Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَاتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا
ــ
إلا أن يقال عدم التعرض للمشي والركوب دل على تساويهما ولعل البخاري أراد بذكرهما في الترجمة وعدم ذكر ما يدل على حكمهما في باب أن يشير إلى أنه لم يجد بشرطه ما يدل عليه وأما الأذان والإقامة فاكتفى فيهما بما ذكر بعد هذا الحديث, قوله ((ابن جريح)) بضم الجيم الأولى مر في باب غسل الحائض رأس زوجها و ((ابن الزبير)) أي عبد الله غلب عليه دون غيره من أبناء الزبير في باب إثم من كذب على النبي ﷺ , قوله ((يؤذن)) بلفظ مجهول مضارع التفعيل والضمير المتصل بأن والذي في لم يكن ضمير الشأن و ((بلال)) مر في باب عظة الأمام النساء في كتاب للعلم مع ما في الحديث من المسائل الفقهية وغيرها, قوله ((أن يأتي)) مفعول أول
стр. 1192
بَاب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ
٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا
٩٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ
ــ
للرؤية ((وحقا)) مفعول ثان وقدم للاهتمام به و ((مالهم)) الظاهر أن ما نافية ويحتمل كونها استفهامية, قال ابن بطال: سنة الخروج إلى العيد عند العلماء المشي ولأنه من التواضع والركوب مباح وليس في أحاديث الباب ما يدل على الركوب وكان الحسن يأتي العيد راكبا وأما الصلاة قبل الخطبة فهو إجماع من العلماء قديما وحديثا إلا ما كان من بني أمية وفيه أن السنة في العيدين أن لا يؤذن لها ولا يقام وقال ابن المسيب أول من أحدث الأذان في العيد معاوية وقيل زياد ((باب الخطبة بعد العيد)) أي بعد صلاة العيد, قوله ((الحسن بن مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب من بدأ في كتاب الغسل و ((عدي)) بفتح المهملة في باب ما جاء في آخر كتاب الإيمان, قوله ((تلقي المرأة))
стр. 1193
حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
ــ
فإن قلت ما فائدة التكرار, قلت الإبهام والتوضيح لأن الشيء إذا ذكر مجملا ثم مفصلا كان أوقع في القلوب و ((الخرص)) بضم المنقطة وكسرها الحلقة من الذهب أو الفضة و ((السخاب)) بكسر المهملة وخفة المعجمة قلادة تتخذ من سبك وغيره ليس فيها من الجوهر شيء فإن قلت كيف يدل على الترجمة, قلت كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة, قوله ((زبيد)) بضم الزاي ثم الموحدة مر في كتاب الإيمان و ((أن نصلي)) خبر لأن أو اسمه وهذا أولى والعائد إلى ما محذوف, فإن قلت فما دلالته على الترجمة, قلت: لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدأ به, قوله ((ذبحت)) أي قبل الصلاة, فإن قلت كيف قال هنا ذبحت وثمت فننحر ما الفرق بينهما, قلت: المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره, قالوا النحر في اللبة مثل الذبح في الحلق قوله ((مسنة)) وهي الثنية من المعز, فإن قلت لما ذكر الضميران وهما راجعان إلى مؤنث, قلت اعتبر مسماهما إذ الجزعة عبارة عن معز ذي سنة, والمسنة عن معز ذي سنتين, قوله ((أو تجزي)) أي تكفي والشك من البر له ومر شرح الحديث في باب الأكل يوم النحر, الخطابي: يقال وفي وأو في بمعنى واحد ويقال جزي عني الشيء يجزي بمعنى قضي وأجزأني إذا كفاك يقول إن ذلك يقضي الحق عنك أو يكفيك ولا يقضيه عن غيرك قال وهذا من النبي ﷺ تخصيص لعين من الأعيان بحكم مفرد وليس من باب النسخ فإن النسوخ إنما تقع للأمة عامة غير خاصة ببعضهم قال ابن بطال: والسنة تقديم الصلاة قبل الخطبة وقد غلط النسائي فيه حيث ترجم له باب الخطبة
стр. 1194
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ
وَقَالَ الْحَسَنُ نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا
٩٢١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ
ــ
قبل الصلاة واستدل عليه بقوله «أول ما نبدأ به أن نصلي» إذ هذا كان قبل الصلاة لأنه كيف يقول أول ما نبدأ به أن نصلي وهو قد صلى لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي فكأنه قال ﷺ أول ما يكون لابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها وهو مثل قوله تعالى «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله» ومعناه الإيمان المتقدم منهم, أقول وضع المستقبل موضع الماضي مجازا والأصل عدمه بل الأولى أن يقال سلمنا أن هذا الكلام قبل الصلاة لكن لا يلزم منه كون الخطبة قبلها فلم يتم الاستدلال به على إما ترجم له, ((باب ما يكره من حمل السلاح في العيد)) , قوله ((نهوا)) بضم النون و ((أبو السكين)) بضم المهملة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالنون مر في أول كتاب التيمم, و ((المحاربي)) بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة في باب تعليم الرجل أمته, و ((محمد بن سوقة)) بضم المهملة وسكون الواو وبالقاف أبو بكر الغنوي الكوفي العابد أنفق مائة ألف درهم على إخوانه, قوله ((فنزعتها)) الضمير راجع إلى السنان إما باعتبار السلاح وهو مؤنث وإما باعتبار أنها حديدة أو راجع إلى القدم فهو من باب القلب كما يقال أدخلت الخف في الرجل, قوله ((بمنى)) هو يصرف ولا يصرف وسمي بها لما يمني فيها من الدماء أي يراق أو لأن جبريل لما أراد مفارقة آدم قال له ثمن فقال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيها الشعائر من «منى الله» أي قدر, قوله ((فجاء)) في بعضها فجعل ((لو نعلم)) لو إما للتمني وإما أن جزاءه محذوف أي لجازيناه أو لعزرناه ونحوه وأعلم أن الإصابة
стр. 1195
حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنْ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ
٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ صَالِحٌ فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ قَالَ أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ يَعْنِي الْحَجَّاجَ
بَاب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي
ــ
تستعمل متعدية إلى مفعول نحو إصابة سنان الرمح وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه, قوله ((في يوم)) أي العيد وحاصلة أنك حملت السلاح في غير مكانه وزمانه فحالفت السنة من وجهتين وأسند ابن عمر الإصابة إلى الحجاج لأنه كان السبب في حمل عسكره السلاح في منى, ففيه إسناد الشيء إلى سبب السبب وفيه أن منى من حرم مكة زادها الله شرفا, و ((الحجاج)) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن يوسف بن الحكم الثقفي كان أخفش دقيق الصوت عامل العراق عشرين سنة وفعل فيها ما فعل مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها وعفا قبره وجرى عليه الماء قوله ((أحمد بن يعقوب)) المسعودي الكوفي و ((إسحق)) مات سنة ست وسبعين ومائة و ((سعيد)) مر في باب الاستنجاء بالحجارة, قوله ((يعني)) أي بمن أمر_ الحجاج بن يوسف قال ابن بطال: فيه أن حمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس, وأما في الحرم فذلك للأمن الذي جعله الله فيه المسلمين لقوله تعالى «ومن دخل كان آمنا» وفيه دليل على قطع الذرائع لأن ابن عمر لام الحجاج على ما أداه إلى إذا وإن كأن لم يقصد الحجاج ذلك, ((باب التبكير للعيد)) قوله ((عبد الله بن بشر)) بضم الموحدة وسكون المهملة وبالراء أبو صفوان السلمي بضم السين المازني مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام وهو ممن صلى إلى القبلتين, قوله ((إن كنا))
стр. 1196
هَذِهِ السَّاعَةِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ
٩٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا أَوْ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّهَ
ــ
أن هي مخففة من الثقيلة وفيه ضمير الشأن و ((حين تسبيح)) أي حين صلاة الضحى أو حين صلاة العيد لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم, قوله ((ثم نرجع)) بالرفع والنصب و ((جذعة)) أي من المعز لأن جذعة الضأن مجزئة عن كل مسلمين يدل على التقييد بالمعز الرواية السابقة في باب الأكل يوم الفطر وهي أن عندنا عنافا جذعة بزيادة لفظ العناق قال ابن بطال: أجمع الفقهاء أن العنيد لا يصلي قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها فإذا ارتفعت وابيضت جازت صلاة النافلة فهو وقت العيد ألا ترى قول ابن بسر وذلك حين التسبيح أي حين الصلاة فدل أن صلاة العيد سبحة يومه فلا يؤخر عن وقتها لقوله ﷺ أول ما نبدأ به أن نصلي ودل ذلك على التكبير بها كما ترجم به البخاري واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد فكان ابن عمر يغدو بعد صلاة الصبح إليه ورافع بن خديج بعد طلوع الشمس وقال الشافعي: يسرع في الأضحى فيخرج عند روز الشمس ويؤخر في الفطر عن ذلك قليلا, ((باب فضل العمل في أيام التشريق)) قوله ((قال
стр. 1197
فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ
٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ
ــ
ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات)) لا يريد به لفظ القرآن إذ لفظه هكذا «ويذكر اسم الله في أيام معلومات» ومراده أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات المذكورة أيضا في قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) هي الأيام الثلاثة الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر والثاني عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني وسميت هذه الثلاثة بأيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد وتشريق اللحم تقديده أو لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس, قوله ((محمد بن علي)) أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ المعروف بالباقر مر في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين, فإن قلت الظاهر من السياق أنه أراد بالتكبير خلفها التكبير في أيام العشر لا في أيام التشريق كما كبر ابن عمر وأبو هريرة فلا يناسب الترجمة, قلت البخاري كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له أدنى ملابسه بها استطرادا, قوله ((محمد بن عرعرة)) بفتح المهملتين وبالراء المكررة تقدم و ((سليمان)) أي الأعمش و ((مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام و ((البطين)) بفتح الموحدة وكسر المهملة الخفيفة وسكون التحتانية وبالنون صفة لمسلم هو ابن عمران الكوفي, قوله ((منها)) أي من الأعمال في هذه الأيام ورجل مستثنى من الجهاد على حذف المضاف أي جهاد رجل ((وبشيء)) أي لا بنفسه ولا بماله كليهما
стр. 1198
بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا وَكَانَتْ
ــ
أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة يحتمل أن يكون بعدم الرجوع وأن يكون بعد المرجوع به قال ابن بطال: العمل في أيام التشريق هو التكبير المسنون وهو أفضل من صلاة النافلة لأنه لو كان هذا الكلام حضا على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضة ما قال ﷺ إنها أيام أكل وشرب وقد نهى عن صيام هذه الأيام وهذا يدل على تفريغ هذه الأيام للأكل والشرب فلم يبق معارض إذ عنى بالعمل التكبير ومعنى يخاطر يكافح العدو نفسه وسلاحه وجواده فيسلم من القتل أو لا يسلم منه فهذه هي المخاطرة وهذا العمل أفضل في هذه الأيام وغيرها مع أن العمل لا يمنع صاحبه من التكبير ولفظ فلم يرجع يحتمل أن لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة واختلفوا في الأيام المعدودات, فقال مالك هي يوم النحر ويومان بعده وقال الطحاوي وإليه أذهب لقوله تعالى «ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام» وهي أيام النحر وقال المهلب: سميت بها لأنها عند الناس معلومة للذبح فيتوخى المساكين القصد فيها فيعطون وأما تكبير الصحابيين في الأسواق فالفقهاء لا يرونه وأما التكبير عندهم من وقت رمي الجمار لأن الناس فيه تبع لأهل منى وكذا يرون التكبير إلا خلف الفريضة خلافا للشافعية أقول العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر منه إلى الذهن أنه هو المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع بالأكل والشرب مع أنه لو حمل على التكبير لم يبق لقوله بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا, ((باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة)) , قوله ((ترتج)) يقال ارتج البخر إذا اضطرب, والرج التحريك, والفسطاط بيت من الشعر, وفيه ست لغات: فسطاط, فستاط, فساط, بإدغام السين في السين بعد القلب بضم الفاء وكسرها فيهن, قوله ((تلك الأيام جميعا)) كرر هذا اللفظ للتأكيد ولتوكيده بلفظ جميعاً
стр. 1199
مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ
٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَساً وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنْ التَّلْبِيَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ
٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ
ــ
أيضا وفي بعضها بدون واو فيكون ظرفا للمذكورات, قوله ((أبان)) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون ((ابن عثمان)) بن عفان ﵄: كان فقيها مجتهدا مات بالمدينة سنة خمس ومائة, و ((عمر ابن عبد العزيز)) تقدم في أول كتاب الإيمان, قال النووي: أما التكبير بعد الصلوات في عيد الأضحى فاختلفوا على المذاهب: هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر أو ظهره؟ وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر أو ظهر اول أيام النفر أو في صبح آخر أيام التشريق أو ظهره أو عصره؟ أقول: وإذا ركب الابتداء والانتهاء يكون تسعة عشر, فإن قلت ضرب الأربعة في الخمسة يكون عشرين فلم قلت أنه تسعة عشر قلت: سقط قسم منها وهو أن يكون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معا, ثم إذا ضم إليها اعتبار كونها قضاء أو أداء فرضا أو نافلة على اختلاف فيه يكون ستة وسبعين, قوله ((محمد بن أبي بكر بن عوف)) بفتح المهملة وبالفاء ((الثقفي)) بالمثلثة والقاف المفتوحتين الحجازي, قوله ((كان)) أي الشأن, الخطابي: السنة المشهورة فيه أن لا تنقطع التلبية حتى يرمى أول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر, وعليها العمل, فأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر مهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك للتلبية, قوله ((محمد)) أي ابن يحي الدهلي بضم المهملة وسكون الهاء أبو عبد الله النيسابوري الحافظ مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين , وفي بعض النسخ لم يذكر محمد قالوا قال
стр. 1200
عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ
بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
ــ
البخاري حدثنا عمر بن حفص, قوله ((عمر)) وأبوه حفص تقدما في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة روى البخاري عنه ثمت بدون الواسطة, و ((عاصم)) أي الأحول بن سليمان في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان, و ((حفصة)) أي بنت سيرين, ((وأم عطية)) في باب التيمن في الوضوء, ((والخدر)) الستر, قوله ((حتى نخرج الحيض)) إما غاية للغاية وإما عطف على الغاية الأولى وحرف العطف وهو الواو محذوف منها وهو جائز, و ((الطهرة)) بضم الطاء الطهارة والتقديس وفي الحديث سنة التكبير في العيد سواء كان عيد الفطر أو عيد الأضحى, فإن قلت: كيف دل على الترجمة, قلت: بالقياس لأن أيام منى كيوم العيد بجامع كونهن أياما مشهودات مثله, قال ابن بطال معنى التكبير في هذه الأيام: أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فجعل التكبير استشعارا للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره, وقال أبو حنيفة لا يكبر يوم الفطر, وقال الشافعي يكبر في ليلته ويومه أيضا حتى يتحرم الإمام لصلاته, لقوله تعالى «ولتكبروا الله على ما هداكم» ولأن صلاة العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما وفي الخطبة وسائر سننهما, فكذلك في التكبير في الخروج إليهما, قال وفيه خروج النساء إلى المصلى رجاء بركنه ورغبة في دعاء المسلمين لأن الجماعة لا تخلو عن فاضل من الناس, ودعاؤهم مشترك, وفيه أن النساء يكبرن لفعل ميمونة وغيرها خلافا للحنفية ((باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد)) قوله ((عبد الوهاب)) أي الثقفي مر في باب حلاوة الإيمان و ((تركز)) أي تغرز في الأرض, قال ابن بطال: حمل الحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته ومن سننه أنه لا يصلي إلا إلى سترة إذا كان في الصحراء فإن قيل: قد صلى بمنى إلى غير جدار: قلنا
стр. 1201
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي
بَاب حَمْلِ الْعَنَزَةِ أَوْ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا
بَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى
٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ اُمِرْنا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ قَالَ أَوْ قَالَتْ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى
ــ
علم أنها ليست بفريضة ((باب حمل العنزة)) وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج, و ((الوليد)) بفتح الواو ابن مسلم و ((أبو عمر)) أي الأوزاعي و ((يصلي)) في بعضها «فيصلي» وفيه الغدو إلى المصلى ((باب خروج النساء)) قوله ((عبد الله ابن عبد الوهاب)) الحجبي مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب, و ((العواتق)) جمع العاتق، وهي التي، بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن امتهانها في الخدمة أو عن قهر أبويها, قوله ((زاد)) أي أيوب أو قالت حفصة يعني شك أيوب في أنها قالت ذوات بدون الواو وذوات بالواو ومعناه صواحب وإعرابه كإعراب مسلمات, قوله ((يعتزلن)) هو من باب أكلوني البراغيث، والاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم، أولئلا ينجس الموضع أو لئلا تؤذي جارها إن حدث أذى
стр. 1202
بَاب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى
٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ
بَاب اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ
٩٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا وَمَنْ
ــ
منها والله أعلم ((باب خروج الصبيان)) , قوله ((عمرو بن عباس)) بالموحدة المشددة وبالمهملتين و ((عبد الرحمن)) بن مهدي تقدما في باب فضل استقبال القبلة و ((عبد الرحمن)) بن عابس بالمهملة وبكسر الموحدة في آخر كتاب الصلاة في باب وضوء الصبيان, قوله ((فذكرهن)) إما تفسير لقوله «وعظهن» أو تأكيدا له, أو الوعظ الإنذار بالعقاب والتذكير الإخبار بالثواب أو التذكير إنما هو لأمر علم سابقا, وفيه أن الصلاة قبل الخطبة فإن قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: كان ابن عباس حينئذ طفلا لأنه كان عند وفاة رسول الله ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة, ((باب استقبال الإمام)) قوله ((محمد بن طلحة)) بن مصرف بتشديد الراء المكسورة اليامي بالتحتانية الكوفي مات سنة سبع وستين ومائة, قوله ((البقيع)) موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد وهي مقبرة المدينة, قوله ((أن نبدأ)) فإن قلت: كيف صح هذا بلفظ المستقبل وقد أديت
стр. 1203
ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اذْبَحْهَا وَلَا تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
بَاب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ
بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ــ
للصلاة؟ قلت: إما أن المراد إن شأن نسكنا أو المضارع بمعنى الماضي عكس قوله تعالى «ونادى أصحاب الجنة» , فإن قلت: أين ذكر الخطبة قلت هي من تتمة الصلاة وتوابعها, قوله ((لا تفي)) وفي بعضها «لا تفنى» ومر الحديث مرارا, ((باب العلم بالمصلى)) قوله ((ما شهدته)) أي ما شهدت العيد مع النبي ﷺ عند إتيانه النساء, قوله ((حتى)) فإن قلت هذه الغاية ما معناها قلت: مقدر أي خرج رسول الله ﷺ حتى أتى أو شهدت معه, قوله ((يهوين)) من الأهواء وهو الإيماء، والضمير في «يقذفنه» راجع إلى المتصدق به والحديث تقدم في آخر كتاب الصلاة قال ابن بطال: خروج الصبيان إلى المصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل
стр. 1204
ابْنِ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ قُلْتُ أَتُرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ.
٩٣٤ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الْآيَةَ
ــ
الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترمي ضبط ابن عباس للقصة, ((باب موعظة الإمام النساء)) قوله ((زكاة)) هي خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام فيه و ((الفتخة)) بالفاء الفوقانية والمعجمة المفتوحات حلقة من فضة لا فص فيها, وفيه إشارة إلى أنه لم تكن زكاة الفطر لأنها عبارة عن صاع من القوت, فإن قلت أين مفعول «تلقين» قلت: حذف وهو كل نوع من أنواع حليهن, فإن قلت لم كرر لفظ الإلقاء؟ قلت: ليفيد العموم, قوله ((ثم يخطب بعد)) أي كل واحد منهم بعد الصلاة
стр. 1205
ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْفَتَخُ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
بَاب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ
٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى
ــ
و ((حسن)) هو ابن مسلم وهو من الأعلام التي استعمل باللام وبدونها, قوله ((هلم)) هو من أسماء الأفعال المتعدية _نحو هلم ومعناها قربة_ واللازمة نحو هلم إلينا ومعناه تعالى وهو مركب من هاء التنبيه محذوفة الألف ولم عند البصرية ومن هل وأم محذوفة الهمزة عند الكوفية واسم مفرد عند الحجازية وهو على لفظ واحد في الأحوال كلها وبنو تميم يقولون هلما هلموا إلى آخره, قوله ((فداء)) هو إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور وهو خبر مبتدأ هو لفظ ((أبي)) «ولكن» متعلق به, قال ابن بطال: إما إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص له عند العلماء لأنه أب لهن وهم مجمعون على أن الخطيب لا يلزمه خطة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء, ((باب إذا لم يكن لها جلباب)) , قوله ((أبو معمر)) بفتح الميمين و ((بنو خلف)) بالمعجمة واللام
стр. 1206
وَنُدَاوِي الْكَلْمَى فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ فَقَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتْ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي قَالَ لِيَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ قَالَ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ شَكَّ أَيُّوبُ وَالْحُيَّضُ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا الْحُيَّضُ قَالَتْ نَعَمْ أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا
بَاب اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى
٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ
ــ
المفتوحتين و ((الكلمي)) جمع الكليم وهو الجريح و ((في كذا)) أي في خروج النساء و ((بأبي)) أي مفدي بأبي رسول الله, قوله ((ليخرج)) فإن قلت هذا الكلام موقوف عليها أي مرفوع إلى رسول الله قلت مرفوع إذ معي قولها نعم سمعت رسول الله ﷺ قال: «ليخرج» وتقدم مع مباحث بتمامها في باب شهود الحائض في كتاب الحيض قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب بالطريق الأولى وقال أبو حنيفة الملازمات للبيوت لا يخرجن وقال للطحاوي: يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت والنسخ لا يثبت إلا بيقين، وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهن ولذلك لم يلزمهن الجهاد, ((باب اعتزال الحيض المصلى)) قوله ((ابن عدي)) هو محمد بن إبراهيم مر في باب
стр. 1207
أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ أَوْ الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ
بَاب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى
٩٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى
بَاب كَلَامِ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الْإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ
٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
ــ
إذا جامع ثم عاد في كتاب الغسل و ((ابن عون)) هو عبد الله بن عون بفتح المهملة في باب قول النبي ﷺ «رب مبلغ» و ((محمد)) أي ابن سيرين قوله, ((أو العواتق ذوات)) شك ابن عون في قول محمد إن ذوات بالواو وبدونها, قوله ((يعتزلن)) لئلا يختلط المصلي بغير المصلي ولئلا تنجس موضعها, ((باب النحر والذبح)) قالوا النحر في الإبل والذبح في غيره والنحر في اللبة والذبح في الحلق, قوله ((كثير)) بفتح الكاف وبالمثلثة ((ابن فرقد)) بفتح الفاء وسكون الراء وبالقاف وبالمهملة المدني قال ابن بطال: لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدما فيها والناس له تبع لهذا قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام ولم فتلقوا أن من رمي الجمرة حل له الذبح وإن لم يذبح الإمام إلا بعده فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل وأجمعوا أن الإمام لو لم يذبح أصلا ودخل وقت الذبح حلال وقال مالك بذلك، ليكون للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا
стр. 1208
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي قَالَ نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
٩٣٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِيرَانٌ لِي إِمَّا قَالَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَإِمَّا قَالَ فَقْرٌ وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا
٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
يخيبون حتى يعم الناس الأفعال ويستوي بهم الحال, ((باب كلام الإمام في خطبة العيد)) قوله ((أبو الأحوص)) بفتح الهمزة مر في باب الالتفات في الصلاة, قوله ((نسك نسكنا)) أي قرب قرباننا ومر في باب الأكل يوم النحر, قوله ((حامد بن عمر)) بن حفص بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البصري أبو عبد الرحمن قاضي بلدتنا المحروسة «كرمان» مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين, قوله ((ذبحة)) بكسر الذال أي مذبوحة و ((جيران)) مبتدأ ((ولي)) صفة والجملة بعده خبره
стр. 1209
شُعْبَةُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ
بَاب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ
ــ
و ((الخصاصة)) الخلل والفقر, قوله ((الأسود)) بن قيس العبدي بسكون الموحدة الكوفي و ((جندب)) بضم الجيم وإسكان النون وضم المهملة وفتحها وبالموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي بالمهملة واللام المفتوحتين وبالقاف بعد فتنة ابن الزبير, قوله ((فليذبح)) اختلفوا في وجوب الأضحية فقال الجمهور إنها سنة والمشهور عن أبي حنيفة أنها واجبة على المقيم بالأمصار المالك نصابا، وكذا في التسمية فقيل الباء بمعنى اللام أي لله أو إضمار أي بسنة الله أو تبركا باسمه وسيجيء بحثه إن شاء الله مع تحقيق معنى قوله تعالى «لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» وفي الحديث أن الكلام في الخطبة بما كان من أمر الدين جائز للسائل والمسئول, ((باب من خالف الطريق)) قوله ((محمد)) أي ابن سلام و ((أبو تميلة)) بضم الفوقانية وفتح الميم وسكون التحتانية يحي بن واضح بكسر المعجمة المروزي و ((فليح)) بضم الفاء مر في أول كتاب العلم و ((سعيد بن الحارث)) بالمثلثة قاضي المدينة, قوله ((كان)) هو تامة و ((يوم)) اسمه ((وخالف الطريق)) أي كان الرجوع في غير طريق الذهاب إلى المصلى والحكمة فيه أن يشمل أهل الطريقين بركته وبركة من معه من المؤمنين أو أن يستفتي أهلهما منه أو أن يدعو لأهل قبورهما أو أن يتصدق على فقرائهما أو أن يراد غيظ المنافقين أو لأن تكثر الرحمة أو إشاعة ذكر الله أو التحرز عن كيد الكفار أو كان يقصد أطول الطريقين في الذهاب إلى العبادة لتكثر خطاه فيزيد ثوابه, قال ابن بطال: ذلك
стр. 1210
تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ
بَاب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا عِيدُنَا أهل الإسلام
ــ
ليرى المشركين كثرة المسلمين ويرهبهم بذلك, قوله ((يونس)) أي ابن محمد البغدادي مر في باب الوضوء مرتين وهو عن فليح عن سعيد عن جابر , قوله ((حديث جابر أصح)) فإن قلت هو أفعل التفضيل فما المفضل عليه, قلت قال الغساني: هكذا روينا عن الشيوخ عن الفريري ولكن في طريق النسفي عن البخاري هكذا تابعه يونس عن فليح ولم يرد عليه شيئا أي لم يذكر لفظ وحديث جابر أصح وذكر أبو عيسى الترمذي في مصنفه فقال: حدثنا عبد الأعلى وأوزرعة قالا حدثنا محمد ابن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من غيره, قال وحديث أبي هريرة حديث غريب قال وروى أبو نميلة ويونس هذا عن سعيد عن جابر وذكر أبو مسعود الدمشقي في كتابه, أقول قال البخاري في كتاب العيدين, قال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة بنحو حديث جابر فقال الغساني: لم يقع لنا في الجامع حديث محمد بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود ولاغي في الباب عنه لقول البخاري وحديث جابر أصح أقول حاصل كلامه أن الصواب إما طريقة النسفي وهي نقصان لفظ وحديث جابر أصح وإما طريقة أبي مسعود وهي بزيادة حديث ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالمثناة لا طريقة الفريري وأما فائدة نقل كلام الترمذي فليعلم أن يونس إنما يرويه من طريق جابر أيضا لا من طريق أبي هريرة فلا يقال معي أنه أصح مما رواه يونس عن أبي هريرة والله أعلم ((باب إذا فاته العيد)) أي مع الإمام والعرض منه بيان عدم اشتراط الجماعة في صلاة العيد وأنه عند فوات ركعتان أيضا لا أربع ركعات, قال ابن بطال: اختلفوا فيمن فاتته الصلاة مع الإمام فقال مالك والشافعي يصلي ركعتين, وأحمد يصليها أربعا كمن لم يحضر الجمعة, وأبو حنيفة إن شاء الله ركعتين وأولى الأقوال ما أشار إليه البخاري واستدل عليه بقوله ﷺ ((هذا عيدنا)) هو ذلك إشارة إلى الصلاة, قوله ((وكذلك النساء)) أي اللائي لم يحضرن المصلى مع الإمام ووجه الاستدلال بقوله هذا عيدنا أنه أضافه إلى أمة الإسلام من غير
стр. 1211
وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَاهُمْ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
٩٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنَى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ يَعْنِي مِنْ الْأَمْنِ
ــ
فرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن ((وأهل الإسلام)) منادى مضاف حذف منه حرف النداء قوله ((ابن أبي عتبة)) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة منصوب بأنه يدل عن المولى أو بيان في بعضها ((مولاهم)) أي مولى أنس وبأصحابه و ((الزاوية)) موضع على فرسخين من البصرة قوله ((فانتهرهما)) أي زجرهما و ((فإنها)) أي الأيام يفسره ما بعده, فإن قلت ما فائدة الإضافة أو لا إلى العيد وثانيا إلى منى؟ قلت: الأول إشارة إلى الزمان والثاني إلى المكان ,قوله ((فزجرهم)) أي أبو بكر وفي بعضها فزجرهم عمر ((بني أرفدة)) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وفتحها والمهملة
стр. 1212
بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا
وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيد
٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ
ــ
مر في أول كتاب العيد وهو إما منادى وإما مفعول مطلق لفعل أمر مشتق منه وإما منصوب على الاختصاص و ((أمنا)) حال بمعنى آمنين وإما بدل من الضمير, الخطابي: أمنا مصدر أقيم مقام الصفة نحو رجل صوم أي صائم وقد يكون معناه أيمنوا أمنا ولا تخافوا أحدا ليس لأحد أن يمنعكم أو نحوه انتهى, فإن قلت ما المراد بقوله يعني من الأمن, قلت بيان أن التنوين في أمنا للتقليل والتبعيض كما قال في الكشاف أن التنوين في ليلا المذكور في أول سورة سبحان للتبعيض أو بيان أن أمنا منصوب مفعول له أو تمييز ومعناه اتركهم من جهة أنا أمناهم أو غرضه أنه مشتق من الأمن لا مصدر يعني أنه جمع آمن كصحب وصاحب أو أن أمنا منصوب بنزع الخافض أو أنه يراد منه الأمن لا الأمان الذي للكفار, فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة, قلت قال شارح التراجم وجهه أأضاف العيد إلى اليوم وهذه النسبة يشترك فيها كل مسلم من الرجال والنساء والواحد والجماعة فإذا فاته الإمام صلى ركعتين حيث كان ولا يترك وفي الحديث جواز دخول المحارم على الزوجات وضرب الدف, فإن قلت هو خاص بأيام العيد, قلت: العلة إظهار السرور فأينما وجدت كفى يوم الختان والأملاك والقدوم من السفر ونحوها جاز ((باب الصلاة قبل العيد)) أي قبل صلاة العيد, قوله ((أبو المعلي)) بضم الميم وشدة اللام المفتوحة العطار يقال اسمه يحي بن دينار وهو صاحب سعيد بن جبير, قوله ((قبلهما)) أي قبل الركعتين التي هي صلاة العيد, وفي بعضها قبلها أي قبل صلاة العيد التي عبر عنها بالركعتين, قال ابن بطال: اختلفوا في المسئلة على ثلاث أقوال, فقال مالك وأحمد لا يصلي قبلها ولا بعدها والشافعي يصلي قبلها وبعدها والشافعي يصلي قبلها وبعدها كالجمعة وأبو حنيفة يصلي بعدها لا قبلها والله أعلم.
стр. 1213
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الوتر
بَاب مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ
٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَامُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ
٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ
ــ
كتاب الوتر
((باب ما جاء في الوتر)) قوله ((مثنى)) بدون التنوين, فإن قلت ما فائدة تكرار لفظ مثنى, قلت التأكيد, الكشاف: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه وقال آخرون للعدل والوصف, قوله ((توتر)) أي الركعة وفيه أنه يسلم من كل ركعتين وأن الوتر يكون آخره ركعة مفصولة وفيه أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة المفردة صلاة صحيحة وقال أبو حنيفة لا يصح الإيتار بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط, قوله ((محرمة)) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما مر في
стр. 1214
عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ وِسَادَةٍ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبهِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِي وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ
٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُوٌ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ قَالَ
ــ
باب قراءة القرآن بعد الحدث, قوله ((قريبا)) منصوب بعامل مقدر نحو صار الليل قريبا من الانتصاف ((ومن آل عمران)) من خاتمتها وهي «إن في خلق السموات - إلى آخرها» ولفظ «معلقة» مؤنث أن الشن في معنى القربة ومر الحديث في باب السمر بالعلم وباب التخفيف في الوضوء, قوله ((يقتلها)) أي يدلكها وذلك إما ليتنبه من النعاس أو ليستعد لهيئة الصلاة وموقف الإمام, قوله ((يحي بن سليمان الكوفي)) مر في باب كتابة العلم
стр. 1215
الْقَاسِمُ وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَاسٌ
٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ تَعْنِي بِاللَّيْلِ فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَاسَهُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَاتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ
ــ
و ((عبد الرحمن)) في أول كتاب الحيض, قوله ((منذ أدركنا)) أي منذ بلوغنا العقل ((وإن كلا)) أي من الركعة والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز, قوله ((إحدى عشرة)) فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين حديث ابن عباس الدال على أنها ثلاث عشرة ركعة, قلت: قال بعض أصحابنا أكثر الوتر ثلاث عشرة والجمهور على أن أكثره إحدى عشرة وتألوا حديث ابن عباس بأن ركعتين منها سنة العشاء ويحتمل أن الغالب كان إحدى عشرة ووقع نادرا ثلاث عشرة وخمس عشرة وسبعا كما روى ابن عباس في باب السمر بالعلم وذلك بحسب ما كان من اتساع الوقت وضيقه بطول قراءة أو نوم أو عذر آخر, قوله ((على شقه الأيمن)) وحكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب من جهة اليسار فيعلق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيحصل الاستغراق, فإن قلت لفظ «ثم يضطجع» يدل على أن الاضطجاع كان بعد ركعة سنة الفجر ورواية ابن عباس دلت على أنه كان قبلها, قلت تارة كان يضطجع قبلهما وتارة بعدهما وتارة لا يضطجع أصلا وأيضا لا منافاة بينهما لأنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما واختلفوا في صلاة الوتر فقال أبو حنيفة يوتر بثلاث ركعات لا يفصل بينهن بالسلام والأئمة الثلاثة أن الوتر ركعة لأن الوتر في لسان العرب هو الواحد ولذلك قال ﷺ «إن الله وتر» إلا أن مالكا قال لابد أن يكون قبلها شفع يسلم بينهن لقوله ﷺ «توتر له ما قد صلى» إلى ترى أنه لم يوتر صلى الله عليه وسلم
стр. 1216
بَابُ سَاعَاتِ الوِتْرِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ»
٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا القِرَاءَةَ، فَقَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ» قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ سُرْعَةً
٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ»
ــ
قط إلا بعد عشر ركعات ونحوه قال ولو لم يتقدمها نافلة وأقلها ركعتان كان مكروها ((باب ساعات الوتر)) أي وقته, قوله ((يطيل)) أي المصلي وفي بعضها أطيل بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع, قوله ((كأن)) بتشديد النون و ((بأذنيه)) بسكون الذال وضمها والمقصود منه أنه ما كان يطيل القراءة فيهما, فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة, قلت لفظ من الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضا منه أكانت من الليل أو للتبعيض, قال ابن بطال: ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره لأنه ﷺ أوتر من كل الليل واختلفوا فيه فاستحب مالك والكوفيون آخر الليل: فإن قال قائل أمره ﷺ أبا هريرة بالوتر قبل النوم وقول عائشة كل الليل خبر عن فعله وما لم يكن فعله بيانا لمجمل القرآن جاز لنا الأخذ به وتركه والأمر ليس كذلك قلنا أمره صار منه لأبي هريرة حين خشي أن يستولي عليه النوم فأمر بالأخذ بالثقة, قوله ((وكان الأذان بإذنه)) يعني الإقامة يريد كان يسرع بركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح, قوله ((كل الليل)) بالرفع مبتدأ والجملة خبره والتقدير أوتر فيه ونحوه ويجوز النصب من جهة النحو
стр. 1217
بَاب إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ
٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ
بَاب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا
٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا
ــ
بأن يكون ظرفا لقوله أوتر، ثم المراد منه أنه أوتر في جميع الليالي أو في جميع ساعات الليل أي إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه، قال الفقهاء وقته بين فرض العشاء وطلوع الفجر ((باب إيقاظ النبي ﷺ ) قوله ((فأوترت)) الفاء فصيحة أي فقمت وتوضأت فأوترت وفيه امتثال لقول الله تعالى «وأمر أهلك بالصلاة» وأن الوتر بعد النوم وفيه تأكيد أمر الوتر ((باب ليجعل آخر صلاته وترا)) قوله ((آخر)) يحتمل أن يكون مفعولا به وأن يكون مفعولا فيه لأن الجعل متعد إلى مفعول وإلى مفعولين، قال ابن بطال: اختلفوا في وجوب الوتر فقال أبو حنيفة واجب لهذا الأمر ولقوله ﵇ «الوتر حق ومن لم يوتر فليس منا»
والجواب أن الوتر حق معناه حق في السنة «وفليس منا» معناه ليس آخذا بسنتنا ومقتديا بنا كما قال «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» ولم يرد خروجه من الإسلام أقول وأما الجواب عن الأمر فهو أنه ليس للإيجاب بقرينة أن صلاة الليل نفسها ليست واجبة فكذا آخرها، فإن قلت فما دليل الجمهور؟ قلت عدم الوجوب لا يحتاج إلى دليل إذ الأصل عدمه وقد تبرعوا واستدلوا عليه وليس هنا موضعه قال واختلفوا فمن أوتر ثم نام ثم قام فصلى هل يجعل آخر صلاته وترا أم لا؟ وكان ابن عمر إذا عرض له ذلك
стр. 1218
بَاب الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ
٩٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ
بَاب الْوِتْرِ فِي السَّفَر
٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
ــ
صلى ركعة واحدة في ابتداء قيامه أضافها إلى وتره يشفعه بها ثم يصلي مثنى ثم يوتر بواحدة وكانت طائفة لا ترى نقض الوتر روى عن الصديق ﵁ أنه قال إما أنا فأنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح وقالت عائشة في الذي ينقض وتره هذا يلعب يوتره، وقال الشعبي أمرنا بالإبرام ولم نؤمر بالنقض ((باب الوتر على الدابة)) قوله ((أبو بكر)) هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ و ((سعيد بن يسار)) ضد اليمين ((أبو الحباب)) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى من علماء المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة، قوله ((خشيت الصبح)) أي طلوعه و ((الأسوة)) بكسر الهمزة وضمها الاقتداء وفيه أن آخر وقت الوتر وقت انفجار الصبح، قال ابن بطال: هذا حجة على أبي حنيفة في إيجابه الوتر لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يصلي الواجب راكبا في غير حال العذر ولو كان الوتر واجبا ما صلاه راكبا فإن قيل روى مجاهد أن ابن عمر نزل فأوتر قلنا نزل طلبا للأفضل لا أن ذلك كان واجبا، وقال الطحاوي ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلي على الراحلة وهو خلاف السنة الثابتة ((باب الوتر في السفر))
стр. 1219
ابْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَاب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ
٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا
٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قَالَ
ــ
قوله ((جويرية)) بالجيم ((ابن أسماء)) بفتح الهمزة وبالمد على وزن حمراء مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل، قوله ((حيث توجهت)) يعني كان صوب سفره قبلته و ((صلاة الليل)) مفعول لقوله يصلي و ((إلا الفرائض)) استثناء منقطع أي لكن الفرائض لم تكن تصلي على الراحلة، فإن قلت: لم لا يكون متصلا لأن الليل أيضا له فريضتان المغرب والعشاء ويراد بالجمع إتيان إما حقيقة وإما مجازا قلت: المراد استثناء فريضة الليل فقط إذ لا تصلي فريضة أصلا على الراحلة ليلية أو نهارية قال ابن بطال: الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر وهذا رد على الضحاك فيما قال إن المسافر لا وتر عليه قال وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى «وحيث ما كنتم قولوا وجوهكم شطره» في أن المراد به الصلوات المفروضات ((باب القنوت قبل الركوع)) لفظ القنوت يرد لمعان متعددة والمراد ههنا الدعاء إما مطلقا وإما مقيدا بالأذكار المشهورة وهي، اللهم أهدنا فيمن هديت، قوله ((محمد)) أي ابن سيرين ((ويسيرا)) أي زمانا قليلا وهو بعد الاعتدال التام، قوله ((عبد الواحد)) بإهمال الحاء مر في باب «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا» ((وعاصم))
стр. 1220
فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ
ــ
أي الأحول، قوله ((كذب)) فإن قلت: فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد الركوع متمسكين بحديث أنس المذكور وقد قال الأصوليون إذا كذب الأصل الفرع لا يعمل بذلك الحديث ولا يحتج به قلت: لم يكذب أنس محمد بن سيرين بل كذب فلانا الذي ذكره عاصم ولعله غير محمد فإن قلت: فما تقول في الحصر المستفاد من إنما على الشهر إذ مفهومه أنه لم يقنت إلا شهرا بعد الركوع قلت: معناه أنه لم يقنت إلا شهرا في جميع الصلوات بعد الركوع بل في الصبح فقط حتى لا يلزم التناقض في كلامه ويكون جمعا بينهما ويدل عليه إطلاق لفظ القنوت وما جاء في بعض الروايات قال عاصم سألت أنسا عن القنوت في الصلاة أي مطلق الصلاة وما روى عن ابن عباس أنه قال قنت رسول الله ﷺ شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على رعل وذكوان وعصية بضم المهملة وفتح الصاد المهملة فقوله كذب على هذا التقدير معناه كذب فيما قال أنه بعد ركوع جميع الصلوات فإن قلت: لفظ قبله نص في أنه قبل الركوع فما جوابك عنه قلت: كان في بعض الأوقات قبله وفي بعضها بعده فنقل الأمران إلا أن الشافعي رجح بعده ليطابق حديث أبي هريرة الذي سيأتي أنه بعد رفع الرأس من الركعة الآخرة أو لما تعارض من حديث محمد وعاصم عن أنس وتساقطا عمل بحديث أبي هريرة فإن قلت: ذلك في الدعاء للمسلمين أو الدعاء على الكافرين لا في الألفاظ المشهورة، قلت: لا قائل بالفصل أو تقاس تلك الدعوات على هذه الدعوات قال ابن بطال اختلفوا في القنوت فقال مالك هو قبل الركوع وقال الشافعي بعده وذلك في الصبح وإذا حدث نازلة في غير الصبح أيضا وقال أحمد قبله وبعده روى عن أنس أن كل ذلك كان يفعله قبل وبعد وقال الكوفيون لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة إنما القنوت في الوتر وقال الطبري الصواب في أن يقال صح عن النبي ﷺ أنه قنت على قتلة القراء إما شهرا أو أكثر في كل صلاة مكتوبة وصح أيضا أنه لم يزل يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا فيقول إذا نابت المسلمين نائبة كان القنوت حسنا في الصلوات كلها وإلا ففي الصبح قال ووجه اختيار مالك قبل الركوع ليدرك المستيقظ من النوم الركعة التي بها تدرك الصلاة ولذلك كان الوقوف في الصبح أطول
стр. 1221
زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ
٩٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ
ــ
من غيرها ووجه قوله أنس أنه كذب إن قال عنه أن القنوت أبدأ بعد الركوع، قوله ((أراه)) أي قال أنس أظن رسول الله ﷺ ((والقراء)) هم طائفة كانوا من أوراع الناس نزلوا الصفة يتعلمون القرآن بعثهم رسول الله ﷺ إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرؤا عليهم القرآن فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء وهم وعل وذكوان وعصية وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة، قوله ((زهاء)) بضم الزاي وخفة الهاء وبالمد أي المقدار وفيه أن الدعاء لقوم بأسمائهم لا يقطع الصلاة وكذا الدعاء على الكفار والظلمة، فإن قلت ما معنى «دون أولئك» قلت: يعني غير الذين دعا عليهم وكان بين المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء فدعا عليهم، قوله ((زائدة)) فاعلة من الزيادة مر في باب غسل المذي و ((التيمي)) بفتح الفوقانية سليمان في باب من خص بالعلم و ((أبو مجاز)) بكسر الميم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق في باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط، قوله ((رعل)) بكسر الراء وسكون المهملة و ((ذكوان)) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون قبيلتان من سليم بضم المهملة، قوله ((في المغرب)) فإن قلت كيف حكمه قلت: كان رسول الله ﷺ تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار لزيادة شرف وقتهما حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل «ليس لك من الأمر شيء» فترك إلا في صلاة الصبح كما روى أنس أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا والله أعلم.
стр. 1222
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الاستسقاء
بَاب الِاسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ
٩٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ
ــ
كتاب الاستسقاء
هو طلب إنزال المطر من الله تعالى بالتضرع، قوله ((عبد الله)) هو ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حازم و ((عباد)) بفتح المهملة و ((عمه)) عبد الله بن زيد تقدموا في باب الوضوء مرتين قوله ((خرج)) أي إلى الصحراء، ((باب دعاء النبي ﷺ ) قوله ((سنين)) جمع للسنة وفيه شذوذان تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر وكونه غير علم عاقل وحكمه أيضا مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاث أوجه أن يعرب كالمسلمين وأن يجعل نونه متعقب الإعراب منونا وغير منون منصرفا وغير منصرف، قوله ((مغيرة)) بضم الميم وكسرها وبالألف واللام
стр. 1223
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ
٩٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
وبدونهما ابن عبد الرحمن الحزامي بكسر المهملة وبالزاي المدني و ((أبو الزناد)) بكسر الزاي وخفة النون ابن ذكوان مر مرارا و ((عياش)) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ((ابن أبي ربيعة)) بفتح الراء و ((سلمة)) بفتح اللام ((ابن هشام)) بكسر الهاء و ((الوليد)) بفتح الواو وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي تقدموا في باب يهوى بالتكبير حتى يسجد مع شرح الحديث، قوله ((المستضعفين)) عام بعد الخاص و ((الوطأة)) بفتح الواو وهي الدوس بالقدم وسمي بها الإهلاك لأن من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في هلاكه والمعنى خذهم أخذا شديدا والضمير في اجعلها للوطأة ووجه التشبيه غاية في الشدة أو للسنين وإن لم يجر لها ذكر لما دل عليه لفظ كسني يوسف، قوله ((غفار)) بكسر المعجمة وخفة الفاء وبالراء أبو قبيلة من كنانة ((وأسلم)) بالهمزة واللام المفتوحتين قبيلة أيضا وفي الدعاء لهما صيغة الاشتقاق، قوله ((ابن أبي الزناد)) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مات سنة أربع وسبعين ومائة وكان يفتي ببغداد قال ابن بطال: أجمعوا على جواز الخروج إلى المصلى للاستسقاء عند إمساك الغيث عنهم واختلفوا في صلاته فقال أبو حنيفة يبرز المسلمون للدعاء وإن خطب مذكرا لهما مخوفا فحسن ولا صلاة وقال سائر الفقهاء صلاة الاستسقاء سنة ركعتان لثبوتها عن النبي ﷺ وفي الحديث الدعاء على الظالم بالهلاك والدعاء
стр. 1224
وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنْ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنْ الْجُوعِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَامُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَتْ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ
ــ
للمؤمنين بالنجاة قال بعضهم إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى عليهم بالهلاك وإن لم يكونوا يدعى عليهم بالتوبة كما قال رسول الله ﷺ أهد دوسا وأت بهم وروى أن أبا بكر وزوجته ﵄ كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين وإذا أدبر يدعون له بالتوبة وتفاءل رسول الله صلى الله عليه وأسلم لغفار وأسلم من اسمها فألا حسنا وكان يعجبه الفأل الحسن, الخطابي: إنما خص غفار بدعاء المغفرة لمبادرتهم إلى الإسلام ولحسن بلائهم فيه وأسلم بالمسالمة لأن إسلامهم كان سلما من غير خوف, قوله ((الناس)) أي من قريش واللام للعهد و ((إدبارا)) أي عن الإسلام و ((سبع)) مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي البلاء المطلوب نزوله سبع سنين كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف وهي السبع الشداد التي أصلبهم فيها القحط أو المدعو عليهم قحط كقحط يوسف أو خبر فعل مقدر نحو ليكن سبع وكان تامة أو مبتدأ وخبره محذوف أي سبع كسبع يوسف مطلوب ومنصوب بتقدير فعل نحو اجعل سنيهم سبعا أو ليكن سبعا قوله ((سنة)) أي قحطا و ((حصت)) بالمهملتين أي أذهبت وحصت البيضة شعر رأسه أي فللته والسنة الحصاء مالا خير فيها, قوله ((الجيف)) جمع الجيفة وهي جثة الميت وقد أراح فهي أخص من الميت لأنها ما لم تلحقه الذكاة, قوله ((فقد مضت)) هو كلام ابن مسعود يريد أن الأمور الغائبة التي أخبر الله عن وقوعها قد وقعت أربعة منها قال تعالى «يوم تأتي السماء
стр. 1225
بَاب سُؤَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ الِاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا
٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
ــ
بدخان مبين» وقد أتى إذ كان الرجل يرى ما بين السماء والأرض الدخان وقال تعالى «يوم نبطش البطشة الكبرى» وفسر بالقتل الذي وقع يوم بدر وقال تعالى «الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون» ووقع كما أخبر عنه وإما اللزام فقال تعالى «فسوف يكون لزاما» فقيل هو القحط وقيل هو التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر وقيل هو الأسر يوم بدر لأنه أسر سبعون من قريش كما قتل سبعون أيضا يومئذ والله أعلم, قال ابن بطال فيه جواز الدعاء على الكفار بالجوع وقيل إنما دعا عليهم بذلك ليضعفهم بالجوع عن طغيانهم فإن نفس الجائع أخشع لله وأقرب للانقياد فأجاب الله دعوته وأعلمه بأنهم سيعودون إلى ما كانوا عليه ((باب سؤال الناس الإمام)) يقال سألته الشيء وسألته عن الشيء و ((قحطوا)) بلفظ المعروف بفتح الحاء وكسرها وبلفظ المجهول يقال قحط المطر قحوطا إذا احتبس وحكي الفراء قحط بالكسر وجاء قحط القوم على ما لم يسم فاعله قحطا, فإن قلت ما معنى المعروف إذا المطر هو المحتبس لا الناس, قلت هو من باب القلب أو إذا كان هو محتبسا عنهم فهم محتبسون عنه, قوله ((أبو قتيبة)) بضم القاف وفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه سلم بفتح المهملة وسكون اللام مر في باب المثنى إلى الجمعة, قوله و ((أبيض)) بفتح الضاد وضمها و ((الثمال)) بالكسر الغياث يقال فلان
стр. 1226
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ
٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ
بَاب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
٩٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ
ــ
ثمال قوله أي غياث لهم يقوم بأمرهم و ((الأرمل)) الرجل الذي لامرأة له و ((الأرملة)) المرأة التي لا زوج لها, وقال ابن السكيث: الأرامل المساكين من رجال ونساء ويقال لهم وإن لم يكن فيهم النساء وهذا وصف لرسول الله ﷺ مدحه أبو طالب به, قوله ((عمر بن حمزة)) بإهمال الحاء وبالزاي ابن عبد الله بن عمر روى عن عمه سالم بن عبد الله , قوله ((ربما ذكرت)) هو قول عبد الله بن عمر و ((يجيش)) مشتق من جاشت القدر إذا غلت وجاش الوادي إذا زخر وامتد جدا, قوله ((الحسن)) أي ابن محمد بن الصباح الزعفراني ((ومحمد)) هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة مات سنة خمس عشرة ومائتين و ((ثمامة)) بضم المثلثة وخفة الميم ((وعمه)) عبد الله بن المثنى تقدما في باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم, قوله ((إذا قحطوا)) بضم القاف وفي الحديث الاستسقاء بأهل الصلاح سيما بأقارب النبي ﷺ , قال ابن بطال: وفيه أن خروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى «وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه» قال وموضع الترجمة فيه قول عمر ﵁ كنا نتوسل إليك بنبينا وهو معنى قول أبي طالب «وأبيض يستسقي الغمام بوجهه» وأما استسقاء عمر بالعباس فإنما هو للرحم التي كانت بينه وبين النبي ﷺ فأراد عمر أنه يصلها بمراعاة حقه ويتوسل إلى من أمر بصلة الرحم بما وصلوه من رحم العباس وإن يجعلوا ذلك سبيلا إلى رحمة الله تعالى
стр. 1227
قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ
٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ مَازِنُ الْأَنْصَارِ
ــ
((باب تحويل الرداء في الاستسقاء)) قوله ((إسحق)) أي ابن إبراهيم الحنظلي و ((وهب)) أي ابن جرير مر في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين و ((محمد بن أبي بكر)) بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري قاضي المدينة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة, قوله ((عبد الله بن أبي بكر)) هو أخو محمد بن أبي بكر المذكور آنفا و ((أراه)) أي أظنه وفي بعضها أباه أي أبا عبد الله يعني أبا بكر وبحذف أباه جملة حالية وفيه استقبال القبلة عند الدعاء وقلب الرداء وصلاة الاستسقاء والمشهور عند الشافعية في كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والمقبوض باليسرى على كتفه الأعلى من اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا وبالعكس والأعلى أسفل وبالعكس, قوله ((هو)) أي عبد الله بن زيد راوي الحديث صاحب رؤيا الأذان وهو عبد الله بن زيد بن عبد وبه الخزرجي و ((مازن)) بكسر الزاي وأضاف إلى الأنصاري احترازا من مازن الذي ليس من الأنصار, النووي: الاستسقاء ثلاثة أنواع الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة والاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر الصلاة وهو أفضل من الأول والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين مع الخروج
стр. 1228
بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ
٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ
حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قَالَ أَنَسُ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي
ــ
إلى الصحراء وتحويل الرداء وقالوا يحوله من نحو ثلث الخطبة الثانية وشرع التحويل تفاؤلا بتغيير الحال من القحط إلى الخصب ومن الضيق إلى السعة وقال أبو حنيفة لا يستحب التحويل وقال الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة, قال ابن بطال: اختلفوا في صفة التحويل فقال مالك يجعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس وأحمد: يجعل ما على ظهره بحيث بلى السماء وما يلي السماء على ظهره والشافعي: ينكس أعلاه أسفله وعكسه, قال وفيه التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ألا ترى أن النبي ﷺ كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول فكيف من الفعل وفيه دليل على استعمال الفال وإن لم يقع اتفاقا ووقع استعمالا ((باب الاستسقاء في المسجد الجامع)) قوله ((أبو ضمرة)) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء ((أنس بن عياض)) بكسر المهملة مر في باب التبرز في البيوت و ((شريك)) بفتح الشين ابن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم في باب القراءة على المحدث, قوله ((وجاه)) بضم الواو وكسرها المقابل و ((يغيثنا)) بفتح الياء من الغيث وهو المطر يقال غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وفي بعضها بضم الباء من الإغاثة فهو إما من الغوث وإما من الغيث ((واسقنا)) بوصل الهمزة وقطعها يقال سقاه الله الغيث وأسقاه بمعنى, قوله ((فلا والله ما نرى)) تقديره فلا نرى فحذف الفعل
стр. 1229
السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ
ــ
منه لدلالة المذكور عليه وكرر النفي تأكيدا و ((القزعة)) بالقاف والزاي المهملة المفتوحات القطعة من السحاب الرقيقة ((ولا شيئا)) أي من الكدورة التي تكون مظنة للمطر و ((سلع)) بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل بقرب المدينة, قوله ((سبتا)) أي أسبوعا ليوافق سائر الروايات وعبر عنه به لأنه أول الأسبوع وأصله, ((قائما)) حال من فاعل استقبل لا من مفعوله و ((حوالينا)) بفتح اللام وهو وحولنا وحولينا وحوالينا وحوالنا كله بمعنى واحد وهو ظرف أي أمطر في الأماكن التي حولنا ولا تمطر علينا, قوله ((الآكام)) روى بكسر الهمزة وبفتحها ممدودة والأكمة هي ما دون الجبل وأعلى من الرابية وجمعها اكم ثم جمعه آكم مثل جبل وجبال وجمعه أكم مثل كتاب وكتب وجمعه آكام مثل عنق وأعناق و ((الظراب)) بكسر الظاء المعجمة وبالراء الموحدة جمع الظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار. الخطابي: القزعة من السحاب المتفرقة والظرب الهضبة الضخمة دون جبل والأكمة التل المرتفع من الأرض قال ابن بطال فيه الاكتفاء بالاستسقاء في المسجد الجامع ولم يختلفوا أنه إذا استسقى في خطبة الجمعة أنه لا يستقبل القبلة في دعائه ولا يحول الرداء وفيه استجابة دعائه وكثرة البركة وفيه الدعاء إلى الله تعالى في الاستصحاء كما يدعي في الاستسقاء لأن كلا من قلة المطر وكثرته بلاء يفزع إلى الله تعالى في كشفه وفيه استعمال
стр. 1230
فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ قَالَ لَا أَدْرِي
بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا
ــ
أدب النبي ﷺ المهذب وخلقه العظيم حيث لم يدع إلى الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله ورحمته وما رغب إليه فيه وسأله إياه بل قال حوالينا على الجبال ونحوها لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن وفيه أن نعمة الله إذا كثرت على العباد لا يسأل قطعها عنهم أقول وفيه أن الخطبة هي في حال القيام وكذا السؤال ورفع اليدين عند الدعاء وتكرير الدعاء ثلاث مرات, النووي: وفيه بيان أن معجزة رسول الله ﷺ وعظم كرامته على الله بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم ما يكون مظنة له والحال أنه لم يكن بينهم وبين السماء حجاب من بيت أو دار أو نحوه ((باب الاستسقاء في خطبة الجمعة)) , قوله ((نحو دار القضاء)) أي جهتها وسميت بدار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن خطاب ﵁ الذي كتبه على
следующие страницы →