← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ ٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ بَاب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٩٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ ــ ثمال قوله أي غياث لهم يقوم بأمرهم و ((الأرمل)) الرجل الذي لامرأة له و ((الأرملة)) المرأة التي لا زوج لها, وقال ابن السكيث: الأرامل المساكين من رجال ونساء ويقال لهم وإن لم يكن فيهم النساء وهذا وصف لرسول الله ﷺ مدحه أبو طالب به, قوله ((عمر بن حمزة)) بإهمال الحاء وبالزاي ابن عبد الله بن عمر روى عن عمه سالم بن عبد الله , قوله ((ربما ذكرت)) هو قول عبد الله بن عمر و ((يجيش)) مشتق من جاشت القدر إذا غلت وجاش الوادي إذا زخر وامتد جدا, قوله ((الحسن)) أي ابن محمد بن الصباح الزعفراني ((ومحمد)) هو ابن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري قاضي البصرة مات سنة خمس عشرة ومائتين و ((ثمامة)) بضم المثلثة وخفة الميم ((وعمه)) عبد الله بن المثنى تقدما في باب من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم, قوله ((إذا قحطوا)) بضم القاف وفي الحديث الاستسقاء بأهل الصلاح سيما بأقارب النبي ﷺ , قال ابن بطال: وفيه أن خروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان وهذه سنن الأمم السالفة قال تعالى «وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه» قال وموضع الترجمة فيه قول عمر ﵁ كنا نتوسل إليك بنبينا وهو معنى قول أبي طالب «وأبيض يستسقي الغمام بوجهه» وأما استسقاء عمر بالعباس فإنما هو للرحم التي كانت بينه وبين النبي ﷺ فأراد عمر أنه يصلها بمراعاة حقه ويتوسل إلى من أمر بصلة الرحم بما وصلوه من رحم العباس وإن يجعلوا ذلك سبيلا إلى رحمة الله تعالى

стр. 1227

قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ ٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ مَازِنُ الْأَنْصَارِ ــ ((باب تحويل الرداء في الاستسقاء)) قوله ((إسحق)) أي ابن إبراهيم الحنظلي و ((وهب)) أي ابن جرير مر في آخر باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين و ((محمد بن أبي بكر)) بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري قاضي المدينة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة, قوله ((عبد الله بن أبي بكر)) هو أخو محمد بن أبي بكر المذكور آنفا و ((أراه)) أي أظنه وفي بعضها أباه أي أبا عبد الله يعني أبا بكر وبحذف أباه جملة حالية وفيه استقبال القبلة عند الدعاء وقلب الرداء وصلاة الاستسقاء والمشهور عند الشافعية في كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والمقبوض باليسرى على كتفه الأعلى من اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا وبالعكس والأعلى أسفل وبالعكس, قوله ((هو)) أي عبد الله بن زيد راوي الحديث صاحب رؤيا الأذان وهو عبد الله بن زيد بن عبد وبه الخزرجي و ((مازن)) بكسر الزاي وأضاف إلى الأنصاري احترازا من مازن الذي ليس من الأنصار, النووي: الاستسقاء ثلاثة أنواع الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة والاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر الصلاة وهو أفضل من الأول والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين مع الخروج

стр. 1228

بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ٩٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قَالَ أَنَسُ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي ــ إلى الصحراء وتحويل الرداء وقالوا يحوله من نحو ثلث الخطبة الثانية وشرع التحويل تفاؤلا بتغيير الحال من القحط إلى الخصب ومن الضيق إلى السعة وقال أبو حنيفة لا يستحب التحويل وقال الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة, قال ابن بطال: اختلفوا في صفة التحويل فقال مالك يجعل ما على اليمين على اليسار وبالعكس وأحمد: يجعل ما على ظهره بحيث بلى السماء وما يلي السماء على ظهره والشافعي: ينكس أعلاه أسفله وعكسه, قال وفيه التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه ألا ترى أن النبي ﷺ كان يعجبه الفأل الحسن إذا سمع من القول فكيف من الفعل وفيه دليل على استعمال الفال وإن لم يقع اتفاقا ووقع استعمالا ((باب الاستسقاء في المسجد الجامع)) قوله ((أبو ضمرة)) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء ((أنس بن عياض)) بكسر المهملة مر في باب التبرز في البيوت و ((شريك)) بفتح الشين ابن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم في باب القراءة على المحدث, قوله ((وجاه)) بضم الواو وكسرها المقابل و ((يغيثنا)) بفتح الياء من الغيث وهو المطر يقال غاث الغيث الأرض أي أصابها وغاث الله البلاد يغيثها غيثا وفي بعضها بضم الباء من الإغاثة فهو إما من الغوث وإما من الغيث ((واسقنا)) بوصل الهمزة وقطعها يقال سقاه الله الغيث وأسقاه بمعنى, قوله ((فلا والله ما نرى)) تقديره فلا نرى فحذف الفعل

стр. 1229

السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ ــ منه لدلالة المذكور عليه وكرر النفي تأكيدا و ((القزعة)) بالقاف والزاي المهملة المفتوحات القطعة من السحاب الرقيقة ((ولا شيئا)) أي من الكدورة التي تكون مظنة للمطر و ((سلع)) بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل بقرب المدينة, قوله ((سبتا)) أي أسبوعا ليوافق سائر الروايات وعبر عنه به لأنه أول الأسبوع وأصله, ((قائما)) حال من فاعل استقبل لا من مفعوله و ((حوالينا)) بفتح اللام وهو وحولنا وحولينا وحوالينا وحوالنا كله بمعنى واحد وهو ظرف أي أمطر في الأماكن التي حولنا ولا تمطر علينا, قوله ((الآكام)) روى بكسر الهمزة وبفتحها ممدودة والأكمة هي ما دون الجبل وأعلى من الرابية وجمعها اكم ثم جمعه آكم مثل جبل وجبال وجمعه أكم مثل كتاب وكتب وجمعه آكام مثل عنق وأعناق و ((الظراب)) بكسر الظاء المعجمة وبالراء الموحدة جمع الظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار. الخطابي: القزعة من السحاب المتفرقة والظرب الهضبة الضخمة دون جبل والأكمة التل المرتفع من الأرض قال ابن بطال فيه الاكتفاء بالاستسقاء في المسجد الجامع ولم يختلفوا أنه إذا استسقى في خطبة الجمعة أنه لا يستقبل القبلة في دعائه ولا يحول الرداء وفيه استجابة دعائه وكثرة البركة وفيه الدعاء إلى الله تعالى في الاستصحاء كما يدعي في الاستسقاء لأن كلا من قلة المطر وكثرته بلاء يفزع إلى الله تعالى في كشفه وفيه استعمال

стр. 1230

فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ قَالَ لَا أَدْرِي بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا ــ أدب النبي ﷺ المهذب وخلقه العظيم حيث لم يدع إلى الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله ورحمته وما رغب إليه فيه وسأله إياه بل قال حوالينا على الجبال ونحوها لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن وفيه أن نعمة الله إذا كثرت على العباد لا يسأل قطعها عنهم أقول وفيه أن الخطبة هي في حال القيام وكذا السؤال ورفع اليدين عند الدعاء وتكرير الدعاء ثلاث مرات, النووي: وفيه بيان أن معجزة رسول الله ﷺ وعظم كرامته على الله بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم ما يكون مظنة له والحال أنه لم يكن بينهم وبين السماء حجاب من بيت أو دار أو نحوه ((باب الاستسقاء في خطبة الجمعة)) , قوله ((نحو دار القضاء)) أي جهتها وسميت بدار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن خطاب ﵁ الذي كتبه على

стр. 1231

وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ قَالَ شَرِيكٌ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ مَا أَدْرِي بَاب الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ ٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَدَعَا فَمُطِرْنَا ــ نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله فباع ابنه هذه الدار من معاوية وكان يقال لها دار قضاء دين عمر, قوله ((فأقلعت)) بفتح الهمزة والإقلاع عن الأمر الكف عنه والإمساك يقال أقلع فلان عما كان عليه, فإن قلت فما وجه تأنيث الفعل, قلت: تأنيثه إما باعتبار السحابة أو باعتبار السحاب ((باب الاستسقاء على المنبر)) قوله ((قحط)) بكسر الحاء وفتحها ولفظ ((أن نصل)) خبر لكاد مع أن لأن بينه وبين عسى معاوضة في دخول أن وعدمها وأراد به أنه كثر المطر بحيث يتعذر الوصول

стр. 1232

فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَاب مَنْ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ فَدَعَا فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا فَقَامَ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ بَاب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتْ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ ٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ــ إلى منازلنا ((ويمطرون)) أي أهل اليمين وأهل الشمال ((باب من اكتفى بصلاة الجمعة)) , قوله ((هلكت المواشي)) أي من قلة الماء والنبات ((وتقطعت السبل)) من قلتهما أيضا وأما هلاك والتقطع ثانيا فهما من كثرة الماء ((قوله انجابت)) بالجيم الموحدة يقال انجابت السحابة أي انكشفت ((والجوبة)) الفرجة في السحاب وتقول جبت القميص إذا قورت جيبه وشبه انقطاع السحاب عن المدينة بتدوير انجياب الثوب عند التقوير, الخطابي: معناه انقطعت عنا في استدارة حولنا فكنا وسطا منها: ((باب ما قيل أن النبي

стр. 1233

قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ بَاب مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ الْمَالِ وَجَهْدَ الْعِيَالِ فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِي وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ــ ﷺ لم يحول رداءه)) قوله ((الحسن بن بشر)) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة أبو علي البجلي بالموحدة والجيم المفتوحتين الكوفي مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ((ومعافى)) اسم مفعول من المعافاة بالمهملة والفاء ((ابن عمران)) أبو مسعود الموصلي قال النوري: ياقوتة العلماء مات سنة خمس وثمانين ومائة, قوله ((هلاك المال)) أي من قلة الماء ((وجهد العيال)) أي من القحط والجهد بفتح الجيم وضمها الطاقة لكن الرواية بالفتح وقال الفراء بالضم الطاقة وبالفتح وقيل الفتح

стр. 1234

حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بَاب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الْإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ ٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ فَدَعَا اللَّهَ فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ بَاب إِذَا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ ٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ــ (....) قوله ((لم يذكر)) أي أنس وأعلم أن عدم التحويل والاستقبال متفق عليه إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء وإنما الخلاف فيها فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة إذ ليس فيه ذكر يوم الجمعة, قلت: لعل البخاري اختصر الحديث وكان باقيه يدل عليه ((باب إذا استشفعوا)) قوله, ((لم يردهم)) أي لم يمنعهم بل يشفع لهم ويستسقي ومراده أن للعامة حقا على الإمام أن يستسقي لهم إذا طلبوا ذلك وإن كان هو ممن يرى تفويض الأمر إلى الله تعالى وإحالته على ما قدر فيه, قوله ((منابت الشجر)) فإن قلت كيف يمكن وقوع المطر عليها قلت: المراد ما حولها أو ما يصلح أن يكون منبتا قال ابن بطال: فيه أن على الإمام إذا سئل الخروج إلى

стр. 1235

ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَامُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَزَادَ أَسْبَاطٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُقُوا الْغَيْثَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَانْحَدَرَتْ السَّحَابَةُ عَنْ رَاسِهِ فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ ــ الاستسقاء أن يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى في صلاح أحوال عباده وكذا كل ما فيه صلاح حال الرعية أن ينجيهم إلى ذلك لأن الإمام راع ومسئول عن رعيته فيلزمه حياطتهم ((باب إذا استشفع المشركون)) , قوله ((محمد بن كثير)) ضد القليل ((وثم عادوا)) أي فقرأ فارتقب إلى آخر الآية يعني أدعو الله لكم ويكشف عنكم العذاب لكنكم تعودون بعد الانكشاف إلى الكفر وكان كذلك إذ لما انكشف عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة أي يوم بدر, قوله ((أسباط)) بفتح الهمزة وسكون المهملة وبالموحدة وبإهمال الطاء منصرف بن محمد القرشي المولى مات سنة مائتين, قوله ((الغيث)) بالنصب لأنه المفعول الثاني للسقي ((وأطبقت)) أي داومت وتواترت سبعة أيام فإن قلت اليوم مذكر فلم اسقط التاء منه قلت: إذا كان المميز محذوفا فأجاز فيه لفظ المذكر والمؤنث, قوله ((فسقوا)) بلفظ المجهول ((والناس)) منصوب على الاختصاص أي أعني الناس

стр. 1236

بَاب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّتْ الشَّجَرُ وَهَلَكَتْ الْبَهَائِمُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا مَرَّتَيْنِ وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ وَنَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمَّا ــ الذين هم حول المدينة وأهلها وفي بعضها فسقي بالمجهول أيضا فإن قلت قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة قلت: القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط فإنه وقع في المدينة والروايات الأخر تدل عليه قال ابن بطال: استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجا رجوعهم إلى الحق وكانت هذه القصة بمكة قبل الهجرة وفيه أن الإمام إذا طمع بدار من دور الحرب أن يسلم أهلها أن يرفق بهم ويكف عن ثمارهم وزروعهم وإما أن أيس من إيمانهم فلا يدعو لهم بل يدعو عليهم ولا بأس حينئذ بقطع الثمار والزروع وفيه إقرار المشركين بفضل رسول الله ﷺ وقرب مكانه من ربه جلا وعلا ولولا ذلك لما لجئوا إليه في كشف ضرهم عند إشرافهم على الهلكة وذلك أدل دليل على معرفتهم بصدقه ولكن حملهم الحسد على معاداته ((باب الدعاء إذا كثر المطر)) لفظ الدعاء مبتدأ خبره حوالينا ويحتمل أن يكون الدعاء عاملا في حوالينا وإن كان عمل المصدر المعرف باللام قليلا لكن بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه إذ لو كان مبتدأ وإذا كثر المطر خبر لزم الفصل بين المصدر ومعمولة بأجنبي هو الخبر أو أن يكون حوالينا بيانا للدعاء أو بدلا, قوله ((احمرت الشجر)) يعني تغير لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس وأنث الفعل باعتبار جنس الشجرة, قوله ((المواشي)) أي الدواب والأنعام وفي بعضها البهائم ولفظ ((مرتين)) ظرف للقول لا للسقي وهمزة «أيم الله» همزة الوصل ومر تحقيقها و ((يحبسها)) بالرفع والجزم

стр. 1237

قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسُهَا عَنَّا فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَكَشَطَتْ الْمَدِينَةُ فَجَعَلَتْ تَمْطُرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ بَاب الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵃ فَاسْتَسْقَى فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ ﷺ ٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ ــ قوله ((فكشطت)) أي تكشفت يقال كشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه ((والإكليل)) بكسر الهمزة شيء مثل عصابة تزين بالجواهر ويسمى التاج إكليلا ((باب الدعاء في الاستسقاء)) , قوله ((قال أبو نعيم)) بضم النون والفرق بين قال لنا وحدثنا أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام المذاكرة والمحاورة والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل ((وزهير)) مصغرا ((وأبو اسحق)) أي السبيعي ((والبراء)) بخفة الراء تقدموا في باب الصلاة من الإيمان ((وعبد الله بن يزيد)) من الزيادة وكان أمير الكوفة في باب ما جاء أن الأعمال بالنية في الإيمان ((وزيد بن أرقم)) بفتح الهمزة غير منصرف الخزرجي مات سنة ثمان وستين زمن المختار بالكوفة وكان قد غزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة وروى له تسعون حديثا للبخاري منها ستة, قوله ((فقام)) أي عبد الله وفيه أن السنة الجهر بالقراءة في

стр. 1238

أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ عَمَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا بَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ بَاب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ٩٧٤ - حَدَّثَنَا ــ صلاة الاستسقاء وأنه لا أذان ولا إقامة فيها. قوله ((وروى)) في بعضها رأي عبد الله بن يزيد النبي ﷺ وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة والجهر فيها وغيرهما صار مرفوعا وإن أراد الرواية في الجملة فهو موقوف عليه, قوله ((قبل)) بكسر القاف أي جهة القبلة و ((فأسقوا)) وفي بعضها فسقوا وكلاهما بلفظ المجهول وهما بمعنى واحد ولعل السر في أنه دعا قائما زيادة الخشوع والخضوع, باب ((كيف حول النبي ﷺ ظهره)) قوله ((فحول)) فإن قلت هذا يدل على وقوع التحويل لا على كيفيته والترجمة انعقدت في الكيفية, قلت: معناه وحوله حال كونه داعيا مقدما على تحويل الرداء والصلاة قال ابن بطال الحديث يدل على أن الخطبة قبل الصلاة لأن ثم للترتيب وقال مالك والشافعي: الصلاة قبل الخطبة فقيل لأن صلاتها بصلاة العيد أشبه منها بصلاة الجمعة وإما الحديث المذكور فهو معارض بما سيأتي أنه ﷺ استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه والعلماء لا يختلفون أن قلب الرداء إنما يكون في الخطبة,

стр. 1239

آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي قَالَ فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ بَاب صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى ٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ قَالَ سُفْيَانُ فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ ــ أقول لا دليل فيه على أن الصلاة مقدمة لاحتمال أن تكون الواو في ((وقلب)) للحال أو للعطف وهو لا ترتيب فيه ((باب الاستسقاء في المصلي)) , قوله ((المسعودي)) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود سنة ستين ومائة و ((أبو بكر)) هو ابن محمد بن حزم بفتح المهملة مر في باب كيف يقبض العلم وهو يروي عن عباد عن عمه عن النبي ﷺ وفي الحديث استحباب الخروج إلى المصلى لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنه أوسع للناس لأن الناس كلهم يحضرون بل البهائم أيضا قال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدل على تقديم الصلاة على الخطبة لأنه ذكر أنه

стр. 1240

بَاب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ * قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ ــ صلى قبل قلب الرداء وهو أضبط للقصة من أبيه عبد الله الذي ذكر تقديم الخطبة قبل الصلاة, أقول لا نزاع في جواز الأمرين إنما النزاع في الأفضل فيحمل حديث عبد الله أن يسلم دلالة حديث أبي بكر على تقديم الصلاة على بيان الجواز قال وفيه دليل على أنه ﷺ كان يلبس الرداء على حسب لباس أهل الأندلس ومصر وبغداد وهو غير الاشتمال به لأنه حول ما على يمينه على يساره ولو كان لباسه اشتمالا لقيل قلب أسفله أعلاه أو حل رداءه فقلبه ((باب استقبال القبلة في الاستسقاء)) , قوله ((أبو بكر بن محمد)) أي المشهور بابن حزم و ((عبد الله بن زيد بن عاصم)) هو عم عباد بن مازن الأنصار ((والأول)) أي المذكور في باب الدعاء في الاستسقاء قائما هو عبد الله بن يزيد بلفظ المضارع حطمي كوفي والاثنان هما غير عبد الله بن يزيد صاحب الأذان قال ابن بطال سنة من خطب الناس معلما لهم وواعظا لهم أن يستقبلهم لكن عند دعاء الاستسقاء يستقبل القبلة لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل قال النووي يلحق بالدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل كالخطبة ((باب رفع الناس أيديهم)) قوله ((أبو بكر)) أي عبد

стр. 1241

سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ هَلَكَ الْعِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ قَالَ فَمَا خَرَجْنَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ بَاب رَفْعِ الْإِمَامِ يَدَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ــ الحميد ((بن أبي أويس)) بضم الهمزة ((وسليمان)) أي أبو أيوب المذكور آنفا تقدموا في باب الابراد بالظهر, قوله ((فأتى الرجل)) أي المذكور إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة, فإن قلت قد مر أن إنسا قال لا أدري أهو أو لرجل الأول أو غيره قلت: لا منافاة إذ ربما نسي ثم تذكر أو كان ذاكرا ثم نسي, وقوله ((بشق)) بالموحدة والمعجمة المفتوحة وقبل بالكسر وبالقاف قال البخاري بشق أي مد, الخطابي: بشق ليس بشيء إنما هو لثق المسافر من اللثق بالمثلثة وهو الوحل يقال لثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين ويحتمل أن يكون مشق بالميم فحسبه السامع بشق لتقارب مخرجي الباء والميم يريد أن الطرق صارت مزلة زلقا وفيه مشق الخط, قال ابن بطال: لم أجد في اللغة لبشق بالموحدة معنى وإنما نشق بالنون وكسر المعجمة فمعناه نشب, وقال صاحب المحل بشق الظبي في الحبالة علق ورجل بشق يقع في الأمر لا يكاد يتخلص منه قال ورفع اليدين في الاستسقاء مستحب لأنه خضوع وتضرع إلى الله تعالى روى أنه ﷺ قال إن الله حي يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردها صفرا وكان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء وبطونها إلى الأرض وذلك العمل عند الاستكانة والخوف وهو الرهب وأما عند الرغبة والسؤال فيبسط الأيدي

стр. 1242

يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الْمَطَرُ وَقَالَ غَيْرُهُ صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ ٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ــ وهو الرغب وهو معنى قول الله تعالى «ويدعوننا رغبا ورهبا» , قال النووي قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا دعا لسؤال شيء تحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء قوله ((الأويسي)) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة عبد العزيز تقدم في باب الحرص على الحديث و ((محمد بن جعفر)) بن أبي كثير ضد القليل في باب ترك الحائض الصوم و ((شريك)) بفتح الشين ابن عبد الله في باب القراءة على المحدث قوله ((يحي)) أي ابن سعيد القطان ((وابن أبي عدي)) بفتح المهملة الأولى محمد بن إبراهيم بن عدي البصري مر في باب إذا جامع في كتاب الغسل و ((سعيد)) أي ابن أبي عروبة قوله ((إبطيه)) بسكون الموحدة, النووي: هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ يده إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر فيؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث بياض إبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره رفع فتقدم رواية المثبتين فيه ((باب ما يقال إذا أمطرت السماء)) وكلمة ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية وقال ابن عباس: الصيب المذكور في قوله تعالى «أو كصيب من السماء» المراد منه المطر وإنما ذكر البخاري هذا ههنا لمناسبته لقوله ﷺ «صيبا نافعا» قال في الكشاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع ويقال للسحاب أيضا صيب, قوله ((صاب يصوب)) يعني هو مشتق من الأجوف الواوي وأصاب هو نحو صاب معنى واشتقاقا قوله ((محمد بن مقاتل)) بلفظ الفاعل مر في باب ما يذكر في المناولة في كتاب العلم

стр. 1243

الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ صَيِّبًا نَافِعًا * تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ بَاب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ ٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ قَالَ فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَفِي الْغَدِ ــ ((وصيبا)) منصوب بمقدر أي اللهم اجعله مطرا نافعا وفي بعضها صبا أي اصببه صبا ((والقاسم بن يحي)) بن عطاء ابن مقدم الهلالي الواسطي مات سنة سبع وتسعين ومائة و ((عقيل)) بضم المهملة هو ابن خالد مر مرارا قوله ((ورواه)) فإن قلت لم قال أو لا تابعه وثانيا رواه وما فائدة تفسير الأسلوب, قلت: إما لإرادة التعميم لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا, وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله

стр. 1244

وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتْ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا قَالَ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ بَاب إِذَا هَبَّتْ الرِّيحُ ٩٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَاً يَقُولُ كَانَتْ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا ــ بخلاف القاسم فلا يصح عطفها عليه قال ابن بطال: فيه الدعاء في الازياد من الخير والبركة فيه والنفع به قال ابن عيينة: حفظناه سيبا وقال الخطابي السيب العطاء ومجرى الماء والجمع سيوب وقد ساب يسوب إذا جرى ((باب من تمطر في المطر حتى يتحادر)) أي ينزل وينصب و ((الجوبة)) بفتح الجيم الفرجة والترس و ((قناة)) بفتح القاف وخفة النون علم موضع قيل إنه الوادي عند قبر حمزة وهو يأتي من الطائف و ((الجود)) بالجيم المفتوحة المطر الكثير مر الحديث بشرحه في كتاب الجمعة قال ابن بطال تمطر معناه يعرض للمطر وباب تفعل يأتي بمعنى أخذك من الشيء بعضا بعد بعض والجوبة الفجوة بين البيوت والقطعة من الفضاء السهلة بين الأراضي الغلاظ وقناة غير منصرف لأنه معرفة وفيه دليل أنه يستزاد من المطر وإن كافي نازلا في حين الاستزادة وإن يصبر للبلل ولا ينكر وقعه في الثياب وغيرها عند حاجة الناس إليه ((باب إذا هبت الريح)) قوله ((حميد)) بضم المهملة وهو المشهور بالطويل ((وذلك)) أي هبوبها أي أثره يعني تغير وجهه وظهر فيه علامة الخوف والحاصل أنه أطلق السبب وأراد المسبب إذ الهبوب سبب للخوف من أن يكون عذابا سلطه الله على أمته قيل كان

стр. 1245

هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نُصِرْتُ بِالصَّبَا ٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ ٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ــ النبي ﷺ يخشى أن يصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا وفيه التحذير من عمل الأمم الخالية وعصيانهم مخافة أن يحل بهم ما حل بأولئك ((باب قول النبي ﷺ نصرت بالصبا)) قوله ((الحكم)) بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في باب السمر بالعلم ((والصبا)) هي مقصورة الريح الشرقية ((والدبور)) بفتح الدال الريح الغربية, الجوهري: الصبا: ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوي الليل والنهار والدبور الريح التي تقابل الصبا و ((عاد)) قبيلة وهم قوم هود ﵇ وقال بعضهم الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا استقبلتها هذا وروى أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم الخندق هبت الصبا وكانت شديدة فقلعت خيامهم والقي الله في قلوبهم الرعب فهربوا وإما قصة عاد فمشهورة مذكورة في التفاسير قال ابن بطال: فيه تفضيل المخلوقات بعضها على بعض وفيه إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحدث بنعمة الله والشكر له لا على الفخر وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها ((باب ما قيل في الزلازل والآيات)) أي علامات القيامة أو علامات قدرة الله تعالى, قوله ((يقبض العلم)) وذلك يموت العلماء وكثرة الجهلاء وتقارب الزمان هو مجمل وبيانه ما روى أنه ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر

стр. 1246

وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ ٩٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ــ كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالصرمة بالنار ويحتمل أن يكون معناه يتقارب أهل الزمان في ثبوت الجهل لهم وانتقاء العلم عنهم أو يتقارب الليل والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا وقصرا قال أهل الهيئة تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار فحينئذ يلزم تساويهما ضرورة, وقال النووي: معناه حتى يقرب الزمان من القيامة أقول: حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب القيامة وهذا كلام مهمل لا طائل تحته وقيل يتقارب الزمان بقصر أعمار أهله, القاضي البيضاوي: أو يراد أن يتسارع الدول إلى الانقضاء فتتقارب أيام الملوك, قوله ((حتى يكثر)) وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ولقصر الآمال لعلمهم بقرب الساعة, فإن قلت لم ترك الواو ولم يعطف على ما قبله, قلت: لأنه غاية لكثرة الهرج ويحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله والواو محذوفة وقد تقدم أن التحيات المباركات تقديره والمباركات وحذف الواو جائز معروف في اللغة, قوله ((فيفيض)) بفتح حرف المضارعة يقال فاض الماء يفيض إذا كثر حتى مال على ضفة الوادي أي جانبه قال الشاعر: شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض الكأس عند امتلائها ويقال أفاض الرجل إناءه أي ملأه حتى فاض قوله ((حسين بن الحسن)) بن يسار ضد اليمين أبو عبد الله البصري قال الكلاباذي روى عند محمد بن المثنى حديثا موقوفا وهو في الأصل مسند في الاستسقاء مات سنة ثمان وثمانين ومائة و ((ابن عون)) بفتح المهملة وبالنون عبد الله بن عون بن أرطبان بفتح الهمزة مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ, قوله ((في شامنا ويمننا)) أي الأقليمين المشهورين ويحتمل أن يراد بهما البلاد التي في

стр. 1247

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُكْرَكُمْ ٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ ــ يميننا ويسارنا أعم منهما يقال نظرت يمنة وشامة أي يمينا ويسارا ((ونجد)) هو خلاف الغور والغور هو تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد قال النسفي: قال أبو عبد الله هذا الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ إلا أن ابن عون كان يوقفه, قال ابن بطال: ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله لأهل الأرض قال تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» وقال سقط من حديث ابن عمر لفظ عن النبي ﷺ إذ لاشك أن مثل ذلك لا يدرك بالرأي وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن عليها ((وقرن الشيطان)) أي أمته وحزبه, وقال كعب يخرج الدجال من العراق وأما علامات الساعة فنحن في ذلك قد قبض العلم وظهرت الفتن وكثر القتل وكثر المال لاسيما عند أراذل الناس ختم الله أعمالنا بالسعادة والنجاة من الفتن ((باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم)) , قوله ((شكركم)) أي أطلق الرزق وأراد لازمه وهو الشكر فهو مجاز أو أراد شكر رزقكم فهو من باب الإضمار وقيل الرزق اسم من أسماء الشكر, قوله ((زيد بن خالد الجهني)) بضم الجيم مر في باب الغضب في الموعظة والحديث بشرحه في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم, قال ابن بطال: تعليق الترجمة بهذا الحديث هو أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم فهذا تكذيبهم فنهاهم

стр. 1248

بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ بَاب لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ ــ الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنوار وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه من نعمته عليهم وأن يفردوه بالشكر على ذلك ((باب لا يدري متى يجيء المطر)) قوله ((مفتاح الغيب)) هو إما استعارة مكنية بأن يجعل الغيث كالمخزن المستوثق بالإغلاق فيضاف إليه ما هو من خواص المخزن المذكور وهو المفتاح وإما استعارة مصرحة بأن يجعل ما يتوصل به إلى معرفة الغيب للمخزن ويكون لفظ الغيب قرينة له, فإن قلت الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة لا يعلم مبلغها إلا الله قال تعالى «وما يعلم جنود ربك إلا هو» فما وجه التخصيص بالخمس؟ قلت التخصيص بالعدد لا يدل على النفي الزائد أو ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من العيب هذه الخمس أو لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس أو لأن أمهات الأمور هذه لأنها إما أن تتعلق بالآخرة وهو علم الساعة وإما بالدنيا وذلك إما متعلق بالجماد أو بالحيوان والثاني إما بحسب مبدأ وجوده أو بحسب معاده أو بحسب معاشه, فإن قلت من أين يفهم منه علم الساعة وقد ذكره الله من الخمس حيث قال «إن الله عنده علم الساعة» قلت: الأول من هذه إشارة إليه إذ يحتمل وقوع إشراط الساعة في الغد, فإن قلت لم قال في موضعين نفس وفي الثلاث أحد, قلت النفس هي الكاسبة وهي المائنة فقال تعالى «كل نفس بما كسبت رهينة» وقال تعالى «الله يتوفى الأنفس حين موتها» فلو قيل بدلها لفظ أحد فيهما لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب نفسه أو بأي أرض تموت نفسه فتفوت المبالغة المقصودة وهي أن النفس لا تعرف حال نفسها حالا ومآلا وإذا

стр. 1249

فِي غَدٍ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ ــ لم يكن لها طريق إلى معرفتها فكان إلى معرفة ما عداها أبعد, فإن قلت ما الفرق بين العلم والدراية قلت: الدراية أخص لأنها علم باحتيال أي إنها لا تعرف وإن أعملت حيلتها, فإن قلت لم عدل عن لفظ القرآن وهو تدري إلى لفظ تعلم في ماذا كسبت غدا, قلت: لإرادة زيادة المبالغة إذ النفي العام مستلزم لنفي الخاص بدون العكس فكأنه قال لا تعلم أصلا سواء احتالت أم لا, قال ابن بطال: وهدا يبطل حرص المنجمين في تعاطيهم علم الغيب فمن ادعى علم العيب ما أخبر الله ورسوله أن الله تعالى منفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله وذلك كفر من قائله.

стр. 1250

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الخسوف بَاب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ٩٨٨ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ــ كتاب الكسوف ((باب الصلاة في كسوف الشمس)) يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء وضمها وانخسفا كلها بمعنى واحد وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء ثم الجمهور على أنهما يكونان لذهاب ضوئهما بالكلية ولذهاب بعضه وقال جماعة الخسوف في الجميع والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف ثعيرة قوله ((عمرو بن عون)) بفتح المهملة مر في باب ما جاء في القبلة و ((خالد)) أي ابن عبد الله الواسطي و ((يونس)) أي ابن عبيد و ((الحسن)) أي البصري و ((أبو بكرة)) أي الثقفي في باب «وإن طائفتان من المؤمنين» في كتاب الإيمان, قوله ((رأيتموها)) أي الكسفة أو الآية لأن

стр. 1251

قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا ٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ ــ الإنكساف آية من آيات الله وفي بعضها رأيتموهما بلفظ التثنية وقد استدل قوم به على أنه لا ينبغي أن تقع صلاة الكسوف حتى تنجلي الشمس فقال الطحاوي: فيقال لهم لا تتعين الصلاة بل إما الصلاة وإما الدعاء لقوله «فصلوا وادعوا» وفيه ما كان عليه ﷺ من خوف الله والبدار إلى طاعته لأنه قام إلى الصلاة فزعا وجر رداءه شغلا بما نزل وفيه أن جر الثوب لا يذم إلا ممن قصد ذلك مع الخيلاء وفيه إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من أن الشمس تكسف لموت الرجل من عظائمهم وإنما هو تخويف وتحذير, قوله ((شهاب بن عباد)) بفتح المهملة وشدة الموحدة الكوفي مات سنة أربع وعشرين ومائتين و ((إبراهيم بن حميد)) بضم المهملة الرواسي بالراء المضمومة وبالسين المهملة الكوفي مات سنة ثمان وسبعين ومائة, وإسمعيل وقيس وأبو مسعود عقبة بضم العين المهملة تقدموا في آخر كتاب الإيمان, قوله ((آيتان)) أي علامتان لقرب القيامة أو لعذاب الله أو لكونهما مسخرتين بقدرة الله تعالى وتحت حكمه وسبق مع بيان ما هو سبب للكسوف عادة عنه أهل الهيئة في باب من أجاب الفتيا في كتاب العلم, قوله ((أصبغ)) بفتح الهمزة تقدم في باب المسح على الخفين, الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في العالم من موت وضرر ونحوه على ما يذهب إليه المنجم من إعطائه الأحكام وزعمه أن السلفيات مربوطة بالنجوم وأن لها تأثيرا فيها فأعلم النبي ﷺ أنه باطل وإنهما آيتان من آيات الله يريهما خلقه ليعلموا أنهما خلقان مسخران الله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما وإنهما لا يستحقان أن يعبدا قال تعالى «لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن»

стр. 1252

يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ ــ فلهذا أمر عند كسوفهما أن يفزع إلى الصلاة والسجود لله دونهما إبطالا لقول الجهال الذين يعبدونهما ويحتمل أن يكون الأمر بالصلاة عنده للتضرع إلى الله في دفع الآفات التي تتوهمها الأنفس تحقيقا لإضافة الحوادث كلها إلى الله تعالى ونفيا لها عن الشمس والقمر وإبطالا لأحكامهما وفيه وجه ثالث وهو أنهما من آيات الله الدالة على قرب القيامة وأمارتان وقد يكون ذلك أيضا أنه يخوف بها الناس ليفزعوا إلى التوبة والاستغفار قال تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» قوله ((هاشم)) مر في باب وضع الماء عند الخلاء و ((شيبان)) في كتاب العلم و ((زياد)) بكسر الزاي وبخفة التحتانية ((ابن علاقة)) بكسر المهملة وخفة اللام بالقاف آخر كتاب الإيمان قوله ((إبراهيم)) بن النبي ﷺ من مارية القبطية سريته ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان ومات في ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع ويقال إن وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر, قوله ((ولا لحياته)) فإن قلت ما فائدة هذه اللفظة إذ لم يقل أحد بأن الانكساف للحياة لاسيما هنا إذ

стр. 1253

بَاب الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ ٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ــ السياق إنما هو في موت إبراهيم فيتم الجواب بقوله لا ينكسفان لموت أحد, قلت: فائدته دفع توهم من يقول قد لا يكون الموت سببا للانكساف ويكون نقيضه سببا له فعمم النفي أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة بل سببه قدرة الله تعالى فقط ((باب الصدقة في الكسوف)) قوله ((أغير)) الغيرة الحمية يقال غرت على أهلي ((وأن تزني)) متعلق به وحذف الجار وهو في أو على منه ونسبة الغيرة

стр. 1254

بَاب النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ ٩٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ ــ إلى الله تعالى مجاز محمول على إظهار غاية غضبه على الزاني أو استعارة مصرحة تبعية قد شبه حالة ما يفعل الله تعالى مع عبده الزاني من الانتقام وحلول العقاب بحالة ما يفعله السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزيز, ووجه تعلق هذا الكلام بما قبله هو أنه لما خوف أمته من الكسوف وحرضهم على الالتجاء إلى الله تعالى بالخيرات أراد أن يردعهم عن المعاصي وخص منها الزنا لأن ميل النفس إليها أكثر من ميلها إلى غيرها ولتفحيم شأنها في الفظاعة ولعل تخصيص العبد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب لأن أصل الغيرة أن يستعمل في الأهل والزوج وجنابة الأقدس منزه عنهما وقيل معناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله ولا أشد كراهة لها منه, قوله ((لو تعملون)) أي من عظم انتقام الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وأحوالها كما علمت لما ضحكتم أصلا إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق وفيه استحباب فضل صلاته بالجماعة وإنها ركعتان وفي كل ركعة ركوعا وقراءتان وقيامان وفيه أن حكم الشمس والقمر واحد فيهما, وقال مالك ليس لخسوف القمر زيادة ركوع ولا الجماعة وفيه سنية الخطبة بعدها الخطابي: عبد أصحاب الرأي يصلون منفردين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات, قال ابن بطال: فيه أن الإمام يلزمه عند الآيات موعظة الناس ويأمرهم بأعمال البر وينهاهم عن المعاصي ويذكرهم نقمات الله, وفيه أن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم وترفع العذاب, وقال أبو الطيب: إن قال قائل أليس رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما أجرى الله العادة بحدوثه على وتيرة واحدة آيات فما معنى التخصيص بهما أنهما آيتان من آيات الله فالجواب أن كلها آيات الله ودلالة على قدرته غير أنه ﷺ إنما خص أشرفهما بأنهما آيتان لإخباره لهم عن ربه بأن القيامة تقوم وهما منكسفان فأمرهم بالتوبة والصلاة ونحوهما خوفا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة, قال المهلب وكان هذا قبل أن يعلمه الله بإشراط الساعة ومقدماتها ((باب النداء بالصلاة جامعة)) قوله ((إسحق)) قال الغساني: يشبه أن يكون هو إسحق بن منصور و ((يحي)) هو الوحاطي بضم الواو روى عنه البخاري في باب إذا كان الثوب ضيقا بدون الواسطة و ((معاوية بن سلام بن أبي سلام)) بتشديد اللام في اللفظين ((الحبشي)) بالمهملة والموحدة المفتوحتين منسوبا إلى بلاد الحبش, وقال ابن

стр. 1255

الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ بَاب خُطْبَةِ الْإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ــ معين: الحبش هو حي من حمير وقال الأصيلي هو بضم الحاء وسكون الموحدة وهو كما يقال عجم بالمفتوحتين وعجم بضم الأول وإسكان الثانية و ((الدمشقي)) بكسر المهملة وفتح الميم, قوله ((بالصلاة)) هي منصوبة على الإغراء أي ألزموها ((وجامعة)) منصوبة على الحال وحرف الجر لا يظهر أثرها في لفظ الصلاة لأنهما على سبيل الحكاية على إعرابها الذي لها قبل وقوعها في هذا التركيب وفي بعضها أن الصلاة بتخفيف النون وهي أن المفسرة وفي بعضها بتشديدها فيكون خبر إن محذوفا نحو حاضرة اللهم إلا أن تثبت رواية رفع لفظ جامعة, وقال بعض الفقهاء جاز فيه رفع الكلمتين أيضا ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس وفيه أن صلاة الكسوف لا أذان لها ولا إقامة وإنما ينادي لها بهذه الكلمة ((باب خطبة الإمام في الكسوف)) ,قوله ((خطب)) أي في الكسوف, قوله ((عنبسة)) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن يزيد الأيلي حدث عن عمه يونس مات سنة سبع وتسعين ومائة, قوله ((ثم قال)) أي عمل في الركعة الثانية مثل

стр. 1256

فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ قَالَ أَجَلْ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ــ ما عمل في الركعة الأولى و ((فافزعوا)) أي فالتجئوا وفيه أن صلاة الكسوف في المسجد لا في الصحراء وأن في كل ركعة ركوعين وقراءتين وقيامين, قوله ((وكان يحدث)) هو مقول الزهري عطفا على حدثني عروة و ((كثير)) ضد القليل ((ابن عباس)) بن عبد المطلب أخو عبد الله كان عالما صالحا فقيها قال الكلاباذي روى عنه الزهري بعقب حديث لعروة عن عائشة في الكسوف

стр. 1257

بَاب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ ٩٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَقَامَ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ ــ قوله ((فقلت)) أي قال الزهري قلت لعروة إن أخاك أي عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين, قوله ((أجل)) هو حرف من حروف الإيجاب وهو تصديق للخبر ومعناه نعم ((وأخطأ السنة)) أي جاوز سنة رسول الله ﷺ إما سهوا وإما عمدا أو وقع له الخطأ في سنة رسول الله ﷺ وقال ابن بطال اختلف العلماء في الكسوف هل فيه خطبة أم لا فقال الشافعي يخطب بعد الصلاة كالعبد والاستسقاء وقال مالك والكوفيون لا خطبة فيه واحتجوا بأن رسول الله ﷺ إنما خطب الناس لأنهم قالوا إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم فعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته وأمرهم بالصلاة ونحوها ((باب هل يقول كسفت الشمس)) , قوله ((سعيد بن عفير)) بضم المهملة وفتح الفاء الساكنة وسكون التحتانية وبالراء مر في باب من يرد الله به خيرا في كتاب العلم وإنما أراد للبخاري بهذا الباب رد قول من زعم أن الكسوف مختص بالشمس والخسوف

стр. 1258

الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٩٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ وَتَابَعَهُ مُوسَى عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ ــ بالقمر ((باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده)) قوله ((حماد بن زيد)) بن درهم لأزدي تقدم مع باقي الرجال في باب وإن طائفتان في كتاب العلم و ((عبد الوارث)) أي الثوري و ((خالد)) أي الطحان الواسطي ((وحمادة بن سلمة)) بفتح اللام ابن دينار الربعي ((ويونس)) أي ابن عبيد المذكور آنفا ((وأشعث)) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ((ومبارك)) بضم الميم وبالموحدة وفتح الراء وبالكاف, قوله ((بهما)) أي بالمثنى بخلاف رواية يونس فإنه بلفظ المفرد الراجع إلى

стр. 1259

بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ ٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا ــ الآيات أو الفرق بأن هذا روى بدون ذكر لفظ الله قال ((المهاب)) مصداقة قول الله تعالى «وما نرسل بالآيات إلا تخويفا» وينبغي عند نزولها المبادرة إلى الصلاة والإخلاص والإقلاع عن المعاصي وإنما عرض عليه في مقامه ﷺ الجنة والنار ليعد ويوعد أهل الطاعة والمعصية ترغيبا وترهيبا ((باب التعوذ من عذاب القبر)) قوله ((عمرة)) بفتح المهملة وسكون الميم سبقت في باب عرق الاستحاضة ((وتسألها)) أي تطلب منها, قوله ((عائذا)) مصدر على وزن فاعل كقولهم عافاه الله عافية أي أعوذ عياذا بالله منه ((وذات غداة)) لفظ ذات زائدة أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه والألف والنون في ظهراني مقحمان أي بين ظهري الحجرات وقيل ظهراني بتمامه مقحم, فإن قلت سياق الحديث يشعر بأن الركعة الثانية ذات قيام وركوع لا قيامين وركوعين قلت: المراد منه القيام الأول هو الذي في الركعة الثانية فيلزم منه أن فيها قيامين وكذا حكم الركوع ليصح أول وثان وحاصلة أن في الحديث اختصارا, النووي: اختلفوا في صفتها فالمشهور أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان

стр. 1260

طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ بَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ ٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ ــ وفي رواية في كل ركعة أربع ركعات وفي رواية في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة فقال جماعة هذا الاختلاف إنما هو يحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر الانجلاء فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع فاقتصر وفي بعضها توسط بين إسراع الانجلاء وتأخره فتوسط في عدده فاعترض عليه بأن نأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقوا على أن عدد الركوع في الركعتين سواء هذا يدل على أنه نوى في أول حال بل الجواب القوي أن اختلاف صفاتها محمول على بيان جواز ذلك, قوله ((أمرهم)) فإن قلت ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف, قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لحد القبر فيخاف منها كما يخاف من هذه وفيه أن عذاب القبر حق وأهل السنة مجمعون على أن الإيمان به والتصديق له واجب

стр. 1261

فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَر ٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ ــ ((باب طول السجود في الكسوف)) قوله ((في سجدة)) أي ركعة وقد يعبر بالسجود عن الركوع و ((منها)) أي من السجدة التي في صلاة الكسوف, فإن قلت هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة الركعة, قلت: الأصل الحقيقة وإنما حملنا لفظ السجدة أول الحديث على الركعة للقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا يتصور ركعتان في سجدة وههنا لا ضرورة في الصرف عنها واختلفوا في استحباب إطالته, فقال جمهور الشافعية لا يطوله بل يقصره على قدره في سائر الصلوات, وقال محققوهم يستحب إطالته نحو الركوع وهذا هو المنصوص للشافعي ((باب صلاة الكسوف جماعة)) قوله ((صفة)) بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر وبالفتح جانب الوادي وضفتاه جانباه و ((زمزم)) بفتح الزايين بئر المسجد الحرام و ((جمع)) أي الناس لصلاة الكسوف ((وعلى)) هو ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أحد سادات بني هاشم كان يصلي كل يوم ألف ركعة ويدعي بالسجاد وكان أجمل الناس وهو جد الخلفاء العباسية ولدليلة قتل علي ابن أبي طالب ﵁ فسمي باسمه ومات بالشام سنة عشر أو ثماني عشر ومائة, قوله ((زيد بن أسلم)) بلفظ أفعل التفضيل مر هذا الإسناد مع شرح بعض الحديث في باب كفران

стр. 1262

اللَّهِ ﷺ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ ــ العشير في كتاب الإيمان, قوله ((فصلى رسول الله ﷺ ) أي بالجماعة ليدل على الترجمة ((وتكعكعت)) بالكافين وبالمهملتين أي تأخرت وفي بعضها كعكعت ومر في باب رفع البصر إلى الإمام و ((أفظع)) أي أشنع ومر في باب من صلى وقدامه تنور: قال ابن بطال: اختلفوا في ضفة صلاة الكسوف فقال أبو حنيفة: ركعتان كسائر النوافل والأئمة الثلاثة: ركعتان في كل ركعة ركوعان وقد رويت فيها أحاديث مختلفة, منها أنه ﷺ صلى ركعتين بثلاث ركعات في كل ركعة ومنها صلى أربع ركعات

стр. 1263

يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ ٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَاسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ فيه ومنها صلى بخمس ركعات ومنها صلى بست ركعات ومنها صلى بثمان ركعات أي كل ركعة في جميعها وأصحها ما ذكره البخاري واحتج الطحاوي لأصحابه بأنا رأينا سائر الصلوات مع كل ركعة سجدتان فكذا هذه الصلاة والجواب أن بعض الصلاة قد خصت بصفات تفارق سائرها كصلاة العيد وصلاة الخوف والجنازة ولم يكن ذلك إلا لورود الشرع به فكذا ما نحن فيه ولا مدخل للرأي فيه وإما إراؤه الجنة والنار فيحتمل أن يمثلا له فينظر إليهما بعينه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر فجعل يخبرهم عنه وأما عدم أخذه ﷺ منه فلأن طعام باق أبدا ولا يجوز أن يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء وأيضا أنه جزاء الأعمال والدنيا ليست بدار الجزاء وقيل لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فلا ينفع حينئذ نفسا إيمانها ((باب صلاة النساء مع الرجال)) قوله ((الغشي)) بسكون الشين وبكسرها

стр. 1264

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ بَاب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ــ وتشديد التحتانية مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد مع شرح الحديث بأسره فتأمله ففيه لطائف ((باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس)) والعتاقة بالفتح الحرية أي من أحب العتق رقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره, قوله ((ربيع)) وهو كالحسن في جواز نزع اللام منه ((ابن يحي)) أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائة ((وزائدة)) فاعلة من الزيادة ابن قدامة و ((هشام)) أي ابن عروة و ((فاطمة)) أي زوجته بنت المنذر بن الزبير و ((أسماء)) أي

стр. 1265

بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ ١٠٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
следующие страницы →