← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ قُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَاسِي فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ قَالَتْ وَلَغَطَ نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْكَفَاتُ إِلَيْهِنَّ لِأُسَكِّتَهُنَّ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ قَالَتْ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَإِنَّهُ ــ ولفظ "بعد" مبني على الضم لأنه من الغايات من الظروف المقطوعة عن الإضافة، فإن قلت كلمة أما لابد لها من أخت فما هي إذا وقعت بعد الثناء على الله كما هو العادة في ديباجة الرسائل والكتب بأن يقال الحمد له والصلاة على رسول الله، أما عد قلت الثناء والحمد المتقدم عليه كأنه قال أما الثناء على الله فكذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسيمه أن يصرح بلفظ أما بل يكفي ما يقوم مقامه قيل هي من أفصح الكلام وهو فصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي يريد الخطيب إعلام الناس به ومثل هذه الكلمة يسمى بفصل الخطاب، واختلفوا في أول من تكلم به فقيل داود ﵇ وأنه فصل الخطاب الذي آتاه الله وقيل يعرب بن قحطان. قوله ﴿محمود﴾ بن غيلان مر في باب النوم قبل العشاء ولم يقل حدثنا أو أخبرنا لأنه ذكره له محاورة ومذاكرة لا نقلا وتحميلا، قوله ﴿فأطال﴾ أي صلاة الكسوف و ﴿اللغط﴾ بالتحريك الصوت والجلبة و ﴿انكفأت﴾ أي رجعت

стр. 1157

قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ قَالَ الْمُوقِنُ شَكَّ هِشَامٌ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ قَالَ الْمُرْتَابُ شَكَّ هِشَامٌ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ قَالَ هِشَامٌ فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ ٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا فَحَمِدَ اللَّهَ ــ قوله ﴿شك هشام﴾ فإن قلت تقدم الحديث في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد أن الشاك فيه فاطمة فما التلفيق بينهما، قلت لا منافاة بينهما لجواز عروض الشك لهما والمسائل التي في هذا الحديث من الأصوليين وعلم العربية والفقه وتعريفات الألفاظ وغيرها ذكرناها في ذلك الباب فتأملها فإنها مستحقة له، قوله ﴿محمد بن معمر﴾ بفتح الميمين أبو عبد الله البصري العبسي المعروف بالبحراني ضد البراني و ﴿أبو عاصم﴾ أي النبيل مر في باب القراءة والعرض على المحدث و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وتكرار الراء ﴿ابن حازم﴾ بالمهملة وبالزاي في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم و ﴿عمرو بن تغلب﴾ بالفوقانية المفتوحة وسكون المنقطة وكسر اللام وبالموحدة العبدي

стр. 1158

ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْرِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ ٨٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ ــ التميمي ثم البصري روى عن النبي ﷺ حديثان رواهما البخاري. قوله ((بشيء)) بالمعجمة وفي بعضها ((بسبي)) بالمهملة وبالموحدة و ((ادع الرجل)) أي وأترك الرجل الآخر و ((أعطى)) بلفظ المتكلم لا بلفظ مجهول الماضي ليوافق لفظ ((أدع)) وعائد الموصول محذوف و ((الجزع)) نقيض الصبر و ((أفحش الجزع. وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لاحمد بن يحي ما الهلع فقال قد فسّره الله تعالى حيث قال ((إنّ الإنسان خلق هلوعا بقوله ((إذا مسّه الشر جزوعا)) وإذا مسه الخبر منوعا)). قوله ((بكلمة)) مثل هذه الباء يسمى بالباء البدلية وبالمقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خيرا منه أي ما أحب إلي منها وكيف لا الآخرة خير وابقى اعلم أنه قال الحاكم أبو عبد الله وعليه الجمهور أن شرط البخاري في صحيحه أن لا يذكر حديثا رواه صحابي مشهور عن رسول الله ﷺ روايان ثقتان فاكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك في كل درجة. قال النووي: ليس شرطه ذلك لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب ((إنّي لأعطي الرجل)) ولم يرو عنه غير الحسن البصري. ٌأقول

стр. 1159

فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ * تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ ــ الضمير في قلة الراوي لا للحديث، ولعمرو من يروي عنه غير الحسن وهو الحكم بن الأعرج ذكره صاحب جامع الأصول وغيره، قوله ﴿فأصبح﴾ هي تامة لا تحتاج إلى الخبر و ﴿فاجتمع﴾ أي في الليلة الثانية ﴿وأكثر﴾ بالنصب وفاعل اجتمع ضمير الناس وبالرفع بأنه فاعله، قوله ﴿مكانكم﴾ المكان ما مصدر ميمي بمعنى الكون أي لم يخف كونكم في المسجد ولكن ما خرجت إليكم خشية أن تفرض عليكم فهو حقيقة، وأما أنه لفظ مقحم كما يقال مجس فلان أمرني بكذا فهو من باب المجاز بالزيادة، وإما أنه كناية عنهم لأن مكان الشخص لازم له، وأما أن المراد بالمكان المكانة والمرتبة أي: لم يخف على حالكم عند الله من حب الطاعة. قوله ﴿أبو معاوية﴾ محمد بن خازم والمعجمة وبالزاي مر في باب المسلم من سلم المسلمون و ﴿ابو أسامة﴾ حماد في باب فضل من علم

стр. 1160

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَّا بَعْدُ. تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ فِي أَمَّا بَعْدُ ٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ قَدْ عَصَبَ رَاسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ فَثَابُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ ــ و ﴿المدني﴾ بالمهملتين المفتوحتين محمد بن يحي بن أبي عمر الحافظ أبو عبد الله نزيل مكة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قوله ﴿في أما بعد﴾ أي تابعه في مجرد كلمة أما بعد لا في تمام الحديث و ﴿علي بن الحسين﴾ بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين مات سنة أربع وتسعين و ﴿المور﴾ بكسر الميم ﴿ابن مخرمة﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس و ﴿الزيدي﴾ بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد في باب متى يصح سماع الصغير، قوله ﴿إسماعيل بن إبان﴾ بفنح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون الازدي الكوفي مات بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين و ﴿ابن الغسيل﴾ هو عبد الرحمان بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عار الراهب المعروف بابن الغسيل الأنصاري المدني مات سنة إحدى وسبعين ومائة نقلوا في كتب التواريخ أنه حين استشهد حنظلة بأحد قال النبي ﷺ مات حنظلة وغسلته الملائكة قالوا امرأته، فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال، قوله ﴿متعطفا﴾ أي مرتديا يقال تعطفت بالعطاف أي ارتديت بالرداء ولفظ ﴿إلي﴾ متعلق بمحذوف أي تقربوا إلي و ﴿ثابوا﴾ أي

стр. 1161

الْأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ بَاب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا بَاب الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْخُطْبَةِ ٨٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ ــ اجتمعوا إليه و ﴿الأنصار﴾ الذين نصروا رسول الله ﷺ من أهل المدينة و ﴿فليقبل﴾ أي الحسنة و ﴿يتجاوز﴾ أي يعفو وذلك في غير الحدود وهذا من جوامع الكلم لأن الحال منحصر في الضر والنفع والشخص في المحسن والمسيء وفيه إخبار بالغيب لأنهم قلوا وكثر الناس وهذا من المعجزات وفيه صيغة المطابقة، الخطابي: ليس الدسمة من الدسم الذي هو لطخ الودك ونحوه لأنه لا يليق أن يمس رأسه وجبينه ﷺ وإنما أراد بالدسمة السوداء، التيمي: قيل العصابة العمامة سميت عصابة لأنها تعصب الرأس أي تربطه وقال ابن دريد الدسمة غبرة فيها سواد والملحقة الازار الكبير ﴿باب القعدة بين الخطبتين﴾ قوله ﴿بشر﴾ بكسر الموحدة ﴿ابن المفضل﴾ بلفظ المفعول من التفعيل مر في باب قول النبي ﷺ "رب مبلغ" وفي الحدجيث أن خطبة الجمعة خطبتان وفيه الجلوس بينهما لاستراحة الخطيب ونحوها وهما واجبتان لقوله ﷺ "صلوا كما رأيتموني أصلي" ﴿باب الاستماع إلى الخطبة﴾ والاستماع الاصغاء إلى السماع والتوجه له والقصد إليه فكل مستمع سامع دون العكس، قوله ﴿الأغر﴾ بالهمزة والمنقطة

стр. 1162

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً ثُمَّ كَبْشًا ثُمَّ دَجَاجَةً ثُمَّ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ بَاب إِذَا رَأَى الْإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَارْكَعْ ــ المفتوحتين وشدة الراء سلمان الجهني مولاهم معدود من أهل المدينة وأصله من أصفهان. قوله ﴿المهجر﴾ أي المبكر إلى المسجد و ﴿يهدي﴾ أي يقرب ﴿والمثل﴾ معناه الصفة فالكاف لتشبيه الصفة بالصفة ومر شرحه في باب فضل الجمعة. التيمي: في استماع الملائكة للخطبة حض على الاستماع لها والإنصات إليها. قال مجاهد: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في الصلاة وفي الخطبة. وقال مالك الإنصات واجب لمن سمعها ولمن لم يسمعها. وقال أحمد لا بأس بأن يذكر الله ويقرأ القرآن من لم يسمعها. القاضي عياض: اختلفوا في الكلام هل هو حرام أو مكروه. قال مالك وأبو حنيفة والشافعي يجب الإنصات للخطبة سمعها أم لا. وقال أحمد لا يلزمه إذا لم يسمعها. أقول والمشهور من مذهب الشافعي أن الإنصات سنة لا واجب ﴿باب إذا رأى الإمام رجلا﴾ قوله ﴿صليت﴾ همزة الاستفهام ههنا مقدرة وجاء في بعض الروايات أن هذا الرجل هو سليك بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالكاف الغطفاني بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء وبالنون قال الشافعي وأحمد: استحب للداخل حال الخطبة أن يصلي تحية المسجد ولكن يتجوز فيهما ليستمع بعدهما الخطبة. وقال مالك وأبو حنيفة لا يصليهما وحجتهما الأمر بالإنصات ولا يخفى

стр. 1163

بَاب مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ أَصَلَّيْتَ قَالَ لَا قَالَ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ ٨٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ ــ أن القول بالاستحباب عمل بالآية وبالحديث كليهما فهو أولى وفي الحديث جواز الكلام في الخطبة والأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وأن تحية المسجد ركعتان وأن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل حكمها ﴿باب رفع اليدين في الخطبة﴾ قوله ﴿وعن يونس﴾ عطف على عبد العزيز لأن حمادا يروي عنه أيضا ويونس هو ابن عبيد مصغر ضد الحر مر في باب وإن طائفتان من المؤمنين. قوله ﴿الكراع﴾ بالضم اسم ما يجمع من الخيل و ﴿الشاء﴾ أي الغنم الجوهري: إذا كثرت الشاة قيل هذه شاء كثيرة ﴿باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة﴾ قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو مر في باب وقت المغرب و ﴿أبو عمرو﴾ أي الأوزاعي. قوله ﴿سنة﴾ أي

стр. 1164

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنْ الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ وَصَارَتْ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ــ جدوبة و ﴿القزعة﴾ بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات القطعة من السحاب. قال صاحب المحكم القزع قطع من السحاب رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة و ﴿ثار﴾ أي هاج و ﴿يتحادر﴾ أي ينزل. قوله ﴿من الغد﴾ من إما بمعنى في وإما تبعيضية و ﴿حتى الجمعة﴾ مثل أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الحركات الثلاث في مدخولها وجاء عليها الروايات. قوله ﴿حوالينا﴾ يقال قعدوا حوله وحواله وحواليه ولا يقال حواليه بكسر اللام و ﴿الجربة﴾ بفتح الجيم وسكون الواو وفتحها الفرجة في السحاب وفي الجبال والجوبة الترس أيضا. قوله ﴿قناة﴾ بفتح القاف وخفة النون علم لبقعة غير منصرف مرفوع بأنه بدل عن الوادي وفي بعضها قناة بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور أي سال الوادي مثل القناة وفي بعضها وادي قناة بإضافة الوادي إليها. قوله ﴿بالجود﴾ بفتح الجيم وإسكان الواو المطر الغزير. الخطابي: يريد بقوله: يتحادر

стр. 1165

بَاب الْإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَا وَقَالَ سَلْمَانُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ ٨٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ ــ أن السقف قد وكف حتى خلص الماء إليه وفي «اللهم حوالينا» إضمار كأنه قال أمطر حوالينا أو اجعله حوالينا في الصحاري وأصرفة عن الأبنية والدور والجوبة ههنا الترس وجاء في غير هذه الرواية فبقيت المدينة كالترس أي أنها بقيت في استدارتها مثل الترس وهي غير مطمورة. التيمي: قناة غير منصرف لأنها اسم للبقعة وفي رفع اليدين الضراعة إلى الله تعالى والتذلل له. النووي: فيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ في إجابة دعائه متصلا به وفيه أدبه في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل رفع ضرره وكشفه عن بيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون الأودية ونحوها. وفيه استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل إذا كثر وتضرروا به قال وقناة اسم لو أدمن أودية المدينة وعليه زروع لهم وفي بعض الروايات وادي قناة فالإضافة فيه إلى نفسه وهو عند الكوفية على ظاهره وعند البصرية يقدر فيه محذوف ﴿باب الإنصات﴾ وهو السكوت. قال الأزهري انصت وانتصت ونصت ثلاث لغات أي بمعنى واحد والمذاهب في الإنصات تقدمت في باب الاستماع إلى الخطبة قوله ﴿سلمان﴾ أي الفارسي ﴿وينصت﴾ من الإنصات قوله ﴿لغوت لغا﴾ يلغوا لغوا أي قال باطلا و ﴿لغى﴾ بالكسر يلغي لغا مثله. النووي أي قلت اللغو وهو الكلام الساقط الباطل وقيل أي ملت عن الصواب وقيل تكلمت بمالا ينبغي وفي بعض الروايات لغيت وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة. إذ قال «والغوا فيه» وهذا من لغى يلغى إذ لو كان من لغا يلغو لقال «والغوا» بضم الغين وفيه النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال انصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره أولى قبل ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين فكما لا يجوز التكلم في المنوب

стр. 1166

بَاب السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا بَاب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ ــ لا يجوز في النائب. وقال ابن وهب: من لغا كانت صلاته ظهرا وحرم فضل الجمعة ﴿باب الساعة التي في يوم الجمعة﴾ أي الساعة التي الدعوة فيها مستجابة. قوله ﴿القعنبي﴾ بفتح القاف وسكون المهملة وفتح النون وبالموحدة تقدم. قوله ﴿وهو قائم﴾ فإن قلت مفهومه أن لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم. قلت شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وههنا ورد بناء على أن الغالب في المصلى أن يكون قائما فلا اعتبار لهذا المفهوم. قوله ﴿يسأل الله﴾ جملة حالية بعد الحالين فهي حالات متداخلة أو مترادفة. قوله ﴿شيئا﴾ أي مما يليق بالعبد المسلم أن يسأل الله تعالى. و ﴿يقللها﴾ أي يريد بيان أن تلك الساعة لحظة خفيفة والحكمة في إخفاء هذه الساعة بين ساعات يوم الجمعة لئلا يخصص الشخص الطاعة بتلك الساعة فقط كإخفاء ليلة القدر بين الليالي ونحوها. قال ابن بطال: اختلفوا في تلك الساعة فقيل هي بين الطلوعين. وقال الحسن هي عند الزوال. وعائشة إذا أذن للصلاة وابن عمر الساعة التي اختار الله فيها الصلاة والشعبي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل. وقال عبد الله بن سلام من العصر إلى المغرب لأنه وقت تعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار ووقت عرض الأعمال على الله تعالى فيوجب الله فيه مغفرته للمصلين من عباده ولذلك شدد رسول الله ﷺ فيمن حلف على سلعته بعد العصر. وقال الفقهاء يكون فيها اللعان والقسامة وروي أن عبد الله لما قال بذلك قال له أبو هريرة ألم تسمع قول رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي فقال ألم يقل رسول الله من جلس ينتظر الصلاة فهو في الصلاة. فقال أبو هريرة بلى فقال ذلك. النووي: قال بعضهم معنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم

стр. 1167

بَقِيَ جَائِزَةٌ ٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ ــ مواظب لقوله تعالى "ما دمت عليه قائما"، قال وقيل هي آخر ساعة من يوم الجمعة والصحيح ما رواه مسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة (باب إذا نفر الناس) أي خرجوا عن مجلس الإمام وذهبوا، قوله (معاوية بن عمرو) بن المهلب مر في باب إقبال الإمام على الناس لكن روى البخاري ثمت عنه بواسطة أحمد بن أبي رجاء وههنا بدون الواسطة و (زائدة) بالزاي في باب غسل المذي و (حصين) بضم المهملة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون في باب الىذان بعد ذهاب الوقت و (سالم) في باب الوضوء والأربعة كوفيون، قوله (عير) بكسر العين، الكفاف: في قوله تعالى "فأذن مؤذن أيتها العير" أنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء وقيل هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير بفتح العين والمراد أصحاب العير، قوله (إلا اثنا عشر) وفي بعضها اثني عشر، فإن قلت الاستثناء مفرغ فيجب رقعه لأن إعرابه على حسب العامل، قلت: ليس مفرغا إذ هو مستثنى من ضمير "بفي" العائد إلى المصلى فيجوز فيه الرفع والنصب أو يقال أن اثني عشر أعطى له حكم أخواته التي هي ثلاثة عشر إذ الأصل فيه البناء لتضمنه الحرف أو المستثنى محذوف وتقديره ما بقي أحد إلا عدد كانوا اثني عشر رجلا، النووي: المراد بالصلاة ههنا انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية مسلم أن جابرا قال كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانقلبوا إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، وفيه دليل لمالك حيث قال: تنعقد الجمعة باثني عشر واجاب الشافعية عنه بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة قال ابن بطال: قول جابر "نحن نصلي"

стр. 1168

بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا ٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ٨٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ ــ يحتمل كونهم في الخطبة لأن من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ولا يظن بالصحابة إلا حسن الظن وقال هذا الحديث كان قبل نزول قوله تعالى "لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله" واختلفوا في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يفترقون عنه، فقال الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صح الجمعة وقال أبو ثور: وكذا إذا بقي واحد معه، وقال أبو يوسف: وكذا لو نفر كلهم وبقي وحده، وقال أبو حنيفة: وكذا إذا نفروا عنه بعد ما سجد سجدة، وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر رجلا على ظاهر الحديث: (باب الصلاة بعد الجمعة) قوله (في بيته) فإن قلت أهو مختص بالمغرب أم متناول للظهر أيضا، قلت على مذهب الشافعي متعلق بالظهر أيضا وعلى مذهب الحنفية يختص بالأخير على ما هو مقتضى القاعدة الأصولية، قوله (حتى ينصرف) أي إلى البيت وفيه أن صلاة النوافل في الخلوة أولى ولفظ "فيصلى" بالرفع لا بالنصب، قال ابن بطال: ووجهه أنه لما كانت الجمعة ركعتين لم يصل بعدها صلاة ثمت خشية أن يظن أنها هي التي حذفت منها وأنها واجبة وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد للناس ولم يجزه الأئمة، وقال: وأما الصلاة قيل الجمعة فقد تقدم اختلاف الاعلماء في الصلاة عند الاستواء (باب قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة) أي أديت صلاة الجمعة: قوله (أبو غسان)

стр. 1169

حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ ٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا وَقَالَ مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ــ بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بضم الميم مر في باب فضل من غدا إلى المسجد وراح و (أبو حازم) بالمهملة سلمة بن دينار مر مرارا، قوله (تحقل) بالمهملة وبالفاف أي ترزرع وفي بعضها تجعل بالجيم والعين و (الأربعاء) جمع الربيع كالانصباء والنصيب وهو الجداول و (سلق) بالرفع مبتدأ خبره لها أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف لكن جاز على اللغة الربعية أن يكتب بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوي المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف ومثله كثير في هذا الصحيح نحو سمعت أنس ورأيت سالم. قوله (تطحنها) حال من شعير وفي بعضها تطخها و (عرق) بفتح المهملة وسكون الراء وبالقاف والمراد أن أصول السلق كانت عوضا عن اللحم إذ لم يكن اللحم فيه. يقال عرقت العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم وفي بعضها غرفه بالمعجمة وبالراء والفاء أي المغروفة. وفيه الايثار وإن كان بقليل حقير والسلام على المرأة الأجنبية وقناعة الصحابة وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها. قوله (عبد الله) هو القعنبي و (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز مات فجأة يوم الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ وهو ساجد مر في باب نوم الرجل في المسجد. قوله (لا تتغدى) بإهمال الدال، قال ابن بطال: فيه رد على أحمد بن حنبل فب أن الجمعة تصلى قبل الزوال استدلالا بقوله و"ما كنا نقيل إلا بعد الجمعة" إذ لا يسمى بعد

стр. 1170

بَاب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ٨٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ ٩٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ ــ الجمعة وقت الغذاء فظهر أن قائلتهم وغذائهم بعد الجمعة إنما كان عوضا مما فاتهم في وقته من أجل بدارهم بالسعي إلى الصلاة والتهجير إليها. قال والفقهاء متفقون على أن أمر "فانتشروا" للإباحة لأنه ورد بعد الأمر بالسعي فأزال ما أوجب عليهم من السعي وهو كقوله تعالى "وإذا حللتم فاصطادوا" أقو لا شك أنه للإباحة ههنا لكن لا لوروده بعد الأمر بل للاجماع وإلا فهو معارض بقوله تعالى "فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين" (باب القائلة) هي بمعنى القيلولة وهي النوم في الظهيرة قوله (محمد بن عقبة) بضم المهملة وبالقاف أبو عبد الله الكوفي الشيباني بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ثم النون و (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء المصيصي بإهمال الصادين مات سنة ست وثمانين ومائة، قوله (ثم تكون القائلة) أي تقع القيلولة هذا آخر كتاب الجمعة والله يختم لنا بالخير

стр. 1171

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبوابَ صَلَاةِ الْخَوْفِ باب صلاة الخوف وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي ــ كتاب الخوف قوله (سألته) أي قال شعيب سألت الزهري و (القبل) بكسر القاف وفتح الموحدة الجهة

стр. 1172

صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ــ (ونجد) من بلاد العرب وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد (والموازاة) المقابلة والمحاذاة و (قامت) أي للصلاة و (جاءوا) أي الطائفة التي لم تصل وهذا النوع من الصلاة مهب أبي حنيفة ﵁ والبخاري ذكر في كتاب المغازي أنواعا من صلاة رسول الله ﷺ قال النووي: روى أبو داوود وغيره وجوها في صلاة الخوف يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وفيها تفاصيل وتفاريع مذكورة في الفقهيات. الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها رسول الله ﷺ في أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها متفقة المعنى، قال الإمام أحمد أحاديث صلاة الخوف صحاح كلها ويجوز أن تكون في مرات مختلفة على حسب شدة الخوف ومن صلى بصفة منها فلا حرج عليه. قال ابن بطال:/ حكى عن أبي يوسف والمزني أنهما قالا: صلاة الخوف منسوخة لا يجوز أن تصلى بعد رسول الله ﷺ بدلالة تأخيره ﷺ الصلاة يوم الخندق عن وقتها وقالا إنما خاطب الله نبيه بذلك فهو خاص له ولأن فيها تغيير هيئات لا تجوز إلا في خلفه ﷺ وهو مردود عليهما. أما حكاية النسخ فلأنها قول من لا يعرف السنن لأن يوم الخندق كان سنة خمس ونزول آية صلاة

стр. 1173

بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا رَاجِلٌ قَائِمٌ ٩٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا ــ الخوف. سنة سبع فكيف ينسخ الآخر بالأول وأيضا الصحابة أعرف بالنسخ وقد صلوا صلاة الخوف وأما بحث الخطابي فهو منقوض بقوله تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم» وأجمعوا على أنه معمول بها كما كان يعمل في حياته وأما قولهم فيها تغيير ففيه رد ما أوجبه القرآن وفعل النبي ﷺ مع أن استدراك فضيلة الوقت مع تغيير الصفات أولى ﴿باب صلاة الخوف رجالا وركبانا﴾ قوله ﴿سعيد﴾ هو أبو عثمان البغدادي مات سنة تسع وأربعين ومائتين و ﴿يحيى بن سعيد﴾ بن أبان القرشي الأموي الكوفي مات سنة أربع وتسعين ومائة. قوله ﴿قياما﴾ أي يصلون قائمين لا راكبين، فإن قلت ما معنى نحوا من قول مجاهد؟ قلت معناه أن نافعا روى عن ابن عمر نحوا مما روى مجاهد أيضا عن ابن عمر والمروي المشترك بينهما هو إذا اختلطوا قياما أو هو مع لفظ وإن كانوا. قوله ﴿وزاد﴾ أي نافع على مجاهد و ﴿ابن عمر﴾ فاعل قال مقدرا والمقول هو قول النبي ﷺ أو هو مع «وإن كانوا» والمجموع مفعول زاد وبهذه الزيادة صار الموقوف على ابن عمر مرفوعا إلى رسول الله ﷺ . أو هذا مع زيادة بيان جواز الصلاة ركبانا عند شدة الخوف. قوله ﴿وأكثر من ذلك﴾ أي في حالة أشد من الاختلاط المجرد بأن يكون الخوف أكثر وهم في المضاربة والمقابلة و ﴿قياما﴾ أي على أقدامهم ﴿وركبانا﴾ أي على دوابهم مستقبلين أم لا قال ابن بطال: أما صلاة الخوف رجالا وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال وهذه الصلاة تسمى بصلاة المسابقة وممن قال بذلك ابن عمر وإن كان الخوف شديدا صلوا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها وهو قول مجاهد. روى ابن جريج عن مجاهد قال

стр. 1174

بَاب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ٩٠٣ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَأَتَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَاب الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ــ إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس فمذهب مجاهد أنه يجزئه الإيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر وقول البخاري «وزاد ابن عمر عن النبي ﷺ وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا» أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي ﷺ وليس منه من رأيه وإنما هو مسند قال مالك قال نافع: ولا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ أقول: المفهوم من كلامه أن ابن عمر قال مثل قول مجاهد لا أن نافعا قال مثله وإن قولهما مثلان في كلتا الصورتين أي في الاختلاط وأكثر لا في صورة الأولى فقط وأن الزائد هو ابن عمر لا نافع ((باب يحرس بعضهم بعضا)) , قوله ((حيوة)) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبفتح الواو ((ابن شريح)) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان التحتانية وبالمهملة أبو العباس الحمصي الحضرمي وهو حيوة الأصغر مات سنة أربع وعشرين ومائتين و ((محمد بن حرب)) ضد الصلح ((والزبيدي)) بضم الزاي تقدما في باب متى يصح سماع الصغير, قوله ((الطائفة الأخرى)) أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى وهذا النوع هو إذا كان العدو وجه القبلة وهو كالصلاة عسفان ((باب الصلاة عند مناهضة الحصون)) يقال

стр. 1175

إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ أَوْ يَامَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا يُجْزِئُهُمْ التَّكْبِيرُ وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَامَنُوا وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ وَقَالَ أَنَسٌ حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا وَقَالَ أَنَسٌ وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ٩٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ــ ناهضته أي قاومته وتناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه, قوله ((على الصلاة)) أي على إتمامها أركانا وأفعالا ((صلوا إيماء)) أي مؤمئين و ((كل امرئ لنفسه)) أي منفردين بدون الجماعة, قوله ((أو يأمنوا)) فإن قلت الأمن هو بالانكشاف فكيف كان قسيمه, قلت قد ينكشف ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة وقد يأمن لزيادة القوة واتصال المدد مثلا ولم يكن منكشفا بعد, قوله ((فإن لم يقدروا)) فإن قلت هذا يتعقب على الأمن أو الانكشاف فلم لا يقدرون عليه؟ قلت هذا لبيان الصلاة بالإيمان وتفصيل لما أجمله يعني يصلون ركعتين بإيماء فإن لم يقدروا على ذلك صلوا ركعة وسجدتين بالإيماء فإن لم يقدروا على الإيماء لا يجزئهم التكبير و ((مكحول)) بفتح الميم فقيه الشام التابعي أبو عبد الله الكاملي مات سنة ثمان عشرة ومائة ولفظ «وبه قال» يحتمل أن يكون من تتمة الكلام الأوزاعي وأن يكون تعليقا من البخاري, قوله ((تستر)) بضم الفوقانية الأولى وفتح الثانية وسكون السين المهملة بينهما وبالراء ويقول لها الناس ششتر بالمعجمتين وفتح الفوقانية وهي مدينة مشهورة من كور الأهواز بخورستان وبها قبر البراء بن مالك أخي أنس بن مالك, قوله ((بتلك الصلاة)) الياء فيها للمقابلة والبدلية أي بدل تلك الصلاة ومقابلها, قوله ((يحيى)) أي ابن جعفر البخاري بالموحدة ونقط الخاء البيكندي

стр. 1176

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ قَالَ فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا بَاب صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً وَقَالَ الْوَلِيدُ ذَكَرْتُ ــ الحافظ و ((وكيع)) بفتح الواو مر في كتاب العلم و ((الخندق)) هو خندق مدينة الرسول ﷺ حفره وأصحابه لما تحزبت عليهم الأحزاب, وقال البخاري في أول غزاة الخندق إنه في سنة أربع و ((بطحان)) بضم الموحدة موضع وتقدم شرح الحديث في باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت, قال ابن بطال: الصلاة عند مناهضة الحصون هي صلاة المسابقة التي سبق ذكرها آنفا واحتج الأوزاعي على أن من لم يقدر على الإيماء أخرها حتى يصلبها كاملة ولا يجزئ عنه التكبير بهذا الحديث لأنه أخره لما كان فيه من شغل الحرب فكذلك الحال التي هي أشد منه إلا أن احتجاجه ضعيف لأن صلاة الخوف شرعت بعد الخندق وأما ما قال فإن لم يقدروا صلى ركعة وسجدتين فقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال صلاة الخوف ركعة لكن القرآن يعارضه حيث قال «فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا» وثبت به أن الإمام يصليها في حال الخوف ركعتين وأما التكبير فقال مجاهد صلاة المسابقة بتكبيرة واحدة وقال إسحق تجزئك ركعة تومئ بها فإن لم تقدر فتكبيرة واحدة, وقال الحسن بن يحي يكبر مكان كل ركعة تكبيرة وأما أئمة الفتوى بالأمصار فلا يجزئ عندهم التكبير من الركوع والسجود, وأقل الأفعال الثابتة عنهما هو الإيماء الدال على الخضوع لله تعالى, قال ومعنى قول أنس فلم يقدروا على الصلاة أنهم لم يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال ويحتمل أن

стр. 1177

لِلْأَوْزَاعِيِّ صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَقَالَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَابٌ ٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَاتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ــ يكون تأخيره ﷺ أيضا يوم خندق لعدم وجدان السبيل إلى الوضوء ((باب صلاة الطالب والمطلوب)) قوله ((الوليد)) بفتح الواو تقدم في باب وقت المغرب و ((شرحبيل)) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة ((ابن سمط)) قال الغساني: بفتح المهملة وكسر الميم على مثال الكتف التابعي الكندي مات بصفين, وقال صاحب جامع الأصول: بكسر المهملة وسكون الميم أدرك النبي ﷺ وقيل إن في صحبته خلافا, قوله ((كذلك الأمر)) أي أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء هو الشأن والحكم عند خوف فوات الوقت أو فوات العدو أو فوات النفس, قوله ((عبد الله بن محمد بن أسماء)) بفتح الهمزة وبالمد و ((جويرية)) مصغر الجارية بالجيم تقدما في باب فضل الغسل يوم الجمعة, قوله ((من الأحزاب)) وسمي ذلك العسكر بالأحزاب لأنهم تألفوا من قبائل العرب و ((بنو قريظة)) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة فرقة من اليهود والضمير في «بعضهم» الأول عائد إلى الأحد وفي الثاني والثالث إلى البعض و ((بل نصلي)) في بعضها ((نصل)) بدون الياء وهو محذوف للتخفيف نحو «والليل إذا يسر» , قوله ((لم يرد))

стр. 1178

بلفظ مجهول مضارع الأفعال أي المراد من لا يصلين أحد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ترك الصلاة أصلا ولم يعنفهم رسول الله ﷺ على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه الكناية عن العجلة ولا التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي على ظاهره, قال ابن بطال: اختلفوا في صلاة الطالب على الدابة بعد اتفاقهم على جواز صلاة المطلوب راكبا فذهب الشافعي وأحمد إلى أنه لا يصلي راكبا ومالك إذا خاف فوت العدو إن نزل صلى راكبا حيث توجه وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب ركبا فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال أنه يستدل بأنه كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة ترك الوقت وهو فرض كذلك ساغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبا بالإيماء ويكون تركه الركوع والسجود كترك الوقت, وقال قد يقال أريد بقوله «لا يصلين» إزعاج الناس إليها لما كان أخبره جبريل أنه لم يضع السلاح بعد وأمره ببني قريظة, أقول: ليس في الحديث ما يدل على ترك الركوع ولا ما يدل على ترك الوقت فلا استدلال له فيه أصلا بل ظاهر لفظ البخاري_ حيث قال احتج الوليد بقوله لا يصلين_ مشعر بأن احتجاجه على أنه لا يصلي في الطريق راكبا خلاف ما قال الأوزاعي والله أعلم, قال شارح تراجم الأبواب: وجه استدلاله أنه لو حمل الحديث على الطائفة المصلية نزلوا وصلوا لكان ذلك مضادا للأمر ولا يظن بالصحابة ﵃ ذلك وإذا جاز للطالب الصلاة راكبا فالمطلوب أولى وصلاة الركبان مقتضية للإيماء بها فطابق الاستدلال من الحديث الترجمة, أقول: هذا معارض بأنه لو حمل على أن الطائفة الغير المصلية تركوا الركوع والسجود لكان ذلك مضادا لقوله «اركعوا واسجدوا» ولا يظن بهم ذلك, الخطابي: هذا مما يحتج به من يرى تساوي الأدلة وإن كل مجتهد مصيب وليس الأمر على ما ذهب إليه بل هو عام خص بنوع من الدليل وحاصلة أن الأمر بإقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها الذي أمرنا بإقامتها على عموم الأحوال فيه فكأنه قال صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن تصلوا إليهم وكذلك فيما تأولت الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة عن أول وقتها فكأنه قيل لهم صلوا الصلاة في أول وقتها إلا أن يدرككم عذر فأخروها إلى آخر وقتها, النووي: لا احتجاج فيه على إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهما ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه, قال وأما اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت عندهم فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم من «لا يصلين» المبادرة بالذهاب إليهم فأخذه بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا فوت الوقت والآخرون بالآخر فأخروها, أقول: فهذه التوجيهات الثلاث يفرق بينها بأن

стр. 1179

بَاب التَّبْكِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ ٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ هذه يلزم منها ترك الوقت فقط, ومن الأولى ترك الوقت وترك الركوع, ومن الثانية لا شيء منهما ثم التعنيف_ لو كان_ فهو إما لحمل الكلام على الكناية وعدمها, وإما لترك أحد الواجبين, وإما لتخصيص أحد العامين وإما لترجيح أحد الدليلين على الآخر, فإن قلت رواية مسلم «لا يصلين أحد» الظهر فما وجه الجمع بينهما, قلت قالوا: هو محمول على أنه كان بعد دخول وقت الظهر وقد يصلي بعضهم الظهر بالمدينة فقيل لهم لا تصلوا العصر إلا فيهم وللذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا إلا فيهم أو قيل للجميع لا تصلوا الظهر والعصر إلا فيهم وللذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر وللذين ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر وهذا الحديث من مغالق الكلام ومضايق الإفهام ومزالق الأقدام ((باب التكبير والغلس بالصبح)) التكبير هو قول «الله أكبر» وفي بعضها التبكير بتقديم الموحدة على الكاف ((وعند الإغارة)) متعلق بالتكبير والصلاة كليهما قوله ((البناني)) بضم الموحدة وخفة النون الأولى مر في باب العرض على المحدث ((والسكك)) جمع السكة وهي الزقاق وسمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة, قوله ((المقاتلة)) أي النفوس المقاتلة وهم الرجال و ((الذراري)) جمع الذرية وهي الولد ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها كفي العواري, كل جمع مثله, فإن قلت النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري فكيف قال «فصارت صفية لدحية» , قلت: المراد بالذراري

стр. 1180

وَسَلَّمَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا أَمْهَرَهَا قَالَ أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا فَتَبَسَّمَ ــ غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه, فإن قلت السياق يقتضي أن تكون صفية مشتركة بينه وبين رسول الله ﷺ هل هو كذلك أم لا؟ قلت: علم من المواضع الأخر أنها كانت أولا لدحية ثم صارت لرسول الله ﷺ قالوا أو بمعنى الفاء أو ثم وكيفية الصيرورتين وجعل العتق صداقا تقدمت في باب ما يذكر في الفخذ في أبواب السير للصلاة مع سائر مباحث الحديث فتأملها ففيها لطائف, قوله ((مهرها)) وفي بعضها أمهرها أي أصدقها يقال مهرت المرأة وأمهرتها, فإن قلت علم ذلك من حيث قال جعل عتقها صداقها فما فائدة السؤال؟ قلت التأكيد أو استفسره بعد الرواية ليصدق روايته, قال ابن بطال: السنة في صلاة الصبح الاغلاس في السفر كما في الحضر وكان ذلك عادته ﷺ وفيه أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة وفي التفاؤل بخراب خيبر سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة وقد يقال آل بخراب خيبر اشتقاقا من اسمه, وقيل لفظ خربت يحتمل الخبر والإنشاء والله أعلم

стр. 1181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب العدين بَابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ ٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَلَبِثَ عُمَرُ ــ كتاب العيدين ((باب في العيدين والتجمل)) الضمير راجع إلى جنس العيد أو إلى كل واحد منهما وفي بعضها «فيهما» وسمي العيد عيدا لعودة كل سنة والتجمل هو التزين بالثياب, قوله ((وجد)) وفي بعضها «أخذ» , فإن قلت فما فائدة تكرار فأخذها, قلت أراد من الأول مارومه وهو اشترى و ((الإستبرق)) الغليظ من الديباج, قوله ((ابتاع)) بلفظ المتكلم وهمزة الاستفهام وفي بعضها «ابتع» أي اشتر و ((تجمل)) بالجزم والرفع وإحدى التاءين منه محذوفة ((والخلاق)) النصيب والمراد به نصيب الجنة, فإن قلت العاصي يدخل الجنة آخرا فله النصيب منها, قلت هذا ورد على سبيل التغليظ والديباج فارسي معرب وهو إما صفة للجبة وإما مضاف إليها ((وهذه)) هي إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى

стр. 1182

مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ بَاب الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ ٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ــ شخصها, قوله ((حاجتك)) بأن تجعلها لبعض نسائك مثلا, فإن قلت لفظ ((من لا خلاق له)) عام للنساء أيضا, قلت: خصص بالأدلة المبيحة لهن وفي بعضها وتصيب بالواو وهو أظهر, ومرت مباحث الحديث في باب يلبس أحسن ما يجد في كتاب الجمعة, فإن قلت تقدم ثمت أنه قال للجمعة وللوفود وههنا للعيد والوفود فهي قصة واحدة أو قصتان؟ قلت الظاهر أنها قصة واحدة والجمعة أيضا عيد بل لا يمكن أن يتعدد لأن عمر ﵁ لا يتكرر منه مثلها قطعا, قوله ((باب الحراب)) هو جمع الحربة ((والدرق)) بالمهملتين المفتوحتين جمع الدرقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود, قوله ((أحمد)) الظاهر أنه ابن صالح المصري ((وابن وهب)) هو عبد الله ((وعمرو)) هو بن الحارث تقدم في باب المسح على الخفين و ((محمد بن عبد الرحمن الأسدي)) بفتح السين المشهور بيتيم عروة في باب الجنب يتوضأ ثم ينام, قوله ((بغناء)) بكسر الغين وبالمد و ((بعاث)) بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلثة وعدم انصرافه أشهر, وقال أبو عبيد هو بالغين المعجمة وقال صاحب النهاية هو اسم حصن جرى الحرب عنده بين الأوس والخزرج قيل وكانت فيها مقتلة عظيمة بينهما وبقيت الحرب فيهما

стр. 1183

فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ حَسْبُكِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاذْهَبِي ــ إلى أن قام الإسلام مائة وعشرين سنة فألف الله بينهم بيمن قدوم رسول الله ﷺ المدينة, قوله ((فانتهرني)) أي زجرني و ((المزمار)) بكسر الميم الصوت الذي فيه الصفير والهمزة قبلها مقدرة و ((خرجتا)) بدون الفاء بدل أو استئناف و ((سألت)) أي التمست رسول الله ﷺ النظر إليهم, قوله ((خدي على خده)) جملة اسمية حالية, فإن قلت حقق لي هذه المسئلة فإن الزمخرشري في الكشاف تارة يجعلها حالا بدون الواو فصيحا وأخرى ضعيفا, قلت: إذا أمكن وضع مفرد مقامها استفصحه كقوله تعالى «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» أي اهبطوا معادين وههنا أيضا ممكن إذ تقديره اقامني ملاصقين, قوله ((دونكم)) هو كلمة الإغراء بالشيء والمغري به محذوف أي ألزموا ما أنتم فيه وعليكم به و ((أرفدة)) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وكسرها والكسر أشهر وبإهمال الدال لقب لجنس من الحبشة يرقصون, قوله ((حسبك)) الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر, الخطابي: كان الشعر الذي يغنيان به في وصف الحرب والشجاعة وما يجري في القتال وهو إذا صرف إلى معنى التحريض على قتال الكفار كان معونة في أمر الدين فلذلك رخص رسول الله ﷺ فيه وأما الغناء بذكر الفواحش والمجاهرة بالمنكر بالقول فهو المحظور من الغناء المسقط للمروءة وحاشاه أي يجري شيء منه بحضرته ﷺ وفي الحديث رخصة بإعداد آلة القتال, قال ابن بطال: حمل السلاح يوم العيد لا مدخل له عند العلماء في سنة العيد ولا في هيئة الخروج إليه لكنه جائز عندهم, وأما لعب الحبشة فليس فيه أنه ﷺ خرج به في العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب به ولم يكن الحبشة له صلى الله

стр. 1184

بَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ٩٠٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ٩١٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا ــ عليه وسلم عسكرا ولا أنصارا وإنما هو قوم يلعبون وفائدة هذا الحديث إباحة النظر إلى اللهو إذا كان فيه تدريب للجوارح على تقليب السلاح لتخف الأيدي بها في الحرب وفيه ما كان له ﷺ من الخلق الحسن وما ينبغي للمرء أن يعاشر مع أهله من إيثار مسارهم فيها لا حرج عليهم فيه, النووي: اختلفوا في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز وحرمه أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور عن مالك وقد أجازت الصحابة غناء العرب الذي هو الإنشاد والترنم وأجازوا الحداد وفعلوا بحضرته ﷺ وهذا مثله ليس بحرام ولا يجرح الشاهد وفي الحديث أن مواضع الصالحين تنزه عن اللهو وإن لم يكن في إثم وإن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما لا يليق بها ينكره ولا يكون نحوه إلا إجلالا للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وإنما سكت ﷺ عنهن لأنه مباح لهن وكان هذا من رأفته وحلمه, وفيه جواز نظرهن إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن إذ نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إن كان بشهوة فحرام اتفاقا وإن كان بغير شهوة فالأصح التحريم وقيل كان هذا قبل نزول «قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» أو قبل بلوغها رضي الله تعالى عنها ((باب سنة العيدين لأهل الإسلام)) قوله ((حجاج)) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى مر في آخر كتاب الإيمان و ((زبيد)) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبإهمال الدال في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله ((والبراء)) بن عازب في باب الصلاة من الإيمان, قوله ((نرجع)) بالرفع وفي بعضها بالنصب و ((فمن فعل)) أي الابتداء بالصلاة, قال ابن بطال: فيه أن صلاة العيد سنة وأن الفجر لا يكون إلا بعد الصلاة وأن الخطبة أيضا بعدها, أقول الأخير ممنوع بل المستفاد منه أن الخطبة مقدمة على الصلاة, قوله ((عبيد))

стр. 1185

أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ ــ بضم المهملة مر في باب نقض المرأة شعرها في كتاب الحيض ((وليستا بمغنيتين)) أي ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به, قال القاضي عياض: أي ليستا ممن تغني بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس كما قيل: الغناء وقرينة الزنا وليستا أيضا, ممن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا, قوله ((أمزامير)) وفي بعضها أبمزامير أي أتلتبسون أو تشتغلون بها, الخطابي: المغنية هي التي اتخذت الغناء صناعة وذلك مما لا يليق بحضرته ﷺ وأما الترنم بالبيت والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط المروءة وحكم اليسير منه خلاف حكم الكثير ويريد بقوله ((هذا عيدنا)) أن إظهار السرور في العيدين من شعار الدين وإعلاء أمره قيل وفيه دليل أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس إلى ما يحل من الدنيا والأكل والشرب والجماع ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد؟ ((باب الأكل يوم الفطر)) قوله ((محمد بن عبد الرحيم)) المشهور بالصاعقة و ((سعيد بن سليمان)) الملقب بسعدويه تقدما في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و ((هشيم)) بضم الهاء في كتاب التيمم و ((عبيد الله))

стр. 1186

ابْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَاكُلَ تَمَرَاتٍ * وَقَالَ مُرَجَّأُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَاكُلُهُنَّ وِتْرًا بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ ٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ قَالَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ ــ في باب «مخلقة وغير مخلقة» في كتاب الحيض, قوله ((مرجي)) بضم الجيم وفتح الراء وشدة الجيم المفتوحة وبالمقصورة ((ابن رجاء)) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد السمرقندي, قال ابن بطال الأكل عند الغدو إلى المصلي يوم الفطر سنة تأسيا به ﷺ وذلك لئلا يظن أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد وكان ﷺ يوتر في جميع أموره استشعارا للوحدانية ((باب الأكل يوم النحر)) قوله ((أيوب)) أي السختياني و ((محمد)) أي ابن سيرين و ((فليعد)) أي الذبح كان الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة ((وذكر)) أي حال بعض جيرانه من فقرهم واحتياجهم و ((كان رسول الله صلى عليه وسلم صدقه)) فيما قال عنهم, قوله ((جذعة)) بفتح الجيم والدال المعجمة وهي الطاعنة في السنة الثانية ((والرخصة)) في تضحية الجذعة, فإن قلت التضحية بجذعة الضأن مجزئة, قلت المراد منها جذعة المعز كما جاء في الرواية الأخرى عناقا جذعة والعناق بفتح المهملة هي الأنثى من أولاد المعز ولابد في المعز أن يكون ثنيا أي طاعنا في السنة الثانية, قوله ((لا أدري)) أي هذا الحكم كان خاصا به أو عاما لجميع المكلفين, واختلف الأصوليون في أن خطاب الشارع لواحد من الأمة هل يعم

стр. 1187

أَمْ لَا ٩١٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ قَالَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا ــ جميعهم أم لا؟ فقال الحنابلة بالعموم, قوله ((جرير)) بفتح الجيم وبالراء المكرر تقدم في باب من جعل لأهل العلم أياما و ((نسك نسكنا)) أي ضحى مثل ضحيتنا وهو في الأصل للعبادة قيل لثعلب هل يسمى الصوم نسكا, فقال: كل حق لله فهو نسك, قوله ((فانه)) أي النسك, فإن قلت الجزاء هو نفس الشرط فما وجهه, قلت مر تحقيقه في أول الكتاب في حديث «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» وحاصلة أن مثل هذا التركيب يراد به لازمه من تعظيم ذلك الشيء أو تحقيره ونحوهما حسبما يقتضيه المقام فالمراد به ههنا بيان عدم الاعتداد به أي من نسك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه ولفظ «ولا نسك له» كالتوضيح والبيان له, قوله ((أبو بردة)) بضم الموحدة وسكون الراء هو هانئ بالنون ثم الهمزة ابن نيار بالنون المكسورة وخفة التحتانية وبالراء الأنصاري الأوسي المدني شهد بدرا وسائر المشاهد روى له البخاري حديثا واحدا مات سنة خمس وأربعين, قوله ((أول شاة)) وفي بعضها أول بدون إضافة مفتوحا ومضمونا أما الضم فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة نحو قبل وبعد, وأما الفتح فلأنه من المضافة إلى الجملة فيجوز أن يقال أنه مبني على الفتح أو أنه منصوب وعلى التقديرين هو خبر الكون, قوله ((شاة لحم)) أي ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به قيل هو كقولهم «خاتم فضة»

стр. 1188

عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ ٩١٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ ــ كأن الشاة شاتان شاة تذبح لأجل اللحم وشاة تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى, قوله ((لنا جذعة)) هما صفتان للعناق ولا يقال عناقة لأنه موضوع للأنثى من ولد المعز فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث, قوله ((أحب إلي من شاتين)) من جهة طيب لحمها وكثرة قيمتها وسمنها ((وتجزي)) قال النووي: هو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الكتب ومعناه يكفي كقوله تعالى «لا يجزي والد عن ولده» وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية وهذا متفق عليه, قوله ((بعدك)) أي غيرك وذلك لأنه لابد في تضحية المعز من الثني وهذا من خصائص أبي بردة كما أن قيام شهادة خزيمة مقام الشاهدتين من خصائص خزيمة ومثله كثير في الصحابة, قال ابن بطال: أما يوم النحر فهو يوم أكل إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل الغدو إلى الصلاة ولا ينهي عنه وأنه ﷺ في حديث البراء لم يحسن أكله ولا عنفه عليه وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح وعذره في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم فلم ير النبي ﷺ أن يخيب فعلته فاجتاز له أن يضحي بالجذعة أي من المعز ثم إنه فصل في الفطر بين الصيام وصلاة العيد بالأكل وأما في الأضحى فليس قبله صيام ليحتاج إلى فصله فيظهر السر في الفرق بين العيدين في الأكل ((باب الخروج إلى المصلى)) قوله ((عياض)) بكسر المهملة والإسناد بعينه تقدم في باب ترك الحائض الصوم, قوله ((فأول)) هو وإن كان نكرة مخصصة فالأولى أن تكون الصلاة مبتدأ

стр. 1189

مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَامُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَامُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا ــ لأنها أعرف منه وأول خبره, قوله ((فيعظهم)) أي فيخوفهم بعواقب الأمور ((ويوصيهم)) في حق الغير لينصحوا لهم ويأمرهم بالحلال والحرام و ((البعث)) بمعنى المبعوث أي الجيشن أي لو أراد أن يفرق قوما من غيرهم يبعثهم إلى الغزو لأفردهم وبعثهم و ((أو يأمر)) بالنصب أي وإن كان يريد أن يأمر بشيء لأمره به وليس تكرارا للأمر السابق لأن المراد من الأخير الأمر بما يتعلق بالبعث قوله ((على ذلك)) أي على الابتداء بالصلاة و ((مروان)) هو ابن الحكم استعمله معاوية على المدينة مر في باب البراق في كتاب الوضوء, قوله ((منبر)) هو مبتدأ وخبره مقدر نحو ثمت ((وبناه)) حال أو هو الخبر, فإن قلت ما العامل في إذا ولما, قلت: معنى المفاجاة التي في إذا أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان وقال بعضهم إذا حرف لا يحتاج إلى عامل وبعضهم منبر مبتدأ وإذا خبره كما يقال حرجت فالسبع ثمت, قوله ((كثير)) بفتح الكاف ضد القليل ((ابن الصلت)) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الكندمي ولد في عهد رسول الله ﷺ وكان اسمه قليلا فسماه رسول الله ﷺ كثيرا, قوله ((غيرتهم)) الخطاب لمروان وأصحابه أي غيرتهم سنة رسول الله ﷺ وخلفائه فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة, قوله ((ما أعلم)) أي الذي أعلمه خير

стр. 1190

بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ بَاب الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ٩١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٩١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ ــ لأنه هو طريق الرسول فكيف غيره خيرا منه, وفي الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا وفيه أن الإنكار يكون تأكيدا لمن أمكنه ولا يكفي اللسان وفيه صحة الصلاة بعد الخطبة واتفق أصحابنا على صحتها لكنه يكون تاركا للسنة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يجب تقديمها وإلا لم تصح الجمعة وفرقوا بينهما من وجهين: الأول إنها واجبة فلو أخرت ربما انتشروا فيقدح في الصلاة وخطبة العيد غير واجبة فلو انتشروا لم يقدح والثاني أن الجمعة لا تؤدي إلا بجماعة فقدمت الخطبة ليتلاحق الناس وصلاة العيد تؤدي بغير الجماعة واستدل بعضهم على وجوب تقديمها في الجمعة بقوله تعالى «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا» لما يعلم منه أنه ليس بعد صلاتها جلوس لا للخطبة ولا لغيرها, فإن قلت كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة في العيد ليس واجبا فجاز تركه, قال ابن بطال: إنه ليس تغييرا للسنة لما فعل رسول الله ﷺ مثله في الجمعة ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان فيه المصلحة, قال وفيه أن المنبر لم قبل بناء ابن الصلت, وفيه مواجهة الخطيب للناس والبروز إلى المصلى, وقال مالك: السنة الخروج إلى المصلى إلا لأهل مكة واختلف العلماء في أول من قدم الخطبة في العيد: فقال مالك إنه عثمان قدمها ليدرك الناس للصلاة, وقال الزهري إنه معاوية ((باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)) قوله ((أنس)) بالهمزة والنون المفتوحتين ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية مر في باب التبرز في البيوت, قوله ((ثم يخطب)) صريح في أن الصلاة قبل الخطبة وأما حكم المشي والركوب وأن الصلاة هي بغير أذان ولا إقامة فالحديث لا يدل عليه اللهم

стр. 1191

جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَاتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ــ إلا أن يقال عدم التعرض للمشي والركوب دل على تساويهما ولعل البخاري أراد بذكرهما في الترجمة وعدم ذكر ما يدل على حكمهما في باب أن يشير إلى أنه لم يجد بشرطه ما يدل عليه وأما الأذان والإقامة فاكتفى فيهما بما ذكر بعد هذا الحديث, قوله ((ابن جريح)) بضم الجيم الأولى مر في باب غسل الحائض رأس زوجها و ((ابن الزبير)) أي عبد الله غلب عليه دون غيره من أبناء الزبير في باب إثم من كذب على النبي ﷺ , قوله ((يؤذن)) بلفظ مجهول مضارع التفعيل والضمير المتصل بأن والذي في لم يكن ضمير الشأن و ((بلال)) مر في باب عظة الأمام النساء في كتاب للعلم مع ما في الحديث من المسائل الفقهية وغيرها, قوله ((أن يأتي)) مفعول أول

стр. 1192

بَاب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ ٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا ٩٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ ــ للرؤية ((وحقا)) مفعول ثان وقدم للاهتمام به و ((مالهم)) الظاهر أن ما نافية ويحتمل كونها استفهامية, قال ابن بطال: سنة الخروج إلى العيد عند العلماء المشي ولأنه من التواضع والركوب مباح وليس في أحاديث الباب ما يدل على الركوب وكان الحسن يأتي العيد راكبا وأما الصلاة قبل الخطبة فهو إجماع من العلماء قديما وحديثا إلا ما كان من بني أمية وفيه أن السنة في العيدين أن لا يؤذن لها ولا يقام وقال ابن المسيب أول من أحدث الأذان في العيد معاوية وقيل زياد ((باب الخطبة بعد العيد)) أي بعد صلاة العيد, قوله ((الحسن بن مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب من بدأ في كتاب الغسل و ((عدي)) بفتح المهملة في باب ما جاء في آخر كتاب الإيمان, قوله ((تلقي المرأة))

стр. 1193

حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ــ فإن قلت ما فائدة التكرار, قلت الإبهام والتوضيح لأن الشيء إذا ذكر مجملا ثم مفصلا كان أوقع في القلوب و ((الخرص)) بضم المنقطة وكسرها الحلقة من الذهب أو الفضة و ((السخاب)) بكسر المهملة وخفة المعجمة قلادة تتخذ من سبك وغيره ليس فيها من الجوهر شيء فإن قلت كيف يدل على الترجمة, قلت كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة, قوله ((زبيد)) بضم الزاي ثم الموحدة مر في كتاب الإيمان و ((أن نصلي)) خبر لأن أو اسمه وهذا أولى والعائد إلى ما محذوف, فإن قلت فما دلالته على الترجمة, قلت: لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدأ به, قوله ((ذبحت)) أي قبل الصلاة, فإن قلت كيف قال هنا ذبحت وثمت فننحر ما الفرق بينهما, قلت: المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره, قالوا النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق قوله ((مسنة)) وهي الثنية من المعز, فإن قلت لما ذكر الضميران وهما راجعان إلى مؤنث, قلت اعتبر مسماهما إذ الجزعة عبارة عن معز ذي سنة, والمسنة عن معز ذي سنتين, قوله ((أو تجزي)) أي تكفي والشك من البر له ومر شرح الحديث في باب الأكل يوم النحر, الخطابي: يقال وفي وأو في بمعنى واحد ويقال جزي عني الشيء يجزي بمعنى قضي وأجزأني إذا كفاك يقول إن ذلك يقضي الحق عنك أو يكفيك ولا يقضيه عن غيرك قال وهذا من النبي ﷺ تخصيص لعين من الأعيان بحكم مفرد وليس من باب النسخ فإن النسوخ إنما تقع للأمة عامة غير خاصة ببعضهم قال ابن بطال: والسنة تقديم الصلاة قبل الخطبة وقد غلط النسائي فيه حيث ترجم له باب الخطبة

стр. 1194

بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ وَقَالَ الْحَسَنُ نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا ٩٢١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ ــ قبل الصلاة واستدل عليه بقوله «أول ما نبدأ به أن نصلي» إذ هذا كان قبل الصلاة لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلي وهو قد صلى لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي فكأنه قال ﷺ أول ما يكون لابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها وهو مثل قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله» ومعناه الإيمان المتقدم منهم, أقول وضع المستقبل موضع الماضي مجازا والأصل عدمه بل الأولى أن يقال سلمنا أن هذا الكلام قبل الصلاة لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها فلم يتم الاستدلال به على إما ترجم له, ((باب ما يكره من حمل السلاح في العيد)) , قوله ((نهوا)) بضم النون و ((أبو السكين)) بضم المهملة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالنون مر في أول كتاب التيمم, و ((المحاربي)) بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة في باب تعليم الرجل أمته, و ((محمد بن سوقة)) بضم المهملة وسكون الواو وبالقاف أبو بكر الغنوي الكوفي العابد أنفق مائة ألف درهم على إخوانه, قوله ((فنزعتها)) الضمير راجع إلى السنان إما باعتبار السلاح وهو مؤنث وإما باعتبار أنها حديدة أو راجع إلى القدم فهو من باب القلب كما يقال أدخلت الخف في الرجل, قوله ((بمنى)) هو يصرف ولا يصرف وسمي بها لما يمني فيها من الدماء أي يراق أو لأن جبريل لما أراد مفارقة آدم قال له ثمن فقال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيها الشعائر من «منى الله» أي قدر, قوله ((فجاء)) في بعضها فجعل ((لو نعلم)) لو إما للتمني وإما أن جزاءه محذوف أي لجازيناه أو لعزرناه ونحوه وأعلم أن الإصابة

стр. 1195

حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ ٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ صَالِحٌ فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ قَالَ أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ يَعْنِي الْحَجَّاجَ بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي ــ تستعمل متعدية إلى مفعول نحو إصابة سنان الرمح وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه, قوله ((في يوم)) أي العيد وحاصلة أنك حملت السلاح في غير مكانه وزمانه فحالفت السنة من وجهتين وأسند ابن عمر الإصابة إلى الحجاج لأنه كان السبب في حمل عسكره السلاح في منى, ففيه إسناد الشيء إلى سبب السبب وفيه أن منى من حرم مكة زادها الله شرفا, و ((الحجاج)) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن يوسف بن الحكم الثقفي كان أخفش دقيق الصوت عامل العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها وعفا قبره وجرى عليه الماء قوله ((أحمد بن يعقوب)) المسعودي الكوفي و ((إسحق)) مات سنة ست وسبعين ومائة و ((سعيد)) مر في باب الاستنجاء بالحجارة, قوله ((يعني)) أي بمن أمر_ الحجاج بن يوسف قال ابن بطال: فيه أن حمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس, وأما في الحرم فذلك للأمن الذي جعله الله فيه المسلمين لقوله تعالى «ومن دخل كان آمنا» وفيه دليل على قطع الذرائع لأن ابن عمر لام الحجاج على ما أداه إلى إذا وإن كأن لم يقصد الحجاج ذلك, ((باب التبكير للعيد)) قوله ((عبد الله بن بشر)) بضم الموحدة وسكون المهملة وبالراء أبو صفوان السلمي بضم السين المازني مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام وهو ممن صلى إلى القبلتين, قوله ((إن كنا))
следующие страницы →