ربا نسيئة: وهو بيع المكيل بالمكيل المطعومَينْ، والموزون بالموزون المطعومَين، ولو لم يكونا من جنسٍ واحد، فيحرم بيع أحدهما بالآخر نسيئة، أو غير مقبوضين بمجلس العقد، فإنَّه يحرم ذلك، ولا يصح العقد بإجماع العلماء المستند إلى النصوص الصحيحة الصريحة.
ربا القرض: وهو أن يقرضه شيئًا مما يصح قرضه، ويشترط عليه منفعةً مقابل القرض، كسكنى داره، أو ركوب دابته، أو يَرُد أجود منه في القرض ونحو ذلك، فهذه أنواع الربا التي حرَّمها الله تعالى ورسوله ﷺ .
وقسَّمه ابن القيم إلى خفي وجلي:
الخفي: حرام؛ لأنَّه وسيلة إلى الجلي، فتحريمه من باب تحريم الوسائل إلى المقاصد، وهذا ربا الفضل، ذلك أنَّه إذا بيع درهم بدرهمين تدرج به إلى الربح المؤجل، وهو علة ربا النسيئة، فمن حكمة الله أن سدَّ عليهم هذه الذريعة، وهي حكمة معقولة.
الجلي: هو ربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، والغالب أنَّه لا يفعله إلاَّ محتاج، فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له، حتى ترهقه الديون، فمن رحمة الله بخلقه أنَّه حرمه.
ربا الجاهلية: قال الجصَّاص في تفسيره: الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان إقراض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة عليه مقدار ما استقرضه على ما تراضوا به، هذا المتعارف المشهور عندهم.
قال تعالى مخاطبًا من يفعل هذا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة].
فهذا نصٌّ صريحٌ على أن الذي يستحقه صاحب الدين هو رأس ماله فقط، بدون زيادة، ذلك أنَّهم كانوا إذا حلَّ دين أحدهم على المعسِر، قالوا له:
стр. 2137
إما أن توفي وإما أن تربي، فيزيد الدائن بالأجل، ويزيد المدين بالفائدة، يفعلون لك المرة بعد المرة حتى تتراكم الديون، فذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ [آل عمران].
* مضار الربا:
١ - يقتل مشاعر الشفقة في الإنسان، فإنَّ المرابي لا يتردد في تجريد المدين من أمواله، لذا اعتبره الإسلام منكرًا اقتصاديًا غليظ الإثم؛ لأنَّه يتنافى مع تعاليمه التي تحض على التعاون.
٢ - الربا يسبب العداوة والبغضاء بين الأفراد، ويوجِد الشحناء، ويوجب التقاطع والفتنة.
٣ - الإسلام يرمي في تحريمه إلى تحقيق المساواة بين أفراد الأمة، ليكتفي الثري برأس ماله، ويسْلم للفقير جهده، وكدحه، وتعبه، وشقاؤه، فلا يمتص الثري جهد كده، ويضيفه إلى ثرائه، فتتسرَّب الأموال من الأيدي الفقيرة والعاملة إلى صناديق أفراد محدودين، فتتضخم ثرواتهم، وتعظم كنوزهم على حساب هؤلاء الفقراء الكادحين، فهو طريق لكسب مالٍ غير مشروع، فيسبب العداوات، ويثير الخصومات، ويحل بالمجتمع الكوارث والمصائب.
٤ - الربا يجر الناس إلى أن يدخلوا في مغامرات ليس باستطاعتهم تحمل نتائجها، قد تأتي على حياة المرابي.
وأضرار الربا لا تحصى، ويكفي أن نعلم أنَّ الله تعالى لا يحرم، ولا ينهى إلاَّ عن كلِّ ما فيه ضرر ومفسدة خالصة، أو ما ضرره ومفسدته أكثر من نفعه وفائدته، فنسأل الله تعالى العصمة.
стр. 2138
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن حكم التعامل المصرفي بالفوائد: رقم (١٠):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فإنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة، من ١٠ - ١٦ ربيع الثاني ١٤٠٦ هـ، ٢٢ - ٢٨ ديسمبر ١٩٨٥ م.
بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر.
وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة، أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي، وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث.
وبعد التأمل: فيما جره هذا النظام من خراب، نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب الله من تحريم الربا جزئيًّا وكليًّا تحريمًا واضحًا، دعا المجمع إلى التوبة منه، وإلى الاقتصار على استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة، ولا نقصان، قل أو كثر، وبيَّن ما جاء من تهديد بحرب مدمرة من الله ورسوله للمرابين.
قرَّر:
أولًا: أنَّ كل زيادة أو فائدة على الدَّين الذي حلَّ أجله، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة "أو الفائدة" على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربًا محرَّم شرعًا.
ثانيًا: أنَّ البديل الذي يضمن السيولة المالية، والمساعدة على النشاط
стр. 2139
الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام، هو التعامل وفقًا للأحكام الشرعية.
ثالثاً: قرَّر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف التي تعمل بمقتضى الشريعة الإسلامية، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي؛ لتغطي حاجة المسلمين، كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته. والله أعلم.
***
стр. 2140
٧٠٧ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكلَهُ، وكَاتِبه، وَشَاهِدَيْهِ، وقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ (٢).
٧٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا ثَلاَثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُل المُسْلِم" رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَالحَاكِمُ بِتَمَامِهِ، وَصَحَّحَهُ (٣).
ــ
* درجة الحديث (٧٠٨):
الحديث ظاهر إسناده الصحة، ومتنه متكلم فيه.
قال ابن عبد الهادي في المحرر: رواه ابن ماجه، ورجاله رجال الصحيحين.
ورواه الحاكم وقال: على شرطهما، ووافقه الذَّهبي.
قال الصنعاني: وفي معناه أحاديث:
منها حديث عبد الله بن حنظلة قال: قال رَسُول الله ﷺ : "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنية" [رواه أحمد (٢٠٩٥١)].
стр. 2141
قال الشوكاني: حديث عبد الله بن حنظلة أخرجه الطبراني، قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح، ويشهد له حديث البراء، وحديث أبي هريرة عند البيهقي (١٢٤٤٧)، وحديث ابن مسعود عند الحاكم (٢٢٥٩)، وصححه.
أما الذين طعنوا في هذا الحديث فمنهم البيهقي قال: إسناده صحيح، ومتنه منكر، ولا أعلمه بهذا الاسناد إلاَّ وهمًا.
وقال الشيخ المعلمي: فيه محمَّد بن غالب التمتامي، وهو صاحب أوهام، والذي يظهر أنَّ الحديث لم يصح البتة عن النبي ﷺ ، وللحديث شواهد عن عدة من الصحابة لا تخلو جميعها من ضعف، وقد احتج بها بعض العلماء مثل المنذري والشوكاني.
* مفردات الحديثين:
- آكل الربا: المراد به المستفيد منه، وخصَّ الأكل من بين سائر الانتفاعات، لأنَّه أعظم المقاصد.
- موكله: وهو المقترض.
- الربا: مقصور، ويكتب بالألف والواو والياء، وهو لغة الزيادة، من ربا يربو إذا زاد، وأريد به زيادة في أمور معينة.
- أيسرها: يقال: يسر ييسر يُسرًا: سهل وقل، والمعنى: أهونها أو أقلها إثمًا.
- أربى الربا: أعظمه وأشده أن يزيد بالسب في عِرض المسلم بأكثر مما سبه الأول.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الحديثان يفيدان تحريم الربا، وأنَّ آكله، وكاتبه، وشاهده ملعون، أي مبعدون ومطرودون عن رحمة الله تعالى.
٢ - يدلان على أنَّ أبواب الربا وطرقه كثيرة، وكان من أفحش أبوابه ما كان
стр. 2142
يتَّعاطاه أهل الجاهلية، من أنَّ الرجل يكون له الدَّين المؤجل على الآخر، فإذا حلَّ، قال صاحب الدين للمدين: إما أن تقضي ما عليك من الدين، أو تُرْبي، فإن أوفاه حقه، وإلاَّ زاد هذا في الأجل، وزاد الآخر الفائدة، حتى يتضاعف المال، فهذا الذي قال الله تعالى عنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠].
وكانت الطريقة المثلى هي إنظار المعسر، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
فلما أمر الله تعالى بإنظار المعسر، وحرم الربا المضاعف عَدَل المحتالون المرابون إلى: "مسألة قلب الدين"، وذلك أنَّه إذا حلَّ الدين، ولم يقدر المدين على الوفاء أحضر طالب الدين دراهم، وأسلمها للمدين في طعام أو غيره في ذمته، ثم أوفاه بها في مجلس العقد.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: وأشد أنواع الربا "قلب الدين" وهو من الكبائر.
والآن ظهر الربا مكشوفًا بفوائد البنوك، فالقرض الذي تقدمه البنوك لطالبه المحتاج، سواء كان قرضًا استثماريًا أو استهلاكيًا، ثم تؤخذ على قرضه مقابل التأجيل هي عين الربا الصريح، ففوائد الودائع البنكية التي ترتكز عليها البنوك، وهي أكبر مصدر دخْل مالي داخلة دائرة الربا المحرم؛ لأنَّها عين الربا.
وقد أجمعت المجامع الفقهية الإسلامية على أنَّ هذه الفوائد محرَّمة وأنَّها عين الربا بأنواعه الثلاثة: رِبا الفضل، ورِبا النسيئة، ورِبا القرض.
وهذه فقرات مما قالته بعض تلك المجامع الإسلامية:
قال مجلسى مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية بجدة في ١٠/ ٦/ ١٤٠٦ هـ بعد أن عرضت عليه بحوث
стр. 2143
مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر، وبعد التأمل فيما قدم، ومناقشته مناقشة مركزة، أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي واستقراره، خاصة في دول العالم الثالث.
قرَّر: أنَّ كل زيادة "فائدة" على المدين الذي حلَّ أجله، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تاجيله، وكذلك الزيادة "الفائدة" على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان رِبًا محرَّم شرعًا.
كما أصدر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة فتوى جماعية، وأصدر المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي بمكة المكرمة، وأصدر المؤتمر للفقه الإسلامي في الرياض، فهؤلاء الشرعيون والاقتصاديون والقانونيون أجمعوا على أنَّ الفوائد هي الربا المحرَّم.
وهناك فتاوى من كبار علماء المسلمين أمثال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد الله بن محمَّد بن حميد، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ أبو الأعلى المودودي، والشيخ محمد عبد الله دراز، والشيخ أبو زهرة، والشيخ يوسف القرضاوي، كل هؤلاء وغيرهم من علماء المسلمين كتبوا، ووضحوا أنَّ هذه الفوائد البنكية محرَّمة، وأنَّها عين الربا المحرَّم.
ولا يعارض في هذا ويجادل إلاَّ معاند، يريد الكيد للإسلام وأحكامه، إما لشيء في نفسه، وإما لطمع عاجل، باع من أجله دينه، نسال الله العافية.
٣ - يدل الحديثان على أنَّ المُعِين على تعاطي الربا من كاتب له، أو شاهد فيه في الإثم والذنب، كإثم وذنب المباشر لعقد الربا والانتفاع به، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
٤ - ويدلان على أنَّ تعاطي الربا والإعانة عليه من كبائر الذنوب، فإنَّ اللعن لا يكون إلاَّ على كبيرة.
стр. 2144
٥ - ويدل الحديث رقم (٧٥٨) على أنَّ الاستطالة بعِرض المسلم الفاضل من أشد أنواع الربا.
٦ - فيه أنَّ الزنا بذوات المحارم أفحش الذنوب وأعظمها، لأنَّ فُحشه زائد على الزنا بالبعيدة.
٧ - تخصيص الأكل بالذكر، لأنَّه الغالب في الانتفاع، فغيره من الانتفاع مثله.
٨ - المراد بالربا في الحديث: "٧٠٨" هو مجرَّد فعل الأمر المحرَّم، وإن لم يكن من أبواب الربا المعروفة في الاصطلاح الفقهي.
٩ - النبي ﷺ سوَّى بين آكل الربا وموكله، إذ لا يتوصل إلى أكله إلاَّ بمعاونته ومشاركته إيَّاه، فهما شريكان في الإثم، كما كانا شريكين في الفعل، وإن كان أحدهما مغتبطًا، والآخر منهضمًا، والضرورة لا تلحقه، لأنَّه قد يجد السبيل إلى حاجته بوجه مباح من وجوه المعاملة.
* فوائد:
الأولى: عُنِيَ الشارع بالنَّهي عن البيوعات المحرَّمة، لأنَّها على خلاف الأصل، أما الصحيحة فاكتفى بالعمل بالأصل فيها، والإقرار عليها؛ لأنَّ الأصل في ذلك هو الحل والإباحة.
الثانية: ربا النسيئة حرم بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
أما ربا الفضل فحرم بالسنة والإجماع والقياس.
الثالثة: أكثر مسائل المعاملات الممنوعة ترجع إلى ثلاث قواعد:
١ - قاعدة الرِبا.
٢ - قائدة الغرر.
٣ - قاعدة الخداع والتغرير.
الرابعة: قال شيخ الإسلام: ما اكتسبه الإنسان من الأموال بالمعاملات التي اختلف العلماء فيها، وكان متأولاً في ذلك ومعتقدًا جوازه؛ لاجتهادٍ
стр. 2145
أو تقليد، ثم تبيَّن له حرمانية فعله، فليس عليه إخراجها، فإنه قَبَضه بتأويل.
الخامسة: قامت بنوك إسلامية على أساس نظام المضاربة، فتقبض رؤوس الأموال من أصحابها، فتعمل بها في مشاريع استثمارية، أو تعطيها من يستثمرها، ويكون وكيلاً عن صاحب رأس المال بأجر معلوم، فعلى المسلمين تشجيع هلذه البنوك ومساندتها؛ لتكون بديلاً عن البنوك الربوية.
* قرار مجمعى الفقه الإسلامي بشأن الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء: قرار رقم (٤٠، ٤١)
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في دورته الخامسة بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ، ١٠ إلى ١٥ كانون الأول "ديسمبر" ١٩٨٨ م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضعي "الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء" واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما.
قرَّرَ:
أولًا: أنَّ بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع، وانتفت موانعه.
ثانيًا: الوعد "وهو الذي يصدر من الآمر، أو المأمور على وجه الانفراد" يكون ملزمًا للواعد ديانة إلاَّ لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب،
стр. 2146
ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.
ثالثاً: المواعدة: "وهي التي تصدر من الطرفين" تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما، أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنَّها لا تجوز؛ لأنَّ المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذٍ أن يكون البائع مالكًا للمبيع، حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده.
ويوصي المؤتمر:
في ضوء ما لاحظه من أنَّ أكثر المصارف الإسلامية اتَّجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء.
يوصي بما يلي:
أولًا: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد، ولاسيَّما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخر.
ثانيًا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق "المرابحة للآمر بالشراء" لدى المصارف الإسلامية؛ لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق، وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة، أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء، والله أعلم.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشان مشكلات البنوك الإسلامية: قرار رقم (٧٦):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
стр. 2147
النبيين، وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري باجوان، بروناي دار السلام، من ١ إلى ٧ محرَّم ١٤١٤ هـ، الموافق ١٢ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلا المجمع بخصوص موضوع: "مشكلات البنوك الإسلامية"
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد استعراض مجلس المجمع ما جاء في الأوراق المقدمة بشأن مشكلات البنوك الإسلامية، والمتضمنة مقترحات معالجة تلك المشكلات بأنواعها من شرعية، وفنية، وإدارية، ومشكلات علاقاتها بالأطراف المختلفة، وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حول تلك المشكلات.
قرَّر:
عرض القائمة التالية المصنفة على أربعة محاور: على الأمانة العامة للمجمع لاستكتاب المختصين فيها، وعرضها في دورات المجمع القادمة، بحسب الأولوية التي تراها لجنة التخطيط.
المحور الأول: الودائع وما يتعلق بها:
(أ) ضمان ودائع الاستثمار بطرق تتلاءم مع أحكام المضاربة الشرعية.
(ب) تبادل الودائع بين البنوك على غير أساس الفائدة.
(ج) التكييف الشرعي للودائع، والمعالجة المحاسبية لها.
(د) إقراض مبلغ لشخص بشرط التعامل به مع البنك عمومًا، أو في نشاطٍ محدد.
(هـ) مصاريف المضاربة، ومن يتحملها "المضارب، أو وعاء المضاربة".
(و) تحديد العلاقة بين المودعين والمساهمين.
стр. 2148
(ز) الوساطة في المضاربة، والإجارة، والضمان.
(ح) تحديد المضارب في البنك الإسلامي "المساهمون، أو مجلس الإدارة، أو الإدارة التنفيذية".
(ط) البديل الإسلامي للحسابات المكشوفة.
(ي) الزكاة في البنوك الإسلامية لأموالها وودائعها.
المحور الثاني: المرابحة:
(أ) المرابحة في الأسهم.
(ب) تأجيل تسجيل الملكية في بيوع المرابحة، لبقاء حق البنك مضمونًا في السداد.
(ج) المرابحة المؤجلة السداد، مع توكيل الآمر بالشراء، واعتباره كفيلاً.
(د) المماطلة في تسديد الديون الناشئة عن المرابحة، أو المعاملات الآجلة.
(هـ) التأمين على الديون.
(و) بيع الديون.
المحور الثالث: التأجير:
(أ) إعادة التأجير لمالك العين المأجورة، أو لغيره.
(ب) استئجار خدمات الأشخاص، وإعادة تأجيرها.
(ج) إجارة الأسهم، أو إقراضها، أو رهنها.
(د) صيانة العين المأجورة.
(هـ) شراء عين من شخص بشرط استئجار لها.
(و) الجمع بين الإجارة والمضاربة.
المحور الرابع: العقود:
(أ) الشرط الاتفاقي على حق البنك في الفسخ في حال التخلف عن سداد الأقساط.
стр. 2149
(ب) الشرط الاتفاقي على تحويل العقد من صيغة إلى صيغة أخرى، عند التخلف عن سداد الأقساط.
ويوصي مجلس المجمع بما يلي:
١ - مواصلة البنوك الإسلامية الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية؛ لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها، في ضوء المباديء الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك، وتلائم طبيعتها الخاصة.
وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة، بما يلائم خصوصية العمل المصرفي الإسلامي، ودعوة منظمة المؤتمر الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية لاستئناف اجتماعات البنوك المركزية للدول الإسلامية، مما يتيح الفرصة لتنفيذ متطلبات هذه التوصية.
٢ - اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية، الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي.
٣ - العناية بعقدي السَّلم والاستصناع، لما يقدمانه من بديل شرعي لصيغ التمويل الإنتاجي التقليدية.
٤ - التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء، وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف، ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها، والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى، من المضاربة، والمشاركات، والتأجير، مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري، وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في
стр. 2150
المضاربة، مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها.
٥ - إيجاد السوق التجارية لتبادل السلع بين البلاد الإسلامية، بديلاً عن سوق السلع الدولية التي لا تخلو من المخالفات الشرعية.
٦ - توجيه فائض السيولة لخدمة أهداف التنمية في العالم الإسلامي، وذلك بالتعاون بين البنوك الإسلامية لدعم صناديق الاستثمار المشتركة، وإنشاء المشاريع المشتركة.
٧ - الإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلاميًا، الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات.
٨ - توسيع القاعدة الهيكلية للسوق المالية الإسلامية، عن طريق قيام البنوك الإسلامية فيما بينها، وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، للتوسع في ابتكار، وتداول الأدوات المالية الإسلامية في مختلف الدول الإسلامية.
٩ - دعوة الجهات المنوط بها سن الأنظمة لإرساء قواعد التعامل الخاصة بصيغ الاستثمار الإسلامية، كالمضاربة، والمشاركة، والمزارعة، والمساقاة، والسلم، والاستصناع، والإيجار.
١٠ - دعوة البنوك الإسلامية لإقامة قاعدة معلومات تتوافر البيانات الكافية عن المتعاملين مع البنوك الإسلامية ورجال الأعمال، وذلك لتكون مرجعًا للبنوك الإسلامية، وللاستفادة منها في تشجيع التعامل مع الثقات المؤتمنين، والابتعاد عن سواهم.
١١ - دعوة البنوك الإسلامية إلى تنسيق نشاط هيئات الرقابة الشرعية لديها، سواء بتجديد عمل الهيئة للرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، أم عن طريق إيجاد هيئة جديدة، بما يكفل الوصول إلى معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. والله أعلم.
***
стр. 2151
٧٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلاً بمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِناجِزٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- الذهب بالذَّهب: بيع أحدهما بالآخر هو ما يسمى بالصرف، سمي صرفًا؛ لانصرافه عن مقتضى البياعات من عدم جواز التصرف قبل التقابض، وقيل: من تسويتهما في الميزان.
- مِثْلاً بِمثل: بكسر الميم فسكون الثاء، حال كونهما متماثلين متساويين.
- ولا تُشِفوا بعضها على بعض: بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء، من أشف ثلاثي مزيد، والشف بالكسر: الزيادة والرِّبح، أي لا تفضلوا ولا تزيدوا بعضها على بعض.
- الورق: بفتح الواو وكسر الراء آخره قاف، هو الفضة المضروبة، جمعه أوراق، قال الفارابي: الوَرِق المال من الدراهم، والرقَة مثل عدَة من الوَرِق.
- بِنَاجز: بنون وجيم وزاي، من النجز، يقال: نجز ينجز نجزًا -من باب قتل- إذا حضر وحصل، وأنجز الوعد أحضره، والمراد به الحاضر، أما الغالب هنا فهو الذي لم يكن موجودًا عند العقد.
- بعضها على بعض: الضمير راجع إلى الذَّهب والوَرِق، ولفظة "على" هي الفارقة بين الزيادة والنقصان.
стр. 2152
٧١٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذهِ الأَصْنَافُ فَبيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيدٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- الذَّهب بالذَّهب: أي بيع الذَّهب بالذَّهب، وهكذا يقدر في البواقي.
- البُرُّ بالبُرِّ: بضم الباء وتشديد الراء، هو حب القمح.
- المِلح: قال الكيمائيون: الملح مركب يحصل من محلول معدن مكان الهيدروجين من أحد الحوامض، ويستخدم لتطبيب الطعام وحفظه، جمعه أملاح، وهو مؤنث وقد يذكر.
- مثلاً بمثل سواء بسواء: التماثل أعم من أن يكون في القدر بخلاف المساواة، ولذا أكده بقوله: سواءً بسواء والمعنى: أنهما متساويان فلا فضل لأحدهما على الآخر.
- يدًا بيد: اليد من أعضاء الجسم، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع، مؤنثة.
والمراد هنا: أن يقبض كل واحد من المتبايعين عوض ما دفع من المال الربوي في مجلس العقد.
قوله: "مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد" كل من مثل، وسواء، ويد، منصوبات على الحال، والعامل هو متعلق الجار، الذي هو قوله: "بالذَّهب" وصاحب الحال هو الضمير المستتر فيه، أي: الذَّهب بالذَّهب متماثلين مقبوضين يدًا بيد.
стр. 2153
٧١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهبُ بِالذَّهبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بالفِضَّةِ، وَزنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- الفضة بالفضة: الأول مرفوع على الابتداء على تقرير حذف المضاف، تقديره: بيع الفضة بالفضة.
- الفضة: قال علماء الكيمياء الحديثة: الفضة بكسر الفاء، جمعه فضض وفضاض، هو عنصر أبيض قابل للسحب والطرق والصقل، من أكثر المواد توصيلاً للحرارة والكهرباء، وهو من الجواهر الثفيسة التي تستخدم في سك النقود، كما تستعمل أملاحها في التصوير.
- وزنًا بوزن: هو مصدر في موضع الحال، أي الذَّهب يباع بالذَّهب موزونًا بموزن، ويصح أن يكون مصدرًا مؤكدًا، أي: يوزن وزنًا، قاله في فتح الباري.
- استزاد: يقال: زاد يزيد زيادة: نما، فاستزاده: أي طلب الزيادة
* ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة:
١ - هذه الأحاديث هي العمدة في هذا الباب، حيث عدَّ ﷺ أصولاً، وصرَّح بأحكامها وشروطها، التي تعتبر في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا، أو أجناسًا، وبيَّن العلة في كل واحد منها، ليتوصل المجتهد بالشاهد إلى الغائب، فإنَّه ﷺ ذكر النقدين والمطعومات الأربع، إيذانًا بأنَّ علة الربا هي
стр. 2154
الثمنية أو الطعم، وإشعارًا بأنَّ الربا إنما يكون في النوعين المذكورين، وهما الثمن، أو الطعم. من البر والشعير والتمر، أو ما يقصد لغيره وهو الملح؛ ليعلم أنَّ الكل سواء في هذا الحكم.
٢ - أنَّ هذه الأجناس الستة هي الأجناس الربوية المنصوص عليها، وما عداها ألحقه علماء القياس بها إلحاقًا.
٣ - الجنس إذا بيع بجنسه، كالذَّهب بالذَّهب، والبُر بالبُر، يشترط لصحة العقد أمران:
أحدهما: التماثل بينهما، بأن لا يزيد أحدهما عن الآخر، وهذا هو المراد بقوله: "مثلًا بمثل" و"لا تُشفوا بعضها على بعض".
الثاني: التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: "يدًا بيد" و"لا تبيعوا غائباً بناجز".
٤ - أما إذا كان البيع بين الجنسين، كذهب بفضة، أو بر بتمر، فلا يشترط إلاَّ شرط واحد فقط، وهو التقابض بمجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: "يدًا بيد"، "ولا تبيعوا غائب بناجز".
٥ - الجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسًا، وبالعكس، والمراد هنا الجنس الخاص كالبر، لا العام الذي هو الحب، والمراد هنا النوع الخاص الذي هو -اللقيمي- مثلاً، لا العام الذي هو البر.
٦ - أجمع العلماء على تحريم التفاضل في جنس واحد من هذه الأجناس الستة التي نصَّ عليها حديث عبادة بن الصامت.
٧ - أجمع العلماء على جواز التفاضل بين جنسين إذا بيع أحدهما بالآخر، بشرط التقابض في المجلس؛ لقوله: "فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
стр. 2155
٨ - يراد بمجلس العقد مكان التبايع، سواء كانا جالسين، أو ماشيين، أو راكبين، ويراد بالتفرق ما يعدّه النَّاس تفرقًا، عُرْفًا بين الناس.
٩ - إذا كان المبيعان من جنس واحد فلابد من تحقق التماثل بالمعيار الشرعي، وهو الكيل في الحبوب والثمار والمائعات.
فلا يصح بيع رطْبه بيابسه، ولا بيع نيئه بمطبوخه، ولا بيع حبه بدقيقه، ونحو ذلك مما يحصل معه اختلاف الصفات التي لا ينضبط معها التماثل بين المبيعين الربويين، إذا كان من جنس واحد.
قال الوزير: "اتَّفقوا على أنَّه لا يباع موزون بجنسه إلاَّ وزنًا، ولا مكيل بجنسه إلاَّ كيلاً، لعدم تحقق التماثل بغير معياره الشرعي، فأما ما لا يتهيَّأ فيه الكيل -كالتمور التي تغشاها المياه- فالوزن.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "التمر "المكنوز" فهذا لا يمكن بيعه بالكيل، فيعتبر بالوزن".
١٠ - قال شيخ الإسلام: الأظهر أنَّ علة الربا في الذَّهب والفضة هي الثمنية، لا الوزن، كما قاله جمهور العلماء.
وقال مجلس هيئة كبار العلماء في قرارهم:
إنَّ القول باعتبار مطلق الثمنية علة في جريان الربا في النقدين هو الأظهر دليلًا، والأقرب إلى مقاصد الشريعة، وهو إحدى الروايات عن الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، كما هو اختيار بعض المحققين من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهما.
وإنَّ مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في قراره رقم (٦) في ١٠/ ٤/ ١٤٠٢ هـ بعد المناقشة في موضوع العملة الورقية، قرَّر ما يلي:
بناءً على أنَّ الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناءً على أنَّ علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية، في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة، وبما
стр. 2156
أنَّ الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذَّهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل، وبما أنَّ العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذَّهب والفضة في التعامل بها، وبها تقَوَّم الأشياء في هذا العصر لاختفاء التعامل بالذَّهب والفضة، ويحصل الوفاء والإبراء بها، رغم أنَّ قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمرٍ خارجٍ عنها، وحيث إنَّ التَّحقيق في علة جريان الربا في الذَّهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهو متحقق في العملة الورقية، لذلك كله فإنَّ مجلس مجمع الفقهي الإسلامي يقرر: أنَّ العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعية فضلاً ونساء، كما يجري ذلك بالنقدين من الذَّهب والفضة تمامًا باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليها، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزمات التي تفرضها الشريعة فيها، ولا معول عليه، وأصبحت الثمنية هي العلة في كل عملة نقدية من أي نوع تكون.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تجارة الذهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة: قرار رقم (٨٤):
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتَّحدة، من ١ - ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ نيسان "أبريل" ١٩٩٥ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: "تجارة الذَّهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة".
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
стр. 2157
قرَّر ما يلي:
أولاً: بشأن تجارة الذَّهب:
(أ) يجوز شراء الذَّهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس.
(ب) تأكيد ما ذهب إليه عامة الفقهاء من عدم جواز مبادلة الذَّهب المصوغ بذهب مصوغ أكثر مقدارًا منه؛ لأنَّه لا عبرة في مبادلة الذَّهب بالذَّهب بالجودة أو الصياغة، لذا يرى المجمع عدم الحاجة للنظر في هذه المسألة، مراعاة لكون هذه المسألة لم يبق لها مجال في التطبيق العملي؛ لعدم التعامل بالعملات الذهبية بعد حلول العملات الورقية محلها، وهي إذا قُوبلت بالذَّهب تعتبر جنسًا آخر.
(ج) تجوز المبادلة بين مقدار من الذَّهب، ومقدار آخر أقل منه، مضموم إليه جنس آخر، وذلك على اعتبار أنَّ الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني.
(د) بما أنَّ المسائل التالية تحتاج إلى مزيد من التصورات والبحوث الفنية والشرعية عنها، فقد أرجىء اتخاذ قرارات فيها، بعد إثبات البيانات التي يقع بها التمييز بينها، وهي:
- شراء أسهم شركة تعمل في استخراج الذَّهب أو الفضة.
- تملك وتمليك الذَّهب من خلال تسليم وتسلم شهادات تمثل مقادير معيَّنة منه موجودة في خزائن مُصْدر الشهادات، بحيث يتمكن بها من الحصول على الذَّهب أو التصرف فيه متى شاء.
ثانيًا: بشأن الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة:
(أ) الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة شرعًا، سواء كان بدون مقابل، أم بمقابل في حدود الأجر
стр. 2158
الفعلي، فإذا كانت بدون مقابل فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه، وهم الحنفية، وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالًا لآخر لتوفيته للمعطي، أو لوكيله في بلد أخر، وإذا كانت بمقابل، فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس، فإنَّهم ضامنون للمبالغ، جريًا على تضمين الأجير المشترك.
(ب) إذا كان المطلوب في الحوالة دفعها بعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها، فإنَّ العملية تتكون من صرف وحوالة بالمعنى المشار إليه في الفقرة (أ).
وتجري عملية الصرف قبل التحويل، وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك، وتقييد البنك له في دفاتره بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلَّم للعميل، ثم تجري الحوالة بالمعنى المشار إليه. والله أعلم.
١١ - الورق النقدي:
بعد أنْ علمنا أنَّ العلَّة الربوية للنقدين الذَّهب والفضة هي الثمنية، فقد قرَّرت المجامع الفقهية أنَّ العلة في الوَرَق النقدي هي "الثمنية".
قالت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قرارها رقم (١٠): إنَّ الورق النقد يعتبر نقدًا قائمًا بذاته، كقيام النقدين في الذَّهب والفضة وغيرهما من الأثمان، وأنَّه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أنَّ الورق النقدي السعودي جنس، وأنَّ الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية الآتية:
أولًا: جريان الربا بنوعيه فيها، كما يجري بنوعيه في النَّقدين "الذَّهب والفضة"، وهذا يقتضي ما يلي:
(أ) لا يجوز بيع الجنس الواحد منه، بعضه ببعض، أو بغيره من
стр. 2159
الأجناس النقدية الأخرى من ذهب، أو فضة، أو غيرهما نسيئة مطلقًا، فلا يجوز مثلًا بيع الدولار الأمريكي بخمسة أريلة سعودية، أو أقل أو أكثر نسيئة.
(ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلًا، سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلًا بيع عشرة أريلة سعودية ورق، بأحد عشر ريالًا ورقًا.
(ج) يجوز بيع بعضه ببعض عن غير جنسه مطلقًا، إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا، أو فضة، أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار أمريكي بثلاثة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر، إذا كان يدًا بيد.
ومثل ذلك كله في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة أريلة سعودية ورق أو أقل أو أكثر يدًا بيد، لأنَّ ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، وإنما لمجرد الاشتراك في الاسم مع اختلاف الحقيقة.
وما قرَّره هيئة كبار العلماء هو ما قرَّره المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ثم قرَّره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، فلا حاجة إلى التطويل بنقل قراريهما.
١٢ - قال ابن القيم: ويجوز بيع المصوغ من الذَّهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة.
أما مجلس هيئة كبار العلماء فأصدروا قرارًا بعدم جواز بيع المصوغ من الذَّهب والفضة بجنسه متفاضلًا لأجل الصنعة في أحد العوضين، وهذا هو ما يفهم من عموم الأحاديث.
* خلاف العلماء:
أجمع العلماء على جريان الربا بالأجناس الستة المذكورة في حديث
стр. 2160
عبادة؛ لوجود النَّص الصحيح الصريح، واختلفوا فيما عداها: هل يجري فيها الربا أم لا؟
فذهب الظاهرية إلى قصر الربا على هذه الأجناس الستة، وأنَّه لا يتعداها إلى غيرها؛ لنفيهم القياس.
أمَّا جمهور العلماء القائلون بالقياس فقد عدَّوا الحكم إلى غيرها من الأشياء.
واختلفوا في الأشياء التي تلحق بالأجناس، وذلك تبعًا لاختلافهم في العلة الربوية.
فمن قال: إنَّ العلَّة هي الكيل والوزن،. قال: إنَّ الربا يجري في كل مكيل وموزون مطلقًا، ولو لم يكن مطعومًا.
فمن قال: إنَّ العلة مع الكيل أو الوزن هو الطعم، جعل الربا في المكيلات والموزونات إذا كانت من المطعومات.
والراجح: أنَّ علة الربا تتعدى ولا تقتصر على الستة المنصوص عليها، فأما النقدان فالعلة فيهما الثمنية، فكل ما أعد نقدًا من أي نوع فعلة الربا فيه الثمنية.
وأما الأربعة الباقية فالعلة فيها هي مجموع الكيل أو الوزن مع الطعم، فكل مكيل أو موزون لا يطعم فلا يدخله الربا.
وكل مطعوم لا يكال ولا يوزن لا يدخله الربا، فإذا اجتمع الكيل مع الطعم أو الوزن مع الطعم، فهنا علة الربا، فإنَّ الوزن والكيل جاء ذكرهما في حديث أنس عند الدارقطني (٣/ ١٨) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "ما وُزن مثلًا بمثل، وما كيل فمثل ذلك، فإذا ختلف النوعان فلا بأس به"، وجاء الطعم فيما رواه مسلم (١٥٩٢) عن معمر بن عبد الله: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع الطعام إلاَّ مثلًا بمثل".
وبهذا القول تجتمع الأدلة في هذه المسألة، ويقيد كل حديث منها
стр. 2161
بالآخر.
وهذا القول هو مذهب الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهي مذهب الشافعي في القديم، واختارها الموفق بن قدامة، وصاحب الشرح الكبير، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
قال في المغني: الحاصل أنَّ الأمور ثلاثة:
١ - أنَّ ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا روايةً واحدةً كالأرز والدهن.
وهذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث.
٢ - وما عُدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه، فلا ربا فيه، روايةً واحدةً، وهو قول أكثر العلماء، وذلك كالتبن والنوى.
٣ - وما وجد فيه الطعم وحده، أو الكيل والوزن من جنس، ففيه روايتان:
الأولى: حله إن شاء الله، إذ ليس في تحريمه دليل موثوق فيه. اهـ.
والصحيح ما تقدم من أنَّ الربا هو فيما اجتمع فيه الكيل أو الوزن مع الطعم، فإنَّ عدم هذان القيدان أو عدم أحدهما فلا رِبا، والله أعلم.
***
стр. 2162
٧١٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵄: "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أكُلُّ تَمْرِ خَيْبرَ هكَذَا؟ فَقَال: لاَ، واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بَالصَّاعَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ تَفْعلْ، بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبَا، وَقَالَ فِي المِيْزَانِ مِثْلَ ذلِكَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: "وَكَذلِكَ المِيْزَانُ" (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- استعمل رجلًا: جعل عاملًا: هو سَوَاد بن غَزِيَّة الأنصاري، وَسَواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو، وغزية بوزن عطيَّة.
- خيبر: بفتح الخاء ثم ياء معجمة تحتية ثم باء وآخره راء، بلدة تبعد عن المدينة المنورة شمالًا بـ (١٦٥) كيلومتر على طريق الأردن، وهي بلدة زراعية كثيرة النخيل.
- جنِيبْ: بفتح الجيم المعجمة، وكسر النون، ثم ياء ساكنة، وآخره باء موحدة، والجنيب هو النوع الطيب، جمعه جنب.
قال الخطابي: "هو أجود تمورهم".
- بالصاعين والثلاثة: في بعض الروايات: "بالثلاث" بلا تاء، وكلاهما جائز؛ لأنَّ الصاع يذكَّر ويؤنث، والصاع مكيال تكال به الحبوب والثمار الجافة،
стр. 2163
والصاع النبوي بالحب الرزين حوالي (٣٠٠٠) غرام تقريبًا.
- لا تفعل: "لا" ناهية، والفعل مجزوم بها.
- بعِ الجَمْع: أي التمر الذي يقال له: "الجمع" بالدراهم.
- الجمع: بفتح الجيم المعجمة وسكون الميم آخره عين مهملة، والجمع يراد به التمر المختلط من أنواع متفرقة غير معروفة ومرغوبًا فيها.
وقال الخطابي: هو كل لون من النخل لا يعرف اسمه.
وهو محتمل لهذه المعاني.
- ثم ابتع بالدراهم: أي: ثم اشتر بالدراهم جنيبًا.
- الميزان: أي: الموزون حكمه حكم المكيل في عدم التفاضل.
***
стр. 2164
٧١٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِن التَّمْرِ الَّتِي لاَ يُعْلَمُ مَكِيُلهَا بالكَيْلِ المُسَمَّى منَ التَّمْرِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
٧١٤ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أسمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بمِثْلٍ، وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
ــ
* مفردات الحديثين:
- الصُّبرة: بضم الصاد وسكون الباء، جمعها صُبَر مثل غرفة وغُرَف، هي الكومة من الطعام، سميت صبرة؛ لإفراغ بعضها على بعض.
قال ابن دريد: اشتريتُ الطعام صبرة، أي بلا كيل، ولا وزن.
- الشَّعير: نبات عشبي حبي من الفصيلة النجيلية، وهو دون البر في الغذاء.
* ما يؤخذ من هذه الأحاديث:
١ - تحريم التفاضل ببيع نوعي الجنس الواحد من الأشياء الربوية، وهي على القول الراجح المكيل أو الموزون من الطعام، والحديث (٧١٢) نصٌّ في التمر، وما عداه من المكيلات مثله.
قال العيني: ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النَّساء بالإجماع.
стр. 2165
٢ - أنَّ التفاضل بينهما محرَّم، ولو كان أحدهما أجود من الآخر، فالعبرة بالتساوي قدرًا، لا جَوْدَةً أو رداءةً.
٣ - أنَّ معيار الثمار هو الكيل، فلا يجوز بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر إلاَّ بمعياره الشرعي، إذ بغيره لا تتحقق المساواة بينهما، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم، ما لم يكن تغشاه الماء، أو صار مكنوزًا، أو معبوطًا، فيكون معياره الوزن إذ لا يمكن كيله.
٤ - أنَّ ما يوزن له حكم ما يكال من الأشياء الربوية، فمعياره الشرعي الكيل، وهو إجماع العلماء.
٥ - النَّهي عن بيع الصبرة من التمر بتمر آخر، ولو علم الآخر بمعياره الشرعي وهو الكيل، إذ أنَّه يجهل مساواته للصبرة، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم، والنَّهي يقتضي تحريم البيع، وفساد عقده.
٦ - جواز الحيلة المباحة، التي لا تُحل حرامًا ولا تحرم حلالًا، وإنما تكون وسيلة لاجتناب العقود المحرَّمة إلى العقود المباحة الصحيحة.
قال ابن القيم: فصل: في أنواع من الحيل المباحة.
القسم الثاني: أن تكون الطريق مشروعة، وما يفضي إليه مشروع، وهذه من الأسباب التي جعلها الشارع مفضية إلى مسبباتها، فيدخل في هذا القسم التحيل على جلب المنافع، وعلى دفع المضار.
وليس كلامنا ولا كلام السلف في ذم الحيل متناولًا لهذا القسم، فمن لم يحتل، وقد أمكنته الحيلة أضاع فرصته، وفرط في مصالحه.
٧ - وجوب التساوي بين نوعي الجنس الواحد فيما يدخله الربا، وهو من الطعام ما كان مكيلًا أو موزونًا، أما غير الأشياء الربوية فلا يشترط التماثل بينها، كما لا يشترط التقابض في مجلس العقد.
٨ - أنَّ جابي الزكاة لا يأخذ الجيد إلاَّ برضا صاحبه، كما لا يأخذ الرديء، وإنما
стр. 2166
يأخذ الوسط، لئلا يظلم المستحقين، أو يظلم أصحاب الأموال.
٩ - الحديث يدل على جواز مسألة التورق التي صورتها: أن يشتري السلعة إلى أجل؛ لبيعها على غير البائع وينتفع بثمنها، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ "أمر الجابي أن يبيع التمر الرديء؛ ليشتري بثمنه تمرًا جيدًا" [رواه البخاري (٤/ ٣٩٩)، ومسلم (١٥٩٣)] فهو لم يقصد ببيعه إلاَّ الحصول على ثمن الرديء؛ ليستفيد منه فيما أراد وقصد، ومذهب الإمامين الشافعي وأحمد جوازها.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى أنَّها لا تجوز ويمنع منها، ويرى أنَّ المعنى الذي حرم لأجله الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بالشراء والبيع، والخسارة فيها.
أما شيخنا عبد الرحمن بن سعدي فيرى جواز مسألة التورق.
قال في أحد كتبه: "لأنَّ المشتري لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى؛ لأنَّه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكلٍ أو شربٍ أو استعمالٍ، أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيها تحيل على الربا بوجه من الوجوه، مع دعاء الحاجة إليها.
وما دعت إليه الحانجة وليس فيه محظور شرعي لم يحرمه الشارع على العباد".
وكذلك الشيخ عبد العزيز بن باز يجيزها فيقول: مسألة التورق اختلف العلماء فيها على قولين:
أحدهما: أنَّها ممنوعة.
الثاني: جوازها؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
ولأنَّ الأصل في الشرع حِل جميع المعاملات، إلاَّ ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة.
стр. 2167
قلْتُ: ينبغي على من يريد التعامل بها مع المستدينين أن تكون عنده السلع المناسبة، ومن جاءه مريدًا الشراء أخبره بالقيمة إذا كان الثمن نقدًا حاضرًا، وأخبره بالقيمة إذا كان مؤجلًا، وأن لا يعيدها بالشراء من المشتري بل يسلمه إيَّاها ليتصرف فيها حسب حاجته.
فإن أعادها من المشتري بالشراء، فهذه مسألة العينة الآتية إن شاء الله تعالى.
* قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن حكم بيع التورق:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمَّد، صلى الله عليه وآله وصحبه.
أما بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت ١١ رجب ١٤١٩ هـ، الموافق ٣١/ ١٠/ ١٩٩٨ م قد نظر في موضوع حكم بيع التورق.
وبعد التداول والمناقشة والرجوع إلى الأدلة والقواعد الشرعية وكلام العلماء في هذه المسألة، قرَّر المجلس ما يأتي:
أولًا: أنَّ بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد "الورق".
ثانيًا: أنَّ بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأنَّ الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا، ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج، أو غيرهما.
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا
стр. 2168
في بيع العينة المحرَّم شرعًا؛ لاشتماله على حيلة الربا، فصار عقدًا محرَّمًا.
رابعًا: إنَّ المجلس وهو يقرر ذلك يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم طيبة به نفوسهم ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منًّا ولا أذًى، وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى لِما فيه من التعاون، والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرَّمة، وإنَّ النصوص الشرعية في ثواب القرض الحسن والحث عليه كثيرة لا تخفى، كما يتعيَّن على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء، وعدم المماطلة.
وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله ربِّ العالمين.
١٠ - يدل الحديث رقم (٧١٢) على مشروعية بعث السعاة والجباة للزكاة إظهارًا لهذه الشعيرة العظيمة، وقيامًا من الوالي بما يجب عليه، وتخليصًا لذمم المتهاونين، وقبضًا واستحصالًا لحق المستحقين.
١١ - جواز تصرف الفضولي إذا أجازه مالك التصرف، فهذا الجابي يقبض الزكاة، ويستبدل الرديء بالجيد بلا توكيل من ولي الأمر، ولم ينكر.
١٢ - فيه جواز الحلف الصادق على الشيء، ولو لم يستحلف الحالف.
١٣ - فيه مشروعية إشراف ولاة الأمور على أعمال عمالهم، ومناقشتهم فيها وتوجيههم إلى ما هو الحق والصواب.
١٤ - فيه جواز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر، ولو بعد مسافة قصر، وعدم وجوب تفريقها في البلد الذي قبضت منه، لاسيما مع وجود المصلحة في ذلك.
стр. 2169
١٥ - الحديث يدل على جواز الترفيه على النفس بشراء المأكل والمشرب الطيب ونحو ذلك من متاع الدنيا وطيباتها المباحة، ما لم يصل إلى حد السرف، فله نصوص تنهى عنه.
١٦ - يدل الحديث على أنَّ من كان يتعاطى عقودًا غير صحيحة أو أعمالًا محرَّمة عن جهل بها، ثم عَلِمَ بحرمتها وفسادها أنَّه لا يجب عليه أن يرجع إلى تصحيح العقود الماضية، وإنما عليه الامتثال من جديد، وأن لا يُقدِم عليها بعد ذلك، فظاهر الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرَّه على عمله، وعَذَرَهُ بجهله عن الماضي، وإنما أعلمه للمستقبل حينما قال: "لا تفعل"، وهذه قاعدة الشريعة المحمديَّة السمحة: أنَّ المؤاخذة لا تكون إلاَّ بعد البلاغ والإعلام.
١٧ - أنَّ العالِم إذا سُئل عن مسألة محرَّمة، ونهى المستفتي عنها، فعليه أن يفتح أمامه أبواب الطرق المباحة التي تغنيه عنها.
١٨ - عظم معصية الربا وكيف بلغت من نفس النبي ﷺ - ﷺ هذا المبلغ.
***
стр. 2170
٧١٥ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ -رَضِىَ اللهُ عَنْهُ- قَال: "اشْتَرَيْتُ يَؤمَ خَيْبرَ قِلاَدَةً بِاثْنَى عَشَرَ دِيْنَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِيْنَارًا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لاَ تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ" رَوَاهُ مُسلِمٌ (١).
ــ
* مفردات الحديث:
- قِلاَدَةَ: بكسر القاف وفتح اللام والدال المهملة آخره تاء، هي ما يُجعل في العنق من حلي ونحوه.
- دينار: الدينار يزن من الذهب مثقالًا، وفي الميزان المعاصر المثقال وزنه (٤.٢٥) غرامات، وقد تكرر هذا التقدير.
- خرز: بفتح الخاء والراء، جمع خرزة، هي حبات مثقوبة تصنع من أي نوع وتنظم في سِلك يُتَزيَّن بها.
- ففصلتها: أي فرطت عِقدها، وميزت خرزها عن ذهبها.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - عدم جواز بيع الذهب بالذَّهب إلاَّ مثلًا بمثل، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت النَّهي عن بيع الذَّهب بالذَّهب إلاَّ مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى.
٢ - النَّبي ﷺ منع بيع القلادة التي فيها ذهب لم يفصل، ولم يُعلم مقداره بذهب؛ لأنَّ التساوي بين اثني عشر دينارًا، وبيَّن ما في القلادة من ذهب مجهول، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم والتحريم.
стр. 2171
٣ - أنَّ بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر، ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه، وهي ما يسميها الفقهاء "مُدّ عجوة ودرهم" وهو أقسام ثلاثة:
الأول: أن يكون المقصود بيع رِبوي بجنسه متفاضلًا، أو يضم إلى الأقل غير جنسه حيلة، فالصواب الجزم بالتحريم.
الثاني: أن يكون المقصود بيع غير الرِبوي، كبيع شاة ذات لبن بشاة ذات لبن، فالصحيح الجواز، وهو مذهب مالك والشافعي.
الثالث: أن يكون كلاهما مقصودًا مثل مُدّ عجوة ودرهم بمثلها، فهذا فيه نزاع مشهور.
فأبو حنيفة يجوزه، وحرَّمه مالك والشافعي وأحمد.
٤ - عدم جواز بيع الشيء المجهول حتى يميز، ويفصل، ويعرف أفراده.
٥ - قال الشيخ محمد بن إبراهيم: العقد الفاسد لا ينقلب صحيحًا بحال، ومتى أراد تصحيحه فلابد من إعادته بشروطه المعروفة.
وفي هذا الحديث النبي ﷺ لم يعتبر البيع الأول، بل قال "لا تباع حتى تفصل" وبعد التفصيل يجري عقد جديد غير الأول.
***
стр. 2172
٧١٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئةً" رَوَاهُ الخَمْسَةَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الجَارُودِ. (١)
ــ
* درجة الحديث:
الحديث حسن.
قال في التلخيص: رواه مالك وعن مالك روى الشافعي من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا، وهو عند أبي داود في المراسيل، ووصله الدارقطني عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد، وحكم بضعفه وصوَّب الرواية المرسلة التي في الموطأ، وتبعه ابن عبد البر وابن الجوزي، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البزار، وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف، وأخرجه من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع، وأبو أمية ضعيف.
وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة، أخرجه الحاكم والبيهقي وابن خزيمة.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سمرة صحيح.
وقال ابن حجر في الفتح: رجاله ثقات، إلاَّ أنَّه اختلف في سماع الحسن، ثم ذكر له عدة طرق يقوي بعضها بعضًا.
وجملة القول: أنَّ الحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات، لذلك احتجَّ به الإمام أحمد، والله أعلم.
стр. 2173
* مفردات الحديث:
- نسيئة: بإثبات الهمزة بعد الياء على وزن كريمة، أو بالإدغام فهي على وزن عطية، منصوب على الحال.
والنسيئة لغة التأخير، والمراد هنا بيع حيوان بحيوان آخر، مؤخرًا قبضه عن وقت البيع.
***
стр. 2174
٧١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄ "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَهُ أَن يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ، فَأَمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلاَئِصِ الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَكُنْتُ آخُذُ البَعِيرَ بِالبَعِيرينِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةَ" رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (١).
ــ
* درجة الحديث:
إسناده قوي، فقد صحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهبي، وصححه البيهقي والنووي.
قال الشوكاني: حديث عبد الله بن عمرو في إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال معروف، قال الخطابي: في إسناده مقال، ولكن قوَّى الحافظ في الفتح إسناده. اهـ.
قال في التلخيص: لكن أورده البيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصحَّحه.
* مفردات الحديث:
- أن يجهز: فجهَّز المسافرَ أو الغازيَ هيَّأ له أدواته، جهاز المسافر أو الغازي ما يحتاج إليه.
- جيشًا: الجيش هو الجند، جمعه جيوش، وأقله أربعمائة، وقيل: أربعة آلاف.
- قلائص: على وزن مَفاعل جمع قلوص، وهي الناقة الشابة المجتمعة الخلق.
وذلك السن من حين تُركب حتى السنة التاسعة، ثم تسمى بعد التاسعة ناقة.
стр. 2175
- البعير: من الإبل بمنزلة الإنسان، يقع على الذكر والأنثى.
- الصدقة: المراد بها هنا الزكاة التي من مصارفها الشرعية التجهيز في سبيل الله.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - تقدم لنا أنَّ الراجح في ضابط الربا أنَّه يقع بين المكيل والموزون إذا كانا مطعومين، فإذا فُقِد منه الكيل أو الوزن مع الطعم، فليس فيه ربا فضل ولا ربا نسيئة.
٢ - وبناء عليه فلا ربا بين الحيوانات بعضها ببعض، ولا هي مع غيرها لفقد شرط الربا في ذلك.
٣ - أما اللحم ففيه الربا؛ لأنَّه موزون ومطعوم، فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلًا إذا كانا من جنس واحد.
٤ - مشروعية الاستعداد للجهاد في سبيل الله، وأخذ العُدَّة له.
٥ - صحة التوكيل فيما تدخله النيابة من الأعمال.
٦ - الصدقة هنا الزكاة المفروضة، والجهاد في سبيل الله أحد مصارفها، فهو ﷺ ينفق عليه منها.
٧ - جواز ادخار الزكاة لوقت الحاجة إليها، وهي مسألة خلافية، أجاز ذلك أبو حنيفة، ومنعه الأئمة الثلاثة.
٨ - إباحة الاقتراض للحاجة، وأنَّه ليس من سؤال الناس أموالهم المذموم.
٩ - جواز التأجيل في أدائه، ولو لم يكن الأجل محددًا بيوم معلوم.
١٠ - أنَّ بيع الحيوان الحي بالحيوان الحي الآخر -نسيئةً- لا يعد من باب الربا، ذلك أنَّ الربا في المكيلات والموزونات المطعومة، وهذا هو الشاهد من الحديث.
١١ - أن الشراء بالثمن المؤجل له وقع في زيادة الثمن على المثمن.