أساس أن كل جملة إنما يؤتى بها في الحقيقة لتؤدي وظيفة مهمة في الكلام البشري. وهذا ـ والحق يقال ـ تعديل في مفهوم الجملة المركبة لم يشهده النحوالعربي إلا حديثا)) (١). ومن الأمثلة على المحال الإعرابية عند أبي العلاء: قال عند قول أبي تمام: أُسائِلُكُم ما بالُهُ حَكَمَ البِلى ... عَلَيهِ وَإِلّا فَاترُكوني أُسائِلُه [بحر الطويل] ((وقوله: أُسائله موضوع موضع الحال)) (٢). وقال عند قول أبي تمام: لُعابُ الأَفاعي القاتِلاتِ لُعابُهُ ... وَأَريُ الجَنى اشتارَتهُ أَيدٍ عَواسِلُ [بحر الطويل]

стр. 213

((واشتارته: في موضع النصب على الحال، كأنه قال: وأرى الجنى مشتارة له أيد عواسل، والعواسل التي تأخذ العسل)) (١). وقال عند قوله: وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتِّبَةً ... ما كانَ مُنقَلِبًا أَو غَيرَ مُنقَلِبِ [بحر البسيط] ((الوجه أن يروى مرتبة بكسر التاء، ويكون قوله: ما كان منقلبا في موضع بدل من مرتبة)) (٢). **** [د] ملحوظات نحوية عند أبي العلاء: ١ـ جواز الإضمار قبل الذكر؛ إذا دلَّ المعنى على ذلك (٣). وجواز الحذف بدلالة السياق (٤). ٢ـ أجاز أبوالعلاء أن ((يوضع ((كل)) في موضع ((كلا)))) (٥). ٣ـ جواز حذف المبتدأ في جملة صلة الموصول: بِأَبي وَإِن حَسُنَت لَهُ بِأَبي ... مَن لَيسَ يَعرِفُ غَيرَ ما أَرَبي [بحر الكامل] ((يجوز أن تكون ما في معنى الذي ويكون: ((هو)) مقدر، كأنه قال: غير الذي هو أربي)) (٦). ٤ ـ يقر أبوالعلاء بوقوع التطور النحوي:

стр. 214

ـ قال عند قول أبي تمام: اُنظُر وَإِيّاكَ الهَوى لا تُمكِنَن ... سُلطانَهُ مِن مُقلَةٍ شَوساءِ [بحر الكامل] ((كان النحويون المتقدمون يرون أن ((إياك)) ينبغي أن تُسْتعمل مع الواومثل قولهم: إياكَ وزيدًا، وينكرون مجيئها على غير ذلك إلا أن تُستعمل بـ ((أن)) كقولك: إياك أن تقومَ، وإياك أن تذهبَ، والواوعندهم مُرادة، كأنه قال: إياك وأن تذهب، ولكن الواوحُذفت كحذف الباء مع ((أن)) في مواضع كثيرة، وكذلك تُحذف معها حروف الخفض، يُقال نهيتُكَ أن تفعل؛ أي: عن أن تفعل، وأمرتُك أن تفعل، والمراد بأن تفعل)) (١). ٥ـ التعبير بالمفرد عن المثنى كثير في العربية، وكذلك التعبير بالمفرد عن الجمع: أـ قال عند قول أبي تمام: إِذا كانَتِ النُعمى سَلوبًا مِن امرِئٍ ... غَدَت مِن خَليجَي كَفِّهِ وَهيَ مُتبَعُ [بحر الطويل] ((إنما أراد من ((خليجي كفيه))؛ فدل عليهما بالكف الواحدة، ومثل هذا كثير)) (٢). ب ـ قال عند قول أبي تمام: إِنَّ الأَسِنَّةَ وَالماذِيَّ مُذ كَثُرا ... فَلا الصَّياصي لَها قَدرٌ وَلا اليَلَبُ [بحر البسيط] ((وقوله: مذ كثرا، جعل الأسنة والماذيَّ كالاثنين، وإن كان كل واحد منهما يقع على جمع، وهومثل قول الأسود بن يعفر (٣): إن المنيّةَ والحتُوفَ كلاهما ... يُوفي المخارمَ يرقبان سوادي [بحر الكامل]

стр. 215

فجعل الحتوف كالواحد)) (١). والاقتباسان السابقان يُوقفاننا على ملمح طريف في اللغة العربية ألا وهو: من المألوف أن تعبر اللغة بالمفرد عن المفرد، وبالمثنى عن المثنى، وبالجمع عن الجمع، ومن غير المألوف أن نعبر بالمفرد عن المثنى، وبالمفرد عن الجمع، وبالمثنى عن المفرد، وبالمثنى عن الجمع، وبالجمع عن المفرد وبالجمع عن المثنى. ويمكن أن نعبر عما سبق بصورة أوضح من خلال الجدول التالي: م ... الأسلوب المألوف ... الأسلوب غير المألوف ... مثال ١ ... التعبير بالمفرد عن مفرد ... التعبير بمفرد عن مثنى ... الاقتباس الأول لأبي العلاء ٢ ... التعبير بمفرد عن جمع ... ٹ ٹ چ ? ? ? چ [غافر: ٦٧]، أي أطفالا (٢). ٣ ... التعبير بالمثنى عن مثنى ... التعبير بالمثنى عن مفرد ... ٹ ٹ چ ? ? ? ? ... ? ہ چ [ق: ٢٤]، وهو خطاب لمالك خازن جهنم (٣). ٤ ... التعبير بالمثنى عن جمع ... ٹ ٹ چ ں ں ? ? ? چ [الحج: ١٩] ٥ ... التعبير بالجمع عن الجمع ... التعبير بالجمع عن المفرد ... ٹ ٹ چ ? ? ? ژ ژ چ [التوبة: ١٧]، وإنما أراد المسجد الحرام ٦ ... التعبير بالجمع عن المثنى ... ٹ ٹ چ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ چ [البقرة: ٨٧] (٤).

стр. 216

ولاشك أن أي خروج عن الأسلوب المألوف أمر له دلالته، منها على سبيل المثال: إعمال العقل وإثارة الذهن للتأمل والتنقيب، وإبراز أهمية المعنى أو القضية المعبر عنها هذا الأسلوب، وعامة فإن ((الخروج على النسق له وظائف في الشعر وفي غيره من الفنون، فهو يقاوم ذلك الخدر الناشئ من التكرار المنتظر؛ فيثير الانتباه واليقظة، ودعم الجانب الفكري في مواجهة الجانب الحسي، ويجعل العمل الفني أقدر على التعبير)) (١). وقديما قال سيبويه عن الشعراء: ((وليس شيء يضطَرون إليه إلا وهمْ يحاوِلون به وجها.)) (٢). ٦ـ جواز أن تقع ((مَنْ)) على ما لا يعقل إذا خُلِطَ الإنسُ بغيرهم: قال عند قول أبي تمام: وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً ... بَينَ الخَميسَينِ لا في السَّبعَةِ الشُّهُبِ [بحر البسيط]. ((جاء في التنزيل قوله تعالى: چ ? ? ? ... ? ? ?? ? ? ٹ ... ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ?? ? ? ? ?? چ [النور٤٥] لما خلط الإنس بغيرهم جاز أن يوقع مَنْ على ما لا يعقل)) (٣). وقد عقد الثعالبي فصلا في كتابه ((فقه اللغة وأسرار العربية)) سماه: ((فصل في إجراء ما لا يعقل ولا يفهم من الحيوان مُجرى بني آدم)) قال فيه: ((ذلك من سنن العرب كما تقول: أكلوني البراغيث وكما قال : چ ? ? ? ... ? ? ? ? ? ں ں ? ? چ [النمل: ١٨]، وكما قال : چ ? ? ? ... ? ? ?? ? ? ٹ ... ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ?? ? ? ? ?? چ [النور٤٥]، ويقال: إنه قال ذلك تغليبا لمن يمشي على رجلين وهم

стр. 217

بنوآدم، ومن سنن العرب تغليب ما يعقل كما يُغَلَّب المذكّر على المؤنَّث إذا اجتمعا)) (١). ٧ ـ أشار أبوالعلاء إلى كلمات لها استعمالات نحوية خاصة: ـ كلمة خَلاق: قال: ((يقال ما له من خلاق؛ أي: نصيب في الخير، ولا يكادون يستعملون هذه الكلمة إلا في النفي)) (٢). ـ كلمة ((قد)): قال أبوالعلاء: (([قيل] لا يعرف في كلام فصيح: قَدْهُ ولا قَدْها، ولا قَدْ زيدٍ. وقد زعم قومٌ أنها إذا اسْتُعْملت مع الظاهر خفضته، وقيل يجوز خفضه ونصبه. والصحيح إنها تستعمل مع الكاف والنون والياء، بهذه الأحرف جاء السماع من العرب)) (٣). ٨ ـ لدن تضاف إلى الجملة إذا وقعت على الحين (٤). ٩ ـ يرى أبوالعلاء مع فريق من النحاة جواز حذف المنادى (٥). ١٠ ـ العرب كثر في ألفاظهم حذف ((لا)) في القسم، كقولهم: والله أدخل المدينة راكبًا (٦). ١١ـ حذف المضاف ـ عند العرب ـ ((شائع في كلامهم كثير)) (٧). ١٢ ـ إدخال النفي على ((كاد)) يخرجها إلى معنى الإيجاب:

стр. 218

قال أبوالعلاء: ((وإذا أُدْخِل النفي على كاد أخرجها إلى معنى الإيجاب في معظم كلامهم، كقوله تعالى: چ ? چ چ چ چ چ [البقرة ٧١]؛ أي: قد فعلوا بعد إبطاء، وكذلك يقال: ما كاد فلان يعطينا شيئا؛ أي: قد أعطانا بعد تعذر، ولها معنى آخر [؛ أي: كاد مع النفي] إلا أنه قليل التردد، تقول: ما كاد يقوم أخوك؛ أي: لم يقم ولم يقارب، وعلى هذا حمل المفسرون الآية: چ ? ? ? ? ... ? ? چ [النور ٤٠]؛ أي: لم يرها ولم يكد، ومثل هذا قلما يستعمل)) (١). ١٣ـ حَذَارِ وما جرى مجراها لا تضاف إلا أن تخرج عن بابها (٢). ١٤ـ طيئ تستعمل ذوفي معنى الذي وتُلْزمُها الواوفي الرفع والنصب والخفض (٣). ١٥ـ من علامات جملة الحال: أشار أبوالعلاء إلى أن جملة الحال يصح وضع كلمة ((الذي)) قبلها، وتكون ((الذي)) وما بعدها في موضع صفة لما قبلها (٤). ****

стр. 219

المبحث الرابع: دراسة المادة النحوية في شرح التبريزي . سيتركز الحديث في دراستنا للآراء النحوية عند التبريزي الموجودة في شرحه على ديوان أبي تمام في النقاط التالية: [أ] دراسة المادة النحوبة المتعلقة بالمنصوبات: • المتعدي واللازم عند التبريزي: من إشارات التبريزي في هذا الباب: (١) إمكانية إشراب ((اسم)) معنى ((فعل))؛ فينصب اسمًا تاليا عليه: ـ قال عند قول أبي تمام: وَلَقَد أَراكِ فَهَل أَراكِ بِغِبطَةٍ وَالعَيشُ غَضٌّ وَالزَّمانُ غُلامُ أَعوامَ وَصلٍ كانَ يُنسي طولَها ذِكرُ النَّوى فَكَأَنَّها أَيّامُ [بحر الكامل] ((أعوامَ: منصوب بـ ((غَضٌّ)) وما في ((غلام)) من معنى الفعل)) (١). وقول التبريزي هذا تأييد لما يسميه العلماء بـ ((التضمين))، ويراد به ((في النحوأن نعد الفعل مشتملا ومحتويا ودالا على معنى فعل آخر لسبب بلاغي، وبذلك يأخذ الفعل الأول حكم الفعل الثاني من حيث التعدي واللزوم والاستعمال في الجملة)) (٢). وأورد أبوالبقاء في كتابه ((الكليات)) تعريفات مختلفة لمصطلح التضمين، منها: ((وقال بعضهم: التضمين إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه لمعناه، وهونوع من المجاز، ولا اختصاص للتضمين بالفعل، بل يجري في الاسم أيضا)) (٣).

стр. 220

ومن المواضع الأخرى التي أظهر فيها التبريزي التضمين قوله عند قول أبي تمام: إِذا خُراسانُ عَن صِنَّبرِها كَشَرَت ... كانَت قَتادًا لَنا أَنيابُها العُصُلُ [بحر البسيط] ((وقوله: كانت قتادا؛ أي: مثل القتاد، وأنيابها: مرفوعة بـ ((قتاد))، كما يقال: كان فلان قتادًا جانبه، فقتاد قد ناب مناب الفعل)) (١). ـ قال عند قول أبي تمام: أَيُّها الغَيثُ حَيِّ أَهلا بِمَغداكَ وَعِندَ السُّرى وَحينَ تَؤوبُ [بحر الخفيف] ((ومن روى ((حَيَّ أهلا)) فهذه كلمة مرفوضة إلا أن يجعل ((حيَّ)) في معنى هلُمَّ، وينصب ((أهلا)) بفعل مضمر)) (٢).

стр. 221

بناء على ما سبق نؤيد إقرار مجمع اللغة لأمر التضمين؛ إذ أقر ((أنه قياسي لا سماعي، بشروط ثلاثة: تحقق المناسبة بين الفعلين، وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس، ملاءمة التضمين للذوق العربي)) (١). (٢) الفعل الذي يكثر استعماله غير متعد يحسن تعديته بالهمز: قال التبريزي عند قول أبي تمام: تَوانى وَشيكُ النُجعِ عَنهُ وَوُكِّلَت ... بِهِ عَزَماتٌ أَوقَفَتهُ عَلى رِجلِ [بحر الطويل]. ((وقد كثر مجيء وقف غير متعدٍ؛ فحسن عند ذلك تعديته بالهمز)) (٢). (٣) ومما أوضحه التبريزي: قياسية التعدي بالتضعيف (٣) وبتضمين الفعل معنى فعل متعد (٤). • أخوات إن: لعل لا يدخل في خبرها أَنْ: قال: ((عند النحويين أنَّ ((لعل)) يجب ألا تدخل ((أنْ)) في خبرها؛ فيقال: لعلك تقومُ، ويكرهون: لعلك أن تقومَ، إلا في الشعر كما قال مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَة (٥): لعلَّكَ يوماً أن تُلِمَّ مُلّمَةٌ ... عليك من اللَّائي يدعنك أجدَعا (٦) [بحر الطويل]

стр. 222

وإنما كرهوا مجيء ((أن)) في هذا الموضع؛ لأنه مكان يقع فيه اسم الفاعل والفعل المضارع، وأن وما بعدها في تأويل المصدرفكأنه قال: لعلك إلمامُ مُلِمَّة، وجاز ذلك على حذف المضاف كأنه قال لعلك صاحبُ إلمامِ ملمة، وكذلك جميع هذا الباب إنما يُحمل على الحذف لدلالة المعنى على الغرض)) (١). • التمييز: إذا كان المميِّز ليس من نفس المميَّز جاز أن يقع واحدًا وجمعًا، قال التبريزي عند قول أبي تمام: السَّيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ ... في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ [بحر البسيط]. ((أصدق أنباءً)) كلام قد دخله ترجيح، وهو من مواطن التمييز وإذا كان المميِّز ليس من نفس المميَّز جاز أن يقع واحدًا وجمعًا، مثل قوله: ((أصدق أنباءً))، ولوكان في غير الشعر لجاز أن يقال: نبأً، وكذلك أخوك أخدم للناس عبدًا، ألا ترى أن العبد غيرُالأخ؟ فإن قلت أخوك أعظم الناس رأسًا امتنع أن يكون الجمعُ في موضع المميِّز الواحد)) (٢). • النداء: قال التبريزي: ((العرب تنادي الأشياء التي لا تعقل وتخاطبها، ولا تنظر ألها أجساد أم لا، وينادون الظبية والناقة وهما لا تعقلان، ثم يجاوزون الأجساد إلى الأعراض؛ فيقولون: يا لهف فلانٍ، ما أشدك، وما أعظمك)) (٣).

стр. 223

[ب] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالمجرورات: • الإضافة عند التبريزي: جاءت عند التبريزي الحقائق التالية عن الإضافة: [١] إمكانية أن يكون المضاف توكيدا للمضاف إليه: قال عند قول أبي تمام: غَرَضا نَكبَتَينِ ما فَتَلا رَأيًا فَخافا عَلَيهِ نَكثَ انتِقاضِ [بحر الخفيف] ((النكث: النقض، وأضافه إلى الانتقاض توكيدا لاختلاف اللفظين)) (١). ويقول النحاة: ((ومن النادر أن تكون إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد في غير أسماء الزمان المبهمة)) (٢). [٢] حذف المضاف: أشار التبريزي إلى حذف المضاف، وعلل ذلك بـ ((علم السامع)) (٣). قال: ((والأقحوان يوصف بأنه ينبت بين الرمال، وقد كثر تشبيه الشعراء الثغور بنور الأقاحي، فربما جاءوا بذكر النور، وربما استغنوا عنه لعلم السامع بما يريدون؛ لأن الغرض إنما هوالنور)) (٤). [٣] عند تقدير حرف الجر في الإضافة المحضة يجب أن يراعى الحرف المناسب للمعنى من الأحرف الثلاثة ((من، في، اللام)): قال عند قول أبي تمام:

стр. 224

طلَبت رَبيعَ رَبيعَةَ المُهمي لَها ... فَوَرَدنَ ظِلَّ رَبيعَةَ المَمدودا [بحر الكامل] ((والأحسن أن تكون الإضافة هاهنا على معنى ((من))؛ لأنها إذا كانت بمعنى اللام جاز أن يتوهم السامع أنه ربيع لربيعة دون غيرها من القبائل)) (١). • حروف الجر عند التبريزي: من الحقائق اللغوية التي ذكرها التبريزي عن حروف الجر ـ التبادلُ الذي يقع بين معانيها، فحروف الخفض ـ كما يذكر اسمها التبريزي ـ يقوم بعضها مقام بعض، قال: ((وحروف الخفض يقوم بعضها مقام البعض)) (٢). وقال في موضع آخر: ((وهم يتسعون في حروف الخفض؛ فيضعون بعضها موضع بعض)) (٣). ويذكر في شرحه ما يدل على أن: (١) ـ ((إلى بمعنى اللام)) (٤). (٢) ـ ((من بمعنى الباء)) (٥). (٣) ((الباء توضع موضع في؛ تقول: فلان بالبصرة، كما تقول فيها)) (٦).

стр. 225

ومما هو جدير بالذكر هنا أن ابن هشام كان يحذر من أن هناك أمورا اشتهرت بين المعربين منها ((قولهم: ((ينوب بعض حروف الجر عن بعض)) وهذا أيضا مما يتداولونه ويستدلون به، وتصحيحه بإدخال قد على قولهم: ((ينوب))، وحينئذ يتعذر استدلالهم به؛ إذ كل موضع ادعوا فيه ذلك يقال لهم فيه: لا نسلم أن هذا مما وقعت فيه النيابة، ولو صح قولهم لجاز أن يقال: مررت في زيد، ودخلت من عمرو، وكتبت إلى القلم. على أن البصريين ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه، وأن العامل ضمن معنى عامل يتعدى بذلك الحرف؛ لأن التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف)) (١). ونرى أن في هذا مشقة في التضمين والتأويل، فإنه ((لا مانع في المجال الشعري من التجوز في الحرف على أساس أن وجود حرف بديل عن حرف آخر في السياق قد يؤدي إلى حضور معنيين: المعنى المفهوم من وجود الحرف المذكور، والمعنى المتخيل بافتراض الحرف المقصود)) (٢). ويشير أيضا التبريزي إلى: (١) التبادل بين حرف الجر ((إلى)) والظرفين ((مع))، و ((عند)): ـ قال عند قول أبي تمام: نِعمَةُ اللهِ فيكَ لا أَسأَلُ اللهَ إِلَيها نُعمى سِوى أَن تَدوما [بحر الخفيف]

стр. 226

((إليها أي معها، كما قال سبحانه:چ ? ? ? ?? چ [آل عمران ٥٢]؛ أي: مع الله)) (١). وذكر ((إلى)) بدلا من ((مع)) يبرز معنى الارتباط والمصاحبة بين المبدل والمبدل منه. ـ وقال: ((وهم يتسعون في حروف الخفض؛ فيضعون بعضها موضع بعض، قال الراعي (٢): ثَقالٌ إِذا رادَ النِساءُ خَريدَةٌ ... صَناعٌ فَقَد سادَت إِلَيَّ الغَوانِيا [بحر الطويل] أي: سادت عندى)) (٣). والمعنى الظاهر من البيت أن الغواني صرن ملاصقات له؛ فهي جزء منه، والآخر المتخيل يوحي بالامتلاك والاستئثار. (٢) زيادة الباء إذا كان في أول الكلام نفي أو شيء يشابه النفي، وزيادة الشعراء لها إذا كان بعدها أَنْ: ـ قال عند قول أبي تمام: مَلَأَ المَلا عُصبًا فَكادَ بِأَن يُرى ... لا خَلفَ فيهِ وَلا لَهُ قُدّامُ [بحر الكامل] ((والشعراء يجترئون على إدخال الباء الخافضة إذا كان بعدها ((أن))؛ فيقولون: ظننتُ بأن أقومَ، وحسبتُ بأن أَفْعَل، قال الشاعر: ظَنَنتُم بِأَن يَخفى الَّذي قَد صَنَعتُمُ ... وَفيكُم نَبِيٌّ عِندَهُ الحُكمُ واضِعُه (٤) [بحر الطويل])) (٥).

стр. 227

وقال: ((ما صادفته حاضرًا، وما صادفته بحاضرٍ؛ فيدخلون الباء إذا كان في أول الكلام نَفْي أوشيء يشابه النفي)) (١). [ج] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالتوابع: • البدل عند التبريزي: (١) دخول حرف الجر على البدل: ـ قال التبريزي عند قول أبي تمام: فَرَماهُ بِالأَفشينِ بِالنَّجمِ الَّذي ... صَدَعَ الدُّجى صَدعَ الرِّداءِ البالي [بحر الكامل] (٢) ((جاء بالباء في قوله ((بالنجم))؛ لأنه جعله واقعا موقع البدل، وإذا كان المبدل منه مخفوضا، جاز أن يجيء البدل وقد حُذِف منه حرفُ الخفض، ويحتمل أن يعاد معه، فمما حذف قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ??ے چ [البقرة ٢١٧] فلم يُعِدْ حرف الخفض مع ((القتال))، ومما أُعيد فيه الخافض قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الأعراف ٧٥]، أعاد اللام مع ((مَن)) وهما بدل من قوله: چ ? ? چ)). وقد قرر النحاة أن البدل في الأغلب على نية تكرار العامل، وليس على تكراره حقيقة (٣). والسبب في ((منع التكرار الحقيقي ـ لا الخيالي ـ أنه يؤدي إلى تأثير العامل

стр. 228

المتكرر في البدل تأثيرا جديدًا يزحزحه عن البدلية، ويدخله في عداد معمولات أخرى لا تصلح بدلا)) (١). ويترتب على هذا التغيير الإعرابي تغيير معنوي معروف. ويستثني من الحكم السالف صورة يصح فيها الأمران؛ ((إما تكرار العامل تكرارًا لفظيا، وإعادة التلفظ به مرة ثانية، وإما الاكتفاء بتخيل وجوده قبل البدل والاقتصار على ملاحظته في النية والتقدير)) (٢). وهذه الصورة الجائزة هي التي ذكرها التبريزي هنا، أي الصورة التي يكون فيها العامل حرفا من حروف الجر)) (٣). (٢) البدل بالمصدر المؤول: ومن الأمور المهمة التي أوضحها التبريزي إمكانية وقوع البدلية في المصدر المؤول، قال التبريزي عند قول أبي تمام: إِيّاكَ وَالغيلَ أَن تُطيفَ بِهِ ... إِنِّي أَخشى عَلَيكَ مِن سَبُعِه [بحر المنسرح] ((... ((أَنْ)) بدلٌ من قوله: ((والغيل)) كأنه قال إياك وأن تُطيفَ به)) (٤). ولابد أن يحمل قول التبريزي: ((أَنْ بدلٌ من قوله: والغيل)) على المصدرية أي: أن مع ما بعدها في تأويل المصدر؛ كأنه قال: ((إياك والغيل إطافتك)) (٥).

стр. 229

ومن جميل إشارات العلماء أن التعبير بالمصدر المؤول بدلا من المصدر الصريح له فوائد عدة، منها: ((أن التعبير بالمصدر صريحا يدل على الحدث مجردا وليس في صيغته ما يدل على مضى ولا استقبال، فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع ((أن)) ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان ويعنى ذلك القول بواضح العبارة أن التحويل من المصدر الصريح إلى المصدر المؤول إنما كان ليفيد إلى جانب الحدث الدلالة على الزمان)) (١). • النعت: (١) نعت الواحد بالجمع: قال عند قول أبي تمام: غَلَّ المَرَوراةَ الصَّحاصِحَ عَزمُهُ ... بِالعيسِ إِن قَصَدَت وَإِن لَم تَقصِدِ [بحر الكامل] ((وإن رُوِيتِ ((المروراةَ)) بهاء في الخط منصوبة، فهو وجه حسن، ويكون قد نعت الواحد بالجمع، وذلك شائع، كثير في الأشياء التي تحتمل القسمة، تقول: هذه أرض مرت (٢) وإن شئت قلت: أمرات، لأن الأرض تقع على القليل والكثير، وكذلك مكان قفر، وإن شئت قلت: قفار؛ لأن المكان قد يضيق ويتسع فيكون أمكنة كثيرة)) (٣). وكلمة التبريزي ((وذلك شائع، كثير في الأشياء)) يفهم منها أن نعت الواحد بالجمع يكون فيه المنعوت غير عاقل، وكلمته ((التي تحتمل القسمة)) تشير إلى أن هذا المنعوت من جموع التكسير، وهذا يتفق مع ما قرره النحاة من أنه يستثنى من المطابقة الحتمية بين النعت والمنعوت عدة أمور، منها ((أن يكون المنعوت جمع مذكر غير عاقل (٤)؛ فيجوز في نعتها الحقيقي أن يكون مفرداً مؤنثاً، وجمع مؤنث

стр. 230

سالماً، وجمع تكسير للمؤنث، كما يجوز أن يكون جمع تكسير للمذكر، إن لاحظنا في المنعوت مفرده المذكر غير العاقل، نحو: اقتنيت الكتب الغالية، أو: اقتنيت الكتب الغاليات، أو الغوالي. ومثل: اقتنيت الكتب الأحاسن، جمع الأحسن)) (١). [د] دراسة المادة النحوية المتعلقة بالمجزومات: حذف الهمزة جزمًا: قال عند قول أبي تمام: إِن تُرزَ في طَرَفَي نَهارٍ واحِدٍ ... رُزأينِ هاجا لَوعَةً وَبَلابِلا [بحر الكامل] ((خفف الهمزة في ((إن ترزأ))؛ فلما صارت ألفا حذفها جزما)) (٢). [هـ] ملحوظات نحوية: ١ـ كلمات لها استعمالات نحوية خاصة: ـ كلمة حثاثًا: أي نومًا قليلا، ولا تستعمل إلا في النفي (٣). ـ كلمة لعمري: ((كلمة تستعمل في القسم، وهي رفعٌ بالابتداء والخبرُ محذوف، وهي من العَمْر الذي هو حياة، ويقال عَمْرٌ وعُمْر في غير القسم، فإذا قيل لَعمْري لم تستعمل إلا بفتح العين، وبعضُ العرب يقلب فيقول: ((وعَمْلي)))) (٤). ـ كلمة حرام: يقال رجل حرامٌ؛ أي: محرم، وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث (٥).

стр. 231

ـ كلمة بد: ((بُدٌّ: إنما يستعمل في النفي، دون الإثبات إلا إذا كان تابعًا لنفي؛ فيجوز استعماله في الإثبات)) (١). ـ كلمة قد: أشار النحاة إلى أنه لا يفصل بين قد والفعل إلا القسم (٢). وقد أجاز التبريزي الفصل للضرورة: أَلا اِشكُروا اللهَ ذا الجَلالِ فَقَد ... ـ بِالصُّنعِ في أَصرَمٍ ـ تَغَمَّدَكُم [بحر المنسرح] ((فرق بين قد وبين الفعل الماضي بغير القسم للضرورة)) (٣). ٢ ـ مجيء الذي والتي بلا صلة على شذوذ: قال: ((أصل التي والذي في كلامهم أن يكونا اسمين ناقصين لا يتمان إلا بصلة، وشذ قولهم في المثل: فعله بعد اللتيا والتي؛ أي: بعد المشقة والجهد، ولايكادون يفردون: اللتيا من التي ...)) (٤). ٣ ـ كراهية أهل اللغة لـ ((شتان ما بينهما)): شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍ ... نَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ [بحر البسيط] ((وأهل اللغة يحكون أن الاختيار ((شتان زيدٌ وعمرو))، ويكرهون: ((شتان ما بينهما))، وإذا كرهوا: ((شتان ما بينهما)) فهم: ((لشتان بينهما)) أكره)) (٥). ٤ ـ الشعراء تجترئ على زيادة الباء مع أن وغيرها، إلا أنها مع غيرها أقل، مثل أن تقول: ظننتُ بأن تفعل كذا، وإنما الكلامُ: ظننتُ أن تفعل)) (٦). ٥ـ نقل التبريزي مذهب الأخفش في أنه يجوز في البناء الماضي أن يقع موضع الحال متعريا من قد (٧). المصطلحات النحوية عند أبي العلاء والتبريزي: • استقرار المصطلح النحوي عند أبي العلاء والتبريزي:

стр. 232

وردت عند أبي العلاء والتبريزي مصطلحات نحوية كثيرة تشهد على أن هذا ((العلم في عصرهما كان علما متطورا مكتملا؛ فكلاهما تحدث عن الجملة الفعلية والجملة الاسمية، وعن عناصرهما الأصلية: الفعل، والفاعل، والمفعول، والمبتدإ، والخبر، وعن العناصر المتممة: كالحال، والبدل، والإضافة، والنداء، والندبة وصيغتي التعجب والتفضيل. وكانت لأبي العلاء عناية أكبر بالجملة، فتكلم عن الجملة الشرطية بجزأيها: جملة الشرط، وجملة الجزاء، وعن الجملة الواقعة مضافا إليه، والجملة الحالية، والواقعة بدلا، والواقعة خبرا، والواقعة صفة)) (١). غير أننا ((لاحظنا عندهما جميعا أن بعض المصطلحات لم تكتسب بعد اسمها النهائي، الذي نعرفه اليوم)) (٢). وهذا أمر وارد؛ لأن ((بعض الألفاظ التي استحدثها قدماء علمائنا من أهل العلم، في كل فن منه، لم تكن يومئذ قد استقرت معانيها على الوجه الذي انتهى إلينا، وألفناه نحن في كتب من بعدهم من العلماء والأدباء، وهذا أمر معروف مقرر بلا ريب فيه)) (٣). وقدم الأستاذ الهادي الجطلاوي الثبت التالي لهذه المصطلحات (٤): م ... المصطلح ... المصطلح عند ابن هشام ... الشارح ... الشاهد كما ذكره الهادي للجطلاوي ١ ... اسم ما لم يسم فاعله ... نائب الفاعل ... ع ... ب٢ق٨ج١ص١١٦ (٥) ٢ ... ـ المنصوب بوقوع الفعل عليه ... المفعول به ... ع ... ب٢ق١ج٢ص٨ (٦)

стр. 233

ـ المفعول الصحيح ٣ ... عمدة الكلام، اعتماد الكلام، الابتداء ... المبتدأ ... ع ... ب٢٥ق١١١ج٣ص١١ ... ب٦ق٣ج١ص٤٣ ٤ ... الوصف ـ الصفة ... النعت ... ع/ز ... ب٣١ق١١١ج٣ص١٦ ٥ ... الغاية ... الظرفية ... ع ... ب١٤ق٣٤ج١ص٣٤٩ ٦ ... الاسم المتوصل به إلى أن تكون الجملة صفة ... الاسم الموصول ... ع ... ب٥٢ق١٨ج١ص٢٥٧ ٧ ... حروف الخفض ... حروف الجر ... ع/ز ... ب٤٧ق١٤٤ج٣ص٢٣٠ ٨ ... المفعول له ... المفعول لأجله ... ع ... ب١٧ق١٩٢ج٤ص٨٢ (١) ٩ ... النصب على المصدر ... المفعول المطلق ... ز ... ب٦ق٥١ج٢ص (٢) ١٠ ... النصب على التفسير ... التمييز ... ع/ز ... ب٢ق٤٧٧ج٤ص٥٤٥ (٣) ولقد فات الأستاذ الهادي الجطلاوي هذين المصطلحين وهما: م ... المصطلح ... المصطلح المستقر ... الشارح ... موضعه ١ ... المستثنى الذي ليس من جنس الأول ... الاستثناء المنقطع ... ع ... ١/ ٣٥٦ب٢٩ ٢ ... الجمع القليل والكثير ... جمع القلة والكثرة ... ز ... ٢/ ٢٥٢ب٣٤ ونلاحظ على هذا الجدول: أـ اختيار الأستاذ الجطلاوي لابن هشام لكي يمثل مرحلة استقرار المصطلح اختيار موفق؛ حيث إنه من علماء القرن الثامن الهجري وكانت وفاته سنة ٧٦١هـ، كما أنه أحد الأفذاذ الذين أتوا بعد نضوج المدارس النحوية المختلفة، البصرية والكوفية

стр. 234

والبغدادية والأندلسية (١). كما أن كتابه المغني في الواقع ((موسوعة كبرى لعرض آراء النحاة السابقين له في مختلف الأصقاع العربية)) (٢). كما أنه في هذا الكتاب وضع كثيرا من ((الضوابط النحوية)) (٣). ب ـ إذا تتبعنا المصطلحات التي أوردها الأستاذ الهادي الجطلاوي تاريخيا فيمكن أن نقول: إن مصطلح نائب الفاعل الذي استقر عند ابن هشام من ابتكار ابن مالك من علماء القرن السابع الهجري، الذي ينتمي إلى المدرسة الأندلسية (٤)، يقول الأستاذ عبد السلام هارون: ((نائب الفاعل: قد يظن أن هذا المصطلح النحوي قديم أصيل وإنما هو مصطلح طارئ ابتدعه نحوي متأخر هو محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن مالك صاحب الألفية؛ أي في القرن السابع الهجري؛ إذ كانت حياته بين سنتي ٦٠٠/ ٦٧٢، قال أبو حيان: لم أر مثل هذه الترجمة إلا لابن مالك، وقال الشيخ الخضري في حاشيته علي الألفية: هذه الترجمة مصطلح المصنف، وهي أولى وأخصر من قول الجمهور: المفعول الذي لم يسم فاعله؛ لأنه لا يشمل غير المفعول مما ينوب كالظرف، ولأنه ـ أي قول الجمهور ـ يشمل المفعول الثاني في نحو أعطي زيد دينارا، فالتسمية القديمة إذن غير جامعة لأنها تخرج الظروف وغير مانعة لأنها تدخل المفعول الثاني)) (٥).

стр. 235

وأما مصطلح النعت فمن العلماء من يرى أنه من اصطلاحات الكوفيين، قال أبو حيان: ((والتعبير به [أي النعت] اصطلاح الكوفيين وربما قاله البصريون والأكثر عندهم الوصف والصف)) (١). ومن الباحثين من يرى أنه بالرغم من أن ((اصطلاح النعت قد انتشر على أيدي الكوفيين، فليس لهم فضل اختراعه، فهم في ذلك متبعون لا مبتدعون، كما زعم الدكتور شوقي ضيف بأن الفراء هو أول من اصطلح على تسمية النعت باسمه)) (٢). وبعض النحويين يرى أن بين النعت والصفة كمصطلحين خصوصا وعموما، فـ ((النعت يكون بالحلية نحو: طويل وقصير، والصفة تكون بالأفعال نحو ضارب وخارج، وعلى هذا يقال للبارئ سبحانه موصوف، ولا يقال له منعوت وعلى الأول هو موصوف ومنعوت)) (٣). أما المفاعيل: المفعول به، المفعول المطلق، المفعول لأجله، فقد ذكر أبو حيان في شرح التسهيل أن ((انقسام المفعول إلي مفعول مطلق ومفعول به وله وفيه ومعه هو مذهب البصريين وأما الكوفيون فزعموا أن الفعل إنما له مفعول واحد وهو المفعول به وباقيها عندهم ليس شيء منها مفعولا وإنما مشبه بالمفعول)) (٤). وعليه فإن المفاعيل السابقة بأسمائها المستقرة حاليا هي مصطلحات بصرية. ويطلق الفراء مصطلح التفسير على التمييز، وانتشر استخدام هذا المصطلح بعد ذلك، ومصطلح التفسير بمعنى التمييز فمن ابتكارات الخليل (٥).

стр. 236

وحروف الخفض مصطلح تردد عند أعلام مدرسة الكوفة، قال الإمام أحمد ابن يحيي أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة (١): ((الباء أدخل في حروف الخفض من الكاف؛ لأن الكاف تكون اسما)) (٢). أما مصطلح حروف الجر فقد تردد عند سيبوبه في أكثر من موضع منها قوله: ((هذا باب ما لا يجوز فيه الإضمارُ من حروف الجر)) (٣). ج ـ أن المصطلحات غير المستقرة هي مصطلحات ((طويلة)) نسبيا بالمقارنة بالمصطلحات عند ابن هشام، المتوفي في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري وطول المصطلح سمة اتصف بها نحاتنا الأقدمون، وعلى رأسهم سيبويه (٤)، فقد شاع ((في كثير من تآليف ذلك العصر المبكر نحوية وغير نحوية إطالة تراجم الأبواب أوعناوينها تحقيقا لأغراض محددة هي: ١ـ تحقيق الإعلام بمضمون الباب في ترجمته أوعنوانه. ٢ـ تحقيق بيان المناسبة بين ترجمة الباب أوعنوانه، وبين المعلومات الواردة فيه. ٣ـ الدلالة على مطابقة العنوان لما يرد تحته)) (٥). غير أنه ـ وهذه هي طبيعة المصطلحات ـ في المراحل اللاحقة بدأ المصطلحات في اختصار نفسها، ليسهل حفظها وترددها.

стр. 237

د ـ الاستقرار للمصطلح النحوي ((مرحلة تالية لمرحلة شهدت مدارسات وخصومات شديدة ومناظرات في هذا العلم لم تهدأ حتى استقر النحو، ورست حدوده ومصطلحاته بالشكل الذي وصل إلينا)) (١). هـ ـ ينبغي لدارسي كتب النحو القديمة من تحرير المصطلحات النحوية المستخدمة من قبل العلماء في هذه المؤلفات حتى يسهل فهم عباراتهم. ****

стр. 238

المبحث الخامس: الموازنة بين المادة الصرفية والنحوية عند أبي العلاء والتبريزي وستتمثل تلك الموازنة في الملحوظات التالية: · الملحوظة الأولى: أول ما يسترعي الانتباه هذا الاتفاق الكبير بين أبي العلاء والتبريزي، فكثيرا ما نجد الرجلين متفقين في كثير من المسائل النحوية، بل نكاد نجد التبريزي يردد جملا بعينها في المسألة النحوية قيد الشرح رددها أبوالعلاء من قبل، مثال ذلك: أبوالعلاء ... التبريزي ((وحروف الخفض ينوب بعضها مناب بعض كثيرا، وشائع في الكلام أن تقول: في هذا البساط نقشٌ حسن، وعلى هذا البساط)). [٢/ ٤٥٨ب٥] ... قال: ((وحروف الخفض يقوم بعضها مقام البعض)). [٣/ ١١٩ب١٨] وقال في موضع آخر: ((وهم يتسعون في حروف الخفض؛ فيضعون بعضها موضع بعض)). [٣/ ٢٣٠ب٤٧] ((والعرب تفعل ذلك يثنون الشيء، ويجمعونه؛ لأنهم يضيفون إليه ما يقرب منه؛ فيقولون صهوة الفرس وصهواته)). [٢/ ٤١١ب٩] ... ((يجوز أن يجمع الشيء ويضاف إلى ما حوله، كما يقال: ركبت أصلاب الناقة؛ لأنه يجعل كل فقارةٍ صلبا؛ أولأنه يضيف إلى الصلب ما دنا منه)) [٢/ ١٦٢ب٦] قال: ((إنهم يفرقون بالمصادر بين الأفعال التي أصلها واحد في الاشتقاق)). [١/ ٢٤٠ب٣] ... قال: ((والوجيب: صوت حركة القلب، فرقوا بين وَجَب القلبُ ووجَبَ الحَائِطُ بالمصدر)). [١/ ١٦٦ب٣٤]. · الملحوظة الثانية: نجد التبريزي في كثير من الحالات ـ عند تعرضه لمسألة نحوية ـ يكتفي بعرض آراء النحاة، ولا يتدخل ـ في الغالب ـ بترجيح مسألة على أخرى، مثال ذلك مناقشته للكلمات مثل: عبدون، حمدون: أَعَبدونُ قَد صِرتَ أُحدوثَةً ... يُدَوَّنُ سائِرُ أَخبارِها [بحر المتقارب] ((مذهب بعض الناس في ((عَبْدون)) و ((حَمْدون)) وما كان مثلهما أنها أسماء محرفة عن العربية، (...)، والذي حكاه النحويون في مثل هذا النحو وجهان: أحدها أن

стр. 239

تقول إذا سميت الرجل بجمع عبد جاءني عبدون كما تقول جاءني الزيدون، وتقول في النصب والخفض، لقيتُ عبدين ومررت بعبدين فتجعله تاليا وتُجرى نون الجمع، والآخر أن تجعله بياء في كل وجه وتعرب النون بوجوه الإعراب، (...)، وقد أجاز بعض المتأخرين أن تُقر الواوعلى كل حال، ويلزمه على هذا الوجه أن يعرب النون، إلى هذا المذهب يميل من زعم أن زيتونًا جمع زيت وأنه على فَعْلون)) (١). فنجد في هذا المثل ذكر المادة المختلفة دون ترجيح أوتفضيل، ومثل ذلك كثير عند أبي العلاء والتبريزي. تعليل الملحوظة الأولى والثانية: يمكن أن نعلل لهاتين الملحوظتين بأن نقول إن التبريزي كان ((إمام المنهج الانتخابي التهذيبي التكميلي)) (٢). أي ذلك المنهج الذي ((يعتمد على جمع وتحصيل الشروح السابقة، ثم الانتخاب منها، والتنسيق بين العناصر المنتخبة مما يكمل شرحًا من مجموعها يفي بغرضها، ويغني عن جميعها؛ لاشتماله على جميع العناصر التفسرية المتاحة التي يتطلبها القوم)) (٣). ذلك المنهج ((الذي لا يظهر فيه مجهود عالم واحد، بل ينطق بمجهودات علماء كثيرين، متعددي المناهج، مختلفي العصور، متنوعي التخصصات والاهتمامات [ذلك] المنهج الإزدواجي المزجي، الذي يجمع بين التزام الملتزمين وإبداع المبدعين، ويظهر فيه عنصر النقل للتراث الموروث، وعنصر النقل لاجتهاد المجتهدين، [ذلك] المنهج التحصيلي، الذي يدل على تخصص صاحبه، وإنما يدل على سعة ثقافته، وكثرة اطلاعه وجمعه، ثم انتخابه وتنسيقه، [ذلك] المنهج الذي يجمع من

стр. 240

كل علم بطرف، ومن كل فن بلمحة، ومن كل تخصص بنبذة، ويوفق بين الجميع توفيقا تاما، وينسق بين أجزاء الشرح بانسجام يشعر بالتكامل والترابط. [ذلك] المنهج الذي يحقق ويوثق ويصحح ما توصل إليه العلماء السابقون بعضهم من بعض، ويمحص ويميز ويقارن ويفاضل بين الآراء جميعًا)) (١). ذلك المنهج ((حصري نقلي مزجي استقرائي انتخابي تهذيبي تنسيقي توفيقي تكميلي تحقيقي، لا يظهر فيه شخصية صاحبه إنما الذي صنيعه، جمعه، سرده، استحسانه، انتخابه، انتقاؤه، ويظهر كذلك سعة صدره، وطول جلده وصبره)) (٢). إن صورة الشارح في هذا المنهج ((تكاد تكون غائبة، فلا يظهر في شرحه لون تخصصه، ولا نوع اهتمامه، ولا مذهبه العلمي ولا أسلوبه ولا تفكيره)) (٣). لقد كان أحد ((الجَمَّاعين المكمِّلين المهذِّبين المحقِّقين المصفِّين لحصيلة التراث التفسيري الذي وضع في الشعر الجاهلي ... لذلك لم يظهر في شروحهم إلا نتاج السابقين، فلا استقلالية في التعبير، ولا تفرد في التفكير، ولا عبقرية في الفهم؛ لأن عملهم إعادة من أجل الإفادة، وتكرار لأفكار العلماء الكبار)) (٤). ... · الملحوظة الثالثة: إن الاتفاق بين التبريزي وأبي العلاء، وكون التبريزي إمام ((المنهج الانتخابي التهذيبي التكميلي)) لا يمنع من مخالفته لأبي العلاء في بعض المواضع. وفي الحقيقة أن المواضع التي خالف فيها التبريزي أبا العلاء قليلة، وهذا الخلاف في تلك المسائل يعود إلى اختلافهما في سيطرة أصل من الأصول النحوية

стр. 241

التي يعتمدان عليها، فأبوالعلاء يميل إلى ((اطراد القياس)) (١)، أما التبريزي فيميل إلى ((الاقتصار على السماع))، فهويفضل السماع على القياس. قال التبريزي: ((وهم يجتنبون أن يبنى فعل التعجب على ((أَفْعَلَ)) في التفضيل، إلا في أشياء مسموعة. وقد ذهب بعضهم إلى أن ذلك قياس مطرد في كل فعل ماض على ((أفعل))؛ والأخذ بالسماع أحسن)) (٢). ـ وقال عند قول أبي تمام: ما خالِدٌ لي دونَ أَيّوبٍ وَلا ... عَبدُ العَزيزِ وَلَست دونَ وَليدِ [بحر الكامل] ((.. و ((وليد)): يعنى به الوليد بن عبد الملك؛ فحذف الألف واللام، وهوجائز، وقد استعمل ذلك الطائي كثيرًا في مواضع، وهوجائز إلا أن تركه أحسن)) (٣). وكمثال على هذا الاختلاف أن أبا العلاء ـ في أمر مد المقصور ـ لا يَقْصُرُ مد المقصور على ضرورة الشعر فقط بل يجيزه في النثر أيضا. قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام: هَذا أَمينَ اللَهِ آخِرُ مَصدَرٍ ... شَجِيَ الظِّماءُ بِهِ وَأَوَّلُ مَورِدِ [بحر الكامل] ((... مد الظماء، وهومهموز مقصور، وذلك جائز، إلا أن ترك المد أحسن، وهوفي الشعر أسوغ منه في الكلام المنثور)) (٤). بل إن أبا العلاء يشير إلى أن القياس يسمح بذلك. قال عند قول أبي تمام: أَمُحَمَّدَ بنَ سَعيدٍ ادَّخِرِ الأُسى ... فيها رُواءُ الحُرِّ يَومَ ظمائِهِ [بحر الكامل]

стр. 242

((ومد الظماء وهومهموز مقصور ... وقد فعل ذلك في غير هذا الموضع، والقياس يطلق ذلك، وما هوأشد منه)) (١). وعلى العكس من ذلك نجد التبريزي يقول عند قول أبي تمام: قَد كِدتُ أَن أَنسى ظِماءَ جَوانِحي ... مِن بُعدِ شُقَّةِ مَورِدي عَن مَصدَري [بحر الكامل] ((والأشبه أن يكون مد الظماء؛ لأنه تكرر في شعره ممدودًا؛ وذلك رديء؛ لأنه قليل في المستعمل)) (٢). ****

стр. 243

الفصل الثالث نظرات نصية في شرح أبي العلاء والتبريزي ويشمل المباحث التالية: • المبحث الأول: التعريف بعلم النص. • المبحث الثاني: وسائل التماسك النصي. • المبحث الثالث: نظرات نصية في شرح أبي العلاء والتبريزي.

стр. 244

المبحث الأول: التعريف بعلم النص علم النص ـ كما يقول David Crystal ـ هو: ((الدراسة اللغوية لبنية النصوص)) (١). ويذكر Nils أن ((علم لغة النص يعني ـ في العادة ـ الدراسة للأدوات اللغوية للتماسك النصي، الشكلي والدلالي)) (٢). فعلم النص من العلوم التي لا تتوقف ((عند كلمات النص وتحليلها في مستويات الدرس اللغوي: من أصوات وصرف ونحو ودلالة فحسب، وإنما يحاول النفوذ إلى ما وراء النص الجاهز من عوامل معرفية ونفسية واجتماعية، ومن عمليات عقلية كان النص حصيلة لتفاعلها جميعا)) (٣)؛ أي أن النظرة التحليلية للنص ـ في ضوء علم لغة النص ـ تكون داخلية، بدراسة تفاعل الجوانب الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية وترابطها، وخارجية: بدراسة العوامل المعرفية والنفسية والاجتماعية، وعمليات عقلية كان النص حصلية لتفاعلها، وبالطبع الربط بين الداخل والخارج. وعلم لغة النص بهذا ((لا ينغلق على نفسه في محاولته معالجة النصوص، وإنما يأخذ في حسابه دائما مكتسبات العلوم الأخرى التي تهتم بالاتصال الإنساني: كعلم النفس، وعلم الاجتماع، والأنثربولوجيا، وعلم النفس المعرفي)) (٤). وإذا فالمعايير المستعملة في دراسة النص وتقويمه تعتمد على ((عوامل أربعة: لغوية ونفسية واجتماعية وذهنية)) (٥). وعلماء النص ينطلقون بعلمهم من ((النص))؛ ولذلك يهتمون بتعريفه، ويضعون معايير لا غنى عنها له. ومن التعريفات الجامعة ((ذلك التعريف الذي نقله

стр. 245

كل من د. سعد مصلوح، ود. سعيد بحيرى عن روبرت ديبوجراند أنه: حدث تواصلي، يلزم كونه نصا أن تتوافر له سبعة معايير للنصية مجتمعة، ويزول عنه هذا الوصف إذا تخلف واحد من هذه المعايير: ١ـ السبك Cohesion أوالتماسك النحوي. ٢ـ الحبك Coherence، أوالتماسك الدلالي، وترجمها د. تمام حسان بالالتحام. ٣ـ القصد Intentionality، أي: هدف النص. ٤ـ القبول أوالمقبولية Acceptability ، وتتعلق بموقف المتلقى من قبول النص. ٥ـ الإخبارية أوالإعلام Informativity ؛ أي: توقع المعلومات الواردة فيه أوعدمه. ٦ـ المقامية Situationality ، وتتعلق بمناسبة النص للموقف. ٧ـ التناص Intertextuality)) (١) . ومما يتصل بمصطلح علم النص، مصطلح ((تحليل الخطاب Discourse analysis)) ويقصد به: ((دراسة الطريقة التي تُمَكِّنُ مستخدمي اللغة أن يفهموا كلام الآخرين، وما يقصد هؤلاء الآخرون أن ينقلوه. بل إن الدائرة لتتسع لتشمل دراسة طريقة مستخدمي اللغة لفهم ما يقرءونه من نصوص، وطريقة فهم الدلالات الباطنية لكلام المتكلمين، ومعرفة ما هومتماسك من النصوص مما هومفكك، وكيفية المشاركة بنجاح في هذا النشاط المعقد المسمى ((الحوار والمحادثة)))) (٢). ومن المصطلحات التي أبرزها G.Yule وناقشها والتي تساهم في تحليل الخطاب وفهمه المصطلحات التالية: • السبك Cohesion. • الحبك Coherence .

стр. 246

• الخلفية المعرفية Background knowledge (١) . والعلماء المؤسسون لهذا العلم يطمحون إلى ((آلية بحث علمية تضيء النص في تجسده اللغوي، بحيث تنفتح أمام الذات القارئة، الذات الجماعية في مرحلة تاريخية معينة)) (٢). ويرى الباحث أن معطيات هذا العلم ومبادئه موجودة عند علمائنا القدماء، وما هذا العلم بمصطلحاته إلا صورة منظمة لفتات متناثر لآراء علمائنا في موضوع التماسك النصي. وهذا ما سيؤيده الكلام التالي. ...

стр. 247

المبحث الثاني: وسائل التماسك النصي تعددت الوسائل التي ذكرها العلماء للتماسك النصي، فهي حسب نظرية روبرت ديبوجراند وولفجانج دريسلر تتلخص في: السبك أوالتضام، الحبك، أوالتماسك الدلالي أوالتقارن، القصد أوالقصدية، أي: هدف النص، القبول أوالمقبولية أوالتقبلية، وتتعلق بموقف المتلقى من قبول النص، الإخبارية أو الإعلام؛ أي: توقع المعلومات الواردة فيه أوعدمه، المقامية، وتتعلق بمناسبة النص للموقف، التناص (١). وأشار G.Yule إلى السبك والحبك وإلى الخلفية المعرفية Background knowledge . وأشار David Crystal إلى ((أن أدوات التماسك تتلخص في: ١ـ العطف، ٢ـ المرجعية بأنواعها القبلية والبعدية، ٣ـ الإبدال، ٤ـ الحذف، ٥ـ التكرار، ٦ـ أدوات معجمية)) (٢). وقد ذكر د. محمد العبد من هذه الأدوات: ((الإسناد إلى متقدم، الارتباط السببي، التخصيص، الارتباط الزمني، المقابلة، السؤال والإجابة، الإضراب وغيرها من الأدوات)) (٣). ويضيف د. محمد حماسة عبد اللطيف بعضا آخر من أدوات التماسك منها: ((الموقع الإعرابي، الحالة الإعرابية، العلامة الإعرابية ... وهذه مع وسائل أخرى .. وكل ما يؤدي إلى الوضوح وعدم اللبس يؤدي بالضرورة إلى التماسك والترابط)) (٤). ...

стр. 248

المبحث الثالث: نظرات نصية في شرح أبي العلاء والتبريزي الدراسة التحليلية لشرح أبي العلاء والتبريزي تُظْهر اهتمام هذين العلمين بالتماسك النصي، أوـ كما عبر د. حماسة ـ الاهتمام بـ ((كل ما يؤدي إلى الوضوح وعدم اللبس)) والذي ((يؤدي بالضرورة إلى التماسك والترابط)). ويمكن مناقشة هذا الاهتمام عندهما في ضوء مصطلحات علم النص بالطريقة التالية: • القصد Intentionality ، (أي: هدف النص) والمقامية Situationality ، (مناسبة النص للموقف): تحت هذين المصطلحين يمكن أن نضع ما قام به التبريزي ـ في الغالب ـ من ذكر غرض القصيدة في بدايتها، وفيمن قيلت فيه هذه القصيدة، والموقف الداعي لها. وقد سبق أن أوضحنا أن ((غياب الموضوع عن القصيدة هوـ فيما يبدوـ أبرز الأسباب التي تتسبب في غياب الدلالة عنها؛ إذ إن وضوح الموضوع (أوالغرض) الذي تتحدث عنه القصيدة هوالشفرة الرئيسية لتتبع المسارات الدلالية، وإن زرعت ببعض المتاريس التعبيرية التي تعوق مهمة القراءة والفهم (...) وعلى امتداد مسيرة الشعر العربي منذ العصر الجاهلي وحتى زمن الحداثة الشعرية العربية المعاصرة، كان الموضوع أوالغرض الشعري حاضرا في القصيدة جنبا إلى جنب مع شكلها)) (١). إن تحديد هدف النص ومناسبته يساهمان في ((توالي الأفكار))، وهذا التوالي ليس ((عبودية في ذاته، فهوإذعان للعقل العام، وبدءا من اللحظة التي لا تسلسل فيها الأفكار يحكم على الروح بأنها غير عقلانية)) (٢). وسنبين فيما بعد أن هذا الاهتمام بتحديد الموقف والمناسبة أمر اهتم به مفسروالقرآن الكريم، بمباحثهم المتعلقة بأسباب النزول. • التناص Intertextuality :

стр. 249

المقصود بهذا المصطلح ((الاستشهاد بالنص؛ أي: الطرق التي يستعملها الناس في الانتفاع بالنصوص المشهورة، أوفي الإحالة إليها)) (١). فموضوع هذا المصطلح ((العوامل التي تجعل استغلال أحد النصوص معتمدًا على معرفة نص سابق أوأكثر من النصوص التي تعرف عليها مستقبل النص في الماضي)) (٢). فقد يحتاج مستقبلوالنص ـ لكي يفهموه ـ إلى ((قدر من الألفة مع نصوص سابقة)) (٣). ومصطلح التناص مصطلح عام يشمل ((الأشكال التي يتخذها التفاعل بين النصوص. المعارضات الشعرية، والسرقات الشعرية، والاقتباس، والتضمين)) (٤). أهمية التناص عندهما: من أكثر الأمور التي اهتم بها أبوالعلاء والتبريزي في باب التماسك النصي ((التناص))، فقد بلغت إشارات أبي العلاء للتناص أكثر من تسعة عشر موضعا (٥)، وعند التبريزي أكثر من سبعين موضعا (٦). وتأكيد أبي العلاء والتبريزي على إبراز النصوص المتناصة مع شعر أبي تمام في أكثر من موضع دليل على أن ((كل نص هو امتصاص وتحويل لنص آخر)) (٧)، وأن النص ـ كما يقول رولان بارت ـ ((منسوج تماما من عدد من الاقتباسات ومن المراجع

стр. 250

ومن الأصداء))، وأن ((أي نص يقع في نقطة التقاء عدد من النصوص، الذي هو في الوقت نفسه إعادة قراءة لها، وتثبيت لها وتكثيف لها وانتقال منها ولها)) (١). كما أنها أكدت أصالة شعره، فـ ((أكثر المبدعين أصالة من كان تركيبه الفني ذا طبيعة تراكمية على معنى أن الروافد السابقة قد وجدت فيه مصبا صالحا لاستقبالها، ومن الحقائق التي يجب أن نعترف بها أنه لا وجود لمبدع يخلص لنفسه)) (٢). هذا التناص فيه نوع من التكرار، وهذا التكرار في الأبيات ـ على حد قول أبي العلاء ـ ((بعضه شرح لبعض)) (٣). والتناص عندهما يسهم في توضيح المعنى، ويمكن الاستناد إليه في فهم المعنى (٤). وقد أطلق أبوالعلاء على هذا التناص مصطلح ((التَّعَلُّق)) (٥)، ((البناء)) (٦). وتابعه التبريزي في ذلك. أشكال التناص عندهما: [أ] باعتبار نوع النص المتناص معه: · تناص مع الآيات القرآنية: مِن كُلِّ سابِغَةِ الشَبابِ إِذا بَدَت ... تَرَكَت عَميدَ القَريَتَينِ عَميدا [بحر الكامل] قال أبوالعلاء: ((عميد القريتين: رئيسهما. وعميد: من قولك عمده الحب إذا ذهب بقلبه، وإنما بنى الطائي هذا الكلام على الآية، وهي قوله چ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? چ [الزخرف: ٣١])) (٧).
следующие страницы →