← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ابْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا قَالَ أَيُّوبُ كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. قَالَ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ. ٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ ﷺ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. ٧٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ إِنِّي لَا آلُو أَنْ ــ هو مقول أبي قلابة و (عمرو بن سلمة) بكسر اللام كنية أبو يزيد من الزيادة على الأصح فان قلت لا جلوس للاستراحة في الركعة الرابعة لأن بعدها الجلوس للتشهد. قلت هذا شك من الراوي والمراد منهما واحد بلا تفاوت أو يراد من الثالثة انتهاؤها ومن الرابعة ابتداؤها وإنما خصصنا القعود بجلسة الاستراحة ليوافق سائر الروايات عنه قال في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وكأن أبو يزيد إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة استوى قاعدا ثم نهض. ويقول في باب كيف يستند على الأرض وكان الشيخ إذا رفع رأسه من السجدة الثانية. جلس اعلم أن أكثر العلماء على أنه إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى والثالثة ينهض على صدر قدميه ولا يجلس. وقال الشافعي يجلس استراحة. قوله (فأتينا) أي قال مالك فأتينا و (لو رجعتم) أي إذا رجعتم أو إن رجعتم ومر معنى الحديث مرارا. قوله (أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء الاسدي الكوفي كان يصوم الدهر مات بالأهواز

стр. 1087

أصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا قَالَ ثَابِتٌ كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ. باب لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ . وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَا قَابِضِهِمَا. ٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ. ــ سنة ثلاث ومائتين والحديث تقدم في باب حد إتمام الركوع. قوله (لا آلو) أي لا أقصر و (نسي) بفتح النون من النسيان وبضمها مع تشديد السين المكسورة (باب لا يفترش ذراعيه) أي ساعد به قوله (غير مفترش) أي ذراعيه بأن لا يرفعهما عن الأرض بل يفرشهما ويتكئ عليهما (ولا قابضهما) أي بأن لا يجافيهما عن جنبيه بل يضمهما إليها وهذا هو الذي يسمى بالتجويد عند الفقهاء الخطابي: وضع اليدين في السجود غير مفترش فهو أن يضع كفيه على الأرض ويقل ساعديه ولا يضعهما على الأرض ويريد بقوله ولا قابضهما أنه يبسط كفيه مداو لا يقبضهما بان يضم أصابعهما ويحتمل بان يراد بذلك ضم الساعدين والعضدين فيلصقهما ببطنه لكن يجافي بمرفقيه عن جنبيه قوله (اعتدلوا) أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض ولا ينبسط من الانبساط وفي بعضها لا يبتسط من الافتعال أي لا يتخذهما بساطا وفي بعضها لا يبسط أي لا يبسط فينبسط انبساط الكلب مثل قوله تعالى ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ وقال بعضهم انبسط بمعنى بسط كقولهم اقتطع وقطع والحكمة فيه انه أشبه بالتواضع وابلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض

стр. 1088

باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض . ٧٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا باب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ . ٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي قَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ قَالَ مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا، يَعْنِي عَمْرَو ــ وأبعد من هيئات الكسالى فان المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات وقلة الاعتناء بها (باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته) أي في الركعة الأولى والثالثة لا الثانية والرابعة لأنهما يستدعيان الجلوس للتشهد. قوله (حتى يستوي) هذا دليل الشافعية في ندبية جلسة الاستراحة التيمي: قال المخالفون احتمل ان يكون مافعله ﵇ لعلة كانت به فقعد من ألها لا لأن ذلك من سنة للصلاة توفيقا بين هذا الحديث والأحاديث التي تدل على عدم جلوسه أقول الأصل عدم العلة وإما تركه ﷺ فلبيان جواز الترك (باب كيف يعتمد على الارض) قوله (يتم التكبير) أي كان يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال لا ينقص من التكبيرات شيئا عند الانتقالات أو كان ينده من أول الانتقال إلى آخره. فان قلت الترجمة لبيان كيفية الاعتماد فما وجه موافقة الحديث لها. قلت فيه بيان الكيفية بأنه يجلس أولا ثم يعتمد ثم يقوم. قال

стр. 1089

ابْنَ سَلِمَةَ. قَالَ أَيُّوبُ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ، عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ثمَّ قَامَ. باب يُكَبِّرُ وَهْوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ . وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ. ٧٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ . ٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا ــ الفقهاء: يعتمد كما يعتمد العاجن للخمير (باب يكبر وهو ينهض من السجدتين) قوله (ابن الزبير) هو علم غلب على عبد الله دون غيره من أبنائه (فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية و (سعيد ابن الحارث) قاضي المدينة مر في باب إذا كان الثوب ضيقا قوله (فجهر) فيه ندبية الجهر في التكبيرات قال أكثرهم التكبير في القيام من الركعتين لسائر التكبيرات في المقارنة للأفعال فهو مع القيام في أول الصلاة. قوله (غيلان) بفتح المنقطة (ابن جرير) بفتح الجيم و (مطرف) بضم الميم وفتح المهملة تقدم

стр. 1090

صَلَاةَ مُحَمَّدٍ: أَوْ قَالَ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . باب سنة الجلوس في التشهد . وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة. ٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى فَقُلْتُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي ٧٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ــ في باب إتمام التكبير مع شرح الحديث (باب الجلوس في التشهد) يحتمل أن يراد به أن السنة في الجلوس الهيئة الفلانية كالافتراش مثلا فالإضافة بمعنى في وان يراد أن نفس الجلوس سنة فالإضافة بيانية نحو شجر الأراك والحديث الذي في الباب يصلح للأمرين. فان قلت الجلوس قد يكون واجبا. قلت المراد بالسنة الطريقة المحمدية وهي أعم من المندوب. قوله (أم الدرداء) واسمها خيرة تقدمت في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة و (عبد الله بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب كان من سادات التابعين مات بالمدينة أول زمان هشام بن عبد الملك. قوله (تنصب) أي لا بلصقه بالأرض و (تثنى) أي تعطف و (ذلك) أي التربع (وان رجلي) في بعضها رجلاي وهي لغة من يجعل ألف التثنية للحالات الثلاث (ولا تحملاني) بنون وبنونين مخففا ومشددا. قوله (خالد) أي ابن يزيد و (سعيد) أي ابن أبي هلال تقدما في باب فضل الوضوء و (محمد بن عمرو بن حلحلة)

стр. 1091

عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ رَاسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ. وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ ــ بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى و (محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني مات زمن الوليد ابن يزيد كانوا يتحدثون أن الخلافة تقضي إليه لهمته ومروته وكلمة ح إشارة إلى التحويل أو الى الحائل او الى صحّ أو إلى الحديث وقد مر تحقيقه. قوله (يزيد) من الزيادة أيضا ابن محمد بن قيس ابن مخرمة بفتح الميم و (أبو حميد) بضم المهملة أبو عبد الرحمن مر مرارا. قوله (هصر) أي أمال وكسر و (جلس على رجله) هو المسمى بجلوس الافتراش و (قدم رجله) هو المسمى بجلوس التورك وأعلم أنهم اختلفوا في كيفية الجلسات فقال أبو حنيفة مجلس المصلى مفترشا فيها جميعاً

стр. 1092

أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ كُلُّ فَقَارٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ كُلُّ فَقَارٍ. باب مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا . لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ. ٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَقَالَ مَرَّةً ــ ومالك يجلس متوركا فيها كلها والشافعي يتورك في التشهد الأخير ويفترش في غيره بدليل هذا الحديث. فان قلت حديث ابن عمر يدل على عدم التفصيل وان السنة في الكل على السواء. قلت ذاك مطلق وهذا مقيد فيحمل المطلق على المقيد. الخطابي: فيه رفع اليدين حذاء المنكبين عند التكبير والتورك للقعود في التشهد الأخير والقعود على رجله اليسرى في الأول ووضع اليد عند الركوع على الركبة بلا تطبيق وتوجيه أصابع الرجلين نحو القبلة في القعود للتشهد ومعنى هصر أنه ثناه ثنيا شديدا في استواء من رقبته ويثني ظهره ولا يقوسه ولا يتجاوز في ركوعه. قوله (وسمع الليث) أي قال يحي سمع الليث يزيد وسمع يزيد محمد بن حلحلة وسمع ابن حلحلة محمد بن عطاء المقصود منه التصريح بأن العنعنة المذكورة هي بالسماع. قوله (قال أبو صالح) هو عبد الغفار البكري تقدم في كتاب الوحي يعني وافق أبو صالح يحي عن الليث في رواية كل فقار بدون الضمير. وقال عبد الله ابن المبارك كل فقارة بالإضافة إلى الضمير أو بتاء التأنيث على الاختلاف فيه و (يحي بن أيوب) هو الغافقي مر في باب البزاق والمخاط في الثوب (باب من لم ير التشهد الأول واجبا) قوله (لم يرجع) أي إلى التشهد ولو كان واجبا لوجب عليه التدارك حين علم تركه ما أتى به بل جبره بسجود السهو. التيمي: الفقهاء على أن التشهد الأول ليس بواجب الا أحمد فإنه قال هو واجب لأن النبي ﷺ تشهد. وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ وحجتهم أن سجوده ناب عن

стр. 1093

مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ، وَهْوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ. باب التشهد في الأولى . ٧٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ ــ التشهد والجلوس ولو كانا واجبين لم ينب منابهما مجرد السهو أي كما أنه لا ينوب عن الركوع وسائر الأركان. قوله (عبد الرحمن بن هرمز) بالهاء والميم المضمومتين والراء بينهما (وقال) أي الزهري (مرة مولى ربيعة) بفتح الراء (ابن الحارث) بن عبد المطلب مر في باب حب الرسول من الإيمان وهو المشهور بالأعرج. قوله (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكوت التحتانية وبالنون أمم أعبد الله (وأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي و (شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وفتح الهمزة على وزن فعولة وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف. قوله (قضى الصلاة) أي تممها وفيه أن التكبير سنة لسجود السهو. الخطابي: فيه أن الإمام إذا سها واستمر به السهو حتى استوى قائما في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه القوم وان موضع سجدتي السهو قبل السلام ومن فوق بأن السهو إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام وإذا كان عن زيادة سجد بعد السلام لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره ﷺ بعد السلام كان عن سهو وذلك أن تلك الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في أمور شتى فلم ينكر أن يكون هذا منها. أقول الفارق مالك ورحمة الله والفرق صحيح لأنه قال السجود في النقصان لجبر مافات فناسب أن يتدارك في نفس الصلاة وفي الزيادة لترغم الشيطان فناسب خارج الصلاة. وقال النووي: المذهب فيه مذهب مالك ثم مذهب الشافعي ثم لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السهو لأن جميع العلماء قائلون بجواز التقديم والتأخير ونزاعهم في الأفضل وتأخيرهم

стр. 1094

جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ فَقَامَ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ. باب التشهد في الآخرة . ٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ــ محمول على بيان الجواز لامة (باب التشهد في الأولى) قوله (بكر) اى ابن مضر و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و (الأعرج) هو ابن هرمز و (عبد الله بن مالك ابن بحينة) منسوب إلى أبيه وأمه تقدموا في باب يبدي ضبعيه مع بيان أن الألف من ابن بحينة ينبغي أن لا تسقط في الكتابة. قوله (جلوس) أي جلسة النشيد الأول. فان قلت ما الفرق بين ترجمة هذا الباب وترجمة الباب السابق. قلت الأول بيان عدم وجوب التشهد الأول والثانية في بيان شرعية التشهد في الجلسة الأولى (باب التشهد في الآخرة) أي في الجلسة الآخرة وسمي الذكر المخصوص تشهدا لاشتماله على كلمة الشهادة. قوله (شفيق) بفتح المعجمة وبالقافين (ابن سلمة) بفتح اللام المكنّى بأبي وائل في باب حرف المؤمر في كتاب الإيمان و (جبريل) فيه سبع لغات بوزن قفشليل وبحذف الباء وبحذف الهمزة وبوزن قنديل وبهمزة ولام مشددة وبوزن جبراعيل وجبراغل ومنع الصرف فيه للتعريف ووالعجمة و (ميكائيل) فيه خمس لغات وزن قنطار وميكاعل وميكاعيل وميكعل وميكعيل. قوله (إن الله) هو السلام. فان قلت هذا انما يصح ردا عليهم لو قالوا السلام على الله. قلت هذا الحديث مختصر مما سيأتي في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد. وقال فيه قلنا السلام على الله. فقال لا تقولوا على الله فان الله هو السلام وحاصله إن النبي صلى الله عليه

стр. 1095

فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ ــ وسلم أنكر التسليم على الله وعليهم إن ما يقولون عكس ما يجب أن يقال فان كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها. الخطابي: المراد أن الله هو ذو السلام فلا يقولوا السلام على الله فان السلام منه بدأ واليه يعودو مرجع الأمر في إضافة السلام إليه أنه ذو السلام من كل نقص وآفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حفظ العبد فيما يطلبه من السلامة عن الآفات والمهالك. النووي: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال لفظ فليقل فيه أن التحيات واجبة لأن الأمر للوجوب. وقال الشافعي التشهد الأول سنة والأخير واجب وأبو حنيفة ومالك هما سنتان ليسا بواجبين وأحمد هما واجبان وفي رواية الأول واجب والثاني فرض. قال وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة. التيمي قال مالك والكوفيون ليس كل أمره ﵇ على الوجوب لأن التسبيح في الركوع والسجود ليس بواجب وقد أمر ﵇ به قال حين نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ اجعلوها في ركوعكم وحين نزلت ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ اجعلوها في سجودكم وقد يأمر بالسنن كما يأمر بالفرائض فان قيل الجلسة الأخيرة فريضة فكذلك ذكرها أي التحيات. قلنا إنما هي للسلام لا للذكر. أقول الأمر حقيقة للوجوب فلا بد من حمله عليها إلا إذا دل دليل على خلافه كما في مسئلة التسبيح إذ لولا الإجماع على عدم وجوبه لحملناه على الوجوب ثم انا قولكم إنما هي للسلام ممنوع ولهذا أوجبتم القعود بقدر قراءة التحيات ولولا انه لها لما احتاج إلى هذا القدر بل يكفى لحظة واحدة. قال صاحب الهداية القعدة الأخيرة مقدار التشهد فرض وأما قراءة التشهد فيها والقعدة الأولى فواجبتان. وقال في موضع آخر القعدتان والقراءة فيهما كل ذلك واجب. قوله (التحيات) الخطابي: هي كلمات مخصوصة كانت العرب تحي بها الملوك نحو قولهم أبيت اللعن وقولهم أنعم صباحا. وقول العجم زهى هزا رسال أي عشرة آلاف سنة ونحوه من عاناتهم في تحيات الملوك عند الملاقاة وهذه الألفاظ لا يصلح شئ منها للثناء على الله تعالى فتركت أعيان تلك الألفاظ واستعمل منها معنى التعظيم فقيل قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم له كما يستحقه. وقال النضر بن شميل معناها البقاء. ويقال حياك الله أي أبقاك الله وقال أبو عبيدة معناها الملك وقال الصلوات الأدعية والطيبات ما طاب من الكلام وحسن منه فصلح أن يثنى به على الله تعالى دون الكلمات التي لا تليق بصفاته مما يحيون بما فيما بينهم وقال بعضهم الطيبات الأعمال الزاكية. قال النووي: التحية الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل

стр. 1096

اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ ــ الحياة وجمع لأن الملوك كان كل واحد منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله سبحانه وهو المستحق لذلك حقيقة والصلوات هي الصلوات المعروفة أي الخمسة وغيرها وقيل الدعوات وقيل الرحمة أي الله تعالى المتفضل بها و ﴿الطيبات﴾ أي الكلمات الطيبات ومعناه أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى لا تصلح حقيقتها لغيره. قال وحديث ابن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وحذفت الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة. قال واتفق العلماء على صحة الصلاة والجواز بها لكن اختلفوا في الأفضل منهما فذهب الشافعي إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفضة المباركات فيه وهي مرافقة لقول الله تعالى ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ وقال أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة وإن كان الجميع صحيحا وقال مالك تشهد عمر بن الخطاب الموقوف عليه أفضل لأنه عليه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وهو التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله. القاضي البيضاوي: والصلوات والطيبات بحرف العطف يحتمل أن يكونا معطوفين على التحيات وأن، يكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه عليك والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الفرد وفي حديث ابن عباس لم يذكر العاطف أصلا وزاد المباركات وأخر لله فتكون صفات قال واختاره الشافعي لأنه افقه. قوله ﴿السلام عليك﴾ قيل معناه التعوذ بالله فان السلام اسم من أسمائه تعالى تقديره الله عليك أي حفيظ كما يقال الله معك أي بالحفظ وقيل السلام بمعنى السلامة كالمذاذ واللذاذة أي السلامة والنجاة لك. النووي: يجوز فيه حذف الألف واللام ولا خلاف في جواز الأمرين هنا ولكن المعرف أفضل وأما سلام التحلل فمنهم من جوز الأمرين ومنهم من اوجب التعريف وهو الأصح عند الجمهور لأنه لم يقل إلاّ معرّفا ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعرف ليعود إلى السابق الطيبي: التعريف إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء المتقدمة موجه أليك أيها النبي والسلام الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا وإما للجنس أي حقيقة السلام الذي قول الله تعالى وسلام على عبادة الذين اصطفى. فان قلت هلا جئ بلفظ الغيبة وهي الظاهرة سياقا للنقل من تحية الله إلى تحية النبي ﷺ فيقول سلام عليه قلت نحن نتبع قول الرسول

стр. 1097

كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. باب الدعاء قبل السلام . ٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ ــ ﷺ بعينه حين علم الحاضرين من الصحابة كيفية التسليم عليه. قوله ﴿الصالحين﴾ العبد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وهذا تعميم بعد تخصيص ﴿وقلتموها﴾ أي هذه الكلمة وفيه دليل على أن الجمع المحلي بالام يفيد الاستغراق ولا يقال انه جمع القلة فلا يزيد على العشرة لأن القلة والكثرة إنما يعتبران في النكرات لا في المعارف. قوله ﴿اشهد أن محمدا﴾ قالوا يقال رجل محمد إذا كثرت خصاله الحميدة قال ابن فارس وبذلك سمي نبينا ﷺ محمدا يعني لعلم الله بكثرة فضائله المحمودة ألهم تسميته بذلك. قوله ﴿رسوله﴾ قال صاحب تعليقه الحاوي: لو قال إن محمدا رسوله بطلت صلاته يعني لابد من قول رسول الله بدون الضمير وهو سهو منه إذ لا خلاف في تأدي الفرض بكل من تشهّدي ابن عباس وابن مسعود وإنما الخلاف في الأفضل. اعلم أنهم كانوا يسلمون على الله أولا ثم على أشخاص معينين فأمرهم النبي ﷺ بكيفية الثناء على الله تعالى ثم أعلمهم أن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم فأمرهم بإفراد صلوات الله عليه بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم وتخصيص أنفسهم فان الاهتمام بها أهم ثم أتبعه بشهادة التوحيد لله تعالى والرسالة لنبي الله ﷺ لأنها منبع الخيرات وأساس الكمالات ثم عقبه بالصلوات عليه ليجمع له الفضيلتين الصلاة والسلام ﴿باب الدعاء قبل السلام﴾. قوله ﴿المسيح﴾ سمي ب هاما لأن إحدى عينيه ممسوحة فهو فعيل بمعنى المفعول وإما لأنه يمسح الأرض أي يقطعها في أيام معدودة فهو بمعنى الفاعل

стр. 1098

بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. ٧٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ ــ ووصف بالدجال ليمتاز عن المسيح بن مريم ﵊ وسمي دجالا لكثرة خلطه الباطل بالحق و (المحيا) مفعل من الحياة و (الممات) مفعل من الموت قيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وترك متابعة طريق الهدى وبفتنة الممات سؤال منكر ونكير مع الحيرة وما في القبر من الأهوال والشدائد وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص على سبيل اللف والنشر الغير المرتب لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال تحت فتنة المحيا. قال القاضي عياض استعاذته ﷺ من هذه الأمور التي قد عصم منها إنما هو ليلتزم خوف الله جلت عظمته والافتقار إليه ولتقتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء. قوله (المأتم) أي الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسه (والمغرم) أي الدين الذي استدين فيما يكرهه الله تعالى أو فيما يجوز ثم عجز عن أدائه وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر على الأداء فلا استعاذة منه والأول إشارة إلى حق الله تعالى والثاني إلى حق العباد. قوله (ما أكثر) فعل تعجب و (ما تستعيذ) في محل النصب و (حدث) جزاء الشرط و (كذب) عطف عليه و (وعد) عطف على حدث. فان قلت الحديث يدل على أن الدعاء كان في الصلاة فكيف يدل على الترجمة وهو أنه قبل السلام. قلت من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ عن الكل وهو آخر الصلاة أو علم من مثل الحديث الذي في الباب بعده وفيه إثبات عذاب القبر وخروج الدجال وإفتانه. قوله (أبو الخير) هو مرثد بالميم والمثلثة المفتوحتين تقدم في باب إطعام الطعام

стр. 1099

عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ باب مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . ٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ، أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ ــ من الإسلام. قوله (مغفرة) دل التنكير على انه غفران لا يكتنه كنهه ثم وصفه بقوله من عندك على مزيد ذلك التعظيم لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف الواصفين كقوله تعالى (وآتيناه من لدنه علما) قال الشافعية يجوز الدعاء في الصلاة بما شاء من أمر الدنيا والآخرة مالم يكن إثما قال ابن عمر إني لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح بيتي وقال الحنيفة يدعو بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة (باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد). قوله (أو بين السماء) لفظة أو ليست للشك ولا للترديد بل للتنويع. فإن قلت لم عدل عن لفظ في الأرض كما في الحديث السابق إليه. قلت ليعم من بينهما كالجن أيضا أو للتفنن إذا قلنا بأن حاصلهما واحد وهو شك من الراوي بين لفظ من السماء ولفظ

стр. 1100

لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو. باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى . ٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. باب التسليم . ٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ ــ بين السماء. قوله (ثم يتخير) والاختيار الاصطفاء و (أعجبه) أي استحسنه وفيه جواز الدعاء بكل ما شاء دينا ودنيا وما يشابه ألفاظ القرآن والأدعية أم لا (باب من لم يمسح جبهته). قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبياء النسبة مر أول الصحيح ولا يمسح. فإن قلت فلا تكون الجبهة مكشوفة حين السجود بعد فلا يصح. قلت هذا محمول على ما إذا كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض. قوله (هشام) أي الدستوائي (ويحي) أي ابن كثير (وأبو سلمة) أي ابن عبد الرحمن بن عوف تقدموا (باب التسليم) قوله (هند بنت الحارث) بالمثلثة تقدمت في باب العلم والعظة بالليل (وحتى يقضي) أي يتم تسليمه ويفرغ منه. قوله (فرأى بضم الهمزة) أي أظن أن مكث

стр. 1101

يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ. باب يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، ﵄ يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ. ٨٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. باب من لم ير رد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة . ٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ رسول الله ﷺ يسيرا كان لأجل نفاد النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال لئلا يدركهن بعض المنصرفين من الصلاة ولفظ (والله أعلم) جملة معترضة (باب يسلم حين يسلم الإمام). قوله (حيان) بكسر المهملة وشدة الموحدة ابن موسى بن محمد المروزي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة (وعبد الله) أي ابن المبارك و (ابن الربيع) بفتح الراء في باب يصح سماع الصغير و (عتبان) بكسر المهملة وبسكون الفوقانية وبالموحدة مر في باب إذا دخل بيتا يصلي وقال النووي: اعلم أن السلام ركن من أركان فرض من فروض الصلاة وقال أبو حنيفة سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من كلام أو حدث أو غير ذلك واحتج الجمهور بأنه كان يسلم وقال ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ وبأنه قال ﴿تحريمها التكبير وتحليلها التسليم﴾ ثم أنه يسنن تسليمتان وقال مالك يسن تسليمة واحدة أقول قال صاحب الهداية أصابه لفظة السلام واجبة وليست بفريضة هذا كلامه وغرض البخاري أن يبين أن السلام لا يلزم أن يكون بعد سلام الإمام حتى لو سلم مع الإمام لا تبطل صلاته نعم لو تقدم عليه تبطل إلا أن ينوي المفارقة (باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة)

стр. 1102

وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَّى أَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَاذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ ــ هذا يحتمل أن يراد به التسليمة الأولى التي بها تحلل الصلاة وأن يراد ما في التحيات من سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين المتناول للإمام. قوله (زعم) المراد بالزعم هنا القول المحقق فإنه قد يطلق عليه وعلى الكذب ليدل على المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به. قوله (كانت) صفة الموصوف المحذوف أي من بئر كانت في دارهم والدلو دليل عليه. قوله (ثم أجد بني سالم) عطف على الأنصاري فمعناه ثم السالمي أو على عتبان يعني سمعت أحد بني سالم أيضا بعد السماع من عتبان والظاهر أن المراد الحصين بن محمد الأنصاري يعني سمع منهما. فان قلت تقدم في باب المساجد في البوت أن الزهري هو الذي سمع محمودا واحد بني سالم. قلت لا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا كليهما سمعا من الحصين ولو صح الرواية برفع أحد بأن يكون عطفا على محمود لكان موافقا لما تقدم ثمت ومرحبا بالوفاق. قوله (فلوددت) أي فوالله لوددت (واتخذه) بالرفع وبالجزم لأنه وقع جوابا للمودة المفيدة للتمني (واشتد النهار) أي ارتفعت الشمس. قوله (فأشار) أي النبي ﷺ إلى المكان الذي هو المكان المحبوب لي أن أصلي فيه ويحتمل أن يكون من للتبعيض ولا ينافي ما تقدم أيضا ثمت أنه قال فأشرت لا مكان وقوع الإشارتين منه ومن النبي ﷺ أما

стр. 1103

فِيهِ فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. باب الذكر بعد الصلاة . ٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. ٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ﴿عَنْ عَمْرٍو﴾ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ:: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ. ــ معًا وإما متقدما ومتأخرا. التيمي: كان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة ومسجد الأنصار تسليمتين فالمهاجرون لم يكونوا يردون على الإمام قال مالك يسلم المأموم عن يمينه ثم يرد على الإمام وقيل أن الإمام يسلم عليهم فيلزمنهم الرد عليه ومن قال بالتسليمتين من أهل الكوفة يجعل التسليمة الثانية ردا على الإمام (باب الذكر بعد الصلاة). قوله (معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبإهمال الدال مات سنة اربع ومائة (والمكتوبة) الفريضة (وأعلم) أي اعرف انصرافهم حين انصرفوا برفع للصوت وقول ابن عباس كان على عهد النبي ﷺ يدل على أنه لم يكن الصحابة يفعلونه حين حدث ابن عباس به كأنهم رأوا أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن القاصرون أنه مما لا تتم الصلاة إلا به وقد قال بعض المالكية يستحب التكبير في العساكر والشعور أثر صلاة الصبح والعشاء تكبيرا عاليا ثلاث مرات وهو قديم من شأن الناس. قوله (علي بن عبد الله) أي إبن المديني و (سفيان) أي إبن عيينة و (عمرو) أي إبن دينار و (بالتكبير) أي بذكر الله وقال بعضهم

стр. 1104

٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ ــ يعني كان يكبر الله في الذكر المعتاد بعد الصلاة فأعرف انقضاء صلاته به. قوله (أصدق) فان قلت الصدق هو مطابقة الكلام الواقع على الصحيح وذلك لا يقبل الزيادة والنقصان. قلت الزيادة إنما هي بالنسبة إلى أفراد الكلام يعني أفراد كلامه الصدق أكثر من أفراد سائر الموالي و (نافذ) بالنون وبكسر الفاء وبنقط الذال. قوله (محمد) هو المقدمي مر في باب المساجد التي على طرق المدينة و (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي التيمي و (عبيد الله) أي العمري و (سمى) بضم المهملة مر في باب الاستهام في الأذان. قوله (الدثور) الجوهري الدثر بفتح المهملة وسكون المثلثة المال الكثير وبكسرها وسكون الموحدة مثله. الخطابي: وقع في رواية أبي عبد الله البخاري أهل الدور وهو غلط والصواب الدثور هكذا رواه الناس كلهم واحدها دثر وهو المال الكثير والدبر بالموحدة أيضا مثله. قوله (من الأموال) بيان للدثور وتأكيد أو وصف لأن الدثور يجيء بمعنى الثرة يقال مال دثر أي كثير و (العلي) جمع العليا تأنيث الأعلى وذكر المقيم تعريض بالنعيم العاجل فإنه قلما يصفو وان صفا فهو في وشك الزوال وسرعة الانتقال. قوله (بما أن أخذتم) أي بشيء أن أخذتموه أدركتم من سبقكم من أهل الأموال في الدرجات العلى وفي بعضها بأمر. فإن قلت كيف تساوي هذه الكلمات مع سهولتها وعدم مشقتها الأمور الصعاب الشاقة من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أمزها. قلت أداء هذه الكلمات حقها من الإخلاص سيما الحمد في حال الفقر من أعظم الأعمال وأشقها ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة ألا ترى في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في الكثير من العبادات الشاقة وكذا الكلمة المتضمنة لتمهيد قاعدة خير

стр. 1105

سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَاّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. ٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ ــ عام ونحوها قال العلماء إن إدراك صحبة رسول الله عليه وسلم لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل ولا تبال درجتها بشيء ثم إن نيتهم أنهم لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم وزيادة ونية المؤمن خير من عمله فلهم ثواب النية وهذه الأذكار. قوله (لم يدرككم أحد) فإن قلت لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك. قلت إلا من عمل استثناء منه أيضا كما هو مذهب الشافعي في أن الاستثناء المتعقب للجمل عائد إلى كلها. قوله (بين ظهرانية) أي بنية ومر بيان إقحام لفظ الظهراني للتأكد كما هو الأكثر عليه. فإن قلت قال أولا أدركتم من سبقكم يعني تساوونهم وثانيا كنتم من أنتم بينهم يعني يكونون أفضل منهم فيلزم المساواة وعدم المساواة على تقدير عملهم مثله. قلت لا نسلم أن الإدراك يستلزم المساواة فربما يدركهم ويتجاوز عنهم. قوله (إلا من عمل مثله) أي إلا الغني الذي يسبح فإنكم لم تكونوا خيرا منه بل هو خير منكم أو مثلكم نعم إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى كونه. فإن قلت فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فبقى بحاله ما شكى الفقراء منه وهو رجاحتهم من جهة الجهاد وأخواته. قلت مقصود الفقراء تحصيل الدرجات والنعيم المقيم لهم أيضا لا نفي زيادتهم مطلقا وفيه أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر. قوله (ثلاثا وثلاثين هذا) اللفظ يحتمل أن يكون المجموع هو يحمل وتمام الحديث مبين أن المقصود هو الثاني. قوله (فاختلفنا) أي في كل واحد ثلاثة وثلاثون أو المجموع أو أن إتمام المائة بالتكبير أو بغيره (وأربعة) في بعضها أربعا وإذا كان

стр. 1106

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ــ المميز غير مذكور يجوز في العدد التأنيث والتذكير. قوله (وثلاثون) بالواو والياء بأنه اسم كان وخبره. فان قلت ما وجه تخصيص هذه الأذكار. قلت التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن المسمى بالتنزيهات والتحميد إلى إثبات الكمالات له والتكبير إلى حقيقة ذاته أكبر من أن تدركها الأوهام أو تعرفها الإفهام قالوا وفي الحديث أن العالم إذا سئل عن مسئلة يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل. قوله (عبد الملك بن عمير) مصغر عمر تقدم في باب أهل العلم أحق بالإمامة و (وراد) بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة الكوفي مولى المغيرة وكاتبه. قوله (دبر) بضم المهملة وضم الموحدة وسكونها أي عقب كل صلاة فريضة و (الجد) هو ما يجعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية ويسمى بالبخت. الخطابي: الجد يفسر هنا بالغني ويقال هو الحظ والبخت والعظمة و (من) بمعنى البدل كقول الشاعر فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان يريد بدل ماء زمزم والطهيان اسم البرادة قال صاحب الفائق من فيه كما في قولهم هو من ذاك أي بدل ذاك ومنه قوله تعالى ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة﴾ أي المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي بدل طاعتك الراغب قيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع نسبه لقوله تعالى ﴿فلا أنساب بينهم﴾ النور بشتى: لا ينفع ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك فمعنى منك عند. النووي: المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم ومعناه لا يينفع ذا الغنى منك غناه أو لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه العمل الصالح ومنهم رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك

стр. 1107

بِهَذَا. وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْجَدُّ غِنًى. باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ . ٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. ٨١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ ــ اجتهاده وانما تنفعه رحمتك. قوله (الحسن) أي البصري (والجد الغني) بالقصر وهو التمول واليسار و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (والقاسم بن ممخيمرة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وفتح المنقطة وسكون التحتانية وبالراء مات سنة إحدى عشرة ومائة (باب يستقبل الإمام الناس). قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي العنكي البصري مات سنة سبعين ومائة (وأبو رجاء) بخفة الجيم والمد مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض. قوله (بالحديبية) بضم المهملة وفتح المهملة أيضا وسكون التحتانية وكسر الموحدة وخفة التحتانية عند بعض المحققين وقال أكثر المحدثين بتشديدها سميت هناك عند مسجد شجرة الرضوان وقيل سميت بشجرة حدباء هناك وهي على نحو مرحلة من مكة أو أكثر. قوله (أثر) بفتح الهمزة وفتح المثلثة وبكسر الهمزة وبسكونها و (السماء) المطر (وانصرف) أي من الصلاة (والنوء) بفتح النون

стр. 1108

وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ. ٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ سَمِعَ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام . وَقَالَ لَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ــ وسكون الواو وبالهمزة. الخطابي النوء الكواكب وبذلك سموا نجوم منازل القمر الأنواء وإنما سمي النجم نوءا لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابلة ناحية المغرب وكان من عاداتهم في الجاهلية أن يقولوا مطرنا بنوء كذا أي فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله وهو المنعم عليهم بالغيث والسقيا فزجرهم عن هذا القول وسماه كفرا إذا كان ذلك يقضي إلى الكفر أن الفعل للكوكب وهو فعل الله لا شريك له. النووي: اختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا لى قولين أحدهما كفر بالله سالب للإيمان هذا فيمن قاله معتقدا أن الكوكب فاعل منشئ للمطر كما كان يزعم أهل الجاهلية فلو قال مطرنا به معتقدا أنه من فضل الله والنوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال مطرنا في وقت كذا فهذا لا يكفر والثاني ليس كفرا بالله تعالى بل كفر بنجمة الله تعالى لإضافة الغيث إلى الكوكب وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكواكب وقال ابن الصلاح النوء في أصله ليس الكوكب فإنه مصدر ناء إذا سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وبيانه أنه ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر يسقط في كل ثلاث ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابلة في المشرق وهم كانوا ينسبون المطر إلى الغارب منها وقال الأصمعي إلى الطالع ثم إن النجم نفسه يسمى نوءا تسمية الفاعل بالمصدر. قوله (عبد الله) بن منير بضم الميم مر في باب الغسل والوضوء في المخضب (ويزيد) من الزيادة ابن هارون في باب التبرز في البيوت. قوله (ذات ليلة) لفظ ذات مقحم أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه (والناس) اللام فيه للعهد عن غير

стр. 1109

عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ وَيُذْكَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِحَّ. ٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ مِنْ صَوَاحِبَاتِهَا قَالَتْ ــ الحاضرين في مسجده ﷺ (وفي صلاة) أي في ثوابها (باب مكث الإمام في مصلاه). قوله (قال لنا آدم) لم يقل حدثنا آدم لم يذكره لهم نقلا وتحميلا بل مذاكرة ومحاورة ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث و (القاسم) هو مصدر مضاف إلى الفاعل ومفعوله هو جملة لا يتطوع الإمام في مكانه والرفع مرفوع بأنه مفعول مالم يسم فاعله ولفظ (لم يصح) هو كلام البخاري أي لم يصح رفع أبي هريرة الحديث إلى رسول الله ﷺ وقال بلفظ يذكر غير جازم به لأنه صيغة التعليق التمريض. قوله (الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء و (أم سلمة) بفتح اللام تقدمت في باب العلم والعظة بالليل و (فنرى) بضم النون أي نظن أن مكثه مكانه كان لأجل أن ينفذ النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن. قوله (ابن أبي مريم) أي سعيد مر في كتاب العلم و (نافع بن يزيد) من الزيادة الكلاعي بفتح الكاف وخفة اللام بالمهملة مات سنة ثلاث وستين ومائة و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء مر في باب التيمم

стр. 1110

كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ، وَهْوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَتْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ في الحصر و (الفراسة) بكسر الفاء وخفة الراء وبإهمال السين (وكانت) أي هند وفي بعضها وكان أي الشخص أو المذكور و (ابن وهب) هو عبد الله المصري طلب للقضاء فجنن نفسه وانقطع مر في باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين و (عثمان بن عمر) في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب و (القرشية) بضم القاف وفتح الراء وبإعجام الشين و (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد و (معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة (ابن المقداد) بكسر الميم وسكون القاف وبإهمال الدالين الكندي المدني و (زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (ابن أبي عتيق) بفتح المهملة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (وامرأة من قريش) المقصود بها هند وغرض البخاري من هذه الطرق بيان أن الزهري تارة نسب هند إلى بني فراس وتارة إلى قريش. قال في ثلاث منها الفراسية وفي ثلاث أخرى القرشية وفي السابعة قال امرأة من قريش

стр. 1111

باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم . ٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ فَقَالَ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال . وكان أنس ينفتل ــ والله در البخاري وضبطه. قال الكلاباذي قال ابن ربيعة وابن أبي عتيق عن الزهري وابن وهب عن يونس عن الزهري الفراسية والزبيدي وشعيب عن الزهري وعثمان بن عمر عن يونس عن الزهري ابن ميمون وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد بفتح المهملة القرشي و (عيسى بن يونس) ابن أبي إسحق السبيعي أحد الأعلام يحج سنة ويغزو سنة مات تسع وثمانين ومائة بالحدث بالمهملتين المفتوحتين وبالمثلثة وهي ثغر بناحية الشام و (عقبة) بضم المهملة ابن الحارث تقدم في باب الرحلة في كتاب العلم مع بحث شريف ثمت. قوله (تخطى) أي تجاوز يقال تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم ولا يقال تخطأت بالهمزة و (فزع) بكسر الزاي (والتبر) ما كان من الذهب غير مضروب و (يحسبني) أي من التوجه إلى الله تعالى أي يصير شاغلا لي أو المراد يحسبني يوم القيامة في الموقف وقد ثبت في بعض الروايات أنه تبر الصدقة. قال ابن بطال: فيه أن من حبس صدقة للمسين يخاف عليه أن يحبس يها يوم القيامة في الموقف وفيه أن الإمام له أن يتصرف ان شاء قبل انصراف الناس وان التخطي لما لا غنى للناس عنه مباح وان من وجب عليه فرض فالأفضل له مبادرته إليه (باب الإنفتال والانصراف) قوله (ينفتل) أي ينصرف وهو قلب لفت و (يتوخى) أي يقصد

стр. 1112

عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من يعمد الانفتال عن يمينه. ٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَاّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ. باب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النَّىِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ . وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. ٨١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ــ ويتحرى و (سليمان) أي الأعمش و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن عمير) مصغر عمر و (الأسود) أي النخعي و (عبد الله) بن مسعود تقدموا مرارا. قوله (يرى) أي يظن. فإن قلت ما وجه ربطه بما قبله. قلت بيان للجعل أو استئناف. فإن قلت: أن لا ينصرف معرفة إذ تقديره عدم الانصراف صرح الزمخشري بتعريف مثله فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة قلت إما لأن النكرة المخصوصة كالمعرفة أو انه من باب القلب أي يرى أن عدم الانصراف حقا وفي بعضها أن بغير التشديد فهي إما من الثقيلة وحقا مفعول مطلق وفعله محذوف أي قد حق حقا وأن لا ينصرف فاعل الفعل المقدر وإما مصدرية. قال العلماء الانصراف يمينا وشمالا غير مكروه لما ثبت عن النبي ﷺ كلاهما وان كان انصرافه عن يمينه أكثر لأنه يحب التيامن في شأنه كله وإما نهى ابن مسعود فهو عن التزام الانصراف عن اليمين واعتقاد أنه واجب (باب ما جاء في الثوم النيء) وهو كسر النون والتحتانية وبالهمزة وقد تدغم ومعناه الخام أي الغير النضج و (الكراث) بضم الكاف وشدة الراء. قوله (فلا يغشى) وفي

стр. 1113

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا. ٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَاّ نِيئَهُ. وَقَالَ ــ بعضها فلا يغشانا. فإن قلت لم أثبت الألف. إما لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح كما في قول الشاعر إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق وإما أن تكون الألف مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم وإما انه خبر بمعنى النهى ومعنى الغشيان المجيء. قول (قلت) يعني قال عطاء قلت لجابر ما يعني رسول الله ﷺ به أنضيجا أم نيئا أم مطلقا. فقال جابر ما أظنه ﷺ يريد الا نيئة حتى لا يكره دخول المسجد ان أكله نضيجا. قوله (مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة (ابن يزيد) من الزيادة أبو الحسن الحراني مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. قوله (إلا نيئة) بفتح النونين وسكون الفوقانية بينهما أي إلا منتنه يعني قال بدل لفظ النتن وهو الرائحة الكريهة. قوله (هذه الشجرة) فان قلت الشجر هو ما كان على ساق من النبات والنجم مالا ساق له كالثوم فما وجه إطلاق الشجر عليه. قلت وقد يطلق كل منهما على الآخر وتكلم أفصح الفصحاء ﷺ به أقوى الدلائل. الخطابي: فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما ينبسط على الأرض وعند العرب كل شيء بقيت له أرومة في الأرض تخلف ما قطع من طاهرها فهو شجر وما ليس له أرومة تبقى فهو نجم ومنه قوله تعالى ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾. النووي: مذهب بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد رسول الله ﷺ لقوله مسجدنا والجمهور على أنه عام لكل مسجد. قال والثوم ونحوه من البقولات حلال بإجماع من يعتد به وحكى تحريمها عن أهل الظاهر لأنها تمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين قال ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة من المأكولات وقال بعضهم ويلحق

стр. 1114

مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَاّ نَتْنَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خُضَرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ، وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ. ٨١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ ثُومًا، أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ - فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ــ به من كان به بخر في فيه أو به جرح له رائحة وقاس العلماء عليه مجامع الصلاة في غير المسجد وان كان خاليا لأنه محل الملائكة. قوله (زعم) أي قال لأن الزعم يستعمل للقول المحقق. الخطابي: ليس قوله زعم على وجه التهمة لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه جعل الحكاية عنه بلفظ الزعم وهذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلا في أمر يرتاب به أو يختلف فيه وقال لعل القدر أي بالقاف تصحيف. وقال وسمي الطبق بدرا لاستدارته تشبيها له بالقمر إذا امتلأ نورا والمراد بمن لا تناجي هو الملك وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم وليس المقصود بالكراهة التحريم ولهذا قال كل. قوله (خضرات) جمع الخضرة بضم الخاء ويجوز في مثل هذا الجمع ضم الضاد وفتحها وسكونها وفي بعضها خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد. قوله (قربوها) الضمير إما للخضروات وإما للبقول وإما للقدر لأنه قد يؤنث وأما تصغيرها بقدير بلا هاء فهو على غير قياس ولفظ إلى بعض أصحابه

стр. 1115

ابْنِ شِهَابٍ وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونُس. ٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فِي الثُّومِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا، أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا. باب وضوء الصبيان. ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم ــ نقل بالمعنى إذ الرسول ﷺ لم يقل بهذه العبارة بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه محذوف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى بعض أصحابه. قوله (أحمد بن صالح) أي المصري و (ابن وهب) أي عبد الله و (بدر) بالموحدة بدل القاف و (أبو صفوان) هو عبد الله بن سعيد ابن عبد الله بن مروان الأموي مات بعد المائتين. قوله (ولم يذكر) ولعله قول أحمد وكذا لفظ فلا أدري ويحتمل أن يكون قول ابن وهب أو البخاري أو سعيد تعليقا. فإن قلت ما معنى كونه قول الزهري أو كونه في الحديث. قلت معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله ﷺ ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان أو مسندا كباقي الحديث ولهذا نقله ابن وهب عن يونس عن الزهري. قوله (ما سمعت) بلفظ الخطاب وما استفهامية و (معنا) بسكون العين وفتحها التيمي: قال بعضهم النهي إنما هو عن مسجد الرسول ﷺ خاصة من أجل ملائكة الوحي والأكثر على أنه عام لأنه لا يحل أذى الجليس المسلم وقيل في لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني آدم وأقول واختلف أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله ﷺ أم كان تركه تنزها وظاهر الحديث أنه لم يكن محرما عليه (باب وضوء الصبيان) قوله (قبر منبوذ) الخطابي: يروي على وجهين بالإضافة والمنبوذ اللقيط وبالصفة أي قبر منتبذ في ناحية عن القبور وفيه جواز الصلاة على الميت بعد دفنه في القبر وفيه أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين ونحوها من أحكام الدين. قوله (عليه)

стр. 1116

الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم. ٨١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. ٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. ٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ــ أي على القبر وقال الشيباني: قلت (يا أبا عمرو) وهو كنية الشعبي (من حدثك) أي بهذا الحديث قال حدثني ابن عباس. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة. قلت ابن عباس كان طفلا وحضر الجماعة والأصح أنه عند وفاة رسول الله ﷺ كان ابن ثلاث عشرة سنة. قوله (صفوان بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية الإمام القدوة ممن يستقى به يقولون أن جبهته نقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. قوله (واجب) أي كالواجب على كل محلتم أي بالغ وسيجيء البحث عنه قريبا إن شاء الله

стр. 1117

فَقُمْتُ فَتَوَضَّاتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَام مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. ٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللهِ ــ قوله (عبيد بن عمير) بتصغير كلا اللفظين والحديث بإسناده وشرحه مر في باب التخفيف في الوضوء. قوله (مليكة) بضم الميم جدة إسحق لا جدة أنس على الصحيح سبق في باب الصلاة على الحصير مع مباحث شريفة فيه. قوله (أتان) صفة لحمار لأنه شامل للذكر والأنثى وفي بعضها

стр. 1118

صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. ٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: ــ بالإضافة أي فحل الأتان ومر الحديث في باب متى يصح سماع الصغير و (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمنقطة و (عبد الأعلى) أي السامي بإهمال السين تقدما في باب الجنب يخرج ويمشي. قوله (أعتم) أي أخر حتى اشتدت عتمة الليل أي ظلمته و (غيركم) بالرفع وبالنصب. فإن قلت أين محل التعلق بالترجمة. قلت لفظ الصبيان لأن المراد منهم إما الحاضرون منهم في المسجد لصلاة الجماعة وإما الغائبون وعلى التقديرين فالمقصود حاصل. قوله (عمرو) أي الفلاس المعروف حده بالسقا و (يحي) أي القطان و (سفيان) أي الثوري و (عبد الرحمن بن عباس) بالمهملة

стр. 1119

لَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ - أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ. باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس . ٨٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَاشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا يُصَلُّونَ ــ وبكسر الموحدة وبالمهملة ابن ربيعة اللخمي الكوفي مات سنة تسع عشرة ومائة. قول (شهدت) أي حضرت الخروج إلى مصلى العيد (ومكاني منه) قال ابن بطال: يريد به أنه شر معه النساء ولولا صغره لم يشهدن معه ﷺ . وأقول الأولى أن يقال لولا تمكنى من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته يعني كان قربه إلى البلوغ سببا لشهوده وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا أو أولا منزلتي عنده ومقداري لديه إما شهدت لصغري. قوله (كثير) بفتح الكاف ضد القليل (ابن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية (وتهوى) من باب الأفعال. قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أو مات به ويقال أهوى بيده إليه ليأخذه و (الحلق) بالمفتوحتين وبكسر الحاء أيضا جمع الحلقة وفي بعضها بسكون اللام مع فتح الحاء مر معنى الحديث في باب عظة الإمام في كتاب العلم (باب خروج النساء إلى المساجد) والغلس بقية ظلمة الليل. قوله (أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة) أي

стр. 1120

الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. ٨٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا اسْتَاذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَاذَنُوا لَهُنَّ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . باب انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإِمَامِ الْعَالِمِ . ٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ. ٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ ــ أبطأ بها وأخرها و (حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون مر في أول كتاب الإيمان. قوله (بالليل) قيل فيه دليل أن النهار بخلاف الليل لنصه على الليل وحديث ﴿لا تمنعوا إيماء الله مساجد الله﴾ محمول على الليل أيضا وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها بما فيه منفعتها وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها وقد كان هو الأغلب في حال ذلك الزمان. قول (عثمان) مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب ولفظ (ثبت) عطف على قمن أي كن إذا نبت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1121

مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. ٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ. ٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ قَالَتْ نَعَمْ ــ في مكانه بعد قيامهن وعمرةر بفتح المهملة وسكون الميم تقدمت في باب عرق الاستحاضة. قوله (متلفعات) االتلفع شد اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به و (المرط) بكسر الميم كساء يؤتز به ومر الحديث في باب وقت الفجر. قوله (محمد بن مسكين) بالميم والكاف المكسورتين أبو الحسن اليماني ساكن البصرة و (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن بكر السامي سبق في باب أخف الصلاة مع شرح الحديث. قوله (فأتجوز) أي أخفف (وكراهية) في بعضها مخافة و (ما أحدث) أي من قلة المبالاة بما يجب من الحياء ونحوه. فإن قلت من أين علمت عائشة هذه الملازمة والحكم بالمنع وعدمه ليس إلا الله تعالى. قلت مما شاهدت من القواعد الدينية المقتضية لحسم

стр. 1122

باب صلاة النساء خلف الرجال . ٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂، قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ. ٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقله مقامهن في المسجد . ــ مواد الفساد. قوله (أو منعن) بهمزة الاستفهام وواو العطف وفعل المجهول والضمير عائد إلى نساء بني إسرائيل. التيمي: فيه دليل أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد إذا حدث في الناس الفساد وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك من الصلوات فلا. وقال أبو يوسف لا بأس للعجائز أن يخرجن في الصلوات كلها وأكرهه للشابة. وقال الثوري: ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا. وقال ابن مسعود المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله تعالى في قعر بيتها (باب صلاة النساء خلف الرجال) قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات وقد تسكن الزاي المكيّ المؤذن. قوله (قال) أي الزهري وهذا إدراج منه مر في باب التسليم قوله (أبو نعيم) بضم النون (وأم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتاني هي أم أنس و (يتيم) عطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد على مذهب الكوفية وأما عند البصرية ففي مثله يجب النصب بأنه مفعول معه واسم اليتيم ضميره بضم

стр. 1123

٨٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد . ٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا اسْتَاذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا. ــ المعجمة مر في باب الصلاة على الحصير (باب سرعة سرعة انصراف النساء) والمقام بفتح الميم بمعنى القيام أي التوقف. قوله (يحي بن موسى) أي البلخي يقال له خت بالمعجمة المفتوحة وشدة الفوقانية يعرف بالختى مات سنة أربعين ومائتين و (سعيد بن منصور) أبو عثمان الخراساني المولد البلخي المنشأ المكي المسكن مات بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين وهو صاحب السنن و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالمهملة في أول كتاب العلم. قوله (فينصرفن) هو على لغة (أكلوني البراغيث) و (المؤمنين) في بعضها المؤمنات. فإن قلت ما وجه إضافة النساء إلى المؤمنات. قلت تأويله نساء الأنفس المؤمنات أو الإضافة بيانية نحو شجر الأراك. وقيل أن النساء بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص الفكر لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء (باب استئذان المرأة روجها) قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاي ثم فتح الراء وسكون التحتانية مر في باب الجنب يخرج و (فلا يمنعها) بضم العين وجزمها. فإن قلت هذا مطلق والترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد. قلت إما أن يقيد بالحديث السابق قريبا أو أنه لما كان جائزا على الإطلاق

стр. 1124

باب صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ . ٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. ٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَت نُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ ــ فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى قالوا وفي معناه شهود أعياد المسلمين وعيادة المرضى ونحوها والله أعلم بالصواب * * * تم الجزء الخامس. ويليه الجزء السادس. وأوله (كتاب الجمعة)

стр. 1125

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْجُمُعَةِ بَاب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الْآخِرُونَ ــ كتاب الجمعة (باب فرض الجمعة) وهي بسكون الميم بمعنى المفعول أي اليوم المجموع فيه وبضمها تثقيل لها كعسر فس عسر وبفتحها بمعنى الفاعل أي اليوم الجامع للناس. فإن قلت لم أنث وهو صفة لليوم قلت ليس التاء للتأنيث بل للمبالغة كما يقال رحل علامة أو هو صفة للساعة. قال في الكشاف في سورة الجمعة وقرئ بهن جميعا. قوله (بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة المفتوحة أي غير قال أبو عبيدة لفظة بيد تكون بمعرف وبمعنى على وبمعنى من أجل وكله صحيح ههنا كما
следующие страницы →