← Адаб

Адаб · id 135

الأمثال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (357 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب تأخير الحاجة ثم قضاؤها في آخر وقتها . قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: إذا نام ظالع الكلاب. قال: وذلك إنَّ الظالع منها لا يقدر إنَّ يعاظل مع صحاحها لضعفه، فهو يؤخر ذلك، وينتظر آخرها فلا ينام، حتى إذا لم يبق منها شيء سفد حينئذ، ثم نام. قال الأصمعي بعض هذا التفسير أو أكثره. وقال أبو عبيد: في تأخير الحاجة: يذهب يوم الغيم ولا يشعر به. يضرب للساهي عن حاجته حتى لا تفوته ولا يعلم. باب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: رضيت من الغنيمة بالسلامة. يضرب للرجل يسعى في طلب حاجته فيشرف منها على الهلكة حتى يرضى بأن يفلت سالما. ومنه قول الشاعر، وبعضهم يرويه لامرئ القيس بن حجر الكندي: وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب ويقال في نحو منه: من نجا برأسه فقد ربح. وهذا الشعر أراه قيل ليلى صفين. الليل داجٍ والكباش تنطح ... ومن نجا برأسه فقد ربح ومن أمثالهم المشهورة قولهم:

стр. 212

ليت حظي من أبي كرب ... أنَّ يسد خيره خبله ويقال: إنّه لامرأة من الأوس، في تبع بن إني كرب حين قدم المدينة، فأطمعت أنَّ ينالها من خيره، فقالت هذه المقالة عند ذلك. باب الحاجة تودي صاحبها إلى تلف النفس . قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: كالطالب القرن فجدعت أذنه. أي جاء يطلب زيادة فأتلف ما عنده. قال: ومثله: كالباحث عن الشفرة. أي إنّه بحث ليطلب معاشاً فسقط على شفرة فعقرته أو قتلته، يعني الصيد الذي يقع في الحبالة. قال: ومن قولهم: سقط العشاء به على سرحان. قال الأصمعي: قال: وأصله إنَّ رجلاً خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله. قال المفضل في المثل كذلك أيضاً، ولكنه قال: أصله دابة

стр. 213

خرجت تطلب العشاء فلقيها ذئب فأكلها. وكان المفضل يحكي في هذا مثلا آخر، قال: وهو قولهم: لو لك عويت لم أعوه. قال: وكان من حديثه أن الرجل كان إذا بقى بالقفر من الأرض ولم يعرف موضع الأنس، وارتاد طعاما يتعشى به إستنبح الكلاب قال: وهو أن ينبح لها، فإذا سمعته الكلاب نبحت فيعرف بذلك مكان الناس فيقصد اليهم، فقعل ذلك رجل مرة، فسمعت الذئاب عواءه، فأقبلن يردنه، فقال: " لو لهذا عويت لم أعوه " ومنه قولهم: كمبتغي الصيد في عريسة الأسد. باب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا لا ينازعه فيها أحد . قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: خلا لك الجو فبيضي واصفري. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن أبي عباس إنّه قاله لابن الزبير حين خرج الحسين بن علي إلى العراق، فلقى أبن عباس أبن الزبير فقال: " خلا لك الجو فبيضي واصفري، هذا حسين يخرج إلى العراق، ويخلي لك الحجاز ". قال أبو عبيد: قال أبو عبيد: وهذا مثل في شعر قديم:

стр. 214

يالك من قبرةً بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ويقول في نحو منه وليس هو بعينه: رمى برسن فلان على غاربه. إذا خلى وما يريد. وهذا المثل يروى عن عائشة أم المؤمنين أنها قالته ليزيد بن الأصم الهلالي أبن أخت ميمونة زوج النبي) : " ذهبت والله ميمونة، ورمى برسنك على غاربك " باب الحاجة يحملها الرجل صاحبه المستغني عن الوصية لشدة عنايته بها قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في الناس: أرسل حكيماً ولا توصيه. يقول: إنَّ عقله وأدبه يغنيك عن وصايته بعد أن يعرف الحاجة. وقال أبو زَيد: ويقال في مثل هذا: إنَّ الموصين بنو سهوان. قال: ومعناه أنَّ الذين يحتاجون إلى أن يوصوا بحوائج

стр. 215

إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم، وأنت غير غافل ولا ساهٍ عن حاجتي. قال: يضرب هذا للرجل الموثوق به. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في قولهم: الحريص يصيدك لا الجواد. يقول: إنَّ الذي له هوىً وحرص في حاجتك هو الذي يقوم لك بها، لا القوى عليها، ولا هوى له فيك. ومنه قولهم: لا يرحل رحلك من ليس معك. وهذا مثل يتكلم به العوام من الناس. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الحاجة المعني بها قولهم: جعلته نصب عيني. وكذلك: لم أجعلها بظهرٍ باب قضاء الحاجة قبل سؤالها . قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لا تسأل الصارخ وانظر ماله. يقول: إنّه لم يأتك مستصرخاً إلاّ من ذعر أصابه فأغثته قبل أن يسألك الغياث. يضرب للرجل تعرف فاقته ومسكنته. يقول: فإذا أتاك فأعطه قبل المسألة، ولا تلجئه إلى ذلك. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 216

عينه فراره. يقول: منظره يغنيك عن مسألته. والفرار: اختبار الشيء ومعرفة حاله، كما تفر الدابة. ومن أمثالهم في هذا قولهم: كفى برغائها منادياً. وهذا مثل مشهور عند العالم. ومثلهم قولهم: تخبر عن مجهوله مرآته: وقال أبو الأسود الدؤلي يمدح المعطي قبل المسألة: وإنَّ أحق الناس إن كنت مادحاً ... بمدحك من أعطاك والوجه وافرُ يقول: يعطيك قبل أن تخلق وجهك بالسؤال، وقال الآخر: أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤالِ

стр. 217

باب إغاثة الملهوف بقضاء حاجته قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: أرغوا لها حوارها تقر. أي أعطه حاجته يسكن. واصله أنَّ الناقة إذا سمعت رغاء حوارها سكنت وهدأت. وكان أبو عبيدة يحكي هذا المثل على غير هذا اللفظ، قال: يقال: حرك لها حوارها تحن. قال: ومعناه الرجل يذكر له بعض أشجانه ليهتاج به. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص إنّه قاله لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام: أخرج إليهم قميص عثمان الذي قتل فيه، ففعل ذلك معاوية فأقبلوا يبكون، فعندها قال عمرو: " حرك لها حوارها تحن " باب الانصراف عن الحاجة وهي مقضية أو غير مقضية قال أبو زَيد: يقال: جاء فلان من حاجته وقد لفظ لجامه. إذا انصرف منها مجهوداً من الإعياء والعطش. قال: ومثله: جاء وقد قرض رباطه. قال الأحمر: فإن جاء ولم يقدر عن حاجته قيل: جاء على غبيراء الظهر. قال الأحمر: فإن جاء مستحيياً قيل:

стр. 218

جاء كخاصي العير. فإن جاء قضى حاجته قيل: جاء ثانياً من عنانه. قال الكسائي: فإن جاء فارغاً قيل: جاء يضرب أصدريه. قال: يعني: عطفيه. وقال الأصمعي مثله إلاّ أنه قال: " أسدريه " بالسين وكذلك: جاء سبهللاً. وهذا الحرف يروى عن عمر بن الخطاب. قال الأصمعي: فإن جاء بعد الشدة قيل: بعد اللتيا والتي. يريد الشدة العظيمة والصغيرة. ومنه قول الشاعر يذكر قبيلته: " وكفيت جانبها اللتيا والتي " ومنه قولهم:

стр. 219

بعد الهياط والمياط. باب اغتنام الفرصة عند إمكان الحاجة قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في الفرصة قولهم: من عال بعدها فلا اجتبر. قال: وهذا المثل لعمرو بن كلثوم في شعر له: من عال مني بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا رعى الشجر قال الأصمعي: ومن أمثالهم في اغتنامهم الفرصة قولهم: اسر وقمر لك. أي اغتنم ضوء القمر ما دام طالعاً فسر فيه. ومن هذا قولهم: لا تطلب أثراً بعد عينٍ. ومن اغتنام الحاجة قولهم: سيرين في خرزةٍ. يقول: إن أمكنك أن تجمع حاجتين في حاجة فافعل. وبعضهم يقول: " خرزين في خرزة ".

стр. 220

باب تيسير الحاجة على قوم بضرر آخرين قال أبو عبيد: من أمثالهم القديمة على وجه الدهر: ما قرعت عصاً على عصاً إلاّ حزن لها قوم وسر بها آخرون. قال: ومعناه أنه لا يحدث في الدنيا حدث فيجمع الناس على أمر واحد من سرور ولا حزن ولكنهم فيه مختلفون. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: نعم كلب في بؤس أهله. يريد أنَّ الكلب ينعم لأنَّ إبلهم تسقط وتتماوت. ومثله قولهم: أحب أهل الكلب إلى كلبهم الظاعن. قال: وذلك لأنّه إذا سافر الرجل على راحلته عطبت، فصار طعاماً للكلب. قال أبو عبيد: ولا أدري ممن سمعت هذين المثلين، غير أنهما من أمثالهم، وهما في معنى واحد.

стр. 221

بسم الله الرحمن الرحيم جامع أمثال الظلم وأنواعه باب المثل في الظلم وما يخاف من غبه قال أبو عبيدة: من أمثالهم في كراهة الظلم قولهم: الظلم مرتعه وخيم. وقال الأصمعي: أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، قال: ومنه قول أبن مقبل: عاذ الأذلة في دارٍ وكان بها ... هرت الشقائق ظلامون للجزر قال: وظلمهم الجزر أن يعرقبوها، وإنّما ينبغي أن تنحر نحراً. ويقال: ظلنهم أن ينحروها سمانا صحاحاً لا علة بها. وقال أبو عبيدة: ومن الظام قولهم: الحرب غشوم. وإنها سميت بهذا لأنها تنال من لم يكن له فيها جناية ولا ذنب،

стр. 222

فهذا ظلم. قال: وفي بعض الحديث " أنَّ الظلم هو الظلمات يوم القيامة " وفي حديث آخر " أنَّ عيسى بن مريم ﵇ قال للحواريين: " لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلمون، ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم " ومن أمثالهم أيضاً قولهم: من أشبه أباه ما ظلم. أي إنه وضع الشبه في موضعه. قال: وقولهم: اليوم ظلم. نرى إنّه من هذا. ومعناه إنّه ظلم بان وضع الشيء في غير موضعه. قال: يضرب للرجل يؤمر أن يفعل شيئاً قد كان يأباه، ثم يفعله. باب الظلم في الخلتين من الإساءة تجمعان على رجل قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم:

стр. 223

أحشفاً وسوء كيلةٍ! قال: وهو مثل سائر في العوام. ومثله قولهم: أغدةً كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية! قال: وهو المثل لعامر بن الطفيل، وكان اصله الطاعون حين خرج من النبي) فاجأ إلى بيت امرأة من سلول فمات هناك ومن هذا قولهم: أغيرةً وجبناً! قالته امرأة من العرب تعير زوجها، وكان تخلف عن عدوه في منزله فرآها تنظر إلى قتال الناس، فضربها، فأجابته بهذه المقالة. ويقال في نحوٍ منه:

стр. 224

أكسفاً وإمساكاً! وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع. وقال أبو عبيد في نحوٍ منه: يا عبرى مقبلةً ويا سهرى مدبرةً. يضرب للأمر يكره من جهتين. قال أبو عبيد: وهو من أمثال النساء، إلاّ أنَّ أبا عبيدة حكاه. وقال في نحوٍ منه: كالأشقر إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر. وقال أبو عبيد: ومنه قولهم في الأرقم: إن يقتل ينقم، وإن يترك يلقم. يقال: إن قتلته كان له من ينتقم له منك، وإن

стр. 225

تركته قتلك. قال الأصمعي: ومنه قولهم: هو بين حاذفٍ وقاذفٍ. والحاذف هو الذي يحذف بالعصا، والقاذف: الذي يقذف بالحجارة. ومن أمثالهم في نحوٍ منه: كالمستغيث من الرمضاء بالنار. وهذا مثل سائر فاشٍ. ومن أمثالهم في الخلتين المكروهتين: عوير وكسير، وكل غير خيرٍ. ومثله قولهم: ما هو إلاّ شرقٌ أو غرقٌ.

стр. 226

باب الظلم فيمن حمل رجلاً مكروها ثم زاده أيضاً قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: ضغث على إبالةٍ. قال: والإبالة: الحزمة من الحطب، والضغث: الجرزة التي فوقها. يقول: هي بلية على إنَّ أخرى كانت قبلها. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في هذا: كفت إلى وئيةٍ. قال: والكفت في الأصل هي القدر الصغير، والوئية هي الكبيرة يضرب للرجل يحملك البلية الكبيرة، ثم يزيدك إليها أخرى صغيرة. وقال أبو زَيد: يقال: وقع القوم في أم جندب. إذا ظلموا. قال أبو عبيد: كأنها اسم من أسماء الإساءة والظلم، وأن يحمل الناس المكروه والأذى. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا وليس هو منه بعينه: إنك لا تجني من الشوك العنب. يقول: إذا ركبت رجلاً بظلم فقد وترته وحملته المكروه، فانظر كيف يكون حالك.

стр. 227

باب الظلم في مطل الحقوق قال أبو عبيدة أو غيره: من أمثالهم. الأكل سلجان والقضاء ليان . يعني المطل. ومن المطل حديث النبي) " مطل الغني ظلم " وقال أبن مسعود: لو كان المعك رجلاً لكان رجل سوءٍ. ومنه قول زهير بن أبي سلمى: " إنَّ الغادر المعك " ومن أمثالهم في المطل قولهم: مطله مطلاً كنعاس الكلب. ويروى " مطل نعاس الكلب " وذلك أنه دائم النعاس متصل، وأنشد: " لاقيت مطلاً كنعاس الكلب " باب الظلم في ادعاء الباطل والحكم قبل أن تعرف حجة الخصم قال أبو زَيد: من أمثالهم:

стр. 228

إذا طلبت الباطل انجح بك. معناه: إنَّ نجح الدعوى يكون عليه لإله. قال الأصمعي: من خاصم بالباطل أنجح له. معناه أي كان النجح عليه ليس له قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الباطل: قد اتخذ فلان الباطل دغلا. قال الأحمر ومن أمثالهم في الحجة إذا أضلها الباغي الظالم: ضل الدريص نفقه. والدريص: ولد اليربوع. ونفقه: حجره الذي يكون فيه. والدريص: تصغير الدرص. والأصمعي: ومن أمثالهم: أعطي فلان اللفاء غير والوفاء. إذا ظلمه حقه وبخسه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الأمر يبرم ولم يشهده صاحبه قولهم:

стр. 229

صفقه لم يشهدها حاطب. قال: وأصله أنَّ بعض أهل حاطب باع بيعة غبن فيها فقيل له ذلك. باب الظالم في سرعة الملامة وفي ذم المحسن . قال أبو عبيد: من أمثال اكثم بن صيفي: ليس من العدل سرعة العذل. يقول: إنّه لا ينبغي للرجل يبلغه عن أخيه شيء إنَّ يسرع إلى عذله حتى يعرف حجته وعذره. وقال الأصمعي: من أمثالهم في ذم المحسن: يجري بليق ويذم. قال: وهو فرس كان يسبق الخيل، وهو في ذلك يذم ويعاب. قال الأصمعي: ومثله: الشعير يوكل ويذم. ومثل العامة في هذا: أكلا وذماً. باب الظلم في الرجل ينتزع من يديه ما ليس له فيجزع قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: سرق السارق فانتحر. قال: وأصله السارق تكون عنده السرقة فتسرق منه فيشق

стр. 230

ذلك عليه، ويكبر عنده. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: أبدأهم بالصراخ يفروا. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس، وله أصل، وذلك أنَّ يكون الرجل قد أساء إلى رجل، فيتخوف لائمة صاحبه، فيبدأه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت عنه. باب الكريم يظلمه الدنيء الخسيس وما يؤمر به من دفعه عنه . الأصمعي قال: من أمثالهم في هذا قولهم: لو ذات سوارٍ لطمتني!. يقول لو كان هذا الذي ظلمني ندا لي، وكان له شرف وقدر احتملته، ولكنه ليس بكفءٍ، فهو أشد على. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: الذئب خاليا أشد. يقول: إذا قدر هذا عليك في هذه الحال الضعيفة، فهو إذا قوى عليك أحرى بالظلم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: ذل لو أجد ناصراً. وكان المفضل، فيما بلغني، يقول: كان اصله أنَّ الحارث بن

стр. 231

أبي شمر الغساني سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمور فأخبره به، فلطمه الحارث فغضب انس وقال: " ذل لو أجد ناصراً " ثم لطمه أخرى فقال: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة. فذهبت كلمتاه مثلين. باب الانتصار من الظالم . قال أبو عبيد: من أمثالهم: - هذه بتلك والبادئ اظلم. وهو الرجل يركب صاحبه بظلامة، فيكافئه الآخر بمثلها، ومنه قول الشاعر: وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يآل همدان ظالم متى تجمع القلب الذكي وصارماً ... وأنفا حميا تجنبك المظالم قال أبو عبيد: وهذا الشعر تمثل به الحجاج بن يوسف على المنبر. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحوه: من لا يذد عن حوضه يهدم. أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم. ويروى في حديث عن عكرمة مولى أبن عباس: إنّه سئل عن رجل غضب رجلاً مالاً، ثم قدر على مال له، أخذ منه مثل ما أخذ؟ فقال عكرمة: " وقع الكلب على الذئب، ليأخذ منه مثل ما أخذ " ومن أمثال اكثم بن صيفي في الظالم:

стр. 232

انك لا تجني من الشوك العنب. يقول: فإذا ظلمت فأحذر الانتصار، فإنَّ ظلمك لا يكسبك إلاّ مثل فعلك. ومن هذا المثل أخذ الشاعر قوله: إذا وترت أمراً فأحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أضربه ضرب غريبة الإبل. يقول: إذا تعرض لظلمك فأدفعه عنك أشد الدفع وأصله في الإبل ترد الحوض وليس لها رب فيذودها أهل الإبل الواردة. باب الظلم والإساءة ترجع عاقبتهما على صاحبهما . قال الأحمر: من أمثالهم: من حفر مغواة وقع فيها. قال أبو عبيد: وأصل المغواة البئر تحفر للذئب، ثم يجعل فيها جدى أو غيره. فيسقط الذئب فيها ليأخذه فيصاد، فصار مثلا لكل من أراد بصاحبه سوءاً. وقد فسرنا بعض أمرها في غريب الحديث. ومن هذا المعنى قول الشاعر: فلرب حافر حفرة هو يصرع. قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يعدو على المرء يا يأتمر. قال: ومثله:

стр. 233

عاد الرمى على النزعة. وهم الرماة، أي رجع عليهم رميهم. باب حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شانه بالإكراه والظلم قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: مكره أخوك لا بطل. ويقال: إنَّ اصله كان أنَّ بيهسا الذي يلقب نعامة حين قتل أخوته طلب بثأرهم. وكان له خال يكنى أبا حشر، فقال له نعامة: اخرج بنا إلى موضع كذا وكذا، وكتمه ما يريد به، ثم مضى إلى الذين يطلبهم بالذحل، فهجم به عليهم فجاءة، ثم قال إيهاً أبا حشر، فلما رأى أبو حشر إنّه قد نزلت به البلية جعل يذب عن نفسه، ويقاتلهم بهده، فقال الناس: ما أشجعه حين أقدم على هؤلاء! فعندها قال أبو حشر: " مكره أخوك لا بطل " أي ليس هذا بشجاعة مني، ولكن حملت عليه، ومن هذا قولهم: لو ترك القطا لنام. وهو من أيسر أمثالهم أيضاً. واخبرني أبن الكلبي إنّه لامرأة عمرو بن أمامة، وكان نزل بقوم من مراد فطرقوه ليلاً، فلما رأت امرأته سوادهم أنبهته وقالت: قد أتيت، فقال إنّما هذا القطا، فقالت: " لو ترك القطا لنام " فأتاه القوم فبيتوه وقتلوه. باب الظالم في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه يستدل بها على أكثر منها . قال أبو عبيد: من أمثالهم المعروفة في هذا المعنى: ليس بعد الإسار إلاّ القتل. ويقال بعد الأسر وهذا المثل لبعض بني تميم، قاله يوم المقشر، وهو قصر ناحية البحرين. وكان كسرى كتب إلى عامله عليها أنَّ يدخلهم الحصن فيقتلهم. وذلك لجناية كانوا جنوها عليه، فأرسل إليهم، وأظهر لهم إنّه يريد أنَّ يقسم فيهم مالاً أو طعاماً، فحضروا بالباب، فجعل

стр. 234

يدخل منهم رجلاً رجلاً، فيقتله، فلما رأوا إنّه ليس يخرج أحد ممن يدخل علموا أنَّ الدخول إليه إنّما هو أسر ثم قتل، فعندها قال قائلهم: " ليس بعد الإسار إلاّ القتل " فامتنعوا حينئذ من الدخول قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: سواء علينا قاتلاه وسالبه. يقول: إذا رأيت رجلاً قد سلبه رجل علم إنّه لم يسلبه وهو حي ممتنع، فعلم بهذا إنّه قد قتله ثم سلبه، فهذا جعل السالب قاتلاً. باب الظالم في عقوبة المحسن البريء قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: مالي ذنب إلاّ نب صحر. قال: وصحر اسم امرأة لم يعرف الأصمعي من قصتها غير هذا. وكان المفضل يقتص حديثها يقول: هي صحر ابنه لقمان العادي، وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغيرين، فأصابا إبلاً كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت أخته صحر إلى جزور مما قدم به لقيم فنحرتها وصنعت منها طعاماً يكون معداً لأبيها لقمان إذا قدم: تتحف به. وقد كان لقمان حسد ابنه لقيما لتبريزه عليه، فلما قدم لقمان قدمت إليه صحر الطعام، وعلم إنّه من غنيمة لقيم، لطمها لطمة قضت عليها: فصارت عقوبتها مثلاً لكل من لا ذنب له يعاقب. وفيه يقول خفاف أبن ندبة السلمى: وعباس يدب لي المنايا ... وما أذنبت إلاّ ذنب صحر

стр. 235

قال أبو عبيد: وكذلك قولهم في: جزاء سنمار. وكان حديثه، فيما يحكيه العلماء، إنّه كان بناء مجيداً، وهو من الروم، فبنى الخورق الذي بظهر الكوفه للنعمان أبن امرئ القيس، فلما نظر إليه النعمان كره إنَّ يعمل مثله لغيره، فألقاه من أعلى الخورنق فخر ميتاً، وفيه يقول الشاعر: جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب باب الظلم في عقوبة الإنسان بذنب غيره قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: جانيك من يجني عليك. يقول: فلا ينبغي أنَّ تنقل عقوبته إلى غيره. وروينا في حديث مرفوع إنّه ﷺ قال لرجل وابنه: " لا يجني عليك ولا تجني عليه " وقال الآخر: لا تنجي يمينك على شمالك. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في أخذ البرء بذنب صاحب الجناية قول النابغة الذبياني: حملت على ذنبه وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع

стр. 236

ومثله قولهم: كالثور يضرب لمّا عافت البقر. يعني: عافت الماء. وفيه قال أنس بن مدرك: إني وقتلي سليكاً ثم أعقله ... كالثور يضرب لمّا عافت البقر قال الأصمعي: ومن أمثالهم: كل شاة تناط برجلها. يقول: فلا ينبغي أنَّ يؤخذ أحد بذنب غيره. قال أبو عبيد: وهذا مثل مقول سائر في الناس. باب التبرؤ من الظالم والإساءة قال الأصمعي: من أمثالهم في نفي الذنوب قولهم: لا ذنب لي قد قلت للقوم اسقوا. قال الأصمعي: ويقال في نحو منه: أنا منه فالج أبن خلاوة. أي أنا بريء منه. قال أبو زيد: يقال: فلان برئ الساحة. أي المدخل والمخرج والمذهب. قال أبو عبيد: في هذا قولهم:

стр. 237

لا ناقتي في هذا ولا جملي. قال أبو عبيدة: وهذا المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن رمة كليباً، قال: وكان قد أعتزل الفريقين جميعاً، وقال هذه المقالة، حتى قتل بجير فنهض حينئذ في حربهم. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل قول الراعي: وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل

стр. 238

بسم الله الرحمن الرحيم الأمثال في المعايب والذم باب المثل في الذم لسوء معاشرة الناس . قال أبو عبيد: جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري إنّه قال: وجدت الناس أخبر تقتله. قال أبو عبيد: فأخرج الكلام على لفظ الأمر، ومعناه الخبر يريد انك إذا أخبرتهم فليتهم. وقال أبو الدرداء أيضاً: " إنَّ قارضتهم قارضوك، وإنَّ تركتهم لم يتركوك " وقد فسرنا هذا في غريب الحديث ومن ذم عشرة الناس قول لبيد بن ربيعة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون مذمة وخيانة ... ويعاب قائلهم وإنَّ لم يشغب فكانت عائشة أم المؤمنين تنشد بيت لبيد هذا، ثم تقول: " يرحم الله لبيداً، فكيف لو أدرك زماننا هذا! " وكان أبن أختها عروة بن الزبير يذكر كلام عائشة، ثم يقول: " يرحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا! " ومن أمثال اكثم بن صيفي:

стр. 239

رضا الناس غاية لا تدرك. ومن أمثال العامة في ذمهم بعضهم بعضا: الناس شجرة بغيٍ. باب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة قال أبو عبيد: من أمثالهم في جار السوء قولهم: لا ينفعك من جار سوءٍ توق. قال أبو عبيد: يعني انك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت، لقربه منك. قال: وقد روينا في الحديث عن داود النبي ﷺ إنّه كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني، وقلبه يرعاني، إنَّ رأى حسنة كتمها، وإنَّ رأى سيئة نشرها " وجاءنا عن نبينا ﷺ إنّه قال: " جارك قبل دارك، والرفيق قبل الطريق ". كان بعض فقهاء أهل الشام

стр. 240

يحدث بهذا الحديث. ومعناه أنَّ يقول: إذا أردت شراء دار فاسأل عن جوارها قبل إنَّ تشتري، وإذا أردت السفر فاسأل عن الرفيق فبل الشخوص. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجوار قولهم: بعت جاري ولم أبع داري. يقول: إني كنت راغبا في الدار، إلاّ أنَّ جاري أساء مجاورتي فبعت الدار من أجله. قال أبو عبيد: وأخبرني أبن الكلبي أنَّ النعمان بن المنذر سأل الصقعب بن عمرو النهدي من حكماء العرب،: ما الداء العياء؟ فقال: جار السوء الذي إنَّ قاولته بهتك، وإنَّ غبت عنه سبعك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: هذا أحق منزلٍ بتركٍ. يضرب لكل شيء قد استحق أنَّ يترك، من رجل أو جوار أو غيره. ومن أمثالهم في سوء الجوار قولهم: ما ظنك بجارك؟ قال: كظني بنفسي. يقول إنَّ الفاجر يظن بجاره الفجور. وهذا مثل مبتذل. باب سوء الموافقة في الأخلاق قال الأموي: من أمثالهم في سوء الاتفاق والمعاشرة: أنت تئق وأنا مئق فمتى نتفق!. وقال الأموي: التئق السريع إلى الشر. والمئق: السريع إلى البكاء. ويقال الممتلئ من الغضب. ويضرب للرجلين المختلفين في الأخلاق

стр. 241

والشيم وقال الأصمعي في التئق والمئق مثله أو نحوه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الاختلاف: ما يجمع بين الأروى والنعام!. أي كيف يجتمعان وهذه في رؤوس الجبال، وتلك في سهوله؟ يقول: لا يتفق هذان الرجلان كما لا يتفق ذلك. وقال أبو زيد: في الموافقة: يقال: لا يلتلط هذا بصفري. أي لا يلتصق بقلبي ولا يوفق شيمتي ولا خلقي. وقد روينا عن النبي ﷺ إنّه قال في أهل الإسلام وأهل الشرك: " لا تراءى ناراهما ". يقول: كيف يتفقان؟! وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أيضاً: " ما أنا من ددٍ ولا الدد مني ". وقد فسرناه أيضاً. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في قلة الاتفاق قولهم: لا يجتمع السيفان في غمدٍ. ومنه قول أبي ذؤيب: تريدين كيما تجمعيني وخالداً ... وهل يجمع السيقان ويحك في غمد!

стр. 242

باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه . قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: ما يلقى الشجى من الخلي. يقول: إنّه لا يساعده على همومه وهو مع هذا يعذله قال أبو زيد: الشجى مقصور، والخلي ممدود. ومثله قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر. قال: وأصله في الإبل. وقال الأصمعي: في مثله: لو لك عويت لم أعوه. يقول: لم أهتم لك، إنّما اهتمامي لنفسي. قال أبو عبيد: فإذا أراد المشكو إليه إنّه في نحو مما فيه صاحبه من الأمر قال: إنَّ يدم أظلك فقد نقب خفي. والأظل: لحم اسفل خف البعير. يقول: إني في مثل سوء حالك.

стр. 243

باب سوء نظر الرجل لنفسه وإقباله على نفسه وهواه قال الأصمعي أو غيره: من أمثالهم في هذا قولهم: ذهبت هيف لأديانها. يعني عادتها قال: وأصل الهيف السموم، وعادتها أنها تجفف كل شيء وتوبسه. قال أبو عبيدة: ومن هذا قولهم: كل امرئٍ في شانه ساعٍ. وقد يضرب في الأمر المحمود أيضاً، وقال أبو قيس بن الأسلت: أسعى على جل بني مالكٍ ... كل امرئٍ في شانه ساع باب عادة السوء يعتادها صاحبها قال الأصمعي: من أمثالهم: عادة السوء شر من المغرم. قال: ومعناه أنَّ من عودته شيئاً، ثم منعته كان أشد عليك من الغريم ومنه قولهم: أعطى العبد كراعاً فأراد ذراعاً. وكان أبن الكلبي يحدث أنَّ المثل لجارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ندماني جذيمة، فمر بهما عمرو بن عدي أبن أخت جذيمة، فجلس إليهما فناولاه شيئاً من الطعام، فطلب أكثر منه، فعندها قالت أم عمرو: " أعطي العبد

стр. 244

كراعا فطلب ذراعاً " ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أم عمرو تسقى صاحبها وتدع عمرا، ففيهما يقول عمرو: تصد الكأس عنا أم عمرٍو ... وكان الكأس مجراها اليمينا فذهب كلامه وكلامها مثلين، وكان هذا كله قبل أنَّ يعرفوه، فلما انتسب لمالك وعقيل فرحا، وقدما به إلى خاله جذيمة، فكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العادة قولهم: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة. وكان المفضل يقول: هذا المثل لأبن أبي حجر الأيادي، وذلك إنَّ الحارث بن أبي شمر الغساني كان لطمه لطمة، فاحتملها أبن أبي حجر وسكت، فأمر به فلطم أخرى، فعندها قال تلك المقالة، فذهبت مثلاً. يقول: لو انتقمت للأولى ولم احتملها لم تعد لمثلها. باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها . قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: عادت لتعرها لميس. والعتر هو الأصل، وكذلك العكر. يضرب للرجل يرجع إلى خلق وقد كان تركه. قال الأصمعي: ومثله: رجع فلان على قرواه. قال: وكذلك قولهم: عاد فلان في حافرته. أي

стр. 245

إلى طريقته الأولى. قال أبو عبيد: وكذلك يفسر قوله تعالى:) لمردودون في الحافرة (الخلقة الأولى. قال الأصمعي: فأما قولهم: النقد عند الحافر. فانه النقد الحاضر في البيع. وبعضهم يقول بالهاء أيضاً " الحافرة " باب قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه قال أبو عبيد: من أمثالهم: همك ما همك. أي همك همك، ويقال: " همك ما أهمك " يضرب لمن لا يهتم بشأن صاحبه، إنّما اهتمامه بغير ذلك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في قلة الاهتمام: إنك لتشكو إلى غير مصمتٍ. ومثله قولهم: حياك من خلافوه. قال:

стр. 246

ذلك أبو زيد والأصمعي. واصله أنَّ رجلاً سلم عليه وهو يأكل فلم يرد السلام، فلما فرغ قال: هذه المقالة. يقول إني كنت مشغولاً. قال الأصمعي: ومن قلة المبالاة قولهم: الكلاب على البقر. واصله أنَّ يخلى بين الكلاب وبين بقر الوحش. قال أبو عبيد: وهذا المثل مبتذل في العامة غير انهم لا يعرفون اصله. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: ول حارها من تولى قارها. وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب ﵁. باب استهانة الرجل بصاحبه . قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في هذا قولهم: ما أباليه عكبة. وهي الوذخة واحدة الوذح، وهو ما يتعلق بأصواف الضأن من بعرها وأبوالها. ويقال أيضاً قال الأصمعي: وكذلك قولهم: ما أباليه بالة. قال أبو عبيد: وهذا المثل قد يضرب في غير الناس، ومنه قول أبن عباس وسئل عن الوضوء من اللبن، فقال: " ما أبالية، اسمح يسمح لك " قال الأصمعي: ومن قلة المبالاة قولهم: ما أبالي ما نهيئ من ضبك. يعني إنَّ يكون لحم ضبك نيئاً ولا ينشوي، ويقال:

стр. 247

لحم نيئ ونهيئ في معنى واحد. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: اتخذ فلانا القوم حمير الحاجات. أي امتهنوه في حوائجهم واستهانوا به باب تمدح الرجل بالشيء وهو من غير أهله . قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: حن قدح ليس منها. قال أبو عبيدة: وكذلك قولهم: هو كالحادي وليس له بعير. ومنه قولهم: كالفاخرة بحدج ربتها. والحدج هو المركب، وجمعه حدوج وأحداج، وهي الأحمال أيضاً: قال الأصمعي: ومنه قولهم:

стр. 248

استنت الفصال حتى القرعى. قال: وأصله من القرع، وهو قرح يظهر في أعناق الفصلان فتحسب في التراب لتبرأ. قال: ومنه قول أوس بن حجر: يجر كما يجر الفصيل المقرع يقال منه: قرعت الفصيل، إذا جررته قال أبو عبيد: وهذا معنى قولهم للشيء الذي يوصف بالحرارة: هو أحر من القرع. وتأويله هذا الداء الذي وصفناه. وأما قول العامة: " أحر من القرع " يجزم الراء، على معنى القرع الذي يؤكل فليس بشيء. باب الممتدح بما ليس عنده يؤمر بإخراج نفسه منه . قال الأصمعي وغيره في هذا المثل: ليس هذا بعشك فاد رجى. أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه. وقد يضرب هذا للرجل ينزل المنزل لا يصلح له. قال أبو عبيد: ومنه قولهم: هذا أوان الشد فاشتدي ريم. وهذا المثل قاله الحجاج بن يوسف على منبره. وزعم

стр. 249

الأصمعي أنَّ " زيم " في هذا الموضع اسم فرس، قال: والزيم في غير هذا: الشيء المتفرق، وإنّما تكلم الحجاج بهذا حين أزعج الناس لقتال الخوارج. باب الشره والجشع ومسألة الناس . قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: غثك خير لك من سمين غيرك. يقول: فاقنع به. ولا تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس. ويقال: إنَّ هذا المثل لمعن بن عرفطة المذجي. قال أبو عبيدة في مثله: يكفيك نصيبك شح القوم. يقول: إنَّ استغنيت به عن مسألة الناس كفاك. وقال الأحمر في نحو منه: جدح جوين من سويق غيره. ومن أمثال اكثم بن صيفي: المسألة آخر كسب المرء. وفي الحديث المرفوع " المسألة كدوح أو خدوش أو خموش في وجه صاحبها " وقال أبو الأسود الديلي يصف رجلاً بالأخلاق الدنية فقال: " إذا سئل أرز، وإذا دعى انتهز " يضفه بالشره. وقال عون بن عبد الله بن عتبة في مثل

стр. 250

هذا: " إنَّ سأل ألحف. وإنَّ سئل سوف " وقال فيه أيضاً: " يحسد إنَّ يفضل، ويزهد إنَّ يفضل " قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الطمع والجشع قولهم: تقطع أعناق الرجال المطامع. وفي الحديث " إنَّ الصفاء الزلاء التي لا تثبت عليها أقدام العلماء الطمع ". باب الشره للطعام والحرص عليه . الأصمعي قال: من أمثالهم في الشهوان قولهم: حما ولا حبل. أي إنّه لا يذكر شيء إلاّ اشتهاه كشهوة الحبلى. وليس الوحام إلاّ في شهوة الحبل خاصة. وقال بعض حكماء العرب: شدة الحرص من سبيل المتالف. وقال الآخر: المرء تواق إلى ما لم ينل. وهذا المثل للأغلب فيما أعلم. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في شدة الحرص مع العدم قولهم: هو يبعث الكلاب عن مرابضها. يعني إنّه يطردها عن موضعها طعماً إنَّ يجد
следующие страницы →