٣٣٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: "أنَّه انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ رَاكعٌ، فَرَكعَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إِلى الصَّفِّ، فذَكرَ لِلنَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولاَ تَعْدُ"، روَاهُ البُخَارِيُّ.
وَزَادَ أَبُو دِاودَ فيهِ: "فرَكعَ دُونَ الصَّفِّ، ثمَّ مشَى إلى الصَّفِّ" (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- حرصًا: بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة، ومعناه: الرغبة الشديدة في الخير، والمسارعة إليه.
- ولا تعد: الأصح في رواياتها الثلاث: "ولا تَعْدُ" بفتح التاء وسكون العين وضم الدال، آخره واو هي لام الكلمة، حذفت لجزم الفعل المعتل بـ "لا" الناهية، من "العدْو"، وهو الجري الشديد، المخالف للسكينة والوقار، والرواية الأخرى ضبطت: "تَعُدْ" بفتح التاء وضم العين؛ أي: إلى السرعة، لإدارك الركعة، والركوع دون الصف.
* ما يؤخد من الحديث:
١ - أنَّ من أدرك الإمام راكعاً، فركع دون الصف، ثم دخل فيه، أو وقف معه آخر -فركوعه صحيح، وقد أدرك الركعة.
٢ - أنَّ المشي اليسير في الصلاة لمصلحتها لا يضر الصلاة، ولا يُخِلُّ بها.
٣ - أنَّ الركعة تدرك بإدراك الركوع مع الإِمام؛ فالنبي ﷺ أجاز له ركعته، ولو كانت غير جزئة لأمره بالإعادة، كما أمر المسيء في صلاته بالإعادة، وإنما يعذر المخل في عبادته بما فات وقته من الأعمال التي عملها -جهلًا- على
стр. 1052
وجه غير صحيح.
ولِمَا روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة".
قال الشيخ حمد بن عبد العزيز: إذا أدرك المأموم الإِمام راكعًا فدخل معه، فهو مدرك الركعة.
وهذا هو المروي عن السلف، وعليه عامة الأمة من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة وأتباعهم، فلا يعرف عن السلف خلاف ذلك.
وقد حكى الإجماع على ذلك شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى.
٤ - نهى النَّبي ﷺ أبا بكرة عن العَدْو؛ لأنَّه مناف للسكينة والوقار، ولِما في البخاري (٦٣٦)، ومسلم (٦٠٢): "إذا سمعتم الإقامة، فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا".
قال ابن القيم في "بدائع الفوائد": وقول النبي ﷺ لأبي بكرة: "لا تَعدُ" نهي عن شدة السعي.
٥ - المستحب لمن أتى إلى الصلاة أن يأتي إليها بسكينة ووقار، فهذا هو أدبها، وَلْيُصَلِّ ما أدركه، وليقض ما فاته منها, وليمتثل نهي النبي ﷺ ؛ فإنَّ الحكم عام، ولما روى البيهقي في "سننه" (٢/ ٩٠) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تأتون الصلاة تسعون".
٦ - هذه المنقبة الكبرى لأبي بكرة ﵁ من رضاء النبي ﷺ ، ودعائه له، وتأييد أنَّ ما فعله هو من دواعي الحرص على العبادة، وطاعة الله.
٧ - اشتراط المصافة في الصلاة؛ فإنَّ من صلَّى خلف الصف بدون عذر، فلا تصح صلاته؛ لحديث: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" [رواه أبو داود (٦٨٢)] وهذا ما عليه أبو بكرة حينما دخل في الصف، وهو في الركوع، وأقرَّه النبي ﷺ ، وسيأتي بحث هذه المسألة.
٨ - المستحب الدخول في الصلاة مع الإِمام على آية حال وجده عليها.
стр. 1053
٣٣٩ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁:- "أنَّ رسُولَ الله ﷺ رَأى رَجُلاً يُصَلِّيِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوَد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث صحيح.
أخرجه أحمد، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي (٣/ ٢٠٥)، والترمذي وقال: حديث حسن. ورجاله ثقات.
كما حسَّنه كلٌّ من أحمد وإسحاق وأبو حاتم، وقال ابن عبد البر: في إسناده اضطراب، لكن قال ابن سيد الناس: الاضطراب الذي فيه مما لا يضره.
...
стр. 1054
٣٤٠ - وَلَهُ عَنْ طَلْقٍ ﵁: "لا صَلاَةَ لِلْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ" (١).
وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ في حديث وابِصَة: "أَلاَ دَخَلْتَ مَعَهُمْ، أوِ اجْتَررْتَ رَجُلًا؟! " (٢).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث فيه فقرتان:
إحداهما: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف"، وهذه جملة صحيحة، ورجالها ثقات.
الثانية: "ألا دخلت معهم، أو اجتررت رجلًا؟! "، فهذه لا تصح؛ لضعفها, ولأنَّه قد تفرد بها المسري بن إسماعيل، وهو متروك.
تنبيه: وَهِمَ الحافظ في قوله: "عن طلق"، وإنما هو عن علي بن شيبان، ﵁.
* مفردات الحديث:
- لا صَلاَة: تقدم كلام ابن دقيق العيد من أنَّ الأولى حمل النفي على الفعل الشرعي؛ فيكون "لا صلاة" نفيًا للصلاة الشرعية.
- اجتررت: من جررت الحبل ونحوه جرًّا: لسحبته فانجر، والمراد: جذب الرجل من الصف بلطف وإقامته معك ليصافك.
- ألا دخلت: بهمزة الاستفهام مع النفي، والوجه الثاني: فتح الهمزة وتشديد
стр. 1055
اللام، على أنَّها للتحضيض.
* ما يؤخذ من الحديثين: (٣٣٩، ٣٤٠):
١ - الحديث رقم: (٣٣٩) يدل على وجوب الصلاة في الصف، فمن صلَّى منفردًا، لم تصح صلاته، وعليه إعادة الصلاة.
٢ - الحديث قال به الإِمام أحمد، فلم يُجِز صلاة المنفرد خلف الصف، أما الشافعي فيقول: لو ثبت هذا الحديث لقلت به، قال البيهقي: الاختيار أن يتوقى ذلك؛ لثبوت الخبر المذكور، وهذا الحديث لا ينافي حديث أبي بكرة في مذهب الإِمام أحمد، فإنَّه يصحح صلاة من ركع دون الصف، ثم دخل فيه، أو وقف معه آخر قبل سجود الإِمام.
٣ - قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: اختار تقي الدين، وابن القيم وغيرهما من المحققين؛ أنَّ من وجد في الصف محلاًّ يقف فيه، فلا يحل له أن يقف وحده خلف الصف، وإن لم يجد محلاً يقف فيه، وَجَبَ عليه أن يصف وحده، ولا يترك الجماعة.
وهذا هو الصواب الموافق لأصول الشريعة، وقواعدها.
٤ - أما الحديث رقم: (٣٤٠) فيدل أيضًا على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، والأفضل حمله على من وجد محلاًّ في الصف، فلم يقف فيه، وإنما وقف وحده منفردًا، أما مع عدم وجود فرجة في الصف، فالأحسن هو القول بصحة صلاته؛ بناءً على قاعدة: "سقوط الواجبات عند عدم القدرة عليها"؛ فهذه هي قاعدة الشرع في كل الواجبات الشرعية.
قال شيخ الإِسلام: ومن الأصول الكلية أنَّ المعجوز عنه في الشرع ساقط الوجوب، فلم يوجب الله تعالى ما يعجز عنه العبد، كما أنَّه لم يحرم عليه ما اضطر إليه.
٥ - أما قوله: "أو اجتررت رجلًا": فقال الألباني في "الأحاديث الضعيفة"
стр. 1056
(٩٢٢): هو ضعيف جدًّا، لا تقوم به حجة، وإذا لم يثبت الحديث، فلا يصح القول بمشروعية الجذب؛ لأنَّه تشريع بدون نص صحيح، بل الواجب أن ينضم إلى الصف إذا أمكن، وإلاَّ صلَّى وحده، وصلاته صحيحة. اهـ.
قال ابن القيم في "بدائع الفوائد": سمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية ينكر الجذب، ويقول: يصلي خلف الصف فذًّا؛ ولا يجذب غيره، وتصح صلاته في هذه الحالة فذًّا؛ لأنَّ غاية المصافة أن تكون واجبة، فتسقط بالعذر.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: وليس له جذب أحد من الصف؛ لأنَّ الحديث الوارد في ذلك ضعيف.
٦ - قلتُ: والجذب مع ضعف حديثه، فإنه يترتب عليه مفاسد كثيرةٌ، منها:
- تأخير المجذوب عن المكان الفاضل، إلى المكان المفضول.
- فتح فرجة في الصف، والنبي ﷺ يقول: "تراصوا، وسدوا الخلل" [رواه البيهقي (٣/ ١٠١)].
- حركة كثيرة في الصلاة، لغير مصلحة صلاة المتحرك.
- التشويش على المصلي، وعلى من بجانبيه وإشغال بالهم.
- عمل في العبادة لم يشرع، والشرع مبنيٌّ في عباداته على التوقيف، وما زاد على ما لم يشرعه الله ولا رسوله، فهو داخل في باب البدعة.
***
стр. 1057
٣٤١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا سمِعْتُمُ الإِقَامةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ وَالْوَقَارُ، وَلا تُسْرِعُوا، فمَا أَدْرَكتُمْ فصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فأَتِمُّوا". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفظُ لِلْبُخَارِيِّ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- السَّكينة: -بفتح السين وكسر الكاف ثم ياء مثناة تحتية فنون فتاء التأنيث- هي التأنِّي والهدوء في الحركات، والطمأنينة، والاستقرار، و"السكينة" مرفوع على أنَّه مبتدأ، و"عليكم" خبره.
- الوقار: بفتح الواو والقاف ثم ألف وآخره راء، وهو يكون في الهيئة من غض البصر، وخفض الصوت، والرزانة، ومعنى "السكينة والوقار" متقارب، فالثاني منهما مؤكد للأول، فكلتاهما تفيد حسن السمت.
- وما فاتكم فأتموا: هكذا في رواية البخاري، وقال العيني: وكذا هو في أكثر روايات مسلم.
- ولا تسرعوا: فيه زيادة، وتأكيد، لقوله: "فامشوا", ولا منافاة بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وإن كان معناه يشعر بالإسراع، إلاَّ أنَّ المراد بالسعي: مطلق المشي والذهاب، يقال: سعيت إلى كذا؛ أي: ذهبت إليه، ويؤيد هذا المعنى: قراءة عبد الله بن عمر: ﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾.
- أدركتم: أدركت الشيء: إذا طلبته فلحقته، والمراد: ما لحقتموه، وأدركتموه
стр. 1058
مع الإِمام.
- فاتكم: الفوات: مصدر فات يفوت فواتًا وفوتًا، وهو سبق لا يدرك.
- فأتموا: أكملوا ما فاتكم من الصلاة على ما أدركتم منها.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - وجوب الصلاة مع الجماعة، والأحاديث المقتضية للوجوب كثيرة.
٢ - استحباب الإتيان إلى الصلاة بحالة سكينة ووقار؛ لأنَّ هذه الحال هي المناسبة للإتيان إلى هذه العبادة الجليلة، وهي الحال اللائقة بالإقبال لمناجاة الله تعالى، وهي المقتضية للدخول في بيت من بيوت الله تعالى، كرَّمه الله ورفعه وطهَّره، وجعله مثابة لصالحي عباده، ولأنَّ المُقبل إلى الصلاة هو في صلاة، فلتكن حاله قبل الدخول كحاله وهو داخل فيها، من الخشوع والخضوع والسكينة.
٣ - المشهور من مذهب الإِمام أحمد: أنَّ الجماعة تُدرَك بتكبيرة الإحرام قبل سلام الإِمام التسليمة الأولى، وحكى المجد إجماع أهل العلم.
٤ - إن لحق المسبوقُ الإمامَ في الركوع أدرك الركعة، ولا يضره سبقه بالقراءة؛ لما جاء في أبي داود؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "من أدرك الركوع، فقد أدرك الركعة"، حكاه الشيخ وغيره إجماعًا، وعليه عمل الأمة من الصحابة والتابعين، ولا يُعرفُ عن السلف خلاف ذلك، ولما في الصحيح من حديث أبي بكرة، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمره بالإعادة.
٥ - قوله: "إذا سمعتم الإقامة" يدل على أنَّ الإقامة مشروعة، وهي فرض كفاية كالأذان، وهي حق لمن أذَّن؛ لما روى الترمذي (١٩٩)، قال رسول الله ﷺ : "ومن أذن فهو يقيم".
٦ - "إذا سمعتم" يفهم منه مشروعية إسماعها الحاضرين في المسجد؛ ليقوموا إلى الصلاة، لاسيما مع سعة المسجد، وإسماعها من في خارجه ليمشوا
стр. 1059
إلى الصلاة؛ لقوله: "فامشوا إلى الصلاة".
٧ - قوله: "إذا سمعتم الإقامة، فامشوا" يدل على أنه إذا شرع المقيم بالإقامة، فلا يشتغل مريد الصلاة بغير الصلاة المكتوبة، التي أقيمت لها الصلاة، وأصرح منه ما في صحيح مسلم (٧١٠) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلاَّ المكتوبة"، وكان عمر يضرب الناس بعد الإقامة.
قال النووي: والحكمة أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإِمام، والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بما دونها.
قال في "الروض المربع": ولا تنعقد نافلة بعد إقامة الفريضة، التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإِمام، الذي أقيمت له.
٨ - دلَّ الحديث على أنَّ ما أدركه المسبوق هو أول صلاته، وما فاته هو آخرها، فيتمه بعد انقضاء الصلاة.
وأما قوله في الرواية الأخرى: "وما فاتكم فاقضوا" فلا ينافي "فأتموا"؛ فالقضاء يراد به: الفعل، لا القضاء المعروف في الاصطلاح؛ لأنَّه اصطلاح متأخري الفقهاء، وإلاَّ فالعرب تطلق القضاء على الفعل، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: أديتموها وفرغتم منها.
قال الحافظ وغيره: إذا كان مخرج الحديث واحدًا، واخْتُلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد، كان أولى، ويحمل: "فاقضوا" على معنى: الأداء والفراغ، فلا حجة لمن تمسك بلفظة: "فاقضوا".
وللبيهقي (٢/ ٢٩٨) عن علي: "ما أدركت مع الإِمام هو أول صلاتك"، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وروي ذلك عن مالك.
قال الشافعي: وهو أولها حكمًا ومشاهدةً.
стр. 1060
وقال الموفق والمجد وشيخ الإِسلام وابن القيم: إنَّ ما يدركه مع الإِمام أولها، وما يقضيه آخرها، وهو مقتضى الأمر بالإتمام، ومقتضا الشرع والقياس، وهو قول طوائف من الصحابة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز: الصحيح من قول العلماء أنَّ ما أدركه المسبوق من الصلاة يعتبر أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها؛ لقول النبي ﷺ : "إذا أتيتم الصلاة، فامشوا وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاتموا" [رواه البخاري (٦٠٩) ومسلم (٦٠٣)].
أما المشهور من مذاهب الأئمة الثلانة: أبي حنيفة ومالك وأحمد-: أن ما أدركه المسبوق مع الإِمام هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، والقول الأول هو الراجح، والله أعلم.
***
стр. 1061
٣٤٢ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاَهُّ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أزْكى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أزكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَع الرَّجُلِ، وَمَا كانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث صحيح.
قال في "التلخيص": رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أُبي بن كعب، وصححه ابن السكن والعقيلي والحاكم.
قال النووي: أشار ابن المديني إلى صحته.
وفي إسناده: عبد الله بن أبي بصير، قيل: لا يُعرف، لكن أخرجه الحاكم من رواية العيزار عنه، فارتفعت جهالة عينه، كما وثَّقه ابنُ حِبَّان.
* مفردات الحديث:
- أَزْكَى: بفتح الهمزة فسكون الزاي المعجمة فألَّف مقصورة، والزكاء له معانٍ منها: النمو والزيادة، وهو المراد هنا، فالمعنى: أنَّ صلاة الرجل مع الجماعة أكثر أجرًا من صلاته وحده.
ويحتمل أنَّ المعنى -هنا- هو: الطهارة، فيكون المعنى: أنَّ المصلي سلِمَ من رجس الشيطان ووساوسه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ الجماعة تنعقد باثنين: إمام ومأموم، وأنه يصدق
стр. 1062
عليهما اسم جماعة، وقد روى ابن ماجه (٩٧٢) من حديث أبي موسى؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "اثنان فما فوق جماعة"، واستدل بحديث مالك بن الحُويرث: "إذا حضرت الصلاة فأذِّنا، ثم ليؤمكما أكبركما" [رواه البخاري (٦٥٨) ومسلم (٦٧٤)].
٢ - يدل الحديث على فضل كثرة الجماعة، فإنه كما أكثر الجمع، كان الأجر أكثرة لما يحصل في ذلك من تكثير سواد المسلمين، في بيوت الله ومواطن العبادة، ولِمَا يحصل من دعاء بعضهم لبعض، ولِما يحصل في كثرة الجمع من تحقيق مقاصد الاجتماع للصلاة في المساجد، من تعلم الجاهل من العالم، وعطف الغني على الفقير، والتآلف والتعارف بين أفراد المسلمين، لاسيَّما أهل الحي الواحد، والجيران.
٣ - فيه أنَّ كثرة الجماعة محبوبة لله تعالى؛ لما يحصل منها من المباهاة، ولما يحصل في ذلك من إرغام الشيطان، ودحره في اجتماع المسلمين على طاعة الله تعالى، ومن أجل هذه الفوائد العظيمة في الجماعة، حَرُم أن يُبنى مسجد بجانب مسجد إلاَّ لحاجة.
قال في "كشاف القناع": ويحرم أن يبنى مسجد بجانب مسجد إلاَّ لحاجة؛ كضيق الأول، وخوف فتنة باجتماعهم في مسجد واحد.
٤ - إثبات صفة المحبة لله تعالى إثباتًا حقيقيًا يليق بجلاله وعظمته، فنثبت حقيقتها, ولا نكيفها ولا نمثلها, ولا نشبهه تعالى بأحد من خلقه، ولا نعطله من صفاته الثابتة.
وهذا هو مذهب أهل السنة في صفات الله تعالى، لا يعطلون الله من صفاته، ولا يشبهونه تعالى بأحد من خلقه، وهو المذهب الحكيم، نسأل الله تعالى الفقه فيه، والثبات عليه.
٥ - أن الأعمال الصالحة بعضها أزكى من بعض وأفضل، وهذا راجع إلى ما
стр. 1063
تتصف به العبادة من اتباعٍ للسنةِ، وتحقيقٍ لها, ولِما تحققه العبادة نفسها من المقاصد والأسرار والحِكم، التي شرعها الله تعالى من أجلها.
٦ - أنَّ مشروعية الجماعة خاصة بالرجال، فهم أهل الاجتماع للصلاة، وهم الذين عليهم أداؤها في المساجد: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧].
***
стр. 1064
٣٤٣ - وَعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث حسنٌ؛ رواه أحمد (٢٦٧٣٩)، وأبو داود، وابن الجارود، (٢/ ٩١)، والدراقطني (١/ ٤٠٣)، والحاكم (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (٣/ ١٣٠) وإسناده حسن، وقد أعلَّه المنذري بالوليد بن عبد الله، ولكن مسلمًا احتجَّ به، ووثقه جماعة كابن معين.
وقال العيني: حديث صحيح.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أم ورقة بنت نوفل الأنصارية من فُضْلَيَاتِ نساء الصحابة، كان رسول الله ﷺ يزورها، وقد جمعت القرآن، فأمرها النبي ﷺ أن تؤم أهل دارها، فكانت تؤمهم في الصلاة في بيتها.
٢ - الحديث دليل على صحة صلاة النساء جماعةً في البيت.
٣ - إذا أمَّت المرأة النساء، فصلاتهن جماعة لها من الأحكام ما لصلاة الرجال جماعة، إلاَّ ما خصه الدليل؛ كاستحباب وقوف الإمامة بينهنَّ في صفهن.
٤ - يدل الحديث على صحة إمامة المرأة بالنساء، اللاتي ليس معهن الرجال.
٥ - صلاة الجماعة -وجوبًا- منوطة بالرجال بالمساجد؛ ذلك أنَّ الأهداف الكريمة، والمقاصد النبيلة الحسنة، المترتبة على إقامة الجماعة -هي أعمال مطلوبة من الرجال، وليست مطلوبة من النساء، فالمشاورة، وتبادل
стр. 1065
الآراء، والتناصر، والتعاون ضد أعداء الإِسلام، وإبرام الأمور وحلها، كلها أشياءٌ تتعلق بالرجال، لِبُعْدِ نظرهم، وسداد رأيهم، وجَلَدِهم، وتحملهم صعاب الأمور، فكانت الاجتماعات للعبادة في المساجد مفروضة عليهم للعبادة، وتحقيقًا لهذه المقاصد الطيبة.
أما جانب العبادة المحض، فالبيوت أقرب إلى الإخلاص، وسرية العمل، والبُعد عن الرياء، ففضل في حق النساء الحصول على هذه الفضيلة في البيوت؛ كما جاء في حديث أم ورقة هذا، مع ما يَنْكَفُّ من المفاسد عند عدم حضور المرأة إلى المسجد، وما يُخشى من فتنة الرجال بهنَّ، وفتنتهن بهم، وقد قال ﷺ : "وبيوتهنَّ خير لهن" [رواه أبو داود (٥٦٧)].
٦ - إذا طلبت المرأة من زوجها، أو من محرمها حضور المساجد، فلا ينبغي منعها, ولكن بشرطه.
قال في "الروض المربع وحاشيته": وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد، كره منعها؛ لأنَّ الصلاة المكتوبة في جماعة فيها فضل كبير، وكذلك المشي إلى المساجد، ولما روى أحمد (٩٣٦٢)، وأبو داود (٥٦٥) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرُجْنَ تَفِلات".
ولما في البخاري (٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد، فأذنوا لهن".
وكل صلاة وجب حضورها للرجال، استُحب للنساء حضورها.
٧ - وقوله ﷺ : "وليخرجن تفِلات" أي غير متطيبات، ويلحق بالطيب ما هو في معناه، من المحرِّكات لداعي الشهوة؛ كحُسْنِ الملبس، والتحلي، والتجمل؛ فإنَّ رائحتها، وزينتها، وصورتها، وإبداء محاسنها -فتنة لها، وفتنة للرجل فيها، فإن فعلت ذلك، أو شيئًا منه، حرُم عليها الخروج؛ لما روى مسلم (٤٤٤) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما
стр. 1066
امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهدنَّ معنا العشاء الآخرة".
ولِمَا في البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، عن عائشة ﵂ قالت: "لو أنَّ رسول الله ﷺ رأى من النساء ما رأينا، لمَنعَهُنَّ مِنَ المسَاجِدِ".
قال القاضي عياض: شرط العلماء في خروج النساء أن يكون بليلٍ، غير متزينات، ولا متطيبات، ولا مزاحمات للرجال، وفي معنى الطيب إظهار الزينة، وجنس الحلي، فإن كان شيء من ذلك، وَجَبَ منعهن خوف الفتنة.
وقال ابن القيم: يجب على ولي الأمر أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والمتنزهات، ومجامع الرجال، وهو مسؤول عن ذلك.
***
стр. 1067
٣٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، وَهُوَ أَعْمَى". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ (١).
وَنَحْوُهُ لابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ (٢).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث صحيحٌ؛ أخرجه أبو داود وأخرجه البيهقي (٣/ ٨٨) بإسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، كما صححه ابن حبان، وحسَّنه ابن الملقن والصنعاني.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - صحة إمامة الأعمى حتى بالمبصرين، ويقدم عليهم ما دام أنَّه أعلم الحاضرين بالقرآن والسنة، وأفضلهم بالتقى والصلاح.
٢ - أنَّ ما يُخشَى من عدم توقيه النجاسات أمور مشكوك فيها، وهي في هذه الحال معفو عنها، فتكون مغمورة بجانب كفاءته، وصلاحيته لهذا العمل.
٣ - قدَّم النبي ﷺ ابن أم مكتوم للإمامة؛ لسابقته في الإِسلام، فهو من المهاجرين الأولين، وهو من القراء والعلماء، فاستحق الإمامة بهذه الفضائل.
٤ - أنَّ القوَّة على العمل، والأمانة عليه تكون بحسب العمل الذي يقام به، فإنَّ عاهة ابن أم مكتوم لا تُنقصُ من قوَّتهِ فِيه، وأَمَانَتِهِ عَلَيْهٍ شَيئًا.
٥ - الظاهر أنَّ ولاية النبي ﷺ لابن أم مكتوم، ولاية عامة في الصلاة وغيرها،
стр. 1068
فله أن يفتي، وله أن يقضي بين الناس، ويدير أحوال المقيمين، في المدينة؛ وبهذا تصح ولاية الأعمى على القضاء والفُتْيَا وغير ذلك.
٦ - أنَّ المقامات الدينية، والقيادات الإِسلامية لا تُنال إلاَّ بهذه المؤهلات، من العلم النافع، والاستقامة، والتقوى.
٧ - هذه الميزة العظيمة، والثقة الكبيرة من النبي ﷺ لهذا الصحابي الجليل، تعتبر من مناقبه الكبار، فهي ثقة مؤيدة بالعصمة النبوية، فهي كالشهادة النبوية على صلاحه، والله أعلم.
***
стр. 1069
٣٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا عَلَى منْ قَالَ: لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إلاَّ الله". رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعيفٍ (١).
ــ
* درجة الحديث:
قال في "التلخيص": له طرق:
١ - رواه البيهقي من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عمر، وعثمان كذبه يحيى بن معين.
٢ - ورواه من طريق نافع عن ابن عمر، وفيه خالد بن إسماعيل متروك.
٣ - ورواه من طريق أبي الوليد المخزومي، وتابعه أبو البختري، وهو كذاب.
٤ - ورواه من طريق مجاهد عن ابن عمر، وفيه محمَّد بن الفضل، وهو متروك.
٥ - ورواه من طريق عثمان بن عبد الله عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وعثمان رماه ابن عدي بالوضع.
وقال البيهقي (٤/ ١٩): أحاديثها كلها ضعيفة، غاية الضعف. قال أبو حاتم: هذا حديث منكر. وقال ابن الملقن: هذا الحديث من جميع طرقه لا يثبت.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على صحة إمامة من قال: "لا إله إلاَّ الله"؛ فإنَّ هذه الكلمة دليل إسلامه.
٢ - كما يدل على وجوب الصلاة على جنازة من مات، وهو يقول: "لا إله إلاَّ
стр. 1070
الله"؛ لأنَّها تدل على أنَّه مات مسلمًا.
٣ - استثنى بعض العلماء -ومنهم الحنابلة- الصلاة على الغالِّ، وعلى قاتل نفسه؛ فإنَّه يستحب للإمام الأعظم، أو نائبه ألا يصلي عليهما؛ تنكيلاً وتنفيرًا من حالهما، ليرتدع غيرُهما.
٤ - يدل الحديث على صحة إمامة الفاسق؛ لأنَّ كلمة الإخلاص تدل على إسلامه، ولا تدل على عدالته، ولو كانت العدالة شرطًا للزم البحث عنها، والتحقيق في وجودها.
٥ - قال شيخ الإِسلام: اتَّفق الأئمة على كراهة الصلاة خلف الفاسق.
وقال الماوردي: يحرم على الإِمام تنصيب الفاسق إمامًا في الصلوات؛ لأنَّه مأمور بمراعاة المصالح.
٦ - يدل الحديث على أن الإنسان يجوز أن يصلي خلف من لا يعلم حاله، من فسقٍ أو عدالةٍ، فلا يشترط العلم بحاله.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء: هل تصح الصلاة خلف الفاسق، أو لا؟
فذهب مالك وأحمد في المشهور من الروايتين عنه إلى: أنَّها لا تصح.
وذهب أبو حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد إلى: صحتها.
واختار هذا القول شيخ الإِسلام وابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من محققي العلماء؛ فقد صلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج، وهو يسفك الدماء، والمختار بن أبي عُبيد، وكان يتهم بالسحر والشعوذة.
والأصل أنَّ من صحَّت صلاته لنفسه، صحَّت إمامته، وصلاة الفاسق لنفسه صحيحة بلا نزاع.
قال الشيخ: ليس من شرط الائتمام أن يعلمَ المأموم اعتقادَ إمامه.
стр. 1071
٣٤٦ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنعُ الإِمَامُ". رَوَاهُ التِّرْمذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث ضعيف، ولكنه تقوى بشاهد، قال في "التلخيص": رواه الترمذي من حديث علي ومعاذ، وفيه ضعف وانقطاع، وقال: لا نعلم أحدًا أسنده إلاَّ من هذا الوجه.
قال الشوكاني في "النيل": والحديث وإن كان فيه ضعف، لكن يشهد له ما عند أحمد (٢٦١٨) وأبي داود (٥٠٧) من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ، وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ، فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا؛ أنَّ رسُول الله ﷺ ... فذكر الحديث.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على استحباب الدخول مع الإِمام في صلاته في الحال التي يجده اللاحق عليها مطلقًا؛ سواء كانت قيامًا، أو ركوعًا، أو سجودًا، أو غيرها.
٢ - فإن أدركه قائمًا أو راكعًا، اعتدَّ بتلك الركعة، وإن كان قعودًا أو سجودًا، لم يعتد به.
والدليل على الحالة الأولى: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا: "من
стр. 1072
أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة"، وما أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٤٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الصلاة، قبل أن يقيم الإِمام صُلبَه -فقد أدركها".
والدليل على الحالة الثانية: ما رواه ابن خزيمة (٣/ ٥٧) مرفوعًا: "إذا جئتَ ونحن سجود، فلا تعتدها شيئًا".
٣ - الداخل مع الإِمام في حال القعود والسجود، وإن لم يدرك الركعة -فقد أدرك فضيلة هذا العمل، الذي يعتبر عبادة في نفسه، وأدرك متابعة الإِمام، وأدرك فضيلة المبادرة من حين دخول المسجد.
٤ - ذكر العلماء أحكامًا للداخل مع الإِمام على آية حال وجد فيها، وهي: إن كان في حال السجود أو القعود، فإنه يكتفي بتكبيرة الإحرام، وينحط معه بلا تكبير، ولا يسن له استفتاح، بل يبادر إلى اللحاق بالإمام على الحال التي هو عليها.
وإن أدركه قائمًا، عمل ما يستحب للداخل في الصلاة من الاستفتاح والتعوذ والقراءة، وإن كان راكعًا، أتى بتكبيرة الإحرام، وتكفي عن تكبيرة الركوع، وإن أتى بالثانية مع التحريمة كان أفضل.
***
стр. 1073
باب صلاة المسافر والمريض
مقدِّمة
قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": خصَّ ﵎ المسافر في سفره بالترفه، فخصَّه بالفطر والقصر، وهذا من حِكْمة الشارع؛ فإنَّ السفر في نفسه قطعة من العذاب، وهو في نفسه مشقة وجهد، ولو كان المسافر من أرفه الناس، فإنَّه في مشقة وجهد بجسمه، فكان من رحمة الله بعباده وبِرِّه بهم أن خفَّف عنهم شطر الصلاة، واكتفى منهم بالشطر.
فلم يفوِّت عليهم مصلحة العبادة بإسقاطها في السفر جملة، ولم يُلزم بها في السفر كإلزامه بها في الحضر، وأما الإقامة فلا موجب لإساقط الواجب فيها, ولا تأخيره، وما يعرض فيها من المشقة والشغل فأمرٌ لا ينضبط ولا ينحصر، فلو جوِّز لكل مشغول، وكل مشقوق عليه، الترخيص -ضاع واضمحل بالكلية، وإن جوِّز للبعض لم ينضبط، فإنه لا وصف يضبط ما تجوز معه الرخصة، وما لا تجوز، بخلاف السفر.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: من قواعد الشريعة: "أنَّ المشقة تجلب التيسير", ولما كان السفر قطعة من العذاب، يمنع العبد نومه، وراحته وقراره، رتَّب الشارع عليه ما رتَّب من الرخص، وحتى لو فرض خلوه عن المشقات؛ لأنَّ الأحكام تتعلَّق بعللها التامة، وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد.
стр. 1074
فالحكم الفرد يلحق بالأعم، ولا يفرد بالحكم، وهذا هو معنى قول الفقهاء: "النادر لا حكم له"، يعني: لا ينقض القاعدة، ولا يخالف حكمها، فهذا أصل يجب اعتباره.
وجاء التخفيف في أداء الواجبات عن المريض، في الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة؛ قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقال تعالي: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وجاء في البخاري وغيره من حديث عمران بن حصين؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطيع فعلى جنب"
قال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم أنَّ للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض.
وقال النووي: أجمعت الأمة أنَّ من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها قاعدًا, ولا إعادة عليه، ولا ينْقُصُ من ثوابه للخبر.
قال في "الروض والحاشية": ولا ينقص أجر المريض إذا صلَّى، عن أجر الصحيح المصلي؛ لحديث أبي موسى: "إذا مرض العبد أو سافر، كُتبَ له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [رواه البخاري (٢٩٩٦)].
وقال الشيخ تقي الدين: من نوى الخير وفعل ما قدر عليه، كان له كأجر الفاعل. واحتج بحديث أبي كبشة وغيره.
واختلف العلماء: متى تسقط الصلاة عن المريض؟
فمذهب أحمد كما قال عنه في "الروض": لا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا؛ لقدرته على الإيماء بطَرْفه مع النيَّة بقلبه؛ لعموم أدلة وجوبها. والرواية الأخرى عن الإِمام سقوطها.
قال الشيخ في "الاختيارات": متى عجز المريض عن الإيماء برأسه، سقطت عنه الصلاة، ولا يلزمه الإيماء بطرفه، وهو مذهب أبي حنيفة.
стр. 1075
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أما صلاة المريض بطرْفه وقلبه، فلم تثبت، ومفهوم الحديث يدل على أنَّ صلاته على جنبه مع الإيماء هي آخر المراتب الواجبة، والمذهب أحوط.
* قرار مجمع الفقه الإِسلامي بشأن الأخذ بالرخصة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه.
قرار رقم (٧٤/ ١/ د ٨)؛ بشأن: الأخذ بالرخصة وحكمه
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام من (١ - ٧ محرم ١٤١٤ هـ، الموافق: ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م).
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "الأخذ بالرخصة وحكمه".
وبعد استماعه إلا المناقشات التي دارت حوله -قرر ما يلي:
١ - الرخصة الشرعية هي ما شرع من الأحكام لعذر، تخفيفًا عن المكلفين، مع قيام السبب الموجب للحكم الأصلي.
ولا خلاف في مشروعية الأخذ بالرخص الشرعية إذا وجدت أسبابها، بشرط التحقق من دواعيها، والاقتصار على مواضعها، مع مراعاة الضوابط الشرعية المقررة للأخذ بها.
٢ - المراد بالرخص الفقهية ما جاء من الاجتهادات المذهبية، مبيحًا لأمرٍ، في مقابلة اجتهادات أخرى تحظره، والأخذ برخص الفقهاء، بمعنى: اتباع ما هو أخف من أقوالهم، جائز شرعًا بالضوابط الآتية في "البند ٤".
٣ - الرخص في القضايا العامة تعامل معاملة المسائل الفقهية الأصلية، إذا كانت
стр. 1076
محققة لمصلحةٍ معتبرةٍ شرعًا، وصادرةً عن اجتهاد جماعي ممن تتوافر فيهم أهلية الاختيار، ويتصفون بالتقوى والأمانة العلمية.
٤ - لا يجوز الأخذ برخص المذاهب الفقهية لمجرد الهوى؛ لأنَّ ذلك يؤدي إلى التحلل من التكليف، وإنما يجوز الأخذ بالرخص بمراعاة الضوابط التالية:
(١) أن تكون أقوال الفقهاء التي يترخص بها معتبرة شرعًا, ولم توصف بأنَّها من شواذِّ الأقوال.
(ب) أن تقوم الحاجة إلى الأخذ بالرخصة؛ دفعًا للمشقة، سواء أكانت حاجة عامة للمجتمع، أم خاصة، أم فردية.
(ج) أن يكون الآخذ بالرخص ذا قدرة على الاختيار، أو أن يعتمد على من هو أهل لذلك.
(د) ألاَّ يترتب على الأخذ بالرخص الوقوع في التلفيق الممنوع، الآتي بيانه في "البند ٦".
(هـ) ألاَّ يكون الأخذ بذلك القول ذريعة للوصول إلى غرض غير مشروع.
(و) أن تطمئن نفس المترخص للأخذ بالرخصة.
٥ - حقيقة التلفيق في تقليد المذاهب، هي أن يأتي المقلد في مسألةٍ واحدةٍ، ذات فرعين مترابطين فأكثر، بكيفية لا يقول بها مجتهد، ممن قلدهم في تلك المسألة.
٦ - يكون التلفيق ممنوعًا في الأحوال التالية:
(أ) إذا أدى إلى الأخذ بالرخص لمجرد الهوى، أو الإخلال بأحد الضوابط المبينة في مسألة الأخذ بالرخص.
(ب) إذا أدى إلى نقض حكم القضاء.
(ج) إذا أدى إلى نقض ما عمل به تقليدًا في واقعة واحدة.
(د) إذا أدى إلى مخالفة الإجماع، أو ما يستلزمه.
(هـ) إذا أدى إلى حالة مركبة، لا يُقِرَّها أحد من المجتهدين، والله أعلم.
стр. 1077
٣٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "أوَّلُ مَا فرِضَتِ الصَّلاَهُّ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَة السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلاَة الحَضَرِ". مُتَّفقٌ عَلَيْهِ.
وللبُخَارِيِّ: "ثُمَّ هَاجَرَ، فَفُرِضَتْ أرْبَعًا، وَأُقِرَّتْ صَلاَة السَّفَرِ عَلَى الأَوَّلِ".
وزاد أحمد: "إلاَّ المَغْرِبَ؛ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وإلاَّ الصُّبْحَ؛ فَإِنَّهَا تُطَوَّلُ فِيْهَا القِرَاءَة" (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- فرضت: الفرض في اللغة: الواجب، والمعنى: أوجبها الله على المكلفين من عباده.
- الصلاة: أي: الصلاة الرباعية.
- أُتِمَّت صلاة الحضر: أي: زيد فيها حتى صارت أربعًا، فالزيادة في عدد الركعات.
- أُقرَّت: قال ابن فارس: "قرَّ" أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تمكن، وهو المراد هنا.
يقال: قرَّ واستقرَّ، وقال في "المحيط": أقرَّه في المكان: ثبته.
قلتُ: ومنه: أقرَّت صلاة السفر، بإبقائها ركعتين.
- أول: مرفوع على أنَّه مبتدأ، وخبره "ركعتان" على إحدى الروايتين في
стр. 1078
الحديث، ويجوز نصب "ركعتين" على أنَّها حالٌ، سدَّ مسد الخبر.
- أُتِمَّت: بالبناء للمجهول، وفي بعض الروايات: "وزيد في صلاة الحضر"، وهو أوضح من "أتمت"؛ والمعنى: زيد فيها حتى صارت أربعًا، فالزيادة في عدد الركعات.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - من عظم هذه الصلوات الخمس أنَّ الله تعالى فرضها على نبيه محمَّد ﷺ في السماء، وأنَّ فرضها من الله تعالى مشافهة للنبي ﷺ ، بلا واسطة، وذلك ليلة الإسراء والمعراج حينما عُرج به ﷺ إلى السموات وما فوقهن، وأنَّها فرضت خمسين في اليوم والليلة، فخففت إلى خمس، ولكن بقي ثواب الخمسين في الخمس، فلم ينقص إلاَّ العدد.
٢ - أوَّل ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، واستمرَّت مدة بقائه ﵊ بمكة، فلما هاجر زِيدَ في صلاة الظهر، والعصر، والعشاء، ركعتين ركعتين، حتى صِرن رباعيات، أما المغرب فقد فرضت ثلاثًا، وبقيت على ما فرضت عليه؛ لتكون وتر النهار، وأمَّا الفجر فبقيت ركعتين، وذلك لطول القراءة فيها، فكان من الأولى ألا يزاد فيها ركعتين، هذا في الحضر، وعلى هذا فتسميته قصرًا هو أمر نسبي، لا حقيقي؛ لأنَّه لم يحصل قصر في الصلاة وإنما حصل زيادة في صلاة الحضر، وإبقاء لصلاة السفر على حالها، كما فرضت.
٣ - قوله: "أول ما فرضت" الفرض في الشرع: هو ما أُمر به على وجه الإلزام به، وهو والواجبُ مترادفان، وهو مذهب الإِمام أحمد وغيره، وذهب الحنفية إلى أنَّ الفرض: ما وجب بدليل قطعي، وأما الواجب: فهو ما ثبت بدليل ظني، فهو أخف إلزامًا من الفرض، والصحيح هو القول الأول؛ من أنَّ الواجب والفرض بمعنًى واحدٍ، والله أعلم.
стр. 1079
٤ - أما في السفر فإنَّ الرباعيات الثلاث أبقين على عددهن الأول: ركعتين ركعتين، فهن المقصورات من أربع ركعات إلى ركعتين، أما المغرب فأُبقيت ثلاثًا, ولم تقصر؛ لأنَّها وتر النهار، فإذا سقط منها ركعة بطل كونها وترًا، وإن سقط منها ركعتان بقيت ركعة واحدة، ولا نظير له، وأما الصبح فهي ركعتان، ولو قصرت على واحدة بقيت ركعة واحدة، ولا نظير له، فالمغرب والصبح لا يقصران إجماعًا.
٥ - القصر رحمة من الله تعالى بعباده؛ فإنَّ المسافر يلحقه مشقةٌ وتعبٌ، ونصبٌ، فمن لطف الله تعالى بعبده أن خفَّف عنه شطر الصلاة، واكتفى منه بالشطر الثاني؛ لئلا تفوت عليه مصلحة العبادة، فينقطع عن ربه ومناجاته.
٦ - أنَّ الحديث يدل على أنَّ الركعتين هما فرض السفر، ما دام أنَّ صلاة السفر باقية، وأما الحضر فطرأ عليها الزيادة، فهذا يؤكِّد على المسافر ألا يصلي في السفر إلاَّ قصرًا؛ خشيةَ من بطلان صلاته بالزيادة ما دامت الزيادة ليست أصلية في الصلاة، ولعلَّ هذا من حجة الذين أوجبوا القصر في السفر، ومنهم الظاهرية والحنفية، ونقل عن الإِمام أحمد أنَّه توقف في صحة صلاة من صلَّى أربعًا، وبهذا يكون القصر مؤكَّد الاستحباب، وإذا تأكد استحبابه كُرِهَ تركه، ولكن الراجح أنَّها تسمى مقصورة؛ لتوافق قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء، الآية: ١٠١] وتوافق الأحاديث الواردة في الموضوع.
قال شيخ الإِسلام: الأصح أن الآية أفادت قصر الصلاة في العدد، والعمل جميعًا. قال شيخ الإِسلام: قصر الصلاة المكتوبة الرباعية إلى ركعتين: مشروع بالكتاب، والسنة، وجائز بإجماع أهل العلم، منقولٌ عن النبي ﷺ بالتواتر، وأظهر الأقوال قول من يقول: إنَّ القصر سنة، وإنَّ الإتمام مكروه.
وقال ابن القيم: لم يثبت عنه ﷺ أنَّه أتمَّ الرباعية في السفر البتة.
стр. 1080
وقال الموفق: القصر أفضل من الإتمام، في قول جمهور العلماء.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في القصر؛ أهو عزيمة، أم رخصة؟
ذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّه يستحب قصرها؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء، الآية: ١٠١] فنفي الجُناح يفيد أنَّه رخصة، وليس عزيمة، والأصل الإتمام.
وذهب أبو حنيفة إلى: أنه واجب، ونصره ابن حزم، فقال: إنَّ فرض المسافر ركعتان؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ داوم عليه، ولما في الصحيحين عن عائشة: "فُرضت الصلاة ركعتين، فأقرَّت صلاة السفر، وأُتِمَّت صلاة الحضر".
وأجاب الجمهور عن الحديث بأجوبة: أحسنها: أنَّ هذا من كلام عائشة، ولم يرفع إلى النبي ﷺ .
قال محرره: الأولى للمسافر ألا يدع القصر؛ اتباعًا للنبي ﷺ ، وخروجًا من خلاف من أوجبه بحجة قوية، ولأنَّ القصر أفضل إجماعًا.
***
стр. 1081
٣٤٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ، وَيُتِمُّ، وَيَصُومُ، وَيُفْطِرُ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُواتهُ ثِقَاتٌ، إِلاَّ أَنَّهُ مَعْلُولٌ، وَالمَحْفُوظُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا، وَقَالَتْ: "إِنَّهُ لاَ يَشُقُّ عَلَيَّ". أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث ضعيف، قال ابن القيم: هذا الحديث لا يصح، وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول ﷺ ، وأنكره الإِمام أحمد.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": فيه اختلاف في اتصاله، واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في "السنن": إسناده حسن، وقال في "العلل": المرسل أشبه.
وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك، وينظر "نصب الراية" (٢/ ١٩٢).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقصر الصلاة الرباعية، ويتمها أربعًا، وأنه كان يصوم رمضان وهو مسافر، وكان يفطر، فهما رخصتان، تارةً يأخذ بهما، وتارةً لا يأخذ بهما.
٢ - الرواية الثانية في الحديث: أنَّ عائشة هي التي كانت تفعل ذلك، فهي تترخص تارةً، وتتوك الرخصة تارةً أخرى، وأنَّها تعلل ذلك؛ بأنَّه لا يشق عليها الصيام، ولا الصلاة أربعًا؛ حيث إنَّ سبب الرخص السفرية، هو المشقة غالبًا.
стр. 1082
٣ - الحديث هذا ضعيفٌ جدًّا، قال ابن القيم: سمعت شيخ الإِسلام يقول: هو كذبٌ على رسول الله ﷺ . وزاد ما روي عن عائشة أنَّها اعتمرت معه ﷺ من المدينة إلى مكة، ثم قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أتممتُ وقصَرْتُ، وأفطرتُ وصمت، فقال: "أحسنت يا عائشة".
وقال شيخنا ابن تيمية: هذا باطل، فما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ﷺ ، وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم.
٤ - قال شيخ الإِسلام: المسلمون نقلوا بالتواتر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يصل في السفر إلاَّ ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنَّه صلَّى أربعًا قط.
وقال ابن القيم: لم يثبت عنه ﷺ أنه أتمَّ الرباعية في السفر ألبتة، وجاء في البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩) من حديث ابن عمر، أنَّه قال: "صحبتُ رسول الله ﷺ ، وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر، كذلك".
قال الخطابي: مذاهب أكثر علماء السلف، وفقهاء الأمصار على أنَّ القصر هو المشروع في السفر، ولهذا كان المسلمون على جواز القصر في السفر، مختلفين في جواز الإتمام؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ داوم عليه، ولم ينقل عنه أحد أنه صلَّى أربعًا قط.
***
стр. 1083
٣٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كمَا يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيتهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: "كمَا يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" (١).
ــ
* درجة الحديث:
الحديث صحيحٌ؛ فسنده على شرط مسلم، وله شواهد من حديث ابن عباسٍ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأنس، وأبي الدرداء، وأبي أمامة.
١ - حديث ابن عباس أخرجه ابن حبان وأبو نعيم (٦/ ٢٧٦) والشيرازي بلفظ: "إنَّ الله يحب أن تؤتى رُخصه، كما يحب أن تُؤتى عزائمه".
٢ - حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٨٤).
٣ - حديث أبي هريرة أخرجه أبو نعيم.
٤ - حديث أنس أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٥٣)، والدولابي بإسناد ضعيف، وله طريق آخر.
٥ - حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ١٥٥)، قال الشيخ الألباني: وجملة القول: أنَّ الحديث صحيح بلَفْظَيه: "كما يكره أن تؤتى معصيته"، و"كما يحب أن تؤتى عزائمه".
* مفردات الحديث:
-تعالى: وصف من النبي ﷺ لربه بالعلو، ومعناه: اتصافه جلَّ وعلا بالعلو، فهو عليٌّ بذاته، وَعَلِيٌّ بصفاته، عَلِيٌّ بقدْره، فالعلو ثابثٌ لله بالكتاب،
стр. 1084
والسُّنَّة، والإجماع، والعقل، والفطرة، فله العلو بالذات، وله العلو بالصفات، وله العلو بالقدر، فهو الكبير المتعال، سبحانه.
- أن تُؤْتَى: بالبناء للمجهول.
- رُخَصُهُ: الرخصة لغة: اليسر والسهولة، وشرعًا: ما يثبت على خلاف دليل شرعيٍّ لمعارضٍ راجحٍ، و"رُخَصُه" مرفوعٌ؛ لنيابته عن الفاعل، وهو بضم الراء وفتح الخاء، جمع "رخصة".
- عزائمه: جمع: "عزيمة". والعزيمة لغة: القصد المؤكد، وشرعًا: حكم ثابت بدليل شرعيٍّ خال عن معارضٍ راجحٍ، والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الرخصة شرعًا: هي ما ثبت على خلاف دليل شرعيٍّ لمعارض راجح، وهي تيسيرٌ وتسهيلٌ من الله تعالى على عباده، وسهَّل بعضهم تعريف الرخصة بأنها: إسقاط الواجبب؛ كالصوم في السفر، أو إباحة المحرم؛ كأكل الميتة للمضطر.
٢ - في الحديث إثبات الرخصة في الشريعة الإِسلامية، ولكن الرخصة لا يمكن أن ترِد إلاَّ بسبب، وإلاَّ كان الشرع متناقضًا.
٣ - الله تعالى من كرمه يحب من عباده أن يترخصوا فيما سهَّله عليهم، ويسَّره لهم، فيتمتعوا به، ويفعلوه لمِنَّتِهِ عليهم، ورحمته بهم.
٤ - من تلك الرخص الإلهية، والسنن الربانية رُخص السفر في عبادته، فقد أباح لهم قصر الصلاة، وأباح لهم جمع الصلاتين في وقت إحداهما، وأباح لهم الفطر في نهار رمضان، وأباح المسح على الخفين ثلاثة أيام، كل ذلك ترخيصٌ وتسهيلٌ من الله تعالى على عباده.
стр. 1085
٥ - فيه إثبات صفة المحبة لله تعالى إثباتاً حقيقيًا، يليق بجلاله وعظمته، لا تكييف، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، وإنما هي صفة من صفاته العُلَيا، تليق بكماله وجماله، أما المُؤَوِّلةُ من الأشاعرة والماتريدية، فهم يفسرون المحبة بأنَّها إرادة الإنعام والثواب، ولا يثبتون لله صفة محبةٍ حقيقيةٍ؛ لأنَّهم يفسرون المحبة: بأنَّها ميل إلى ما فيه جلب منفعةٍ أو دفع مضرةٍ، والله منزَّه عن هذا، وهذا تفسيرٌ للمحبة بلازمها عند المخلوق، أما الله فإنه يحب الشيء لكمال وجوده، لا لأن ينتفع بهذا الشيء، ومُؤَوِّلة صفات الله جمعوا بين التشبيه والتعطيل، فهم تصوروا صفات الله بصفات المخلوق، وهذا تشبيهٌ منهم، ثم هربوا من هذا التشبيه إلى تعطيل صفات الله تعالى.
أما أهل السنة: فوفقهم الله فأثبتوا لله حقيقة الصفة، ووكلوا علم كيفيتها إليه تعالى، فَسَلِمُوا من التشبيه والتعطيل ولله الحمد.
٦ - أما العزيمة فهي؛ الحكم الثابت بدليل شرعيٍّ خالي من معارضي راجعٍ، وهذه هي أحكام الله تعالى التي كلف بها عباده؛ ليعبدوه بفعلها، ويتقرَّبوا إليه بالإخلاص فيها، والعزائم واجبات ومحرمات، فالواجبات: عزائم من الله تعالى لفعلها، والمحرمات: عزائم من الله تعالى لتركها.
٧ - القيام بأحكام الله تعالى؛ سواء كانت رخصة أو عزيمةً، أجرها وفضلها متساويان، الجميع طاعةٌ لله تعالى، وامتثالٌ لشرعه.
ولمّا عظمت المنة في الرخصة، ساوت العزيمة في المحبة عند الله تعالى.
***
стр. 1086
٣٥٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا خَرَجَ مَسِيْرَةَ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ فَرَاسِخَ صلَّى رَكْعَتَيْنِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- أميال أو فراسخ: شكٌّ من الراوي "شعبة بن الحجاج"، وليس بيانًا لمختلف الأحوال.
- أميال: واحد "ميل"، والميل: هو "١٦٠٠ متر" تقريباً.
- فراسخ: واحده "فرسخ "، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل والفرسخ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ.
- صلى ركعتين: يعني قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، وهنَّ صلوات الظهر، والعصر، والعشاء.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - كان ﷺ إذا خرج من بلد إقامته -المدينة المنورة- مسيرة ثلاثةِ أميالٍ، أو فراسخ قصر الصلاة الرباعية، فصلاها ركعتين.
٢ - اعتبار أنَّ هذه المسافة تباح فيها رُخص السفر، من الجمع والقصر وغيرها، ولكنه لا يفهم من الحديث أنَّها أقل مسافة للقصر، وإنما يرجع هذا لأدلة أخر.
٣ - قوله: "إذا خرج" يعني: إذا قصد بخروجه هذه المسافة، لا أنَّه لا يقصر في سفره حتى يبلغ هذه المسافة.
٤ - الفرسخ ثلاثة أميال، والميل "١٦٠٠ متر"، وقول الراوي: "أميال أو
стр. 1087
فراسخ" شكٌّ من الراوي وليس التخيير في أصل الحديث.
٥ - قال في "الروض وحاشيته": إذا فارق عامر قريته قصر؛ وفاقًا للأئمة الثلاثة، وجماهير العلماء من الصحابة ومن بعدهم، وحكاه ابن المنذر إجماعًا؛ لأنَّ الله أباح القصر لمن ضرب في الأرض، وقبْلَ المفارقة لا يكون ضاربًا فيها، ولا مسافرًا, ولأنَّ النبي ﷺ إنما كان يقصر إذا ارتحل.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في تقدير المسافة التي تقصر فيها الصلاة، ويباح فيها الرخص السفرية:
فذهب أبو حنيفة إلى: أنَّ أقلَّ مسافة تقصر فيها الصلاة هي مسيرة ثلاثة أيام، وتقدر بثلاث مراحل لسير الإبل المحمَّلة، ولا يصح بأقل من هذه المسافة.
وذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّ أقلَّ مسافة للقصر، هي مرحلتان لسير الإبل المحملة أيضًا.
وتقدر المسافة بأربعة بُرد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فتكون على وجه التقريب حوالي (٧٧) كيلومتر، وتباح رخص السفر، ولو قطع هذه المسافة في ساعةٍ واحدةٍ، كما لو قطعها بسيارةٍ أو طيارةٍ، أو غير ذلك.
وذهب كثير من محققي العلماء إلى: أنَّه لا يوجد دليلٌ صريحٌ صحيحٌ على تحديد مسافة القصر، بل المشرع العظيم أباح رخص السفر، ولم يحدده، لا بمدة، ولا بمسافة، فكل ما عُدَّ سفرًا، أبيحتْ فيه الرخص.
قال في "المغني": تواترت الأخبار أن رسول الله ﷺ كان يقصر في أسفاره، حاجًّا، أو معتمرًا، أو غازيًا، وكان لا يزيد على ركعتين، وأجمع أهل العلم على أنَّ من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة، أنَّ له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين.
стр. 1088
وذهب أبو عبد الله: إلى أنَّ القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخًا، والفرسخ ثلاثة أميال، فيكون ثمانية وأربعين ميلاً، وذلك مسيرة يومين قاصدين، وقد روي عن ابن عباسٍ، وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا، وإذا لم تثبت أقوالهم، امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكره؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّه مخالفٌ للسُّنَّة، ولظاهر القرآن، الذي أباح القصر لمن ضرب في الأرض، فظاهر الآية متناول لكل ضرب في الأرض.
الثاني: أنَّ التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر.
وقال شيخ الإِسلام: الفرق بين السفر الطويل والقصير لا أصل له في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسول الله ﷺ ، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها مطلقًا، فالمرجع في السفر إلى العُرف، فما كان سفرًا في عُرف الناس فهو السفر، الذي علَّق به الشارع الحكيم.
وقال ابن القيم في "الهدي": لم يحدَّ رسول الله ﷺ لأمته مسافةً محدودةً للقصر والفطر، بل أطلق لهم في مطلق السفر، والضرب في الأرض.
وهذا ما اختاره كثير من محققي علماء السلفية في "نجد".
أما الشيخ محمد بن بدير فقال: إنَّ الحكم إذا خلا من ضابطٍ يضبطه، كان عرضةً للتلاعب، والخضوع للهوى، وإن الفقهاء نظروا فوجدوا أنه ليست كل مسافةٍ معتبرة لاستباحة الرخص، فوجب وصف السفر الذي تستباح به الرخص، حتى لا يتعرض المكلفون لإشكالاتٍ، أو تهاونٍ بسبب سحب الرخص على غير ما أبيحت له.
فقد ورد في الصحيح: أنَّ بعض الصحابة كان يحافظ على الصلاة في مسجد النبي ﷺ ، وهم من أقصى العوالي، وهي على أربعة أميال، وطبعًا لم تكن لهم رخصة القصر، ولا الفطر.
стр. 1089
وورد في الصحيح أنَّ أهل الصفة كانوا يحتطبون فيبيعون الحطب؛ ليطعموا به الفقراء، ومسافة الاحتطاب قد تزيد على الوارد في حديث أنس هذا.
والذي يمكن حمله على بداية القصر لا غاية أو نهاية السفر، وأنَّ رسول الله ﷺ وصف السفر وقدَّره بحدٍّ في موضعٍ آخر، وهو وجوب المحرم للمرأة، والذي يدل بمفهومه على أنَّ ما كان أقل منه فهو معتبر، فالسفر الذي تعلق بآراء متباينة لا تجتمع على ماهية معلوم، كما قيَّد العلماء كل رقبة في الكفارات بالمؤمنة، التي وردت في قتل الخطأ، فهذه مثلها، ومهما أمكن اتباع علمائنا وأئمتنا فهو العصمة، وإنَّ جمهورهم على هذا، وإنهم قد استفرغوا وُسعَهم في تحري رضا الله تعالى.
وإنه من الخطر أن نعوِّد الطلاب التجرؤ على مخالفة الأئمة، فإنه من جراء ذلك شردت جماعات بأسرها عن العبادة، لمَّا لم يُعَدّ لفقه الأئمة عندهم وزنٌ، والخير -والله- في أتباع أئمتنا، وهم بيَّنوا النصوص التي بنوا عليها هذه الأحكام، فليس اتباعهم في ذلك من اتباع الأحبار والرهبان في التحليل والتحريم، وللكن يجب أن نربي أبناءنا وإخواننا على استعظام مخالفة السلف فيما اتَّفقوا عليه، وتحري أصح الأمور، وأسعدها بالدليل فيما لو اختلفوا فيه؛ بحيث لا نخرج عن اتفاقهم ولا عن خلافهم، فإذا اخترنا لا نختار إلاَّ من فقههم الذي وضحت حجته ولاح دليله، وليس كل خلافٍ معتبرًا حتى لا يقال: إنَّ فلانًا وفلانًا يقولون بعدم التحديد، والأولى الرجوع إلى أقوال الأئمة الجامعة المبنية على الاحتياط فيها والسداد، والله تعالى أعلم وأحكم.
***
стр. 1090
٣٥١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ منَ المَدِيْنَةِ إِلى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنا إِلَى المَدِيْنَةِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١).
٣٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَقْصُرُ".
وَفِي لَفْظٍ: "بمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا". رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لأِبَي دَوُادَ: "سَبْعَ عَشْرَةَ".
وفِي أُخْرَى: "خَمْسَ عَشْرَةَ" (٢).
وَلَهُ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: "ثَمَانِيَ عَشْرَةَ" (٣).
٣٥٣ - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: "أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِيْنَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاَةَ". ورُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إِلاَّ أَنَّه اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ (٤).
ــ
* درجة الحديث:
أما روايات حديث ابن عباس: فقال البيهقي: أصح الروايات في ذلك رواية البخاري.
وأما حديث عمران: ففي سنده: علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.