← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13604

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

عبد الله البسام

Полный текст (4 050 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

عباس، وابن الزبير، والثوري، وإسحاق وغيرهم. والصحيح جوازه، واختاره القاضي، وصاحب المغني، وذلك لأنَّ المستقرض إنما يقصد نفع نفسه، ويحصل انتفاع المقرض ضمنًا، فأشبه أخذ السفتجة به، وإيفائه إيَّاه في بلدٍ اَخر، من حيث إنَّه مصلحة لهما جميعًا، والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض، كسكنى دار المقترض، وركوب دوابه، وقبول هديته، فإنَّه لا مصلحة له في ذلك، بخلاف هذه المسائل، فإنَّ المنفعة مشتركة بينهما، وهما متعاونان عليها، فهي من جنس التعاون والمشاركة. ٧ - الودائع البنكية قسمان: بفائدة، أو بغير فائدة. وهي بحالتيها تعتبر قرضًا، واستثمارها عن طريق الفائدة يعتبر قرضًا ربويًّا، فالحاصل أنَّ ودائع البنوك: إما أن تكون ودائع بفوائد، فهو القرض الربوي المحرَّم، وهو في المرة الأولى ربا فضل ونسيئة، وأما في المدة التي بعد الأولى فهو ربا الجاهلية المضاعف. وأما إذا كان بغير فائدة، فتسمى ودائع بنكية، وهي في حقيقة الأمر قروض إلاَّ أنَّها محرَّمة. * قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف): قرار رقم (٨٦): إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتَّحدة من ١ - ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ نيسان "أبريل" ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية "حسابات المصارف"، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت

стр. 2242

حوله. قرَّر ما يلي: أولًا: الودائع تحت الطلب "الحسابات الجارية" سواء كانت لدى البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إنَّ المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك "المقترض" مليئًا. ثانيًا: إنَّ الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي: (أ) الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرَّمة سواءٌ كانت من نوع الودائع تحت الطلب "الحسابات الجارية"، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير. (ب) الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليًا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة "القراض" في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب "البنك" لرأس مال المضاربة. ثالثًا: إنَّ الضمان في الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) هو على المقترضين لها (المساهمين في البنوك)، ما داموا ينفردون بالأرباح المتولدة من استثمارها، ولا يشترك في ضمان تلك الحسابات الجارية المودعون في حسابات الاستثمار، لأنَّهم لم يشاركوا في اقتراضها، ولا استحقاق أرباحها. رابعًا: إنَّ رهن الودائع جائزٌ، سواءٌ كانت من الودائع تحت الطلب "الحسابات الجارية" أم الودائع الاستثمارية، ولا يتم الرهن على مبالغها إلاَّ بإجراء يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن، وإذا كان البنك

стр. 2243

الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري، بحيث ينتفي الضمان للتحول من القرض إلى القراض "المضاربة"، ويستحق أرباح الحساب صاحبه تجنبًا لانتفاع المرتهن (الدائن) بنماء الرهن. خامسًا: يجوز الحجز من الحسابات إذا كان متَّفقًا عليه بين البنك والعميل. سادسًا: الأصل في مشروعية التعامل الأمانة والصدق بالإفصاح عن البيانات بصورة تدفع اللبس أو الإيهام، وتطابق الواقع، وتنسجم مع المنظور الشرعي، ويتأكد ذلك بالنسبة للبنوك تجاه ما لديها من حسابات؛ لاتصال عملها بالأمانة المفترضة ودفعًا للتغرير بذوي العلاقة. والله أعلم * قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن فرض الغرامة المالية على تأخر السَّداد: إنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩ هـ، إلى يوم الأحد ٢٥ رجب ١٤٠٩ هـ، قد نظر في موضوع السؤال المطروح من فضيلة الشيخ عبد الحميد السائح المستشار الشرعي للبنك الإسلامي في الأردن، وصورته كما يلي: "إذا تأخر المدين عن سداد الدين في المدة المحددة، فهل له -أي البنك- الحق بأن يفرض على المدين غرامة مالية جزائية، بنسبة معيَّنة، بسبب التأخير عن السداد في الموعد المحدد بينهما؟ ". وبعد البحث والدراسة قرَّر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: إنَّ الدائن إذا شرط على المدين، أو فرض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال، غرامةً ماليةً جزائيةً محددةً، أو بنسبةٍ معيَّنةٍ إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، بل ولا يحل، سواء

стр. 2244

كان الشارط هو المصرف أو غيره؛ لأنَّ هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أعضاء المجلس * قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن السندات: قرار رقم (٦٠): إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة، في المملكة العربية السعودية، من ١٧ - ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ، الموافق ١٤ - ٢٠ آذار "مارس" ١٩٩٠ م. بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة "الأسواق المالية" المنعقدة في الرباط ٢٠ - ٢٤ ربيع الثاني ١٤١٠ هـ/ ٢٠ - ٢٤/ ١٠/ ١٩٨٩ م، بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريبات بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية. وبعد الاطلاع على أنَّ السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الإسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متَّفق عليها منسوبة إلى القيمة الإسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط، سواء كان جوائز توزع بالقرعة، أم مبلغًا مقطوعًا، أم حسمًا. قرر ما يلي: أولاً: إنَّ السندات التي تمثل التزامًا بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط، محرَّمة شرعًا، من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنَّها قروض ربوية، سواءٌ كانت الجهة المصدرة لها خاصةً، أو عامةً ترتبط بالدولة.

стр. 2245

ولا أثر لتسميتها شهادات، أو صكوكًا استثمارية، أو ادخارية، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها ربحًا، أو ريعًا، أو عمولة، أو عائدًا. ثانيًا: تحرم أيضًا السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضًا يجري بيعها بأقل من قيمتها الإسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق باعتبارها حسمًا لهذه السندات. ثالثًا: كما تحرم أيضًا السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضًا اشترط فيها نفع، أو زيادة بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار. رابعًا: من البدائل للسندات المحرَّمة إصدارًا، أو شراءً، أو تداولاً، السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع، أو نشاط استثماري معيَّن، بحيث لا يكون لمالكيها فائدةٌ، أو نفعٌ مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع، بقدر ما يملكون من هذه السندات أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلاَّ إذا تحقق فعلاً، ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تمَّ اعتمادها بالقرار رقم (٣٠) لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة. والله أعلم. ***

стр. 2246

باب التفليس والحجر مقدمة التفليس: مأخوذ من الفَلْس، فهي أقل أنواع النقود، وأخس مال الرجل، وأردأ العملات، قال في المصباح: أفلس الرجل أي صار ذا فلوس وزيوف، بعد أن كان ذا دراهم، فهو مفلس، وجمعه مفاليس. وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر. واصطلاح الفقهاء: مَنْ دَينه أكثر من ماله. وأما الحجر: فهو لغة: المنع والتضييق، ويسمى العقل حجرًا؛ لمنعه صاحبه من ارتكاب القبائح، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ [الفجر: ٥]. وشرعًا: منع الإنسان من التصرف في ماله، والحجر ضربان: أحدهما: حجر لحظ غير المحجور عليه، كَحَجر على مفلس لحق الغرماء، وعلى مريض بما زاد على الثلث، وحجر على مشتري الشقص المشترك بعد طلب الشفيع وغير ذلك. والأصل في هذا الحجر ما في البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "من أدرك ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره" وهذا مذهب جمهور علماء المسلمين. قال الاصطخري: لو قضا القاضي بخلافه نقض حكمه.

стр. 2247

الثاني: حَجْرٌ لَحظ نفسه، وهو الحجر على الصغير، والمجنون، والسفيه، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]. والمؤلف هنا ذكر ما يشير إلى أحكام النوعين. *حكمته: والحَجر من محاسن الإسلام وعدالة أحكامه، ذلك أنَّ الرجل إذا أفلس وافتقر بعد غنًى اختلطت عليه أموره، فتصرف تصرفات فيها الحَيف والجَور، إذ ربما يوفي بعض غرمائه ويترك بعضهم، وقد يستولي أقوياء غرمائه على موجوداته ويستأثرون بها، ويتركون الضعفاء منهم، وربما أخفى أمواله، أو بعضها، وغير ذلك من التصرفات التي تضر بغرمائه أو بعضهم، ومن لطف الله تعالى بخلقه وبأصحاب الحقوق أن شَرَع الحَجر؛ ليمنع المفلس من التصرف في أمواله الموجودة، وجعل تصرفه فيها غير نافذة ليحفظ بذلك الحقوق، ويوزع المجودات توزيعاً عادلاً بين غرمائه بالنسبة لديونهم. أما المفلس: فسلمت ذمته من المحاباة والإيثار، ورضي عنه جميع غرمائه، وانقطع عنه الطلب، وسَلِمَ من ملازمة الغرماء، والله حكيم عليم. ***

стр. 2248

٧٣٩ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ أدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أفْلَسَ، فَهُوَ أحَقُّ بِه مِن غَيْرِهِ" مُتَّفَقٌ علَيْهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَالِكٌ مِن رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلاً بِلَفْظِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ باعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَم يَقْضِ الَّذِي باعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِه، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ" وَوَصَلَهُ البَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَهُ تَبَعًا لأَبِي دَاوُدَ. وَرَوَى أَبُو دَاود وَابْنُ مَاجَه مِنْ رِوَايَةِ عُمَر بن خَلْدَة، قال: أتينا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فِي صَاحِب لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لأقْضِيَنَّ فِيْكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَفْلَسَ، أَوْ مَاتَ، فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَضعَّفَ أَيْضًا هَذهِ الزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ المَوْتِ (١). ــ *درجة الحديث: الحديث صحيح لغيره. هذا الحديث مجموع من عدة روايات، كلها تتصل بأبي هريرة عدا

стр. 2249

المرسلة، وهذه الروايات هي: الرواية الأولى: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره" هذه متَّفقٌ عليها، فلا حاجة لبحثها، فقد رواها الجماعة. الرواية الثانية: هي المرسلة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بلفظ "أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه" وصلها البيقهي، ورجَّح الارسالَ الشافعي وأبو داود. قال البيهقي: ولا يصح موصولاً. قلت: ولكن جاء ما يشهد للحديث من طرق أُخَر، فلذا فالحديث صحيح لغيره. *مفردات الحديث: - بعينه: بأن لم تتغير صفة من صفاته بزيادة، ولا نقص. - أُسوة: بضم الهمزة وكسرها، أي هو مساوٍ لهم كواحد منهم، يأخذ كما يأخذون، ويُحرم كما يحرمون. - الغُرَماء: بضم الغين وفتح الراء، جمع غريم، وهو الدائن أي الذي له الدين على غيره. *ما يؤخذ من الحديث: ١ - أنَّ من وجد متاعه عند إنسان قد أفلس، فله الرجوع بمتاعه، بشروط أخَذها العلماء من هذا الحديث وغيره، وأخذوا بعضها من فهمهم لمراد الشارع الحكيم. قال ابن دقيق: دلالته قوية، وبه أخذ أكثر أهل العلم. قال الاصطخري من أصحاب الشافعي: لو قضى القاضي بخلافه نُقِضَ حكمه. ٢ - يراد بصاحب المتاع في الحديث البائع، وغيره من مقرِض، ونحوه من أصحاب عقود المعاوضات، وعموم الحديث يشملهم.

стр. 2250

٣ - أن تكون موجودات المفلس لا تفي بديونه، وهذا الشرط مأخوذ من اسم "المفلس" شرعًا. ٤ - أن تكون عين المتاع موجودة عند المشتري، وهذا الشرط هو نص الحديث الذي معنا وغيره. ٥ - أن يكون الثمن غير مقبوض من المشتري، فإن قبضه كله أو بعضه فلا رجوع بعين المتاع، وهذا الشرط مأخوذ من بعض ألفاظ الأحاديث، كما يفهم من المعنى المراد. ٦ - الذي يفهم من عموم لفظ الحديث أنَّ الغرماء لو قدَّموا صاحب المتاع بثمن متاعه، فلا يسقط حقه من الرجوع بعين متاعه. قلتُ: وأرى أننا إذا رجعنا إلى مراد الشارع، وهو "حفظ حق صاحب المتاع" فإننا نلزمه بأخذ الثمن الذي باعه به إذا قدمه الغرماء، وخصوصًا إذا كان في أخذه مصلحةً لعموم الغرماء، وللمفلس الذي يتشوف الشارع إلى التخفيف من ديونه. قال ابن رشد: تقدر السلعة، فإن كانت قيمتها مساوية للثمن أو أقل منه قضي بها للبائع، وإن كانت أكثر دفع إليه مقدار ثمنه، ويتحاصّون الباقي، وبهذا القول قال جماعة من أهل الأثر. أما الشيخ عبد الرحمن السعدي فقال: الأولى أنَّه إذا حصل له ثمن سلعته على أي وجه كان، لم يكن له أخذها؛ لأنَّ الشارع إنما خصَّه وجعل له الحق في أخذها خوفًا من ضياع ماله، فينظر إلى المعنى الشرعي. ٧ - أن تكون السلعة بحالها لم يتلف منها شيء، ولم تتغيَّر صفاتها بما يزيل اسمها، كنسْج الغزل، وخبز الحب، وجعْل الخشب باباً ونحو ذلك. فإن تغيرت صفاتها، أو تلف بعضها فصاحبها أسوة الغرماء. ٨ - أن لا يتعلق بها حق من شفعة أو رهن، وأولى من ذلك أن لا تباع، أو

стр. 2251

توهب، أو توقف، ونحو ذلك فحينئذ لا رجوع فيها، ما لم يكن التصرف فيها حيلةً على إبطال الرجوع، فإنَّ الحيل محرَّمة، وليس لها اعتبار. هذه هي الشروط المعتبرة لاستحقاق صاحب المتاع في الرجوع في عين متاعه الذي وجده عند المفلس، أخذها العلماء من لفظ الحديث، وبعضها من معناه المفهوم، والمراد من هذا الحكم. ٩ - قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: ذكر الأصحاب لرجوع مُدْرِكِ عين ماله عند المفلس شروطًا، وأكثر هذه الشروط في استحقاق الرجوع في العين لا دليل عليه، وظاهر الحديث يدل على رجوعه ما لم يمنع مانع، كتعليق حق، أو انتقال ملك، أو تغيرها تغيرًا كثيرًا بزيادة. ١٠ - يرى الأحناف أنَّ صاحب السلعة لا يرجع؛ لأنَّ المشتري ملكها بالشراء، وتأولوا الحديث بتأويلات ضعيفة. منها: أنَّ الحديث مخالف للأصول، والحق ما ذهب إليه الجمهور من العمل بالحديث الذي هو أصل الأصول. قال الشوكاني: الاعتذار عن الحديث بأنه مخالف للأصول اعتذار فاسد، والله الهادي. * خلاف العلماء: جاء في بعض روايات الحديث قوله: "من أفلس أو مات". فذهب الإمامان مالك وأحمد إلى أنَّه إذا مات الميت فصاحب السلعة أسوة الغرماء، فلا يختص بها. وذهب الإمام الشافعي إلى أنَّه يختص بها، فله الرجوع بعين ماله بعد وفاة من هي عنده. وهذا القول أرجح قياسًا على المفلمس، واستئناسًا بهذه الرواية.

стр. 2252

٧٤٠ - وَعَنْ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ، وَعلَّقَهُ البُخَارِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. قال في التلخيص: رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه، وعلَّقه البخاري. قال في بلوغ الأماني: صححه ابن حبان، وحسَّنه الحافظ، فقال في فتح الباري: وإسناده حسن، وقال الحاكم: الحديث صحيح الإسناد، ووافقه الذَّهبي. * مفردات الحديث: - لَيّ الواجد: بفتح اللام ثم ياء مشددة، مصدر لوى يلوي ليًّا، وهو التسويف والمَطْل بتأخير الأداء بلا عذر. - الواجد: بالجيم من الوجد، وهو الغني القادر على الوفاء. - يُحل: بضم الياء مبني للمجهول. - عِرضه: بكسر العين المهملة وسكون الراء وفتح الضاد، قال وكيع: عرضه شكايته.

стр. 2253

- وعقوبته: حبسه، حتى يبيع القاضي ماله، ويقضي دينه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الواجد هو القادر على وفاء دينه، فمطله وليه ظلم لصاحب الحق. ٢ - أنَّ هذا المطْل من الواجد يبيع ويُحِل لصاحب الحق عِرضه، بأن يقول: ظلمني ومنعني حقي، ونحو ذلك من شكواه، كما يحل عقوبته بالحبس حتى يوفي ما عليه من حق واجب. ٣ - الحديث دليل على تحريم مَطل الواجد وليّه صاحب الحق عن حقه. ٤ - اتَّفق العلماء على أنَّ كل من ترك حقًا واجبًا عليه، فإنَّه يستحق العقوبة حتى يؤدي ما يجب عليه أداؤه، من دينٍ، أو عاريةٍ، أو وديعةٍ، أو مال شركةٍ، أو نحو ذلك، فإن أبى عزَّره الحاكم مرة بعد أخرى حتى يؤدي الحق. قال شيخ الإسلام: وهذا ما عليه الأئمة، لا أعلم فيه نزاعًا. ٥ - قال الشيخ: وإذا كان الذي عليه الحق قادرًا على الوفاء، وَمطَل صاحب الحق حتى أحوجه إلى الشكاية، فما غرمه بسبب ذلك، فهو على الظالم المبطل إذا كان ما غرمه على الوجه المعتاد. ٦ - مفهوم الحديث أنَّ مطل المعسر لا يُحل عِرضه ولا عقوبته، وإنما الواجب إنظاره، وترك ملازمته، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، كما لا يطالبُ مدِين بدين مؤجل. ***

стр. 2254

٧٤١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: "أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لغُرَمَائهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذلك" روَاهُ مُسْلِمٌ (١). ــ * مفردات الحديث: - أصيب: قال في المحيط: أصابته المصيبة إصابة: حلَّت به وأدركته. والمصيبة تطلق على معانٍ متقاربة: البلية، والداهية، والشدة، وكل أمر مكروه يحل بالإنسان، جمعها مصائب، بالهمزة شذوذًا، وأصلها مصاوب، فكأنهم شبهوا الأصلي بالزائد فقلبوها همزة في مصائب. - ابتاعها: أي اشتراها، وتقدم شرحها. ...

стр. 2255

٧٤٢ - وَعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَن أَبِيهِ "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : حَجَرَ عَلى مُعَاذٍ مَالَهُ وباعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْه" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُرْسَلاً، وَرَجَّحَ إِرْسَالَهُ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث مرسل. قال في التلخيص: رواه الدارقطني (٤/ ٢٣٠)، والحاكم، والبيهقي (١١٤١) من طريق هشام بن يوسف عن معمرٍ عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ: "حَجَر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه". وخالفه عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك عن معمر فأرسلاه. ورواه أبو داود في المراسيل من حديث عبد الرزاق مرسلاً مطولاً. وصححه الحاكم، ووافقه الذَّهبي. قال عبد الحق: المرسل أصح من المتصل، وقال ابن الطلاع: هو حديث ثابت. * مفردات الحديث: - حجر: يقال: حجر يحجر حجرًا، وهو لغة: المنع والتضييق، ومنه قوله تعالى: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ [الفرقان]. وشرعًا: منع الإنسان من التصرف في ماله، فإذا كان قاصرًا فالحجر لحظِّ نفسه، وإن كان رشيدًا فالحجر لحظ غيره من الغرماء. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الحَجْر شرعًا: هو منع المفلس من التصرف في ماله الموجود الحادث بإرث

стр. 2256

أو غيره، وهو مشروع بشرطه؛ لحفظ حقوق الغرماء، ونتيجة الحجر أنَّه لا يصح، ولا ينفذ تصرفه في ماله المذكور، ولا إقراره عليه. ٢ - لا يصح الحجر إلاَّ من الحاكم بطلب كل غرماء المفلس، أو طلب بعضهم؛ لأنَّ الحجر يحتاج إلى اجتهاد في الحكم به، كما أنَّه إلى وجود ولاية تشريعية وتنفيذية، ولا يقوم بذلك إلاَّ الحاكم. ٣ - لا يحجر على المدين حتى تكون ديونه أكثر من موجوداته. ٤ - المفلس قبل حجر الحاكم صحيح التصرف في ماله؛ لأنَّه رشيد، لكن يحرم عليه التصرف بما يضر غرماءه، هذا المذهب. أمَّا ابن القيم فقال: إذا استغرقت الديون ماله، لم يصح تصرفه وتبرعه بما يضر أرباب الديون، سواءٌ حَجَر عليه الحاكم، أو لم يحجر عليه. هذا مذهب مالك واختيار شيخنا، وهو الصحيح الذي يليق بأصول المذهب، بل هو مقتضى أصول الشرع وقواعده؛ لأنَّ حق الغرماء قد تعلق بماله، والشريعة جاءت بحفظ حقوق أرباب الحقوق بكل طريق، وسد الطريق المفضية إلى إضاعتها. قلتُ: ونصر هذا القول غير واحد من أهل التحقيق، وجزم به ابن رجب وغيره، وصوَّبه في الإنصاف. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: عند الشيخ تقي الدين لا ينفذ تصرف المفلس التصرف المضر بالغريم، ولو لم يحجر عليه، وهو أرجح وأقرب إلى العدل، لأنَّ تصرفه ظلم محرَّم، فكيف ينفذ الظلم المحرَّم وحجر الحاكم ما هو إلاَّ إظهار لحاله، لإيجاب شيء لم يجب إلاَّ بحجره. ٥ - على الحاكم أن يبيع مال المفلس، ويقسم ثمن ما باعه بين الغرماء بالمحاصَّة بقدر الديون. وطريق المحاصَّة أن تجمع الديون، وتنسب إلى مال المفلس، وَيُعطى

стр. 2257

كل غريم من دينه بتلك النسبة. ٦ - الحجر لا ينفك عن المفلس إلاَّ بوفائه دينه، أو حكم حاكم، ولو مع بقاء بعض الدين؛ لأنَّ حكمه مع بقاء بعض الدين، لا يكون إلاَّ بعد البحث عن نفاد ماله، والنظر في الأصلح من بقاء الحجر، أو فكِّه. ٧ - يجوز إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه. قال فقهاء الحنابلة، واللفظ لصاحب نيل المآرب: من تَديَّن لنفسه في شراء مباح أو محرَّم، وتاب منه مع فقره، فإنَّه يُعطي ما يقضي به دينه، وكذا لو كان الدين لله تعالى. ٨ - إذا وزعَّ الحاكم ماله الموجود انقطعت المطالبة عنه، فلا يجوز ملازمته، ولا طلبه، ولا حبسه بهذا الدين بل يخلى سبيله، ويمهل إلى أن يحصل له مال فيأخذه الغرماء، وليس معناه: أنَّه ليس لكم إلاَّ ما وجدتم، وبطل ما بقي لكم من الديون، وهذا ما يفهم من الحديث مع قوله تعالي: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. فالإفلاس لا يسقط حقوق أصحاب الديون، لكن يمنع من الملازمة والمطالبة؛ لقوله ﷺ لغرماء معاذ: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلاَّ ذلك". ***

стр. 2258

٧٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "عُرِضْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ أُحُدٍ، وَأنَا ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأنَا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: "فَلَمْ يُجِزْنِيِ، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ" وَصَحَّحَها ابنُ خُزَيْمَةَ (١). ــ * مفردات الحديث: - عُرِضت: مبني للمجهول، والعرض العسكري هو مرور فِرَق نموذجية من القوات المسلحة أمام رئيس الدولة، والنبي ﷺ استعرض أفراد رجال غزوته حينما أراد الغزو، فرد ابن عمر في الغزوة الأولى لما كان صغيرًا، وأجازه في الثانية لما بلغ. - أُحُد: جبل يحيط بالمدينة المنورة من الجهة الشمالية، وهو داخل حدود حرم المدينة المنورة، وغزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة. - وأنا ابن أربع عشرة سنة: قال الحافظ في التلخيص المراد بقوله: "وأنا ابن أربع عشرة" أي طعنت فيها. وبقوله: "وأنا ابن خمس عشرة" أي استكملتها. - الخندق: أما الخندق فهو أخدود عميق مستطيل، يحفر في ميدان القتال يكون جهة العدو؛ لتتقي به الهجمات المباغتة، وقد حفره النبي ﷺ في شمال غرب

стр. 2259

المدينة جهة جبل سَلَع، لما حاصرت المدينة قُريش، وقبائل أسد وغطفان، فسميت الغزوة باسم هذا الخندق، الذي هو أول تدبير حربي حكيم عمل في جزيرة العرب، وغزوة الخندق في سنة خمس من الهجرة. - فلم يُجِزْني: يقال: أجاز يجوز إجازة، والمعنى: لم يمضني، ولم يأذن لي في القتال. ***

стр. 2260

٧٤٤ - وَعَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ ﵁ قَالَ: "عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَم يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ، فَخلِّي سَبِيلِي" رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال ابن عبد الهادي في المحرر: رواه الإمام أحمد واللفظ له، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عنه أبو داود والمنذري، وسكوتهما دليل على صلاحيته عندهما. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال: على شرط الصحيح، وهو كما قال. * مفردات الحديث: - يوم قُرَيظة: بضم القاف وفتح الراء، بنو قُريظة قبيلة من قبائل اليهود، الذين كانوا يقيمون قرب المدينة النبوية، وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فنكثوا عهدهم، وأظهروا العداوة لما رأوا اجتماع القبائل يوم الخندق عند المدينة، ولما هزَم اللهُ الأحزاب، نزل حكم الله بأن تُقتلَ رجالهم، وتُسْبى نساؤهم وذراريهم، فكان من بلغ قُتل، ومن لم يَبْلُغ أُبقي.

стр. 2261

- أنبتَ: أي من نبت الشعر الخشن الذي حول قُبُلِه وهو "العانة"؛ قُتِلَ؛ لأنَّه بالغ مكلف، ومن لم ينبت هذا الشعر فهو لم يبلغ فَمخلَّى سبيله ويترك. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - هذان الحديثان جاءا لبيان أحكام المحجور عليه لحظ نفسه، من صغيرٍ، وسفيهٍ، ومجنونٍ. ٢ - المحجور عليه لصغره لا يُعطى ماله، ولا يجوز تصرفه فيه إلاَّ بعد بلوغه ورشده؛ لقوله تعالي ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. ٣ - البلوغ يكون بواحد من أمور منها: البلوغ بتمام -الذكر أو الأنثى- خمسة عشر عامًا، وهذا معنى قوله: "وعُرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني" يعني أنَّه رآه بلغ لما وصل هذه السن. ويكون بنبات شعر خشن حول القُبُل، وهي "العانة"، وهذا ما يفيده الحديث رقم (٧٤٤)، حينما أمر ﷺ بقتل من بلغ من بني قُريظة، وترك من لم يبلغ، فمن اشتبه عليهم بلوغه من عدمه يكشف مئزره، فمن أنبت فقد بلغ، ومن لم ينبت لم يبلغ، فيخلى سبيله ولا يقتل. ٤ - من علامات البلوغ الإنزال من الذكر والأنثى، فإذا أنزل منيًّا حكم ببلوغه، ولو لم يتم خمسة عشر سنة، أو ينبت حول قبله شعر خشن. ٥ - تزيد البنت بعلامة رابعة للبلوغ هي الحيض، فمتى جاءها الحيض فهي بالغة لحديث: "لا يقبل الله صلاة حائض إلاَّ بخمار" رواه الخمسة، ولأنَّ الحيض علامة استعدادها للحمل، ولا تحمل إلاَّ بعد البلوغ. ٦ - مع علامات البلوغ هذه كلها لابُدَّ من الرشد؛ لدفع ماله إليه، فلو بلغ وهو سفيه لم يرشد، فلا يفك عنه الحجر، ولا يصح تصرفه، لقوله تعالي:

стр. 2262

﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، ولأنَّ الرشد هو إصلاح المال، والسفه إضاعته وتبذيره، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥]. ٧ - وللصغير أحكام مذكورة في كتب الفقه في "باب الحَجْر"، كوجوب المحافظة على ماله وإصلاحه، وتثميره وتنميته، وأن لا يتصرف وليه له إلاَّ بما هو الأحظ، وكلها ترجع إلى العناية باليتيم وبماله. كما قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء]. وقال ﷺ : "خير بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُحسَن إليه، وشر بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُسَاء إليه". والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة وشديدة، فإنَّ الله تعالى -جلَّت قدرته وتعالت حكمته- يعلم شح النفوس عند المال، ويعلم ضعف اليتيم وعجزه، فعني به وحذَّر من قرب ماله إلاَّ بالتى هى أحسن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾. [النساء]. ***

стр. 2263

٧٤٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لاَ يَجُوزُ لامْرَأةٍ عَطِيَّةٌ إِلاَّ بإِذْنِ زَوْجِهَا". وفِي لَفْظٍ: "لا يَجُوزُ لِلْمَرأةِ أمْرٌ فِي مَالِهَا إذا مَلَك زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلاَّ التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن بلفظيه، وقد صححه الحاكم ووافقه الذَّهبي. * مفردات الحديث: - عصمتها: قال ابن فارس: العين والصاد والميم أصل واحد صحيح يدل على إمساك وملازمة. وقال في المصباح: الاسم العصمة، والجميع عِصم، والمراد: بذلك عقد النكاح. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]، فالرجل هو زعيم الأسرة، وهو سيد البيت، لما فضله الله به من سعةٍ في الفكر، وبُعْدٍ في النظر، وبصرٍ في العواقب، وهو صاحب الكد

стр. 2264

والكدح، والكسب. ٢ - المرأة في المنزل هي المدبرة؛ لِمَا لَها من المعرفة والخبرة، وهي المتولية شؤون منزلها، ومن ذلك تدبير مال زوجها الذي بين يديها. ٣ - لا يجوز لها عطيةٌ، أو صدقةٌ، من مال زوجها إلاَّ بإذنه؛ لأنَّه صاحب الحق، فإن أذن أو علمت من حاله رضاه، فلها الصدقة بما جرت به العادة من الشيء القليل، من طعام البيت كالرغيف، وبقية الطعام والشراب، لما في الصحيحين عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها، غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لاينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا". فإن منعها من ذلك، أو علمت منه البخل، فيحرم عليها الصدقة بشيءٍ من ماله، ولو قليلاً. ٤ - شراكتهم في الأجر من غير أن ينقص أجر بعضهم من أجر الآخر، وذلك من فضل الله تعالى وكرمه. ٥ - المرأة البالغة الرشيدة جائزة التصرف حرَّة في مالها. وأما قوله ﷺ : "لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" فقد حمله العلماء على أحد معنيين: أحدهما: حسن عشرتها، وطيب نفسها، وتقديرها لزوجها، وتقديمه في أمورها، فهي لا تتصرف إلاَّ بعد مراجعته. الثاني: أنَّ هذا خاصٌّ في الزوجة التي لم ترشد، فإذا كانت سفيهةً فيحرم تصرفها في مالها، ويجب على ولي أمرها حفظه، وأهم رجالها المحافظين على شؤونها هو زوجها الرَّشيد. ***

стр. 2265

٧٤٦ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ المسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحدِ ثَلاَثَةٍ: رجُل تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أصَابتهُ جَائِحَة اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أصَابتهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِن قَوْمهِ: لَقَدْ أصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ــ * مفردات الحديث: - قبيصة: بفتح القاف، فموحدة، فمثناة تحتية، فصاد مهملة. - مخارق: بضم الميم، فخاء معجمة، فراء مسكورة. - المسألة: سؤال الناس من أموالهم. - حمالة: بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الميم، جمعه حمالات، ما يحمل من دين. - ثم يمسك: يكف عنه، ويمتنع. - جائحة: قال في النهاية: هي الآفة التي تهتك الثمار والأموال وتستأصلها، والجمع جوائح. قوامًا: يقال: قام يقوم قومًا وقيامًا: ضد قعد، والقِوام بكسر القاف: ما يقيم الإنسان من القوت. - عيش: يُقال: عاش يعيش عيشًا: صار ذا حياة، والعيش مصدر والمراد هنا ما

стр. 2266

يعاش به. - الفاقة: افتاق الرجل افتياقًا افتقر، ولا يقال فاق الرجلُ؛ لأنَّ ذل من الرفعةِ والعلو. فالفاقة هي الفقر والحاجة. - الحِجَا: بكسر الحاء: العقل. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تحريم سؤال الناس أموالهم بدون حاجة، فقد جاء في صحيح مسلم (١٠٤١) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: "من يسأل الناس أموالهم تكثرًا فإنَّما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر". ٢ - جواز السؤال للحاجة إليها، ومنها هذه الحالات الثلاث الملجئة إلى السؤال. ٣ - الأولى: أن يقوم الرجل لإصلاح ذات البين بين قبائل، أو قبِيلتَين، أو عشيرتين، أو قريتين، فيتوسط بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً عوضًا عما بينهم من دماء أو خسائر؛ ليطفيء نار الفتنة، فهذا قد فعل معروفًا عظيمًا، فكان من المعروف حَمْله عنه من الصدقة؛ لئلا يجحف ذلك بالسادة المصلحين، ويوهن من عزائمهم، فجاء الشرع بإباحة المسالة له فيها، وجعل لهؤلاء السادة نصيبًا من الزكاة، ولو كانوا أغنياء. ٤ - القدر الذي ياخذه هذا المصالح الغارم هو قدر ما التزم به وتحمله، ثم يمسك فلا يأخذ أكثر منه. ٥ - الثاني: من أصابت ماله آفة سماوية أو أرضية، من بردٍ شديدٍ، أو حرٍّ شديدٍ، أو غرقٍ، أو حريقٍ، أو نحو ذلك من الآفات التي لا صنع لآدمي فيها، حتى لم يبق له ما يسد حاجته، فهذا تحل له المسالة حتى يصيب من العيش سداده، ثم يمسك، فلا يأخذ أكثر من كفايته، وكفاية من يمونه. ٦ - الثالث: من عُرفَ بالغنى والمال، فأصابه الفقر والحاجة، فهذا تحل له

стр. 2267

المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، يقوم بكفايته وكفاية من يمونه. ٧ - القاعدة الشرعية تقول: "الأصل بقاء ما كان على ما كان" فالغني الذي أصابته الفاقة لا تحل له المسألة، ولا يعطى من الزكاة حتى يشهد له ثلاثة رجال عقلاء أمناء من قومه، الذين يعرفون حاله وصدق ما آل إليه أمره، فيشهدون بقولهم: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة. وبدون هذه الشهادة فالأصل أنَّه غنيٌّ غير مستحق للزكاة. ٨ - أما الذي لم يُعرف بسابق غنى، فلا يحتاج في جواز إعطائه من الزكاة إلى هذه الشهادة. ٩ - فهؤلاء هم الذين تحل لهم المسألة، ويجوز دفع الزكاة إليهم، وأما من عداهم ممَّن يسألها جمعًا وتكثرًا، فهذا يأخذها سحتًا تسحته وتسحت ماله معه، نسأل الله العافية. ١٠ - استثنى العلماء: سؤال ولي أمر المسلمين، فهذا لا بأس بسؤاله مع الغنى والحاجة؛ لأنَّ للسائل نصيبًا من بيت مال المسلمين. ***

стр. 2268

باب الصلح مقدمة الصُّلح: اسم مصدر صالحه مصالحة وصِلاحًا -بالكسر. الصلح لغة: قطع المنازعة. وشرعًا: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين متخاصمين قطعًا للنزاع. وهو جائزٌ بالكتاب، والسنة, والإجماع، والقياس. قال تعالي: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء]، وقال ﷺ :"الصلح جائز بين المسلمين، إلاَّ صلحًا أحلَّ حرامًا، أو حرم حلالاً" [رواه الترمذي (١٣٥٢)]، وجاء في الترمذي من حديث أبي الدرداء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قلنا: بلى، قال: إصلاح ذات البين". وأجمع المسلمون على جوازه، وتقتضيه المصلحة، فإنَّه من مساعي جلب الخير، ودفع الشر. وهو من أكبر العقود فائدة، لما فيه من قطع النزاع والشقاق، ولذا حسُن وأبيح فيه الكذب، فقد جاء في البخاري (٢٦٩٢) ومسلم (٢٦٠٥) من حديث أم كلثوم أنَّها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا". والصلح أقسام: منه الصلح بين المسلمين وأهل الحرب بعقد الذمة، أو الهدنة، أو الأمان.

стр. 2269

ومنه ما يكون بين أهل البغي وأهل العدل، حينما يخرج البغاة على الإمام، فإنَّ عليه مراسلتهم، وإزالة ما يطلبون إزالته من الظلم، وعقد الاتفاق معهم. ومنه ما يكون بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، بعثَ الحاكم حكَمًا من أهل الزوج، وحَكَمًا من أهل الزوجة، وأجريا ما يريان فيه الصلاح بينهما من جمع أو تفريق. ومنه الصلح بين المتخاصمين في الأموال، وهو المراد هنا في هذه الترجمة. والصلح في الأموال قسمان: ١ - صلح على إقرار. ٢ - صلح على إنكار. ولكل قسم أحكام تخصه. فالصلح على إقرار نوعان: أحدهما: الصلح على جنس الحق، وذلك بأن يقر لخصمه بدين فيُسقط عنه بعضه، أو بعين فيهب له بعضها، فيصح ذلك؛ لأنَّه جائز التصرف، لا يمنع من إسقاط بعض حقه، أو هبته. الثاني: أن يصلح عن الحق المقرّ به بغير جنسه، فيصح، ويكون حينئذ معاوضة، إما بيع أو صرف، أو غيرهما فتجري فيه أحكام تلك المعاوضة. القسم الثاني: صلح على إنكار. وذلك بأن يدَّعي إنسان على الآخر عينًا في يده أو دينًا في ذمته، فينكره المدعى عليه، ثم يصالح على مال، فيصح الصلح، ويكون في حق منكر إبراء؛ لأنَّه بذل العوض لدفع الخصومة عن نفسه، وليس في مقابل حق ثابت عليه. وأما المدعي فيكون الصلح في حقه بيعًا، يأخذ أحكامه المعروفة.

стр. 2270

والصلح كما تقدم من أنفع العقود؛ لما يتوصل به إلى إطفاء الفتن وإخماد الحروب، وإصلاح الأحوال، وإرضاء النفوس، ولما يثمر من استتباب الأمن، واستقرار الأمور، وصفاء النفوس، وقطع دابر الشر. ولذا قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة جدًا، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. ***

стр. 2271

٧٤٧ - عَن عَمْرِو بنِ عَوْفٍ المُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الصُّلحُ جَائِزٌ بينَ المُسْلِمِينَ، إلاَّ صُلحًا حرَّم حَلاَلاً، أوْ أحلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلى شُروطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حرَّم حَلاَلاً، أو أحلَّ حَرَامًا" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ؛ لِأنَّ رَاوِيَهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ (١) وَقَد صَحَّحَهُ ابْنْ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح لغيره. قال في التلخيص: رواه أبو داود. والحاكم من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة، وضعفه ابن حزم وعبد الحق، وحسَّنه الترمذي، وزاد الحاكم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده: "إلاَّ شرطًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا" وهو ضعيف، ورواه الدارقطني، والحاكم من حديث أنس، وإسناده واهٍ، ورواه الدارقطني، والحاكم من حديث عائشة وهو واهٍ. وقال الألباني: الحديث صحيح، وقد روي من حديث أبي هريرة، وعائشة، وأنس وعمرو بن عوف ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر، وجملة القول إنَّ الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره.

стр. 2272

* مفردات الحديث: - بين: هي ظروف بمعنى وسط، فإذا أضيفت إلى ظرف زمان، كانت ظرف زمان وإذا أضيف إلى ظرف مكان كانت ظرف مكان. - المسلمون على شروطهم: أي ثابتون عليها، لا يرجعون عنها. - إلاَّ شرطًا: "إلاَّ" أداة استثناء، وهنا يجب نصب ما بعدها, لوقوعه بعد كلام تام موجب. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - جمع هذا الحديث الشريف بين أنواع الصلح والشروط، صحيحها وفاسدها، بهاتين الجملتين الجامعتين. ٢ - الأصل في الصلح أنَّه جائز نافذ؛ لأنَّ الله قد مدحه في كتابه فقال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]؛ ولأنه طريق سليم إلى المصالحة بين المتخاصمين. ٣ - يستثنى منه الصلح إذ حرَّم ما أحل الله تعالى، أو أحل ما حرَّمه، فإنَّ هذا مصادم لشرع الله ومنافٍ لأمره، فهو غير جائزٍ، ولا نافذٍ. ٤ - يدخل في الصلح الجائز الصلح في الدماء، والأنكحة، والأموال، وغير ذلك من المعاملات التي تجري بين الناس، ويحصل فيها الاختلاف والتنازع، فالصلح هو سبيل حسمها. ٥ - من ذلك الصلح على إنكار، بأن يدَّعي عليه حقًّا من دين، أو عين، فينكر المدعى عليه ثم يتَّفق مع المدعي على المصالحة، فيقنع المدعي بما يُعطى مقابل دعواه، فيحصل الصلح على ذلك. ٦ - ومن ذلك الحقوق المجهولة، كان يكون بين متعاملين معاملة طويلة، جَهِلا ما على أحدهما للآخر، أو جَهِلا ما بينهما من الحقوق، فاصطلحا فيما بينهما على حسم الخلاف بينهما، وتمام ذلك أن يسامح كل منهما صاحبه بعد الصلح. ٧ - ومن ذلك الصلح بين الزوجين المتخاصمين في حقوق الزوجية، من نفقةٍ،

стр. 2273

أو كسوة، أو مسكنٍ، أو عشرةٍ، ويدخل بينهما من يحسن الصلح، وينهي النزاع بينهما ويحسمه، كما قال تعالي: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. ٨ - ومن ذلك الصلح عن القصاص في النفوس، أو الأطراف، أو منافع الأعضاء، حينما يتفقان عليه بمعاوضة بقدر الدية، أو أكثر، أو أقل، فالصلح جائزٌ ونافذٌ، قال تعالي: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ٩ - فإن تضمن الصلح تحريم حلال، أو تحليل حرام، فهو فاسد بنص هذا الحديث، أو عُقِد الصلح على ظلم أحد الطرفين فهو حرام، لقوله تعالي: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات]. ١٠ - ومن الصلح المحرم الإكراه عليه، وذلك مثل أنْ يضيق على زوجته، ويعضلها ظلمًا؛ لتفتدي نفسها منه، فتعيد إليه ما دفعه من صَداقٍ، أو بعض ذلك الصداق، الذي استحل به الاستمتاع بها، فهذا ظلم وجَور، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] ثم قال تعالي: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء]. أما إذا كانت ظالمة كأن تقصر بحقوق الله من ترك الصلاة، أو الصيام، أو غير ذلك من شعائر الله، أو ارتاب منها ريبة تحفُّ بها القرائن القوية، أو كانت سيئة الخلق والعشرة معه، تمنعه أو تمطُله بحقوقه عليها، فلا مانع أن يعضلها لتفتدي منه، قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. قال أبو قلابة: إذا زنت امرأة الرجل، فلا بأس أن يضارها حتى تفتدي منه. وقال بعض المفسرين: الفاحشة البذاءة باللسان. قلتُ: وهو عام لهذا كله، ولغيره من سوء حال المرأة مع ربها، أو مع زوجها.

стр. 2274

١٢ - وأما الشروط: فأخبر ﷺ في هذا الحديث: أنَّ المسلمين على شروطهم، إلاَّ شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالاً. وهذا أصلٌ كبيرٌ من أصول المعاملات، والمعاهدات، والعقود، فإنَّ الشروط هي التي يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر، مما له فيه حظٌّ ومصلحةٌ، فذلك جائزٌ ولازم، إذا اتَّفقَا عليه. ١٣ - من ذلك أن يشترط المشتري في المبيع وصفًا مقصودًا، كشرط البقرة لبوناً، أو الجارح صيوداً، أو الدابة هِمْلاَجَةً (أي حسنة السير في سرعة)، ممَّا فيه وصفٌ مقصود، فهو شرطٌ معتبرٌ لازمٌ نافذٌ. ١٤ - ومن ذلك أن يشترط المشتري أنَّ الثمن أو بعضه مؤجل بأجل مسمى، أو يشترط البائع نفعًا معلومًا في الثمن، كسكنى الدار المباعة سنةً ونحوه، أو شرط أن يستعمل السيارة المباعة مدةً معلومةً لعملٍ معلومٍ، فكلها شروطٌ جائزةٌ. ١٥ - ومن ذلك شروط مؤسسي الشركات والمشاريع، شروطًا معلومةً عادلةً، ليس فيها جهالةٌ، ولا ظلمٌ، ولا مخاطرةٌ، فهي لازمة. ١٦ - ومن ذلك شروط الواقفين والموصِين في أوقافهم ووصاياهم، من الشروط المعلومة المقصودة، التي لهم فيها نفع، فكلها شروط صحيحة لازمة. ١٧ - ومن ذلك شروط الزوجة على زوجها سكنى دارها، أو بلدها، أو نفقةً معينةً لها، أو شرطت عليه أولادها من غيره. فقد جاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: "إنَّ أحق الشروط أن يوفى به ما استحلَّت به الفروج". ١٨ - أما الشروط المحرَّمة، كأن تشترط المرأة طلاق ضرتها فهو محرَّم؛ لقوله ﷺ : "لا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وسيأتي هذا بأوضح منه في باب النكاح، إن شاء الله تعالى.

стр. 2275

٧٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "لاَ يَمْنعُ جَارٌ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ. ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لأَرْمِينَّ بِهَا بَيْنَ أكتَافِكُمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - لا يمنع: "لا" نافية، وقد روي لا يمنعنَّ، فتكون "لا" ناهية، والفعل مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون توكيد، في محل جزم. - جاره: يفهم من لفظ الحديث أنَّ المراد به الجار الملاصق الذي يمكن وضع خشبة على جداره. - أن يغرز: بفتح الياء ثم غين معجمة ثم راء مهملة ثم زاي معجمة، يثبت أطراف خشبة في جداره ليسقف عليها، و"أن" وما دخلت في تأويل مصدر، تقديره: غرز خشبة في جدار جاره. - خشبة: جاءت في بعض روايات البخاري بالإفراد، والأكثر بالجمع، وقال ابن عبد البر: اللفظان في الموطأ، والمعنى واحد، لأنَّ المراد برواية الإفراد الجنس. - عنها: المراد بالضمير السنة المذكورة في خطبته، حينما كان أميرًا على المدينة النبوية. - لأرمين بها: يحتمل أنَّه يريد هذه السنة، ويحتمل إرادة الخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم، وتعملوا به راضين، لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة حينما كان أميرًا عليهم.

стр. 2276

- أكتافكم: بالمثناة الفوقية، جمع كتف، وهو العاتق، أي بينكم، ويروى بالنون "أكنافكم" جمع كنف بفتحها، ومعناها أيضا بينكم؛ لأنَّ الكنف الجانب. قال ابن عبد البر: قرأناه في الموطأ بالتاء والنون، يعني بالوجهين بأكتافكم، وبأكنافكم. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - للجار حقوق كثيرة كبيرة على جاره تجب مراعاتها، فقد حثَّ النبي ﷺ على صلة الجار، وبره، والإحسان إليه، وكف الأذى عنه، قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]. وجاء في البخاري (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥)، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنَّه سيورثه" وجاء في البخاري (٦٠١٦) أنَّه ﷺ قال: "والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه"، والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا. ٢ - ومن حُسن الجوار، ومراعاة الحقوق، أن يبذل الجار لجاره المنافع التي لا تعود عليه بالضرر الكبير، وينتفع بها الجار. ٣ - من ذلك أنَّه يجب على الجار أن يأذن لجاره أن يضع خشبة على جداره، إذا لم يكن عليه ضرر كبير من وضعها، وكان الجار في حاجةٍ إلى ذلك، ويحرم عليه منعه؛ لأنَّ النَّهي يفيد التحريم. ٤ - فهِمَ بعض العلماء أنَّ النَّهي للكراهة فقط، أما أبو هريرة ﵁ فقد فهِم من النَّهي التحريم من المنع؛ ولذا أنكر على أهل المدينة إعراضهم عن هذه السنة والأخذ بها، وفهم الصحابي مقدم على فهم غيره. ٥ - هذه من حقوق الجار التي حثَّ عليها الشارع، وأمر ببره بها، والإحسان إليه، فيقاس على وضع الخشب غيره من الانتفاعات التي يكون في الجيران

стр. 2277

حاجةٌ إليها، وليس على مالك المنفعة مضرةٌ كبيرةٌ في بذلها، فحينئذٍ يجب بذلها، ويحرم منعها، قياساً على التي قبلها. * خلاف العلماء: أجمع العلماء على المنع من وضع الخشب على جدار الجار مع وجود الضرر إلاَّ بإذنه؛ لقوله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". واختلفوا فيما إذا لم يكن على صاحب الجدار ضرر، وكان بصاحب الخشب حاجة إلى وضعها، وذلك بأن لا يمكنه التسقيف إلاَّ بالوضع على جداره. فذهب الأئمة الثلاثة إلى أنَّه لا يجوز، مستدلين بأصل المنع؛ لحديث: "لا يحل مال امريء مسلم، إلاَّ بطيبةٍ من نفسه"، وحديث: "أموالكم عليكم حرام" رواه مسلم (١٢١٨)، ونحو ذلك من الأدلة. وذهب الإمام أحمد وإسحاق وأهل الحديث إلى وجوب بذل الجدار لصاحب الخشب، مع حاجة الجار إليه، وقلة الضرر على صاحب الجدار، وأنَّ على الحاكم إجباره بطلب صاحب الخشب، إذا امتنع من ذلك. الدليل على ذلك: ١ - ظاهر الحديث الذي معنا، فإنَّه ورد بصيغة النَّهي المؤكد، والنَّهي يقتضي التحريم، وإذا كان حراماً فإنَّ البذل واجب. ٢ - أبو هريرة راوي الحديث استنكر عدم الأخذ بهذه السنة، وتوعَّد على تركها، والإعراض عنها. وهذا يقتضي فهمه لوجوب البذل، وتحريم المنع، وراوي الحديث أعرف بمعناه. ٣ - ورد مثل هذه القضية في زمن عمر بن الخطاب، فقد روى مالك بسند صحيح أنَّ الضحاك بن خليفة سأل محمَّد بن مسلمة أن يجري خليجًا له في

стр. 2278

أرض محمَّد بن مسلمة فامتنع، فكلَّمه عمر في ذلك فأبى، فقال عمر: والله ليمرنَّ ولو على بطنك، ولم يُعلم لعمر مخالفٌ من الصحابة، فكان اتفاقًا منهم. ٤ - أنَّ الله عظَّم حق الجار، وأكَّد حرمته، فله على جاره حقوق، فإذا لم يبذل له ما ليس عليه فيه مضرة، فأين رعاية الحقوق. أما العمومات التي يستدل بها الجمهور على عدم الوجوب، فهي مخصَّصة بهذا الحديث الصحيح؛ للمصالح المذكورة. ***

стр. 2279

٧٤٩ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لاَ يَحِلُّ لامْرِيءٍ أنْ يَأُخُذَ عَصَا أخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ" رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان وَالحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. قال في التلخيص: رواه الدارقطني (٣/ ٢٥)، من طريق مقسم عن ابن عباس، ورواه البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي، وهو من رواية سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي حُميد، وقوَّى ابن المديني رواية سهيل، وله شاهد من حديث يزيد ابن أخت نمر، قال البيهقي: إسناده حسن، وحديث أبي حميد أصح ما في الباب. وقال الزيلعي: إسناده جيد. * مفردات الحديث: - لامريء: أصله المرء، مثلث الميم: الإنسان، مثناه مرآن، والنسبة إليه مريء، فإن جئت بهمزة الوصل صار فيه ثلاث لغات، فتح الراء أو ضمها، أو إعرابها. - العصا: العود، وما يتوكأ عليه، ويضرب به، وهو من الخَشب، مؤنث، وهو واوي، والدليل أنَّ مثنَّاه عصوان، جمعها عصي. - طيب النفس: يقال طاب عنها شيء نفساً تركه، والمعنى طابت نفسه عن شيء بحله ورضاه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - جاء في خطبة النبي ﷺ يوم عرفة، وهو يودع الناس، قوله: "إنَّ دماءكم

стр. 2280

وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغت، اللَّهم اشهد" [البخاري (١٦٥٤)]. ٢ - فحديث الباب يفيد تحريم أخذ أموال الناس بغير رضا أنفسهم، وطيبة قلوبهم، فمن أخذها واستولى عليها بغير طريق الرضا، فهي عليه حرام. ٣ - حقوق العباد عظيمة، فالذنوب التي بين العبد وبين ربه تكفرها التوبة النصوح، أما حقوق العباد فلا يكفرها مع التوبة إلاَّ البراءة منها بأدائها، أو استحلال أهلها، أو غير ذلك من التخلص من تبعاتها. ٤ - الشهادة في سبيل الله تعالى تكفر الذنوب كلها إلاَّ الدين، كما جاء في مسلم (٣٤٩٧) من حديث أبي قتادة أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله: أرأيتَ إن قُتِلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، إلاَّ الدين، فإنَّ جبريل قال لي ذلك". ٥ - أما أموال الغير فمع طيب النفس حلال وطيبة، والرضا يكون بالإذن الصريح، ويكون بما يدل عليه من قرينة، أو من حالة صاحب الحق، وصِلته بالمستبيح، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] لأنَّ القرابة والصداقة مظنة الإذن والإباحة. ٦ - هذه أمور الإباحة فيها أو عدمها ترجع إلى ما تعارف عليه الناس، واعتادوه بينهم، كما ترجع إلى ما يعرف عن أصحاب البيوت من السماح، وطيبة النفس أو عدم ذلك، فالمرجع هو طمأنينة القلب وراحة النفس في مثل هذه الأحوال التي تختلف باختلاف الناس، وباختلاف الوقت والمكان.
следующие страницы →