Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ
ــ
الموت). قوله (اسحق) هو إما ابن راهويه وإما ابن منصور ولا قدح في الأستاذ بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط البخاري. قوله (المسيب) هو بفتح التحتانية على المشهور بن حزن ضد السهل القرشي المخزومي وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان وكان رجلاً تاجراً يروي له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة واجتمع في إسناد طرفتان إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض: قوله (أبا طالب) اسمه عبد مناف واسم أبي جهل عمرو وأما (عبد الله بن أبي أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحتانية (ابن المغيرة) المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين كان مخالفاً للمسلمين مبغضاً لهم شدي العداوة لرسول الله ﷺ فألم عام الفتح وحسن إسلامه ورمى يوم الطائف بسهم فمات منه ومعنى (حضرت الوفاة) حضور علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ويدل عليه محاورته للنبي ﷺ ولكفار قريش. قوله (أي عم) يعني يا عمي و (كلمة) نصب على البدلية أو على الاختصاص (ولك) أي لخيرك (ويعرضها) بكسر الراء (وآخر) أي في آخر ولفظ (هو) إما عبارة أبي طالب وأراد نفسه وأما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة ولفظ (أما) حرف التنبيه وقيل إنها بمعنى حقا و (فأنزل الله) أي قوله تعالى (ما كان
стр. 1472
اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ) الآيَةَ.
باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ
وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما فُسْطَاطاً عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِى زَمَنِ عُثْمَانَ رضى الله عنه وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ
ــ
للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) أي ما ينبغي له ولهم هو بمعنى النهي وفيه جواز الحلف من غير استحلاف هنا لتوكيد العزم على الاستغفار وتطبيباً لنفس أبي طالب وكانت وفاته قبل الهجرة بقليل فيه أنه لم يمت على ملة الإسلام. قال النووي: حديث وفاته اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما من رواية سعيد عن أبيه ولم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد كذا قاله الحفاظ وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال أنهما لم يخرجا عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة (باب الجريد على القبر) وهو الذي يجرد عن الخوص (وبريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة الأسلمي بفتح الهمزة واللام تقدم في باب من ترك العصر و (الفسطاط) بضم الفاء البيت من الشعر وفيه لغات فستاط وفساط بالتشديد وكسر الفاء فيهن (وإنما يظله) أي لا يظله الفسطاط بل يظله العمل الصالح و (خارجة) بنقط الخاء وبالراء والجيم (ابن زيد) بن ثابت مر في باب الدخول على الميت (ورأيتني) بضم التاء وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب و (عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء وإهمال العين وبالنون في الباب المذكور
стр. 1473
نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.
١٢٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
باب مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ
يَخْرُجُونَ مِنَ الأّجْدَاثِ الأَجْدَاثُ الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أُثِيَرتْ بَعْثَرْتُ حَوْضِي أَيْ جَعَلْتُ
ــ
و (عثمان بن حكيم) بالكاف أبو سهل الأنصاري و (يزيد) من الزيادة (ابن ثابت) أخو زيد قتل يوم اليمامة ويقال أنه بدري قال بعضهم هذا وهم لأن خارجة مات سنة مائة وهو ابن سبعين سنة قال ابن عبد البر: روى عنه خارجة ولا أحسبه سمع منه أقول لفظ (عن عمه) ليس مستلزماً لسماعه منه فلعله روى مرسلاً عنه. قوله (ذلك) أي الجلوس على القبر قال ابن بطال: تأويله بعيد لأن الحدث على القبر أقبح من أن يكره وإنما يكره الجلوس الذي هو المتعارف. قوله (يحيى) قال الغساني قال ابن السكن هو يحيى بن موسى وقال الكلاباذي سمع يحيى بن جعفر أبا معاوية أي محمد بن جازم بالمعجمة وبالزاي الضرير. قوله (لعله) هو بمعنى عسى ولهذا استعمل استعماله و (يخفف) أي العذاب وسبق شرح الحديث في باب من الكبائر ألا يستبرئ من بوله لكن ثمت قال عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس وههنا قال عن مجاهد عن ابن عباس بحذف طاوس وكلاهما صحيح لأن مجاهداً يروي عنهما قال ابن بطال: إنما خص الجريد بالغرز لأن النخلة أطول الثمار بقاء فتطول مدة
стр. 1474
أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ ألاِ يفَاضُ الإسِرَاعُ وَقَرَاَ الأَعمَشُ إلَى نَصْبٍ إلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إلَيْهِ وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ يَنْسِلُون يَخْرُجُونَ.
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ
ــ
التخفيف وهي شجرة شبهها النبي ﷺ بالمؤمن وقيل إنها شجرة خلقت من فضل طينة آدم ﵇ (باب موعظة المحدث عند القبر) قوله (القبور) تفسير لقوله (الأجداث) وهو جمع الجدث بفتح الدال المهملة و (بعثرت) أي في قوله تعالى (وإذا القبور بعثرت) معناه أثيرت بالمثلثة و (الإيفاض) أي في قوله تعالى (إلى نصب يوفضون) و (قرأ الأعمش إلى نصب) بضم النون وفتحها وسكون الصاد ويحتمل أن يكون مفرداً وجمعاً نحو فلك فإنه يحتملهما وفي بعضها بضم الصاد أيضاً وأما النصب بفتح النون وسكون المهملة فهو مصدر نصبت الشيء إذا أقمته وقال تعالى (ذلك يوم الخروج) أي من القبور و (ينسلون) أي في قوله تعالى (فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) اعلم أن عادة البخاري أنه يذكر بعض تفسير ألفاظ القرآن المناسب لترجمة الباب وللحديث الذي فيه تكثيراً للفوائد وإن كان بينهما مناسبة بعيدة قوله (سعد ابن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية مر في آخر كتاب الوضوء و (أبو عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب بفتح المهملة السلمي بضم المهملة وفتح اللام في باب غسل المذي في كتاب الغسل. قوله (في بقيع) بفتح الموحدة وكسر القاف وبإهمال العين وهو مدفن أهل المدينة وأضيف إلى الغرقد بالمعجمة المفتوحة وسكون الراء وفتح القاف وبالمهملة لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج و (المخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالراء هي كل ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها و (نكس) بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان أي خفض رأسه وطأطأه إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر ويحتمل أيضاً أن يراد تنكيس المخصرة والنكت أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها. قوله
стр. 1475
فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ.
ــ
(منفوسة) أي مصنوعة مخلوقة و (مكانها) بالرفع والواو في (والنار) بمعنى أو و (شقية) بالرفع أيضاً أي هي شقية ولفظ (إلا) في المرة الثانية في بعضها مع الواو وفي بعضها بدونها وهذا نوع من الكلام غريب يحتمل أن يكون ما من نفس بدل ما منكم وإلا ثانياً بدل إلا أولاً وأن يكون من باب الملف والنشر وأن يكون تعميماً بعد تخصيص إذ الثاني في كل منهما أعم من الأول. قوله (على كتابنا) أي الذي قدر الله علينا و (نتكل) أي نعتمدي أصله نوتكل فأدغم بعد القلب. قوله (فسيصير) أي فسيجريه القضاء إليه قهراً ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره و (فسييسرون) ذكر لفظ الجمع باعتباره معنى الأهل فإن قلت: ما وجه مطابقة الجواب السؤال؟ قلت: حاصل كلامه أنا نترك المشقة الذي في العمل التي لأجلها يسمى بالتكليف فقال رسول الله ﷺ لا مشقة ثمت إذ كل ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسر الله عليه. فإن قلت: إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك فلم المدح والذم والثواب والعقاب؟ قلت: المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وهذا هو المراد بالكسب لمشهور عن الأشاعرة وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات فكما لا يصح عندنا أن يقال لم خلق الله الاحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ابتداء؟ فكذا هنا. قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الكيم منعهم ﷺ عن الاتكال وترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية وإياكم والتصرف
стр. 1476
باب مَا جَاءَ فِى قَاتِلِ النَّفْسِ
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ - رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِباً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ». وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ
ــ
في الأمور الإلهيةفلا تجعلوا العبادة وتركها سبباً مستقلاً لدخول الجنة والنار بل أنها علامات فقط. النووي: فيه دلالة في إثبات القدر وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره لا يسأل عما يفعل وقيل إن سر القدر ينكشف للخلائق إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها. الخطابي: لما أخبر ﷺ عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر: هو السمة اللازمة في حق العبودية وإنما هو إمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مقيدة حقيقة وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره الآجل ولذلك تمثل بقوله تعالى (فأما من أعطى الآية-) ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب والأجل المضروب مع التعالج بالطب فإنك تجد الباطل منهما على خلاف موجبه والظاهر سبباً مخيلاً وقد اصطلحوا على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن. (باب ما جاء في قاتل النفس). قوله (ثابت بن الضحاك الأنصاري الأشهلي) من أصحاب بيعة الرضوان وهو صغير مات سنة خمس وأربعين. قوله (فهو كما قال) أي فهو على ملة غير الإسلام. فإن قلت: الظاهر أنه تغليظ وزجر عن الحلف بالملة المنسوخة المهجورة لن الحلف بالشيء تعظيم له. قلت: الظاهر أنه تغليظ قال ابن بطال: يعني يقول إن فعلت كذا فأنا يهودي ثم يفعل فهو كاليهودي. قال النووي: لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي لم ينعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا أقول فيه مجال للمناقشة لأن الفقهاء قالوا لو علق ترك الإسلام بمثل دخول زيد فإنه يكفر في الحال. قوله (بها) أي بالحديدة وفيه أن الجزاء من جنس العمل و (الحجاج) بفتح الجيم (ابن المنهال) بكسر الميم مر في أواخر
стр. 1477
ابْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ - رضى الله عنه - فِى هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ بَدَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الَّذِى يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِى النَّارِ».
باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ .
رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
ــ
كتاب الإيمان و (جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي في باب يستقبل الإمام الناس و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها ي باب النحر في المصلى و (هذا المسجد) الظاهر أنه مسجد البصرة وذكره وذكر عدم النسيان والخوف للتأكيد والتحقيق. قوله (جراح) بكسر الجيم وفي بعضها خراج بضم المعجمة وتخفيف الراء هو ما يخرج في البدن من القروح و (قتل نفسه) أي لسبب الجراح فهو جملة وقعت صفة وفي بعضها فقتل. قوله (حرمت) فإن قلت: المؤمن لابد أن يدخل عاقبة الأمر الجنة وإن كان صاحب الكبائر قلت: معناه حرمت عليه قبل دخول النار أو جنة خاصة لأن الجنان كثيرة أو هو من باب التغليظ أو إذا كان مستحلاً للقتل أو التحريم جزاؤه وقد يعفى عنه وهو مقدر بمشيئة الله ومعنى المبادرة عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه. قوله (يخنقها) بضم النون و (يطعنها) بفتح العين وضمها. (باب ما يكره من الصلاة) قوله (رواه ابن عمر) فإن قلت: لما جزم البخاري بأنه رواه فلم ما ذكره بإسناده؟ قلت لأنه لم
стр. 1478
بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِىَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّى خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيراً حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ (بَرَاءَةٌ) (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
ــ
يكن الراوي بشرطه أو لأنه ذكره في موضع آخر. قوله (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة (ابن سلول) بضم اللام الأولى الخفيفة غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله فهو مما نسب إلى الأب والأم فيجب أن يقرأ لفظ الابن بالضم صفة لعبد الله. قوله (دعى) بلفظ المجهول و (أعدد عليه قوله) أي مقالته القبيحة في حق رسول الله ﷺ والمؤمنين. قوله (حيرت) بضم الخاء أي في قوله تعالى (استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (فاخترت)
стр. 1479
باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه يَقُولُ مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - مَا وَجَبَتْ قَالَ «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ».
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ قَدِمْتُ
ــ
أي الاستغفار ومر في باب الكفن في القميص الذي يكف مشروحاً (باب الثناء على الميت) قوله (مر بجنازة) في بعضها مروا بلفظ الجمع مضموم الميم ومفتوحها. قوله (فأئتوا) قال أهل اللغة الثناء بتقديم المثلثة على النون وبالمد يستعمل في الخير لا في الشر وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في اشر أيضاً وأما الثناء بتقديم النون وبالقصر ففي الشر خاصة وإنما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر لتجانس الكلام مشاكلة لقوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فإن قلت: كيف مكنوا من ذكر الشر مع الحديث الصحيح في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بالخير؟ قلت ذلك في غير الكافر والمتظاهر بالفسق والبدعة وأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم. (عفان) بتشديد الفاء (ابن مسلم) بكسر اللام الخفيفة الصفار البصري مات سنة عشرين ومائتين و (داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء والألف والفوقانية و (عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة مر في أواخر كتاب الحيض و (أبو الأسود) بفتح الهمزة ظالم بإعجام الظاء ابن عمرو ابن سفيان من سادات التابعين ولى البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي ﵁ مات سنة سبع وستين وهو المشهور بالدؤلي وفيه اختلافات قيل بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة
стр. 1480
الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْراً، فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا مُسْلِمٍ
ــ
المفتوحة وبالكسر والمفتوحة قال الأخفش هو بالضم وكسر الهمزة إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسب استنقالاً للكسرتين وياء النسبة وربما قالوا بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة وقال ابن الكلبي بكسر الدال وقلب الهمزة ياء ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله (خير) في بعضها خيراً قال ابن بطال: أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول وخيراً قام المفعول الثاني والاختيار عكسه ولعله لغة قوم قوال المالكي خيراً صفة لمصدر محذوف وأقيمت مقامة فنصب لأن (أثنى) مسند إلى الجار والمجرور والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل. قال النووي: هو منصوب بإسقاط الجار أي فأثنى عليها بخير قال وفيه قولان للعلماء: أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناؤهم مطابقاً لأفعاله فيكون من أهل الجنة وإلا فلا والثاني وهو المختار: أنه على عمومه وإن كان مسلم مات وألهم الله الناس الثناء عليه استدللنا به على أنه قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فلا فائدة له وقد أثبت ﷺ له فائدة. قوله (ما وجبت) ما استفهامية فإن قلت: مذهب أهل السنة أنه لا وجوب على الله ولا عن الله قلت: المراد بالوجوب الثبوت أو الوجوب بحسب وعد الشارع أو هو كالوجوب. قوله (كما قال النبي ﷺ فإن قلت: ما المقول قلت يحتمل أن يكون أيما مسلم فيكون مسنداً مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ وأن يكون ما ذكره أنس في الحديث السابق فيكون هذا موقوفاً على عمر وأن يكون كليهما والظاهر الأول فإن قلت هذا لا يدل إلا على الشق الأول وهو دخول الجنة
стр. 1481
شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ «وَثَلَاثَةٌ». فَقُلْنَا وَاثْنَانِ قَالَ «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.
باب مَا جَاءَ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) هُوَ الْهَوَانُ، وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
قلت إما أنه أحال حكم الشر إلى القياس على الخير وإما أنه ترك الباقي اختصاراً. (باب ما جاء في عذاب القبر) قوله (الهون) بضم الهاء الهوان أي الذلة. الكشاف: يجوز أن يريدوا بقوله اليوم وقت الإهانة وما يعذبون به من شدة النزع وأن يريدوا به الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة. قوله (مرتين) هما القتل في الدنيا وعذاب القبر في الآخرة والدليل عليه (ثم يردون إلى عذاب عظيم) وهو عذاب النار. قوله (ويوم تقوم الساعة) العطف يقتضي المغايرة فعرض النار قبل يوم القيامة وهو عذاب القبر. قوله (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وبالقاف (ابن مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة الحضرمي الكوفي و (سعد بن عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة مر في أواخر الوضوء و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة وبالزاي
стр. 1482
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِى قَبْرِهِ أُتِىَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)».
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ.
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما أَخْبَرَهُ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا». فَقِيلَ لَهُ تَدْعُو أَمْوَاتاً فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ».
١٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها قَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)».
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا
ــ
في باب الصلاة من الإيمان. قوله (أتى) بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه أي أتاه الملكان منكر ونكير و (القول الثابت) هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا لم يزلوا عنها وفي الآخرة إنهم إذا سئلوا في القبر لم يتوقفوا في الجراب فإن قلت ليس في الآية ما يدل على عذاب المؤمن فما معنى أنه نزلت في عذاب القبر قلت لعله سمي أحوال العبد في القبر بعذابه على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن تخويفاً ولأن القبر مكان الهول والوحشة ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن. قوله (أهل القليب) أي أهل البئر والمراد به قليب بدر و (لا يجيبون) أي لا يقدرون على الجواب فعلم أن في القبر حياة فيصلح العذاب فيه. قوله (إنما قال النبي ﷺ جاء بلفظة إنما وهي للحصر وكأن الحديث (ما أنتم بأسمع منهم) لم يثبت عندها
стр. 1483
عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ «نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ». قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَاّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - تَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيباً فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِى يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً زَادَ غُْنْدَرٌ عَذَابُ القَبْرِ.
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
ــ
ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوه قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت. قوله (الأشعث) بفتح الهمزة والمهملة وسكون المعجمة بينهما هو ابن أبي الشعثاء بالمد تقدم في باب التيمن في الوضوء. قوله (عذاب القبر) خبره محذوف أي حق أو ثابت وذكر غندر الخبر صريحاً والا تعوذ) أي إلا صلاة تعوذ فيها وهذا يحتمل أنه كان يتعوذ قبل ذلك سراً ولما رأى استغرابها حيث سمعت من اليهودية أعلن ليسترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على خيفة من فتنة القبر وقال الطحاوي أنه سمع اليهودية ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر. قوله (التي يفتتن) صفة للفتنة يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره ومن ثم ضج المسلمون وصاحوا وجزعوا والتنوين
стр. 1484
قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ . فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً». قَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِى قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ».
باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
ــ
في (ضجة) للتعظيم. قوله (عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة تقدم الإسناد مع شرح الحديث في باب الميت يسمع خفق النعال. قوله (لمحمد) بيان من الراوي أي لأجل محمد وذكر بلفظ المجهول ولفظة (في) زائدة إذ الأصل يفسح له قبره و (رجع) أي قتادة و (مطارق) جمع المطرقة وأفرد الضربة على نحو قولهم معا جياعاً ليؤذن بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة (باب التعوذ) قوله (عون) بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون (ابن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح
стр. 1485
عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - رضى الله عنهم - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتاً فَقَالَ «يَهُودُ تُعَذَّبُ فِى قُبُورِهَا». وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِى سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَتْنِى ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ
ــ
المهملة وسكون التحتانية في باب الصلاة في الثوب الأحمر وفي الإسناد صحابيون ثلاثة يروي بعضهم عن بعض. قوله (وجبت) أي سقطت يعني غربت و (يهود) أي اليهوديون ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا زنخي وزنج فرقاً بين المفرد والجنس وهو غير منصرف لأنه علم القبيلة وقد تدخل عليه اللف واللام فإن قلت مر آنفاً أن صوت الميت من العذاب يسمعها غير الثقلين فكيف سمع ذلك؟ قلت هو في الضجة المخصوصة وهذا غيرها أو سماع رسول الله ﷺ على سبيل المعجزة. قوله (النضر) بفتح النون وسكون المنقطة ابن شميل مر في باب حمل العنزة في الاستنجاء والفرق بين الطريقين أنه متصل بالسماع حيث قال سمعت والأول بالعنعنة فإن قلت الحديث لا يدل على التعوذ من عذاب القبر بل هو ثبوته فقط قلت العادة قاضية بأن كل من سمع ذلك الصوت يتعوذ من مثله أو تركه اختصاراً. قوله (معلي) بفتح اللام المشددة مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة و (بنت خالد) هي المشهورة بأم خالد واسمها (أمة) بفتح الهمزة وخفة الميم القرشية المدنية ولدت
стр. 1486
عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
باب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغيبَةِ والْبَوْلِ
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ - ثُمَّ قَالَ - بَلَى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ ثُمَّ أَخَذَ عُوداً رَطْباً فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
باب الْميت يُعرَضُ عليه بالغداة والعشي
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ إِنْ كَانَ
ــ
بأرض الحبشة وقدمت المدينة وهي صغيرة ثم تزوجها الزبير بن العوام. قوله (المحيا) إما مصدر ميمي وإما اسم زمان وكذا الممات وهو تعميم بعد تخصيص كما أن فتنة الدجال تخصيص بعد تعميم فإن قلت: رسول الله ﷺ آمن من فتنة الدجال ونحوها فما الفائدة فيه؟ قلت نفس الدعاء عبادة كقوله اللهم اغفر لي مع كونه مغفوراً له أو هو لتعليم الأمة وسبق الحديث في باب الدعاء قبل السلام وكذا سبق حديث ابن عباس في باب من الكبائر أن لا يستبرئ من بوله في كتاب الوضوء. قوله (إن كان) قال التوربشتي تقديره أن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه. الطيبي: يجوز أن يكون المعنى إن كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذا المنزل طليعة تباشير السعادة
стр. 1487
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
باب كَلَام الْمَيْتِ عَلَى الْجَنَازَة
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا. يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».
باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَاباً
ــ
الكبرى لأن الشرط والجزاء إذا اتحد أدل على الفخامة كقولهم من أدرك الضمان فقد أدرك المرعى وقال معنى حتى يبعثك الله وحتى للغاية أنه يرى بعد الموت من عند الله كرامة ومنزلة ينسى عندهما هذا المقعد كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما ينسى اللعن معه وحديث أبي سعيد تقدم في باب حمل الرجال الجنازة (باب ما قيل في أولاد المسلمين). قوله (لم يبلغوا الحنث) أي سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم (وكان له حجاب) في بعضها حجاباً أي كان موتهم له حجاباً وفي بعضها كانوا أي الأولاد الثلاثة مر في باب هل يجعل للنساء في كتاب العلم ولفظ
стр. 1488
مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ».
١٣٠١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعاً فِى الْجَنَّةِ».
باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم
ــ
أو دخل شك من الراوي. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية مر في باب حب الرسول من الإيمان و (إياهم) أي المسلمين أو الأولاد ومر الحديث في باب فضل من مات له ولد فإن قلت لم يعلم منه حكم أولاد أهل الإسلام فكيف دل على الترجمة قلت: حيث دخل الوالد الجنة بسب الولد فدخوله فيها بالطريق الأولى فعلم حكمه بفحوى الخطاب قال المازري أولاد الأنبياء في الجنة بالتحقيق إجماعاً وأما أولاد سائر المؤمنين فالجمهور على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الإجماع فيه وقال بعض المتكلمين لا يقطع لهم كالمكلفين وقال الخطابي: يروي لفظ المرضع على وجهين أحدهما: مرضعاً بفتح الميم أي رضاعاً والثاني بضم الميم أي من يتم رضاعه في الجنة يقال امرأة مرضع بلا هاء ومرضعة إذا يثبت الاسم من الفعل أي إذا كان بمعنى الحدوث فبالهاء وإذا كان بمعنى الثبوت أي من شأنه ذلك فبدونه كما يقال حائض وحائضة قال تعالى (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) (باب ما قيل في أولاد المشركين). قوله (حبان) بكسر المهملة وتشديد الموحدة ابن موسى من في باب يسلم حين يسلم الإمام و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر في أول كتاب العلم. قوله
стр. 1489
قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه يَقُولُ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ».
ــ
(إذ خلقهم) أي حين خلقهم فإن قلت ما المستفاد منه أهم من أهل الجنة أو النار؟ قلت: من كان المقدر منه عمل السعادة فهو في الجنة وبالعكس فيحتمل أن يكون كلهم في الجنة أو في النار ويحتمل التوزيع بأن يكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار قال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب قال الأكثرون هم في النار تبعاً لآبائهم وتوقف طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة بحديث إبراهيم عليه السالم حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس والجواب عن حديث (الله أعلم بما عاملين) إنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار. القاضي البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل فالواجب فيهم التوقف فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ومنهم بالعكس. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة (الليثي) مرادف الأسد مر في باب لا تستقبل القبلة بغائط و (الذراري) قال الجوهري: ذرية الرجل ولده وقال في موضع آخر (ذرأ) أي خلق ومنه الذرية وهي نسل الثقلين. قوله (كمثل) بفتح الميم والمثلثة في
стр. 1490
باب
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا». قَالَ فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْماً، فَقَالَ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا». قُلْنَا لَا. قَالَ «لَكِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَأَخَذَا بِيَدِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ - يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِى شِدْقِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى
ــ
بعضها بكسر الميم وسكونها و (تنتج) بلفظ المجهول و (البهيمة) بالنصب مفعول ثان له مر في باب إذا أسلم الصبي فمات (باب) قوله (جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة وبالزاي و (أبو رجاء) بخفة الجيم وبالمدوروي مقصوراً غير منصرف و (سألنا) بفتح اللام. قوله (بعض أصحابنا عن موسى) أي ابن إسماعيل المذكور فإن قلت هذا رواية عن المجهول وبعضهم يسميه مقطوعاً فلا اعتبار به قلت لما علم من عادة البخاري أنه لا يروي إلا عن العدل الذي بشرطه فلا بأس يجهل اسمه فإن قلت: لم ما صرح باسمه حتى لا يلزم التدليس قلت لعله نسي اسمه أو لغرض آخر. فإن قلت: أما المقدار الذي هو مقول بعض الأصحاب قلت كارب من حديد فإن قلت فعلى رواية غيره لا يتم الكلام إذ لم يذكر ما بيده قلت محذوف كأنه قال يده شيء ففسره بعض الأصحاب بأنه كلوب وهو الحديدة التي ينشل بها اللحم من القدر وكذلك الكلاب و (الشدق) بكسر الشين جانب الفم و (الفهر) بكسر الفاء الحجر
стр. 1491
رأسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَاسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَاخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَاسُهُ، وَعَادَ رَاسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَاراً، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِى فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِى أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ
ــ
ملء الكف و (الشدخ) كسر الشيء الأجوف و (تدهده) أي تدحرج و (الثقب) بالمثلثة وفي بعضها بالنون و (التنور) بتشديد النون وهذه اللفظة من الغرائب حي توافق فيه جميع اللغات و (ناراً) منصوب على التمييز. قوله (اقترب) أي الوقود أو الحر و (يزيد) من الزيادة ابن هرون مر في الوضوء في باب التبرز ولفظ (عن جرير) متعلق بيزيد وابنه وهب كليهما و (رمي الرجل) بالرفع والنصب فإن قلت لم ذكر في المشدوخ بلفظ من وفي أخواته الثلاثة بلفظ ما؟ قلت: السؤال بمن عن الشخص وبما عن حاله وهما متلازمان فلا تفاوت في الحاصل بينهما أو لما كان هذا الرجل عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ من الذي للعقلاء إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه العمل بخلاف غيره إذ لا
стр. 1492
الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِى فِى الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلَانِى دَاراً لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِى مِنْهَا فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِى دَاراً هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ. قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِى اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِى عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا نَعَمْ، أَمَّا الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَاسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِى الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ. وَالَّذَى رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا. وَالشَّيْخُ فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِى دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ
ــ
فضيلة لهم وكأنه لا عقل لهم و (طوفتماني) بالنون وبالموحدة. قوله (فكذاب) قال المالكي لابد من جعل الموصول الذي هو ههنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله قوله (أولاد الناس) هو عام للمشركين وغيرهم وهذا هو محل ترجمة الباب وفي بعضها فأولاد فإن قلت ما هذه الفاء قلت كلمة أما محذوفة أي وأما الصبيان ونحوه قوله تعالى (والراسخون في العلم) على تقدير الوقف على (إلا الله). قوله (دار الشهداء) فإن قلت لم اكتفى في هذه الدار بذكر الشيوخ والشبان ولم يذكر النساء والصبيان؟ قلت: لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخاً أو شاباً لا امرأة أو صبياً فإن قلت مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة فما هي؟ قلت: من جهة أن العري فضيحة
стр. 1493
وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَاسَكَ، فَرَفَعْتُ رَاسِى فَإِذَا فَوْقِى مِثْلُ السَّحَابِ. قَالَا ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ دَعَانِى أَدْخُلْ مَنْزِلِى. قَالَا إِنَّهُ بَقِىَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ».
باب مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ فِى كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَتْ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ
ــ
كالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور ولا شك أنه خائف حذر وقت الزنا كأنه تحته النار ونحوه وفي الحديث الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنه وذكرها بعد الصلاة التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق وعن ترك قراءة القرآن والعمل به والتغليظ على الزنى عرفاً والربا وسعادة صبيان الخلائق كلهم وتفضيل الشهداء على غيرهم وههذ رؤيا منوطة بالحكم مشتملة على الفوائد ووجه الضبط في هذه الأمور إن الحال لا يخلوا من الثواب والعقاب والعذاب فالعذاب إما يتعلق بالقول أو بالفعل والأول إما على وجود قول لا ينبغي أو على عدم قول ينبغي والثاني إما على بدني وهو الزنا ونحوه أو مالي وهو الربا ونحوه والثواب إما لرسول الله ودرجته فوق الكل مثل السحابة وإما للأمة وهي ثلاث درجات الأدنى للصبيان والأوسط للعامة والأعلا للشهداء فإن قلت درجة إبراهيم ﵊ رفيعة فوق درجة الشهداء فما وجه كونه تحت الشجرة وهو خليل الله وأبو الأنبياء؟ قلت: فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وأن كل من بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ويدخلون الجنة. قوله (دعاني) أي اتركاني قال ابن بطال فيه وعيد شديد لمن حفظ القرآن فلم يقرأه بالليل ولمن يحدث بالكذب ولا يتثبت في الرواية وفيه فضل تعبير الرؤيا وإن من قدم خيراً وجده غداً في القيامة لقوله أتيت منزلك (باب موت يوم الإثنين). قوله (فيكم كفنتم) أي في كم ثوب كفنتم فإن قلت كم الاستفهامية لها صدر الكلام
стр. 1494
سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ لَهَا فِى أَىِّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ. قَالَ فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَتْ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ. قَالَ أَرْجُو فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ اللَّيْلِ. فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِى فِيهَا. قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ. قَالَ إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ.
باب مَوْتِ الْفَجْأةِ الْبَغْتَةِ
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَجُلاً
ــ
قلت الجار كالجزء له فلا يصدر عليه و (سحولية) منسوبة إلى سحول بفتح المهملة وضمها وخفة الحاء المهملة قرية باليمن. قوله (يوم الإثنين) المذكور أولاً هو بالنصب وثانياً بالرفع و (أرجو) أي أنا أيضاً أتوقع التوفي فيما بين ساعتي هذه والليلة أو فيما بين أجزاء يومي وأجزاء ليلتي ويقال مرضت فلاناً إذا قمت عليه بالتعهد والمداواة و (الردع) بسكون الدال المهملة وبإهمال العين اللطخ والأثر. قوله (فيهما) أي في المزيد والمزيد عليه قال ابن بطال: إن كانت الرواية فيها فالضمير عائد إلى الأثواب الثلاثة وإن كانت فيهما فكأنه جعلهما جنسين الثوب الذي كان يمرض فيه جنساً والثوبين الآخرين جنساً فذكرهما بلفظ التثنية. قوله (خلق) بفتح المعجمة واللام أي بال عتيق و (المهلة) بضم الميم القيح والصديد ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور أي الجديد لمن يريد المهلة في بقائه وفي بعضها بكسر الميم وفيه التكفين في الثياب البيض وفي المغسولة والتثليث فيه وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر والدفن بالليل وإيثار الحي بالجديد وفضيلة أبي بكر ﵁ ودلالته على فراسته وتيسير الله تعالى بما يتمناه له. (باب موت الفجأة) بضم الفاء وبالمد وفي بعضها بالهمز فقط وفي بعضها بكسر
стр. 1495
قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ».
باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما
(فَأَقْبَرَهُ) أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْراً، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ. (كِفَاتاً) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتاً.
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي
ــ
الفاء من فاجأه الأمر مفاجأة وفجاء ولفظ البغتة تفسير الفجأة وفي بعضها أي بغتة. قوله (افتلتت) يقال افتلت فلان على ما لم يسم فاعله أي مات فجأة وافتلتت نفسه أيضاً وفي بعضها نفساً بالنصب على التمييز أو مفعول ثان وافتلتت بمعنى سلبت ويقال كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة وروى أن رسول الله ﷺ قال (أكره موتاً كموت الحمار) قيل وما موت الحمار قال (موت الفجأة) وإنما كرهه لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير أن تقدم نفسه عذراً أو يجدد توبة ويرد مظلمة. (باب ما جاء في قبر النبي ﷺ . قوله (فأقبره) أي في قوله تعالى (ثم أماته فأقبره) الجوهري: أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ملقي للكلاب تكريماً له (وكفاتاً) أي في قوله تعالى (ألم تجعل الأرض كفاتا) أي موضعاً يكفت فيه الشيء أي يضم ويجمع. قوله (محمد بن حرب) ضد الصلح أبو عبد الله النشائي بفتح النون وبالمعجمة الواسطي مات سنة خمس وخمسين ومائتين و (أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) الغساني مات سنة ثمان وثمانين ومائة. قوله (ليتعذر) أي يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر ويريد بقوله (أين أنا اليوم) لمن التوبة اليوم ولمن التوبة غداً أي في حجرة أي امرأة من النساء أكون غداً استبطاء ليوم عائشة يستطيل اليوم اشتياقاً إليها وإلى نوبتها وفي بعضها
стр. 1496
مَرَضِهِ «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَداً» اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَدُفِنَ فِى بَيْتِى.
١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِىَ أَوْ خُشِىَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِداً. وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ كَنَّانِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِى.
١٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ ﷺ مُسَنَّماً.
١٣١٢ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عَنْ هِشَامِ
ــ
يتقدر بالقاف وبإهمال الدال و (السحر) بفتح السين المهملة نحو فلس ساكن الحاء ومفتوحها وبضمها نحو يرد مع سكون الحاء الرثة و (النحر) موضع القلادة من الصدر فإن قلت: كلهن إذن ل أن يمرض في بيت عائشة قلت أي كان يومي أيضاً لولا إذنهن يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن وفيه فضيلة عائشة رضي الله تعالى عنها. قوله (هلال) الوزان بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون مر في باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور مع الحديث و (لولا ذلك) مقول عائشة أي قالت لولا ولفظ (خشي) بلفظ المعروف أي رسول الله ﷺ وبلفظ المجهول فالخاشي الصحابة أو هي أو هو ﷺ . قوله (كناني) أي جعلني ذا كنية ونسبني إليها وهي أبو الجهم بفتح الجيم وقيل أبو أمية ولعل غرض البخاري بإيراده إثبات لقاء هلال عروة. قوله (أبو بكر بن عياش) بتشديد التحتانية وبالمعجمة الكوفي المقري المحدث مات سنة ثلاث وتسعين ومائة و (سفيان) أن دينار الكوفي (التمار) بالفوقانية. قوله (مسنما) أي مرتفعاً من الأرض مثل سنام الناقة قال
стр. 1497
ابْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ ﷺ فَمَا وَجَدُوا أَحَداً يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ ﷺ مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ رضى الله عنه وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَداً.
١٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ
ــ
الشافعية التسطيح أولى من التسنيم لأنه ﷺ سطح قبر إبراهيم وفعله حجة لا فعل غيره، قوله (فروة) بفتح الفاء وبسكون الراء ابن المغربي بفتح الميم وسكون المنقطة وبالراء وبالمد وبالقصر أبو القاسم الكوفي مات سنة خمس وعشرين ومائتين و (علي) هو ابن مسهر بلفظ الفاعل مر في باب مباشرة الحائض. قوله (الحائط) أي حائط حجرة رسول الله ﷺ و (الوليد) بفتح الواو (ابن عبد الملك) ابن مروان الأموي ولي الأمر بعد موت والده سنة ست وثمانين مدة عشر سنين و (بدت) أي ظهرت لهم قدم في القبر لا في خارجه. قوله (أوصت عبد الله) وهو ابن أختها لأن أمه أسماء أخت عائشة و (صواحبي) أي أمهات المؤمنين قال ابن بطال فيه معنى التواضع كرهت عائشة أن يقال إنها مدفونة مع النبي ﷺ فيكون في ذلك تعظيم لها. قوله (جرير) أي ابن عبد الحميد مر في باب من جعل لأهل العلم أياماً و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الأخرى وسكون التحتانية وبالنون في كتاب الصلاة و (عمرو
стр. 1498
ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ. قَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ مَا لَدَيْكَ قَالَ أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَاذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَادْفِنُونِى، وَإِلَاّ فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ
ــ
ابن ميمون الأودي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة في باب إذا ألقى على ظهر المصلى قذر. قوله (صاحبي) بتشديد الياء وإنما استأذن عنها لأن الحجرة كانت لها. قوله (بهذا الأمر) أي الخلافة و (النفر) عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة و (القدم) بفتح القاف السابقة في الأمر يقال لفلان قدم صدق أي أثرة حسنة ولو صح الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضاً. قوله (استخلفت) بكسر اللام فإن قلت الشهيد من قتل في قتال الكفار وهو قد قتله فيروز أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان يدعي الإسلام وسببه أنه قال له ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال كم خراجك قال دينار قال ما أرى أن أفعل أنك عامل محسن وما هذا بكثير فغضب منه فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله ﵁. قلت: مر في باب فضل التهجير إلى الظهر أن الشهداء ثلاثة أقسام شهيد الدارين وشهيد الآخرة وشهيد الدنيا وحاصله أنه
стр. 1499
ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ. فَقَالَ لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ كَفَافاً لَا عَلَىَّ وَلَا لِى أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْراً، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْراً الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ
ــ
كالشهيد في ثواب الآخرة وقد ورد من قتل دون دينه فهو شهيد. قوله (كفاف) وهو بفتح الكاف المثل فإن قلت أين خبر ليت قلت: خبره لا على أي ليتني لا عقاب على ولا ثواب لي يه أي أتمني أن أكون رأساً برأس في أمر الخلافة وفي بعضها لا ليا بإلحاق ألف الإطلاق في آخره وهو إشارة إلى ما قال الشاعر:
على أنني راض بأن أحمل الهوى وأخلص منه لا على ولا ليا
قوله (المهاجرين الأولين) هم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان أو الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدراً فإن قلت كيف جاز وقوع خيراً بين الصفة والموصوف؟ قلت: مجموع الكلام بدل عما تقدم فالذين تبوءوا الدار عن الأنصار و (ن يقبل من محسنهم) عن الخير وفيه لطف. قوله (بذمة الله) أي بأهل ذمة الله وهم عامة المؤمنين لأن كلهم في ذمتهما وهذا تعميم بعد تخصيص. قوله (وراءهم) الوراء بمعنى الخلف وقد يكون بمعنى القدام وهو من الأضداد وفيه أن الخلافة بعد عمر كانت شورى وأنه يستحب الدفن في أفضل المقابر واختيار جوار الصالحين (باب
стр. 1500
«لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ.
باب ذِكْرُ شِرَارُ الْمَوْتَى
١٣١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِىِّ ﷺ تَبًّا لَكَ سَائِرَ
ــ
ما ينهى من سب الأموات) قوله (أفضوا) أي وصلوا إلى جزاء أعمالهم و (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة تقدم في باب أداء الخمس من الإيمان و (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان و (محمد بن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر المهملة الثانية في كتاب الغسل والبخاري روى عن ابن الجعد وابن عرعرة بدون الواسطة وعن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره و (عبد الله بن عبد القدوس) السعدي الرازي و (محمد بن أنس) العدوي المولى قال البخاري: محمد بن أنس كوفي كان بالري يحدث عنه إبراهيم بن موسى الفراء الرازي وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالاً وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقة (باب ذكر شرار الموتى) قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر في باب تسوية الصفوف و (أبو لهب) هو عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي ﷺ مات كافراً. قوله (تبا) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي هلاكاً وخساراً ولفظ (سائر) منصوب بالظرفية أي باقي الأيام أو جميعها. لما نزله وأنذر عشيرتك الأقربين) رقى رسول الله ﷺ الصفا وقال يا صباحاه فاجتمع الناس إليه من كل أوب فقال يا بني عبد المطلب إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا
стр. 1501
الْيَوْمِ. فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ).
ــ
أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي الساعة فقال أبو لهب تباً لك الهذا دعوتنا فإن قلت ما وجه الجمع بين النهي عن سب الأموات وجواز ذكرهم بالشر؟ قلت السب غير الذكر ولئن سلمنا عدم المغايرة فالجائز سب الأشرار والمنهي سب الأخيار هذا آخر كتاب الجنائز اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 1502
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الزكاة
باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ - رضى الله عنه - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَامُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ.
١٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
ــ
كتاب الزكاة
وهي في اللغة النماء والتطهير والمال ينمي بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمي أجرها عند الله وهي من الأسماء المشتركة بين العين والمعنى لأنها قد تطلق أيضاً على القدر المخرج من النصاب للمستحق وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة أيمانه ظاهراً وباطناً والغرض من إيجاب الزكاة مواساة الفقراء والمواساة لا تكون إلا من مال له بال وهو النصاب ثم جعلها الشارع في الأموال النامية من المعدنيات والنبات والحيوان أما المعدني ففي جوهري الثمنية وهو الذهب والفضة وأما النباتي ففي القوت وأما الحيواني ففي النعم ورتب مقدار الواجب بحسب المؤنة والنصب فأقلها تعباً وهو الركاز أكبرها واجباً وفيه الخمس ويليه النبات فإن سقى بالسماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه النقد وفيه ربع العشر ثم الماشية. قوله (حديث النبي ﷺ أي على الوجه الذي تقدم في قصة هرقل مع تعريف صلة الرحم وتعريف العفاف
стр. 1503
الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً - رضى الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِى أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».
١٣١٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
ــ
ونحوه من الفوائد الشريفة. قوله (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام وإهمال الدال مر في أول كتاب العلم و (زكريا بن إسحق) المكي و (يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي) منسوباً إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان ﵁ و (أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله (فأعلمهم) من الأعلام فإن قلت: توقف الصلاة على الكلمة ظاهر لأن الصلاة لا تصح إلا بعد الإسلام فما وجه توقف الزكاة على الصلاة والحال أنهما سواء في كونهما ركنين من أركان الإسلام فرعين من فروع الدين قلت: قال الخطابي أخر ذكر الصدقة لأنها إنما تجب على قوم من الناس دون آخرين وإنما تلزم بمضي الحول على المال قال وفيه أن صدقة بلد لا تنقل إلى بلد آخر وإنما تصرف إلى فقراء البلد الذي به المال وأن للطفل إذا كان غنياً وجبت الزكاة في ماله كما إذا كان فقيراً جاز له أخذها وأنه لا يعطي غير المسلم شيئاً من الصدقة وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل عن الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان مستحقاً عليه إخراج ماله إلى غريمه. قوله (فقرائهم) فإن قلت: مصارف الزكاة غير منحصرة فيهم فما الفائدة في تخصيص ذكرهم قلت أما للمطابقة بينه وبين الأغنياء وأما لأن الغالب فيهم هم الفقراء فإن قلت: لم ما ذكر الصوم والحج وهما أيضاً ركنا الإسلام؟ قلت: اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر في القرآن ذكرهما كثيراً ولهذا
стр. 1504
عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ. قَالَ مَا لَهُ مَا لَهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَبٌ مَالَهُ، تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» وَقَالَ بَهْزٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
أيضاً إذا وجب أداؤهما على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية والحج فإن الغير قد يقوم مقامه لزمانة أو لأنه حينئذ لم يسرع وجوبه. قوله (محمد بن عثمان بن عبد الله ابن موهب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء وبالموحدة و (موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي الكوفي مات سنة أربع ومائة: قوله (ماله) قال ابن بطال: هو استفهام وتكرار الكلمة للتأكيد (أرب بفتح الراء وتنوين الموحدة معناه الحاجة وهو مبتدأ خبره محذوف استفهم أولاً ثم رجع إلى نفسه فقال له أرب ورواه بعضهم بكسر الراء وفتح الباء وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من حرص السائل قال النضر بن شميل: يقال أرب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده وقال ابن الأنباري: معناه سقطت آرابه أي أعضاؤه ومفرده الأرب فقيل هذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر كما تقول تربت يداك وإنما تستعمل عند التعجب وقيل لما رأى الرجل يزاحم دعا عليه دعاء لا يستجاب في المدعو عليه وقال الأصمعي: أرب في الشيء إذا صار ماهراً فيه فيكون المعنى التعجب نم حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته وأما ما رواه بعضهم بكسر الراء وتنوين الباء ومعناه هو أرب أي حاذق فطن فليس بمحفوظ عند أهل الحديث وفي رواية قال الناس ماله ماله فقال النبي ﷺ أرب ماله وماصلة أي حاجة ما أو أمر ماله. قوله (يصل الرحم) صلة الرحم هي مشاركة ذوي القرابة في الخيرات فإن قلت لم خصص هذا الأمر من بين سائر واجبات الدين قلت نظراً إلى حال السائل كأنه كان قطاعاً للرحم مبيحاً لذلك فأمره به لأنه هو المهم بالنسبة إليه قوله (يهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي مر في باب الغسل بالصاع و (عثمان) بن عبد الله بن موهب الأعرج
стр. 1505
أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو.
١٣١٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ
ــ
الطلحي كان بالعراق. قوله (قال أبو عبد الله) أي البخاري (أخشى أن يكون محمد) بن عثمان (غير محفوظ) لشيعته إذا الصواب هو عمرو بن عثمان قال الكلاباذي روى شعبة عن عمرو بن عثمان ووهم في اسمه فقال محمد بن عثمان في أول الزكاة قال الغساني هذا مما عد على شعبة أنه وهم فيه حيث قال محمد يدل عمرو وقد ذكر البخاري هذا الحديث من رواية شعبة في كتاب الأدب فقال حدثني عبد الرحمن حدثنا بهن حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن عبد الله غير مسمى ليكون أقرب إلى الصواب وقد خرجه مسلم في مسنده عن عمرو بن عثمان ن موسى بن طلحة عن أيوب. قوله (عفان بن مسلم) روى البخاري عنه بدون الواسطة في باب ثناء الناس على الميت و (يحيى بن سعيد بن حيان) بتشديد التحتانية و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم بفتح الهاء وسكون الراء تقدماً في سؤال جبريل في كتاب الإيمان مع مباحث كثيرة تتعلق بشرح هذا الحديث. قوله (المكتوبة) هو اقتباس من قوله تعالى (أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) وأما تقييد الزكاة بالمفروضة فقد تقدم ثمت و (ولى) أي أدبر فإن قلت: فقد زاد المبشرون بالجنة على العشرة لأنه ﷺ نص على أنه من أهل الجنة قلت النص قد ورد في حق كثير مثل الحسن والحسين وأزواج
стр. 1506
سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا».
١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَاخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ». وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النُّعْمَانِ
ــ
الرسول ﷺ فالمراد من العشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة بالجنة كبشره بالجنة أو الذين بشروا بها دفعة واحدة مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد. قوله (يحيى) أي القطان و (أبو حيان) بشدة التحتانية يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفاً ذكره ثمت باسمه وههنا بكنيته وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي فليس له أن يقول عن النبي ﷺ إلا بطريق الإرسال قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء مر مع مباحث الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله (إن هذا الحي) وفي بعضها أنا فهذا الحي منصوب على الاختصاص أي أعني هذا الحي فإن قلت لم ترك ذكر الصيام وقد ذكره ثمت؟ قلت: قال القاضي عياض وغيره: أما عدم ذكر الصوم في هذه الرواية فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله ﷺ بل من اختلاف الرواة الصادر عن تفاوتهم في الضبط. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح مر في
стр. 1507
عَنْ حَمَّادٍ «الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ».
١٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ
ــ
كتاب الإيمان في باب المعاصي و (أبو النعمان) في أول العلم وهما رويا شهادة بدون الواو فإن قلت ما وجه على تقدير الواو؟ قلت أما أن عطف تفسيري للإيمان وأما أن الإيمان ذكر تمهيداً للأربعة لأنه هو الأصل لها لا سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد والشهادة آخر منها وأما لزوم كون المأمور بها خمساً لا أربعاً فقد مر الأجوبة عنها في ذلك الباب قال ابن بطال: الواو في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل و (عبد القيس) قبيلة وربيعة بطن منهم و (مضر) قريش و (هذا الحي) رفع خبرانا و (هكذا) أي كما يعقد الذي يعد واحدة: قوله (الحكم) بالموحدتين و (ابن أبي حمزة) بالمهملة وبالزاي تقدماً في قصة هرقل (وكان أبو بكر) أي خليفة. قوله (على الله) أي كالواجب عليه ومر تحقيقه مع فوائد كثيرة في باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) ولفظ (فرق) بالتشديد والتخفيف ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها فإن قلت ما وجه الجمع بين إثبات كفرهم حيث قال كفر من كفر وكونهم مقيمين للصلاة؟ قلت لم يقل أن الكافرين هم الذين أراد قتالهم فمعناه كان مناظرة الشيخين واتفاقهما على قتال مانعي الزكاة حين كان الخليفة أبا بكر وحين ارتد بعض العرب أو أطلق لفظ الكفر على مانع الزكاة تغليظاً عليه الخطابي هذا الحديث مشكل لأن أول هذه القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا
стр. 1508
وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ
ــ
ثابتين على الدين مقيمين الصلاة ثم أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقول الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فإن التطهير ونحوه معدوم في غيره ﷺ وكذا صلاة غيره ليست سكناً ومثل هذه الشبهة يوجب العذر لهم والوقوف عن قتالهم والجواب أن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله وكفر من كفر وصنف أقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم خصوصاً بل أضيف الاسم على الجملة إلى الردة إذا كانت أعظم خطباً وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخاً بأيام علي ﵁ إذا كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل الشرك فإن قيل لو كان منكر الزكاة باغياً لا كافراً لكان في زماننا أيضاً كذلك لكن كافر بالإجماع قلنا الفرق أنهم إنما عذروا فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ولوقوع الفترة بموت رسول الله ﷺ وكان القوم جهالاً بأمور الدين قد أضلتهم الشبهة وأما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها فوفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره وقال أبو بكر إن الزكاة حق المال أي هي داخلة تحت الاستثناء بقوله إلا بحقه ثم قاسه على الصلاة لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفوق عليه والعموم يخص بالقياس مع أن هذه الروية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها بقوله (حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وأما اختصاره فلأنه قصد به حكاية ما جرى بين الشيخين ولم يقصد ذكر جميع القصة اعتماداً على علم المخاطبين بها أو اكتفاء بما هو الغرض منه في تلك الساعة وقال: الخطاب في كتاب الله تعالى ثلاثة أقاسم خطاب عام لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) وخاص بالرسول كقوله تعالى (فتهجد به نافلة لك) حيث قطع التشريك بقول نافلة لك وخاطب مواجه للنبي ﷺ وهو وجميع أمته في المراد منه سواء كقوله تعالى (أقم الصلاة فعلى القائم بعده بأمر الأمة أن يحتذى حذوه في أخذها منهم وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحبها فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله
стр. 1509
أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
باب الْبَيْعَةِ عَلَى إيتَاءِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإخْوَانُكُم فِي الدّيِنِ .
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ
ــ
بطاعة الله ورسوله فيها وكل ثواب موعود على عمل كان في زمنه فإنه باق غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله تعالى ذلك ولا يخيب مسألته. قوله (عناقاً) بفتح المهملة الثانى من أولاد المعزو (شرح) أي فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر ﵁ وبأن له صوابه تابعه على القتال وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضاً بالدليل الذي أقامه الصديق نصاً ودلالة وقياساً فلا يقال أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد المجتهد وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ وجواز العمل بالقياس وجواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحكم وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل ومناظرة أهل العلم والرجوع إلى قول صاحبه إذا كان هو الحق ووجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وأنها تجزي إذا كانت كلها صغاراً وفيه أن حول النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد لنا سبيل إلى أخذ العناق (باب البيعة على إيتاء الزكاة). قوله (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية محمد بن عبد الله بن نمير تقدم في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة و (أبو عبد الله) في باب ذا لم يجد ماء ولا تراباً وبقية الإسناد مع
стр. 1510
فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَاتِى الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا، عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَاتِى الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا». وَقَالَ «وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». قَالَ «وَلَا يَاتِى أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَا يَاتِى بِبَعِيرٍ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ بَلَّغْتُ».
ــ
الحديث بشرحه في آخر كتاب الإيمان (باب إثم مانع الزكاة). قوله (الإبل) هو اسم الجمع وهي مؤتة وكذلك الغنم وقال بلفظ (على صاحبها) بياناً لاستعلائها أو تسلطها عليه و (خير ما كانت) أي في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها وأشد لنكايتها والخف من الإبل بمنزلة الظلف من الغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار و (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها. قوله (من حقها أن تحلب على الماء) أي ليسقي ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ولأن فيه الرفق بالماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها فإن قلت لما فسر الحق بالحلب فما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت من للتبعيض فالحلب على الماء من جملة الحقوق والزكاة أجلها وأعظمها قال ابن بطال: في المال فرضان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق قال (ولا يأتي) خبر بمعنى النهي (واليعار) أي بالمهملة بعد التحتانية صوت الشاه يقال يعرف يعارا إذا صاحت صياحاً شديداً وثغت الشاه ثغاء أي بالمعجمة بعد المثلثة إذا صاحت وأما الرغاء فللإبل وباب الأصوات يجيء في الغالب على فعال أي كالبكاء وعلى فعيل أي كالصهيل وعلى فعللة كالجمجمة: الجوهري: الرغاء صوت ذوات الخف ورغا البعير إذا ضج. قوله (لك) أي للتخفيف عنك (وقد بلغت) إليك حكم الله فيك وفي الكلام نوع لف
следующие страницы →