Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشِبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.
١٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضى الله عنها قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.
باب القيام للجنازة
١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ
ــ
كلام البخاري ونسبه إلى الجد تخفيفاً. قوله (بفاعل) أي لما أمرك رسول الله ﷺ من النهي الموجب لانتهائهن أو من الحثو على أفواههن. قوله (من العناء) أي من جهة العناء أي أتعبته فيه أو هو متعلق بمقدر أي مستريحاً من العناء أو خالياً منه ومن شرحه ي باب من جلس عند المصيبة. قوله (عبد الله) مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب و (البيعة) أي المعاهدة و (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية أم أنس اسمها سهلة على اختلاف فيه (أم العلاء) بالمد الأنصارية تقدمنا و (ابنة أبي سبرة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء امرأة معاذ على الرواية الأولى أو هي غيرها على الرواية الثانية قال القاضي عياض معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس (باب القيام للجنازة) قوله (عامر بن ربيعة) بفتح الراء وكسر الموحدة صاحب الهجرتين مر في كتاب تقصير الصلاة
стр. 1437
قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . زَادَ الْحُمَيْدِىُّ «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».
باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِياً مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهَ».
١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ
ــ
وهذا من باب رواية الصحابي عن الصحابي. قوله (أخبرني) فائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الزهري وابن عمر رويا أيضاً بلفظ الأخبار كما روياه معنعنا في الطريق الأول ليفيد التقوية. قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية عبد الله مر في أول الكتاب والزائد هو لفظ أو توضع فقط. قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة ابن إبراهيم و (هشام) أي الدستوائي و (يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل. قوله (أمر) بضم الهمزة (ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة محمد بن عبد الرحمن و (المقبري) بضم الموحدة وبفتحها وقيل بكسرها أيضاً وأبو كيسان المقبري و (مروان) هو ابن الحكم ابن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي استعمله معاوية على أرض الحجاز تقدموا. قوله (فقال) أي أبو
стр. 1438
النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ صَدَقَ.
باب من تَبِعَ جَنَازَةً فلا يَقْعُدُ حتى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرّجَالِ فإن قَعَدَ أَمَرَ بِالْقياَمِ
١٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ».
باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ «ِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».
١٢٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ
ــ
سعيد الخدري (لقد علم هذا) أي أبو هريرة أن رسول الله ﷺ نهانا عن الجلوس قبل أن توضع الجنازة قوله (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء (عبيد الله بن مقسم) بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة مولى ابن أبي نمر القرشي المدني و (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء و (ابن أبي ليلى) بفتح اللامين و (سهل بن حنيف) بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتانية وبالفاء الأوسي الأنصاري روى له أربعون حديثاً للبخاري منها أربعة مات بالكوفة وصلى عليه علي ﵁ و (قيس بن سعد بن
стр. 1439
لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ «أَلَيْسَتْ نَفْساً» وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
باب حَمْلِ الرَّجَالِ الْجِنَازَةِ دُونَ النِّسَاءِ
١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
ــ
عبادة) بضم المهملة الصحابي بن الصحابي الجواد ابن الجواد كان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه لم يكن في وجهه لحية ولا شعر وكانت الأنصار تقول وددنا أن نشتري لحية لقيس بأموالنا وكان جميلاً مات سنة ستين. قوله (القادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وشدة التحتانية بينها وبين الكوفة مرحلتان و (أهل الذمة) اليهود والنصارى قوله (اليست نفساً) قال ابن بطال: معناه أليست نفساً فماتت فالقيام لها لجل صعوبة الموت وتذكره فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره وفي رواية لستم تقومون لها وإنما تقومون لمن معها من الملائكة يعني ملائكة العذاب قال ومعنى القيام للجنازة على جهة التعظيم لأمر الموت والإجلال لحكم الله تعالى ولأن الموت فزع فيجب استقباله بالقيام. القاضي البيضاوي: الباعث على القيام إما تعظيم الميت وإما تهويل الموت والتنبيه على أنه يحال ينبغي أن يضطرب من رأى ميتاً رعباً منه. قوله (أبو حمزة) بإهمال الحاء وبالزاي محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين من الغسل و (زكريا) هو ابن أبي زائدة من الزيادة و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة بالموحدة في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان و (أبو مسعود) هو عقبة بن عامر بضم المهملة وسكون القاف البدري ونسب إليه لأنه كان يسكن ثمت مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية أواخر كتاب الإيمان وفائدة ذكر الطريق الثاني التقوية حيث قال بلفظ كنا بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال وأما الطريق الثالث فالغرض منه بيان أنا أبا مسعود أيضاً كان يقوم للجنازة (باب حمل الرجال الجنازة)
стр. 1440
عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ».
باب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ رضى الله عنه أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيباً مِنْهَا.
١٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ
ــ
هي بالفتح للميت وبالكسر للنعش ويقال بالعكس. قوله (إذا وضعت الجنازة) أي الميت على النعش ويحتمل أن يراد بها إذا وضعت الجنازة أي النعش على الأعناق ولفظ احتملها تأكيد له وإسناد القول إليها مجاز. قوله (يا وليها) معناه يا حسرتي احضري فهذا أوانك فإن قلت كان القياس أن يقال يا ويلي قلت أضاف إلى الغائب حملاً على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره أو كره أن يضيف الويل إلى نفسه و (الصعق) أن يغشي على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه قالوا لا يحملها إلا الرجال وأن كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات. قال ابن بطال: قدموني أي إلى العمل الصالح الذي عملته يعني إلى ثوابه وفي لفظ (يسمع) دلالة على أن القول ههنا حقيقة لا مجاز وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء (وقالت يا ويلها) لأنها تعلم أنها لم تقدم خيراً وأنها تقدم على ما يسوءها فتكره القدوم عليها والضمير في
стр. 1441
«أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني
١٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».
باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام
١٢٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله
ــ
لو سمعه راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي تصيح بصوت منكر لو سمعه لأغشي عليه قوله (قريباً) هو متعلق بمقدر لا يقال أي قال غيره امش قريباً منها وعند الشافعية المشي قدامها أولى وقالوا يستحب الإسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف إنفجارها أو نحوه. قوله (غير) هو خبر للمبتدأ المحذوف أي فهي خير تقدمونها إلى يوم القيامة أو هو مبتدأ أي فثمت خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى يصل إلى تلك الحالة قريباً. قوله (تضعونه) أي إنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير
стр. 1442
عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ.
باب الصفوف على الجنازة
١٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَعَى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً.
١٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعاً. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
١٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ تُوُفِّىَ
ــ
الصالحين (باب من صف صفين) قوله (النجاشي) بفتح النون قال صاحب المغرب: النجاشي ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعاً من الثقات وهو اختيار الفارابي وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الغوري كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) بضم الزاي وفتح الراي وسكون التحتانية والحديث سبق في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت. قوله (الشيباني) بفتح المعجمة هو سليمان و (قبر منبوذ) بالإضافة والصفة أي قبر لقيط وسمي بذلك لأنه رمي به أو قبر منتبذ عن القبور أي معتزل بعيد عنها مر في باب وضوء الصبيان قبيل كتاب الجمعة فإن قلت
стр. 1443
الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ». قَالَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى.
باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز
١٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلاً فَقَالَ «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا الْبَارِحَةَ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». قَالُوا دَفَنَّاهُ فِى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَلَّى
ــ
ترجم الباب للصفوف على الجنازة وهذا الحديث لا يدل على الصفوف ولا على الجنازة. قلت: أما الصفوف فلفظ صفهم يدل عليها إذ الغالب أن الصحابة مع كثرة الملازمين للرسول ﵇ لا يسعون صفاً أو صفين وأما الجنازة فالمراد بها الميت سواء كان مدفوناً أم لا. قوله (الحبش) وهو الصنف المخصوص من السودان و (هلم) بفتح الميم أي تعال يستوي فيه الواحد والجمع في لغة الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون هلما هلموا هلمي هلممن. قوله (أبو الزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن مسلم ابن تدرس بفتح الفوقانية وسكون المهملة وضم الراء وبالمهملة مر في باب من شكى إمامه. قوله (عامر) هو الشعبي و (دفن) أي صاحبه وفي جواز الدفن بالليل تقدم الحديث في باب الإذن بالجنازة (باب سنة الصلاة على الجنازة). قوله (من صلى على الجنازة) شرط جزاؤه محذوف نحو فله قيراط وترك آخر الحديث لأن المقصود ما فات منه وهو بيان جواز إطلاق الصلاة على
стр. 1444
عَلَى الْجَنَازَةِ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ». سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّى إِلَاّ طَاهِراً. وَلَا يُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعاً. وَقَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً) وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ.
١٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ
ــ
صلاة الجنازة يحصل بدونه و (صاحبكم) هو الميت الذي كان عليه دين لا يفي ماله به. قوله (سماها) أي سمي النبي ﷺ الهيئة الخاصة التي يدعي فيها على الميت صلاة و (الناس) أي الصحابة و (رضوهم) في بعضها رضوه و (يدخل معهم بتكبيرة) أي ويقضي ما فات منه من التكبير. أعلم أن غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع اليدين وإثبات الأحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء له والدخول فيها بالتكبير ويكون استفتاحها بالتكبير وبقوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات) فإنه أطلق الصلاة عليه حتى نهى عن فعلها وبكونها ذات صفوف وإمام وحاصله أن الصلاة
стр. 1445
الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْناً، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ.
١٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعاً يَقُولُ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنهم يَقُولُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا فَصَدَّقَتْ
ــ
لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما. قوله (يا أبا عمرو) وهو كنية الشعبي قال ابن بطال: شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة والستر استقبال القبلة والكافر لا يصلي عليه لن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له وفي الحديث واستقبال القبلة والكافر لا يصلي عليه لأن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له وفي الحديث أن السنة أن يصلي عليها جماعة وجواز الصلاة على القبر وفي قول الحسن أنه يختار للإمامة فيها من رضي الجماعة بدينه وطريقته (باب فضل اتباع الجنائز). قوله (الذي عليك) أي من تحصيل فضيلة اتباع الجنائز وإلا فالدفن أيضاً واجب. قوله (حميد) بضم المهملة العدوي التابعي مر في باب يرد المصلي من مر بين يديه و (إذنا) بكسر الهمزة أي ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة ولكن ثبت من صلى إلى آخره. قوله (جرير) بفتح الجيم وبكسر الراء المكررة (ابن حازم) بإهمال الحاء وبالزاي سبق في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم. قوله (حدث) بلفظ مجهول الماضي والقيراط لغة نصف دانق والمقصود منه هنا النصيب وقيل القيراط جزء من أجزاء الدانق وهو نصف عشره في أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين جزءاً وأصله القراط بدليل جمعه بالقراريط فأبدل إحدى الراءين ياء. قوله (قال) أي ابن عمر (أكثر أبو هريرة) أي في ذكر الأجزاء وفي رواية الحديث خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر فيه لا أنه نسبه إلى رواية
стр. 1446
يَعْنِى عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما- لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ فَرَّطْتُ ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
باب من انتظر حتى تُدفن
١٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَاتُ عَلَى ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»
ــ
ما لم يسمع لأن مرتبتهما أجل من ذلك و (بقوله) أي بقول أبي هريرة و (بقوله) بلفظ الفعل أي يقول رسول الله ﷺ ذلك و (فرطنا) أي ضيعنا حيث قصرنا في اتباع الجنازة قراريط كثيرة و (فرطت) إشارة إلى ما ورد في القرآن (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) ومعناه ضيعت من أمر الله وذكره البخاري مناسبة لقوله فرطنا. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم اللام ولفظ (عن أبيه) لم يوجد في بعض النسخ وكلاهما صحيح لأن سعيداً تارة يروي عن أبي هريرة بدون الواسطة وتارة يروي عنه بواسطة أبيه. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصري الحبطي بالمهملة والموحدة المفتوحتين وبالمهملة مات سنة تسع وعشرين ومائتين قوله (وحدثني) ذكر بلفظ الواو عطفاً على مقدر أي قال ابن شهاب حدثني فلان به وحدثني عبد الرحمن أيضاً. قوله (يصلي) بكسر اللام وفتحها و (فله قيراطان) أي فله تمام قيراطين وفيه
стр. 1447
قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ».
باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ
١٢٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْراً، فَقَالُوا هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.
باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد
١٢٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ» وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى
ــ
مباحث كثيرة تقدمت في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان (باب صلاة الصبيان مع الناس) قوله (يعقوب) أي الدورقي مر في باب حب الرسول من الإيمان و (يحيى بن أبي بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي بلدنا كرمان مات سنة ثمان ومائتين و (زائدة) من الزيادة ابن قدامة مر في باب غسل المذي. قر له (أودفنت) شك من ابن عباس وفيه الصلاة على القبر وفيه الجماعة والدفن بالليل. قوله (يحيى) هو ابن عبد الله
стр. 1448
الله عنه - قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً.
١٢٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيباً مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ.
باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ
وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً ثُمَّ رُفِعَتْ فَسَمِعُوا صَائِحاً يَقُولُ أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا فَأَجَابَهُ الآخَرُ بَلْ يَئِسُوا
ــ
ابن بكير مصغر البكر المخزومي المصري فهذا ابن بكير والأول ابن أبي بكير بزيادة كلمة أبي فلا يلتبس عليك و (إبراهيم بن المنذر) بلفظ الفاعل ضد المبشر و (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم وبالراء أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف في أول الوضوء قال ابن بطال: ليس فيه دليل على الصلاة في المسجد إنما الدليل في حديث عائشة صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد ولعل إسناده ليس من شرط البخاري. أقول قد تستعمل عند بمعنى ي أو أن الترجمة أعم من أن تثبت أو تنفي فلعل غرضه أنه لا يصلي عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله ﷺ موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور). قوله (الحسن ابن الحسن) بلفظ التكبير فيهما (ابن علي) بن أبي طالب أحد أعيان بني هاشم فضلاً وخيراً مات سنة سبع وتسعين. قوله (رفعت) بفتح الراء وضمها و (فسمعت) في بعضها فسمعوا و (فقدوا)
стр. 1449
فَانْقَلَبُوا.
١٢٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِداً». قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً.
باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا
١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ - رضى الله عنه قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
باب أين يقوم من المرأة والرجل
١٢٥٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ
ــ
في بعضها طلبوا. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة قلت لا شك أن في تلك السنة كان مسجدها عند قبره. قوله (هلال) بكسر الهاء ابن أبي حميد أبو الجهم بفتح الجيم (الوزان) بتشديد الزاي وبالنون قوله (مساجد) وفي بعضها مسجداً فهو للجنس. فإن قلت مفاد الحديث اتخذا القبر مسجداً ومدلول الترجمة اتخذا المسجد على القبر قلت هما متلازمان وإن كان مفهومهما متغايرين. قوله (لولا ذلك لابرز قبره) حاصله لولا خشية الاتخاذ لابرز قبره لكن خشية الاتخاذ موجودة فامتنع الإبراز لأن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره في بعضها لابرزوا بلفظ الجمع أي لكشفوا قبره كشفاً ظاهراً من غير بناء شيء عليه يمنع من الدخول إليه. (باب الصلاة على النفساء) بضم النون وفتح الفاء المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير قياس. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و (حسين) أي المعلم و (عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة و (سمرة) بفتح المهملة (ابن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة
стр. 1450
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.
باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعاً
وَقَالَ حُمَيْدٌ صَلَّى بِنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ.
١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى
ــ
وفتحها تقدم في آخر كتاب الحيض مع شرح الحديث و (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة في باب رفع العلم فإن قلت لم يدل الحديث على موضع القيام من الرجل فلم ذكره في الترجمة؟ قلت للإشعار بأنه لم يجد حديثاً بشرطه في ذلك وإما لقياس الرجل على المرأة إذ لم يقل بالفرق بينهما قال بعضهم إنما قام وسطها ليكون حائلاً بين القوم وموضع العورة منها فإن قلت قال الشافعي يقف الإمام عند عجزية المرأة قلت: الوسط بسكون السين يتناول العجيزة أيضاً لأنه أعم من الوسط بحركتها (باب التبكير على الجنازة أربعاً) قوله (حميد) بضم المهملة و (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى مر في باب كتاب العلم و (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح الحاء المهملة وشدة
стр. 1451
عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.
باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ
وَقَالَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطاً وَسَلَفاً وَأَجْراً.
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما- عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.
ــ
التحتانية منصرفاً وغير منصرف الهذلي وليس في الصحيحين سليم بالفتح غيره و (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون والمد والقصر أبو الملكي و (أصحمة) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين معناه بالعربية عطية وهو اسم ذلك الملك الصالح وأما النجاشي بخفة الجيم وتشديد الياء وتخفيفها لقب لكل من ملك الحبشة. و (يزيد) من الزيادة (ابن هارون) الواسطي كان يحضر مجلسه ببغداد سبعون ألفاً وكان في الصلاة كأنه اسطوانة مر في باب التبرز في البيوت وهو روى اصمحة بتقديم الميم على الحاء وتابعه في ذلك عبد الصمد بن عبد الوارث البصري تقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثاً في كتاب العلم وفي رواية محمد بن سنان في بعض النسخ اصحبة بالموحدة بدل الميم (باب قراءة فاتحة الكتاب). قوله (سلفاً) أي متقدماً إلى الجنة لا خلفاً و (الفرط) بالتحريك الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها و (سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اكن يختم كل يوم مات سنة خمس وعشرين ومائة و (طلحة) بن عبد الله بن عوف بن أخي عبد الرحمن كان فقيهاً سخياً يقال له
стр. 1452
باب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما-
١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِىُّ ﷺ بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ». قَالُوا مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». فَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ. قَالَ فَحَقَرُوا شَانَهُ. قَالَ «فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
ــ
طلحة الندي مات عام تسعة وتسعين. قوله (سنة) أي طريقة للشارع فلا ينافي الوجوب وعند مالك وأبي حنيفة لا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الميت. قوله (حجاج) بفتح الحاء وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون مر في آخر كتاب الإيمان و (قبر منبوذ) بالصفة والإضافة. قوله (محمد بن الفضل) أبو النعمان يقال له عارم بالمهملتين مر أيضاً في آخره و (أبو رافع) بالراء والفاء والمهملة في باب عرق الجنب و (رجلاً) بالنصب بدلاً عن أسود وبالرفع خبر مبتدأ محذوف و (يقيم) أي يكنس والقمامة الكناسة والمقمة المكنسة وفي بعضها كان يكون في المسجد يقم المسجد فإن قلت ما معنى اجتماع لفظي الكون؟ قلت أحدهما زائد. قوله (ذات يوم) من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظ ذات مقحم و (قصته) منصوب بمقدر أي ذكروا قصته و (دلوني) بضم الدال والحديثان تقدما بشرحهما وهما حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر وكذا على كل من
стр. 1453
باب الميت يسمع خفق النعال
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ
ــ
منعها فإن قلت المستفاد منه أنه ﷺ بعد أيام وفي بعض الروايات أنه صلى يوم تلك الليلة قال دفن البارحة ثم أنهم عللوا عدم الإعلام بتحقير شأنه وفي سائر الروايات بالظلمة والمشقة فما وجه التلفيق بينهما قلت: تلك قصة وهذه قصة أخرى ولئن ثبت اتحاد القصتين فلا نسلم أنه صلى بعد أيام إذ لفظ ذات يوم لا يدل عليه ولا نسلم امتناع اجتماع التعليلين (باب الميت يسمع خفق النعال) أي صوتها عند دوسها على الأرض. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الرقام مر في باب الجنب يخرج و (عبد الأعلى) أي السامي بإهمال السين و (سعيد) أي ابن أبي عروبة و (خليفة) من الخلافة بالمعجمة والفاء وابن خياط بإعجام الخاء وشدة التحتانية البصري مات سنة أربعين ومائتين. قوله (العبد) أي المؤمن المخلص و (تولى) أي أعرض عنه أصحابه وهو من باب تنازع العاملين و (ملكان) أي المنكر والنكير و (أقعداه) أي أجلساه وهما مترادفان وهذا يبطل قول من فرق بينهما بأن القعود هو عن القيام والجلوس عن الاضطجاع وإنما عبر بعبارة هذا الرجل الذي ليس فيها تعظيم امتحاناً للمسئول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل ثم
стр. 1454
وَلَا تَلَيْتَ. ثَمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ».
باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها
١٢٦١ - حَدَّثَنَا
ــ
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت و (فيراهما) أي المقعدين. قوله (لا تليت) الخطابي: هكذا يرويه المحدثون وهو غلط والصواب أتليت على وزن أفعلت من قولك ما ألوته أي ما استطعته ويقال لا آلو كذا أي لا أستطيعه كأنه قال لا دريت ولا استطعته وفيه دليل على جواز دخول المقابر بالنعال وغيرها قال صاحب الفائق: معناه ولا اتبعت الناس بأن تقول شيئاً يقولونه وقيل لا قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجه أي ما علمت بالاستدلال ولا اتبعت العلماء بالتقليد وقراءة الكتب. قال ابن بطال: الكلمة من بنات الواو لأنها من تلاوة القرآن لكنه لما كان مع دريت تكلم به بالياء ليزدوج الكلام ومعناه الدعاء عليه أي لا كنت دارياً ولا تالياً. الجوهري: أتلت الناقة إذا تلاها ولدها ومنه قولهم لا دريت ولا أتليت يدعو عليه بأن لا تتلى أبله أي لا يكون لها أولاد. قوله (الثقلين) أي الإنس والجن سميا به لثقلهما على الأرض وإنما عزل عن السماع لمكان التكليف ولو سمعا لارتفع الابتلاء وصار الإيمان ضرورياً ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاء نوعه. فإن قلت (من) للعقلاء فانحصر السماع على الملائكة قلت نعم وقيل المراد منه العقلاء وغيرهم وغلب جانب العقل وهذا أظهر. النووي: مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر لأن العقل لا يمنعه والشرع ورد به فوجب قبوله ولا يمنع منه تفرق الأجزاء فإن قيل نحن نشاهد الميت على حاله فكيف يسأل ويقعد ويضرب؟ فالجواب أنه غير ممتنع كالنائم فإنه يجد ألماً ولذة ونحن لا نحسه وكذا كان جبريل يكلم النبي ﷺ ولم يدركه الحاضرون وأما الاقعاد فيحتمل أن يكون مختصاً بالمقبور ولا امتناع في أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب بالمطرقة. القاضي البيضاوي: الله تعالى يعلق روحه بجزئه الأصلي الباقي من أول عمره إلى آخره والبنية ليست شرطاً عندنا للحياة فلا يستبعد تعليق الروح بكل جزء من الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء من الحلول في آخر (باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة) أي بيت المقدس. قوله (محمود)
стр. 1455
مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ فَالآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ». قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ»
ــ
أي ابن غيلان بفتح المعجمة مر في باب النوم قبل العشاء (ابن طاوس) هو عبد الله في باب المرأة تحيض قوله (صكه) أي ضربه بحيث فقأ عينه يدل عليه لفظ (فرد الله عليه عينه) قيل أتاه في صورة الآدمي فلما فقأ عينه رده الله إلى صورته التي هو عليها أو رد إليه عين الصورة البشرية ليرجع إليه على كمال الصورة فيعتبر موسى ﵇ بذلك قوله (قال) أي موسى يا رب ثم بعد ذلك السنوات ما يكون و (يدينه) أي يقربه (من الأرض المقدسة) أي بيت المقدس دنوا لو رمى رام بحجر من ذلك الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس. قوله (الكثيب) أي الرمل المجتمع وفيه أن قبر موسى ﵇ تمت وأن الملك يتشكل بصورة الإنسان. الخطابي: فإن قيل كيف يجوز أن يفعل موسى الملك مثل هذا الصنيع أو كيف تصل يده إليه أو كيف لا يقبض الملك روحه ولا يمضي أمر الله فيه؟ قلت أكرم الله موسى ﵇ في حياته بأمور أفرده بها فلما دنا موته لطف أيضاً له بأن لم يأمر الملك أن يأخذ روحه قهراً لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر فاستنكر موسى شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في صورته البشرية التي جاء فيها دون الصورة الملكية وقد كان في طبع موسى صلوات الله وسلامه عليه حدة روى أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً وقد جرت السنة بحفظ النفس ودفع الضرر ومن شريعتنا أن من اطلع على حرم قوم حل لهم أن
стр. 1456
باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَيْلاً.
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالُوا فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.
باب بناء المسجد على القبر
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ
ــ
يدفعوه ولو انفقأت عينه بذلك ثم رد الله عليه عينه ليعلم موسى إذا صحة عينه أنه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ وطاب نفساً لقضاء الله الذي لابد من لقائه. النووي: فإن قلت كيف جاز عليه فقء عين الملك؟ قلت لا يمتنع أن يأذن الله تعالى له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحاناً للمظلوم والله تعالى يفعل ما يشاء أو أنه من يعلم أنه ملك من عند الله فظن أنه رجل قصده فدفعه عن نفسه فأدت المدافعة إلى الفقء فإن قيل فقد عرف موسى حين جاءه ثانيا أنه ملك الموت فالجواب أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه هو فاستسلم وأما سؤاله إلا دناء فلشرفها ولفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء قالوا ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهوراً عندهم فيفتتن به الناس وفيه استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحة (باب الدفن بالليل) قوله (دفن) بلفظ المجهول (وعثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة ضد الشباب (وجرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد تقدماً في كتاب العلم. قوله (فصلوا) أي الرسول ﷺ وأصحابه عليه فإن قلت هذا تكرار لقوله ﷺ . قلت: ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله. قوله (اشتكى) أي مرض (ومارية) بكسر الراء وخفة التحتانية علم الكنيسة
стр. 1457
وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ - رضى الله عنهما - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَاسَهُ فَقَالَ «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».
باب من يدخل قبر المرأة
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ فِى قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ فُلَيْحٌ أُرَاهُ يَعْنِى الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (لِيَقْتَرِفُوا) أَىْ لِيَكْتَسِبُوا.
باب الصلاة على الشهيد
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ
ــ
وتقدم الحديث في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى (وفليح) بضم الفاء سبقاً في أول كتاب العلم، قوله لم (يقارف) أي لم يباشر المرأة و (أراه) أي أظنه أن معناه لم يذنب مر في باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببكاء أهله قال ابن بطال. إنما قال النبي ﷺ ذلك لأنه أراد أن يعلم أن عثمان وكان تحته أم البنت التي توفيت هل خالط امرأة تلك الليلة فلم يقل عثمان لم أقارف أنا البارحة، (باب الصلاة على
стр. 1458
حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِى دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَيإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ
ــ
الشهيد). قوله (عبد الرحمن بن كعب بن مالك) أبو الخطاب الأنصاري السلمي المدني. قوله (أيهم) أي القتلى وفي بعضها أيهما أي الرجلين فيه جواز التكفين للرجلين في ثوب واحد عند الضرورة وتقديم الأفضل إلى جدار اللحد وأن الشهيد لا يغسل ولا يصلي عليه. قال المظهري في شرح المصابيح معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجور تجريدهما بحيث تتلاقي بشرتاهما ومعنى (شهيد عليهم) أي أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر تقدما في باب السلام من الإسلام و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة (ابن عامر) الجهني المصري الأمير الشريف الفصيح المقري الفرضي مر في باب من صلى في فروج حرير. قوله (فرط) بفتح الراء هوا لمتقدم في طلب الماء يقال فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وقال الخطابي: فيه أن قد صلى على أهل أحد بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلي عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى
стр. 1459
وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا».
باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ.
باب من لم ير غسل الشهداء
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْفِنُوهُمْ فِى دِمَائِهِمْ». يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
ــ
اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يوماً صعباً على المسلمين فعذروا بترك الصالة عليهم. النووي: صلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت والفرط هو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها فمعنى فرطكم على الحوض سابقكم إليه كالمهيء له وفيه تصريح بأن الحوض حوض حقيقي وأنه مخلوق موجود اليوم (المفاتيح) جمع المفتاح ومنهم من روى بحذف الياء فهو جمع المفتح وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث ملكت أمته خزائن الأرض وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها من ذلك وأن التنافس أي التحاسد والتناحل قد وقع وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده. قوله (سعيد) الملقب بسعدويه البزاز مر في باب الماء الذي يغسل به الشعر في كتاب الوضوء. قوله (كان يجمع) فإن قلت: هذا الجمع أعم من أن يكون في القبر أو في الكفن. قلت: إن كان في الكفن فهو مستلزم للجمع في القبر فيدل على التقديريين على الترجمة.
стр. 1460
باب من يقدم في اللحد
وسمي اللحد لأنه في ناحية وكلٌّ جائر مُلحدٌ ملتحداً معدلاً ولو كان مستقيماً ضريحاً.
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ «أَىُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ فَكُفِّنَ أَبِى وَعَمِّى فِي
ــ
(باب من يقدم في اللحد) هو بالتسكين الشق في جانب القبر والإلحاد الميل و (ملتحدا) أي المذكور في القرآن وهو قوله تعالى (ولن تجد من دونه ملتحدا) أي ملتجأ تعدل إليه (ولو كان) أي القبر أو الشق. قوله (وأخبرنا الأوزاعي) أي قال عبد الله وأخبرنا الأوزاعي و (النمرة) بردة من صوف يلبسها الإعراب وهي بكسر الميم وسكونها ويجوز كسر النون مع سكون الميم. قوله (عمي) قبل هذا تصحيف أو وهم لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي ويحتمل أن يجاب أنه أطلق العم عليه مجازاً كما هو عادتهم فيه لا سيما وكان بينهما قرابة قال في الاستيعاب كان عمرو علي أخت عبد الله هند بنت عمرو بن حرام وقال النووي أن عبد الله وعمراً كانا صهرين
стр. 1461
نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه.
باب الأذخر والحشيش في القبر
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ رضى الله عنه إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا» وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه
ــ
قوله (سليمان بن كثير) ضد القليل العبدري أبو محمد قال النسائي ليس به بأس إلا في الزهري واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن واسطة بين الزهري وجابر والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما وسليمان ذكر واسطة مجهولاً (باب الاذخر) بكسر الخاء نبت طيب الرائحة و (الخلا) بفتح المعجمة مقصور الرطب من الكلاء كما أن الحشيش اسم لليابس منه و (لا يختلي) أي لا يجز ولا يقطع و (اللقطة) بفتح القاف وسكونها الملقوط والمراد منه الساقطة ولا يحل التقاطها فيها إلا لمن يعرفها أبداً ولا يتملكها أصلاً بخلاف سائر البلاد فإنها تحل لمن يعرفها سنة. قوله (لصاغتنا) أصله الصوغة وهي جمع الصائغ. قوله (أبان) بفتح الهمزة وبالموحدة الخفيفة
стр. 1462
وسلم مِثْلَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.
باب هل يُخْرَجُ الميت من القبر واللحد لعلة
١٢٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ أَبُو هَارُونَ وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِي
ــ
(ابن صالح) أبو بكرمات كهلا و (الحسن بن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام تقدم في باب من بدأ بشق رأسه في الغسل و (القين) بفتح القاف هو الحداد أي يحتاج إليه القين في وقود النار وفي القبور ليسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات وفي سقوف البيوت ليجعل فوق الأخشاب ومضى مباحث الحديث من فنون العلم في باب كتابة العلم وقبله قريباً منه (باب هل يخرج الميت من القبر). قوله (عمرو) أي ابن دينار و (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن سلول و (حفرته) أي في قبره. قوله (فالله اعلم) جملة معترضة أي هو أعلم بسبب الباس رسول الله ﷺ أباه قميصه والحكمة فيه وكان قد كسا العباس قميصاً يوم بدر فلعله أراد مكافأته لصنيعه. قوله (أبو هرون) هو موسى بن أبي عيسى الحناط بفتح المهملة وشدة النون وبالمهملة المدني قال الغساني أتى ذكره في الجامع في كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من القبر في قصة ابن سلول فقط. قوله (ابن عبد الله) اسمه أيضاً عبد الله وهو كان رجلاً صالحاً مخلصاً و (صنع)
стр. 1463
قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ.
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه -قَالَ لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِى أَبِى مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِى إِلَاّ مَقْتُولاً فِى أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَإِنِّى لَا أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ عَلَىَّ دَيْناً فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْراً. فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِى قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِى أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ.
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رضى الله عنه قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِى رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي
ــ
أي ابن سلول من كسوته عابساً قميصاً حيث أسر في بدر ولم يكن في الصحابة قميص بقدر العباس إلا قميصه ومرت الحكاية في باب القميص الذي يكف. قوله (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن المفضل) بفتح الضاد المعجمة الشديدة مر مراراً. قوله (استوص) أي اطلب الوصل (باخواتك خيراً) يقال وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به و (هنية) مصغر الهنة ومر تحقيق معناه في باب ما يقرأ بعد التكبير وفي بعضها هيئة أي صورة قال ابن بطال أي اقبل وصيتي بالخير اليهن والهنة كناية عن الشيء الحقير قال القاضي عياض: الصواب فيه نسخة النسفي وهو غير هنية في أذنه بتقديم غير على هنية ومعناه غير أثر يسير في أذنه حصل فيه بسبب التصاقها بالأرض. قوله (سعيد
стр. 1464
حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِى قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ.
باب اللحد والشق في القبر
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.
باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَقَالَ الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ
ــ
ابن عامر) تقدم في باب الصلاة في كسوف القمر و (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة في باب الفهم في العلم (رجل) هو عم جابر و (على حده) نحو العدة بتخفيف الدال أي على حياله أي منفرداً (باب إذا أسلم الصبي فمات). قوله (شريح) بضم
стр. 1465
عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ «تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. فَقَالَ لَهُ «مَاذَا تَرَى». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَاتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى قَدْ خَبَاتُ لَكَ خَبِيئاً». فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ
ــ
المعجمة والحاء المهملة تقدم في باب الاغتسال وربط الأسير في المسجد. قوله (قبل) بكسر القاف أي جهة (والأعلم) بضم الهمزة والطاء مضمومة وساكنة الحصن (مغالة) بفتح الميم وخفة المعجمة قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاد مستقبل مسجد رسول الله ﷺ و (الحلم) بضم اللام وسكونها و (الأميون) هم العرب و (رفضه) بالفاء وبالمعجمة أي ترك سؤال الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما يرى وفي بعضها بإهمال الصاد فقيل معناه الضرب بالرجل مثل الرفس بالمهملة وفي بعضها رصه أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه (كأنه بنيان مرصوص) فإن قلت كيف طابق هذا الجواب أشتهد قلت لما أراد أن يلزمه ويظهر للقوم كذبه في دعوى الرسالة اخرج الكلام مخرج الكلام المنصف يعني آمنت برسله فإن كنت رسولاً صادقاً في دعواك غير ملتبس عيك الأمر أو من بك وإن كنت كاذباً وخلط الأمر عليك فلا لكنك خلط عليك فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعي الرسالة و (خبيئاً) بوزن فعيل وخبا
стр. 1466
فَقَالَ «اخْسَا، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ» وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى فِى قَطِيفَةٍ
ــ
بوزن فعل. قوله (الدخ) بضم الدال وتشديد الخاء الدخان وهو لغة فيه بعض نسخ البخاري قال أبو عبد الله أراد أن يقول الدخان فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء قيل له فهو الدجال الأكبر قال لا وكان ولد له وكان يهودياً وكان حج أيضاً انتهى وزعم بعضهم أنه أراد أن يقول فزجره رسول الله ﷺ أو هاب منه فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة. الخطابي: لا معنى للدخان ليس هنا لأنه ليس مما يخبأ في كم أو كف بل الدخ ثبت موجود بين النخيلات إلا أن يكون معنى خبأت اضمر تلك اسم الدخان والمشهور أنه أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) ويل كانت الآية مكتوبة في يده ﷺ وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة ولهذا قال ﷺ له لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من القاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقاً وكذباً بخلاف الأنبياء فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب وتحقيق الحقائق واضحاً جلياً. قوله (اخسأ) بالهمزة يقال خسأ الكلب أي بعد وهو خطاب زجر واستهانة أي اسكت صاغراً مطروداً (ولن تعدو) وفي بعضها بحذف الواو تخفيفاً أو بتأويل لن بمعنى لا أو لم قال ابن مالك في مشهد من الشواهد: الجزم بلن لغة حكاها الكسائي. قوله (أن يسكن هو) لفظ هو تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أو الخبر محذوف أي أن يكن هو دجالاً وفي بعضها أن يكنه والمختار في خبر باب كان الانفصال. قوله (يختل) بسكون المعجمة وكسر الفوقانية وباللام أي يطلب ابن صياد مستغفلاً له ليسمع شيئاً من
стр. 1467
لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ- وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ . فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقَالَ شُعَيْبٌ فِى حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ رَمْزَةٌ.
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَاسِهِ
ــ
كلامه الذي يقوله في خلوته ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه و (القطيفة) كساء مخمل و (صاف) بالمهملة والفاء المضمومة والمكسورة فهو مرخم الصافي وبالوقف ساكناً قوله (فثار) أي نهض من مضجعه (وبين) أي ما عنده وما في نفسه قيل معناه لو تركته بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه. الخطابي: فإن قيل لم لم يترك النبي ﷺ عمر ﵁ أن يضرب عنقه مع أنه ادعى بحضرته النبوة فالجواب أنه كان غير بالغ أو أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم لأنه ﷺ بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم وأما امتحانه بما خبأ له فلأنه كان يبلغه ما يدعيه فأراد إظهار بطلان حاله للصحابة وإنما كان الذي جرى على لسانه في الجواب شيئاً ألقاه الشيطان إليه حين سمع النبي ﷺ يراجع به أصحابه قبل دخوله النخل قال ولفظ لن تعدوا قدرك يحتمل أن يراد أنه لن يبلغ قدره وحي الأنبياء ولا إلهام الأولياء وأن يراد أنه لم يسبق قدر الله فيه وفي أمره. قوله (عقيل) بضم المهملة قال ابن بطال: رفضه أي نحاه ورماه (ويأتيني صادق وكاذب) أي أرى الرؤيا فربما
стр. 1468
فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ يَقُولُ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّى مِنَ النِّسَاءِ.
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِى أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخاً صُلِّىَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ
ــ
تصدق وربما تكذب و (خبيئاً) أي شيئاً لا يطلع عليه و (فلن تعد) أظنه هو لغة قوم يجزمون بلن و (الزمرة) فعلة من المزمار و (الرمزة) فعلة من رمز أي أشار والرمرة بالمهملتين الحركة وهذا بمعنى الصوت الخفي وكذا الزمزة بالزاي قال العلماء قضيته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هو الدجال المشهور أم غيره ولا شك أنه دجال من الدجاجلة ولذلك كان النبي ﷺ لايقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال أن يكن هو قال البيهقي يحتمل أنه كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم الداري وفيه كشف حال من يخاف مفسدته وتفتيش الإمام الأمور المهمة بنفسه. قوله (عبيد الله) بن أبي زيد من الزيادة مر في باب وضع الماء عند الخلاء و (المستضعفين) أي المراد بقوله تعالى (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد. قوله (لغية) مشتق من الغواية وهي الضلالة كفراً أو غيره وأيضاً يقال لولد الزنا ولد الغية ولغيره ولد الرشدة فالمراد منه وإن كان المولود لكافرة أو لزانية (ويدعي) جملة حالية (استهل) أي الصبي إذا صاح
стр. 1469
أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الآيَةَ.
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ
ــ
عند الولادة و (صارخاً) حال مؤكدة من فاعل استهل و (السقط) بكسر السين وضمها وفتحها الجنين يسقط قبل تمامه. قوله (ما من مولود) من زائدة ومولود مبتدأ ويولد خبره وتقديره ما مولود يوجد على أمر إلا على الفطرة وهي لغة الخلقة والمراد بها هنا ما يراد في الآية الشريفة وهي الدين لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية وهو (فأقم وجهك للدين) ومن آخرها وهو (ذلك الدين القيم) الكشاف: فطرة الله منصوب بالزموا مقدراً ومعناه أنه خلقهم قابلين للتوحد ودين الإسلام لكونه على مقتضى العقل والنظر الصحيح حتى لو تركوا وطباعهم لما اختاروا عليه ديناً آخر. قوله (كما تنتج) يروي على بناء المفعول الجوهري: يقال انتجت الناقة على ما يسم فاعله تنتج نتاجاً ولفظ (كما) أما حال أي يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيهاً بالبهيمة التي جدعت بعد سلامتها وإما صفة مصدر محذوف أي يغيرانه تغييراً مثل تغييرهم البهيمة السليمة والأفعال الثلاثة تنازعت في كما على التقديرين. قوله (بهيمة) مفعول ثان لقوله تنتج و (جمعاء) أي تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف وسميت به لاجتماع السلامة في أعضائها نعت لها و (هل تحسون) صفة أو حال
стр. 1470
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).
باب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
ــ
أي بهيمة مقولاً فيها هذا القول أي كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها و (الجدعاء) أي التي قطعت أذنها أو أنفها. قوله (لا تبديل لخلق الله) فإن قلت كيف يصح هذا الخبر وقد حصل التبديل والأبوان يهودان قلت يؤول بأن المراد ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو من شأنه أن لا يبدل أو الخبر بمعنى النهي. الخطابي: المراد من الفطرة الدين وهو الظاهر لولا أن حديث أبي ابن كعب وهو سمعت رسول الله ﷺ يقول في قوله تعالى (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين): وكان طبع يوم طبع كافراً، وحديث عائشة (أن ذراري المشركين من آبائهم يعارضانه فلابد من تأويل الحديث بأن المقصود منه الثناء على الدين وحسنه في العقول وقبول في النفوس بحيث لو ترك الفطرة على حالها لاستمر على قبوله وليس من إيجاب حكم الإيمان للمولود بسبيل. النووي: الفطرة قيل هي ما أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم أي يوم (قال ألست بربكم) وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول الإسلام فلما فرضت الفرائض علم أنه يولد على دينهما أي ولهذا يرث الطفل من الوالدين الكافرين وقال ابن المبارك يولد على ما سيصير إليه من سعادة أو شقاوة وقيل هي معرفة الله فليس أحد يولد إلا وهو يعلم أن له صانعاً وأن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره والأصح أنها تهيؤه للإسلام فمن كان أحد أبويه مسلماً استمر عليه في أحكام الآخرة والدنيا وألا يجري عليه حكمهما في الدنيا فمعنى يهودانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن سبقت له سعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة تم كلامه وقيل لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل فطفل اليهوديين مع وجود الإيمان الفطري محكوم بكفره في الدنيا تبعاً لوالديه فإن قلت: الضمير في أبواه راجع إلى كل مولود لأنه عام فيقتضي تهويد كل المواليد ونحوه وليس الأمر كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام قلت: الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل أينما حصلت فهي بسبب خارج عن ذاته (باب إذا قال المشرك عند
стр. 1471
أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ
ــ
الموت). قوله (اسحق) هو إما ابن راهويه وإما ابن منصور ولا قدح في الأستاذ بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط البخاري. قوله (المسيب) هو بفتح التحتانية على المشهور بن حزن ضد السهل القرشي المخزومي وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان وكان رجلاً تاجراً يروي له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة واجتمع في إسناد طرفتان إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض: قوله (أبا طالب) اسمه عبد مناف واسم أبي جهل عمرو وأما (عبد الله بن أبي أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحتانية (ابن المغيرة) المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين كان مخالفاً للمسلمين مبغضاً لهم شدي العداوة لرسول الله ﷺ فألم عام الفتح وحسن إسلامه ورمى يوم الطائف بسهم فمات منه ومعنى (حضرت الوفاة) حضور علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ويدل عليه محاورته للنبي ﷺ ولكفار قريش. قوله (أي عم) يعني يا عمي و (كلمة) نصب على البدلية أو على الاختصاص (ولك) أي لخيرك (ويعرضها) بكسر الراء (وآخر) أي في آخر ولفظ (هو) إما عبارة أبي طالب وأراد نفسه وأما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة ولفظ (أما) حرف التنبيه وقيل إنها بمعنى حقا و (فأنزل الله) أي قوله تعالى (ما كان
стр. 1472
اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ) الآيَةَ.
باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ
وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما فُسْطَاطاً عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِى زَمَنِ عُثْمَانَ رضى الله عنه وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ
ــ
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أي ما ينبغي له ولهم هو بمعنى النهي وفيه جواز الحلف من غير استحلاف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطبيباً لنفس أبي طالب وكانت وفاته قبل الهجرة بقليل فيه أنه لم يمت على ملة الإسلام. قال النووي: حديث وفاته اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما من رواية سعيد عن أبيه ولم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد كذا قاله الحفاظ وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال أنهما لم يخرجا عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة (باب الجريد على القبر) وهو الذي يجرد عن الخوص (وبريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة الأسلمي بفتح الهمزة واللام تقدم في باب من ترك العصر و (الفسطاط) بضم الفاء البيت من الشعر وفيه لغات فستاط وفساط بالتشديد وكسر الفاء فيهن (وإنما يظله) أي لا يظله الفسطاط بل يظله العمل الصالح و (خارجة) بنقط الخاء وبالراء والجيم (ابن زيد) بن ثابت مر في باب الدخول على الميت (ورأيتني) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب و (عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء وإهمال العين وبالنون في الباب المذكور
стр. 1473
نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.
١٢٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
باب مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ
يَخْرُجُونَ مِنَ الأّجْدَاثِ الأَجْدَاثُ الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أُثِيَرتْ بَعْثَرْتُ حَوْضِي أَيْ جَعَلْتُ
ــ
و (عثمان بن حكيم) بالكاف أبو سهل الأنصاري و (يزيد) من الزيادة (ابن ثابت) أخو زيد قتل يوم اليمامة ويقال أنه بدري قال بعضهم هذا وهم لأن خارجة مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة قال ابن عبد البر: روى عنه خارجة ولا أحسبه سمع منه أقول لفظ (عن عمه) ليس مستلزماً لسماعه منه فلعله روى مرسلاً عنه. قوله (ذلك) أي الجلوس على القبر قال ابن بطال: تأويله بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره الجلوس الذي هو المتعارف. قوله (يحيى) قال الغساني قال ابن السكن هو يحيى بن موسى وقال الكلاباذي سمع يحيى بن جعفر أبا معاوية أي محمد بن جازم بالمعجمة وبالزاي الضرير. قوله (لعله) هو بمعنى عسى ولهذا استعمل استعماله و (يخفف) أي العذاب وسبق شرح الحديث في باب من الكبائر ألا يستبرئ من بوله لكن ثمت قال عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس وههنا قال عن مجاهد عن ابن عباس بحذف طاوس وكلاهما صحيح لأن مجاهداً يروي عنهما قال ابن بطال: إنما خص الجريد بالغرز لأن النخلة أطول الثمار بقاء فتطول مدة
стр. 1474
أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ ألاِ يفَاضُ الإسِرَاعُ وَقَرَاَ الأَعمَشُ إلَى نَصْبٍ إلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إلَيْهِ وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ يَنْسِلُون يَخْرُجُونَ.
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ
ــ
التخفيف وهي شجرة شبهها النبي ﷺ بالمؤمن وقيل إنها شجرة خلقت من فضل طينة آدم ﵇ (باب موعظة المحدث عند القبر) قوله (القبور) تفسير لقوله (الأجداث) وهو جمع الجدث بفتح الدال المهملة و (بعثرت) أي في قوله تعالى (وإذا القبور بعثرت) معناه أثيرت بالمثلثة و (الإيفاض) أي في قوله تعالى (إلى نصب يوفضون) و (قرأ الأعمش إلى نصب) بضم النون وفتحها وسكون الصاد ويحتمل أن يكون مفرداً وجمعاً نحو فلك فإنه يحتملهما وفي بعضها بضم الصاد أيضاً وأما النصب بفتح النون وسكون المهملة فهو مصدر نصبت الشيء إذا أقمته وقال تعالى (ذلك يوم الخروج) أي من القبور و (ينسلون) أي في قوله تعالى (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) اعلم أن عادة البخاري أنه يذكر بعض تفسير ألفاظ القرآن المناسب لترجمة الباب وللحديث الذي فيه تكثيراً للفوائد وإن كان بينهما مناسبة بعيدة قوله (سعد ابن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية مر في آخر كتاب الوضوء و (أبو عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب بفتح المهملة السلمي بضم المهملة وفتح اللام في باب غسل المذي في كتاب الغسل. قوله (في بقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبإهمال العين وهو مدفن أهل المدينة وأضيف إلى الغرقد بالمعجمة المفتوحة وسكون الراء وفتح القاف وبالمهملة لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج و (المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالراء هي كل ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها و (نكس) بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان أي خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر ويحتمل أيضاً أن يراد تنكيس المخصرة والنكت أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها. قوله
стр. 1475
فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ.
ــ
(منفوسة) أي مصنوعة مخلوقة و (مكانها) بالرفع والواو في (والنار) بمعنى أو و (شقية) بالرفع أيضاً أي هي شقية ولفظ (إلا) في المرة الثانية في بعضها مع الواو وفي بعضها بدونها وهذا نوع من الكلام غريب يحتمل أن يكون ما من نفس بدل ما منكم وإلا ثانياً بدل إلا أولاً وأن يكون من باب الملف والنشر وأن يكون تعميماً بعد تخصيص إذ الثاني في كل منهما أعم من الأول. قوله (على كتابنا) أي الذي قدر الله علينا و (نتكل) أي نعتمدي أصله نوتكل فأدغم بعد القلب. قوله (فسيصير) أي فسيجريه القضاء إليه قهراً ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره و (فسييسرون) ذكر لفظ الجمع باعتباره معنى الأهل فإن قلت: ما وجه مطابقة الجواب السؤال؟ قلت: حاصل كلامه أنا نترك المشقة الذي في العمل التي لأجلها يسمى بالتكليف فقال رسول الله ﷺ لا مشقة ثمت إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسر الله عليه. فإن قلت: إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك فلم المدح والذم والثواب والعقاب؟ قلت: المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وهذا هو المراد بالكسب لمشهور عن الأشاعرة وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات فكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ابتداء؟ فكذا هنا. قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الكيم منعهم ﷺ عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وإياكم والتصرف
следующие страницы →