Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا
بَاب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ
ــ
و (إنها) أي ليلة القدر و (تواطأت) أي توافقت في أنها في العشر الأخر من رمضان و (متحريا) أي طالبا مجتهدا لها (باب المداومة على ركعتي الفجر). قوله (عبد الله) بن يزيد من الزيادة مر في باب بين كل أذانين صلاة و (سعيد) هو ابن أبي أيوب اسمه مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملة البصري مات سنة تسع وأربعين ومائة و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء مر في التيمم في الحضر (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف في باب الصلاة على الفراش. قوله (ثماني ركعات) وفي بعضها ثمان بفتح النون وهو شاذ و (باب الضجعة) بفتح الضاد وفي بعضها بالكسر. قوله (أبو الأسود)
стр. 1332
بَاب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ﵃ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنْ النَّهَار
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
ضد الأبيض محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين العبدي بسكون الموحدة النيسابوري مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قوله (نودي) وفي بعضها يؤذن بلفظ المجهول من الأفعال أي يعلم وفي بعضها بلفظ المجهول من التفعيل والمراد منه حتى تقام والاضطجاع إنما كان للراحة من تعب القيام فمن شاء فعلها ومن شاء تركها (باب ما جاء في التطوع) قوله (أرضنا) أي أرض المدينة لأن يحيى مدني و (إلا) هو بكسر الهمزة و (اثنتين) أي ركعتين أي كان صلاتهم النهارية مثنى. قوله (عبد الرحمن بن أبي الموالي) بفتح الميم مر في باب عقد الإزار في الصلاة و (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار في الوضوء. قوله (الاستخارة) أي صلاة الاستخارة
стр. 1333
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الْأنْصَارِيَّ رَضِيَ
ــ
ودعائها وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله (وأستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه والباء في بعلمك وقدرتك يحتمل أن تكون للاستعانة وان تكون للاستعطاف كما في قوله تعالى «رب بما أنعمت علي» أي بحق علمك وقدرتك الشاملين و (فاقدره) أي فقدره يقال قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر قدرا من التقدير قال القرافي في كتاب أنوار البروق: يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير فمعناه فيسره (وأرضني) أي اجعلني راضيا بذلك. قوله (المكي وعامر) تقدما في باب إثم من كذب على النبي ﷺ و (عبد الله بن سعيد) بن أبي هند المدني مات سنة سبع وأربعين ومائة و (عمرو بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية (الزرقي) بضم الزاي
стр. 1334
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
١٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ
١١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ
١١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفٌ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ
ــ
وفتح الراء وبالقاف و (أبو قتادة) الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وبالمهملة وياء النسبة تقدما في باب إذا دخل المسجد و (ابن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف هو يحيى في كتاب الوحي و (سيف) بفتح المهملة ابن سليمان المخزومي في باب «واتخذوا من مقام إبراهيم» مع شرح الحديث. قوله
стр. 1335
فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ يَا بِلَالُ أَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيْنَ قَالَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيْ الضُّحَى. وَقَالَ عِتْبَانُ غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ
بَاب الْحَدِيثِ يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ
ــ
(فأجد) كان القياس أن يقول فوجدت لكن عدل عنه لاستحضار صورة الوجدان وحكاية عنها قوله (ثم خرج) يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال زيادة على الجواب وأن يكون كلام ابن عمر و (وجه الكعبة) أي بابها و (عتبان) بكسر المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة والنون مر الحديث بطوله في باب المساجد في البيوت. (باب الحديث بعد ركعتي الفجر) قوله (قلت) أي قال علي قلت لسفيان: فإن بعضهم يقولون تلك الركعتان هي سنة الفجر فصدقه فيه و (قال هو) أي الأمر ذلك. قوله
стр. 1336
سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ
بَاب تَعَاهُدِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا
١١٠٣ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
بَاب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
١١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ
ــ
(بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية وبالنون (ابن عمرو) العابد أبو محمد مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و (يحيى) أي القطان (وابن جريج) بضم الجيم الأولى عبد الملك و (عطاء) أي ابن أبي رباح و (عبيد بن عمير) بلفظ المصغر فيهما أبو عاصم الليثي المكي القاص مات سنة أربع وسبعين. قوله (تعاهد) يقال تعاهد الشيء وتعاهده واعتهده تفقده وأحدث العهد به و (منه) أي من النبي ﷺ والمراد من النافلة التطوع ليناسب الجزء الأخير من الترجمة (باب ما يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنة الفجر لا الفرض قوله (خفيفتين) هو محل ما يدل على الترجمة إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع أقصر قصار المفصل فإن قلت هذا دل على أن سنة الصبح خارجة من الثلاثة عشر وتقدم في باب صلاة الليل أنها داخلة فيها وقال في باب قيام النبي ﷺ انه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة قلت قال النووي: أما الاختلاف في أحاديث عائشة رضي
стр. 1337
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ خ وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ
ــ
الله عنها فقيل من الرواة وقيل منها فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان يحصل عن اتساع الوقت وضيقه بطول القراءة أو لنوم أو لمرض ونحوه أو تارة اعتبرت الركعتين الخفيفتين اللتين يستحب افتتاح صلاة الليل بهما وأخرى ركعتي الفجر وحذفتهما كليهما أخرى وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها أخرى. قوله (زهير) بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتانية مر في باب لا يستنجي بروث. قوله (إني) بكسر الهمزة (وأم القرآن) الفاتحة وسميت به لأن أم الشيء أصله وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ما يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى وبالمعاش وهو العبادة وبالمعاد وهو الجزاء. وفيه دليل على المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل ومذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة قصيرة وقال أبو حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر جزئين من القرآن.
* * *
تم الجزء السادس. ويليه الجزء السابع. وأوله "باب التطوع بعد المكتوبة"
стр. 1338
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب التطوع بعد المكتوبة
١٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَاَنَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ
ــ
(باب التطوع بعد المكتوبة) أي الفريضة. قوله (سجدتين) أي ركعتين عبر عن الركوع بالسجود والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض نقصان فيها ولأن أفضل الأوقات أوقات الصلوات وفيها تفتح أبواب السماء ويقبل العمل الصالح. قوله (فأما المغرب) أي فأما سنة المغرب فإن قلت أين قسيم كلمة أما التفصيلية؟ قلت: محذوف يدل عليه السياق أي فأما النافلة ففي المسجد. فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما روى ابن عمر في باب الصلاة بعد الجمعة أنه ﷺ لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف قلت: الانصراف أعم من الانصراف إلى البيت ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين. قال ابن بطال: قيل إنما كره الصلاة في المسجد لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيها فيراها فريضة أو لئلا يخلي منزله من الصلاة فيه أو
стр. 1339
وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ.
باب من لم يتطوع بعد المكتوبة
١١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّهُ
باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ
١١٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ
ــ
حذراً على نفسه من الرياء فإذا سلم من ذلك فالصلاة في المسجد حسنة. قوله (لا أدخل) أي كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي ﷺ فيها أي لم يكن يشتغل فيها بالخلائق. قوله (كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف مر في باب النحر بالمصلى (وابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان مات ببغداد (وموسي بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر في باب إسباغ الوضوء. قوله (في أهله) أي زاد لفظ في أهله بعد لفظ وسجدتين بعد العشاء و (أبو الشعثاء) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالمثلثة وبالمد كنية جابر بن زيد مر فيباب الغسل بالصاع: قوله (ثمانياً) أي الظهر والعصر جمعاً ولو تطوع بعد الظهر للزم عدم الجمع بينهما و (سبعاً) أي المغرب والعشاء ولم يتطوع بعد المغرب وإلا لم يكونوا مجتمعين. قال ابن بطل: السنة عند جمع الصلاة ترك التنفل قيل أراد ﷺ أن يعلم أمته أن التطوع ليس بلازم (باب صلاة الضحى في السفر)
стр. 1340
شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ أَتُصَلِّي الضُّحَى قَالَ لَا قُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَا إِخَالُهُ.
١١١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ
باب من لم يصلي الضحى ورآه واسعاً
١١١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا
ــ
قوله (توبة) بفتح الفوقانية وسكون الواو وبالموحدة ابن كيسان أبو المورع بفتح الواو وكسر الراء المشددة وبالمهملة كذا قاله الغساني وأما صاحب جامع الأصول فقال إنه بالزاي المشددة العنبري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال الكلاباذي روى عنه شعبة في باب صلاة الضحى و (مورق) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة ابن المشمرج بميم مضمومة وفتح المعجمة وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم أبو المعتمر العجلي البصري. قوله (لا أخاله) بكسر الهمزة وفتحها وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر إلا التاء فإنه مختلف فيه ومعناه لا أظنه واعلم أن هذا الحديث في باب من تطوع في السفر. قوله (سبحة الضحى) أي صلاتها (ولأسبحها) أي لأصليها وفي
стр. 1341
باب صَلَاةِ الضُّحَى فِى الْحَضَرِ
قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ
١١١٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ
١١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ- وَكَانَ ضَخْماً لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَاماً، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ- رضى الله
ــ
بعضها لأستبحها وسبب عدم رؤيتها أنه ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنها كان لها يوم من تسعة أيام وثمانية أو المراد ما داوم عليها فيكون نفياً للمداومة لا أصلها. قوله (عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة (ابن فروخ) بإعجام الخاء (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى (والنهدي) بفتح النون وسكون الهاء وبإهمال الدال عبد الرحمن مر في باب الصلاة كفارة. قوله (خليلي) أي رسول الله وهذا لا يخالف ما قال ﷺ (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر) لأن الممتنع أن يتخذ النبي ﷺ غيره خليلاً لا العكس. قوله (ثلاثة أيام) لفظة مطلق والظاهر أن المراد منه البيض (ونوم على وتر) أي تقديم الوتر على النوم وذلك مستحب لمن لا يثق بالاستيقاظ ويحتمل أن يراد أن يكون الوتر بين النومين. قوله (علي بن الجعد) بفتح الجيم في باب أداء الخمس من الإيمان و (فلان) قيل هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود
стр. 1342
عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ
باب الركعتان قبل الظهر
١١١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما- قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِيهَا حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
١١١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ
ــ
بالجيم وبضم الراء وبإهمال الدال مر مع الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر. قال ابن بطال أخذ قوم بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى وقالوا إن الصلاة التي صلاها رسول الله ﷺ يوم الفتح ثمان ركعات إنما كانت لأجل الفتح وهي سنة الفتح وهذا التأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبي ﷺ وليس في حديث عائشة نفيها لأنها أخبرت بما علمت ولم تقل لم يصلها بل قالت ما رأيت ومعناه ما رأيته معلناً بها وإن كان مذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها لئلا يروها واجبة وقال في حديث أبي هريرة الترغيب فيها لأنه ﷺ لا يوصي بعمل إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب (باب الركعتين قبل الظهر). قوله (بعدها) أي بعد صلاة الظهر (وكانت) أي الساعة التي قبل صلاة الصبح و (حدثني أي قال ابن عمر حدثني و (إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بلفظ الفاعل من الانتشار ضد الانقباض و (محمد
стр. 1343
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ
باب الصلاة قبل المغرب
١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ» -قَالَ فِى الثَّالِثَةِ- لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.
١١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِىَّ قَالَ أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِىَّ فَقُلْتُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِى تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ
ــ
ابن أبي عدي) بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى وتشديد التحتانية تقدماً في باب إذا جامع في كتاب الغسل. قوله (أربعاً) فإن قلت في الحديث الأول أن قبل صلاة الظهر ركعتين ثم هل هما داخلان تحت هذه الأربع أم هي ست ركعات. قلت: ابن عمر ما نفي الزيادة على الركعتين أو لعله ما رآه ﷺ إلا ركعتين والظاهر دخولهما في الأربع. قوله (قبل الغداة) أي صلاة الصبح (باب الصلاة قبل المغرب) قوله (ابن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة عبد الله مر في آخر كتاب الحيض و (عبد الله) بن المغفل بتشديد الفاء المفتوحة (المزني) بضم الميم وفتح الزاي وبالنون في باب من كره أن يقال للمغرب العشاء. قوله (سنة أي واجبة أو سنة مؤكدة و (عبد الله بن يزيد) من الزيادة في باب بين كل أذانين صلاة (ويزيد) أيضاً من الزيادة (ابن حبيب) ضد العدو (مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة (اليزني) بفتح التحتانية وللزاي أيضاً وبالنون أبو الخير في باب إطعام الطعام من الإيمان و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون والي مصر الفصيح الفرضي المقري في باب من صلى في فروج حرير. قوله (ألا أعجبك) من التعجب (وأبو تميم) بفتح الفوقانية عبد الله بن مالك الجيشاني بفتح الجيم وإسكان
стр. 1344
صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ قَالَ الشُّغْلُ.
باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً
ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ -رضى الله عنهما- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١١١٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِى وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِى دَارِهِمْ فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ أُصَلِّى لِقَوْمِى بِبَنِى سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَنْكَرْتُ
ــ
التحتانية وبالمعجمة وبالنون هاجر من اليمن زمن عمر وكان من العابدين مات سنة سبع وسبعين قوله (الشغل) بضم الغين وسكونها. فإن قلت هذا دليل من قال وقت المغرب أكثر من قدر وضوء وستر وأذانين وخمس ركعات فما قول الشافعية فيه. قلت لهم في وقته خلاف فبعضهم قال هو ممدود إلى غيبوبة الشفق وكذا في هاتين الركعتين فإن المشهور عنهم عدم استحبابهما وعلى تقدير الاستحباب إنما هو بالنسبة إلى من كان على وضوء والستر (باب صلاة النوافل جماعة) قوله (اسحق) قال الكلاباذي اسحق بن راهويه واسحق بن منصور كلاهما يرويان عن يعقوب الزهري (وزعم) أي قال ويطلق الزعم ويراد به القول المحقق و (عتبان) بكسر المهملة وحكى ضمها و (قبل) بكسر القاف
стр. 1345
بَصَرِى، وَإِنَّ الْوَادِىَ الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَ قَوْمِى يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَاتِى فَتُصَلِّى مِنْ بَيْتِى مَكَاناً أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ». فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ -رضى الله عنه- بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَاذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِى الْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَاّ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ
ــ
الجهة (خزير) بفتح المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتانية وبالراء طعام من اللحم والدقيق الغليظ و (أهل الدار) أي أهل المحلة و (ثاب) أي جاء و (مالك) أي ابن الدخشن بضم المهملة وسكون
стр. 1346
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا قَوْماً فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَتِهِ الَّتِى تُوُفِّىَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَىَّ إِنْ سَلَّمَنِى حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِى سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّى لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
باب التطوع في البيت
١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
ــ
المعجمة وضم الشين المعجمة وبالنون و (حدثنها) أي الحكاية أو القصة و (أبو أيوب) مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط و (عليهم) أي أمير عليهم و (بأرض الروم) أي بالقسطنطينية و (كبر) بضم الموحدة أي عظم و (أقفل) بضم الفاء ومعناه نذرت السؤال و (أهللت) أي أحرمت فإن قلت ما سبب إنكار أبو أيوب عليه. قلت: إما أنه يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار وقال تعالى (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) وإما أنه حكم على باطن الأمر وقال نحن نحكم بالظاهر وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ولو وقع مثل هذه القضية لاشتهر ولنقلت إليه وإما غير ذلك والله أعلم. وفي الحديث فوائد ومباحث ذكرناها في باب المساجد في البيوت (باب التطوع
стр. 1347
عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضى الله عنهما- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُوراً». تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ.
ــ
في البيت) قوله (عبيد الله) بالجر عطفاً على أيوب و (قبوراً) أي مثل القبور بأن لا يصلي يها مر شرحه في باب كراهة الصلاة في المقابر. قال ابن بطال: شبه البيت الذي لا يصلي فيه بالقبر الذي لا يتعبد فيه والنائم بالميت الذي انقطع منه فعل الخير وقال بعضهم ورد الحديث في النافلة لأنها إذا كانت في البيت كان أبعد من الرياء ومن زائدة كأنه قال اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم والله أعلم.
стр. 1348
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب فضل الصلاة فى مسجد مكة والمدينة
١١٢٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَرْبَعاً قَالَ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ح حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ
ــ
(باب فضل الصلاة في مسجد مكة) قوله (عبد الملك) ابن عمير مصغر عمر المعروف بالقبطي مر في باب أهل العلم أحق بالإمامة و (قزعة) بالقاف ولزاي والمهملة المفتوحات وقال صاحب جامع الأصول أكثر ما سمعتهم يقولون بسكون الزاي ابن يحيى مولى الزيادية بكسر الزاي وخفة التحتانية و (أبو سعيد) أي الخدري و (أربعاً أي أربع كلمات أو أحاديث أي سمعت منه أو سمعت يحدث أربعاً وستأتي هذه الأربع مفصلة آخر هذا الباب. قوله (لا تشد) بلفظ النفي بمعنى النهي فإن قلت لم عدل عن النهي إليه قلت لإظهار الرغبة في وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ محمل بألطف وجه و (الرحال) جمع الرحل للبعير وهو أصغر من القتب وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم السفر والاستثناء مفرغ فإن قلت فتقدير الكلام لاتشد الرحال إلى موضع أو مكان فيلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل ﵇ ونحوه لأن المستثنى منه في المفرغ لابد أن يقدر أعم العام. قلت: المراد بأعم العام
стр. 1349
صلى الله عليه وسلّم وَمَسْجِدِ الأَقْصَى».
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى
ــ
ما يناسب المستثني نوعاً ووصفاً كما إذا قلت ما رأيت إلا زيداً كان تقديره ما رأيت رجلاً أو أحداً إلا زيداً لا ما رأيت شيئاً أو حيواناً إلا زيداً فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة وقد وقع في هذه المسئلة في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية وصنف فيها رسائل من الطرفين لسنا الآن لبيانها قوله (المسجد الحرام) بدل من ثلاثة وفي بعضها بالرفع خبر مبتدأ محذوف واللام في الرسول للعهد عن سيدنا محمد ﷺ وفي العدول عن مسجدي إلى مسجد الرسول تعظيم مع الإشعار بعلة التعظيم كقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا مكان أنا أرسم لك بكذا. قوله (المسجد الأقصى) وصف به لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام وقيل لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعاً وقرباً إلى السماء. الزمخشري: المسجد الأقصى بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به إما الكعبة قال تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) وإما مكة قال تعالى (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)، وإما الحرم كله قال تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وإما نفس المسجد وهو المراد في الحديث. الخطابي: لا تشد لفظة خبر ومعناه الإيجاب فيما نذر الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك حتى شد الرحل له وتقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم فأما إذا نذر الصلاة في غيرها من البقاع فإن له الخيار في أن يأنيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها قال والشد إلى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكأن يشد إلى مسجد رسول الله ﷺ في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس فإنما هو فضيلة واستحباب وقد يؤول معنى الحديث على وجه آخر وهو أنه لا يرحل في الاعتكاف إلى هذه الثلاثة وقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد. النووي: في الحديث فضيلة هذه المساجد وقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى قبور الصالحين ونحوه والصحيح أنه لا يحرم ولا يكره قالوا والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى الثلاثة خاصة. قوله (زيد بن رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال الكلاباذي روى مالك عنه وعن (عبيد الله الأغر) أي بالهمزة والمعجمة المفتوحتين وبالراء المشددة جميعاً مقرونين في فضل الصلاة في مسجد مكة. قوله (أبو عبد الله) اسمه سلمان مر في باب الاستماع إلى
стр. 1350
عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «صَلَاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
باب مسجد قباء
١١٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ الدَّوْرَقِىُّ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما- كَانَ لَا يُصَلِّى مِنَ الضُّحَى إِلَاّ فِى يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ
ــ
الخطبة و (إلا المسجد الحرام) استثناء يحتمل أموراً ثلاثة أن يكون مساوياً لمسجد الرسول وأفضل وأدون منه بأن يراد أن مسجد المدينة ليس خيراً منه بألف صلاة بل خير منه بتسعمائة مثلاً ونحوه قال الجمهور مكة أفضل من مسجد المدينة وكذا مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكس مالك وأول الحديث بأن معناه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدي تفضله بدون الألف قال النووي: مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل في صلاة الفريضة بل يعم النفل والفرض. وقال الطحاوي: يختص بالفرض وهو خلاف إطلاق الحديث واتفقوا أنه فيما يرجع إلى الثواب فثواب صلاة فيه تزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدى ذلك إلى الأجزاء عن الفوائت حتى إذا كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وأنه مختص بنفس مسجده الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده قال الشهاب القرافي في كتاب الفروق: انكر بعض الشافعية على القاضي عياض رحمه الله تعالى في دعواه الإجماع على أن البقعةالتي ضمت أعضاء الرسول أفضل البقاع إذ الأفضلية عبارة عن كونه أكثر ثواباً للعمل والعمل ههنا متعذر فلا ثواب والجواب أن سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود بل يلزم أن لا يكون المصحف نفسه أفضل من غيره لتعذر العمل له وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة (باب مسجد قباء) بضم القاف وخفة الموحدة والصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وجاء بالقصر وبالتأنيث وبعدم الصرف وهو قريب من المدينة من عواليها. قوله (يعقوب) أي الدورقي (وابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية تقدماً في باب حب الرسول من الإيمان. قوله (من الضحى) أي في الضحى أو من جهة الضحى (ويوم)
стр. 1351
ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَاتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَاتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهِ. قَالَ وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِباً وَمَاشِياً قَالَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَداً أَنْ يُصَلِّىَ فِى أَىِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا
باب من أتى مسجد قباء كل سبت
١١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِياً وَرَاكِباً. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَفْعَلُهُ.
باب إتيان مسجد قُباء ماشياً وراكباً
١١٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى
ــ
بالفتح والكسر و (يقدم) بفتح الدال و (المقام) مقام إبراهيم ﵊ و (أن يصلي) بفتح الهمزة وهي مصدرية أي الصلاة. قال ابن بطال قباء أن جعلته اسم موضع انصرف وإن جعلته اسم بقعة لا ينصرف وقيل إتيانه ﷺ مسجد قباء يدل أنها من المساجد التي لا بأس أن تؤتي ماشياً وراكباً ولا يكون فيه ما نهى أن يشد الرجل إليه قوله (عبد العزيز) ابن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام القسملي مر في باب كيف يقبض العلم والواو في (وراكباً) بمعنى أو وفى الحديث فضل زيارة مسجد قباء وأن مسجد قباء وأن صلاة النفل بالنهار ركعتين
стр. 1352
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَاتِى قُبَاءً رَاكِباً وَمَاشِياً. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ
١١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ».
١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ
ــ
كصلاة الليل و (عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون مر في أوائل التيمم (باب فضل ما بين القبر والمنبر) قوله (عبد الله) بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (وعباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة و (عمه عبد الله المازني) بكسر الزاي وبالنون تقدموا في باب الوضوء مرتين و (خبيب) بضم المنقطة وفتح الموحدة الأولى وسكان التحتانية في باب الصلاة بعد الفجر قوله (بيتي) فإن قلت الترجمة في فضل ما بين القبر والمنبر فكيف دل الحديث عليه. قلت: قال الطبري المراد بالبيت إما القبر وإما مسكنه الظاهر ولا تفاوت بينهما لأن قبره في حجرته وهي بيته. قوله (روضة) قالوا في معناه أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة فهو حقيقة وأن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل نحو (الجنة تحت ظلال السيوف) أي الجهاد مآله الجنة وأنه تشبيه نحو زيد بحر أي هو كروضة وسمي تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره
стр. 1353
رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى».
باب مسجد بيت المقدس
١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى وَآنَقْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَاّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا صَوْمَ فِى يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى».
ــ
من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا فيها مكبين على ذكر الله وعبادته. قوله (حوضي) أي الكوثر قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا وقيل أن له هناك منبراً على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض. الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى وعبادته في مسجدها وأن من لزم الطاعة آلت به الطاعة إلى روضة الجنة ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقى في القيامة من الحوض (باب مسجد بيت المقدس) قوله (قزعة) بفتح الزاي وسكونها (مولى زياد) بخفة التحتانية (فأعجبتني) بلفظ الجمع و (آنفتني) أي أعجبني وفرحتني. النووي: المحرم من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وبسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بالشبهة لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف ولحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظاً. قوله (مسجد الأقصى) أي مسجد المكان الأقصى واختصاص هذه الثلاثة بالفضيلة لأن أحدها فيه حج الناس وقبلتهم والثاني قبله الأمم السالفة والثالث أسس على التقوى وابتناه خير البرية والأفضلية بينها بالترتيب.
стр. 1354
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِى الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِى صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِى الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَاّ أَنْ يَحُكَّ جِلْداً أَوْ يُصْلِحَ ثَوْباً
١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما- أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - وَهْىَ خَالَتُهُ - قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
ــ
المذكور في الحديث الأول من الباب الأول ولهذا لو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة لا يجوز أن يعتكف في المسجد الأقصى دون العكس في الصورتين (باب استعانة اليد في الصلاة) قوله (رسغه) بالسين والصاد فوق مفصل الكف والساعد و (مخرمة) بفتح الميم وسكون المنقطة وبفتح الراء مر مع شرح الحديث في باب قراءة القرآن. قال ابن بطال: العمل في الصلاة يسيره معفو عنه والاستعانة باليد في الصلاة في هذا الحديث هي
стр. 1355
الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما- فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَاسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِى الصَّلَاةِ
١١٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا
ــ
وضع النبي ﷺ يده على رأس ابن عباس وفنله أذنه فاستنبط البخاري منه استعانة المصلي بما يتقوى به على صلاته (باب ما ينهى من الكلام في الصلاة) قوله (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية وبالراء محمد بن عبد الله بن نمير أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي ريحانة العراق وكان أحمد يعظمه تعظيماً عجيباً مات سنة أربع وثلاثين ومائتين فإن قلت تقدماً قريباً في باب إتيان مسجد قباء لفظة ابن نمير وذكرت ثمت أنه عبد الله لا محمد فلم فرقت بينهما؟ قلت علم الفرق بينهما بذكر شيوخهما ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك و (محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مر في باب صوم رمضان في كتاب الإيمان و (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام في
стр. 1356
رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً».
١١٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ.
١١٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى -هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِى الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ.
ــ
باب ظلم دون ظلم و (النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبالمعجمة ملك الحبشة. قوله (شغلاً) بضم الشين والغين وسكونها والتنوين للتنويع أي نوعاً من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره (وابن نمير) هو محمد المذكور آنفاً و (اسحق) بن منصور السلولي بفتح المهملة وخفة اللام الأولى و (هريم) مصغر الهرم بالراء (ابن سفيان) البجلي الكوفي أبو محمد و (إبراهيم بن موسى) الفراء مر في الحيض و (عيسى بن يونس) بن أبي اسحق السبيعي في باب من صلى بالناس وذكر حاجة و (اسمعيل) بن أبي خالد في الإيمان (والحارث بن شبيل) بضم المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وباللام البجلي و (أبو عمر والشيباني) هو سعد بن إياس مر في باب فضل الصلاة لوقتها و (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف وسكونا لراء الأنصاري الخزرجي الكوفي مات سنة ثمان وستين. قوله (يكلم) هو استئناف (وفأمرنا) بلفظ المعروف والمجهول و (بالسكوت) أي عن جميع أنواع كلام الآدميين فإن قلت فرع الأمر بالسكوت على نزول الآية فما وجه دلالته. قلت قيل معنى فانتين هو ساكتين وقال عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه بها وأجمعوا على أن الكلام فيها عامداً عالماً بتحريمه لغير مصلحتها أو إنقاذ هالك وشبهه يبطل الصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال بعض المالكية لا يبطل وقال أبو حنيفة كلام الناسي أيضاً مبطل وكذا عندنا إلا في قليل سبق لسانه أو سها أو جهل الحرمة
стр. 1357
باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِى الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ
١١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ حُبِسَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فِى الصَّفِّ فَأَشَارَ
ــ
قريب الإسلام وأما قصة ذي اليدين وتكلم رسول الله ﷺ والصحابة فقد مر تحقيقها في باب التوجه نحو القبلة. قال ابن بطال: المصلى يناجي ربه فواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بالكلام وأن يقبل على ربه. وقال أهل التفسير: القنوت الطاعة والخشوع لله والكلام مناف للخشوع إلا أن يكون من أمر الصلاة. باب (ما يجوز من التسبيح والحمد). قوله (ابن مسلمة) بفتح اللام والميم و (ابن أبي حازم) بإهمال الحاء وبالزاي و (عمرو) بالواو (ابن عوف) بفتح المهملة وبالفاء (وفتؤم الناس) استفهام حذفت منه الهمزة و (فصلي) أي فشرع في الصلاة والتصفيح مأخوذ من صفحة الكف وضرب إحداهما على الأخرى وقال الفقهاء السنة أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر و (فأشار) أي الرسول ﷺ إلى أبي بكر ألزم مكانك يعني كن الإمام كما كنت ولا تتغير عما أنت فيه وأما رفع اليد
стр. 1358
إِلَيْهِ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى.
باب مَنْ سَمَّى قَوْماً أَوْ سَلَّمَ فِى الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ .
١١٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِى الصَّلَاةِ وَنُسَمِّى، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ
ــ
فلأنه كان يدعو وهو سنة عند الدعاء وأما الحمد فاشكر الله تعالى حيث رفع مرتبته بتفويض الرسول الإمامة إليه، فإن قلت ذكر في الترجمة لفظ التسبيح والحديث لا يدل عليه. قلت علم من الحمد بالقياس عليه أو من تمام الحديث المذكور في سائر المواضع. قال ابن بطال: فيه أن الصلاة لا يجوز تأخيرها عن أول الوقت وأن المبادرة بالصلاة والاستخلاف أولى من الانتظار وأنه لا يجوز لحد أن يتقدم جماعة لصلاة ولا غيرها إلا عن رضا الجماعة لقول أبي بكر إن شئتم وهو يعلم أنه أفضلهم بعد رسول الله ﷺ وأن الإقامة إلى المؤذن وهو أولى بها وأن الالتفات في الصلاة لا يقطعها وأنه لا بأس بالمشي إلى الصف الأول لمن يصح أن يلقن الإمام ما تعايا عليه من القراءة ونم يصلح للاستخلاف في الصلاة. باب (من سمي قوماً أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم) وفي بعضها على غيره مواجهة نصب على المصدر وفي بعضها على غير ماوجهة بلفظ الفاعل المضاف إلى الضمير وإضافة الغير إليه. قوله (عمرو) أبو عثمان الضبعي بضم المعجمة الأدمي بالهمزة والمهملة المفتوحتين و (عبد العزيز العمي) بفتح المهملة وشدة الميم البصري مات سنة سبع وثمانين ومائة و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح المهملة الثانية وسكون التحتانية وبالنون مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف شقيق مر مراً قوله (التحية) بالرفع وفي الصلاة خبره وفي بعضها بالنصب فإن قلت مقول القول لابد أن يكون
стр. 1359
فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ».
باب التصفيق للنساء
١١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».
١١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ
ــ
جملة. قلت هو عبارة عن قولهم السلام على فلان فهو في حكم الجملة كلفظ القصة والخبر ونحوهما. قوله (إذا فعلتم ذلك) أي قلتموها ومر الحديث بشرحه في باب التشهد في الأخيرة قال ابن بطال: قول البخاري من سمي قوماً يريد ما كانوا يفعلونه أولا من مواجهة بعضهم بعضاً ومخاطبتهم قبل أن يأمرهم النبي ﷺ بهذا التشهد فأراد أنه لما لم يأمرهم النبي ﷺ بإعادة تلك الصلاة علم ان من فعل هذا جاهلاً لا تبطل صلاته. قال وهو لا يعلم أي المسلم عليه لا يسمع السلام. وقال لما كان خطابه ﷺ حياً وميتاً من باب الخشوع ومن أسباب الصلاة المرجو بركتها لم يكن قول المصلى السلام عليك كخطاب المصلى لغيره. قال وإنما أنكر ﷺ تسميتهم للناس بأسمائهم لأن ذلك تطويل على المصلى هذا قول المالكية لأنهم جوزوا الكلام عمداً في أسباب الصلاة. باب (التصفيق للنساء) وهو عند الفقهاء أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر و (التسبيح) هو قول سبحان الله. قوله (يحيى) هو أما يحيى بن موسى الختي بفتح المنقطة وشدة الفوقانية وأما يحيى بن جعفر البلخي قال الكلاباذي إنهما يرويان عن وكيع في الجامع. قوله (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالعين المهملتين في باب كتابة العلم وإنما كره التسبيح للنساء لأن صوت المرأة فتنة ولهذا
стр. 1360
سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».
باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِى صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ
رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١١٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ فَرَحاً بِالنَّبِىِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
ــ
منعت من الأذان والإقامة والقراءة في الصلاة جهراً وقال مالك التسبيح للرجال والنساء جميعاً (باب من رجع القهقري في صلاته). قوله (بشر) بكسر الموحدة وإسكان المعجمة وبالراء المروزي مر في باب بدء الوحي و (عبد الله) أي ابن المبارك قوله (فجأهم) بفتح الجيم وكسرها أي فاجأهم و (نكص) بالصاد والسين المهملتين أي رجع بحيث لم يستدبر القبلة وهو الرجوع إلى الوراء
стр. 1361
باب إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِى الصَّلَاةِ
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ فِى صَوْمَعَةٍ قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِى وَجْهِ الْمَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَاوِى إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ قَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ. قَالَ جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِى تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِى قَالَ يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ رَاعِى الْغَنَمِ».
ــ
(وأن اتموا) أي بالإتمام من الحديث بشرحه) باب إذا دعت الأم ولدها) قوله (حدثني الليث) تعليق من البخاري لأنه لم يدرك عصره و (ابن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما المشهور بالأعرج و (الصومعة) بفتح الميم فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس و (جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وإسكان التحتانية. قوله (أمي وصلاتي) أي اجتمع إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما و (لا يموت) نفي في معى الدعاء و (المواميس) جمع المومسة وهي الفاجرة المتجاهرة به وقد يجمع على مياميس. قوله (بابوس) بالموحدتين والثانية منهما مضمومة وبضم السين المهملة لأنه منادى معرفة وهو على وزن فاعول اسم الولد الرضيع ولو صح الرواية بكسر السين وتنوينها بكون كنية له ومعناه يا أبا الشدة. قال النووي فيه أنه أثر الصلاة على إجابة أمه فدعت عليه واستجاب الله لها وفيه أن الصواب كان إجابتها لأن الاستمرار في صلاة النفل تطوع وإجابة الأم وبرها واجب وكان يمكنه أن يخفف ويجيبها ولعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها وفيه عظم بر الوالدين وأن دعاءهما مجاب وأنه إذا تعارضت الأمور بديء بأهمها وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند
стр. 1362
باب مسح الحصا في الصلاة
١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ «إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً».
باب بسط الثوب في الصلاة للسجود
١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا غَالِبٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
ــ
ابتلائهم غالباً ومن يتق الله يجعل له مخرجاً وقد لا يجعل في بعض الأوقات تهذيباً لهم ولطفاً عليهم وفيه إثبات كرامات الأولياء. قال ابن بطال يمكن أن يكون نبياً فتكون معجزة قال والبابوس الرضيع بالفارسية وقد ورد في الشعر قوله: (حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا)
وفيه أنه لم يكن الكلام في الصلاة ممنوعاً منه في شريعته فلما لم يجب استجيب دعاء أمه فيه وفي شرعنا لا يجوز قطع الصلاة لإجابة الأم إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ثم أن الله تعالى عاقب جريجا على ما ترك من الإجابة بما ابتلاه به ثم تفضل عليه بما آثر من التزام الخشوع بأن جعل له آية في كلام الطفل فخلصه بها (باب مسح الحصا). قوله (معيقيب) بضم الميم وفتح المهملة وبقاف مكسورة بين التحتانيتين وبالموحدة الدوسي المدني أسلم قديماً كان على خاتم رسول الله ﷺ واستعمله الشيخان على بيت المال روى له عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث للبخاري منها هذا الحديث فقط مات سنة أربعين. قوله (فواحدة) أي ففعله واحدة لئلا يلزم العمل الكثير فإن قلت كيف يدل على الترجمة. قلت لأن الغالب أن في التراب الحصا فيلزم من تسوية التراب مسح الحصا. قوله (بشر) بكسر الموحدة و (غالب) بالمعجمة وكسر اللام وبالموحدة تقدم مع مباحث الحديث في باب السجود على
стр. 1363
باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِى الصَّلَاةِ
١١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِى فِى قِبْلَةِ النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا.
١١٤٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ
ــ
الثوب في شدة الحر (باب ما يجوز من العمل في الصلاة) قوله (أبو النضر) بسكون الضاد المعجمة مر مع الحديث في باب الصلاة على الفراش (وشبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى في آخر كتاب الحيض و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية مر مع الحديث في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد. قوله (فذعته) بلفظ متكلم الماضي بالذال المعجمة وبالمهملة والفوقانية المشددة من الذعت وهو الخنق أشد الخنق وفي بعضها فذعته من الذع وهو الدفع والصواب دععته لكنه جاء بتشديد العين والتاء أيضاً قال ابن بطال ذعته بالمعجمة أي خنقته وقيل مرغته في التراب وكان من رواه بالمهملة جعله من دععته ثم أدغم العين في التاء ثم كلامه فإن قلت ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر وأنه يسلك فجا غير فجه ففراره عنه ﷺ كان بالطريق الأولى فكيف شد عليه وأراد قطع صلاته؟ قلت: إنه مثل ما مر في الأذان والصلاة فإنه يفر من الأذان ولا يفر من الصلاة التي هي أفضل منه ومثل ما سيجيء في مناقب عمر أن نسوة كن يكلمن رسول الله عالية أصواتهن فلما دخل عمر قال رسول الله ﷺ عجبت منهن لما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلّم
стр. 1364
فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكاً لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِياً». ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَىْ خَنَقْتُهُ وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَىْ يُدْفَعُونَ وَالصَّوَابُ، فَدَعَتُّهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ.
باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِى الصَّلَاةِ
وَقَالَ قَتَادَةُ إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ.
١١٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا -قَالَ شُعْبَةُ - هُوَ
ــ
فقلت نعم أنت أفظ وأغلظ أو ليس المراد من ذلك حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر وصلابته على قهر الشيطان وهذا أيضاً صريح في أنه ﷺ قهره وطرده غاية الإمكان. قوله (سارية) أي اسطوانة وخاسئاً أي مطروداً متحيراً فإن قلت مجرد هذا القول لا يوجب عدم اختصاص الملك لسليمان ﵇ إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من بعده مجموع ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه، قلت: أراد الاحتراز عن التشريك في جنس ذلك الملك والله أعلم (باب إذا انفلتت الدابة) قوله (تبع) أي المصلي وهو بضم العين وكسرها و (الأزرق) بفتح الهمزة وسكون الزاي (ابن قيس) الحارثي البصري (والأهواز) بالهمزة المفتوحة وسكون الهاء وبالزاي أرض خورستان و (الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى المخففة منسوبة إلى حروراء اسم قرية يمد ويقصر والمراد منهم الخوارج وكان أول مجتمعهم بها وتحكيمهم فيها و (الجرف) بضم الراء وسكونها، قوله (إذا رجل) وفي بعضها إذ جاء رجل و (هو) أي الرجل المصلى المنازع
стр. 1365
أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّى غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِياً، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّى أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَالَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ.
١١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ،
ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِى مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى
ــ
(أبو برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي (الأسلمي) بفتح الهمزة واللام مر في باب وقت الظهر (والخوارج) جمع الخارجة أي الفرقة الخارجة على الإمام الحق. قوله (افعل بهذا الشيخ) دعاء عليه و (أو ثمانيا) في بعضها ثمان بدون الياء والتنوين على قصد الإضافة إلى الغزوات. قوله (تيسيره) أي تسهيله على الناس وفي بعضها كل سيره أي سفره وفي بعضها سيره جمع السيرة و (مألفها) بفتح اللام معلقها (فيشق) بضم القاف وفتحها. قوله (ابن مقاتل) بضم الميم وكسر الفوقانية و (قضاها) أي الركعة والقضاء هنا مرادف الأداء فهو بمعناه اللغوي لا قسيمه فليس بمعناه الاصطلاحي و (ذلك) أي المذكور من القيامين والركوعين في الركعة الثانية و (أنهام) أي الخوف والكسوف (ووعدت) بضم
стр. 1366
جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ».
باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِى الصَّلَاةِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِى سُجُودِهِ فِى كُسُوفٍ.
١١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى
ــ
الواو. قولة (لقد رأيت) وفي بعضها لقد رأيتني و (القطف) بكسر القاف العنقود و (يحطم) بكسر الطاء المهملة بكسر و (جعلت) أي طفقت فإن قلت لم قال ههنا بلفظ جعلت ولم يقل في التأخر به بل قال تأخرت؟ قلت: لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع. قوله (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وشدة التحتانية وسيجيء في قصة خزاعة أنه ﷺ قال رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبته في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة هي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا يحمل عليها شيء. قوله (سيب) النوق التي تسمى بالسوائب. الكشاف: قال في قوله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى فإن قلت فما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟ قلت: فيه مذمة تسبيب الدواب مطلقاً سواء كان في الصلاة أم لا. قال ابن بطال: قالوا من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها والمراد من تيسيره تسهيله على أمته في الصلاة وغيرا ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النبي ﷺ وفيه أن قطعه الصلاة واتباعه لدابته أفضل من تركها ترجع إلى مكان علفها واصطبلها في داره فكيف إن خشي عليها أنها لا ترجع إلى داره فهذا أشد لقطعه واتباعه وفيه أن من خشي تلف ماله يجوز له قطع الصلاة وفي لفظ (تأخرت) دلالة أن مشيه إلى دابته خطى يسيرة جائز وسيبت الدابة معناه تركتها تسيب حيث شاءت والجرف المكان الذي أكله السيل وأما الحرف بفتح الحاء المهملة فمعناه الجانب (باب ما يجوز من البصاق) بالصاد والسين والزاي و (النخامة) بضم
стр. 1367
أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِى صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ.
١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».
باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِى صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ
فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَاسَ .
١١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ــ
النون ما يخرج من الصدر. قوله (قبل) بكسر القاف أي مقابل (ولا يتنخعن) في بعضها لا يتنخمن ومعناهما واحد وسبق مباحث هذين الحديثين في باب حك البزاق باليد وما بعده من الأبواب قال ابن بطال: اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه أحمد وقال مالك هو بمنزله الكلام يقطع الصلاة وقال بعضهم يجوز التنخم والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء والألف أكثر مما في البزاق من النطق بالياء والفاء ولما اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة جاز النفخ فيها ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل به على جواز النفخ وأما البصاق اليسير في الصلاة إذا كان على اليسار أو تحت القدم فإنه يحتمل في الصلاة غير أنه ينبغي أن يكون بغير نطق بحرف مثل التاء والفاء اللتان يفهمان من رمي البصاق لأن ذلك من النطق وهو خلاف الخشوع (باب إذا قيل للمصلى تقدم).
стр. 1368
ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوساً».
باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِى الصَّلَاةِ
١١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً».
١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا
ــ
قوله (ابن كثير) ضد القليل وروى (عاقدي) أي كانوا عاقدي وتقدم الحديث بمتنه وإسناده في باب عقد الثياب عند أبواب السجود قال ابن بطال: التقدم في الحديث هو تقدم الرجال النساء بالسجود لن النساء إذا لم يرفعن رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوساً فقد تقدمهن الرجال بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة وجواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال قال شارح التراجم ما أحسن استنباط هذه الترجمة من الحديث ووجهه أن النساء قيل لهن ذلك إما في الصلاة أو قبل الصلاة فإن كان في الصلاة فقد أفاد المسألتين خطاب المصلى وتربصه بما لا يضر لأنه قيل لهن وقبلن ولم ينكر عليهن وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار لأنه ﷺ لم ينكر أمرهن بذلك ولعله كان هو الآمر به وإذا كان الانتظار جائزاً فطلبه جائز والإصغاء إليه جائز ويفيد جواز انتظار الإمام الداخل في الركوع كما هو المختار من مذهب الشافعي ﵁ (باب لا يرد السلام) قوله (عبد الله) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة العبسي بالمهملتين وبالموحدة بينهما الكوفي أحد حفاظ الدنيا مات سنة خمس وثلاثين ومائتين و (محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مر في باب صوم رمضان في كتاب الإيمان و (النجاشي) بتخفيف الجيم مر
стр. 1369
عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَاتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.
باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به
١١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ
ــ
مع الحديث قريباً. قوله (كثير) ضد القليل (ابن شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر الظاء بالإعجام وإسكان التحتانية وبالراء الأزدي البصري و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (ما الله أعلم به) أي من الحزن وإنما قال بهذه العبارة إشعاراً بأنه مما لا يقادر قدره ولا يدخل من عظمته تحت التعبير. قوله (وجد) أي غضب يقال وجد عليه في الغضب موجدة وفيه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزناً يظهر سببه يندفع ذلك وجواز صلاة النفل إلى غير القبلة وعلى الراحلة (باب رفع الأيدي في الصلاة) قوله
стр. 1370
يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَامُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ
ــ
(شيء) أي خصومة و (فهل لك) أي رغبة في الإمامة (والتصفيح) مر قريباً في باب ما يجوز من
следующие страницы →