← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَر ٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ ــ ((باب طول السجود في الكسوف)) قوله ((في سجدة)) أي ركعة وقد يعبر بالسجود عن الركوع و ((منها)) أي من السجدة التي في صلاة الكسوف, فإن قلت هذا لا يدل على تطويل السجود لاحتمال أن يراد بالسجدة الركعة, قلت: الأصل الحقيقة وإنما حملنا لفظ السجدة أول الحديث على الركعة للقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا يتصور ركعتان في سجدة وههنا لا ضرورة في الصرف عنها واختلفوا في استحباب إطالته, فقال جمهور الشافعية لا يطوله بل يقصره على قدره في سائر الصلوات, وقال محققوهم يستحب إطالته نحو الركوع وهذا هو المنصوص للشافعي ((باب صلاة الكسوف جماعة)) قوله ((صفة)) بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر وبالفتح جانب الوادي وضفتاه جانباه و ((زمزم)) بفتح الزايين بئر المسجد الحرام و ((جمع)) أي الناس لصلاة الكسوف ((وعلى)) هو ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أحد سادات بني هاشم كان يصلي كل يوم ألف ركعة ويدعي بالسجاد وكان أجمل الناس وهو جد الخلفاء العباسية ولدليلة قتل علي ابن أبي طالب ﵁ فسمي باسمه ومات بالشام سنة عشر أو ثماني عشر ومائة, قوله ((زيد بن أسلم)) بلفظ أفعل التفضيل مر هذا الإسناد مع شرح بعض الحديث في باب كفران

стр. 1262

اللَّهِ ﷺ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ ﷺ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ ــ العشير في كتاب الإيمان, قوله ((فصلى رسول الله ﷺ ) أي بالجماعة ليدل على الترجمة ((وتكعكعت)) بالكافين وبالمهملتين أي تأخرت وفي بعضها كعكعت ومر في باب رفع البصر إلى الإمام و ((أفظع)) أي أشنع ومر في باب من صلى وقدامه تنور: قال ابن بطال: اختلفوا في ضفة صلاة الكسوف فقال أبو حنيفة: ركعتان كسائر النوافل والأئمة الثلاثة: ركعتان في كل ركعة ركوعان وقد رويت فيها أحاديث مختلفة, منها أنه ﷺ صلى ركعتين بثلاث ركعات في كل ركعة ومنها صلى أربع ركعات

стр. 1263

يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ بَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ ٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَاسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ فيه ومنها صلى بخمس ركعات ومنها صلى بست ركعات ومنها صلى بثمان ركعات أي كل ركعة في جميعها وأصحها ما ذكره البخاري واحتج الطحاوي لأصحابه بأنا رأينا سائر الصلوات مع كل ركعة سجدتان فكذا هذه الصلاة والجواب أن بعض الصلاة قد خصت بصفات تفارق سائرها كصلاة العيد وصلاة الخوف والجنازة ولم يكن ذلك إلا لورود الشرع به فكذا ما نحن فيه ولا مدخل للرأي فيه وإما إراؤه الجنة والنار فيحتمل أن يمثلا له فينظر إليهما بعينه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر فجعل يخبرهم عنه وأما عدم أخذه ﷺ منه فلأن طعام باق أبدا ولا يجوز أن يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء وأيضا أنه جزاء الأعمال والدنيا ليست بدار الجزاء وقيل لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فلا ينفع حينئذ نفسا إيمانها ((باب صلاة النساء مع الرجال)) قوله ((الغشي)) بسكون الشين وبكسرها

стр. 1264

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ بَاب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ــ وتشديد التحتانية مر في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد مع شرح الحديث بأسره فتأمله ففيه لطائف ((باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس)) والعتاقة بالفتح الحرية أي من أحب العتق رقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره, قوله ((ربيع)) وهو كالحسن في جواز نزع اللام منه ((ابن يحي)) أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائة ((وزائدة)) فاعلة من الزيادة ابن قدامة و ((هشام)) أي ابن عروة و ((فاطمة)) أي زوجته بنت المنذر بن الزبير و ((أسماء)) أي

стр. 1265

بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ ١٠٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

стр. 1266

بَاب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃ ١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا ١٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ ــ جدتها بنت الصديق تقدموا واعلم أن أعمال البر كلها مندوبة عند الآيات لأن بها يرفع الله البلاء عن عباده سيما فك الرقاب ((باب لا تنكسف الشمس)) قوله ((أبو بكرة)) أي الثقفي و ((قيس)) أي ابن حازم و ((أبو مسعود)) أي عقبة الأنصاري و ((هشام)) أي ابن يوسف الصنعاني

стр. 1267

اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ بَاب الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا ــ تقدم في باب «غسل الحائض رأس زوجها» و ((معمر)) بفتح الميمين ولفظ هشام بن عروة بالجر عطفا على الزهري ((باب الذكر في الكسوف)) قوله ((بريدة)) بضم الموحدة وكذا جده ((أبو بردة)) والإسناد بعينه مر في باب فضل من علم و ((فزعا)) بكسر الزاي صفة مشبهة وبفتحها مصدر بمعنى الصفة أو مفعول مطلق لمقدر ((وتكون الساعة)) بالرفع والنصب وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال فزعا كالخاشي أن تكون القيامة وإلا فكان النبي ﷺ عالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم وقد وعده الله إعلاء دينه على الأديان كلها ولم يبلغ الكتاب أجله, النووي: وقد يستشكل هذا من حيث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لابد من وقوعها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والدجال وغيرها فكيف الخشية من قيامها حينئذ ويجاب بأنه لعل هذا الكسوف كان قبل إعلامه ﷺ بهذه العلامات أو لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها أو أن الراوي ظن أن النبي ﷺ خشي أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون ﷺ خشي ذلك حقيقة بل ربما خاف أن يكون نوع عذاب للأمة فظن الراوي ذلك, قوله ((قط)) بفتح القاف وضمها وبتشديد الطاء وتخفيفها وبفتحها وكسر الطاء المخففة وأما إذا كان بمعنى حسب فهي مفتوحة ساكنة الطاء وهي لا تقع إلا بعد الماضي المنفي فإن قلت في بعض النسخ رأيته بدون كلمة ما فما وجهه قلت: إما أن يكون حرف النفي مقدرا قبل رأيته كما في قوله

стр. 1268

لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ بَاب الدُّعَاءِ فِي الْخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ أَمَّا بَعْدُ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ ــ تعالى «تفتؤ تذكر يوسف» وإما أن «أطول» فيه معنى عدم المساواة أي بما لم يساو قط قياما رأيته يفعله أو قط بمعنى حسب أي صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله أوانه بمعنى أبدا وفيه استحباب إطالة السجود ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيها تطويله لأن الزيادة من الثقة مقبولة ((باب الدعاء في الخسوف)) قوله ((أبو الوليد)) بفتح الواو الطيالسي و ((زائدة)) من الزيادة ((وزياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية ((ابن علاقة)) بكسر المهملة وخفة اللام وبالقاف و ((المغيرة)) بضم الميم وكسرها باللام ودونها تقدموا مرارا ((باب قول الإمام أما بعد)) سبق تحقيقه في كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة أما بعد, قوله ((قال أبو أسامة)) أي حماد وههنا ذكره البخاري تعليقا وثمت ذكره مسنداً

стр. 1269

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ بَاب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ ــ فتأمل ((باب الصلاة في كسوف القمر)) قوله ((محمود)) بن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية مر في باب النوم قبل العشاء و ((سعيد بن عامر)) أو محمد الضعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أحد الأعلام البصري مات سنة ثمان وثمانين, قوله ((ثاب)) بالمثلثة قبل الألف أي اجتمع قال ابن بطال: اختلفوا في خسوف القمر هل يجمع له الصلاة فقال الشافعي وأحمد: يجمع فيه كما يجمع في كسوف الشمس سواء, محتجين بقول «فإذا كان ذلك فصلوا» قال وقد عرفنا كيف الصلاة في أحدهما فكان ذلك دليلا على الصلاة عند الأخرى وإلى هذا المعنى أشار البخاري في ترجمته وكذلك ذكر كسوف الشمس وترجم عليه الصلاة في كسوف القمر استغناء بذكر احدهما عن الآخر وقال مالك والكوفيون لا يجمع في

стр. 1270

مَا بِكُمْ وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ بَاب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ــ القمر لكن يصلي فرادى ركعتين كسائر النوافل قالوا كسوف القمر يقع أبدا ولا يخلو منه عام وكسوف الشمس نادر ومحال أن يكون كسوف القمر مألوفا والنبي ﷺ لا يجمع له مدة حياته ولم يبلغنا عنه انه جمع له ولا عن أحد ممن بعده ويمكن أن يكون تركه الجمع فيه رحمة للمؤمنين لئلا تخلو بيوتهم بالليل فيتخطفهم الناس ويسرقونهم وأيضا يشق الاجتماع في الليل سيما إذا كانوا نياما فيثقل عليهم الخروج ((باب الركعة الأولى أطول)) , قوله ((محمود)) أي ابن غيلان ((وأبو أحمد)) محمد بن عبد الله الزبيري بضم الزاي وليس من ولد الزبير بن العوام ولا مولى لهم مر في باب المكث بين السجدتين, قوله ((سجدتين)) أي ركعتين والأول أي الركوع الأول أطول من الثاني وكذا الثاني من الثالث والثالث من الرابع وفي بعضها الأولى أي الركعة الأولى ((باب الجهر بالقراءة في الكسوف)) قوله ((محمد بن مهران)) بكسر الميم ((والوليد)) بفتح الواو ابن مسلم ضد الكافر تقدما في باب وقت المغرب ((وعبد الرحمن

стр. 1271

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ١٠١٠ - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَجَلْ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ * تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ ــ بن النمر)) بفتح النون وكسر الميم وبالراء اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وبإهمال الصاد المفتوحة والمكسورة وبالموحدة: قوله ((وقال الأوزاعي)) عطف على حدثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد ولفظ وأربع منصوب عطفا على أربع, قوله ((وقال)) أي الوليد وإنما ادخل الواو في ((واخبرني)) ليعطف على ما سبق منه كأنه قال أخبرني كذا وأخبرني, قوله ((أخوك)) الخطاب لعروة بن الزبير مر في باب خطبة الإمام في الكسوف ((وسليمان بن كثير)) بالمثلثة العبدي بسكون الموحدة ((وسفيان بن حسين)) الواسطي

стр. 1272

وقال النسائي ليس بهما بأس إلا في الزهري أقول ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول قال ابن بطال: اختلفوا في الجهر فيها فقال أحمد: يجهر بها وقال الأئمة الثلاثة بالإسرار محتجين بما تقدم من حديث ابن عباس انه ﷺ قرأ نحوا من سورة البقرة ولو جهر فيها لم يقل نحوا منها وما ساقه البخاري من رواية الأوزاعي عن شهاب ولم يذكر عنه الجهر يرد رواية ابن نمر عنه بالجهر فيبقى ابن كثير وابن حسين وليسا بحجة في الزهري لضعفهما ثم نقل أهل المدينة خلف عن سلف - السر فيها نقلا متصلا, الخطابي: قول المثبت أولى من قول النافي وقد أثبتت عائشة الجهر ومن الجائز أن ابن عباس لم يسمع إما لأنه كان في آخر الصفوف أو لعائق عاقه عن ذلك وقال أيضا لكن ليس في الخبر الذي روته عائشة ذكر الشمس والله أعلم.

стр. 1273

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب سجود القرآن بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا ــ أبواب سجود القرآن قوله ((غندر)) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد ابن جعفر مر في باب ظلم دون ظلم ((وأبو اسحق)) أي السبيعي في باب الصلاة من الإيمان ((والأسود)) بفتح الهمزة في باب من ترك بعض الاختبار, قوله ((شيخ)) قيل هو أمية بن خلف وقد قتل يوم بدر كافرا ولم يكن أسلم قط وقيل الوليد بن مغيرة, قوله ((بعد)) بالضم أي بعد ذلك أعلم أن فعل الرسول ﷺ إذا كان مجردا عن القرائن المعينة للوجوب ونحوه يدل على الندب على الصحيح عند الشافعية فلهذا قالوا إن سجدة التلاوة مندوبة وهي سنة القارئ والمستمع وكذا للسامع لكن لا يتأكد في حقه

стр. 1274

باب سجدة تنزيل السجدة ١٠١١ - حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر الم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان. باب سجدة ص ١٠١٢ - حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها باب سجدة النجم قاله ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ حدثنا حفص بن عمر قال ١٠١٣ - حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من ــ وهي واجبة عند الحنفية واختلفوا في عددها فقال الشافعي: أربع عشرة منها سجدتان في الحج وثلاثة في المفصل ولا سجدة في ص للتلاوة بل هي سجدة شكر ومالك إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال لا سجدة فيه وأبو حنيفة أربع عشرة وإنهما اثنتا سجدة ص ولم يثبتا إلا الأولى من الحج. وقال ابن شريح هي خمس عشرة أثبت الجميع. قالوا: وفيه أن من خالف النبي ﷺ استهزاء به كافر يعاقب في الدنيا والآخرة. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة و (أبو النعمان) بضم النون تقدما في قوله (عزائم السجود) يعني من السجدات المأمور بها والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء

стр. 1275

حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا. باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء وكان ابن عمر ﵄ يسجد على وضوء ١٠١٤ - حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون ــ ثم استعمل لكل أمر محتوم وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على خلاف الدليل لعذر. قوله (سجد) وذلك كان موافقة لداود صلوات الله عليه وشكراً لقبول توبته فإنه روي أنه ﷺ قال: سجدها أخي داود توبة ونحن نسجدها شكرا. قوله (من القوم) أي الحاضرين مجلس القراءة (باب سجود المسلمين مع المشركين) قوله (على وضوء) وفي بعضها على غير وضوء والصواب إثبات غير لأن المعروف عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء قال سعيد بن جبير كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وذهب فقهاء الأمصار إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء. قال ابن بطال: إن أراد البخاري الاحتجاج على قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة لله تعالى وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه ﷺ تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن ترتجى بعد قوله تعالى: «أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى» فسجدوا لما سمعوا من تعظيم آلهتهم فلما علم ﷺ ما ألقي على لسانه حزن فانزل الله تعالى تسلية له عما عرض له «وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فلا يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء لأن المشرك نجس لا يصح له الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله "والمشرك نجس ليس له وضوء" فهو أشبه بالصواب. قوله (والمشركون) أي من كان حاضراً قراءته. فإن قلت من أين علم الراوي أن الجن سجدوا. قلت إما بإخبار الرسول له أو بإزالة الله الحجاب

стр. 1276

والجن والإنس. ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب. باب من قرأ السجدة ولم يسجد ١٠١٥ - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرنا يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت ﵁ فزعم أنه قرأ على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها ١٠١٦ - حدثنا آدم بن أبي ــ فإن قلت لفظ الإنس مكرر بل لفظ الجن أيضاً. قلت هو إجمال بعد تفصيل نحو تلك عشرة كاملة فإن قلت لم سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن. قلت قيل لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال: أفرأيتم اللات والعزى. قال القاضي عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود أنها أول سجدة نزلت وأما ما يزويه الإخباريون أن سببه ما جرى على لسان رسول الله ﷺ من الثناء على الأصنام بقوله تلك الغرانيق العلا فباطل لا يصح لا نقلاً ولا عقلاً لأن مدح إله غير الله كفر ولا يصح نسبة ذلك إلى رسول الله ﷺ ولا أن يقوله الشيطان بلسانه حاشاه منه أقول وهذا هو الحق والصواب. قوله (ابن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء وبالنون إبراهيم مر في باب تعليق القنو في المسجد (باب من قرأ السجدة) أي آية السجدة قوله (سليمان أبو الربيع) بفتح الراء مر في باب رفع الصوت في المساجد (ويزيد) من الزيادة (ابن عبد الله بن خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة في باب رفع الصوت في المساجد (ويزيد) أيضاً من الزيادة وهو ابن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة الليثي مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. قوله (زعم) هو يطلق على القول المحقق وعلى المشكوك فيه والأول هو المراد (ولم يسجد) أي رسول الله ﷺ فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين حديث عبد الله المتقدم؟ قلت: قال الخطابي: وجهه أنه يدل على الإباحة وأنه ليس بواجب وذهب قوم إلى أن المستمع بالخيار وليس كذلك القارئ أي رسول الله ﷺ ههنا مستمع وثمت قارئ. قال ابن بطال: الحديث حجة لمن قال إنها سنة إذ لو كانت واجبة لما تركها. وقال الطحاوي يمكن أنه قرأها في وقت لا يحل فيه السجود أو أنه كان

стр. 1277

إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي ﷺ والنجم فلم يسجد فيها. باب سجدة إذا السماء انشقت ١٠١٧ - حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا أخبرنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ إذا السماء انشقت فسجد بها فقلت يا أبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد. باب من سجد لسجود القارئ وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا فيها ١٠١٨ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ﵄ قال ــ على غير طهارة (باب سجدة إذا السماء انشقت) قوله (سجد فيها) وفي بعضها بها والباء الظرفية و (سجد) أي في هذه السورة واحتج به من قال بالسجود في المفصل وهذا يرد ما روي عنه ﷺ أنه لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة لأن أبا هريرة كان إسلامه بالمدينة وقال الكوفيون ننظر أن لا يكون في هذه السورة سجود لأن قوله تعالى «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» إخبار لا أمر وسجدة التلاوة إنما هي في موضع الأمر وأما موضع الإخبار فإنما هو تعليم فلا سجود فيه (باب من يسجد بسجود القارئ) قوله (لتميم) بفتح الفوقانية (ابن حذلم) بالمهملة المفتوحة ثم المعجمة الساكنة وفتح اللام أبو سلمة الضبي. قوله (إمامنا فيها) أي في السجدة

стр. 1278

كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته. باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ١٠١٩ - حدثنا بشر بن آدم قال حدثنا علي بن مسهر قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان النبي ﷺ يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه. باب من رأى أن الله لم يوجب السجود وقيل لعمران ابن حصين الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال أرأيت لو قعد لها كأنه ــ يعني القارئ هو الإمام أي المتبوع والمستمع هو التابع له ولهذا يتأكد السجود على المستمع إذا سجد القارئ. قوله (نشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة الضرير أبو عبد الله البغدادي و (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء مر في باب مباشرة الحائض. قوله (أحدنا) أي بعضنا وليس المراد منه كل واحد ولا واحداً معيناً. قال ابن بطال: فيه الحرص على فعل الخير والمسابقة إليه وفيه لزوم متابعة أفعاله ﷺ ويحتمل أن يكون سجدوا عند ارتفاع الناس وباشروا الأرض وان يسجدوا بلوغ طاقتهم من الإيماء في ذلك. (باب من رأى أن الله تعالى لم يوجب السجود) قوله (لعمران) بكسر المهملة (ابن حصين) بضم المهملة ثم فتحها وسكون التحتانية وبالنون مر في التيمم كانت الملائكة تسلم عليه من جوانب بيته في مرضه قوله (لها) أي للقراءة أي لا يكون مستمعاً فقال عمران أرأيت الوجوب لو جلس لها وهو استفهام في معنى الإنكار يعني لا يجب عليه أيضاً لو كان مستمعاً ولفظ كأنه كلام البخاري أي

стр. 1279

لا يوجبه عليه وقال سلمان ما لهذا غدونا وقال عثمان ﵁ إنما السجدة على من استمعها وقال الزهري لا يسجد إلا أن يكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص ١٠٢٠ - حدثناإبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي عن ربيعة ابن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس عما حضر ربيعة من عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر ــ كأن عمران لا يوجب السجود المستمع فعده على السامع بالطريق الأولى. قوله (سلمان) أي الفارسي (ما لهذا) ما نافية وهذا إشارة إلى السماع أي ما غدونا لأجل السماع فكأنه أراد بيان أنا لم نسجد لأنا ما كنا قاصدين السماع. قوله (إنما السجدة على من استمعها) أي لا على السامع والفرق بينهما أن المستمع من كان قاصداً للسماع مصغياً والسامع من اتفق سماعه من غير القصد إليه. قوله (راكبا) أي في السفر بقرينة كونه قسيماً لقوله في حضر، والركوب كناية عن السفر لأن السفر مستلزم له و (فلا عليك) أي لا بأس عليك أن لا تستقبل القبلة عند السجود. قوله (السائب) بإهمال السين (ابن يزيد) من الزيادة مر في باب استعمال فضل وضوء الناس (والقاص) هو الذي يقرأ القصص ولعل سببه أنه ليس قاصداً لقراءة القرآن. قوله (أبو بكر) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله و (عثمان التيمي) بفتح الفوقانية القرشي و (ربيعة) بفتح الراء (ابن عبد الله بن الهدير) بضم الهاء وفتح المهملة وإسكان المثناة من

стр. 1280

بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ﵁. وزاد نافع عن ابن عمر ﵄ إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء. باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها ١٠٢١ - حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال حدثني بكر عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة ــ تحت وبالراء التابعي الجليل المدني مات سنة أربع وخمسين. قال الكلاباذي روى عنه حديث موقوف في كتاب سجود القرآن. قوله (عما حضر) متعلق بقوله أخبرني. فإن قلت حرفا جر بمعنى واحد لا يتعلقان بفعل ولحد فما وجهه. قلت: الأول يتعلق بمحذوف أي أخبرني راويا عن عثمان عن حضوره مجلس عمر ﵁. قوله (بالسجود) أي بآية السجود ولفظ (فلا إثم عليه) دليل صريح في عدم الوجوب وهذا كلن بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد وكان إجماعاً سكوتياً على ذلك وكذا لفظ (ولم يفرض) دليل آخر، فإن قلت الحنفي قائل بعدم الفرضية إذ الفرض عنده غير الواجب. قلت: هذا اصطلاح جديد لم تكن الصحابة يتخاطبون به. قوله (وزاد نافع) أي قال ابن جريج وزاد هذا موقوف لا مرفوع 'لى رسول الله ﷺ . قال ابن بطال: احتج الحنفية بقوله تعالى «وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» والذم لا يتعلق إلا بترك الواجبات وبقوله «واسجد واقترب» فأجيب بان الذم متعلق بعدم الإيمان لقوله «لا يؤمنون» وبعدم السجود معا لأنهم لو سجدوا ألف مرة مع كونهم كفاراً لكان الذم لاحقاً بهم وأمل لفظ (واسجد) فهو أمر بالصلاة وتعليم له بالسجود فيها لأن سجود القرآن إنما هو فيما جاء بلفظ الخبر (باب من قرأ السجدة

стр. 1281

العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام ١٠٢٢ - حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال كان النبي ﷺ يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته. ــ في الصلاة) قوله (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان مر في باب من خص بالعلم و (بكر) أي ابن عبد الله المزني و (أبو رافع) بالفاء والمهملة نفيع بضم النون وفتح الفاء في باب عرق الجنب في الغسل. قوله (ما هذه) أي ما هذه السجدة التي سجدت بها في الصلاة و (ألقاه) بالقاف أي أموت لأن المراد لقاء رسول الله ﷺ وذلك لا يكزن إلا بالموت. قال ابن بطال: هذا حجة لقول الشافعي حيث يسجد للتلاوة في الصلاة المكتوبة وكره مالك قراءة السجدة في الصلاة المفروضة سرية وجهرية وروي عن أبي حنيفة أنه لا يقرأها في السرية ويقرأها في الجهرية. قوله (صدقة) بالمهملتين والقاف المفتوحات مر في باب العلم والعظة بالليل و (يحيى) أي القطان واختلفوا فيمن لا يقدر على السجود على الأرض فقال أحمد والكوفيون: يسجد على ظهر أخيه. وقال مالك يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد.

стр. 1282

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب التقصير باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر ١٠٢٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا. ١٠٢٤ - حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال سمعت أنسا يقول خرجنا ــ كتاب التقصير (باب ما جاء في التقصير) أي تقصير الصلاة. قوله (حتى يقصر) فإن قلت حتى الناصبة للمضارع تكون بمعنى كي أو إلى وههنا لا يصح كون الإقامة سبباً للقصر ولا القصر غاية للإقامة قلت الأول صحيح إذ عدد الأيام سبب أي معروف لجواز القصر أي الإقامة إلى تسعة عشر يوماً سبب لجوازه لا الزيادة عليها فإن قلت الإقامة زائدة على ثلاثة أيام مانعة من القصر. قلت المراد هنا المكث. قوله (عاصم) أي الأحوال مر في كتاب الوضوء و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون في آخر كتاب مواقيت الصلاة. قوله (تسعة عشر) أي يوماً وهذا فيما كان الرجل يتوقع قضاء حاجته يوماً فيوماً حتى يمضي هذا القدر. فإن قلت المشهور عن الشافعية ثمانية عشر يوماً. قلت لعله اعتبر معها يوم النزول

стр. 1283

مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بمكة شيئا قال أقمنا بها عشراً. باب الصلاة بمنى ١٠٢٥ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها. ١٠٢٦ - حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت حارثة ــ أو الارتحال قوله (يحيى بن أبي إسحق الحضرمي البصري النحوي مات سنة ست وثلاثين ومائة قوله (عشراً) أي عشرة أيام. فإن قلت اليوم مذكر فلم حذف التاء من العشر. قلت المميز إذا لم يكن مذكوراً جاز في العدد التذكير والتأنيث قالوا معناه أنه أقام في مكة وحواليها لا في مكة فقط إذ كان ذلك في حجة الوداع وقدم مكة في الرابع وأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج إلى المدينة في الرابع عشر وكان يقصر الصلاة فيها كلها. قال ابن بطال: إنما أقام ﷺ تسعة عشر يوما يقصر لأنه كان محاصراً للطائف أو حزب هوازن فجعل ابن عباس هذه المدة حدا بين التقصير والإتمام وهذا مذهب تفرد هو به وأما الفقهاء فهم يقولون إنه ﷺ كان في هذه المدة غير عازم على الاستقرار لأنه كان ينتظر الفتح ثم يرتحل بعد ذلك وابن عباس لم يراع نيته ﷺ في ذلك وكذا يقولون في حديث أنس أن إقامته بمكة لم تكن استيطانا لها لئلا يكون رجوعا في الهجرة (باب الصلاة بمنى) وهو يذكر ويؤنث بحسب قصد الموضع والبقعة قيل فإذا ذكر صرف وكتب بالألف وإذا أنث لم يصرف وكتب بالياء. قوله (صدرا) أي في أول خلافته وهو ست سنين أو ثمان سنين على خلاف فيه وأتمها بعد ذلك لأن القصر والإتمام جائزان ورأى ترجيح الإتمام لأن فيه زيادة

стр. 1284

ابن وهب قال صلى بنا النبي ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين ١٠٢٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال حدثنا إبراهيم قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود ﵁ فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ــ مشقة. قوله (أنبأنا) أي أخبرنا. قال ابن عيينة إنهما واحد و (أبو إسحق) أي السبيعي و (حارثة) بالمهملة وبالراء المثلثة (ابن وهب) بفتح الواو الخزاعي بضم المعجمة وبالزاي الكوفي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ﵃. قوله (آمن ما كان) أي حالة كونه في آمن أكوانه. فإن قلت قال تعالى: «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم» فرفع الجناح عن القصر إن كان خوف وعند انتفاء الشرط يلزم انتفاء المشروط. قلت قال يعلى بن أمية لعمر ﵄: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال عمر تعجبت منه فسألته ﷺ فقال إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. قال الخطابي: هذا دليل على أن القصر رخصة لا عزيمة لأن الواجب لا يسمى صدقة فإن قيل فما الجواب عن مفهوم الشرط قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يخرج مخرج الأغلب والغالب من أحوال المسلمين الخوف القلبي: فيه تعظيم شأن الرسول ﷺ حيث أطلق ما قيده الله تعالى ووسع على عباد الله ونسب فعله إلى الله تعالى. قوله (بمنى) متعلق بقوله (وعبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة النخعي الكوفي أخو الأسود بن يزيد مات سنة ثلاث وتسعين (واسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون

стр. 1285

باب كم أقام النبي ﷺ في حجته ١٠٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس ﵄ قال قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي. تابعه عطاء عن جابر. ــ كراهة مخالفة الأفضل. قوله (حظي) أي نصيبي (ومن) في من أربع يحتمل أن تكون للبدلية نحو قوله تعالى «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» وفيه تعريض بعثمان ﵁ أي ليته صلى ركعتين بدل الأربع كما كان رسول الله صلة الله عليه وسلم وصاحباه يفعلون وهو إظهار لكراهة مخالفة ما كانوا عليه ومع هذا فابن مسعود موافق على جواز الإتمام ولهذا كان يصلي وراء عثمان متماً وهذا دليل على أن القصر والإتمام جائزان كما عليه الجمهور ويشعر به ظاهر القرآن وقال أبو حنيفة: القصر واجب ولا يجوز الإتمام. الخطابي: استرجاعه إنما كان من أجل الأسوة ولولا أن المسافر يجوز له الإتمام لم يتابعوا عثمان ومعه الملأ من الصحابة وأهل الموسم من الآفاق وقد ثبت أن ابن مسعود صلى معه أربعاً ثم قال الخلاف أي مع الإمام فيما سبيله التخيير شر ولو كان بدعة لم تكن مخالفته شراً لكن صلاحاً وخيراً (باب كم أقام النبي ﷺ . قوله: (وهيب) مصغر الوهب مر في باب من أجاب الفتيا في العلم (وأبو العالية) من العلو بالمهملة (البراء) بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد قال الغساني أبو العالية اثنان تابعيان بصريان يرويان عن ابن عباس أحدهما اسمه رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة روى عنه قتادة وثانيهما اسمه زياد بكسر الزاي وخفة التحتانية روى عنه أيوب السختياني والبخاري روى لهما. قوله (رابعة) أي اليوم الرابع من ذي الحجة وكان ذلك يوم الحد لأن الوقفة كانت يوم الجمعة فإن قلت كم يوماً أقام؟ قلت: معلوم أن حجة رسول الله ﷺ هي حجة الوداع وكان في مكة وحواليها إلى الرابع عشر من ذي الحجة فمدة الإقامة عشرة أيام كما في حديث أنس قوله (ملبون) أي محرمون وذكر التلبية وإرادة الإحرام كناية (والهدي) بفتح الهاء وسكون

стр. 1286

باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي ﷺ يوما وليلة سفرا وكان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا ١٠٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قلت لأبي أسامة حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ١٠٣٠ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم. تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ١٠٣١ - حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا ــ الدال وخفة الياء وبكسر الدال وتشديد الياء هو ما يهدى إلى الحرم من النعم تقربا إلى الله تعالى وغنما استثنى منه صاحب الهدي لأنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله. (باب في كم تقصر الصلاة) قوله (السفر يوماً وليلة) وفي بعضها يوما وليلة سفراً وهذا أنسب يقال سميت فلانا زيدا (والبرد) جمع البريد وهو اثنا عشر ميلا والفرسخ فارسي معرب. قوله (إسحاق) الحنظلي وإسحاق بن نصر السعدي وإسحاق بن منصور الكوسج مر في باب فضل من علم. قوله (ثلاثة أيام) في بعضها فوق ثلاثة أيام (وذي محرم) الجوهري: المحرم الحرام ويقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها وفيه أن القارئ إذا قال للشيخ حدثكم فلان والشيخ يسكت مع قرينة الإجابة كفى. قوله (أحمد) قال الغساني قال البخاري في مواضع من الكتاب حدثنا أحمد بن محمد عن ابن المبارك

стр. 1287

سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ﵄ قال قال النبي ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة. تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة ﵁. باب يقصر إذا خرج من موضعه وخرج علي بن أبي طالب ﵇ فقصر ــ فقال عبد الله النيسابوري هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يكنى أبا العباس ويلقب مردويه قوله (حرمة) أي محرم فإن قلت قال في الأول مع ذي محرم وفي الثاني معها ذو محرم ما الفرق بينهما قلت: الأول مشعر بأنها تابعة والثاني بأنها متبوعة فإن قلت الحديث الأول يدل على عدم جواز سفرها وحدها فوق ثلاثة أيام والثاني على عدم جواز ثلاثة أيام والثالث على عدم جواز يومين فمفهوم الأول ينافي مفهوم الثاني ومفهوم الثاني ينافي الثالث. قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له قال ابن بطال اختلفوا في قدر المسافة التي يستباح فيها القصر فقال مالك والشافعي وأحمد: أربعة برد، والأوزاعي: مسيرة يوم تام، والكوفيون: ثلاثة أيام وأهل الظاهر: قليل السفر وكثيره إذا جاوز البنيان ولو قصد إلى بستانه قا وأما اختلاف الأحاديث فلأنها خرجت على جواب اختلاف السائلين كان سائلاً يسأله هل تسافر المرأة يوما وليلة مع غير المحرم فقال لا، ثم سأله آخر عن ذلك في يومين فقال لا، ثم سأله آخر عن مثله في ثلاث فقال لا ولا تعارض بينها. الخطابي: استدل بالحديث الثاني من جعل سفر القصر ثلاثا لأن المرأة يجوز لها الخروج في أقل منها لقصر المسافة وخفة الأمر فيه وغنما جاز الرخصة في الطويل الذي فيه المشقة وتعب السير وقال قلت لو كان العلة ذلك لجاز للمرأة السفر فيما دون الثلاث بلا محرم لكن لم يجز فدل أن ذلك ليس بعلة لجواز القصر وذهب الأوزاعي إلى القصر في مسيرة يوم وفيه أن المرأة إذا لم تجد محرما لم يلزمها الحج. قوله (ابن أبي كثير) أي يحيى بن أبي كثير ضد القليل مر في باب كتابة العلم (وسهيل) مصغر السهل ضد الصعب ابن أبي صالح ذكوان السمان مات سنة أربعين ومائة (والمقبري) أي أبو سعيد مر في باب الدين يسر قال النووي: يقال لكل واحد من الابن والأب المقبري وإن كان الأصل هو الأب. (باب يقصر إذا

стр. 1288

وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها ١٠٣٢ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس بن مالك ﵁ قال صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ١٠٣٣ - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ــ خرج من موضعه) قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار مر في باب صب النبي ﷺ وضوءه (وإبراهيم بن ميسرة) ضد الميمنة في باب الدهن للجمعة (وذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وإسكان التحتانية وبالفاء موضع على نحو ستة أميال من المدينة ميقات أهلها ولا حجة فيه للظاهرية لأنه ﷺ كان قاصداً لمكة المشرفة ولم تكن ذو الحليفة غاية سفره قوله (أول) بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول (وركعتان) روي بالألف بأنه خبر المبتدأ وبالياء على انه حال ساد مسد الخبر ومثله قول الشاعر الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول فإن قلت هذا دليل صريح للحنفية في وجوب القصر قلت لا دلالة فيه لأنهم لو كان الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة ﵂ إتمامها ثم أنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو (أن تقصروا من الصلاة) الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه إذ القصر معناه التنقيص ثم إن الحديث مخصص بالمغرب والصبح وحجية العام المخصص مختلف فيها ثم إن راوية الحديث عائشة وقد خالفت روايتها وإذا خالف الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم وقال ابن بطال الفرض قد يأتي لغير الإيجاب كما يقال فرض القاضي التفقة أي قدرها وقال بعض المفسرين «قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم» أي بين الله لكم كيف تكفرون عنها وقال الطبري: معناه فرضت لمن اختار

стр. 1289

قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم قال تأولت ما تأول عثمان. باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ١٠٣٤ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله إذا أعجله السير. وزاد الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب قال سالم كان ابن عمر ﵄ يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة قال سالم وأخر ابن ــ ذلك من المسافرين فإن قيل فهل يوجد فرض بهذه الصفة قلنا نعم كالحاج فغنه مخير في النفر في اليوم الثاني والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض وكان صواباً. النووي: المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليها فزيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام وثبت دلائل الإتمام فوجب المصير إليه جمعا بين الأدلة: قوله (تأول عثمان) اختلفوا في تأويله فالصحيح أنه رأي القصر والإتمام جائزين فأخذ بأحد الجائزين وهو الإتمام لا ما قيل إن عثمان تأهل بمكة لأن النبي ﷺ سافر بأزواجه وقصر ولأنه إمام المؤمنين وكذا عائشة أمهم فكأنهما في منازلهما لأنه ﷺ كان أولى بذلك ولأن الأعراب حضروا معه ففعل ذلك لئلا يظنوا أن فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا وسفرا لأن هذا المعنى كان موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم كيف وأمر الصلاة في زمن عثمان كان أشهر ولأنه نوى الإقامة بمكة بعد الحج لأنها حرام على المهاجر فوق ثلاثة أيام فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث علة الترجمة. قلت إطلاق لفظ السفر يدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر لصدق المسافر حينئذ عليه (باب يصلي المغرب). قوله (يؤخر المغرب) أي إلى وقت العشاء وهو حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين

стр. 1290

عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال سر فقلت الصلاة فقال سر حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى ثم قال هكذا رأيت النبي ﷺ يصلي إذا أعجله السير وقال عبد الله رأيت النبي ﷺ إذا أعجله السير يؤخر المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل. باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به ١٠٣٥ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الله ابن عامر بن ربيعة عن أبيه قال رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته ــ بتأخير الأولى والثانية وهو عام في جميع الأسفار إلا سفر المعصية فغنها رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي. قوله (استصرخ) بلفظ المجهول أي أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد مصغر العبد الثقفية أخت المختار (والصلاة) منصوب على الإغراء ومرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر وبالعكس والميل عبارة عن ثلث الفرسخ وهو أربعة آلاف خطوة (وقلما يلبث) ما مصدرية أي قل لبثه وفيه انه لا يفصل بين الصلاتين إلا قليلا وفيه بيان القصر والجمع كليهما. قوله (لا يسبح) أي لا يصلي والسبحة صلاة النفل قال ابن بطال لم يقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة لأنها وتر صلاة النهار قال وهذا عام في كل سفر فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار دون بعض فعليه الدليل وفيه تأكيد قيام الليل لأنه ﷺ كان لا يتركه في السفر فالحضر أولى بذلك (باب صلاة التطوع على الدواب). قوله (عبد الأعلى) أي ابن عبد الأعلى مر في باب المسلم من

стр. 1291

حيث توجهت به ١٠٣٦ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي ﷺ كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة ١٠٣٧ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن نافع قال وكان ابن عمر ﵄ يصلي على راحلته ويوتر عليها ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعله. باب الإيماء على الدابة ١٠٣٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن دينار قال كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ وذكر عبد الله أن النبي ﷺ كان يفعله. ــ سلم المسلمون (وعبد الله بن عامر) رأى النبي ﷺ وهو صغير مات سنة خمس وثلاثين وعامر بن ربيعة بفتح الراء العنزي بفتح المهملة وسكون النون وبالزاي حليف آل عمر بن الخطاب شهد بدرا مات بعد قتل عثمان ﵁ (ومحمد بن عبد الرحمن) بن ثومان بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة وبالنون العامري المدني (وعبد الأعلى) بن حماد مر في باب الجنب يخرج في الغسل و (وهيب) بضم الواو في العلم و (موسى) في إسباغ الوضوء قال المهلب الحديث يخص قوله تعالى «وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره» بالمكتوبات وقوله تعالى «فأينما تولوا فثم وجه الله» بالنوافل وقال الفقهاء يصلي في قصير السفر وطويله كذلك إلا مالك فإنه قال لا يصلي إلا في سفر

стр. 1292

باب ينزل للمكتوبة ١٠٣٩ - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه توجه ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة. وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال: قال سالم كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث ما كان وجهه قال ابن عمر وكان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه ــ القصر لما ورد أنه ﷺ كان يصلي على راحلته في سفره إلى خيبر وبالقياس على الفطر والقصر واحتج الجمهور بأن هذه الأحاديث عامة في كل سفر وبالقياس على التيمم (باب ينزل للمكتوبة) قوله (يسبح) أي يصلي صلاة النفل (وقيل) بكسر القاف أي مقابل أي جهة (والمكتوبة) أي الواجبة. النووي: قال أبو حنيفة الوتر واجب ولا يجوز على الراحلة ودليل الجمهور على أنه سنة هذا الحديث ونحوه. فإن قيل فمذهبكم أنه واجب عليه ﷺ قلنا: وإن كان واجبا عليه فقد صح فعله على الراحلة فدل على صحته منه على الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر فإن قالوا الظهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا: هذا الفرق اصطلاح لا يسلمه الجمهور ولا يقتضيه

стр. 1293

وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة. باب صلاة التطوع على الحمار ١٠٤١ - حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن سيرين قال استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشأم فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله رواه إبراهيم بن طهمان عن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ . ــ الشرع ولا اللغة ولو سلم لم يحصل به غرضكم هنا. قوله (أحمد بن سعيد) أبو حفص الدارمي الحافظ النيسابوري مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون أبو حبيب ضد العدو ابن هلال الباهلي مر في باب فضل صلاة الفجر و (همام) بفتح الهاء ابن يحيى العودي بالمهملة المفتوحة في باب ترك النبي ﷺ في كتاب الوضوء و (أنس بن سيرين) في باب هل يصلي الإمام بمن حضر. قوله (بعين التمر) بالمثناة الفوقانية موضع أي هذا الجانب وذا الجانب و (ابن طهمان) بفتح المهملة مر في باب القسمة في المسجد و (الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن الحجاج البصري الأحول الأسود الملقب بزق العسل مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال ابن بطال: لا فيق بين التنفل في السفر على الحمار والبغل وغيرهما ويجوز له إمساك عنانهما وضربهما وتحريك رجليه إلا أن لا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على

стр. 1294

باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها ١٠٤٢ - حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد أن حفص بن عاصم حدثه قال سافر ابن عمر ﵄ فقال صحبت النبي ﷺ فلم أره يسبح في السفر وقال الله جل ذكره «لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة» ١٠٤٣ - حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عيسى بن حفص بن عاصم قال حدثني أبي أنه سمع ابن عمر يقول صحبت رسول الله ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك ﵃. باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها وركع النبي ﷺ ركعتي الفجر في السفر ١٠٤٤ - حدثنا حفص بن عمر قال ــ قربوس سرجه بل يكون السجود أخفض من الركوع وهو رحمة من الله على عباده ورفق بهم (باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة) بضم الدال الموحدة وسكونها أي بعدها. قوله (يحيى) مر في كتابة العلم و (عمر بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطابي العسقلاني كان ثقة جليلا مرابطا من أطول الرجال مات سنة خمس وأربعين ومائة و (حفص) مر في باب الصلاة بعد الفجر. قوله (يسبح) أي يصلي صلاة النفل و (عيسى بن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب مات سنة سبع وخمسين ومائة (باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات) فغن قلت ما الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها. قلت: الأولى أعم من هذه. قوله (عمرو) أي ابن مرة بضم

стр. 1295

حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثماني ركعات فما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه أخبره أنه رأى النبي ﷺ صلى السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به ١٠٤٥ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه ــ الميم وشدة الراء مر في باب تسوية الصفوف و (عبد الرحمن بن أبي ليلى) بفتح اللامين في باب حد إتمام الركوع و (أم هانئ) بالنون ثم الهمزة في باب التستر في الغسل. قوله (ثماني ركعات) هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى ياءي النسبة وعوضوا منها الألف وقد يحذف منه الياء ويكتفى بكسرة النون أو يفتح تخفيفاً. قوله (كان يسبح) فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين ما تقدم أنه قال لم أره يسبح. قلت معناه لم أره يصلي النافلة على الأرض في السفر. قال ابن بطال: يريد لم أره يتطوع في السفر بالأرض لأنه روى أنه كان يقوم جوف الليل في السفر ويتهجد فيه وليس قول ابن عمر لم أره يسبح حجة على من رآه لأن من نفى شيئاً فليس بشاهد ويحتمل أن يكون ترك النبي ﷺ التنفل في السفر تحريا منه إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل وفيه دليل على جواز التنفل على الأرض لأنه لما جاز له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز وكذا صلاة الضحى يوم الفتح فإنه صلاها بالأرض على غير الراحلة وكانت نافلة

стр. 1296

وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله. باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء ١٠٤٦ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سالم عن أبيه قال كان النبي ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير وقال إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء. وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن مالك ﵁ قال كان النبي ﷺ يجمع بين صلاة ــ في السفر قال وليس قول ابن أبي ليلى بحجة تسقط صلاة الضحى لأن ما فعله ﷺ مرة اكتفى الأمة بذلك فكيف وقد روى أبو هريرة وأبو الدرداء انه ﷺ أوصاهما بركعتي الضحى (باب الجمع في السفر) قوله (حسين المعلم) بلفظ الفاعل من التعليم مر في آخر كتاب الغسل. قوله (ظهر سير) لفظ الظهر مقحم كما في الحديث «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» والظهر قد يزاد في مثله إشباعا للكلام وتوكيدا كان سيره ﷺ مستندا إلى ظهر قوي من الراحلة ونحوها وفي بعضها يسير بلفظ المضارع فالمراد من الظهر ظهر المركوب و (حفص) مر في باب الخطبة على المنبر. قوله (في السفر) إطلاقه دليل على أنه لا يشترط في جواز الجمع الجد

стр. 1297

المغرب والعشاء في السفر وتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي ﷺ . باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ١٠٤٧ - حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ قال رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال سالم وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل. ــ في السير و (علي بن المبارك) مر في باب المشي إلى الجمعة. قال ابن بطال الجمهور: المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا. وقال أبو حنيفة: لا يجمع بين الظهرين إلا بعرفات ولا بين المغربين إلا بمزدلفة محتجا بأن مواقيت الصلاة قد صحت فلا تترك أخبار الآحاد فقيل أنها ليست آحادا بل مستفيضة ثم إنه لا فرق بينها وبين حديث الجمع بعرفات وبالمزدلفة ثم قيل ولو لم يأت عنه ﷺ أنه جمع إلا في الموضعين لفقط لكان ذلك دليلا على جواز الجمع للمسافر. قال الزهري: سألت سالما هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر. فقال نعم ألا ترى إلى صلاة الناس بعرفة. قال وفي حديث أنس جواز الجمع من غير أن يجد في السير وليس معارضا لحديث ابن عمر وابن عباس بل كل واحد حكى عنه ﷺ ما رأى وكل سنة (باب هل يؤذن أو يقيم) قوله (أعجله) يقال أعجله إعجالا وعجله تعجيلا إذا استحثه ولفظ "يقيم" قالوا يحتمل

стр. 1298

١٠٤٨ - حدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا حرب حدثنا يحيى قال حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس أن أنسا ﵁ حدثه أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب والعشاء. باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فيه ابن عباس عن النبي ﷺ ١٠٤٩ - حدثنا حسان الواسطي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ــ أن يراد به الإقامة وحدها وأن يراد به ما يقام به الصلاة من الأذان والإقامة. قوله (إسحق) قال الغساني: قال البخاري في باب مقدم النبي ﷺ المدينة وفي كتاب الديات حدثنا إسحق بن منصور قال حدثنا عبد الصمد والكلاباذي أن إسحاق بن منصور الكوسج وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما يرويان عن عبد الصمد. اهـ. و (عبد الصمد) هو ابن عبد الوارث التنوري مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا و (حرب) ضد الصلح ابن راشد بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى أبو الخطاب البشكري البصري مات سنة إحدى وستين ومائة. قوله (يجمع) أعم من أن يكون جمع التقديم أو جمع التأخير. فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت لعله لما لم يتعرض الراوي لترك الأذان والإقامة وأطلق لفظ الصلاتين قد يستفاد منه أن المراد الصلاتان بأركانهما وشرائطهما وسننهما من الإقامة والأذان وغيرها (باب يؤخر الظهر إلى العصر) قوله (حسان) بفتح المهملة منصرفا وغير منصرف ابن عبد الله أبو علي الواسطي سكن مصر سنة اثنتين وعشرين ومائتين و (المفضل) بلفظ المفعول من التفضيل بالفاء والمعجمة (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة أبو معاوية

стр. 1299

رضي الله عنه قال كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب. باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب ١٠٥٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت ــ القتباني بكسر القاف وسكون الفوقانية وبالموحدة وبالنون قاضي مصر إمام مجاب الدعوة مات سنة إحدى وثمانين ومائة. قوله (تزيغ) تميل وزاغت الشمس مالت وذلك إذا فاء الفيء ولفظ "وإذا زاغت" لا بد من تقييده بقولنا قبل أن يرتحل كما في الرواية التي بعده فتأمل. فإن قلت في بعض النسخ بلفظ فإذا زاغت بالفاء التعقيبية فيكون الزيغ بعد الارتحال ضرورة. قلت: الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الإخبار بالجملة التي قبلها والفاء بمعنى الواو. وقال ابن بطال اختلفوا في وقت الجمع فقال الجمهور إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة وقال أبو حنيفة وأصحابه يصلي الظهر في آخر وقتها ثم العصر في أول وقتها ولا يجوز الجمع في وقت أحدهما إلا بعرفة والمزدلفة وهذا قول بخلاف الآثار وأيضا لو كان كما قالوا لكان ذلك أشد حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها لأن مراعاته أسهل من مراعاة طرفي الوقتين ولجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والفجر وهو خلاف الإجماع وأثبتها في ذلك حديث معاذ ذكره أبو داود في كتابه قال كان ﷺ في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن تزيغ أخر الظهر إلى العصر وفي المغرب والعشاء كذلك

стр. 1300

الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. باب صلاة القاعد ١٠٥١ - حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ١٠٥٢ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ قال سقط رسول الله ﷺ من فرس فخدش أو فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا فصلينا قعودا وقال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ١٠٥٣ - حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا حسين عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ أنه سأل ــ (باب صلاة القاعد) قوله (شاك) أي مريض كأنه يشكو عن مزاجه انحرف عن الاعتدال ولفظ (او فجحش) بضم الجيم وكسر المهملة وبالمعجمة شك من الراوي ومعناهما واحد وتقدم هذان الحديثان في باب "إنما جعل الإمام ليؤتم به" مع بيان أن حكمه منسوخ بما ثبت أنه صلى في مرضه
следующие страницы →