← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13604

توضيح الأحكام من بلوغ المرام

عبد الله البسام

Полный текст (4 050 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

٤ - قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: إعلان النكاح بالدف سنة، وفيه مصلحة لا تخفى، فهو مشروع لإظهار النكاح. ٥ - وقال أيضًا: الأغاني التي تصدر في الإذاعات والحفلات قسمان: الأول: ما اشتمل على حِكم، ومواعظ، ونصائح، وحماسٍ، ونحو ذلك مما لا غرام فيه، ولا يشتمل على صوت مزمار ونحوه، فهذه لا محذور فيه، لما فيه من المصلحة. الثاني: ما فيه غرام، ويشتمل على صوت مزمار وما أشبه ذلك، فهو حرام، والأصل في ذلك الكتاب والسنة، وقد حكى ابن الصلاح الإجماع على تحريم الغناء إذا اقترن به شيء من آلات اللهو. ٦ - إعلان النكاح مشروع، فقد جاء في السنن عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح" ولكن الناس أسرفوا في هذه الناحية، فأحيوا الليل بغناء امرأة يبلغ صوتها بمكبرات الصوت إلى أقصى الحي، ممَّا يقلق الناس ويزعجهم، ويَحرِمهم من النوم والراحة، وهي تتغنى بهذا الصوت الناعم الرخيم، وقد جُلِبَتْ لهذا الحفل بعشرات الألوف من الريالات، مما يعد إسرافًا في النفقة، وارتفاعًا لصوت امرأة أجنبية بغناء محرَّم، بألفاظه الماجنة، ورخامته المثيرة، وقد حصل به من الأذية، وحرمان المجاورين من الراحة. ٧ - من إعلان النكاح الإشهاد عليه عند عقده، وهو بهذا فارق سائر العقود، فإنَّ الإشهاد عليه شرط لصحته عند جمهور العلماء، وأما الإشهاد على غيره من العقود، فهو مستحب غير واجب. ٨ - قال في نيل المآرب: الشرط الرابع: الشهادة، فلا يصح النكاح إلاَّ بحضرة شاهدين ذكرين عدلين مكلَّفين. ٩ - قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ:

стр. 2627

(أ) إذا كان النكاح معلنًا مشهودًا عليه من اثنين، فلا نزاع في صحته. (ب) وإن كان خاليًا من الشاهدين، ومن الإعلان، فلا نزاع في عدم صحته. (ج) وإن كان معلنًا فيه فقط بدون شاهدين فهذا صحيح، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، فإنه يرى أنَّ الإشهاد على النكاح ليس له أصل في الكتاب والسنة، وأنَّ الإشهاد وحده بدون إعلان النكاح لا يصح معه النكاح، فيقول: الذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان يصح، وإن لم يشهد شاهدان. * خلاف العلماء: اختلف العلماء في اشتراط الشهادة لصحة النكاح: فذهب إلى اشتراطها جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وهو قول عمر، وعلي، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، والنَّخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وذلك احتياطًا للنسب، وخوف الإنكار والخلاف، ولما روى الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلاَّ بولي، وشاهدي عدل" وذهب الإِمام مالك ورواية عن الإِمام أحمد اختارها شيخ الإِسلام إلى أنَّه إذا أعلن النكاح فلا يشترط الشهادة، وطعنوا في صحة الحديث، فقد قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين خبر. قال الشيخ تقي الدين: لا يشترط في صحة النِّكاح الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة، بل إذا قال الولي: أذنت لي، جاز عقد النكاح. ولكن وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية ألزمت مأذوني عقود الأنكحة بالإشهاد احتياطًا، وسلامةً من الخلافات، وهو قول في مذهب الشافعي وأحمد.

стр. 2628

٨٤٧ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أِبي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ" رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَالأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابنُ المَدِينِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (١). ورَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ مَرَفْوعًا: "لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ" (٢). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. أخرجه أبو داود، والترمذي، والطحاوي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، وقد صحَّحه كل من ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والترمذي، والذهلي، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذَّهبي، وقال ابن الملقن في الخلاصة: إنَّ البخاري صحَّحه، واحتجَّ به ابن حزم، وقال الحاكم: قد صحت الرواية فيه عن زوجات النبي ﷺ الثلاث: عائشة، وزينب، وأم سلمة، ثم سرد ثلاثين صحابيًّا، كلهم رواه. قال الألباني: الحديث صحيحٌ بلا ريبٍ، فإنَّ حديث أبي موسى صحَّحه جماعةٌ من الأئمة، فإذا انضم إليه متابعة من تابعه، وبعض الشواهد التي لم يشتدَّ ضعفها، فإنَّ القلب يطمئن إليه.

стр. 2629

٨٤٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا باطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَه" أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ إِلاَّ النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. أخرجه أحمد، والشافعي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، من طرق عديدة، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ورجال الحديث كلهم ثقات من رجال مسلم. وقد صحَّحه ابن معين، وحسَّنه الترمذي، كما صحَّحه أبو عوانة، وابن حبان، وقال الحاكم: إنَّه على شرط الشيخين، وقوَّاه ابن عدي، وصحَّحه ابن الجوزي، وأعلَّ بالإرسال، ولكن البيهقي قوَّاه وردَّ على من أعلَّه، وعلى هذا فالحديث حسن الإسناد، والله أعلم. * مفردات الحديث: - أيُّما: من ألفاظ العموم، فهي تفيد طلب الولاية عن المرأة مطلقًا من غير تخصيص.

стр. 2630

- اشتجروا: شجر الأمر بينهم يشجر شجورًا، تنازعوا فيه، ومنه في سورة النساء: ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي فيما وقع بينهم من الاختلاف، فاشتجر القوم، أي: تنازعوا. - بما: "الباء" للسببية، أو المعاوضة، و"ما" اسم موصول بمعنى الذي. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - الولي في النكاح شرط لصحته، فلا يصح النكاح إلاَّ بولي، يتولى عقد النكاح، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وجماهير العلماء. ٢ - ودليل اشتراط الولي حديث: "لا نكاح إلاَّ بولي"، قال المناوي في شرح الجامع الصغير: إنَّه حديث متواتر، وأخرجه الحاكم من نحو ثلاثين وجهًا، وحديث عائشة رقم (٨٤٨) صريح في بطلانه بدون ولي، ونصه: "أيما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل". ٣ - عقد النكاح عقد خَطِر، يحتاج إلى كثير من المعرفة بمصالح النكاح ومضاره، ويفتقر إلى التروِّي والبحث والمشاورة، والمرأة ناقصة قاصرة قريبة النظر والفكر، فاحتاجت إلى ولي يحتاط لهذا العقد، من حيث مصلحته، ومن حيث الاستيثاق فيه، لذا صار شرطًا من شروط العقد، للنص الصحيح، ولقول جماهير العلماء. ٤ - يشترط في الولي التكليف، والذكورية، والرشد في معرفة مصالح النكاح، واتفاق الدين بين الولي والموليِّ عليها، فمن لم يتَّصف بهذه الصفات فليس أهلاً للولاية في عقد النكاح. ٥ - الولي هو أقرب الرجال إلى المرأة، فلا يزوجها ولي بعيد مع وجود أقرب منه، وأقربهم أبوها، ثم جدها من الأب، وإن علا، ثم ابنها، وإن نزل، الأقرب فالأقرب، ثم شقيقها، ثم أخوها لأب، وهكذا على حسب

стр. 2631

تقديمهم في الميراث، ذلك أنَّ ولاية النكاح تحتاج إلى الشفقة، والحرص على مراعاة مصلحتها، واشتراط القرب، وتوفر الشروط المذكورة في الولي: للحرص على تحقيق مصالح النكاح، والابتعاد عن مضاره. ٦ - إذا زوج المرأةَ الوليُّ الأبعد مع وجود الأقرب فاختلف العلماء: فبعضهم قال: النكاح مفسوخ، وبعضهم قال: جائز، وبعضهم قال: للأقرب أن يجيز أو يفسخ، وسبب هذا الاختلاف هل الترتيب بين الأقارب في ولاية النكاح حكم شرعي محض حق الله، فيكون النكاح غير منعقد ويجب فسخه، أو أنَّه حكم شرعي وهو أيضًا حقٌّ للولي، فيكون النكاح منعقدًا، فإن أجازه الولي جاز، وإن لم يجزه ينفسخ؟ ٧ - إذا علمنا فساد النكاح بدون ولي، فإنَّه إذا وقع بدونه، فإنه لا يعتبر نكاحًا شرعيًّا، ويجب فسخه عند حاكم، أو الطلاق من الزوج. لأنَّ النكاح المختلف فيه يحتاج إلى فسخ أو طلاق، بخلاف الباطل، فلا يحتاج إلى ذلك. والفرق بين الباطل والفاسد في النكاح: أنَّ الباطل ما أجمع العلماء على عدم صحته، كزواج خامسة لمن عنده أربع، أو الزواج بنحو أخت زوجته، فهذا مجمع على بطلانه، فلا يحتاج إلى فسخ. أما النكاح الفاسد فهو الذي اختلف العلماء في صحته، كالنكاح بلا ولي، أو دون شهود، فهذا لابد من فسخه عند حاكم، أو الطلاق من الزوج. ٨ - إذا وطئها بالطلاق الباطل، أو الفاسد فلها مهر مثلها، بما استحلَّ من فرجها. ٩ - إذا لم يوجد للمرأة وليٌّ من أقاربها أو مواليها، فوليها الإِمام أو نائبه، فإنَّ السلطان ولي من لا ولي له.

стр. 2632

* خلاف العلماء: تقدم أنَّ الولي شرط لصحة عقد النكاح، وأنَّ هذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة. وذهب الإِمام أبو حنيفة وأتباعه إلى أنه لا يشترط. وحجتهم أدلة كثيرة، وهي مسألة خلافية طويلة. ومن أدلتهم: قياس النكاح على البيع، فإنَّ للمرأة أن تستغل وتبيع ما تشاء من مالها، فكذلك لها أن تزوج نفسها, لكن قال العلماء: إنَّه قياس فاسد لثلاثة أمور: الأول: أنه قياس في مقابلة النص، وهذا لا يجوز ولا يعتبر أصوليًّا. الثاني: أنه يشترط المماثلة بين الحكمين. وهنا لا مماثلة، فإنَّ النِّكاح وخطره، وما يحتاج إليه من نظرٍ، ومعرفةٍ للعواقب، يخالف البيع في بساطته، وخفة أمره، وضعف شأنه. الثالث: أنَّ عقد النكاح على بعض الأزواج قد يكون مسبَّةً وعارًا على الأسرة كلها, وليس على الزوجة وحدها، فأولياء أمرها لهم حظٌّ من الصهر، طيبًا أو ضده. وقد رَدَّ الحنفية هذا الحديث تارةً بالطعن في سند الحديث بأنَّ الزهري قال لسليمان بن موسى: لا أعرف هذا الحديث، ورُدَّ هذا بأنَّ الحديث جاء من طرق متعددة عن أكابر الأئمة، وأعيان النقلة. وتارةً يقولون: إنَّ "باطل" مؤوَّل، والمواد به: أي بصدد البطلان ومصيره إليه، وهذا تأويلٌ بعيدٌ، وأحيانًا يقولون: إنَّ المراد بالمرأة هنا هي المجنونة، أو الصغيرة، إلى غير ذلك من استدلالاتٍ بعيدةٍ رُدَّ عليهم فيها، والنُّصوص واضحة، لا تحتاج إلى مثل هذه التأويلات، والله أعلم. أما الأدلَّة على اشتراط الولي فمنها حديث الباب.

стр. 2633

قال عنه ابن المديني: صحيح، وقال الشارح: صحَّحه البيهقي، وغير واحدٍ من الحفاظ، وقال الضياء: إسناد رجاله كلهم ثقات. وقد أخرجه الحاكم عن ثلاثين صحابيًّا. وقال المناوي: إنه حديثٌ متواتر. ومن تدبَّر حال عقد النكاح، وما يحتاج إليه من عنايةٍ، وطلب مصالح، وابتعادٍ عن مضارِّ العشرة، وعن حال الزوج، وكفاءته من عدمها، وقصر نظر المرأة، وقرب تفكيرها، واغترارها بالمناظر، وعلم حرص أوليائها ورغبتهم في إسعادها، وبُعد نظر الرجال، علمنا الحاجة إلى الولي. واختلف العلماء في اشتراط عدالة الولي: فذهب الإمامان: الشافعي، وأحمد في المشهور منْ مذهبيهما إلى اشتراط العدالة الظاهرة؛ لأنَّها ولايةٌ نظريةٌ، فلا يستبد بها الفاسق. وذهب الإمامان: أبو حنيفة، ومالك، إلى عدم اشتراطها، وأنَّها تجوز ولاية الفاسق؛ لأنَّه يلي نكاح نفسه، فصحَّت ولايته علي غيره. وهي إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها صاحب المغني، وصاحب الشرح الكبير، وشيخ الإِسلام، وابن القيم، وممَّن صرَّح باختيارها من علمائنا المتأخرين، الشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وقال في الشرح الكبير: والصحيح في الدليل والذي عليه العمل أنَّ أباها يملكها, ولو كانت حالته حالة سوء، إذا لم يكن كافرًا، قلتُ: وعليه عمل المسلمين. ***

стр. 2634

٨٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - الأيم: بفتح الهمزة، وتشديد الياء التحتية المثنَّاة، بعدها ميم، هي المرأة التي زالت بكارتها بوطء، ولو زنا. - تُسْتَأْمَر: بضم التاء المثنَّاة الفوقية، مبني للمجهول، وأصل الاستئمار طلب الأمر، فلا يعقد عليها إلاَّ بعد طلب أمرها وإذنها بذلك. - البكر: بكسر الباء الموحدة، العذراء التي لم تفتض بكارتها. - حتى تُسْتَأذن: بطلب إذنها، وموافقتها على النكاح. ...

стр. 2635

٨٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ: "لَيْسَ لِلوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَاليتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ" رواهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. رواه أبو داود، والنسائي، وصحَّحه ابن حبان، وقال ابن حجر في التلخيص: رجاله ثقات، قاله أبو الفتح القشيري. * مفردات الحديث: - الثَّيِّب: قال في النهاية، أصل الكلمة الواو؛ لأنَّه من ثاب يثوب إذا رجع، وهو يطلق على الذكر والأنثى، وهو من ليس ببكر. - أحق بنفسها: صيغة التفضيل المقتضية للمشاركة في الحق. - البكر: بكسر الباء جمعه أبكار، مثل حِمل وأحمال، وهو الذي لم يتزوج من ذكر وأنثى، وأصل مادة بكر، تدل على أول الشيء وبدئه، ومنه بكر: عمل والبكور: أول النهار، والباكورة: أول ما يدرك من الثمار، والبَكر: الفتيُّ من الإبل، والبِكْر: هو المولود الأول، وغير ذلك. - اليتيمة: اليتيم من الناس من فقد أباه قبل البلوغ، والجمع أيتام، والصغيرة: يتيمة، وجمعها: يتامى، والمراد باليتيمة هنا: البالغة، باعتبار ما كانت عليه وفائدة تسميتها يتيمة في هذا السن مراعاة حقها، والشفقة عليها في تحري الكفء الصالح.

стр. 2636

٨٥١ - وَعنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لاَ تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ، وَلاَ تُزَوِّجُ المَرْأةُ نَفْسَهَا" رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال الألباني: أخرجه ابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي من طريق جميل بن الحسن العتكي، حدثنا محمَّد بن مروان العقيلي، حدَّثنا هشام بن حسَّان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ حسن، رجاله كلهم ثقات، غير محمَّد بن مروان. قال الحافظ: صدوقٌ له أوهام. اهـ. قلت: لكن قد توبع بسندٍ رجاله ثقات، كما قال ابن دقيق العيد، وصحَّحه السيوطي. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - النَّهي عن نكاح الثيب قبل استئمارها، وإذنها في ذلك إذنًا صريحًا، وقد ورد النَّهي بصيغة النفي، ليكون أبلغ، فيكون عقد النكاح الخالي من إذنها باطلًا. ٢ - النَّهي عن نكاح البكر قبل استئذانها، ويقتضي طلبُ إذنها فيه، أنَّ نكاحها بدونه باطل أيضًا. ٣ - يفيد طلب إذنها أنَّ المراد بها البنت البالغة التي عرفت أمور النكاح، والزوج

стр. 2637

الصالح من غيره؛ ليكون لإذنها اعتبارٌ ومعنى، هذه هي التي يؤخذ إذنها. ٤ - أنَّ الصغيرة لا تُسْتَأْمر، ولا تستأذن؛ لعدم الفائدة من ذلك. قال ابن دقيق العيد: الاستئذان إنَّما يكون في حق من له إذن، فيختص الحديث بالبالغات. ٥ - قال شيخ الإِسلام: الصحيح أنَّ مناط الإجبار هو الصغر، وأنَّ البكر البالغ لا يجبرها أحدٌ على النكاح، وأما جعل البكارة موجبة للإجبار، فهذا مخالفٌ لأصول الإِسلام. ٦ - البكر يكفي في إذنها السكوت؛ لحيائها غالبًا عن النطق، والأحسن أن يجعل لموافقتها بالسكوت أجلاً، تعلم به أنَّها بعد انتهاء مدته راضية، يعتبر سكوتها إذنًا منها وموافقةً. قُلتُ: "وإذنها سكوتها"؛ هذا في أجيال مضت، وقد أصبح الآن البنات لهن رأي في زواجهن. ٧ - قال شيخ الإِسلام؛ إذا زالت البكارة بوثبة، أو بإصبع، أو نحو ذلك، فهي كالبكر عند الأئمة الأربعة، وإن كانت ثيبًا من زنا، فمذهب الشافعي، وأحمد أنَّها كالثيب في نكاح، وعند أبي حنيفة، ومالك كالبكر، وقال صاحبا أبي حنيفة: كالثيب من نكاح. ٨ - لا يكفي في استئمار الثيب واستئذان البكر مجرد الإخبار بالزواج، واسم الزوج، بل لابد من تعريفها بالزوج تعريفًا كاملًا، في خُلُقه، ودينه، وسِنه، وجماله، ونسبه، وغناه، وعمله، وغير ذلك ممَّا فيه لها مصلحة، وممَّا يزيدها في الرغبة فيه، أو العدول عنه. ٩ - قال شيخ الإِسلام: من كان لها وليٌّ من النسب، وهو العصبة، فهذه يزوجها الولي بإذنها, ولا يفتقر إلى حاكم باتفاق العلماء، وأما من لا ولى لها، فإن كانت ليس لها قريب زوَّجها كبير المحلة، أو نائب الحاكم، أو أمير

стр. 2638

الأعراب، أو رئيس القرية. ١٠ - قال الشيخ: ليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، ولا يكون عاقًّا كأكل ما لا يريد. ١١ - اختار الشيخ عدم إجبار بنت تسع، بكرًا كانت أو ثيبًا، فلا يجبرها أبوها ولا غيره، وهو رواية عن أحمد قال: إذا بلغت الجارية تسع سنين فلا يزوجها أبوها ولا غيره إلاَّ بإذنها، قال بعض المتأخرين: وهو الأقوى. ١٢ - قال شيخ الإِسلام أيضًا: الإشهاد على إذن المرأة ليس شرطًا في صحة العقد عند جماهير العلماء، وإنما فيه خلاف شاذ في مذهب أحمد والشافعي والمشهور من المذهبين كقول الجمهور أنَّ ذلك لا يشترط، والذي ينبغي لشهود النكاح أن يشهدوا على إذن الزوجة قبل العقد لوجوه ثلاثة: ١ - ليكون العقد متَّفقًا على صحته. ٢ - ليأمن من الجحود. ٣ - خشية أن يكون الولي كاذبًا في دعوى الإذن والرضا. ١٣ - تقدم أنَّ الولي شرط من شروط صحة عقد النكاح على الصحيح، وأنَّ النكاح بلا ولي فاسد، لما جاء من النصوص التي بلغت حد التواتر، ولأنَّ المرأة قاصرة النظر، ولا يرعى مصالحها مثل ولي أمرها، فهو الذي يحتاط لها بالزوج الصالح، ويتحرى لها الخير فيمن يقبله زوجًا لها، وإنَّ من شرط الولي الذكورة، وأنَّ المرأة لا تصلح أن تكون وليًا في النكاح، فإنَّها إذا كانت لا تلي أمر نفسها، فكيف تلي أمر غيرها. * خلاف العلماء: ليس هناك نزاعٌ بين العلماء في أنَّ البالغة العاقلة الثيب لا تُجبر على النكاح، ودليل ذلك واضحٌ من النصوص. وليس هناك نزاعٌ أيضًا في أنَّ البكر التي دون التسع ليس لها إذن، فلأبيها

стр. 2639

تزويجها بكفئها بلا إذنها, ولا رضاها. قال شيخ الإِسلام: فإنَّ أباها يزوجها, ولا إذن لها. ودليلهم: زواج عائشة ﵂ من النبي ﷺ ، وهي ابنة ست. واختلفوا في البكر البالغة: فالمشهور من مذهب الإِمام أحمد: أنَّ لأبيها إجبارها، وهو مذهب مالك والشافعي، وإسحاق. ومذهب الإِمام أبي حنيفة، والرواية الأخرى عن الإِمام أحمد عدم إجبار المكلفة، بكرًا كانت أو ثيبًا، اختاره أبو بكر عبد العزيز، والشيخ تقي الدين، قال في الفائق: وهو الأصح. قال الزركشي: وهو أظهر؛ فإنَّ مناط الإجبار الصغر. وكذا بنت تسع، بكرًا كانت أو ثيبًا، فقد اختار الشيخ عدم إجبارها، وهو رواية عن أحمد، قال بعض المتأخرين: هو الأقوى. قال الوزير وابن رشد وغيرهما: أجمع العلماء على أنَّ للأب إجبار من دون التسع على النكاح في كفء؛ ما ثبت من أنَّ أبا بكر زوَّج النبي ﷺ عائشة، وهي بنت ست سنين. ***

стр. 2640

٨٥٢ - وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ، والشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنتهُ، علَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَا أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ كَلاَمِ نَافِعٍ (١). ــ * مفردات الحديث: - الشِّغَار: الشِّغار بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الغين المعجمة، لغة: الرفع، يقال: شغر الكلب رجله ليبول. وشرعًا: هو أن يزوجه موليته، على أن يزوجه الآخر موليته، ولا مهر بينهما، أو بينهما مهر لأجل الحيلة. قال الخطابي: سمي شِغَارًا؛ لأنَّه رفع للعقد من أصله، فارتفع النكاح، والمهر معًا. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - النَّهي عن نكاح الشغار، والنَّهي يقتضي الفساد، فهو غير صحيح. ٢ - إنَّ العلة في تحريمه وفساده، هو خلوُّه من الصداق المسمى، ومن صداق المثل، وأشار إليه بقوله: "وليس بينهما صداق". ٣ - وجوب النصح للمولية، فلا يجوز تزويجها بغير كفء، لغرض الولي ومقصده. ٤ - بما أنَّهم جعلوا العلة في إبطال هذا النكاح هي خلوه من الصداق، فإنَّه يجوز أن يزوِّجه موليته، على أن يزوجه الآخر موليته، بصداق غير قليل، مع الكفاءة بين الزوجين، والرضا منهما. ٥ - قوله: "والشغار: أن يزوج الرجل ... إلخ" قال ابن حجر: اختلفت

стр. 2641

الروايات عن مالك، فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، وبهذا قال الشافعي، فقد قال: لا أدري التفسير عن النبي ﷺ ، أو عن ابن عمر، أو عن نافع، أو عن مالك، وجعله بعضهم من تفسير نافع، وليس خاصًّا بالابنة، بل كل مولية. وقال القرطبي: تفسير الشغار صحيح، موافق لما ذكر أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضاً؛ لأنَّه أعلم بالمقال، وأفقه بالحال. ٦ - أجمع العلماء على تحريم هذا النكاح، واختلفوا في بطلانه: فعند أبي حنيفة: أنَّ النكاح يصح، ويُفرض لها مهر مثلها. وعند الشافعي وأحمد: أنَّ النكاح غير صحيح؛ لأنَّ النَّهي يقتضي الفساد، وحكى في الجامع رواية عن الإِمام أحمد بطلانه، ولو مع صداق، اختارها الخِرَقِي؛ لعموم ما روى الشيخان عن ابن عمر: "أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشغار" ومثله في مسلم عن أبي هريرة، ولأنَّ داود، جعل التفسير -وهو قوله: "وليس بينهما صداق"- من كلام نافع. قال الشيخ تقي الدين: حرَّم الله نكاح الشغار؛ ولأنَّ الولي يجب عليه أن يزوج موليته إذا خطبها كفء، نصَّ عليه أحمد، ونظره لها نظر مصلحة، وعلى هذا فلو سمى صداقًا حيلة، والمقصود المشاغرة، فلا يصح النكاح، واختار هذا القول العلامة الأثري الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في رسالةٍ له في الأنكحة الباطلة، والله أعلم. ٧ - في الحديث وجوب النصح والاجتهاد لمن تولَّى ولاية صغيرٍ أو سفيه، أو نظارة وقف، أو وظيفة، أو أي عمل بسند إليه، فيجب النصح فيه والإخلاص. ٨ - وفي الحديث: تحريم استغلال الموظف والوالي ما تحت يده من عمل لمصلحته الخاصة.

стр. 2642

٨٥٣ - وَعَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ "أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا، وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وقد طُعِن بصحة الحديث بأنَّه مرسل، ولكن الحافظ أجاب بأنَّه قد روي من طريق أيوب بن سويد، عن الثوري، عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معمر بن جدعان الرقي، عن زيد بن حبان، عن أيوب موصولًا. وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله، فالحكم لمن وصله، ولذا قال المصنف: الطعن في الحديث لا معنى له؛ لأنَّ له طرقًا يقوي بعضها بعضًا. * مفردات الحديث: - جارية: هي البنت الشابة، سميت جارية؛ لخفَّتها. - بِكْرًا: هي التي لم تفض بكارتها، وقيَّدها بالبكارة دون الصغر؛ لاعتبار كراهتها، فلو كانت صغيرةً لما اعتبر كراهتها ما دام المزوِّج الأب. - وهي كارهة: جملة حالية لبيان هيئة المفعول عند التزويج. كارهة: قال في المحيط: الإكراه فعل يوقعه الإنسان بغيره، فيفوِّت رضاه، أو يفسد اختياره، مع بقاء أهليته للفعل. - خيَّرها: يقال: خيَّره يخيِّره تخييرًا: فوَّض إليه الخِيار، والمراد أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 2643

خيَّرها بين قبول النكاح، أو ردِّه. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - هذا الحديث يفيد ما أفادته الأحاديث السابقة، من أنَّ المرأة التي تعرف مصالح النكاح لا تجبر على النكاح، لا من أبيها، ولا من غيره من الأولياء، وأنَّ أمرها بيدها، وإن كانت بكرًا. وقد تقدم تحرير الخلاف في هذه المسألة قريبًا. ٢ - قال شيخ الإِسلام: إنَّ مناط الإجبار هو الصغر، لا أنَّ مناطها البكارة، فإنَّ الكبيرة لها معرفة بحقوقها، وما يصلح لها وما لا يصلح، وإن كانت بكرًا. قال ابن القيم: جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس: "والبكر يستأذنها أبوها" وهذا هو الذي ندين به، ولا نعتقد سواه، وهذا الموافق لحكم رسول الله ﷺ ، وأمره ونهيه، وقواعد شريعته، ومصالح أمته. ٣ - وقال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: لا يخفى أنَّ من شروط صحة النكاح الرضا، ولو كانت البنت بكرًا، فليس لأبيها إجبارها، وأدلة هذا القول واضحة، وقد اختاره شيخ الإِسلام، وابن القيم. قال في الفائق: وهو أصح، قال الزركشي: وهو أظهر. وهو مذهب الأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وهو الصحيح. ٤ - وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: الصحيح أنَّه ليس للأب إجبار ابنته البالغة العاقلة على النكاح ممن لا ترضاه، فإنَّه إذا كان لا يجبرها على بيع شيء من مالها، فكيف يجبرها على بُضعها، الذي ضرر إكراهها عليه أعظم من ضرر المال، وللأحاديث المشهورة في هذا الباب. ٥ - وفي الحديث دليل على أنَّ النكاح إذا لم يعقد على الوجه الشرعي، فإنَّه يجب فسخه، وأنَّ الذي يفسخه هو الحاكم الشرعي.

стр. 2644

٦ - وفيه دليلٌ على أنَّ المرأة لا تجبر على البقاء مع زوج لا ترضاه، وأنَّه يجب تلبية طلبها، إذا طلبت فسخ نكاحها. ومن أدلة هذه المسألة ما جاء في صحيح البخاري: "أنَّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خُلقٍ ولا دين، ولكنِّي أكره الكفر في الإِسلام، فقال: أتردِّين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ : أقْبل الحديقة، وتطلقها تطليقة". قال شيخ الإِسلام: الشَّارع لا يُكْرِه المرأة على النكاح إذا لم تُرِدْهُ، بلْ إذا كرهت الزوج وحصل بينهما شقاق، فإنَّه يجعل أمرها إلى غير الزوج لمن ينظر في المصلحة من أهلها، مع النظر في المصلحة من أهلها، فيخلصها من الزوج بدون أمره، فكيف تؤسر معه أبدًا بدون أمرها. ***

стр. 2645

٨٥٤ - وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ, فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ, وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. أخرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن أبي شيبة، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، من طرق كثيرة عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة به، قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذَّهبي، وصحَّحه أيضًا أبو زرعة وأبو حاتم. وقال الحافظ: صحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإنَّ رجاله ثقات، ويروى عن علي نحوه موقوفاً عند البيهقي من طريق خلاس بن عمرو الهجري، وخلاس لم يسمع من علي، ولكن مع انقطاعه، فإنَّ رجال إسناده ثقات. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - ولاية النكاح مرتَّبة من الأب، فالجد وإن على، فالابن وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب من العصبة، على حسب تقديمهم في الميراث. ٢ - فإذا وُجد وليَّان فيِ جهةٍ واحدةٍ، ودرجةٍ واحدةٍ، ومن حيث القوَّة في مستوَى واحد، وتوفرت فيهما شروط الولاية، قُدِّم منهما من أذنت له منهما

стр. 2646

في تزويجها، وإن استويا في الإذن، صحَّ عقد الأول منهما، وصار العقد الثاني باطلًا؛ لأنَّه لم يصادف محلًّا، وهذا بإجماع العلماء. ٣ - وإن لم تأذن إلاَّ لولي واحد من أوليائها، أُنيط الحكم به، فلا يصح تزويج غيره ممن لم تأذن لهم. ٤ - وإذا استوى للمرأة وليان فأكثر من حيث القرابة، كأخوين شقيقين، سُنَّ تقديم الأفضل، فالأسن، فإن تشاحوا أقرع بينهم. ٥ - ولاية عقد النكاح من جملة الولايات التي يُختار لها الأكْفاء، قال تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص]. فإذا كانوا في درجةٍ واحدةٍ من القرابة، قدِّم الأصلح، لهذه الولاية، من حيث معرفة مصالح النكاح، واختيار الزوج الكفء، والمصاهرة الصالحة؛ لأنَّ هذا عقد سيدوم، فيُحتَاط له بطلب الأصلح، والله المستعان. ٦ - يفيد الحديث أنَّه لو زوَّجها البعيد من الأولياء، مع وجود الأقرب أنَّ العقد لا يصح؛ لأنَّ البعيد لا يسمى وليًّا مع وجود أقرب منه، وتقدم خلاف العلماء في ذلك عند الكلام على حديث (٨٤٧). ٧ - الحديث مطلق في بطلان نكاح العاقد الثاني، وصحة عقد الأول من دون ذكر إذنها لهما أو عدمه، ولكنه يقيد بالأحاديث المتقدمة من وجوب استئذان الثيب، واستئمار البكر.

стр. 2647

٨٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ, وَكَذَلِكَ ابْنِ حِبَّانَ (١). ــ * درجة الحديث: الحديث حسن. قال في التلخيص: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وحسَّنه، والحاكم وصحَّحه من حديث ابن عقيل عن جابر، ووافقه الذَّهبي، وأخرجه ابن ماجه من رواية ابن عقيل عن ابن عمر. وقال الترمذي: لا يصح، إنَّما هو عن جابر، ولكن صحَّحه من طريق أخرى عن ابن عقيل عن جابر. وله شاهدٌ، رواه أبو داود من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وتعقَّبه بالتضعيف، وبتصويب وقفه، وصوَّب الدارقطني وقفه على ابن عمر. * مفردات الحديث: - عبد: هو الرقيق. - مواليه: أسياده الذين لا يزال في رِقهم. - عاهر: عهر الرجل عهرًا، أتى المرأة للفجور، فهو عاهر، وجمعه عُهَّار، وهي عاهر أو عاهرة، وجمعها عواهر أو عاهرات، فالعاهر: الفاجر الزاني. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - العبد ناقص عن الأحرار، من ذلك أنَّه لا يملك المال، ولو أُعطي مالًا،

стр. 2648

صار ذلك المال لسيده، وحيث إنَّ النكاح عقد له تبِعَاتٌ ماليةٌ من المهر، والنفقات، فإن أمر تزويجه جُعِل إلى سيده. ٢ - فإذا تزوج العبد بدون إذن سيده، فزواجه غير صحيح، وعقده فاسد، وسميناه فاسدًا لا باطلًا؛ لأجل خلافٍ ضعيف في صحته، وهو خلف داود الظاهري. ٣ - وبناءً على أنَّه عقدٌ فاسدٌ، فإنَّه يجب فسخه، والتفريق بين الزوج وبين من عقد عليها، فقد روى ابن حبان موقوفاً: "أنَّ عبد الله بن عمر وجد عبدًا له تزوَّج بغير إذنه، ففرَّق بينهما، وأبطل عقده، وضربه الحد"؛ لأنَّه جاء في الحديث أنَّه عاهر، والعاهر هو الزاني. ٤ - جمهور العلماء يدرأون عن العبد الحد إذا كان جاهلًا التحريم، ويلحقون به النسب؛ لأنَّه وطء شبهة. ٥ - قال في شرح الإقناع: ويملك السيد إجبار عبده الصغير على الزواج، لتمام ولايته عليه. ولا يملك إجبار عبده العاقل الكبير؛ لأنَّه مكلف يملك الطلاق، فلا يجبر على النكاح كالحر، ولأنَّ النكاح خالص حقه ونفعه، فلا يجبر عليه، والأمر بإنكاحه مختص بحالة طلبه. ***

стр. 2649

٨٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا, وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ــ * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الشريعة الإِسلامية جاءت بكلِّ ما يدعو للمحبَّة والألفة، ونهت وحذَّرت من كل ما يسبب الشقاق والعداوة والبغضاء. ٢ - فالله أباح تعدد الزوجات إلى أربع للحر، لِما في التعدد من المصالح، وما يحقق من المنافع للنوعين: الذكور والإناث. وتعديد تلك الفوائد والمصالح مما يفوت الحصر، ويحتاج إلى مؤلفات، وقد تناوله كثير من العلماء والمفكرين بالبيان والتحليل، وشرح مثل هذا ليس هذا مجاله. ٣ - لمَّا أباح الشَّارع الحكيم تعدد الزوجات، نهى أن يكون ذلك بين الأقارب، الذين يجمعهم نسبٌ قريبٌ؛ لما يجر من قطيعة الرحم، والعداوة بين الأقارب؛ فإنَّ الغيرة بين الضرات شديدة جدًّا. ٤ - نهى في هذا الحديث عن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، كما نهى الشَّارع عن الجمع بين الأختين، فقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. والنَّهي يقتضي التحريم والبطلان، فالعقد باطل بإجماع العلماء. ٥ - تحريم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها

стр. 2650

مجمع عليه. قال ابن المنذر: "لست أعلم في تحريمه وبطلانه خلافًا، فقد اتَّفق أهل العلم على القول بذلك"، ونقل ابن حزم والقرطبي والنووي الإجماع عليه. ٦ - قال شيخ الإِسلام: أما المحرَّمات بالنسب، فالضَّابط فيه: أنَّ جميع أقارب الرجل من النسب حرامٌ عليه، إلاَّ بنات أعمامه، وبنات أخواله، وبنات عماته، وبنات خالاته، فهذه الأصناف الأربعة أحلهنَّ الله تعالى. قُلتُ: وأما تحريم الجمع بين المرأتين، فضابطه ما قاله بعضهم: أنَّه يحرم الجمع بين كل امرأتين، لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرُم نكاحه لها. * فوائد: الأولى: قال ابن رشد: اتَّفقوا على أنَّ الرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب، أعني أنَّ المرضعة تتنزَّل منزلة الأم، وكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاعة، قال الموفق: لا نعلم في هذا خلافًا. الثانية: قال الموفق: من تزوج امرأة حرم عليه كل أمٍّ لها من نسب أو رضاع، قريبة أو بعيدة، وذلك بمجرد العقد، وهو قول الأئمة الأربعة، وأكثر أهل العلم. الثالثة: قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ الرجل إذا دخل بزوجة حرمت عليها بنتها على التأبيد، وإن لم تكن في حِجره، فالقيد في الآية خرج مخرج الغالب. وقال ابن المنذر: أجمع علماء الأمصار على أنَّ الرجل إذا تزوج امرأةً ثم طلَّقها أو ماتت قبل أن يدخل عليها، حلَّت له بنتها. الرابعة: قال الشيخ: وتحريم المصاهرة لا يثبت مثله من الرضاع، فلا يحرم على الرجل: (١) أم زوجته من الرضاع.

стр. 2651

(٢) وبنت زوجته من الرضاع، إن كان بلبن غيره. (٣) ولا زوجة ابنه من الرضاع. (٤) ولا زوجة أبيه من الرضاع التي لم ترضعه. فهؤلاء حَرُمن بالمصاهرة، لا بالنسب، فلا نسب بينه وبينهنَّ، لكن قال القرطبي في تفسيره: وحرمت حليلة الابن في الرضاع، وإن لم يكن للصُّلب بالإجماع المستند إلى قوله ﵊: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". وقال ابن كثير: فإن قيل فمن أين تحرم امرأة ابنهِ من الرَّضاع -كما هو قول الجمهور، ومن الناس من يحكيه إجماعًا- وليس من صلبه، وهذا هو الصَّواب؟ فالجواب: من قوله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان: أمَّا تحريم منكوحة الابن من الرضاع فهو مأخوذ من صريح قوله ﷺ : "بأنَّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، والمحرَّمات بالصهر أربع: ١ - حليلة الأب وإن علا. ٢ - حليلة الابن وإن نزل. ٣ - أمهات الزوجة وإن علون. ٤ - بناتها وإن نزلن. وهؤلاء يحرمن بالعقد إلاَّ الربيبة، فإنَّها لا تحرم حتى يدخل بأمها. الخامسة: قال الشيخ عبد الله أبابطين: نكاح المرأة في عدة أختها ونحوها مثل نكاح الخامسة في عدة الرابعة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فباطل عند جميع العلماء، وإن كانت العدة من طلاق بائن ففيه خلاف مشهور، والمذهب التحريم.

стр. 2652

٨٥٧ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ, وَلَا يُنْكَحُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: "وَلَا يَخْطُبُ". زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: "وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ" (١). ٨٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ" (٣) ــ * مفردات الحديث: - لا يَنكح: بفتح ياء المضارعة، مبني للمعلوم، أي لا يتزوَّج. - لا يُنْكَح: بضم ياء المضارعة، مبني للمجهول، أي لا يزوج غيره. - لا يخطب: بفتح ياء المضارعة، مبني للمعلوم، أي لا يطلب المرأة لنفسه. - لا يُخْطب عليه: بضم ياء المضارعة، مبني للمجهول، أي لا يطلب منه أن يزوِّج غيره. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الإحرام هو عبادة لله تعالى، وانقطاعٌ إليه، فالمحرم ليس في حالة ترفُّهٍ

стр. 2653

وتلذذٍ وتمتع، وإنَّما هو أشعث، أغبر، مشتغلٌ بطاعة الله عن الترفه والتنعم. ٢ - وإنَّ من أبلغ أنواع التنعم هو مقاربة النساء، والتمتع بهنَّ، لذا حُرِّم على المُحرِم أن يتزوَّج بنفسه، أو يزوِّج موليته، أو يخطب مجرد خِطبة لنفسه؛ لأنَّه وسيلة إلى التمتع بالنساء، وإذا حرِّمت الغاية وهو الجِماع، حرمت الوسيلة وهي العقد والخِطبة. ٣ - فإن عقد المحرِم لنفسه، أو عقد لموليته، حرم ذلك، ولم يصح النكاح؛ لأنَّ النَّهي يقتضي التحريم والفساد. قال الوزير: أجمعوا على أنَّ المحرِم لا يعقد عقد نكاح لنفسه ولا لغيره، سواء تعمَّد أو لا؛ لصريح الخبر، ولأنَّ الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فمنع صحة عقده؛ فيقع فاسدًا. قال فقهاؤنا: ويحرم على المحرم عقد النكاح، فلو تزوج المحرم، أو زوَّج مُحْرمة، أو غير محرِمة، أو كان وليًّا، أو وكيلًا في النكاح، حرم ولم يصح، وهو مذهب الأئمة الثلاثة؛ مالك والشافعي وأحمد. ٤ - أما ما جاء في الحديث رقم: (٨٥٨) من أنَّه ﷺ تزوَّج ميمونة وهو محرِم، فقال الأئمة: إنَّ هذا وهم من ابن عباس ﵄. قال أبو رافع: "كنتُ السفير بين النبي ﷺ وميمونة، فتزوَّجها وهو حلال، وبنى بها حلالًا" وذكر بعضهم أنَّ القصة متواترة. وقال ابن عبد البر: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنَّه ﷺ تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتَّى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، ولكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة. قال الإمام أحمد: قال ابن المسيب: وهم ابن عباس، فميمونة تقول: "تزوجني وهو حلال". وقال الألباني: اتفاق الصحابة على العمل بحديث عثمان، ممَّا يؤيد

стр. 2654

صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين، فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس. وقد أخذ بحديث ابن عباس أبو حنيفة، فأجاز نكاح المُحرِم، وهو قول ضعيف. ***

стр. 2655

٨٥٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ــ * مفردات الحديث: - إنَّ أحق الشروط: "أحق" منصوب على أنَّه اسم "إنَّ"، قال صاحب الإكمال: إنَّ أحق هنا بمعنى أولى عند كافة العلماء. - الشروط: جمع شرط، والمراد بها الشروط المباحة، المتعلقة بالنكاح، ممَّا لا ينافي مقتضى العقد، كقدر المهر، ونوعه، والسكن، ونحو ذلك. - ما استحللتم به: خبر "إنَّ" أي: صارت لكم بها حلالًا، نقيض الحرام. - الفروج: جمع فَرْج، مثل فلس وفلوس، الأصل في هذه المادة أنَّها تدل على انفتاحٍ في شيء، كالفرجة في الحائط، ففرج بين شيئين، جاء في الأمور المعنوية، كتفريج الشدة، وهي الخلوص منها، ومن ذلك الفَرْج من الإنسان يطلق على القُبُل والدبر؛ لأنَّ كل واحد منهما منفرج. قال في المصباح: وأكثر استعماله في العرف في القُبُل. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الشرط هو إلزام أحد المتعاقدين الآخر -بسبب العقد- ما له فيه منفعةٌ وغرضٌ صحيح، ويجب الوفاء بالشروط؛ لقوله ﷺ : "المسلمون على شروطهم". ٢ - قال شيخ الإِسلام: الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم

стр. 2656

منها ويبطل، إلاَّ ما دلَّ الشرع على تحريمه وإبطاله، وأصول أحمد أكثرها تجري على هذا القول، ومالك قريب منه. قال ابن القيم: الضابط الشرعي أنَّ كل شرطٍ خالف حكم الله تعالى فهو باطل، وما لم يخالف فهو لازم. ٣ - قال الفقهاء: والمعتبر من الشروط ما كان في صلب العقد. وقال الشيخ تقي الدين: وكذا لو اتَّفقا عليه قبل العقد، وهو قول قدماء أصحاب أحمد. قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا شكَّ فيه. قُلتُ: وقطع به في الإقناع والمنتهى، فيكون هو المذهب. ٤ - الحديث يفيد وجوب الوفاء بالشروط، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ولو لم تكن معتبرة ما أمَر بالوفاء بها. ٥ - ويدل على أنَّ أحق ما يوفَّى به هي شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوط، والبذل فيه لأجل تلك الشروط هو أغلى ما تملكه المرأة، وتحافظ عليه، فيتعيَّن الوفاء به. ٦ - الشروط التي يجب الوفاء بها، هي الشروط التي لا تخالف كتاب الله وسنة رسوله، فإن خالفتهما فتحرم ولا تصح، ولذا قال ﷺ : "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط". قال الإمام الشافعي: أكثر العلماء حملوه على شرطٍ لا ينافي مقتضى النكاح، ويكون من مقاصده، كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها وكسوتها، هذا؛ ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلاَّ بإذنه. وأما الشرط الذي يخالف مقتضى النكاح، كشرط ألا يقسم لها، فلا يجب الوفاء به، بل يكون لغوًا.

стр. 2657

٧ - من الشروط الصحيحة أن يُصْدِقَها شيئًا معينًا، أو أن لا يخرجها من بلدها، أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، فمثل هذه الشروط صحيحة لازمة. ٨ - من الشروط الفاسدة أن تشترط عليه طلاق ضرَّتها. ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها". قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: إذا شرطت طلاق ضرتها صحَّ عند أبي الخطاب، وعليه أكثر الأصحاب. والقول الثاني: أنَّه ليس صحيحًا، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا يحل أن تشترطه، ولو شرطته فهو لاغٍ؛ لحديث: "كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل". ٩ - قال الخطابي: الشروط في النكاح أنواع: ١ - بعضها يجب الوفاء به، وهو ما أمر الله تعالى به، من إمساكٍ بمعروفٍ، أو تسريحٍ بإحسان. ٢ - وبعضها لا يوفَّى به، كطلاق أختها، لما ورد من النَّهي عنه. ٣ - وبعضها مختلفٌ فيه، كاشتراط أن لا يتزوَّج عليها، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، وما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصَّداق، وبصحة هذه الشروط وأمثالها قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ١٠ - الله ﵎ عظَّم أمر عقد النكاح، وأوصى بهذه الرابطة الزوجية أن تُراعى، وأن يُحافظ عليها، وإنَّ استحلال الفروج أمرٌ ليس بالسَّهل، ولا بالهيِّن، فقد قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وسَمَّيَ العقد ميثاقًا غليظًا، فقال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ

стр. 2658

مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾ [النساء]. وقال ﷺ في خطبته في حجة الوداع يعظ الناس: "اتَّقوا الله في النساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، فاستوصوا فيهنَّ خيرًا". ١١ - قال ابن القيم: الوفاء بشروط النكاح الصحيحة، هي أحق أن يوفى بها، وهو مقتضى الشرع، والعقل، والقياس الصحيح، فإنَّ المرأة لم ترض ببذل بُضْعها للزوج، إلاَّ على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن العقد عن تراضٍ. ***

стр. 2659

٨٦٠ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ــ * مفردات الحديث: - أوطاس: بفتح الهمزة، وسكون الواو، ثم طاء مهملة، بعدها ألف، وآخره سين مهملة، لمَّا هزم النبيُّ ﷺ هوازن في حُنين، انتهى بعضُ فُلولهم إلى أوطاس، وتجمعوا فيه، فبعث في أثرهم سرية عليها أبو عامر الأشعري، فحصلت معركة، هي امتدادٍ لغزوة حنين في الزمان والمكان، ولا يوجد الآن مكان بهذا الاسم، وإنما قال لي بعض الثقات المطلعين من سكان تلك المنطقة أنَّ أوطاس والمسماة الآن بـ"البهيتة" الواقعة بين السيل الكبير "قرن المنازل" وبين نخلة اليمانية، تبعد عن مكة شرقًا بنحو ستين كيلو، ولا تبعد صحة هذه التسمية، فإنَّ هذا المكان يتلاءم مع أحوال الغزوة، ووصف دريد ابن الصمة له بقوله: "نِعْمَ مَجَالُ الخَيْلِ؛ لا حزْنٌ ضَرسٌ، ولا سَهْلٌ دَهِسٌ" - المتعة: يقال: تمتع تمتعًا، من التمتع بالشيء، وهو الانتفاع به، والاسم المتعة، وهو النكاح: المؤقت بأمدٍ معلومٍ، ويرتفع النكاح بانقضاء الزمن المؤقت. ...

стр. 2660

٨٦١ - وَعَنْ عَلَيٍّ ﵁ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) ٨٦٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ أكْلِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يوْمَ خَيْبرَ" أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ، إلاَّ أَبا داوُدَ (٢). ٨٦٣ - وَعَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ ذلِكَ إلَى يوْمِ القِيامَةِ، فمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَها، ولا تَأْخُذُوا إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ، وابْنِ حِبَّانَ (٣). ــ * ما يؤخذ من الأحاديث: ١ - المتعة مشتقةٌ من التمتع بالشيء، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الغرض أن يتمتع الرجل بالمرأة المعقود عليها إلى مدة. وتعريف عقدها: أنَّ الرجل يتزوَّج المرأة إلى مدة معلومةٍ أو مجهولةٍ.

стр. 2661

٢ - ونظامها عند الرافضة هي نكاح مؤقت بأمدٍ معلومٍ أو مجهول، وغايته إلى خمسة وأربعين يومًا، وينتهي العقد بانقضاء الزمن المؤقت. ٣ - وهو عندهم لا يوجب نفقة، ولا يحصل به توارث، ولا نسب، وليس له عدة، وإنَّما فيه الاستبراء. ٤ - رُخِّص في المتعة زمن يسير للضرورة، ثم حرِّمت تحريمًا مؤبدًا، فهذا الترخيص المؤقت أوجد شبهةً عند نفرٍ قليلٍ، رخَّصوا فيها أيضًا عند الضرورة، ثم رجعوا أيضًا عن هذا الترخيص، ومنهم ابن عباس، فقد رجع وقال بالتحريم، ثم انعقد إجماع المسلمين على تحريمها تحريمًا مؤبدًا مطلقًا. قال ابن هبيرة: أجمعوا على أنَّ نكاح المتعة باطل، لا خلاف بينهم في ذلك. قال شيخ الإِسلام: الروايات المتواترة متواطئة على أنَّ الله تعالى حرَّم المتعة بعد إحلالها، والصواب؛ أنَّها بعد أن حرمت لم تحل، وأنَّها لمَّا حُرِّمت عام فتح مكة، لم تحل بعد ذلك. قال القرطبي: الروايات كلها متَّفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطل، وأنَّه حرمت بعد ذلك، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها، إلاَّ مَن لا يلتفت إليه من الروافض. ٥ - الحديث رقم (٨٦٠) يدل على تحريم المتعة عام أوطاس، وذلك في شوال من عام ثمانية من الهجرة، وأنَّ الرخصة فيها ثلاثة أيام فقط. ٦ - أما الحديث رقم (٨٦٣) فإنه يفيد أنه حصل في المتعة ترخيص، وأنَّها بعد هذا الترخيص حرمت تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة. ٧ - ويدل حديث رقم (٨٦٣) على وجوب الإقلاع في الحال عن هذه الرخصة، وإخلاء سبيل هؤلاء المستمتع بهنَّ، ليذهبن إلى أهلهن.

стр. 2662

٨ - ولم يذكر في هذا الإخلاء طلاق ولا فسخ، مما يدل على أنَّه ليس بعقد حقيقي، يوجب الطلاق والفسخ، وإنما المرأة أشبه بالأجير تنتهي مدته، فيترك يذهب إلى أهله. ٩ - نهى عن الأخذ ممَّا أُعطيت من أجر؛ لأنَّه عوض عن استمتاعه بها هذه المدة التي أقامت عنده. ١٠ - أما الحديث رقم (٨٦١) والحديث رقم (٨٦٢) فإنَّهما يدلان على أنَّ المتعة أُبيحت قبل خيبر، ثم حرِّمت فيها. قال الإمام النووي: الصحيح المختار أنَّ تحريم المتعة وإباحتها كانا مرَّتين، وكانت حلالًا قبل خيبر، ثُمَّ حُرِّمت يوم خيبر، ثمَّ أبيحت يوم فتح مكَّة، وهو يوم أوطاس، لاتصالهما، ثمَّ حرمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، ولا يجوز أن يُقال: إنَّ الإباحة مختصةٌ بما قبل يوم خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأنَّ الذي كان يوم فتح مكة مجرَّد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح؛ لأنَّ الروايات التي ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحةٌ في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع من تكرير الإباحة. ١١ - قال الشيخ صديق حسن خان في الروضة الندية: قال في شرح السنة: اتَّفق العلماء على تحريم المتعة، والأحاديث في هذا متواترة، ورواية تحريمها إلى يوم القيامة هي الحجة في هذا الباب، ولا يعارضه ما روي عن بعض الصحابة أنَّهم ثبتوا على المتعة في حياته ﷺ ، وبعد موته إلى آخر أيام عمر، فإنَّ من علم النسخ المؤبد حجة على من لم يعلم، واستمرار من استمرَّ عليها إنَّما كان لعدم علمه بالناسخ. وأما ما يقول به جماعة من المتأخرين من أنَّ تحليل المتعة قطعي، وحديث تحريمها على التأبيد ظني؛ والظني لا ينسخ القطعي، فالجواب:

стр. 2663

أن كون التحليل قطعيًّا؛ لكونه منصوصًا عليه في الكتاب العزيز، فذلك، وإن كان قطعي المتن، فليس بقطعي الدلالة لأمرين: أحدهما: أنه يمكن حمله على الاستمتاع بالنكاح الصحيح. الثاني: أنَّه عموم، وهو ظني الدلالة. على أنَّه قد روى الترمذي عن ابن عباس أنَّه قال: "إنَّما كانت المتعة حتى نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام، وهذا يدل على أنَّ التحريم بالقرآن، فيكون ما هو قطعي المتن ناسخًا لما هو قطعي المتن. وإن كان التحليل قطعيًّا لكونه قد وقع الإجماع من الجميع عليه في أول الأمر، فيقال: قد وقع الإجماع أيضًا على التحريم في الجملة من الجميع، وإنَّما الخلاف في التأبيد: هل رُفِعَ أم لا؟ وكون هذا التأبيد ظنيًّا، لا يستلزم ظنية التحريم، الذي رفع النسخ به، فالحاصل أنَّ الناسخ للتحليل المجمَع عليه هو التحريم المجمع عليه، المقيَّد بقيد ظني، وهو التأبيد؛ فالناسخ قطعي، فهذا على التسليم أنَّ ناسخ القطعي لا يكون إلاَّ قطعيًّا، كما قرَّره جمهور أهل الأصول. ***

стр. 2664

٨٦٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالنَّسَائِيُّ, وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (١)، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ. (٢) ــ * درجة الحديث: الحديث صحيح. وهو من حديث عبد الله بن مسعود، ولحديثه طريقان: الأولى: أخرجها أحمد، والنسائي، والترمذي، وابن أبي شيبة، والبيهقي. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، وصحَّحه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: على شرط البخاري. الثانية: عن أبي الواصل عنه به، أخرجها إسحاق ورجال السند ثقات، رجال مسلم، غير أبي واصل، وهو مجهول. وأما شواهده فمنها: ١ - حديث أبي هريرة أخرجه أحمد، وإسحاق، والترمذي في العلل، وابن الجارود، والبيهقي، وحسَّنه البخاري. ٢ - حديث علي بن أبي طالب أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقيُّ من طرقٍ عن الشعبي عن الحارث عنه، وعند أحمد من طريق أبي إسحاق عنه، وفي السند الحارث الأعور ضعيف، فهو متَّهم

стр. 2665

بالكذب. ٣ - حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه مرفوعًا من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس وزمعة وسلمة كلاهما ضعيف. وهذه أحاديثُ تواردت على معنًى واحد، بعضها جيدٌ وبعضها ضعيف، ولكنَّه ضعفٌ خفيف، ولذا فهي شاهدةٌ بطرقها على صحة ما جاء في هذا الباب. أهـ ملخصًا من إرواء الغليل للألباني. ولصحته فقد احتجَّ به ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن حجر، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم. * مفردات الحديث: - المحلِّل: بكسر اللام، اسم فاعل، سمي محلِّلًا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل. - المحلَّل له: بفتح اللام، اسم مفعول، هو الذي يُراد إجراء التحليل من أجله، ونكاح التحليل أن يتزوج المحلِّل -بكسر اللام المطلقة- البائنة بينونةً كبرى، بشرط أنَّه متى أحلَّها للزوج الأول طلَّقها. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - نكاح التحليل هو أن يتزوج المطلقة ثلاثًا، بشرط أنَّه متى أحلَّها الثاني للأول طلَّقها. ٢ - قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وهو قول فقهاء التابعين، لما روى الحاكم وابن ماجه من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل، والمحلَّل له". ٣ - الحديث يدل على تحريم التحليل، والنَّهي يقتضي البطلان. قال الشيخ تقي الدين: أجمعوا على تحريم نكاح المحلل.
следующие страницы →