← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13604

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

عبد الله البسام

Полный текст (4 050 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

حتى يزول، ثم إذا زال بادر بأداء الفريضة، إذا كان لا يزال مستطيعًا. ٨ - فيه دليل على أنَّ الصحابة ﵃ فهموا من كتاب الله معاني أسماء الله وصفاته، وأنهم لم يمروها ألفاظًا كما نزلت من دون معرفة لها، لأنَّها نزلت بلسانهم، فعرفوا معنى الاستواء والنزول، وفهموا معنى الرحمة، والغضب، والعجب، والمحبة، وجميع الصفات الذاتية والفعلية، ومما علموا أنَّ مَرَدَّ علمه إلى الله تعالى -وهو كيفية الصفة- فقد سكتوا عنه. ولو كانوا لم يعلموا ذلك ما سكتوا عن السؤال عنه، وهم يسألون النبي ﷺ عما هو أقل أهمية في الدين من ذلك، وهو معنى السبيل في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ففي هذا رد على طوائف المعتزلة والجهمية، وأضرابهم. ١٠ - أنَّ الله ﵎ جعل الحج على: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فالفقير لا ينبغي أن يكلف نفسه ويشق عليها، وربَّما ضرَّ بحجه نفقة واجبة عليه، أو دينًا واجبًا عليه أداؤه، فيقدم ما لم يجب عليه على الواجب عليه، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: ٩١]. ١١ - قال الفقهاء: والقادر مَنْ وجد زادًا وراحلة صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات من الديون الحالَّة والمؤجلة، والزكوات، والكفارات، والنذور، وبعض النفقات الشرعية له ولأهله، إلى أن يعود بلا خوف. * فائدة: قال شيخ الإسلام: من اغتصب مركوبًا، أو اشتراه بمال مغصوب، وحج عليه فإنَّه يجب عليه أن يعوض صاحبه إذا أمكن، وإلاَّ تصدَّق بقدر قيمة الثمن عنه، وقد طاب حجه، وينبغي أن يعد لحجه وعمرته نفقة طيبة من حلال، لما صحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الله طيبب لا يقبل إلاَّ طيباً" [رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٦٨٦)].

стр. 1787

٥٩٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوحَاءِ، فَقَال: مَنِ القَوْمُ؟ قَالُوا: المُسلِمين، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَال: رَسُولُ اللهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، وَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ــ * مفردات الحديث: - رَكْبًا: بفتح الراء وسكون الكاف بعدها باء موحدة تحتية، جمع راكب وهم الراكبون على الإبل خاصة في السفر، من العشرة فما فوق، جمعه أركب وركوب وركبان. - الروحاء: بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مفتوحة بعدها ألف ممدودة، والروحاء بئر على الطريق الساحلي بين مكة والمدينة المنورة، وتبعد عن المدينة بـ (٧٣) كيلو متر، يوجد بها المقاهي واستراحة، وتسميها العامة بئر الرحا، أو بئر الراحة، وخف شأنها الآن بعد أن أحدث الطريق السريع الذي لا يمر بها. - صبيًّا: الصبي جمعه صبية وأصبية وصبيون وصبيان، قلبوا الواو فيها ياء للكسرة التي قبلها، وهو الغلام من الولادة إلى البلوغ. وقال بعض أهل اللغة: يقال له صبي إذا قارب البلوغ عرفًا، وأما لغة فمن الولادة إلى أن يفطم. - حج: مبتدأ مؤخر، و"ألهذا" خبر مقدم، يعني: أيحصل لهذا ثواب حج، ولم تقل: أعلى هذا حج؛ لأنَّه لا يجب على الأطفال.

стр. 1788

* ما يؤخذ من الحديث: ١ - صحة حج الصغير والصغيرة، سواء كانا مميزين، أو دون سن التمييز. ٢ - أنَّ ثواب الحج للصغير لا لوليه، ولا لغيره من أقاربه، لكن لوليه الذي تسبب في نسكه أجر على ذلك. ٣ - حجة من دون البلوغ لا تجزيه عن حجة الإسلام، فإنَّ معنى قول النبي ﷺ للمرأة: نعم، أي: يصح منه الحج. وإن كان طفلًا لا يميز، كما هو ظاهر السياق بقوله: "فرفعت إليه امرأة صبيًا"، وهذا الإجمال في كلمة "حج" مبيَّن بحديث "أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى" [رواه البيهقي (٩٦٢٩)]. أي له الأجر في التطوع بالحج قبل البلوغ، وعليه ركن الحج - وجوبًا -بعد البلوغ. فقد أجمع العلماء على أنَّه لا يجزئه -إذا بلغ- عن حجة الإسلام. قال الطحاوي: "لا حُجة في قوله "نعم" على أنَّه يجزئه عن حجة الإسلام، بل فيه حُجة على من زعم أنّه لا حجَّ له". ٤ - ما دام أنَّ الشارع أجاز حج الصغير فإنَّه يريد منه أن يأتي به على الوجه المشروع، فتشمله أحكام حج الكبير إلاَّ ما أخرجه الدّليل، فحيئذٍ يكون على وليه أن يتبع ما يأتي: أ - إن كان دون التمييز أن ينوي عنه الإحرام، ويصير -بذلك- الصغير محرمًا. ب - إن كان مميزًا أمره وليه أن يحرم، لأنه لا ينعقد الإحرام من الصغير المميز إلاَّ بإذن وليه؛ لأنَّه تصرف فيه شائبة مالية، فلا يكون إلاَّ بإذن الولي. ج - إنَّ كان ذكرًا تجنب ما يتجنبه الذكور في الإحرام، وإن كان أنثى تجنبت ما يجتنبه النساء في الإحرام. د - إن كانا مميزين فعليهما الطهارة من الحدث والنجاسة للطواف، وإن كانا دون التمييز، فينبغي لوليهما أن يطهر أبدانهما وثيابهما من النجاسة حين الطواف.

стр. 1789

٥ - ولي الصغيرين هو القائم بشؤونهما ومصالحهما، من أب أو أم، أو غيرهما، فلا تُخص الولاية بالرجال، كما هو ظاهر الحديث. ٦ - يفعل الولي عنهما ما يعجزان عنه كالرمي ونحوه، لما روى الترمذي (٨٤٩) عن جابر قال: "كنَّا حججنا مع رسول الله ﷺ ، فكنَّا نرمي عن الصغار". أما ما يقدر عليه الصغير فيأتي به بنفسه، كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والطواف والسعي. ٧ - إذا كان الصغير المحمول في الطواف والسعي مميزًا، فإنَّه ينوي عن نفسه وحامله الطائف أو الساعي ينوي عن نفسه، ولكل منهما نية خاصة بنفسه، وأما إذا كان دون التمييز والناوي عنه حامله، فظاهر هذا الحديث إجزاء ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر المرأة التي سألته أن تطوف له وحده ولها وحدها، ولو كان واجبًا لبيَّنه، ولكن خروجًا من الخلاف، ومن باب الاحتياط، ولحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [رواه الترمذي (٢٤٤٢)]، فالأفضل أن يكون حامله قد طاف وسعى لنفسه، حين حمل من هو دون التمييز. ٨ - فيه قبول العبادة من الصغار وإثابتهم عليها، وفيه تدريب وتمرين على طاعة الله تعالى، التي هي سعادة الدنيا والآخرة، ولله في أمره أسرار. ٩ - استحباب التعارف والتآلف بين المسلمين، فالنبي ﷺ قال: "من القوم؟ " فقالوا: فمن أنت؟ قال: "رسول الله". والتعارف والتواصل من أهداف الحج ومقاصده، التي أشار إليه القرآن الكريم بقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨]. ١٠ - فيه فضيلة صحبة أهل العلم والفضل، لاسيَّما في سفر الحج؛ ليستفيد منهم المسلم، وليؤدي عبادته على منهج سليم. ١١ - فيه أنَّ صوت المرأة ليس بعورة، ما لم تلينه وترققه، كما قال تعالى: ﴿فَلَا

стр. 1790

تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب] وإنَّ سماعه من الرجال جائز للحاجة إذا لم يقصد الرجل التلذذ بسماع صوتها. ١٢ - فيه أنَّ المرأة تلي شوؤن ولدها، وتعمل فيه بما هو الأصلح له، ولو كان والده موجودًا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يستفسر منها عن وجود أبيه. ١٣ - حج الفرض عن الميت يجزيء عنه، ولو بغير إذن وارث؛ لأنَّ النَبيَّ ﷺ شبَّهه بالدين. أما الحي فلا يسقط عنه الحج إلاَّ بإذنه، ولو معذورًا، كدفع الزَّكاة عنه؛ لأنَّ هذه عبادات لا تصح إلاَّ بنيَّة. بخلاف الدَّين فإنَّه يصح القضاء عنه بلا إذنه، لأنَّه ليس عبادة، ولو حجَّ أو اعتمر نفلًا، ونوى ثوابه لميت أو حي صحَّ، وأجزأ، ولو بلا إذن المحجوج عنه، والمعتمر عنه. ***

стр. 1791

٥٩٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كَانَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ ﵄ رَدِيف رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيْضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أدْرَكتْ أبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). ــ * مفردات الحديث: - رديف: وزن فعيل، وهو الراكب خلف الراكب، جمعه أرداف، ورُدَفاء، ورِداف. - خثعم: هي قبيلة قحطانية ينتهي نسبها إلى كهلان، تقع ديارها على طريق الطائف إلى أبها، تحد ديارها -من ناحية الشمال والغرب- قبيلة شهران، وتحدها من الجنوب والشرق ديار بلقرن. - فجعل الفضل: جعل من أفعال الشروع -هنا-، وضع ليدل على أن الخبر بدىء في فعله، و"الفضل" اسم جَعَل، وجملة: "ينظر إليها" في محل نصب خبرها. - الشِّق: بكسر الشين المعجمة بعدها قاف مشددة، المراد به هنا الجانب. - أدركت: أي لحقت، فالإدراك اللحاق. - شيخًا كبيرًا: نصب على الحال، و"كبيرًا" صفة، وهو من استبانت فيه السن،

стр. 1792

يجمع على شيوخ وشيخان وغيرهما. - لا يثبت على الراحلة: الجملة صفة لـ"شيخ" بمحل النصب، والمعنى: لا يدوم، ولا يستقر، فلا يقدر على ركوب الراحلة. - أفأحج عنه: الفاء الداخلة عليها الهمزة معطوفة على محذوف، أي: أيصح مني أن أكون نائبة، فأحج عنه؟ - نعم: حرف جواب وإعلام، وإن وقعت بعد الماضي: فهي تصديق له. - حَجَّة الوداع: بكسر الحاء وفتحها وتشديد الجيم، وهي التي ودَّع النبي ﷺ النَّاس فيها، وإلاَّ فهو لم يحج بعد الهجرة إلاَّ هذه الحجة. - الودَاع: بفتح الواو، اسم من التوديع عند الرحيل، وهو الترك والمفارقة، سمي بذلك تفاؤلًا للمسافر بالدعة، التي سيصير إليها في سفره إذا قفل، وحجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريم النظر إلى المرأة التي ليست بذات مَحْرم. ٢ - إبعاد الإنسان عن مواقِع الفتنة، وصده عنها. ٣ - وجوب إنابة المُزْمِن غَيْرَهُ ليحجَّ عنه، وإن كان موسِرًا. ٤ - جواز نيابة المرأة عن الرجل، وبالعكس في أداء النسك. قال شيخ الإسلام: يجوز للرجل الحج عن المرأة باتفاق أهل العلم، وكذا العكس عند الأئمة الأربعة، وخالف فيه بعض الفقهاء. ٥ - إنَّ من لم يستطع أداء الحج ببدنه لا يلزمه أداؤه بنفسه، بل تكفي النيابة عنه، هذا في حال استطاعته بماله، فإن لم يستطع بالمال، فلا تجب النِّيابة عليه، لقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. ٦ - ما دامت النِّيابة جائزة في فرض الحج، ففي نفله من باب أولى وأحرى أن تجوز.

стр. 1793

٧ - ترك الاستفصال في هذا الحديث يدل على أنَّ النائب في الحج يأتي به، ولو من غير بلد المنوب عنه، ولو كانت أقرب منه، خلافًا للمشهور من مذهب الإمام أحمد. ٨ - في الحديث دليل على وجوب كشف المحرمة وجهها حين الإحرام، ولكنه مقيد بعدم رؤية الأجانب لها، كما في حديث عائشة الآتي. ٩ - هذه المسألة حدثت في حجة الوداع، أي قُبيل وفاة النبي ﷺ ، فأحكامها باقية لم تنسخ. ١٠ - فيه بر الوالدين بالقيام بمصالحهما، من قضاء الديون، وأداء الحج، وغير ذلك. ١١ - جواز الإرداف على الدابة، إذا كانت مطيقة. ١٢ - جواز سماع كلام الأجنبية للحاجة، إذا لم يخش فتنة، وتقدم. ***

стр. 1794

٥٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَن تَحُجَّ، وَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَايْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيتَهُ، اقْضُوا اللهَ، فَالله أَحَقُّ بِالوَفَاءِ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). ــ * مفردات الحديث: - جُهَيْنَة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء بعدها نون مفتوحة ثم مربوطة، هو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، فهي قبيلة قضاعية قحطانية، منازلها حتى الآن على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وعاصمة قراها أملج. - نذرت: أي أوجبت على نفسها، فالنذر شرعًا: إلزام مكلف مختار نفسه شيئًا لله تعالى، بكل قول يدل عليه. - أفأحج عنها: الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. - أرأيتِ: أوله همزة استفهام للتقرير، وًاخره تاء المخاطبة المكسورة، والمعنى أخبريني. - قاضيته: قضى لها عدة معاني، والمراد بها هنا: أدى دينه. - اقضوا الله: أي اقضوا حق الله تعالى، وما وجب له عليكم. - أحق بالوفاء: يعني أولى بإعطاء حقه وافيًا من غيره.

стр. 1795

* ما يؤخذ من الحديث: ١ - انعقاد النذر في العبادات، والنذر هو إلزام المكلف نفسه شيئًا لله تعالى بالقول غير لازم بأصل الشرع. ٢ - وجوب الوفاء بالنذر إذا أوجبه الإنسان على نفسه؛ لقوله: "حجي عنها، واقضوا الله، فالله أحق بالوفاء". لكن أصل عقد النذر مكروه، لما جاء في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ "أنَّه نهى عن النذر، وقال: إنَّه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل". ٣ - في الحديث دليلٌ على أنَّ ناذر الحج إذا مات قبل أداء نذره يؤدى عنه، وجوبًا إن كان ترك مالًا، واستحبابًا إنَّ لم يترك مالًا، وأنه تعلق بذمته، وذلك مستفاد من تشبيهه بالدين، فإنَّ من مات وعليه دين، وله تركة وجب إيفاء الدِّين، وإلاَّ فلا يجب على الورثة، وإنما يستحب في حقهم. ٤ - إنَّ الوفاء واجب عن الميت، ولو لم يوصِ به، لأنَّه دين، فوجب إبراء ذمته منه. ٥ - في الحديث دليل على أنَّ القياس أصل من أصول التشريع، فإنَّه ﷺ قاس الحج على الدين، وقاس حق الله على حق غيره في وجوب الوفاء. ٦ - في الحديث حسن التفهيم وتوضيح المسائل، فإنَّه ﷺ ضرب المثل في المعلوم للمجهول؛ ليتضح وليكون أوقع في النفس. ٧ - في الحديث دليل على وصول ثواب عبادة الحج من الحي إلى الميت، وهو في الحج، والصدقة، والدعاء، والاستغفار مجمع عليه بين العلماء، وفي الصوم، والصلاة وتلاوة القرآن. موضع خلاف، والصّحيح عمومه، وتقدم بيان الخلاف في كتاب الجنائز، والله أعلم. ٨ - وجوب قضاء حقوق الله تعالى على الميت كالزكاة، والنذر، والكفارة،

стр. 1796

وحجة الإسلام، وأنها تزاحم الحقوق التي عليه للخلق، فتُقدَّم هذه الديون على حق الوثة في التركة، فإن لم تفِ التركة، وزَّعت على الديون كلها، كلٌ بنسبته. ٩ - بر الوالدين ولو بعد وفاتهما، وإنَّ من البر بهما وفاء ديونهما ونذرهما. ١٠ - إجزاء وفاء الدين النذر عن الميت من لطف الله تعالى بخلقه، وبره بهم، ليخفف عنهم أعباء الواجبات وتبعة الحقوق. ***

стр. 1797

٥٩٩ - وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بلَغَ الحِنْثَ، فَعلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى" رَوَاهُ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالبَيْهقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَات، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَالمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال المؤلف: رجاله ثقات، والمحفوظ أنَّه موقوف، وأخرجه الطحاوي والبيقهي من طريقين، وإسناده صحيح مرفوعًا وموقوفًا، وللمرفوع شواهد ومتابعات يتقوى بها. قال في التلخيص: ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس: "احفظوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس"، وهذا ظاهره أنَّه أراد أنَّه مرفوع، فلهذا نهاهم عن نسبته إليه. * مفردات الحديث: - الحِنث: بكسر الحاء المهملة وسكون النون ثم ثاء مثلثة، هو الإثم والذنب، معناه أنَّه بلغ أن يكتب عليه إثم ذنبه، إذ بلغ حد التكليف. - أيما: أيُّ: اسم شرط، وهي هنا معربة؛ لأنَّها مقطوعة عن الإضافة، و"ما" زائدة والتقدير أي صبي .. إلخ.

стр. 1798

* ما يؤخذ من الحديث: ١ - فيه دليل على صحة حجة من لم يبلغ، وقد تقدم بيانه. ٢ - أنَّ حجة الصغير لا تجزئه عن حجة الإسلام، فإذا بلغ فعليه أن يؤدي فريضة الحج بعد البلوغ إذا كان مستطيعًا. ٣ - قال الترمذي وابن عبد البر والوزير وغيرهم: أجمع أهل العلم على أنَّ الصبي إذا حج قبل أن يبلغ فعليه الحج إذا بلغ ووجد سبيلا إليه، ولا تجزئه تلك الحجة عن حجة الإسلام، وكذا عمرته. ٤ - أنَّ الصغير قبل البلوغ لا تكتب عليه الآثام في أعماله العدوانية، ولا توجب عليه واجبات يوصف بأنه فرط فيها، إلاَّ أنَّ هذا لا يسقط وجوب تأديبه، وتربيته بالحكمة. ٥ - أنَّ حجة الرقيق قبل عتقه صحيحة، له وللساعي في حجه أجرها، كما يكون ذلك للصغير. ٦ - أنَّ حجة الرّقيق قبل العتق لا تجزئه عن حجة الإسلام، بل عليه أن يحج أخرى إذا كان مستطيعًا، عملاً بهذا الحديث. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم -إلاَّ من شذَّ منهم- على أنَّ الصبي والعبد إذا حج في صغره، والعبد في حال رقه، ثم بلغ الصبي وعتق العبد، أنَّ عليهما حجة الإسلام، إذا وجدا سبيلًا. وقال الترمذي: أجمع أهل العلم على أنَّ المملوك إذا حجَّ في حال رقه، ثم عتق فعليه الحج، إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجزيء عنه ما حجَّ في حالة رقه. ***

стр. 1799

٦٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: "لَا يَخلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرُ المَرْأُةُ إِلَّا معَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ امْرَأتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). ــ * مفردات الحديث: - لا يخلونَّ: "لا" حرف نهي، تجزم الفعل، فالفعل مجزوم بها، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. - إلاَّ ومعها ذو محرم: المَحْرم بفتح الميم: مَنْ يَحرم عليه نكاحها أبدًا، من قريب بنسب كأبيها وأخيها، أو سببٍ مباحٍ. كصهر أو رضاع، والزوج له حكم المحرم. - اكتُتِبْتُ: مبني للمجهول، وأصل الكتب جمع الشيء، من ذلك الكتابة جمع الحروف بعضها إلى بعض، والمراد هنا أنَّ اسمي مكتوب مع الغزاة. - كذا وكذا: "الكاف" للنسبة، "وذا" اسم إشارة، والثانية توكيد لفظي للأولى. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وهي مَن ليست بذات محرم له. ٢ - كذلك يحرم سفر المرأة مع غير ذي محرم، ولو للعبادة، أو للحاجة. ٣ - لا يجب عليها أداء الحج إذا لم تجد محرمًا، وذلك بإجماع العلماء، ولكن هل المحرم شرط للوجوب، أو شرط للأداء؟

стр. 1800

قولان، التصحيح الأول منهما لكن لو قامت به أجزأ عنها مع التحريم عند الأئمة الأربعة؛ لأنَّ أهلية الحج تامة، والمعصية في أمر خارج عنه. ٤ - في منعها من الحج إلاَّ مع ذي مَحرم حكمة سامية، هي المحافظة على الأخلاق الكريمة، والصيانة والعفاف، فإنَّ المرأة محل الأطماع، وهي ضعيفة في بدنها ونفسها، ولا يحافظ على شرفها ويغار عليها مثل الرجال من محارمها. ٥ - إذا تأملت حال نساء المسلمين الآن، من التبرج، والعري، ومزاحمة الرجال، والخلوات المحرمة معهم، وصحبتهم في الأسفار البعيدة، وغير ذلك من العادات التي يندى له الجبين، علمت بعد المسلمين عن دينهم، وعدم مراعاتهم حرماته. ٦ - في مثل هذه الآيات الكريمة والأخلاق العالية، المحافظة على الكرامة، والصيانة للشرف والعِرض، وحفظ الأنساب والأعراق، وهو مظهر كريم، وتكريمٌ للمرأة، وتطهيرٌ لها من الأدناس، أما الخلاعة والمجون والإباحية فهي الرجعية إلى عهد الوحشية والبهيمة، التي لا تعرف نظامًا، ولا قانونًا، ولا حياءً، ولا عفةً. ٧ - إنَّ فرض العين مقدم على فرض الكفاية، فالرجل كُتِب في الجهاد وهو فرض كفاية، والمحافظة على زوجته فرض عين، فقدمه النبي ﷺ ، ففيه دليل على تقديم الأعذار الخاصة اللازمة على فروض الكفايات. ٨ - محرم المرأة هو زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، بنسب كأخ وبسبب مباح كأخ من رضاع. ٩ - يشترط في المحرم الإسلام، فالكافر لا يكون محرمًا، كما يشترط التكليف بالبلوغ والعقل؛ لأنَّ الصغير والمجنون لا تحصل بهما الصيانة والكفاية. ١٠ - استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أنَّ أداء فريضة الحج على التراخي

стр. 1801

فلا تجب على الفور، ووجهه أنَّ زوجة الرجل تريد الحج في حجة الوداع، وزوجها كُتِب مع الغزاة، والمسلمون لم يحجوا إلاَّ ذلك العام، ولكنه معارَض بحديث: "إنَّ الله كتب عليكم الحج فحجوا" [رواه مسلم (٢٣٨٠)]. والأمر يقتضي الفور عند الأصولبين، وهذا نص لا يقاومه الاستنباط من حديث الباب، فإنه معرض لوجود الاحتمالات، وهو معارض بما رواه الإمام أحمد (٢٧٢١) والبيهقي (٨٤٧٧) من حديث ابن عباس أنَّه ﷺ قال: "تعجلوا الحج، فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له". ١١ - يعتبر المَحرم لكل من لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين فأكثر لأنَّها محل شهوة. ١٢ - قال الشيخ: ليس للزوج منع زوجته من الحج الواجب مع ذي محرم، وعليها أن تحج، وإن لم يأذن في ذلك، وإن أحرمت به بلا إذنه لم يملك تحليلها، ويستحب لها أن تستأذنه. ١٣ - جاء في البخاري (١٠٢٦) ومسلم (١٣٣٩) "لا يحل لامرأة أن تسافر يومًا وليلةً، إلاَّ ومعها ذو محرم". وجاء في البخاري (١٠٢٦) "لا تسافر مسيرة يوم، إلاَّ ومعها ذي محرم". وجاء في صحيح مسلم (١٣٣٩): "لا يحل لامرأة أن تسافر سفرًا إلاَّ ومعها ذو محرم لها". وجاء في المسند لأحمد (٢٣٩١) بسند صحيح: "لا يدخل على المرأة رجل، إلاَّ ومعها محرم". والقصد من المحرم معلوم، والعلماء تجاه هذا لهم اتجاهات، فبعضهم تمسَّك بظواهر النصوص، فلم يرخِّص للمرأة بتخطيها، سواء

стр. 1802

كانت مسنة أو شابة، وسواء كانت مع رفقة آمنة أوْ لا، وسواء كان ثقةً في نفسها أوْ لا. وبعضهم نظر إلى معنى ومراد الشارع، فما دام أنَّ حال الطمع في المرأة موجود، فالعمل بالنصوص واجب، وإذا فُقد هذا الخوف، بأن كانت المرأة ثقة في نفسها، ومع نساء ثقات، أو كانت في مجمع حاشد كالطائرة، يودعها محارمها ويستقبلها محارمها، فهؤلاء لا يتمسكون بظواهر النصوص، ويرون أنَّه لا يوجد محذور. قال شيخ الإسلام: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم؛ لزوال العلة. وقال: هذا متجه في كل سفر طاعة. ١٤ - وقال الشيخ: وليس للأبوين منع ولدهما من الحج الواجب، ولا يجوز للولد طاعتهما في ترك واجب الحج، وكذا كل ما وجب: من صلاةٍ وصومٍ وصلاة الجماعةِ والسفر لطلب العلم الواجب؛ لأنَّه فرض عين، فطاعتهما واجبة في غير معصية: من فعل محرمٍ، أو ترك واجبٍ. * خلاف العلماء: أجمع العلماء على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية منه، كما أجمعوا على تحريم سفر المرأة بدون محرم، إذا خيف الفتنة، واختلفوا فيما إذا بعدت الشبهة وموطنها. فبعضهم أخذ بعموم اللفظ، فحرَّموا سفرها بدون محرم، سواءٌ قَرُب السَّفر أو بعُد، وسواءٌ كانت شابةً أو عجوزًا، وسواءٌ كان معها رفقةٌ من النساء أو لا، وهذا مذهب الحنابلة والظاهرية، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، والشعبي، وطاووس. أما الجمهور فذهبوا إلى تحريم ذلك على الشابة، وتساهلوا في المرأة الكبيرة، وبعضهم خصص السماح لها بوجود رفقةٍ من النساء، وبعضهم أباحه

стр. 1803

حينما يكون الطريق آمنًا، وهذا كله في الحج الواجب. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فنقل عنه في الاختيارات قوله: "وتحج كل امرأة آمنة، مع عدم محرم؛ لزوال العلة، قال أبو العباس: وهذا متوجه في كل سفر طاعة". قلتُ: والمسألة موضع اجتهاد بين العلماء، فمن رأى عموم النصوص أجراها على ظاهرها، ومنع ذلك مطلقًا، ومن رأى المعنى الذي حرم السفر من أجله أباحه في سورة تبعد الشبهة بها، وتخف الريبة حولها، والراجح ما قاله الشيخ من الجواز مع وجود الأمن، وقد تقدم مثله قريبًا، والله أعلم. ***

стр. 1804

٦٠١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ؟ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ، قَالَ أَخٌ لِي، أَوْ قَرِيْبٌ لِي، فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، والرَّاجِحُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقْفُهُ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال المؤلف: صحَّحه ابن حبان، قال البيهقي: إسناده صحيح، وليس في الباب أصح منه. قال ابن الملقن: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أعلَّه الطحاوي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، والظاهري بالتدليس، وابن الجوزي بالضعف. ولكن الحافظ في التلخيص مال إلى تصحيح الحديث، بالنظر إلى أنَّ له شاهدًا مرسلًا، رواه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ ، وأجاب الحافظ في التلخيص عن بعض علله، وهذا المرسل يقوي الموصول، ورجَّح عبد الحق وابن القطان رفعه، وصحَّحه ابن حجر مرفوعًا، وقال ابن الملقن: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الشوكاني.

стр. 1805

* مفردات الحديث: - لبَّيك: سيأتي شرحه في حديث جابر، إن شاء الله تعالى. - شُبْرُمَة: بضم الشين والراء وسكون الباء الموحدة. - أخ لي أو قريب لي: "أو" للشك، والشاك هو راوي الحديث. - حججت عن نفسك: هذا للاستفهام، وتقديره: أو لا؟ * ما يؤخذ من الحديث: ١ - استحباب ذكر اسم المحجوج عنه في التلبية، لإقرار النبي ﷺ الرجل على تلبيته. ٢ - جواز حج الإنسان عن قريبه، سواء كان حيًّا أم ميتًا، لكن في النافلة تجوز مع قدرته على الحج وعدمها، أما في الفريضة فلا يحج عنه حتى ييأس من قيامه بالحج بنفسه. ٣ - أنَّ النائب لا تجوز حجته عن غيره إلاَّ بعد أن يحج فريضة الإسلام. ٤ - أنَّه لو أحرم عن غيره في هذه الحال انقلب الحج له، ومثله لو أتم الحج صارت الحجة له، لا لمن نوى النيابة عنه، فهو من الأحكام القهرية التي لا تؤثر فيها النية. ٥ - أنَّ الإحرام ينعقد مع الصحة والفساد، فإن الإحرام عن الغير ممن لم يحج عن نفسه باطلٌ للنهي، ولكنه لم يؤثر في أصل عقد الإحرام، فصحت الحجة القائم بها مع اختلاف نيته وقصده. ٦ - وجوب المبادرة إلى تعليم الجاهل، إذا كان متلبسًا بالعبادة على غير وجه صحيح. ٧ - أنَّ المفتي إذا بيَّن للجاهل خطأ ما هو عليه، فلابُدَّ أن يبين له الطريقة الصحيحة في عمله الذي أخطأ فيه. ٨ - الحج عمل من شرطه أن يكون قربة لفاعله، فلا يجوز الاستئجار عليه

стр. 1806

كغيره من القرب، فإذا كان هذا العمل إنما يعمل للدنيا ولأجل العوض الذي أخذه، لم يكن حجه عبادة لله، وإنما تقع النيابة المحضة فيمن غرضه نفع أخيه المسلم، لرحمٍ بينهما، أو صداقةٍ، أو غير ذلك، وله قصد أن يحج بيت الله الحرام، ويزور تلك المشاعر العظام، فيكون حجه لله، فيقام مقام المتسبب. ٩ - قال العلماء: يستحب أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين، أو عاجزين؛ لحديث زيد بن أرقم: "إذا حجَّ الرجل عن والديه تقبل عنه وعنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برًّا". أرواه الدارقطني (٢/ ٢٥٩)، ولا نزاع في وصول ثوابه إليهما. ***

стр. 1807

٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قَال: خطَبَنا رَسُولُ الله ﷺ فقَالَ: "إنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بنُ حَابسٍ، فَقَال: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، الحَجُّ مَرَّةً، فَمَا زادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ" رَوَاهُ الخَمسَةُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ (١)، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢). ــ * درجة الحديث: أصل الحديث صحيح بلفظ مقارب لهذا اللفظ، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وأحمد وغيرهم، فهو حديث مشهور ومتداول. ولفظ مسلم: عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيُّها النَّاس! إنَّ الله قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجال: أكلَّ عام يا رسُول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم، ذروني ما تركتكم، فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه". وقد صحَّح الحديث الحاكم ووافقه الذَّهبي، وقال الحافظ ابن حجر: له شواهد منها عند ابن ماجه عن أنس ورجاله ثقات. * مفردات الحديث: - كَتَبَ: له معان، والمراد هنا "فرض"، وجاء في الرواية الأخرى للحديث:

стр. 1808

"فرض الله عليكم الحج". - وجبت: وجب يجب وجوبًا لزم وثبت، والواجب شرعًا: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، وقال في المحيط: هو ما لزم علينا بدليل. - تطوع: أي تبرع، وعبادة نافلة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تعاهد النبي ﷺ أصحابه بالمواعظ والتعليم، والتفقه في الدين. ٢ - فرض الحج على المسلمين إلاَّ من خصَّهم الدليل بعدم الاستطاعة. ٣ - أنَّ الحجَّ هو في العمر مرَّة فقط، وما زاد فهو نافلةٌ. ٤ - أنَّ صيغة الأمر لا تدل على التكرار في امتثاله أكثر من مرة، ما لم يأت البيان من دليل آخر. ٥ - أنَّ بعض الأحكام تكون بتفويض من الله تعالى لرسوله، وما كان بالاجتهاد أو بالوحي فكله شرع الله تعالى، فإنَّه ﵊ لا ينطق عن الهوى، ولا يقره الله تعالى إلاَّ على الحق. ٦ - أنَّ ما سكت عنه الشارع معفوٌّ عنه، وما كان ربُّك نسيًا، فالأحكام التي تجب على العباد بيَّنها الله ورسوله، وما سكتا عنه فهو متروك. ٧ - أنَّ الأفضل السكوت وعدم البحث عن الأمور التي لم يأت لها الشرع بذكر، فلقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ [المائدة: ١٠١]. وقد جاء في البخاري (٦٨٤٥) ومسلم (٤٣٤٩): "أعظم المسلمين جرمًا من يسأل الله عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته". وجاء في سنن الدارقطني (٤/ ١٨٤) عن أبي ثعلبة مرفوعًا: "وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها". ٨ - الحديث فيه: "إنَّ الله كتب عليكم الحج فحجوا" والأمر يقتضي الفورية،

стр. 1809

فتجب المبادرة إلى أداء الفريضة، قال شيخ الإسلام: الحج على الفور عند أكثر العلماء. ولو مات ولم يحج مع القدرة أثم إجماعًا. ٩ - فيه أنَّ الأمر يقتضي الوجوب، فإنَّه ﷺ قال: "لو قلتها لوجبت". ١٠ - فيه أنَّ التشريع الرباني جاء إلى الخلق من ربهم بقدْر طاقاتهم واستطاعتهم، فلم يكلف جلَّ وعلا خلقه إِلَّا بما يطيقون، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ١١ - فيه رأفة النبي ﷺ بأمته، فإنَّه كره مسألة هذا الرجل لبحثه أمرًا مسكوتًا عنه، يخشى أن يبحث فيفرض، فتحصل بفرضه المشقة. ١٢ - المفهوم من تشريع الحج في هذا الحديث، وكما جاء في بعض رواياته: "لو قلتُ نعم لوجبت، وما استطعتم" الإشارة إلى أنَّ الأمر على اليُسر والسهولة، لا على العسر والصعوبة، كما يظن السائل. ***

стр. 1810

باب الموقيت مقدمة المواقيت: جمع ميقات، وهي مواقيت زمانية، ومكانية. فالزمانية: أشهُر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. والمكانية: ما ذكرت في هذين الحديثين الآتبين. وجعلت هذه الحدود مواقيت؛ تعظيمًا للبيت الحرام وتكريمًا، ليأتي إليه الحجاج والمعتمرون من هذه الحدود معظمين خاضعين خاشعين. ولذا حرَّم الله ما حوله من الصيد، وقطع الأشجار؛ لأنَّ في ذلك استخفافًا لحرمته، وحطًّا من كرامته. والله جعله مثابة للناس وأمنًا، ورَزَقَ أهله من الثمرات، لعلَّهم يشكرون. ***

стр. 1811

٦٠٣ - عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَّتَ لأَهْلِ المَدِيْنَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامٍ الجُحْفَةَ، وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَليْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّن أراد الحَجَّ أَوْ العُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - وقَّت: بفتح الواو ثم قاف مثناة مشددة بعدها تاء، أي حدَّد. أصل التوقيت أن يُجعل للشيء وقتٌ يختص به. قال عياض: وقَّت: حدد. - ذو الحليفة: بضم الحاء المهملة وفتح اللام تصغير حَلْفاء، نبت معروف بتلك المنطقة، وتسمى الآن "آبار علي" وتبلغ المسافة بينها وبين المسجد النبوي (١٣) كيلو، ومنها إِلى مكة المكرمة (٤٢٠) كيلو متر، فهي أبعد المواقيت، وهي ميقات أهل المدينة، ومن أتى عن طريقهم. - الجُحفة: بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء بعدها هاء، كانت قرية عامرة محطة من محطات الحاج بين الحرمين، ثم جحفتها السيول، فصار الإحرام من قرية رابغ، الواقعة عنها غربًا ببعد (٢٢) ميلًا، ويحاذي الجحفة من خط الهجرة "الخط السريع" من المدينة باتجاه مكة، وتبعد عن مكة (٢٠٨) كيلو.

стр. 1812

تعقيب: أصدر مجلس هيئة العلماء قرارًا برقم: (١٤٢) وتاريخ ٩/ ١١/ ١٤٠٧ هـ جاء فيه "أنَّ من جاء من ناحية الشرق أو الغرب، يريد سلوك الطريق السريع متَّجهًا إلى مكة، فهذا لا يمر بميقات، فإنَّ ميقاته محاذاة الجحفة، لكونها أقرب المواقيت إليه هو (٢٠٨) كيلو، فإن كان أهله دون ذي الحليفة مما يلي مكة، فهذا ميقاته موضع سكناه. - رابغ: بلدة كبيرة عامرة، فيها الدوائر الحكومية والمرافق العامة، وتبعد عن مكة المكرمة (١٨٦) كيلو، ويُحرِم منها مَنْ كان في شمال المملكة العربيّة السعودية، وساحل المملكة الشمالي إِلى العقبة. ويُحرِم منها أهل بلدان إفريقيا الشمالية والغربية، وأهل لبنان وسوريا والأردن وفلسطين. - قَرْن المنازل: بفتح القاف وسكون الراء، ويسمى "السيل الكبير"، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة (٧٨) كيلومتر. - وادي محرم: هذا هو أعلى قرن المنازل وهي قرية عامرة فيها مدرسة، ويقع على طريق الطائف مكة النازل من جبل الكر، وأنشيء في هذا الميقات مسجد كبير فيه جميع مرافق من يريد الإحرام، ويبعد عن مكة بمسافة (٧٥) كيلو متر، وليس ميقاتًا مستقلًا، وإنما هو الطريق الأعلى لقرن المنازل. من هذين المكانين يحرم كل من أهل جبال السراة من جنوب المملكة العربية السعودية، وكذلك ما وراءها من اليمن، كما يحرم منه أهل نجد، وما وراءها من بلدان الخليج، والعراق وإيران، وحجاج الشرق كله. - يلمْلَم: بفتحِ الياء -المثناة التحتية فلام فميم فلام أخرى ثم ميم أخرى، ويقال-: أَلمْلَم وسكان تلك المنطقة الآن يقولون: "يلملم"، وفيه بئر تمسى السعدية، نسبة إلى امرأة حفرتها تسمى: "فاطمة السعدية" ويلملم وادٍ عظيم ينحدر من جبال السراة إلى تهامة، ثم يصب في البحر الأحمر عند ساحل

стр. 1813

يمسى "المجيرمة" والاسم لهذا الوادي من فروعه حتى مصبه ومكان الإحرام منه الذي يمر طريق تهامة المملكة العربية السعودية، وتهامة من ضفته الجنوبية تعبد عن مكة مسافة (١٢٠) كيلو متر. وكنتُ أحد الأعضاء الذين وقفوا على صحة حَدِّه حينما أنشيء الطريق الساحلي. - هنَّ لهُنَّ: أي هذه المواقيت لهذه البلاد، والمراد أهلها، وكان الأصل أن يقال: هنَّ لهم، وقد ورد ذلك في بعض الروايات في التصحيح. - فمِن حيث أنشأ: "الفاء" جواب الشرط، أي فَمَهَلُّه من حيث قصد الذهاب إلى مكة. ***

стр. 1814

٦٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وقَّتَ لأَهْلِ العِراقِ ذَاتَ عِرْقٍ" رَوَاهُ أبُو داودَ وَالنَّسَائِيُّ (١). وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ إلاَّ أنَّ رَاوِيهِ شَكَّ فِي رَفْعِهِ (٢). وَفِي صَحِيح البُخَارِيِّ: "أَنَّ عُمَرَ ﵁ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ" (٣). وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ -رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا- "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَّتَ لأَهْلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ" (٤). ــ * درجة الحديث: أما حديث عائشة: فقال الحافظ: تفرد به القاسم بن محمد عن عائشة، وتفرد به أفلح بن حميد عن القاسم، وذكر ابن عدي أنَّ الإمام أحمد ينكر على أفلح ابن حميد هذا الحديث، لكن صححه ابن الملقن، وله شواهد ذكرها الحافظ في "التلخيص". وأما حديث ابن عبَّاس: فقد حسَّنه الترمذي، ولكن ردَّ تحسينه النووي، وقال: فيه يزيد بن زياد، وهو ضعيف باتفاق المحدثين.

стр. 1815

وقال الحافظ: في نقل الاتفاق نظر، وقوَّى ابن الملقن من شأن يزيد. ولحديث ابن عباس علة أخرى، وهي أنَّه لا يعلم لمحمد بن علي سماع من جده. * مفردات الحديث: - ذات عِرق: بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، سمِّي بذلك لوجود جبل صغير ممتد من الشرق إلى الغرب، بطول (٢) كيلو فقط، مطل على موضع الإحرام من الجهة الجنوبية، يبتديء هذا العرق شرقًا، وما تحته من موضع الإحرام، من وادٍ يقال له: "أنخل"، وينتهي غربًا بواد يقال له: العصلاء الشرقية"، وهذه الكتابة والتحديد عن مشاهدة مع سكان ثقات من أهل المنطقة، ويسمى الضريبة بفتح الضاد بعدها راء مكسورة ثم ياء ساكنة، واحدة الضراب، وهي الجبال الصغار، ويقع عن مكة شرقًا بمسافة قدرها (١٠٠) كيلو متر، والآن مهجور لعدم وجود الطرق عليه. - العقيق: بفتح العين وكسر القاف ثم ياء فقاف، وادٍ عظيمٌ يقع شرق مكة المكرمة فهو بحذاء ذات عرق شرقًا يبعد (٢٨ كيلو مترًا)، ويبعد عن مكة بـ (١٢٨ كيلو متر). * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - تحديد هذه الأمكنة المذكورة مواقيت مكانية للنسك، فلا يحل تجاوزها بدون إحرام، لمن يريد الحج أو العمرة. ٢ - أنَّ ميقات مَن دون هذه المواقيت من مكانه الذي هو ساكنٌ، أو مقيمٌ فيه. ٣ - أنَّ من تجاوزها بلا نية النسك، ثم طرأ له العزم على أداء النسك، يُحْرِم من حيث أراد النسك. ٤ - أنَّ ميقات أهل مكة منها، وهذا في الحج، أما العمرة فلابد من الخروج إلى الحل، وهو قول جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة.

стр. 1816

بل قال المحب الطبري: "ما أعلم أحدًا ما جعل مكة ميقاتًا للعمرة". قلت: إِلا أنَّ الصنعاني جعله قولًا له، ونصره بما لا ينهض فيه دليل؛ فإنَّ مفهوم هذا الحديث لا يقاوم صريح أمره عائشة بالخروج لعمرتها إلى التنعيم في ذلك الوقت الضيق، وكذلك عضده آثار قوية، وعمل المسلمين جميعًا في القديم، والحديث على هذا. ٥ - مفهوم قوله "ممن أراد الحج أو العمرة" إنَّ من أراد دخول مكة لغير حج أو عمرة، بل لتجارة أو غيرها، فلا يجب عليه الإحرام، وفي المسألة خلاف يأتي إن شاء الله. ٦ - جَعْل كل أهل جهة لهم ميقات في طريقهم إلى مكة من رحمة الله بخلقه، وتسهيل شرعه لهم، فلو كان الميقات واحدًا، لشقَّ على مريدي النسك. ٧ - تحديد النبي ﷺ هذه المواقيت من معجزات نبوته، فإنَّه حددها قبل إسلام أهلها، إشعارًا منه بأنهم سيسلمون. ويحجون، ويحرمون منها، وقد كان ولله الحمد والمنة. ٨ - تعظيم هذا البيت وتشريفه بجعل هذا الحمى، الذي لا يتجاوزه حاج، أو معتمر حتى يأتي بهذه الهيئة، خاشعًا لله تعالى، معظِّمًا لشعائره ومحارمه. ٩ - أنَّ ذات عِرق مَهل أهل المشرق، ومن جاء معه، قال الإمام الشافعي في "الأم": "أجمع عليه الناس". ١٠ - فقه عمر ﵁، فإنَّه وقَّت ذات عرق، والنص فيها لم يبلغه، فجاء على وفق توقيته، وليس غريبًا عليه، فله موافقات كثيرة معروفة. ١١ - سبب توقيت عمر ذات عِرق لأهل الشرق، أنه لمَّا تأسست البصرة والكوفة، وكان قرن المنازل في الشرق الجنوبي، وطريق أهل البصرة والكوفة في الشرق الشمالي، شقَّ عليهم الإحرام منه، فجاءوا، فقالوا لعمر: "إنَّ رسول الله ﷺ حدَّ لأهل نجد قرنًا، وإنه جَور عن طريقنا، قال:

стр. 1817

فانظروا إلى حذوها من طريقكم، قال: فحدَّ لهم ذات عرق" [رواه البخاري (١٥٣١)] فصار هذا سنة لكل من لم يأت على ميقات من هذه المواقيت أن يحرم حينما يحاذي أقربها إليه. ١٢ - قال الفقهاء ﵏: وكُرِه إحرامٌ قبل الميقات، الذي وقَّته الشارع؛ لموافقته الأحاديث الصحيحة، ولفعله ﷺ . روى الحسن أنَّ عمران بن حصين أحرم من مصر، فبلغ عمر خَبَرَهُ فغضب، وقال: يتسامع الناس أنَّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أحرم في مصره. ١٣ - يكره أن يحرم قبل أشهر الحج، قال في الشرح: بغير خلاف علمناه؛ لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. ولقول ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلاَّ في أشهر الحج، [رواه البخاري معلقًا]. وينعقد الإحرام قبل الميقات الزماني والمكاني. ١٤ - الذي لا يمر من ميقات يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، واعتبار المحاذاة أصلٌ بنى عليه عمر ﵁ حين قرَّر ذات عرق ميقاتًا لأهل العراق، والعلماء اتَّفقوا على هذا الأصل. ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * قرار هيئة كبار العلماء بشان ميقات "ذات عرق": رقم (١٧٧): الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم، وبارك على عبده، ورسوله نبينا محمَّد، وآله وصحبه، وبعد: فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء قد اطَّلع في دورته الأربعين على الرسالة المقدمة من بعض سكان الضريبة، المتضمنة طلب بناء مسجد في ميقات ذات

стр. 1818

عرق، يكون معلمًا للميقات، يُحرم منه من يمر بهذا الميقات ممن يريد الحج أو العمرة؛ لأنَّ عدم وجود مسجد في الميقات، أدى إلى تجاوز الميقات من بعض مريدي الحج والعمرة من غير أهل المنطقة قبل الإحرام، لعدم وجود ما يرشد إليه، ولأهمية الموضوع، ومسيس الحاجة إلى إيضاح هذا الميقات، رأى المجلس تكليف أصحاب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرَّحمن البسَّام، والشيخ عبد لله بن سليمان المنيع عضوي المجلس، والشيخ عبد العزيز بن محمد العبد المنعم الأمين العام للهيئة، بزيارة موقع الميقات المذكور، والعناية بتحديده، وبيان ما يحتاج إليه من مسجد ومرافقه، وقد قاموا بالمهمة، وأعدوا التقرير اللازم، وفي الدورة الحادية والأربعين للمجلس المنعقدة في الطائف في الفترة من ١٨/ ٣/ ١٤١٤ هـ إلى ٢٩/ ٣/ ١٤١٤ هـ عرض الموضوع، واطَّلع المجلس على التقرير الذي أعده المشايخ، الذي نصه: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فلما كان ميقات "ذات عرق" مدرجًا في جدول أعمال الدورة الأربعين لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في الرياض ابتداءً من تاريخ ١٠/ ١١/ ١٤١٣ هـ، وقد رأى المجلس -كما ورد في المحضر الأول من محاضر هذه الدورة- تكليف كلاً من: فضيلة عضوي المجلس الشيخين عبد الله بن عبد الرحمن البسام، وعبد الله بن سليمان المنيع، وأمين عام الهيئة عبد العزيز بن محمَّد العبد المنعم بزيارة ميقات "ذات عرق" وكتابة تقرير بشأنه، يتضمن وصفًا له، وبيان حدوده، وتقديمه للمجلس في دورته الحادية والأربعين. وإنفاذًا لما رآه المجلس توجهت اللجنة المكلفة بالمهمة في يوم السبت الموافق ١٢/ ٢/ ١٤١٤ هـ إلى ميقات "ذات عرق" وقد سلكت في ذهابها الطريق الموازي لوادي العقيق، المتجه شمالاً من "عشيرة" إلى بلدة

стр. 1819

"المحاني"، وعند محاذاتها "ذات عرق" من الشرق تركت الطريق المزفت، واتَّجهت غربًا مارة بوادي العقيق عرضًا، مغ خط ترابي ممسوح، يصل ما بين الطريق المزفت وبين ذات عرق، وقد حسبت المسافة من وادي العقيق إلى ذات عرق فبلغت ثمانية وعشرين كيلو مترًا، حسب عداد السيارة. وقد وصلت اللجنة منطقة ذات عرق، وتجولت فيها، وفيما حولها من وديان ومزارع، ثم كتبت ما انتهت إليه من معلومات وحقائق معتمِدة في ذلك على: ١ - ما ذكره بعض أهل العلم من مفسرين وفقهاء ومؤرخين عن هذا الميقات، حيث استعرضت اللجنة، وهي في رحلتها قراءة كثير من أقوال أهل العلم في وصف هذا الميقات، وذكر بعض معالمه. ٢ - مشاهدة معالم هذا الميقات من أودية وجبال، وتطبيق ما ذكره أهل العلم عليها، لاسيَّما ممن كتبوا في وصف طرق الحاج، وأشاروا إلى كثير من المواضع، مع ضبطها بالوصف والمسافات. ٣ - الاستعانة ببعض أهل الخبرة من سكان تلك الجهة، فقد اتَّصلت اللجنة بثلاثة من كبار السن من أهل تلك المنطقة، واصطحبتهم معها في جولاتها، ووقوفها على مختلف المعالم من جبالٍ، وأوديةٍ، وآبارٍ، وخرائب، وتعرفت منهم على أسمائها، وعلى كل ما يعرفونه عنها في القديم، حينما كان الحاج يستخدم الإبل في سفره، ويحرم بالنسك من هذا الميقات، وفي الحاضر حيث تغيرت وسائل المواصلات، فأصبح الإحرام منه منقطعًا، وذلك من أكثر من أربعين عامًا، حيث ذكروا ذلك. وتوصلت اللجنة إلى الحقائق التالية: ١ - أنَّ "عرقا" قمة جبل مرتفع، ولونه متميز عن بقية الجبل، بلون إلى السواد أقرب، واقع على كامل قمة الجبل، وهذا الجبل مرتفع عما حوله، ممتد

стр. 1820

من الشرق إلى الغرب بطول ألفي متر تقريبًا، يحده من الشرق وادي "الحنو"، ومن الغرب وادي "العصلاء الشرقية" وهذا الجبل هو الحد الجنوبي للميقات. ٢ - أن ميقات "ذات عرق" ريع بين جبلين، فيه مجرى سيل كبير، متجه من الشرق إِلى الغرب، يدعى "وادي الضريبة" يتسع هذا الريع في بعض نواحيه، ويضيق في نواحي أخرى، بين مائتي متر، وخمسمائة متر، وطوله من الشرق إِلى الغرب ألفا متر تقريبًا. ويطلق عليه اسم "الطرفاء"، وفي منتصفه بئر قديمة فيها ماء تسمى "الخضراء"، يحرم عندها من يريد الإحرام من أهل البلد، أو من يمر بها ممن هم حولها، حسب إفادة المرافقين للجنة من أهل المنطقة، وفي هذا المحدود توجد آثار خرائب، وأساسات مباني قديمة، لم يبق منها إلاَّ ما هو ملاصق للأرض، وفي غربيه شمال مجرى الوادي آثار مقبرة قديمة، وتغطي أشجار السلم والطلح والسمر عامة أرض الميقات. حدود الميقات: أما حدود هذا الميقات كما وَضُحَ للجنة: فيحده من الشرق ملتقا وادي "الحنو"، مع وادي "أنخل" عند مصبهما، ليتكون منهما وادي "الضريبة"، وعند ملتقى هذين الواديين يبتديء العرق المنسوب إليه هذا الميقات، ويوجد في هذا الحد ثلاث نصائب: إحداها في جنوبيه في سفح العرق المذكور عند ابتدائه من الشرق، حيث مجرى وادي "الحنو". والثانية: فوق ملتقى وادي الحنو، ووادي أنخل، في المثلث الفاصل بينهما قبيل التقائهما. والثالثة: في سفح الجبل الشمالي المقابل لجبل "عرق" من الشمال. وهذه العلامات الثلاث ذكر المرافقون من أهل تلك الجهة أنَّها وضعت

стр. 1821

منذ حوالي ثلاثين سنة، من قبل لجنة خرجت من مكة بقصد تحديد الميقات، ومَنْع التعدي عليه. ويحده من الغرب وادي "العصلاء الشرقية"، المتجه من الجنوب إلى الشمال حيث يصب سيله في وادي الضريبة، ويمتد الحد الغربي شمالًا على مسامته وادي العصلاء، حتى يصل إلى الجبل المقابل، من الناحية الشمالية، ويوجد مجرى سيل متجه من الجنوب إلى الشمال، موازٍ للعصلاء الشرقية من الغرب، يدعي "العصلاء الغربية" وبينهما حوالي خمسمائة متر، ويصب سيله في وادي الضريبة، وقد وضعت نصائب من قبل اللجنة السابقة في الضفة الشرقية للعصلاء الغربية، وقال المرافقون: إنَّ هذا متجاوز للحد، وإنما وضعت هذه الأنصاب لتكون حمى للميقات، إذ أنَّ حد الميقات من الغرب هو العصلاء الشرقية، كما أوضحناه آنفًا، لوجود الآثار شرقيها، ولأنَّ العرق المنسوب إليه هذا الميقات ينتهي عند هذا الحد، ونوصي بأن يبقى ما بين العصلاء الشرقية والعصلاء الغربية حمى للميقات، كما وضعته اللجنة السابقة، ولا يسمح لأحد بإحيائه أو تملكه، لئلا يضيق الميقات بالتعدي على حدوده. ويحد الميقات من الجنوب قمة جبل عرق، ابتداءً من طرفه الشرقي عند مجرى واد الحنو إلى طرفه الغربي حيث ينتهي بمجرى العصلاء الشرقية. ويحده من الشمال الجبال المتصلة الواقعة شمال وادي الضريبة، من مصب وادي أنخل في وادي الضريبة شرقًا، حتى ملتقى وادي الضريبة بوادي العصلاء الشرقية غربًا. وطول الميقات شرقًا وغربًا ألفا متر، تقريبًا، وهو طول العرق المذكور، وعرض الميقات يختلف باختلاف ما بين الجبلين ضيقًا واتِّساعًا، ويتراوح ذلك ما بين مائتي متر وخمسمائة متر، كما سبقت الإشارة إليه. أما موقع إقامة مسجد الميقات ومرافقه، فترى اللجنة أن يقام في المتسع

стр. 1822

الواقع شمال شرق بئر "الخضراء" لتوسطه، ولأن جميع من سألناهم أجمعوا على أنَّ الإحرام في الماضي والحاضر هو قرب هذه البئر، التي يوجد حولها بقية الآبار المندفنة، والغرف المتهدمة، والمقابر في سفوح الجبال الشمالية الغربية مما يلي وادي الضريبة. هذا ما توصلت إليه اللجنة فيما يتعلَّق بميقات "ذات عرق"، ونسأل الله إصابة الحق في القول والعمل، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم ... ولمزيد التأكد طلب المجلس حضور الشريف شاكر بن هزاع قائم مقام مكة سابقًا، واطلاعه على تقرير اللجنة، ومعرفة ما لديه من معلومات عن الميقات المذكور، لما له من خبرة في ذلك، وقد حضر عند هيئة كبار العلماء في يوم السبت الموافق ٣/ ٢٥/ ١٤١٤ هـ، وأفاد أنَّ ما تضمنه تقرير اللجنة موافق لما قررته اللجنة التي شكلت في عام ١٣٨٧ هـ، لتحديد ذات عرق، وكان عضوًا فيها، ووضعت علامات حدود الميقات في ذلك الوقت، التي لا تزال باقية إلى الآن، وهي نفس العلامات التي رأتها اللجنة التي شكلها المجلس، كما قام كل من عضوي المجلس فضيلة الشيخ محمَّد بن سليمان البدر، وفضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد يوم الجمعة الموافق ٢٤/ ٣/ ١٤١٤ هـ بزيارة الميقات ذات عرق، وأفادا المجلس بأنَّهما اطلعا على الميقات ومعالمه، وسألا عددًا من سكان المنطقة عن الميقات، واتَّضح لهما أنَّ ما جاء في تقرير اللجنة التي كلفها المجلس فيه وصف دقيق لذات عرق، يوافق واقعها على الطبيعة، وبناءً على ما تقدم، فإنَّ المجلس يرى ما يلي: ١ - أن تهتمَّ الحكومة بميقات ذات عرق، الذي هو أحد المواقيت المكانية المعتبرة للحج والعمرة، من حيث المحافظة عليه، وذلك بوضع علامات واضحة وبارزة في بدايته من الشرق، ونهايته من الغرب، حسب الحدود الموضحة في تقرير اللجنة المذكور ضمن هذا القرارة حتى لا يتجاوزه أحد

стр. 1823

ممن يريد الحج أو العمرة قبل الإحرام. ٢ - يوصي المجلس بتكليف الجهة المختصة بالمبادرة بإنفاذ أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ببناء ميقات ذات عرق، وتأمين ما يحتاجه من خدمات ومرافق، حسبما صرَّح به معالي وزير الحج والأوقاف السابق، ونشر في جريدة الجزيرة في عددها (٧٤٧٠) الصادر في ١٩/ ٩/ ١٤١٣ هـ. ٣ - يقام المسجد في المكان الذي اقترحته اللجنة في تقريرها؛ للأسباب التي ذكرتها، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه. * قرار هيئة كبار العلماء بشان المواقيت المكانية: رقم (٧٣): قال مجلس هيئة كبار العلماء: بعد الرجوع إِلى الأدلة، وما ذكر أهل العلم في المواقيت المكانية، ومناقشة الموضوع من جميع جوانبه، فإنَّ المجلس يقرر بالإجماع ما يلي: ١ - أنَّ الفتوى الصادرة من الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود بجواز جعل جدة ميقاتًا لركاب الطائرات الجوية، والسفن البحرية، فتوى باطلة، لعدم استنادها إلى نصٍّ من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو إجماع سلف الأمة، ولم يسبقه أحد من علماء المسلمين الذين يعتد بأقوالهم. ٢ - لا يجوز لمن مرَّ ميقاتًا من المواقيت المكانية، أو حاذى واحدًا منها جوًّا، أو بحرًا أن يجاوزه من غير إحرام، كما تشهد بذلك الأدلة، وكما قرره أهل العلم -رحمهم الله تعالى-. * خلاف العلماء: ذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى وجوب الإحرام على كل من قصد مكة، سواء قصد النسك أو لا، مستدلين بما رواه البيهقي عن ابن

стр. 1824

عباس: "لا يدخل أحد مكة إلاَّ محرمًا"، قال ابن حجر: إسناده جيد. وذهب الإمام الشافعي إلى عدم وجوب الإحرام، لمن لم يرد الحج أو العمرة، وهو مذهب الظاهرية، ونصره ابن حزم في المحلى، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن عقيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية. قال في الفروع: وهي ظاهرة. مستدلين بقوله في حديث الباب: "ممن أراد الحج والعمرة" فمفهومه أنَّ من لم يُرِد النسك لا يجب عليه، على أنَّ عامة العلماء الموجبين للإحرام يقيدون الإيجاب في غير المترددين على الحرم، بحالة مستمرة، كصاحب البريد، والمكاري، ونحو ذلك، فلا يوجبون عليهم الإحرام، وعلى هذا العمل الجماعي. * فائدة: جعل الإحرام من هذه الأماكن تعظيمًا وتشريفًا لهذه البقعة المباركة، فإنَّ الله جعل البيت معظمًا، وجعل المسجد الحرام فِناء له، وجَعَل مكة فِناء للمسجد الحرام، وجعل الحرم فِناءً لمكة، وجعل المواقيت فِناء للحرم. ***

стр. 1825

باب وجوب الإحرام وصفته ٦٠٥ - وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهلَّ بِحَجٍّ، وأَهلَّ رَسُولُ الله ﷺ بالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهلَّ بِعُمْرَةٍ فَحلَّ عِنْدَ قُدُومِهِ، وَأَمَّا مَنْ أَهلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتى كانَ يَومُ النَّحْرِ" مُتَّفَقٌ علَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - خرجنا: من المدينة، وكان خروجه ﷺ يوم السبت، لخمس بقين من ذي القعدة، بعد صلاة الظهر بالمدينة. - حجَّة الوداع: سنة عشر من الهجرة، سميت بذلك؛ لأنَّه ﷺ ودعَّ الناس فيها، وقال: "لعلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا". - مَنْ أهلَّ بعمرة: بتشديد اللام، فصار متمتعًا بالعمرة إلى الحج. - مَنْ أهلَّ بحج وعمرة: فصار قارنًا بين الحج والعمرة. - من أهلَّ بحج: فصار مفردًا بالحج وحده. - أهلَّ: من الإهلال، والإهلال بالحج هو رفع الصوت بالتلبية. - يوم النحر: هو يوم العاشر من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لنحر البُدن فيه،
следующие страницы →