Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ».
باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِى الصَّلَاةِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِى سُجُودِهِ فِى كُسُوفٍ.
١١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى
ــ
الواو. قولة (لقد رأيت) وفي بعضها لقد رأيتني و (القطف) بكسر القاف العنقود و (يحطم) بكسر الطاء المهملة بكسر و (جعلت) أي طفقت فإن قلت لم قال ههنا بلفظ جعلت ولم يقل في التأخر به بل قال تأخرت؟ قلت: لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع. قوله (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وشدة التحتانية وسيجيء في قصة خزاعة أنه ﷺ قال رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبته في النار وكان أول من سيب السوائب والسائبة هي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم ولا يحمل عليها شيء. قوله (سيب) النوق التي تسمى بالسوائب. الكشاف: قال في قوله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى فإن قلت فما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟ قلت: فيه مذمة تسبيب الدواب مطلقاً سواء كان في الصلاة أم لا. قال ابن بطال: قالوا من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها والمراد من تيسيره تسهيله على أمته في الصلاة وغيرا ولا يجوز أن يفعله أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من النبي ﷺ وفيه أن قطعه الصلاة واتباعه لدابته أفضل من تركها ترجع إلى مكان علفها واصطبلها في داره فكيف إن خشي عليها أنها لا ترجع إلى داره فهذا أشد لقطعه واتباعه وفيه أن من خشي تلف ماله يجوز له قطع الصلاة وفي لفظ (تأخرت) دلالة أن مشيه إلى دابته خطى يسيرة جائز وسيبت الدابة معناه تركتها تسيب حيث شاءت والجرف المكان الذي أكله السيل وأما الحرف بفتح الحاء المهملة فمعناه الجانب (باب ما يجوز من البصاق) بالصاد والسين والزاي و (النخامة) بضم
стр. 1367
أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِى صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ.
١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى».
باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِى صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ
فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَاسَ .
١١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ــ
النون ما يخرج من الصدر. قوله (قبل) بكسر القاف أي مقابل (ولا يتنخعن) في بعضها لا يتنخمن ومعناهما واحد وسبق مباحث هذين الحديثين في باب حك البزاق باليد وما بعده من الأبواب قال ابن بطال: اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه أحمد وقال مالك هو بمنزله الكلام يقطع الصلاة وقال بعضهم يجوز التنخم والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء والألف أكثر مما في البزاق من النطق بالياء والفاء ولما اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة جاز النفخ فيها ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل به على جواز النفخ وأما البصاق اليسير في الصلاة إذا كان على اليسار أو تحت القدم فإنه يحتمل في الصلاة غير أنه ينبغي أن يكون بغير نطق بحرف مثل التاء والفاء اللتان يفهمان من رمي البصاق لأن ذلك من النطق وهو خلاف الخشوع (باب إذا قيل للمصلى تقدم).
стр. 1368
ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوساً».
باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِى الصَّلَاةِ
١١٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً».
١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا
ــ
قوله (ابن كثير) ضد القليل وروى (عاقدي) أي كانوا عاقدي وتقدم الحديث بمتنه وإسناده في باب عقد الثياب عند أبواب السجود قال ابن بطال: التقدم في الحديث هو تقدم الرجال النساء بالسجود لن النساء إذا لم يرفعن رؤوسهن حتى يستوي الرجال جلوساً فقد تقدمهن الرجال بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة وجواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال قال شارح التراجم ما أحسن استنباط هذه الترجمة من الحديث ووجهه أن النساء قيل لهن ذلك إما في الصلاة أو قبل الصلاة فإن كان في الصلاة فقد أفاد المسألتين خطاب المصلى وتربصه بما لا يضر لأنه قيل لهن وقبلن ولم ينكر عليهن وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار لأنه ﷺ لم ينكر أمرهن بذلك ولعله كان هو الآمر به وإذا كان الانتظار جائزاً فطلبه جائز والإصغاء إليه جائز ويفيد جواز انتظار الإمام الداخل في الركوع كما هو المختار من مذهب الشافعي ﵁ (باب لا يرد السلام) قوله (عبد الله) هو ابن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة العبسي بالمهملتين وبالموحدة بينهما الكوفي أحد حفاظ الدنيا مات سنة خمس وثلاثين ومائتين و (محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مر في باب صوم رمضان في كتاب الإيمان و (النجاشي) بتخفيف الجيم مر
стр. 1369
عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَاتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.
باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به
١١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ
ــ
مع الحديث قريباً. قوله (كثير) ضد القليل (ابن شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر الظاء بالإعجام وإسكان التحتانية وبالراء الأزدي البصري و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة. قوله (ما الله أعلم به) أي من الحزن وإنما قال بهذه العبارة إشعاراً بأنه مما لا يقادر قدره ولا يدخل من عظمته تحت التعبير. قوله (وجد) أي غضب يقال وجد عليه في الغضب موجدة وفيه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب حزناً يظهر سببه يندفع ذلك وجواز صلاة النفل إلى غير القبلة وعلى الراحلة (باب رفع الأيدي في الصلاة) قوله
стр. 1370
يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَامُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ
ــ
(شيء) أي خصومة و (فهل لك) أي رغبة في الإمامة (والتصفيح) مر قريباً في باب ما يجوز من
стр. 1371
تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
باب الخصر في الصلاة
١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١١٥٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نُهِىَ أَن يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً.
ــ
التسبيح و (نابكم) أي أصابكم و (أبو قحافة) بضم القاف وخفة المهملة ومر مباحث الحديث في باب من دخل ليؤم الناس عند باب الإمامة (باب الخصر) بفتح المعجمة وسكون المهملة هو وسط الإنسان والخاصرة الشاكلة. قوله (نهي) بلفظ المجهول والناهي هو الرسول ﷺ والعرف يدل عليه لأن من طاوع أميراً إذا قال مثله فهم منه حكم ذلك الأمير والحديث موقوف على أبي هريرة. قوله (هشام) أي ابن حسان أبو عبد الله الفردوسي بضم القاف وسكون الراء وبإهمال الدال المضمومة وبالمهملة البصري مات سنة سبع وأربعين ومائة و (أبو هلال) محمد بن سليم الراسي بالراء والمهملة وبالموحدة مات سنة سبع وستين ومائة. قوله (عن النبي) وفي بعضها نهى النبي ﷺ وبهذا الطريق صار الحديث مرفوعاً. قوله (يحيى) أي القطان و (هشام) أي ابن حسان و (محمد) أي ابن سيرين ولفظ (مختصراً) أما مشتق من الخاصرة أو من المخصرة التي هي العصا أو من الاختصار ضد التطويل قال النووي: الصحيح أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وقال الهروي: الذي يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف من الصلاة ولا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والأول هو الصحيح وقيل نهى عنه لأنه فعل اليهود أو فعل الشيطان أو لأن إبليس هبط من الجنة كذل أو لأنه فعل
стр. 1372
باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ .
وَقَالَ عُمَرُ -رضى الله عنه- إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ.
١١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعاً دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِى وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ تِبْراً عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ».
١١٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ
ــ
المتكبرين وروى أنه استراحة أهل النار (باب تفكر الرجل الشيء). قوله (روح) بفتح الراء في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان وعبد الله (بن أبي مليكة) مصغر الملكة و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن الحارث) بالمثلثة في باب الرحلة في المسألة النازلة. قوله (تبرا) هو ما كان من الذهب غير مضروب وفيه المسابقة إلى الخيرات وغاية زهد رسول الله ﷺ . قوله (ضراط) إما أن يراد معناه حقيقة وإما أن يتجوز عن شغله نفسه وغيره بالصوت الذي يمنع عن سماع الأذان وسمي بالضراط تقبيحاً له. قوله (ثوب) أي أقام الصلاة ومر معنى الحديث في أول كتاب الأذان و (بالمرء) أي ملتصقاً بالمرء و (ذلك) أي عدم علمه بعدد الركعات وحينئذ يأخذ
стр. 1373
اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه.
١١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِى الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. فَقُلْتُ لَمْ تَشْهَدْهَا قَالَ بَلَى. قُلْتُ لَكِنْ أَنَا أَدْرِى، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا.
ــ
باليقين ويأتي بالباقي ويسجد للسهو سجدتين. قوله (أكثر) أي في الرواية عن رسول الله ﷺ و (البارحة) أي أقرب ليلة مضت و (في العتمة) أي في صلاة العشاء وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وهو أنه كان يضبط أقوال رسول الله ﷺ وأفعاله بخلاف غيره فإن قلت أن موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: إما عدم ضبط هذا الرجل لاشتغاله بغير أمر الصلاة أو ضبط أبي هريرة لأنه اشتغل بالضبط.
стр. 1374
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب مَا جَاءَ فِى السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَىِ الْفَرِيضَةِ .
١١٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه- أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ.
١١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه- أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
ــ
(باب ما جاء في السهو)
قوله (عبد الله بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون اسم أم عبد الله مر مع الحديث في باب من لم ير التشهد الأول واجباً و (فلم يجلس) أي للتشهد الأول و (نظرنا) انتظرنا. (باب إذا صلى خمساً) قوله (الحكم) بفتح الكاف ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقانية وإسكان التحتانية وبالموحدة مر مراراً. قوله (بعد ما سلم) فإن قلت الحديثان السابقان يدلان على أن سجود السهو قبل السلام وهذا على أنه بعد السلام قلت لا كلام في جواز الأمرين إنما
стр. 1375
باب إِذَا صَلَّى خَمْساً
١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ صَلَّيْتَ خَمْساً. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
باب إِذَا سَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ .
١١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهَ أَنَقَصَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ
ــ
النزاع في الأفضل فقال الشافعي قبله أفضل وقال أبو حنيفة بالعكس وقال مالك إن كان السهو بالنقصان كما في الحديثين فقبله وإن كان بالزيادة فبعده كما في هذا الحديث. الخطابي: كأن الحديث لم يبلغ من ذهب من أهل الكوفة إلى أنه إن لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وجلس في الخامسة فصلاته فاسدة وعليه أن يستأنفها وإن قعد فيها فقد تمت له الظهر مثلاً والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها سادسة ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو (باب إذا سلم في ركعتين) كلمة في إما بمعنى من أو بمعنى على. قوله (ذي اليدين) اسم الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء وبالموحدة و (الصلاة) بهمزة الاستفهام ملفوظة ومقدرة مبتدأ و (نقصت) خبره بفتح النون وضمها لازماً ومتعدياً وفي بعضها انقصت مع الهمزة الاستفهامية فإن قلت فكيف وقعت خبراً. قلت: أما أنها كررت للتأكيد أو تقديره مقول فيها هذه المقالة. قوله (أحق) يحتمل أن يكون مبتدأ و (ما يقول) ساد مسد الخبر
стр. 1376
أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قَالَ سَعْدٌ وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِىَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ .
باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ
وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ.
١١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه-. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ.
١١٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ
ــ
وأن يكون خبراً وما يقول مبتدأ و (أخريين) في بعضها أخروين وهو خلاف القياس. قوله (تكلم) فإن قلت كيف بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام قلت كان ساهياً لأنه كان يظن أنه خارج الصلاة ومر مع سائر مباحث حديث ذي اليدين في باب تشبيك الأصابع في المسجد قوله (فسجد) فإن قلت لابد من السجدتين قلت إما أنه اختصار للحديث أو المراد من السجود الجنس وهذا الحديث يهدم قاعدة المالكية في أنه إذا كان السهو بالنقصان سجد قبل السلام ويشكل أيضاً عليهم ما إذا زاد أو ونقص كليهما. قوله (سلمة) بفتح اللام (ابن علقمة) بسكون اللام أبو بشر
стр. 1377
فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ.
باب يكبر في سجدتي السهو
١١٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّى الْعَصْرَ- رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِىُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ». قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَاسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَكَبَّرَ.
١١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِى
ــ
التميمي البصري (ويزيد) من الزيادة التستري و (صلاتي العشي) أي الظهر والعصر و (سرعان) بفتح السين والراء كليهما عند الجمهور (قصرت) بضم الأول وكسر الثاني وروى بفتح الأول وضم الثاني (وابن
стр. 1378
صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِى كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِى التَّكْبِيرِ.
باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ .
١١٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِىَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ».
باب السَّهْوِ فِى الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ
وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما
ــ
بحينه الأسدي) بسكون السين المهملة ومر مباحثه مراراً (باب إذا لم يدر كم صلى) قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء (الدستوائي) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الفوقانية وبالهمز بعد الألف على المشهور مر في زيادة الإيمان. قوله (يخطر) أكثر الرواة بالضم والمفتون على أنه بالكسر (وأن يدري) أن ما يدري وتقدم في باب فضل التأذين مباحثه (باب السهو في الفرض والتطوع)
стр. 1379
سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ.
١١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِىَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّى فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ
١١٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - رضى الله عنهم - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالُوا اقْرَا ﵍ مِنَّا جَمِيعاً وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضى الله عنها
ــ
قوله (فلبس) بتخفيف الموحدة المفتوحة وهو الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته ومنهم من يثقل الموحدة قال ابن بطال: الجمهور يوجبون سجود السهو في التطوع إلا ابن سيرين وقتادة فإنهما قالا لا سجود فيه، والحديث عام في كل واحد قام يصلي قالوا إذا كان الشيطان هو الذي يلبس فلرغم أنفه أمر بالسجود ليرجع خاسئاً (باب إذا كلم) بضم الكاف. قوله (بكير وكريب) بلفظ التصغير فيهما (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح الراء الزهري الصحابي
стр. 1380
فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى. فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِى بِجَنْبِهِ قُولِى لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَاخِرِى عَنْهُ. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَاخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ».
ــ
الصغير و (عبد الرحمن بن أزهر) بوزن أفعل الصفة زهري أيضاً. قول (تصليهما) في بعضها بضمير المفرد راجعاً إلى الصلاة وفي بعضها بحذف النون وذلك جائز بدون الناصب والجازم من غير ضعف قوله (عنهما) أي اضرب دافعاً عن أدائهما و (ثم دخل) أي رسول الله ﷺ . قوله (بني حرام) ضد الحلال و (ففعلت الجارية) أي ما أمرت به من القيام والقول و (بنت أبي أمية) هي أم سلمة واسمها هند واسم أبي أمية سهيل على الصحيح. قوله (فهماهاتان) أي الركعتان بعد العصر بدل عن الركعتين الفائتتين بعد الظهر وتقدم مباحثه مستوفاة في باب ما يصلى بعد العصر في كتاب المواقيت. فإن قلت: كان الركعتان لرسول الله ﷺ قضاء لما فات منه فما بال عائشة تصليهما؟ قلت: استدلت فيه بفعل الرسول ولهذا قالت سل أم سلمة أي حتى تبين لك
стр. 1381
باب الإِشَارَةِ فِى الصَّلَاةِ
قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١١٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه- لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَامُرُهُ أَنْ
ــ
فعل رسول الله ﷺ ذلك ولعل اجتهادها أدى إلى كونها سنة ملاحظة لأصل فعله من غير أن تعتبر خصوص السبب ونحوه. الخطابي: فيه أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما هو عن إنشائها تطوعاً دون ما كان لها سبب واجب أو مندوب وفيه أن فوائت النوافل تقضي وقد جاء أنه ﷺ واظب عليها بعد ذلك لأنه كان من عادته إذا فعل شيئاً من الطاعات لم يقطعه أبداً (باب
стр. 1382
يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِى التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَاّ الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١١٦٦ - حَدَّثَنَا
ــ
الإشارة في الصلاة). قوله (أخذتم) أي شرعتم. الخطابي: فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة الصلاة في أول وقتها ولم ينكر الرسول ﷺ عدم انتظارهم وجواز بعض الصلاة بإمام وبعضها بإمام آخر وأن يكون الرجل في بعض صلاته إماماً وفي بعضها مأموماً والالتفات بدون استدبار القبلة وجواز العمل اليسير كالخطوة التي يتقدم بها المصلى أو يتأخر وأن سنة الرجال فيما ينوبهم التسبيح وأن التصفيق للنساء وهو صفق إحدى اليدين بالأخرى بأن تضرب ظهور أصابع اليمنى على الراحة من اليد اليسرى وجواز صلاة الرسول خلف أمته وتفضيل الصديق ﵁ والرضا بإمامته وجواز الدعاء في الصلاة ورفع اليد له عند حدوث نعمة يجب شكرها وأن أبا بكر فهم من إشارته أنه أمر تكريم له لا أمر إيجاب وإلا لم تجز مخالفته وأما قول أبي بكر ما كان ينبغي لابن أبي قحافة فأما أنه كان لاستصغار نفسه لأن الإمامة محل الرياسة وموضع الفضيلة وإما لأن أمر الصلاة كان في حياة رسول الله ﷺ يختلف ويستحيل من حال إلى حال ولم يكن يأمن أن يحدث الله تعالى في تلك الحال أمراً من زيادة أو نقصان أو تبديل هيئة منها وهو لا يعلم ذلك وأما لأنه قد استدل بشق رسول الله ﷺ الصفوف حتى خلص إلى الصف الأول على
стр. 1383
يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -رضى الله عنها - وَهِىَ تُصَلِّى قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ آيَةٌ. فَقَالَتْ بِرَاسِهَا أَىْ نَعَمْ.
١١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِساً، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا».
ــ
أنه لو أراد أن لا يتقدم لثبت من ورائها ولا يشق الصفوف قوله (الثوري) بفتح المثلثة سفيان و (هشام) أي ابن عروة و (فاطمة) أي بنت المنذر و (أسماء) بنت الصديق تقدموا مع معنى الحديث في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد في كتاب العلم. قوله (شاك) أي يشكو من انحراف مزاجه أي مريض وقال الجمهور هذا منسوخ لأن النبي ﷺ في مرضه الذي توفى فيه والناس خلفه قيام مر في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. قال ابن بطال: اختلفوا في الإشارة التي تفهم في الصلاة فقال الشافعي لا تبطل الصلاة لهذه الأحاديث ولأن الإشارة إنما هي حركة عضو وحركة سائر الأعضاء لا تفسد فكذا حكة اليد وقال أبو حنيفة تقطعها لأن حكمها حكم الكلام هذا آخر كتاب الصلاة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيد الكائنات وعلى آله وصحبه الطيبين والطيبات.
стр. 1384
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الجنائز
باب فِى الْجَنَائِزِ وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ
وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.
١١٦٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنِ الْمَعْرُورِ
ــ
كتاب الجنائز
جمع الجنازة بفتح الجيم وكسرها ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش وعليه الميت ويقال عكسه وهي من جنز إذا ستر. قوله (لا إله إلا الله) أي هذه الكلمة والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله. قوله (وهب بن منبه) ب ضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة الشديدة مر في باب كتابة العلم و (فتح) أي من باب الجنة فإن قلت لما أثبت أولاً أن كل مفتاح ذو أسنان فكيف قسم ثانياً بما له الأسنان وما ليس له قلت: المراد من الأول المفتاح الذي يترتب عليه المقصود أي ما هو مفتاح بالفعل ومن المقسم أعم منه وهو ما من شأنه ذلك أي ما هو مفتاح بالقوة. فإن قلت عاصي الأمة يدخل الجنة قطعاً ولو بعد خروجه من النار فكيف قال والألم بفتح له؟ قلت: مقصوده لم يفتح أول الأمر فإن قلت هذا أيضاً غير مجزوم به لاحتمال العفو. قلت: لا شك أن ذلك جائز عندنا معلق بمشيئة الله تعالى لكن الأعمال علامات ودلائل ونحن نحكم بحسب ذلك. قال ابن بطال: الأسنان القواعد التي بنى الإسلام عليها قوله (مهدي) بفتح الميم (ابن ميمون) البصري مر في باب إذا لم يتم السجود (وواصل)
стр. 1385
بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِى - أَوْ قَالَ بَشَّرَنِى - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ» قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».
١١٦٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ.
باب الأمر باتباع الجنائز
١١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
ــ
اسم فاعل من الوصول ابن حيان بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون (الأحدب) ضد الأقعس (والمعرور) بسكون العين المهملة وبالراء المكررة (ابن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة و (أبو ذر) بتشديد الراء تقدموا في باب المعاصي من أمر الجاهلية في الإيمان. قوله (آت) أي جبريل) وإن سرق وإن زنى) حرف الاستفهام فيه مقدر وتقديره أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى والشرط حال فإن قلت ليس في الجواب استفهام فيلزم منه أن من لم يسرق ولم يزن لم يدخله الجنة إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. قلت: هو من باب نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه والحكم في المسوت عنه ثابت بالطريق الأولى وفيه دليل على أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان فإن غير المؤمن لا يدخل الجنة وأن أربابها من المؤمنين لا يخلدون في النار وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن الذنب إما حق الله وأشار بالزنا إليه وأما حق العباد وأشار بالسرقة إليه قال بعض العلماء إنه كان قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي وقال البخاري أن ذلك لمن كان على الندم والتوبة ومات عليه. قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين فإن قلت من أين علم ابن مسعود هذا الحكم قلت: من حيث أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب فإذا انتفى الشرك انتفى
стр. 1386
الأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ.
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ
ــ
دخول النار وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة إذ لا ثالث لهما أو ما قال الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به - الآية). ونحوه (باب الأمر باتباع الجنائز) قوله (الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة ثم فتح المهملة وبالمثلثة مر في باب التيمن ي الوضوء و (معاوية بن سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وبالنون الكوفي. قوله (أبرار) بالراء المكررة من البر ضد الحنث قيل هو تصديق من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله الملتمس يقال أبر القسم إذا صدقه و (التشميت) بالشين المعجمة وبالمهملة قولك للعاطس يرحمك الله وهو سنة على الكفاية (والديباج) فارسي معرب و (الاستبرق) الغليظ من الديباج وهو أيضاً فارسي قد عرب بزيادة القاف في آخره و (القسي) بفتح القاف وتشديد الممهلة منسوب إلى بلد يقال له القس الجوهري: أصحاب الحديث يقولونه بالقاف المكسورة وأهل مصر بالفتح قال البخاري هو ثوب شامي أو مصري مضلع فيها حرير وفيها أمثال الأترج فإن قلت ما الفرق بين هذه الأربعة الأخيرة قلت: الحرير اسم عام والديباج نوع منه والاستبرق نوع من الديباج والقسي ما يخالطه الحرير أو رديء الحرير وفائدة ذكر الخاص بعد العام بيان الاهتمام بحكمه أو دفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي دخوله تحت حكم العام أو الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير نظراً إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لاختلاف مسمياتها. فإن قلت هذه المنهيات ست فما السابع؟ قلت أبو الوليد اختصر الحديث أو نسيه وقد ذكر البخاري في باب خواتيم الذهب عن آدم عن شعبة إلى آخر الإسناد الحديث وذكر السابع وهي الميثرة الحمراء وقال أيضاً ثمت الميثرة كانت النساء تصنعها لبعولتهن مثل القطائف وقيل الميثرة جلود
стр. 1387
السباع فإن قلت فهذا السابع قد يكون مما لا يحرم فالنهي في هذه الأمور المنهي عنها في بعضها للحرمة وفي بعضها لغيرها وكذا الأمر في المأمور بها في بعضها للوجوب وفي آخر للندب فهو استعمال للفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي وذلك ممتنع. قلت: ليس ممتنعاً أما عند الشافعي فمطلقاً وأما عند غيره فالمراد منه معنى مجازي أعم من الحقيقة وهذا المجاز ومثله يسمى بعموم المجاز. فإن قلت كيف جوز الشافعي الجمع بينهما وشرط المجاز أن يكون معه قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة وعن إرادة المعنى الحقيقي قلت المجاز عند الأصولية أعم مما عند أهل المعاني فكما جاز عندهم في الكناية نحو كثير الرماد إرادة المعنى الأصلي وإرادة غيره أيضاً في استعمال واحد كذلك المجاز عنده وحاصله عند تحقيق ما في شأنه عموم المجاز أن لابد في المجاز من قرينة دالة على إرادة غير الحقيقة أعم من أن تكون صارفة عن إرادة الحقيقة أم لا فافهم. فغن قلت بعض هذه الأحكام كحرمة آنية الفضة عام للرجال والنساء وبعضها خاص كحرمة خاتم الذهب للرجال ولفظ الحديث يقتضي التساوي. قلت: التفصيل علم من غير هذا الحديث كما قال ﷺ -مشيراً إلى الذهب- والحرير (هذان حرامان على ذكور أمتي) قال النووي: الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يقال هو وثير أي لين وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره وأما القسي فهو ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهو موضع على ساحل البحر من بلاد مصر وقيل هي ثياب من كتان مخلوط بحرير فإن كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم وإلا فللكراهة وقيل هي من القز وهو رديء الحرير وأصله القزي بالزاي فابدل من الزاي سين. الخطابي: هذه الخصال المذورة إنما هي أمور جاءت في حقوق المسلمين ومراتبها في الوجوب مختلفة وفي العموم والخصوص غير متفقة أما اتباع الجنائز فإنه واجب على الكفاية إذا قام به قوم سقط فرضه عن الباقين فكأن ما يفعلونه من وراء ذلك فضيلة وعيادة المريض من الفضائل الموعود عليها بالثواب إلا إذا لم يكن للمريض متعهد فعيادته حينئذ واجبة وتعهده لازم وأما إجابة الداعي فإنه حق خاص في دعوة الإملاك دون غيرها ونصر المظلوم واجب بشرائط وإبراز القسم خاص بما يحل من الأمور ويتيسر ولا يحرج المقسم عليه ولهذا ال ﷺ لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا لا تقسم حين قال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني الذي أصبت ورد السلام فرض كفاية وإذا كان واحداً تعين عليه الرد وأما تشميت العاطس فإنما يجب إذا كان قد حمد الله. أقول في وجوب التشميت نظر؛ لأنه سنة وقال ابن بطال: رد السلام عند الكوفيين فرض عين على كل واحد من الجماعة. قوله (محمد) قال الكلاباذي روى البخاري عن محمد عن ابن أبي سلمة غير منسوب في كتاب الجنائز ويقال أنه محمد بن
стр. 1388
قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ.
باب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِى كَفَنِهِ .
١١٧٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَتَيَمَّمَ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ
ــ
يحيى الذهلي و (عمرو بن أبي سلمة) بفتح اللام أبو حفص التنيسي مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. قوله (حق المسلم) هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ومن المندوب قال ابن بطال أي حق الحرمة والصحبة. قوله (تابعه) أي عمرو بن أبي سلمة و (عبد الرزاق) أي ابن همام اليماني و (معمر) أي ابن راشد و (سلامة) بتخفيف اللام ابن روح بفتح الراء وبإهمال الحاء الأبلى روى عن عمه (عقيل) بضم المهملة صاحب الزهري (باب الدخول على الميت) قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدما في كتاب الوحي قوله (بالسنح) بضم المهملة وبالنون وبإهمال الحاء موضع في عوالي المدينة و (تيمم) أي قصد و (مسجي) أي مغطى
стр. 1389
ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِى أَنْتَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ وَعُمَرُ - رضى الله عنه - يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّداً ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّداً ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ) وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا.
١١٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى
ــ
(والحبرة) بكسر المهملة وفتح الموحدة نحو العنبة ثوب يماني يكون من قطن أو كتان مخطط ويقال برد حبرة بالوصف وبالإضافة وهي الأكثر في الاستعمال (وأكب) هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم وثلاثيه وهو كب متعد عكس ما هو المشهور في القواعد التصريفية و (بأبي) أي مفدى بأبي (ولا يجمع الله) بضم العين و (كتبت) أي قدرت و (متها) بضم الميم وكسرها من مات يموت ومن مات يمات والضمير للمونة أي فقدمت تلك الموتة و (ما يسمع بشر) تقديره ما يسمع بشر يتلو شيئاً إلا يتلو هذه الآية. قال ابن بطال: وإنما قال أبو بكر لا يجمع الله عليك موتتين رداً لما قال عمر ﵁: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم أي لا تكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة. وفي الحديث جواز تقبيل الميت وأن أبا بكر أعلم من عمر وفيه فضل علمه ورجاحة رأيه وفيه دلالة على عظم منزلته عند الصحابة حين مالوا إليه. أقول
стр. 1390
ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ - بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ
ــ
وفيه أن تسجية الميت مستحبة وحكمتها صيانته من الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين وفيه ترك تقليد المفضول عند وجود الأفضل. قوله (خارجة) اسم فاعل من الخروج ضد الدخول (ابن زيد بن ثابت) الأنصاري التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة مائة و (أم العلاء) قال أبو عيسى الترمذي هي أم خارجة وكان رسول الله ﷺ يعودها في مرضها ولا يخفى أن ذكر خارجة إياها مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض. قوله (اقتسم) بلفظ المجهول و (طار لنا) أي وقع في سهمنا و (عثمان) هو (ابن مظعون) بفتح الميم سكون الظاء المعجمة أبو السائب بإهمال السين والهمز بعد الألف وبالموحدة الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً وهاجر الهجرتين وشهد بدراً وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة ولما دفن بالبقيع قال ﷺ (نعم السلف هو لنا) ﵁. قوله (فشهادتي) مبتدأ (وعليك) خبره ومثل هذا التركيب يستعمل عرفاً ويراد به معنى القسم كأنه قال: أقسم بالله لقد أكرمك الله أو شهادتي مبتدأ وعليك صلته والقسم مقدر والجملة القسمية خبر المبتدأ وتقديره شهادتي عليك قولي والله لقد أكرمك الله فإن قلت هذه الشهادة له لا عليه. قلت: المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة والمنفعة. قوله: (فمن يكرمه) أي هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن هو من المكرمين
стр. 1391
الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَداً بَعْدَهُ أَبَداً.
١١٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ.
١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِى عَنْهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ لَا يَنْهَانِى، فَجَعَلَتْ عَمَّتِى فَاطِمَةُ تَبْكِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه -.
باب الرَّجُلِ يَنْعَى إلَى أَهْلِ الْمَِيّتِ
١١٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ
ــ
فمن المكرم عند الله. قوله (أما هو) فإن قلت ابن قسيم كلمة أما؟ قلت: مقدر تقديره وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة اهو مما يرجى له الخير عند اليقين أي الموت أم لا وفيه دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلا ما نص عليه الشارع كالعشرة المبشرة وأمثالهم سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه. قوله (ما يفعل بي) ما إما موصولة وإما استفهامية وحكمه أما منسوخ بقوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم) وأما هو نفي للرواية المفصلة إذ إجماله وهو أصل الإكرام معلوم. قوله (نافع بن يزيد) من الزيادة مر في أواخر كتاب الصلاة وكلمة (أو) في (أولا تبكين) ليست للشك
стр. 1392
حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعاً.
١١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ
ــ
من الراوي بل هي من كلام رسول الله ﷺ للتسوية بين البكاء وعدمه أي فوالله أن الملائكة تظله سواء تبكين أم لا وفيه أن البكاء المجرد عن النياحة لا مضرة فيه (باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه) أي بنفس الميت. الجوهري: النعي خبر الموت يقال نعاه له نعيا. قال ابن بطال: في الترجمة خلل ومقصود البخاري باب الرجل ينعي إلى الناس الميت بنفسه ويكون الميت نصبا مفعول ينعي أقول لا خلل فيها لجواز حذف المفعول عند القرينة وفي بعضها نفسه بالنصب وفي بعضها أهل بالتنوين والميت منصوباً. قوله (النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين وتشديد الياء وتخيفها وهو لقب ملك الحبشة واسمه أصحمة بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وفتح الأخرى وفيه جواز الصلاة على الغائب فإن قلت لم يكن غائباً عن رسول الله ﷺ لأنه قد رفع الحجاب بينه وبينه. قلت: ممنوع ولئن سلمنا فكان غائباً عن الصحابة وفيه إخبار بالغيب حيث إنه مات بالحبشة ورسول الله ﷺ بالمدينة فأخبر عنه فكان كما قال فهو من المعجزات وفيه أن تكبيرات صلاة الجنازة أربعة. فإن قلت من كان في المدينة أهلاً للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت: المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام. قوله (حميد) بضم المهملة العدوى البصري و (الراية) العلم و (زيد) هو ابن حارثة بالمهملة وبالمثلثة الكلبي أعتقه رسول الله وتبناه ولم يذكر الله تعالى في القرآن أحداً من الصحابة باسمه الخاص إلا زيداً قال تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا) ولما جهز رسول الله ﷺ الجيش إلى مؤتة بضم الميم وسكون الهمزة وبالفوقانية موضع على نحو مرحلتين من بيت المقدس جعله أميرهم وقال فإن أصيب زيد فالأمير جعفر فإن أصيب فابن رواحة فاستشهدوا ثلاثتهم بها سنة ثمان. قوله (جعفر) هو ابن أبي طالب
стр. 1393
ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ- ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ».
باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ .
وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه
ــ
الهاشمي الطيار ذو الجناحين لما روى أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة فجعل الله له جناحين يطير بهما صاحب الهجرتين الجواد أبو الجواد كان أمير المهاجرين إلى الحبشة قال ابن عمر كنت في غزوة مؤتة فوجدناه في القتلى وفي جسده بضع وتسعون جراحة من طعنة ورمية ﵁ قوله (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وإهمال الحاء الخزرجي المدني أحد النقباء ليلة العقبة كان أول خارج إلى الغزوات وآخر قادم. قوله (لتذرفان) يقال ذرفت عينه إذا سال منها الدمع و (خالد بن الوليد) القرشي المخزومي سماه رسول الله ﷺ يوم غزوة بدر سيف الله روى عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثاً للبخاري منها واحد كان من المشهورين بالشجاعة والرياسة وآثاره في إعلاء كلمة الله كثيرة وهو الذي افتتح دمشق مات بحمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر ﵁. قوله (أمرة) أي إمارة وفي الحديث دليل النبوة لأنه أخبر بإصابتهم وهو في المدينة وهم بمؤتة وكان كما قال ﷺ فإن قلت: قد روى أن النبي ﷺ عن النعي، قلت: النهي إنما هو عن نعي الجاهلية: الخطابي: لما نظر خالد بعد موتهم وهو في ثغر مخوف وبإزاء عدو عددهم جم وبأسهم شديد خاف ضياع الأمر وهلاك من معه من المسلمين فتصدى للإمارة عليهم وأخذ الراية من غير تأمين وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين فرضي رسول الله ﷺ فعله إذ وافق الحق وإن لم يكن له من رسول الله ﷺ عليه إذن ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير فصار هذا أصلاً في الضرورات إذا وقعت في معاظم أمر الدين في أنها لا يراعي فيها شرائط أحكامها عند الضرورة وكذا في حقوق آحاد أعيان الناس مثل أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة فإن على من شهده حظ ماله وإيصاله إلى أهله وإن لم يوص المتوفى بذلك فإن النصيحة واجبة للمسلمين وفيه أيضاً جواز دخول الحظر في الوكالات وتعليقها بالشرائط (باب الإذن بالجنازة) أي العلم بها وفي بعضها الأذان أي الإعلام و (أبو رافع) بالفاء والمهملة الصائغ بإهمال الصاد وبإعجام الغين. قوله
стр. 1394
قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا آذَنْتُمُونِى».
١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِى». قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ. وَقَالَ اللَّهُ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
١١٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».
ــ
(ألا آذنتموني) أي هلا أعلمتموني بموته و (محمد) أي ابن سلام (وأبو معاوية) أي ابن خازم بالمعجمة وبالزاي الضرير (والشيباني) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة سليمان (والشعبي) بالمعجمة المفتوحة وسكون المهملة هو عامر. قوله (أصبح) أي دخل رسول الله ﷺ في الصباح وأخبروه بموته ودفنه ليلاً (وكان الليل) بضم اللام وكان تامة وكذا في (كانت ظلمة) وفيه جواز الدفن ليلاً والصلاة على المدفون والإعلام بالموت وندبية عيادة المريض (باب فضل من مات له ولد فاحتسب) أي فصبر راضياً بقضاء الله راجياً لرحمته وغفرانه قوله (ما من مسلم) من زائدة وهو اسم لما و (ثلاثة) أي ثلاثة أولاد وفي بعضها ثلاث فإن قلت الولد مذكر فلابد من علامة التأنيث فيه قلت: إذا كان المميز محذوفاً جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث. قوله (إياهم) الظاهر أن
стр. 1395
١١٨٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْماً. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَاباً مِنَ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ. قَالَ «وَاثْنَانِ». وَقَالَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ».
١١٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ
ــ
المراد به المسلم الذي توفى أولاده لا الأولاد وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم. قوله (كن) أي الأولاد، فإن قلت القياس كانوا، قلت الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين أو المراد كانت النساء محجوبات ولفظ واثنان عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني أي قل يا رسول الله واثنان ونظيره قول الله تعالى حكاية عن إبراهيم (ومن ذريتي) قوله (شريك) بفتح المعجمة و (ابن الأصفهاني) بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالموحدة أربع لغات وفي بعضها بدون لفظ الابن وعلى النسختين المراد به هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني مر في باب هل يجعل للنساء يوماً في كتاب العلم مع شرح الحديث (وأبو صالح) هو ذكوان بفتح المعجمة. قوله (قال أبو هريرة) أي قيد أبو هريرة ثلاثة بقوله (لم يبلغوا الحنث) أي لم يبلغوا مبلغ الرجال بحيث يكتب عليهم الذنب وأبو سعيد أطلقها قال ابن بطال: وفيه دلالة أن أولاد المسلمين في الجنة بخلاف من قال الأطفال في المشيئة وقال ويحتمل أنه لما قالت المرأة واثنان نزل عليه الوحي أن يجيبها بقوله واثنان ولا يمتنع نزوله في أسرع من طرفة العين وقال (فيلج) بالنصب لأنه جواب النفي بالفاء وقال المراد بهذه الكلمة تقليل مكث الشيء وشهوده بتحليل القسم. الجوهري: التحليل ضد التحريم يقال حللته تحليلاً وتحلة وقولهم فعلته تحلة القسم أي لم أفعله إلا بقدر ما حللت به يميني ولم أبالغ وفي الحديث "الا تحلة القسم" أي قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله (وإن منكم إلا واردها) الخطابي: حللت القسم تحلة أي أبررتها وهو تأويل
стр. 1396
الزُّهْرِىَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا).
باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري
١١٨٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِىَ تَبْكِى فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى»
ــ
قوله تعالى (وإن منكم- الآية) أي لا يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله قسمه والقسم مضمر كأنه قال وإن منكم والله إلا واردها وقيل إنه مردود إلى قوله تعالى (فوربك لنحشرنهم) الطيبي: الفاء إنما تنصب المضارع إذا كان للسببية ولا سببية ههنا إذ ليس موت الأولاد ولا عدمه سبباً لولوجهم النار فالفاء بمعنى الواو الذي للجمعية وتقديره لا يجتمع موت الثلاثة وولوج النار قال فإن كانت الرواية على النصب فلا محيد عن ذلك وأما الرفع فمعناه أنه لا يوجد الولوج عقيب الموت إلا مقداراً يسيراً ومعنى التعقيب ههنا كمعنى المضي في (ونادي أصحاب الجنة) في أن ما سيكون بمنزلة الكائن وأما تحلة القسم فهو مثل في القليل المفرط في القلة قال ولعل المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من الكلام لتذييله بقوله (كان على ربك حتماً مقضياً) ولفظة كان وعلى والحتم والقضاء يدل عليهن أقول وفيه أربعة أوجه القسم مقدر أو ملفوظ أو أنه في حكم القسم في كونه مقطوعاً أو هو مشبه بالقسم بجامع حصول المقصود بالقليل منه ولا قسم ثمت لا لفظاً ولا تقديراً ولا حكماً كما أن في مثل (ما تأتينا فتحدثنا) أيضاً أوجهاً أربعة وجهان على تقدير الفاء السببية الناصبة تفي التحديث فقط ونفي الإتيان والتحديث كيهما ووجهان على الرفع العطف إما على تأتينا فالتحديث منتف وإما على ما تأتينا فالتحديث ثابت فإن قلت ليس في الحديث ما يدل على الاحتساب وقد ذكره
стр. 1397
باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ .
وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ابْناً لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتاً. وَقَالَ سَعْدٌ لَوْ كَانَ نَجِساً مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ».
١١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
ــ
في الترجمة. قلت: شرطية الاحتساب للثواب معلوم من مواضع أخر (باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري) قوله (اتقي الله واصبري) أي بأن لا تجزعي فإن الجزع يحبط الأجر واصبري فإن الصبر يجزل الأجر قال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). قوله (لم تعرفه) أي لم تعرف المرأة رسول الله ﷺ فهو مقول أنس لا مقولها والصدم ضرب الشيء الصب بمثله ثم استعمل مجازاً في كل مكروه حصل بغتة وهذا الكلام يحتمل وجهين أن يكون معناه لا تنفعك هذه المعذرة حيث ما سمعت النصيحة أولاً وكان الواجب عليك أن تصبري عند مفاجأة النصيحة أو معناه إن الصبر عند قوة المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر لأنه إذا طالت الأيام تسلى المصاب فيصير الصبر طبعاً فلا يؤجر عليه مثل ذلك وكأنه قال ﷺ على طريقة الأسلوب الحكيم دعى الاعتذار رضي مني فإن شيمتي أن لا أغضب إلا لله فانظري إلى تفويتك من نسك الثواب الجزيل بعدم الصبر عند مفاجأة المصيبة قال ابن بطال: أراد ﷺ أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة فقد الولد ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع فأمرها بالصبر الذي لابد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره وقيل كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها فهي المصيبة الدائمة والحزن الباقي: وقال الحسن: الحمد لله الذي أجرنا على ما لابد لنا منه وفي الحديث جواز زيارة القبور أقول وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الأدب معه وعدم اتخاذ البواب (باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر) قوله (حنط) بالمهملتين وبالنون المشددة أي استعمل الحنوط بفتح الحاء وهو كل شيء خلط من الطيب للميت خاصة و (سعيد بن زيد) وهو
стр. 1398
الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِى إِزَارَهُ.
باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْراً
١١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضى الله عنها قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى»
ــ
العدوى القرشي أسلم قديماً وهو من العشرة المبشرة مات بالعقيق ونقل إلى المدينة ودفن بها سنة إحدى وخمسين. قوله (ابنته) هي زينب ولفظ بماء معلق بقوله اغسلها ثلاثاً (وفي الآخرة) أي المرة الآخرة (وآذنني) أي أعلمنني و (الحقو) بفتح المهملة وكسرها وسكون القاف الأزار و (الإشعار) هو إلباس الشعار أي الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي اجعلن هذا الأزار شعارها. وفيه أن الوتر سنة في الغسلات وكذا استعمال الكافور والمعنى فيه طرد الهوام وشدة البدن أو منع إسراع الفساد مع ما فيه من التطيب والإكرام قال ابن بطال كان إبراهيم النخعي لا يرى الكافور في الغسلة الثالثة وإنما الكافور عنده في الحنوط وإليه ذهب أبو حنيفة ولا معنى لقوله مع تقييد الحديث بلفظ في الآخرة فإن قيل إذا كانت الغسلة الواحدة تنقيه فما وجه الثالث والخمس؟ قلنا للمبالغة في غسله ليلقى الله بأكمل الطهارات وجعل الكافور فيه ليكون طيب الرائحة عند اللقاء وقد أمر ﷺ بالغسل يوم الجمعة لمن ليس عليه نجاسة زيادة في التطهير لمناجاة ربه فالميت أحوج إلى ذلك للقاء الله تعالى والملائكة (باب ما يستحب أن يغسل وترا) قوله (الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين
стр. 1399
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِى حَدِيثِ حَفْصَةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْراً». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً». وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
باب يبدأ بميامين الميت
١١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ
١١٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَانَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».
ــ
وبالفاء عبد الوهاب و (أشعرنها) بقطع الهمزة و (أبدان) بلفظ خطاب جمع المؤنث وفي بعضها جمع المذكر تغليباً للذكور لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه أو الخطاب باعتبار الأشخاص والناس و (القرون) جمع القرن وهو الخصلة من الشعر أي ثلاث ضفائر قال
стр. 1400
باب هل تُكفن المرأة في إزَارِ الرجل
١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»
باب يجعل الكافور في آخره
١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَال «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنهما - بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ
ــ
ابن بطال: معنى أمره بالوتر ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله تعالى واحد لا شريك له وقال أبو حنيفة إذا زاد على الثلاث سقط الوتر وهذا خلاف الحديث (باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل) قوله (عبد الرحمن بن حماد) أبو سلمة البصري العنبري بفتح المهملة وسكون النون مات سنة اثنتي عشرة ومائتين و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في كتاب العلم. قوله (من حقوه إزاره) فإن قلت: تقدم آنفاً ف باب غسل الميت أن الحقو هو الإزار حيث قال فأعطانا حقوه
стр. 1401
قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - وَجَعَلْنَا رَاسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ.
١١٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَاسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ.
١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ
ــ
فما وجه فنزع من حقوه إزاره؟ قلت: قال الجوهري الحقو أيضاً الخصر ومشد الإزار فالمراد منه ههنا موضعه، وثم نفس الإزار (باب نقض شعر المرأة). قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري وقال الغساني قال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه. قوله (وسمعت). فإن قلت ما هذه الواو؟ قلت: هي للعطف على مقدر تقديره قال أيوب سمعت عن كذا كذا وسمعت حفصة كذا إشعاراً بأنه قد سمع في الباب غير ذلك. قوله (نفضنه) هو استئناف كأن سائلاً قال كيف جعلته فأجاب بأنهن نفضن الرأس ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاث ذوائب والمراد من الرأس شعر الرأس أطلق المحل وأراد الحال وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وأما التقصير فلأنه أحسن من الاسترسال منتشراً غير مضموم (باب كيف الإشعار). قوله (الخرقة الخامسة) هذا كلام مبني على أن الميت يكفن بخمسة أثواب و (الدرع) بكسر المهملة وسكون الراء ودرع المرأة
стр. 1402
عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاتي بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْناً لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَامُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
باب هل يُجْعَلُ شَعَرُ المرأة ثلاثة قرون
١١٩١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا
ــ
قميصها. قوله (قدمت) بيان لقوله جاءت أو بدل منه ولفظ (ذلك) بكسر الكاف خطاباً لأم عطية لأنها كانت غاسلة الميتات ومعناه إن احتجتن إلى ذلك لا أنه مفوض إلى مجرد شهوتهن، قوله (لم يزد) أي قال أيوب لم يزد ابن سيرين على المذكور بخلاف حفصة فإنها زادت أشياء منها أنها قالت قال ﷺ (ابدؤوا بميامنها ومواضع الوضوء منها) وقال أيوب (ولا أدري أي بناته) كانت المغسولة وأي مبتدأ وخبره محذوف وهذا لا ينافي ما قاله آخرون إنها زينب إذ عدم علمه لا يستلزم عم علم الغير ومنم صرح بأنها زينب مسلم ذكره في صحيحه. قوله (وزعم) أي أيوب أن الإشعار هو اللف فمعنى أشعرنها الففنها فيه فإن قلت كيف وجه صحة هذا التركيب وليس معنى الإشعار صيغة الأمر. قلت: فيه اختصار ذكرنا تقديره والقرينة ظاهرة. قال ابن بطال: إذا لفت المرأة فيه فما ولى جسدها منه فهو شعارها وما فضل فتكرير لفه عليها أستر لها من أن يؤزر لها دون أن يلف عليها ولذلك فسر الإشعار باللف وكان ابن سيرين أعلم التابعين بغسل الموتى ثم أيوب بعده وفيه التبرك بثوب الصالحين (باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) قوله (قبيصة) بفتح القاف و (هشام) أي
стр. 1403
سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِىِّ ﷺ . تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
باب يُلقي شعر المرأة خلفها
١١٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْراً ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.
باب الثياب البيض للكفن
١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
ــ
ابن حسان منصرفاً وغير منصرف من الحسن أو من الحس أبو عبد الله الأزدي البصري و (أم الهذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية وباللام اسمها حفصة بنت سيرين و (أم عطية) بفتح المهملة الأولى كنية نسبية بضم النون على الأصح تقدماً. قوله (ضفرنا) الضفر والتضفير نسج الشعر عريضاً قوله (وكيع) بفتح الواو ومعنى كلامه أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرينة ضفيرتين فإن قلت قال ههنا بالقرنين وما قبله بثلاثة قرون فما وجهه؟ قلت: المراد بالقرنين جانبي الرأس وبالقرون الذوائب وفيه استحباب تضفير الشعر خلافاً للكوفيين (باب الثياب البيض)
стр. 1404
الله عليه وسلم كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
باب الكفن في ثوبين
١١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».
باب الحنوط للميت
١١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ أَوْ قَالَ
ــ
قوله (يمانية) بتخفيف التحتانية لأن الألف بدل عن إحدى ياءي النسبة و (السحولية) بفتح السين المهملة وضمها والفتح أشهر وبإهمال الحاء المضمومة منسوبة إلى سحول قرية باليمن يعمل فيها الثياب الأزهري: بالفتح منسوبة إليها وبالضم الثياب البيض وقال غيره بالفتح نسبة إليها وبالضم ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن (والكرسف) بضم الكاف والسين المهملة وسكون الراء القطن (باب الكفن في ثوبين) قوله (فرقصته) بالقاف والمهملة. الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه والوقص دق الرقبة وفيه أن استبقى له شعار الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب تكرمة له كما استبقى للمستشهد شعار الطاعة التي بقرب بها إلى الله في جهاد أعدائه فلم يغسلوا ودفنوا
стр. 1405
فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».
باب كيف يُكفَّن المحرم
١١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيباً، وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً».
١١٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضى
ــ
بدمائهم وفيه أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه (أو قال أقصعته) أي بتقديم الصاد على العين المهملتين ليس بشيء وأن صح الرواية به فالقصع هو كسر العطش ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الاقعاص أي بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي لم يلبث أن مات أقول: قال الجوهري يقال ضربه فأقصعه أي قتله مكانه ويقال قصع القملة أي قتلها وقصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه ولا خفاء في صحة معنى الروايتين. قوله (لا تحطنوا) أي لا تستعملوا الحنو بفتح المهملة وبالنون الطيب الذي للموتى و (ولا تخمروا) أي لا تغطوا واستدل الأصوليون في باب الإيماء إلى العلة بقوله (فإن الله) بأن الفاء للعلية ظاهراً قال ابن بطال: استدل البخاري من هذا الحديث أنه إذا لم يكن محرماً أنه يحنط وقال مالك وأبو حنيفة: يفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال فيغطي رأسه ويقرب طيباً قالا والحديث خاص في الإعرابي بعينه (باب كيف يكفن المحرم). قوله (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية مر في كتاب العلم. قوله (وهو) أي الرجل الموقوص (ولا تمسوه) من الأفعال بكسر الميم وفي بعضها مكان ملبياً ملبداً والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام. قوله (عمرو) بالواو ابن دينار
следующие страницы →