Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - وَجَعَلْنَا رَاسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ.
١١٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَاسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ.
١١٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ
ــ
فما وجه فنزع من حقوه إزاره؟ قلت: قال الجوهري الحقو أيضاً الخصر ومشد الإزار فالمراد منه ههنا موضعه، وثم نفس الإزار (باب نقض شعر المرأة). قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري وقال الغساني قال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري وقال ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح المصري وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه. قوله (وسمعت). فإن قلت ما هذه الواو؟ قلت: هي للعطف على مقدر تقديره قال أيوب سمعت عن كذا كذا وسمعت حفصة كذا إشعاراً بأنه قد سمع في الباب غير ذلك. قوله (نفضنه) هو استئناف كأن سائلاً قال كيف جعلته فأجاب بأنهن نفضن الرأس ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاث ذوائب والمراد من الرأس شعر الرأس أطلق المحل وأراد الحال وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وأما التقصير فلأنه أحسن من الاسترسال منتشراً غير مضموم (باب كيف الإشعار). قوله (الخرقة الخامسة) هذا كلام مبني على أن الميت يكفن بخمسة أثواب و (الدرع) بكسر المهملة وسكون الراء ودرع المرأة
стр. 1402
عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللاتي بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْناً لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَامُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
باب هل يُجْعَلُ شَعَرُ المرأة ثلاثة قرون
١١٩١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا
ــ
قميصها. قوله (قدمت) بيان لقوله جاءت أو بدل منه ولفظ (ذلك) بكسر الكاف خطاباً لأم عطية لأنها كانت غاسلة الميتات ومعناه إن احتجتن إلى ذلك لا أنه مفوض إلى مجرد شهوتهن، قوله (لم يزد) أي قال أيوب لم يزد ابن سيرين على المذكور بخلاف حفصة فإنها زادت أشياء منها أنها قالت قال ﷺ (ابدؤوا بميامنها ومواضع الوضوء منها) وقال أيوب (ولا أدري أي بناته) كانت المغسولة وأي مبتدأ وخبره محذوف وهذا لا ينافي ما قاله آخرون إنها زينب إذ عدم علمه لا يستلزم عم علم الغير ومنم صرح بأنها زينب مسلم ذكره في صحيحه. قوله (وزعم) أي أيوب أن الإشعار هو اللف فمعنى أشعرنها الففنها فيه فإن قلت كيف وجه صحة هذا التركيب وليس معنى الإشعار صيغة الأمر. قلت: فيه اختصار ذكرنا تقديره والقرينة ظاهرة. قال ابن بطال: إذا لفت المرأة فيه فما ولى جسدها منه فهو شعارها وما فضل فتكرير لفه عليها أستر لها من أن يؤزر لها دون أن يلف عليها ولذلك فسر الإشعار باللف وكان ابن سيرين أعلم التابعين بغسل الموتى ثم أيوب بعده وفيه التبرك بثوب الصالحين (باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون) قوله (قبيصة) بفتح القاف و (هشام) أي
стр. 1403
سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِىِّ ﷺ . تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
باب يُلقي شعر المرأة خلفها
١١٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْراً ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.
باب الثياب البيض للكفن
١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
ــ
ابن حسان منصرفاً وغير منصرف من الحسن أو من الحس أبو عبد الله الأزدي البصري و (أم الهذيل) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتانية وباللام اسمها حفصة بنت سيرين و (أم عطية) بفتح المهملة الأولى كنية نسبية بضم النون على الأصح تقدماً. قوله (ضفرنا) الضفر والتضفير نسج الشعر عريضاً قوله (وكيع) بفتح الواو ومعنى كلامه أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرينة ضفيرتين فإن قلت قال ههنا بالقرنين وما قبله بثلاثة قرون فما وجهه؟ قلت: المراد بالقرنين جانبي الرأس وبالقرون الذوائب وفيه استحباب تضفير الشعر خلافاً للكوفيين (باب الثياب البيض)
стр. 1404
الله عليه وسلم كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
باب الكفن في ثوبين
١١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».
باب الحنوط للميت
١١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ أَوْ قَالَ
ــ
قوله (يمانية) بتخفيف التحتانية لأن الألف بدل عن إحدى ياءي النسبة و (السحولية) بفتح السين المهملة وضمها والفتح أشهر وبإهمال الحاء المضمومة منسوبة إلى سحول قرية باليمن يعمل فيها الثياب الأزهري: بالفتح منسوبة إليها وبالضم الثياب البيض وقال غيره بالفتح نسبة إليها وبالضم ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن (والكرسف) بضم الكاف والسين المهملة وسكون الراء القطن (باب الكفن في ثوبين) قوله (فرقصته) بالقاف والمهملة. الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه والوقص دق الرقبة وفيه أن استبقى له شعار الإحرام من كشف الرأس واجتناب الطيب تكرمة له كما استبقى للمستشهد شعار الطاعة التي بقرب بها إلى الله في جهاد أعدائه فلم يغسلوا ودفنوا
стр. 1405
فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً».
باب كيف يُكفَّن المحرم
١١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيباً، وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً».
١١٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضى
ــ
بدمائهم وفيه أن إحرام الرجل في الرأس دون الوجه (أو قال أقصعته) أي بتقديم الصاد على العين المهملتين ليس بشيء وأن صح الرواية به فالقصع هو كسر العطش ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما الاقعاص أي بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي لم يلبث أن مات أقول: قال الجوهري يقال ضربه فأقصعه أي قتله مكانه ويقال قصع القملة أي قتلها وقصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه ولا خفاء في صحة معنى الروايتين. قوله (لا تحطنوا) أي لا تستعملوا الحنو بفتح المهملة وبالنون الطيب الذي للموتى و (ولا تخمروا) أي لا تغطوا واستدل الأصوليون في باب الإيماء إلى العلة بقوله (فإن الله) بأن الفاء للعلية ظاهراً قال ابن بطال: استدل البخاري من هذا الحديث أنه إذا لم يكن محرماً أنه يحنط وقال مالك وأبو حنيفة: يفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال فيغطي رأسه ويقرب طيباً قالا والحديث خاص في الإعرابي بعينه (باب كيف يكفن المحرم). قوله (أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية مر في كتاب العلم. قوله (وهو) أي الرجل الموقوص (ولا تمسوه) من الأفعال بكسر الميم وفي بعضها مكان ملبياً ملبداً والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من الصمغ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام. قوله (عمرو) بالواو ابن دينار
стр. 1406
الله عنهم- قَالَ كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّى، وَقَالَ عَمْرٌو - مُلَبِّياً».
باب الْكَفَنِ فِى الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ .
١١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ لَمَّا تُوُفِّىَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ
ــ
و (واقف) بالرفع لأن كان تامة فإن قلت إسناد الوقص إلى الراحلة حقيقة أو مجاز قلت: إن كان الكسر بسبب الوقوع فمجاز وإن حصل من الراحلة بعد الوقوع حركة اقتضت الكسر فحقيقة. فإن قلت ما الفرق بين الحالتين وهما يلبي وملبياً قلت: الأول يدل على تجدد التلبية مستمراً والثاني على ثبوتها (باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف) أي في القميص الذي خيطت حاشيته أم لا وكفة الثوب هي حاشيته ووكففت الثوب أي خطت حاشيته وفي بعضها يكفي أو لا يكفي. قال التيمي: يمكن أن يريد بقوله يكف المخيط وبقوله لا يكف غير المخيط وأن يريد يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء وقد سقطت الياء من النسخ وقال ابن بطال: صواب هذه الترجمة باب الكفن في القميص الذي يكفي أو لا يكفي بإثبات الياء ومعناه طويلاً كان القميص أو قصيراً فإنه يجوز أن يكفن فيه. قوله (ابنه) وكان اسمه الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة فسماه رسول الله ﷺ بعبد الله كاسم أبيه رئيس المنافقين فهو عبد الله بن عبد الله بن أبي بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية الخزرجي وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة
стр. 1407
وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ «آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ «أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ قَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)». فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً).
١١٩٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.
ــ
في خلافة الصديق. قوله (أصل) بالجزم جواباً للأمر وبعدم الجزم استئنافاً. فإن قلت أين نهاه الله عن الصلاة على المنافقين ونزول آية (ولا تصل على أحد منهم) بعد ذلك قلت: صلاة رسول الله متضمنة للاستغفار لهم قال تعالى (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أو استفاد عمر ﵁ من قول تعالى (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) لأنه إذا لم يكن للاستغفار نفع يكون عبئاً فيكون منهياً عنه. قوله (خيرتين) تثنية الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك اختاره الله أي أنا مخير بين أمرين هما الاستغفار وعدم الاستغفار فأيهما أردت اختاره. وفي الآية مباحث تقرر في موضعها إذ ليس هذا المقام لذلك وفي الحديث فضيلة عمر ﵁ فإن قلت لم أعطي رسول الله ﷺ قميصه المنافق؟ قلت ما أعطى له بل لابنه مع أنه كان قبل النهي عن تعظيم موتى المنافقين. قال صاحب الكشاف: فإن قلت كيف جاز تكرمة المنافق وتكفينه في قميص رسول الله ﷺ ؟ قلت كان ذلك مكافأة له على صنيع سبق له أي لئلا يكون لمنافق عنده يد وذلك أن العباس لما أخذ أسير ببدر لم يجدوا له قميصاً أي صلح عليه وكان رجلاً طوالاً فكساه عبد الله قميصه وإكراماً لابنه الرجل الصالح وتألفاً له وعلماً بأن تكفينه في قميصه لا ينفعه مع كفره وليكون إلباسه إياه لطفاً لغيره. قوله (ابن عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية
стр. 1408
باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قميصٍ
١٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها- قَالَتْ كُفِّنَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
١٢٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
باب الكفن ولا عمامة
١٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
باب الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ
ــ
الأولى وبالنون سفيان و (فأخرجه) أي من القبر وفيه جواز إخراج الميت لحاجة أو لمصلحة ونفث الريق فيه. قوله (سحول) بضم السين جمع السحل وهو ثوب القطن فلفظ الكرسف بيان له والسحل أيضاً جاء بمعنى الغسل فمعناه أثواب مغسولة فإن قلت لم لا تجعله اسم القرية؟ قلت تقديره حينئذ من سحول وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح ولو صح الرواية بالإضافة فهو ظاهر (باب الكفن من جميع المال). قوله (أجر القبر) أي أجر حفر القبر من جنس
стр. 1409
الْكَفَنِ.
١٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُتِىَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - يَوْماً بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْراً مِنِّى - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّى فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِى حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى.
باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
١٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رضى الله عنه أُتِىَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِماً فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ
ــ
الكفن أو هو بعض الكفن والغرض أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث. قوله (أحمد) مر في باب الاستنجاء بالحجارة (وإبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في باب تفاضل أهل الإيمان و (سعد) كان قاضي المدينة مات سنة خمس وعشرين ومائة (وإبراهيم) ابن عبد الرحمن في سنة ست وتسعين و (عبد الرحمن) هو أحد العشرة المبشرة أسلم قديماً على يد الصديق وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح فيه عشرين جراحة أو أكثر وصلى رسول الله ﷺ خلفه يوم تبوك مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. قوله (مصعب) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية (ابن عمير) مصغر عمر القرشي العبدري كان من جملة الصحابة بعثه رسول الله ﷺ إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشاً وألينهم لباساً وأحسنهم جمالاً فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قتل
стр. 1410
وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِى بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَاسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَاسُهُ وَأُرَاهُ قَالَ وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.
باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَناً إِلَاّ مَا يُوَارِى رَاسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَاسَهُ
١٢٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ
ــ
يوم أحد شهيداً. قوله (خير مني) فإن قلت عبد الرحمن من العشرة المبشرة فكيف يكون مصعب خيراً منه قلت قاله تواضعاً وهضماً لنفسه كما قال رسول الله ﷺ (لا تفضلوني على يونس ابن متي). قوله (حمزة) ابن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة يقال له أسد الله وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه استشهد يوم أحد وهو سيد الشهداء وفضائله كثيرة. قوله (أراه) أي أظنه (وترك الطعام) أي في وقت الإفطار قال ابن بطال إنما استحب ﷺ له التكفين في تلك البردة لأنه قتل فيها وفيها يبعث وفي ذكر عبد الرحمن حالهما وحال نفسه دلالة أن العالم ينبغي له أن يذكر سير الصالحين وتقللهم من الدنيا لنقل رغبته فيها وإنما كان يبكي شفقة أن لا يلحق بمن تقدمه وحزناً على تأخره عنهم وفيه أنه ينبغي المرء أن يتذكر نعم الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها ويتخوف أن يتقاص بها في الآخرة ويذهب بتنعمه فيها (باب إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه) قوله (شقيق) بفتح المعجمة وبالقافين و (خباب) بإعجام المفتوحة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت مر في باب رفع البصر إلى الإمام. قوله
стр. 1411
مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَاّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَاسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَاسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ.
باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
١٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ. قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِى فَجِئْتُ
ــ
(وجه الله) أي ذات الله أي جهة الله لا جهة الدنيا و (أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وبالنون والمهملة المفتوحتين أي نضجت وأدركت و (يهدبها) بضم المهملة وكسرها وبالموحدة أي يجتنيها ويخترف منها. قوله (قتل) أي مصعب وهو استئناف قال ابن بطال فيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس الميت أولى من رجليه لأنه أفضل وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة فقوله منا من لم يأكل من أجره يعني لم يكسب من الدنيا شيئاً ولا اقتناه وقصر نفسه عن سؤاله لينا لها موفرة في الآخرة ومنا من كسب المال ونال من عرض الدنيا وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار تم كلامه فإن قلت إذا كانت الهجرة لوجه الله فأجره هو ثواب الآخرة فكيف جعل الدنيا أجره قلت الأجر شامل لخير الدارين وحسنة المنزلتين أو المراد من الأجر ثمرته (باب من استعد الكفن) أي أعد الكفن و (ابن أبي حازم) بالمهملة والزاي هو عبد العزيز تقدم في باب نوم الرجل في المسجد و (البردة) كساء أسود مربع بلبسه الأعراب والشملة كساء
стр. 1412
لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
باب اتباع النساء الجنائز
١٢٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
باب حد المرأة على غير زوجها
١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ
ــ
يشمل به. قوله (فحسنها) أي نسبها إلى الحسن وقال ما أحسنها وهو فعل التعجب وأما ما أحسنت فهي نافية و (محتاجاً) حال وفي بعضها محتاج أي هو محتاج. قوله (لا يرد سائلاً محروماً) أي يعطي كل من يطلب ما يطلبه قال ابن بطال وفيه جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة وقد حفر قوم من الصالحين قبورهم بأيديهم ليتوقعوا حلول الموت بهم وفيه قبول السلطان هدية الفقير وفيه أنه يسأل من العالم الشيء ليتبرك به (باب إتباع النساء الجنائز). قوله (قبيصة) بفتح القاف (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف و (الحذاء) بفتح المهملة وشدة المعجمة وبالمد. قوله (لم يعزم) بفتح الزاي أي لم يجعل ذلك النهي عزيمة علينا أي لم يكن النهي للتحريم قال ابن بطال: قال النووي هو بدعة. وفيه أن النهي من النبي ﷺ على درجات فمنه نهى تحريم ونهي كراهة. وإنما قالت لم يعزم علينا لأنها فهمت منه أن ذلك النهي إنما أراد به ترك ما: كانت الجاهلية تقوله من زور الكلام ونسبة الأفعال إلى الدهر وغيره (باب حداد المرأة) وفي بعضها حداد، الجوهري: أحدت أي امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها وكذلك حدت
стр. 1413
الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ.
١٢٠٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ أَبِى سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - رضى الله عنها - بِصُفْرَةٍ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً».
١٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ
ــ
تحد بالضم والكسر حداداً ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محد. قوله (بشر) بكسر الموحدة (ابن المفضل) بشدة الضاد المعجمة مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ وكان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة و (سلمة) بفتح اللام في باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. قوله (يوم الثالث) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة وفي بعضها اليوم الثالث و (تحد) بضم الحاء وكسرها ومن باب الأفعال أيضاً (ولزوج) في بعضها بزوج أي بسببه. قوله (أيوب) هو ابن موسى ابن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي أحد الفقهاء مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة و (حميد) بضم الحاء ابن نافع المدني أبو أفلح بالفاء والمهملة و (زينب) تقدمت في باب الحياء في العلم. قوله
стр. 1414
أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً» ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً».
باب زيارة القبور
١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى وَلَمْ
ــ
(نعى) بسكون العين وفي بعضها نعي بكسر العين وتشديد التحتانية و (أم حبيبة) بفتح الحاء أم المؤمنين رملة بفتح الراء وسكون الميم بنت أبي سفيان أخت معاوية ماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين قوله (عبد الله) مر في باب الوضوء مرتين و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة والمعجمة الأسدية قالت عائشة ﵂ لم تكن امرأة خيراً منها أصدق حديثاً وأوصل رحماً وأكثر صدقة وكانت تفتخر بأن الله زوجني من فوق عرشه حيث قال تعالى (زوجناكها) ماتت بالمدينة سنة عشرين وهي أول من مات من أزواجه ﷺ بعده (باب زيارة القبور). قوله (إليك عني)
стр. 1415
تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) ذُنُوباً (إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ) وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ فِى غَيْرِ نَوْحٍ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْماً إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.
ــ
أي تنح وابعد عني وهو من أسماء الأفعال (وإنما الصبر) أي الصبر الكامل ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى تقدم الحديث قريباً وفيه إباحة الزيارة لأنه ﷺ لم ينكر عليها زيارتها وتقريره حجة كقوله (باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببكاء أهله عليه) قوله (من سنته) أي طريقته وعادته وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحاً فأهله يقتدون به فهو صار سبباً لنوح الأهل فما وقى أهله من النار فخالف الأمر فيعذب بذلك وبالحديث أنه ما رعى نفسه حيث ناح ولا رعيته أي أهله لأنهم يتعلمون منه ويقتدون به ويحتمل أنه أراد بالسنة الوصية. قوله (كما قالت عائشة) أي مستدلة بقوله تعالى (ولا تزر - الآية) على أنه لا يعذب به ومعنى هذه الآية لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى أي لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها ومعنى الثانية أن لا غياث يومئذ لمن استغاث لكنهما متلازمان. قوله (وما يرخص) إما عطف على أول الترجمة وإما على
стр. 1416
١٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهما قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ ﷺ إِلَيْهِ إِنَّ ابْناً لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَاتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ
ــ
كما قالت أي فهو يرخص في عدم العذاب و (الكفل) النصيب وهو أيضاً دليل على أن الميت يعذب بنياحية أهله إذا كان هو ينوح في حياته لنه سن النياحة في أهله والحاصل أن المراد بالبكاء المعذب به الذي معه النوح ثم إنه أراد الجمع بين ما يدل على ان الشخص لا يعذب بفعل غيره وبين ما يدل على نقيضه فقال يعذب إذا كان هو الفاعل لذلك في حياته لنه فعله فصار سنة لأهله وكأنه هو السبب لذلك حيث سنه وعلمهم ذلك ولا يعذب إذا لم يفعل ذلك ولم يكن من طريقته قال ابن بطال: اختلفوا في معنى يعذب الميت ببكاء أهله عليه فقيل معناه أن يوصي الميت بذلك فيعذب حينئذ بفعل نفسه لا بفعل غيره وإليه ذهب البخاري حيث قال إذا كان النوح من سننه وقيل هو أن يمدح الميت في البكاء بما كان يمدح به أهل الجاهلية من القتل والغارات وغيرها من الأفعال التي هي عند الله ذنوب وهم يمدحونه بها في البكاء وهو يعذب بذلك وقيل معناه أنه يحزن ببكاء أهله أي يسوءه ما يكره أقاربه وقد روى (أن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيراً فرحوا به وإن رأوا سيئاً كرهوه) فعلى هذا التوجيه التعذيب من الحي له لا من الله تعالى وقال كل حديث أتى فيه النهي عن البكاء فمعناه النياحة. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة عبد الله و (محمد) أي ابن مقاتل المروزيان و (عبد الله) أي ابن المبارك و (عاصم) أي الأحول و (أبو عثمان) أي عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون مر في باب الصلاة كفارة و (أسامة) في باب إسباغ الوضوء. قوله (لتحستب) أي لتجعل الولد في حسابها لله راضية نفسها بحكمه قائلة إنا لله وإنا إليه راجعون و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي كان
стр. 1417
كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ».
١٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتاً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ
ــ
سيداً جواداً ذا رياسة غبوراً مات بالشام ويقال إنه قتلته الجن وفيه البيت المشهور
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة
فرميناه بسهيـ ن فلم نخط فؤادة
(معاذ) بضم الميم (ابن جبل) بالجيم والموحدة المفتوحتين في أول كتاب الإيمان و (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وسكون التحتانية في باب ما ذكر من ذهاب موسى في كتاب العلم و (زيد بن ثابت) في الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ. قوله (تنقعقع) أي تضطرب وتتحرك وهو حكاية حركة يسمع منها صوت و (الشن) القربة اليابسة والجمع الشنان وفي المثل: لا يقعقع لي بالشنان. فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين ما سبق أنه قبض؟ قلت أطلق القبض عليه مجازاً باعتبار أنه كان في النزع ومآله ذلك قوله (ما هذا) أي فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال أنها (رحمة) أي أثر رحمة (جعلها الله في قلوب عباده) أي رحمة على المقبوض تنبعث على المتأمل فيما هو عليه وليس مما توهمت من الجزع وقلة الصبر ونحوه. قوله (عبد الله) أي المسند و (أبو عامر) أي العقدي تقدماً في باب أمور الإيمان و (فليح) بضم الفاء في أول كتاب
стр. 1418
رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا.
١٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - رضى الله عنه - بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا. ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ - رضى الله عنهما - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
ــ
العلم. قوله (لم يقارب) الخطابي: معناه لم يذنب وقال بعضهم لم يقرب أهله أي لم يجامعها وفيه أن للرجل أن يتولى شأن دفن البنت. وبكاءه ﷺ يدل على أن النهي عن البكاء إنما وقع عن الصياح على الميت والقول المنكر. أقول وفيه الجلوس على القبر ونزول الرجل الأجنبي قبر النساء بإذن الولي والتوسل بالصالحين ي أمثاله فن قلت ما الحكمة فيه إذا فسر المقارفة بالمجامعة؟ قلت لعلها هي أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون نفسه مطمئنة ساكنه كالناسية للشهوة ويروي أن هذه البنت هي أم كلثوم امرأة عثمان وعثمان في تلك الليلة باشر جارية له فعلم رسول الله ﷺ بذلك فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه فكنى به عنه أو حكمة أخرى الله اعلم بها. قال صاحب الاستيعاب في ترجمة أم كلثوم استأذن أبو طلحة رسول الله ﷺ أن ينزل في قبرها فأذن له وقال اسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي شهد المشاهد وقال ﷺ لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل وقتل يوم حنين عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم وكان يجثو بين يدي رسول الله ﷺ في الحرب ويقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوفاء ثم ينثر كنانته بين يديه وكان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع النيل فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله ﷺ مر في باب ما يذكر في الفخذ. قوله (جالس بينهما) فيه دليل على جواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة وأما
стр. 1419
الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَدْ كَانَ عُمَرُ رضى الله عنه يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله
ــ
جلوسه بينهما - وهما أفضل منه مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين يدي الفاضلين- فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع أوق بالجاني وإما لغيره. قوله (ثم حدث) أي ابن عباس (والبيداء) هي المفازة والمراد بها ههنا مفازة خاصة بين مكة والمدينة (والركب) أصحاب الإبل في السفر وهم العشر فما فوقها و (السمرة) بضم الميم شجرة عظيمة من شجر العضاه. صهيب) بضم المهملة (ابن سنان) بالنونين كان من النمر بفتح النون ابن قاسط بالقاف كانوا بأرض الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير فنشأ بالروم فاشتراه عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون المهملة الأولى التيمي فاعتقه ثم أسلم بمكة وهو من السابقين الأولين المعذبين في لله وهاجر إلى المدينة ومات بها سنة ثمان وثلاثين. قوله (فالحق) بلفظ الأمر من الحقوق (وأصيب) أي جرح الجراحة التي هلك فيها، وكلمة (وا) في را أخاه للندبة والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب بل هو مما يزاد في آخر المندوب أن يكون لتطويل مد الصوت والهاء ليس ضميرا بل هو هاء السكت وشرط المندوب أن يكون معروفاً فلابد من القول بأن الأخوة والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى
стр. 1420
عنهما فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رضى الله عنه - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - شَيْئاً.
١٢١٥ - حَدَّثَنَا
ــ
يصح وقوعهما للندبة. قوله (رحم الله عمر) هو من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى (عفا الله عنك) جعلت قولها تمهيداً ودفعاً لما يوحش من نسبته إلا ما لا يليق به. قوله (حسبكم) أي كافيكم فإن قلت كيف جزمت عائشة ﵂ بأن رسول الله ﷺ لم يحدث به. قلت: لعلها سمعت صريحاً من رسول الله ﷺ اختصاص العذاب بالكافر أو فهمت بالقرائن الاختصاص فإن قلت الآية عامة للمؤمن والكافر ثم إن زيادة العذاب عذاب فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادته فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين الكافر والمؤمن فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين فلفظ الميت وإن كان مطلقاً مقيد بالموصى وهو الكافر عرفا وعادة. قوله (هو أضحك وأبكى) فإن قلت ما الغرض له من هذا الكلام في هذا المقام. قلت: لعل غرضه أن الكل بخلق الله تعالى وإرادته والأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث وإن له أن يعذبه بلا ذنب ويكون البكاء عليه علامة لذلك أو يعذبه بذنب غيره سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ولا يسئل عما يفعل وتخصص آية الوزارة بيوم القيامه. الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة أي إن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن. فإن قلت كيف لم يؤثر في حق المؤمن وقد أثر في حق الكافر؟ قلت: المؤمن لا يرضى بالمعصية سواء صدر منه أو من غيره بخلاف الكافر. قوله (شيئاً) أي بعد ذلك يعني مارد كلامه
стр. 1421
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا».
١٢١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ رضى الله عنه جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ وَاأَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ».
ــ
الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن وقد رواه عمر وابنه ﵄ وليس فيما حكت عائشة من المرور على يهودية ما يدفع روايتهما لجواز أن يكون الخبران صحيحين معاولا منافاة بينهام وأما احتجاجهما بالآية فإنهم كانوا يوصون أهلهم بالنياحة وكان ذلك مشهوراً منهم فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به. النووي: أنكرت عائشة روايتهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه وأولت الحديث بأن معناه يعذب بذنبه في حال بكاء أهله لا بسببه لحديث اليهودية. قوله (عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم مر مراراً و (عمرة) بفتح المهملة و (علي بن مسهر) بضم الميم ككون المهملة وكسر الهاء وبالراء و (الشيباني) بفتح المعجمة تقدماً في باب مباشرة الحائض و (أبو بردة) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى الأشعري. قوله (علمت) هو صريح في أن الحكم ليس خاصاً بالكافر قال القرافي: الأولى أن يقال سماع صوت البكاء هو نفس العذاب كما أنا معذبون ببكاء الأطفال فيبقى الحديث على ظاهره بلا تخصيص وتكلف. أقول: له وجه آخر
стр. 1422
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ
وَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ. وَالنَّقْعُ التُّرَابُ عَلَى الرَّاسِ، وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ.
١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ كَذِباً عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ
ــ
بأن يقال جاز التعذيب بفعل الغير في الدنيا كقوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وكذا في البرزخ وأما آية الوازرة فإنما هي في يوم القيامة فقط وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيه الحديث إذ في البواقي تكلف ما في لفظ الميت بأن يخصص بمن كانت النياحة سنته أو بالموصي أو بالراضي بها وإما في يعذب بأن يفسر بيحزن وإما في الباء بأن تجعل للظرفية التي هي خلاف المتبادر إلى الذهن وأما في البكاء بان يجعل مجازاً عن الأفعال المذكورة فيها فتأمل الأجوبة واحفظها فإن أمثال هذا التحقيق من خواص هذا الكتاب شكر الله سعينا وحشرنا تحت لواء سيدنا محمد ﷺ (باب ما يكره من النياحة على الميت) أي كراهة التحريم و (أبو سليمان) هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي المسمى بسيف الله مات بحمص وأوصى إلى عمر ﵄ وبلغ عمر أن نسوة من نساء بني المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد فقال دعهن فإن قلت مر آنفاً أنه منع صهيباً من البكاء قلت كان زائداً على البكاء بقرينة واصحباه وقال محمد بن سلام لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد يعني حلقت رأسها و (اللقلقة) بفتح اللامين كل صوت في حركة واضطراب وقال أبو عبيد هي شدة الصوت. قوله (سعيد بن عبيد) مصغر ضد الحر الطائي مر في باب أثم من لم يتم الصفوف و (على بن ربيعة) بفتح الراء الوالبي بكسر اللام وبالموحدة الأسدي و (المغيرة) بكسر الميم وضمها والرجال كلهم كوفيون قوله (على أحد) أي غيري فإن قلت: الكذب على غيره أيضاً معصية (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالداً) قلت: الكذب عليه كبيرة لأنها على الصحيح ما توعد الشارع عليه بخصوصه وهذا
стр. 1423
مِنَ النَّارِ». سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».
١٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ»
باب
١٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْباً فَذَهَبْتُ
ــ
كذلك بخلاف الكذب على غيره فإنه صغيرة مع أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة وبين جعل النار مسكناً ومثوى سيما وباب التفعل يدل على المبالغة ولفظ الأمر على الإيجاب أو المراد بالمعصية في الآية الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود. قوله (من ينح) وفي بعضها بلفظ مجهول الماضي فجاز في يعذب الرفع والجزم وفي بعضها مجهول المضارع بدون الجزم فمن موصولة. قوله (عبدان) أي عبد الله (وأبوه) عثمان بن جبلة بالمفتوحتين مر في باب إذا ألقى على ظهر المصلى و (عبد الأعلى) أي ابن حماد و (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع المشهور و (سعيد) أي ابن أبي عروبة في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق. قوله (بابي) أي عبد الله بن عمرو بن حرام ضد الحلال استشهد يوم أحد فأحياه الله وكلمه وقال يا عبد الله ما تريد قال أن أرجع إلى الدنيا فاقتل مرة أخرى
стр. 1424
أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ «فَلِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ».
باب ليس منا من شق الجيوب
١٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
باب رِثَاءِ النَّبِىِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ
١٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ــ
شهيداً. قوله (مثل) بتخفيف المثلثة أي قطع قطعة قطعة و (سجى) أي غطى و (صائحة) أي امرأة صارخة. قوله (بنت عمرو) فتكون أخت المقتول عمة جابر أو أخت عمرو فهي عمة المقتول وتقدم في باب الدخول على الميت بعد الموت أن جابراً قال جعلت عمتي تبكي فهي مساعدة لكونها بنتاً لعمرو إلا أن يحمل على المجاز (باب ليس منا من شق الجيوب). قوله (زبيد) بضم الزي وفتح الموحدة وسكون التحتانية (اليامي) بالتحتانية التابعي مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان قوله (ليس منا) فإن قلت اللطم والشق لا يخرج فاعلهما من هذه الأمة فما معنى النفي؟ قلت هو للتغليظ اللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام أو عدم التسليم لقضاء الله فحينئذ يكون النفي حقيقة و (الجاهلية) هي زمان الفترة قبل الإسلام والمراد أنه قال في البكاء ما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في الشريعة قال ابن بطال معناه ليس مقتدياً بنا ولا مستناً بسنتنا
стр. 1425
ابْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ «لَا» ثُمَّ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحاً إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ
ــ
وقال الحسن في قوله تعالى (ولا يعصينك في معروف) أي لا يشققن جيوبهن ولا يخمشن وجوههن ولا ينشرن شعورهن ولا يدعون ويلا قيل هي دعوة الجاهلية (باب رثى النبي ﷺ بلفظ الماضي من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة أيضاً ويقال رثى له أي رق له وفي بعضها رثى النبي ﷺ بفتح الراء وسكون المثلة وبالياء مصدراً وفي بعضها رثاء بكسر الراء وبالمد. قوله (عام وسعد) تقدما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وأما سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام فهو من بني عامر بن لؤي وكان مهاجريا بدرياً مات بمكة في حجة الوداع. قوله (بلغ بي) أي أثر الوجع في ووصل غايته واسم ابنته عائشة ولم يكن لسعد ذلك الوقت إلا هذه البنت ثم جاء بعد ذلك أولاد و (بالشطر) تقديره أفأتصدق بالنصف وفي بعضها فالشطر بالفاء ثم قال رسول الله ﷺ (الثلث) هو المتصدق به و (أن تذر) بفتح الهمزة (والعالة) جمع العائل وهو الفقير و (يتكففون) أن يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال و (ما تجعل) أي
стр. 1426
تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».
ــ
الذي تجعله. قوله (اختلف) يعني في مكة و (أمض) بقطع الهمزة يقال أمضيت الأمر أي أنفذته أي تممها لهم ولا تنقصها عليهم و (البائس) أي شديد الحاجة أو الفقير و (يرثي) بكسر المثلثة أي يرق ل ويترحم و (أن مات) بفتح الهمزة أي لأن مات بالأرض التي هاجر منها وهذا كلام سعد بن أبي وقاص وصرح به البخاري في كتاب الدعوات قال ابن بطال: إن تذر يعني لأن نذر وحتى ما تجعل برفع اللام وما كافة كفت حتى عملها و (حتى ينتفع) يعني بما يفتح الله على يديك من بلاد الشرك فيأخذ المسلمون من الغنائم و (يضر بك آخرون) يعني المشركين الذين يقتلهم الله ويهلكهم بيديك وأيدي جندك وقال امض هجرتهم لأنهم كانوا تركوا ديارهم لله وهاجروا إلى النبي ﷺ فكرهوا أن يعودوا إلى مكان تركوه لله تعالى وأما لفظ لكن البائس سعد بن خولة فهي كلمة ترحم أي كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها ويتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط ما تمنى أي إنك لست تموت بمكة كما مات ابن خولة وأما يرثى له رسول الله ﷺ فهو من كلام الزهري وهو تفسير لقوله ﵇ لكن البائس سعد أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها. قال النووي: لا يرثني إلا ابنة عناه نم الولد أو من أصحاب الفروض وإلا فقد كان له عصبة وصح كثير بالمثلثة وبالموحدة وأما لفظ الثلث الأول فجاز فيه النصب على الإغراء وعلى تقدير فعل أي اعط الثلث والرفع على تقدير أنه فاعل أي يكفيك الثلث أو مبتدأ محذوف الخبر أو العكس وروى أن تذر بفتح الهمزة وكسرها وفيه استحباب عيادة المريض للإمام وغيره وفيه إباحة جمع المال والحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب واستحباب الإنفاق في وجوه الخير وأن الأعمال بالنيات وان المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه عليه بأحسن الحظوظ الدنيوية الذي يكون في العادة عند الملاعبة وهو وضع اللقمة في فم الزوجة فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولي قال والمراد بالتخلف في (لعلك أن تخلف) طول العمر وهو من المعجزات فإنه عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار كذلك ولفظ يرثى للراوي فقيل إنه
стр. 1427
باب مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى رضى الله عنه قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعاً فَغُشِىَ عَلَيْهِ، وَرَاسُهُ فِى حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِىءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
باب ليس منا من ضرب الخدود
١٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ
ــ
لسعد والأكثر أنه للزهري قال الخطابي: فيه دليل على كراهة نقل الموتى من بلد إلى بلد ولو كان جائزاً لأمر ينقله إلى دار مهاجره (باب ما ينهى من الحلق). قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن موسى) أبو صالح البغدادي الزاهد مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و (يحيى بن حمزة) بالمهملة والزاي أبو عبد الرحمن قاضي دمشق مات سنة ثمانين ومائة و (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة (ابن جابر) الشامي مات سنة أربع وخمسين ومائة و (القاسم بن مخيمرة) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالراء أبو عروة الكوفي سكن الشام مات سنة مائة. قوله (حجر) بفتح المهملة وكسرها وشيئاً أي هو من المنهيات و (الحالقة) أي المرأة التي تحلق شعرها و (الصالقة) أي الشديدة الصوت بالنياح وقيل الصلق الولولة وسلق لغة في صلق أي صاح (والشاقة) أي التي تشق الجيوب وقال بلفظ قال الحكم ولم يقل حدثنا لأنه سمع منه على سبيل المذاكرة لا على سبيل النقل وقيل لأن البخاري لا يخرج عن أبي مخيمرة (باب ليس منا من ضرب الخدود). قوله (محمد بن بشار)
стр. 1428
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
باب مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٢٢٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن
١٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ
ــ
بالموحدة وتشديد المعجمة الملقب ببندار مر في كتاب العلم و (عبد الرحمن) بن مهدي في الصلاة و (عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء في كتاب الإيمان في باب علامات المنافق ومر شرح الحديث قريباً فإن قلت هل يجب الضرب والشق والدعاء جميعاً ليصدق أنه ليس منا أو يكفي أي واحد كان منها قلت: القسم الخير لأن كل واحد منها دال على عدم صبره فكل سبب مستقل ويحتمل أن يقال هذا تعميم بعد تخصيص لأن دعوى الجاهلية يتناول لهما ولغيرهما فكان الكل خصلة واحدة فإن قلت ليس في الحديث ذكر الويل ولا ذكر النهي قلت دعوى الجاهلية مستلزمة للويل ولفظ ليس منا للنهي (باب من جلس) قوله (محمد بن المثني) بفتح النون الشديدة و (يحيى) أي الأنصاري و (عمرة) بفتح
стр. 1429
وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ فَقَالَ انْهَهُنَّ. فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.
١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ
ــ
المهملة و (ابن حارثة) أي زيد و (جعفر) أي الملقب بالطيار و (ابن رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة تقدموا في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت مع قصة مجيء خبر قتلهم بغزوة مؤتة. قوله (صائر) بالمهملة والهمز بعد الألف هو الشق بفتح الشين وكسرها قال ابن بطال كذا في النسخة لكن المحفوظ صير الباب وقال صاحب المجمل الصير أي بالكسر الشق. قوله (إن نساء) خبر إن محذوف أي يبكين برفع الصوت والنياحة أو ينحن وقرينة النهي تدل على أن المراد بالبكاء النياحة أو ما فيه النياحة. قوله (الثانية) أي المرة الثانية و (لم يطعنه) حملة حالية و (زعمت) أي قالت عائشة (واحث) بضم المثلثة من حثا يحثو وكسرها من حثا يحثي. قوله (فقلت) أي قالت الصديقة فقلت لذلك الرجل الذي جاء ثلاث مرات (أرغم الله أنفك) أي ألصق أنفك بالرغام وهو بفتح الراء التراب دعت عليه حيث لم يفعل ما أمره رسول الله ﷺ به وهو أن ينهاهن وحيث لم يتركه على ما كان فيه من الحزن بإخباره ببكائهن وإصرارهن عليه وتكرار ذلك فإن قلت هو فعل ما أمر، به لكنهن لم يطعنه قلت حيث لم يترتب على فعله الامتثال فكأنه لم يفعله أو هو لم يفعل الحثو. قوله (العناء) بالمد النعت والنصب النووي: معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي ﷺ بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء قال وتأوله بعضهم على أن كان بكاء بنياحة ولهذا تأكد النهي ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه رحمة وليس بحرام وبعضهم على أنه
стр. 1430
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْراً حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَزِنَ حُزْناً قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ.
باب مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِىُّ الْجَزَعُ الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ ﵇ (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ).
١٢٢٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ قَالَ فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ
ــ
كان بكاء من غير النياحة قال ويبعد أن الصاحبيات ﵅ يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم وإنما هو بكاء مجرد والنهي عنه للتنزيه لا للتحريم فلهذا أصررن عليه متأولات أقول ويحتمل أن الرجل لم يسند النهي إلى رسول الله ﷺ فلهذا لم يطعنه. قوله (عمرو) بالواو (ابن علي) الصيرفي و (محمد) بن فضيل بضم الفاء وفتح المعجمة تقدماً. قوله (القراء) جمع القارئ وقصته أن عامر بن مالك قدم على رسول الله ﷺ قبل إسلامه فقال لو بعثت إلى أهل نجد بعثاً لاستجابوا لك فقال رسول الله ﷺ أخاف عليهم فقال أنا جار لهم فابعثهم فبعث رسول الله ﷺ رجالاً من قراء الصحابة وفضلائهم وجعل أميرهم المنذر بن عمرو الساعدي فلما نزلوا بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وبالنون بعثوا إلى عامر بن الطفيل بكتاب من رسول الله ﷺ فلم ينظر إليه وقتل رسولهم وجاء بطائفة من قبائل عصية ورعل وذكوان على بعث رسول الله ﷺ فقتلوا أكثرهم (باب من لم يظهر حزنه) قوله (بشر) بالموحدة المكسورة واسكان المعجمة (ابن الحكم) بالمفتوحتين العبدي مر في باب
стр. 1431
قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئاً وَنَحَّتْهُ فِى جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِى لَيْلَتِكُمَا». قَالَ سُفْيَانُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ.
باب الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى
وَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
ــ
التهجد و (أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري و (امرأته) هي أم أنس بن مالك. قوله (هيأت شيئاً) أي أعدت طعاماً وأصلحته وقيل هيأت شيئاً من حالها وتزينت لزوجها تعرضاً للجماع. قوله (نحته) أي بعدته و (هدأ) بالهمز أي سكن و (نفسه) بسكون الفاء وجمعه النفوس وبفتحها وجمعه الأنفاس. قوله (لعل الله) هو مستعمل بمعنى عسى بدليل دخول أن على خبره قال ابن بطال: هذا نفسه من معاريض الكلام وارادت بسكون النفس الموت وظن أبو طلحة أنها سكون نفسه من المرض وزوال العلة وتبدلها بالعافية وأنها صادقة فيما خيل إليه وفي ظاهر قولها وبارك الله لهما بدعائه ﷺ فرزقا تسعة أولاد من القراء الصلحاء وذلك بصبرها فيما نالها وبمراعاتها زوجها وقال القابسي بالقاف وبالموحدة وبالمهملة إنما حملت أم سليم حين مات الغلام بعبد الله بن أبي طلحة والتسعة المذكورة هم أولاد عبد الله (باب الصبر عند الصدمة) قوله (العدلان) قال الفراء العدل بالفتح
стр. 1432
رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).
١٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً - رضى الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ» .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ».
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ هُوَ ابْنُ
ــ
ما عادل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل و (العلاوة) بكسر العين ما علقت على البعير بعد تمام الوقر نحو السقاء وغيره وهي فاعل نعم و (الذين) هو المخصوص بالمدح والظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب وهما متلازمان في أن العدل الأول مركب من كلمتين والثاني من النوعين من الثواب فإن قلت ما معنى الصلاة من الله تعالى؟ قلت: المغفرة قال المهلب العدلان هما إنا لله وإنا إليه راجعون والثواب عليهما هي العلاوة وقيل العدلان الصلاة والرحمة والعلاوة الاهتداء ومعنى الحديث مر قريباً في باب قول الرجل للمرأة وفي باب زيارة القبور. الخطابي: يريد أن الصير المحمود هو ما كان عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعاً وقال بعض الحكماء إن الإنسان لا يؤجر على المصائب لأجل ذواتها لأنه لا صنع للإنسان فيها وقد تصيب الكافر مثل ما تصيب المسلم إنما يؤجر على نيته والاحتساب فيها والصبر الجميل (باب قول النبي ﷺ قوله (الحسن بن عبد العزيز) الجروي بفتح الجيم وسكون الراء المصري الجزامي بضم الجيم وخفة المعجمة قال الدارقطني لم نر مثله فضلاً وزهداً مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين و (يحيى بن حسان) منصرفاً وغير منصرف أبو زكريا التنيسي الإمام الرئيس مات سنة ثمان ومائتين
стр. 1433
حَيَّانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله
ــ
و (قريش) بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمعجمة (ابن حيان) من الحياة أبو بكر العجلي بكسر العين. قوله (أبي سيف) بفتح السين و (القين) بفتح القاف صنعة له واسمه البراء بن أوس النصاري و (الظئر) بكسر الظاء وبالهمز المرضعة غير ولدها ويقال للذكر أيضاً صاحب اللبن وإنما كان ظئراً له لأن زوجته أم بردة بضم الموحدة واسمها خولة بفتح المعجمة بنت المنذر الأنصارية أرضعته وقد يحتج به على أن اللبن للفحل قال ابن بطال الفين الحداد والظئر الدابة. قوله (يجود بنفسه) أي يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله وذرفت العين تذرف بالكسر إذا جرى دمعها. قوله (وأنت) في معنى التعجب والواو تستدعي معطوفاً عليه أي الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت تفعل كفعلهم كأنه استغرب ذلك منه لما عهده منه مقاومته المصيبة فقال أنها رحمة ليست مما توهمت من الجزع ونحوه. قوله (أتبعها) يحتمل أن يراد ثم اتبع الدمعة الأولى بالأخرى أو ثم اتبع الكلمة المذكورة وهي إنها رحمة بكلمة أخرى وهي أن العين تدمع إلى آخر مقالته وفيه استحباب تقبيل الولد والترحم على العيال والرخصة في البكاء وجواز استفسار
стр. 1434
عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
باب البكاء عند المريض
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنهم - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِى غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ «قَدْ قَضَى». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِىِّ ﷺ بَكَوْا فَقَالَ «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا
ــ
المفضول حكمة ما يستغفر به من الأفضل والإخبار عما في القلب من الحزن. قوله (موسى) أي المنقري و (سليمان بن المغيرة) بضم الميم وكسرها و (ثابت) أي البناني تقدموا في باب القراءة فعل المحدث في كتاب العلم (باب البكاء على المريض). قوله (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالمعجمة و (عمرو) أي بن الحارث المصير مر في الوضوء و (سعيد بن الحارث) بالمثلثة المدني في الصلاة و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة مر قريباً. قوله (شكوى) بدون التنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له ولفظ (غاشية) قال الخطابي: أنه يحتمل وجهين أن يراد به القوم الحضور عنه الين هم غاشيته أي يغشونه للخدمة وان يراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به تم كلامه وفي بعضها غاشية أهله وفي بعضها في غشيته أي في إغمائه التوربشتي: الغاشية هي الداهية من شر أو مرض أو مكروه والمراد به هنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه برأ من ذلك المرض قوله (فقال) أي رسول الله ﷺ (قد قضى) فيه معنى الاستفهام أي خرج من الدنيا ظن أنه قد مات فسأل عن ذلك. قوله (إن الله) بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام وتسمعون لا يقتضي مفعولاً لأنه
стр. 1435
بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَكَانَ عُمَرُ رضى الله عنه يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِى بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِى بِالتُّرَابِ.
باب مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ
ــ
جعل كالفعل اللازم أي لا يوجد ون السماع. قوله (أو يرحم) قال ابن بطال: يحمل معنيين أو يرحم أن لم ينفذ الوعيد فيه أو يرحم من قال خير أو استسلم لقضاء ربه تعالى أقول وإن صح الرواية بالنصب يكون أو بمعنى إلى أن يعني يعذب إلى أن يرحمه الله لأن المؤمن لابد أنا يدخل الجنة آخراً قوله (يعذب ببكاء أهله) فإن قلت فلم بكى رسول الله ﷺ وأصحابه. قلت: لم يكن بكاؤهم على الميت بل على الحي ثم أن المراد بالبكاء المنهي عنه ما يتضمن النياحة وما لا يجوز في الشريعة ومر تحقيقه. قوله (وكان عمر) هو عطف على لفظ اشتكى وفي الحديث استحباب عيادة الفاضل المفضول والنهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه (باب ما ينهي عن النوح والبكاء) أي الذي هو يرفع الصوت ونحوه. قوله (محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المعجمة وبالموحدة الطائي. قوله (الشك من محمد بن حوشب) هو
стр. 1436
غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشِبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.
١٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضى الله عنها قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.
باب القيام للجنازة
١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ
ــ
كلام البخاري ونسبه إلى الجد تخفيفاً. قوله (بفاعل) أي لما أمرك رسول الله ﷺ من النهي الموجب لانتهائهن أو من الحثو على أفواههن. قوله (من العناء) أي من جهة العناء أي أتعبته فيه أو هو متعلق بمقدر أي مستريحاً من العناء أو خالياً منه ومن شرحه ي باب من جلس عند المصيبة. قوله (عبد الله) مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب و (البيعة) أي المعاهدة و (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية أم أنس اسمها سهلة على اختلاف فيه (أم العلاء) بالمد الأنصارية تقدمنا و (ابنة أبي سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء امرأة معاذ على الرواية الأولى أو هي غيرها على الرواية الثانية قال القاضي عياض معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس (باب القيام للجنازة) قوله (عامر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة صاحب الهجرتين مر في كتاب تقصير الصلاة
стр. 1437
قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . زَادَ الْحُمَيْدِىُّ «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».
باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِياً مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهَ».
١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ
ــ
وهذا من باب رواية الصحابي عن الصحابي. قوله (أخبرني) فائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الزهري وابن عمر رويا أيضاً بلفظ الأخبار كما روياه معنعنا في الطريق الأول ليفيد التقوية. قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية عبد الله مر في أول الكتاب والزائد هو لفظ أو توضع فقط. قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة ابن إبراهيم و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (أمر) بضم الهمزة (ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة محمد بن عبد الرحمن و (المقبري) بضم الموحدة وبفتحها وقيل بكسرها أيضاً وأبو كيسان المقبري و (مروان) هو ابن الحكم ابن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي استعمله معاوية على أرض الحجاز تقدموا. قوله (فقال) أي أبو
стр. 1438
النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ صَدَقَ.
باب من تَبِعَ جَنَازَةً فلا يَقْعُدُ حتى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرّجَالِ فإن قَعَدَ أَمَرَ بِالْقياَمِ
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ».
باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ «ِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ
ــ
سعيد الخدري (لقد علم هذا) أي أبو هريرة أن رسول الله ﷺ نهانا عن الجلوس قبل أن توضع الجنازة قوله (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء (عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة مولى ابن أبي نمر القرشي المدني و (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين و (سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية وبالفاء الأوسي الأنصاري روى له أربعون حديثاً للبخاري منها أربعة مات بالكوفة وصلى عليه علي ﵁ و (قيس بن سعد بن
стр. 1439
لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ «أَلَيْسَتْ نَفْساً» وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
باب حَمْلِ الرَّجَالِ الْجِنَازَةِ دُونَ النِّسَاءِ
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
ــ
عبادة) بضم المهملة الصحابي بن الصحابي الجواد ابن الجواد كان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعر وكانت الأنصار تقول وددنا أن نشتري لحية لقيس بأموالنا وكان جميلاً مات سنة ستين. قوله (القادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وشدة التحتانية بينها وبين الكوفة مرحلتان و (أهل الذمة) اليهود والنصارى قوله (اليست نفساً) قال ابن بطال: معناه أليست نفساً فماتت فالقيام لها لجل صعوبة الموت وتذكره فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره وفي رواية لستم تقومون لها وإنما تقومون لمن معها من الملائكة يعني ملائكة العذاب قال ومعنى القيام للجنازة على جهة التعظيم لأمر الموت والإجلال لحكم الله تعالى ولأن الموت فزع فيجب استقباله بالقيام. القاضي البيضاوي: الباعث على القيام إما تعظيم الميت وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه يحال ينبغي أن يضطرب من رأى ميتاً رعباً منه. قوله (أبو حمزة) بإهمال الحاء وبالزاي محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين من الغسل و (زكريا) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة بالموحدة في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان و (أبو مسعود) هو عقبة بن عامر بضم المهملة وسكون القاف البدري ونسب إليه لأنه كان يسكن ثمت مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية أواخر كتاب الإيمان وفائدة ذكر الطريق الثاني التقوية حيث قال بلفظ كنا بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال وأما الطريق الثالث فالغرض منه بيان أنا أبا مسعود أيضاً كان يقوم للجنازة (باب حمل الرجال الجنازة)
стр. 1440
عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ».
باب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ رضى الله عنه أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيباً مِنْهَا.
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ
ــ
هي بالفتح للميت وبالكسر للنعش ويقال بالعكس. قوله (إذا وضعت الجنازة) أي الميت على النعش ويحتمل أن يراد بها إذا وضعت الجنازة أي النعش على الأعناق ولفظ احتملها تأكيد له وإسناد القول إليها مجاز. قوله (يا وليها) معناه يا حسرتي احضري فهذا أوانك فإن قلت كان القياس أن يقال يا ويلي قلت أضاف إلى الغائب حملاً على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره أو كره أن يضيف الويل إلى نفسه و (الصعق) أن يغشي على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه قالوا لا يحملها إلا الرجال وأن كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات. قال ابن بطال: قدموني أي إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ (يسمع) دلالة على أن القول ههنا حقيقة لا مجاز وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء (وقالت يا ويلها) لأنها تعلم أنها لم تقدم خيراً وأنها تقدم على ما يسوءها فتكره القدوم عليها والضمير في
следующие страницы →