← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». ١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. ١٣٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَاخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ». وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النُّعْمَانِ ــ الرسول ﷺ فالمراد من العشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة بالجنة كبشره بالجنة أو الذين بشروا بها دفعة واحدة مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد. قوله (يحيى) أي القطان و (أبو حيان) بشدة التحتانية يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفاً ذكره ثمت باسمه وههنا بكنيته وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي فليس له أن يقول عن النبي ﷺ إلا بطريق الإرسال قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء مر مع مباحث الحديث في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله (إن هذا الحي) وفي بعضها أنا فهذا الحي منصوب على الاختصاص أي أعني هذا الحي فإن قلت لم ترك ذكر الصيام وقد ذكره ثمت؟ قلت: قال القاضي عياض وغيره: أما عدم ذكر الصوم في هذه الرواية فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله ﷺ بل من اختلاف الرواة الصادر عن تفاوتهم في الضبط. قوله (سليمان) أي ابن حرب ضد الصلح مر في

стр. 1507

عَنْ حَمَّادٍ «الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». ١٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ ــ كتاب الإيمان في باب المعاصي و (أبو النعمان) في أول العلم وهما رويا شهادة بدون الواو فإن قلت ما وجه على تقدير الواو؟ قلت أما أن عطف تفسيري للإيمان وأما أن الإيمان ذكر تمهيداً للأربعة لأنه هو الأصل لها لا سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد والشهادة آخر منها وأما لزوم كون المأمور بها خمساً لا أربعاً فقد مر الأجوبة عنها في ذلك الباب قال ابن بطال: الواو في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل و (عبد القيس) قبيلة وربيعة بطن منهم و (مضر) قريش و (هذا الحي) رفع خبرانا و (هكذا) أي كما يعقد الذي يعد واحدة: قوله (الحكم) بالموحدتين و (ابن أبي حمزة) بالمهملة وبالزاي تقدماً في قصة هرقل (وكان أبو بكر) أي خليفة. قوله (على الله) أي كالواجب عليه ومر تحقيقه مع فوائد كثيرة في باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) ولفظ (فرق) بالتشديد والتخفيف ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها فإن قلت ما وجه الجمع بين إثبات كفرهم حيث قال كفر من كفر وكونهم مقيمين للصلاة؟ قلت لم يقل أن الكافرين هم الذين أراد قتالهم فمعناه كان مناظرة الشيخين واتفاقهما على قتال مانعي الزكاة حين كان الخليفة أبا بكر وحين ارتد بعض العرب أو أطلق لفظ الكفر على مانع الزكاة تغليظاً عليه الخطابي هذا الحديث مشكل لأن أول هذه القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا

стр. 1508

وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ ــ ثابتين على الدين مقيمين الصلاة ثم أنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقول الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فإن التطهير ونحوه معدوم في غيره ﷺ وكذا صلاة غيره ليست سكناً ومثل هذه الشبهة يوجب العذر لهم والوقوف عن قتالهم والجواب أن المخالفين كانوا صنفين صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله وكفر من كفر وصنف أقروا بالصلاة وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم خصوصاً بل أضيف الاسم على الجملة إلى الردة إذا كانت أعظم خطباً وصار مبدأ قتال أهل البغي مؤرخاً بأيام علي ﵁ إذا كانوا منفردين في عصره لم يختلطوا بأهل الشرك فإن قيل لو كان منكر الزكاة باغياً لا كافراً لكان في زماننا أيضاً كذلك لكن كافر بالإجماع قلنا الفرق أنهم إنما عذروا فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ولوقوع الفترة بموت رسول الله ﷺ وكان القوم جهالاً بأمور الدين قد أضلتهم الشبهة وأما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها فوفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره وقال أبو بكر إن الزكاة حق المال أي هي داخلة تحت الاستثناء بقوله إلا بحقه ثم قاسه على الصلاة لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفوق عليه والعموم يخص بالقياس مع أن هذه الروية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها بقوله (حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) وأما اختصاره فلأنه قصد به حكاية ما جرى بين الشيخين ولم يقصد ذكر جميع القصة اعتماداً على علم المخاطبين بها أو اكتفاء بما هو الغرض منه في تلك الساعة وقال: الخطاب في كتاب الله تعالى ثلاثة أقاسم خطاب عام لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة) وخاص بالرسول كقوله تعالى (فتهجد به نافلة لك) حيث قطع التشريك بقول نافلة لك وخاطب مواجه للنبي ﷺ وهو وجميع أمته في المراد منه سواء كقوله تعالى (أقم الصلاة فعلى القائم بعده بأمر الأمة أن يحتذى حذوه في أخذها منهم وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحبها فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله

стр. 1509

أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. باب الْبَيْعَةِ عَلَى إيتَاءِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإخْوَانُكُم فِي الدّيِنِ . ١٣٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ ــ بطاعة الله ورسوله فيها وكل ثواب موعود على عمل كان في زمنه فإنه باق غير منقطع ويستحب للإمام أن يدعو للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله تعالى ذلك ولا يخيب مسألته. قوله (عناقاً) بفتح المهملة الثانى من أولاد المعزو (شرح) أي فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر ﵁ وبأن له صوابه تابعه على القتال وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضاً بالدليل الذي أقامه الصديق نصاً ودلالة وقياساً فلا يقال أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد المجتهد وفيه فضيلة أبي بكر ﵁ وجواز العمل بالقياس وجواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحكم وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل ومناظرة أهل العلم والرجوع إلى قول صاحبه إذا كان هو الحق ووجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وأنها تجزي إذا كانت كلها صغاراً وفيه أن حول النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد لنا سبيل إلى أخذ العناق (باب البيعة على إيتاء الزكاة). قوله (ابن نمير) بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية محمد بن عبد الله بن نمير تقدم في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة و (أبو عبد الله) في باب ذا لم يجد ماء ولا تراباً وبقية الإسناد مع

стр. 1510

فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ). ١٣٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَاتِى الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا، عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَاتِى الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا». وَقَالَ «وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». قَالَ «وَلَا يَاتِى أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَا يَاتِى بِبَعِيرٍ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ بَلَّغْتُ». ــ الحديث بشرحه في آخر كتاب الإيمان (باب إثم مانع الزكاة). قوله (الإبل) هو اسم الجمع وهي مؤتة وكذلك الغنم وقال بلفظ (على صاحبها) بياناً لاستعلائها أو تسلطها عليه و (خير ما كانت) أي في القوة والسمن ليكون أثقل لوطئها وأشد لنكايتها والخف من الإبل بمنزلة الظلف من الغنم والقدم للآدمي والحافر للحمار و (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها. قوله (من حقها أن تحلب على الماء) أي ليسقي ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء ولأن فيه الرفق بالماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها فإن قلت لما فسر الحق بالحلب فما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت من للتبعيض فالحلب على الماء من جملة الحقوق والزكاة أجلها وأعظمها قال ابن بطال: في المال فرضان فرض عين وغيره فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق قال (ولا يأتي) خبر بمعنى النهي (واليعار) أي بالمهملة بعد التحتانية صوت الشاه يقال يعرف يعارا إذا صاحت صياحاً شديداً وثغت الشاه ثغاء أي بالمعجمة بعد المثلثة إذا صاحت وأما الرغاء فللإبل وباب الأصوات يجيء في الغالب على فعال أي كالبكاء وعلى فعيل أي كالصهيل وعلى فعللة كالجمجمة: الجوهري: الرغاء صوت ذوات الخف ورغا البعير إذا ضج. قوله (لك) أي للتخفيف عنك (وقد بلغت) إليك حكم الله فيك وفي الكلام نوع لف

стр. 1511

١٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَاخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلَا (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ. باب مَا أُدِّىَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَيْسَ ــ ونشر على غير الترتيب: قوله (هاشم) مر في باب وضع الماء عند الخلاء و (عبد الرحمن) في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان و (عبد الله) في باب أمور الإيمان. قوله (مثل له) أي صور له ماله شجاعاً أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على صورة شجاع وفي بعضها بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي والمصور شجاع وهو بضم الشين وكسرها الحية الذكر وقيل هي التي توثب الرجل والفارس وتقوم على ذنبها وربما بلغ رأس الفارس (والأقرع) هو الذي انحسر شعر رأسه لكثرة سمعه (والزبيبتان) بفتح الزاي وكسر الموحدة الأولى الزائدان في الشدقين إذا غضبت يقال تكلم فلان حتى زبب شدقاه أي خرج الزبد عليهما وقيل هما النكتتان أو منقطتان السوداوان فوق عينيها و (يطوف) بفتح الواو أي يجعل طوقاً في عنقه و (اللهزمة) بكسر اللام والزاي مفرد اللهزمتين وهما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين وفسرهما في الكتاب بالشدقين أي جانبي الفم. قوله (أنا كنزك) إنما يقول ذلك زيادة للغصة والهم لأنه شر أتاه من حيث كان يرجو خيراً وفيه نوع من التهكم وأما مناسبة الآية للحديث ففي قوله تعالى (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (باب ما أدى زكاته فليس بكنز) الكنز لغة المال المدفون لكن المراد هنا كنز ذمة الله تعالى لقوله (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيلا لله فبشرهم بعذاب أليم) فإن قلت ما هذه اللام في (لقول النبي ﷺ قلت للتعليل وتوجيهه أن المدفون إذا كان أقل من خمس أواق لا

стр. 1512

فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ أَخْبِرْنِى قَوْلَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضى الله عنهما مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْراً لِلأَمْوَالِ. ١٣٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ــ يلزم الإنفاق منه فلا يترتب عليه العذاب وكذا إذا أنفق منه ما يلزمه وهو قدر الزكاة لا يترتب العذاب عليه لأن شرط حصول العذاب الكنز وعدم الإنفاق. قوله (أواقي) جمع الأوقية وفي بعضها أواق بدون التحتانية كقاض وجواز قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النوع جاز في جمعه التشديد والتخفيف كالسرية والسراري وجوز بعضهم حذف الهمزة من الأوقية وفتح الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا وهي مشتقة من الوقاية لأن المال مخزون مصون أو لأنه بقى الشخص من الضر وقد يراد بها في غير الحديث نصف سدس الرطل وهو جزء من اثني عشر جزءاً الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهماً وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الأطباء هي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وإن شئت خفت الياء في الجمع. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى الحبطى بفتح المهملة والموحدة وبالمهملة البصري و (خالد بن أسلم) بلفظ أفعل التفضيل أخو زيد العدوي. قوله (زكاتها) فإن قلت لم أفرد الضمير والقياس يقتضي التثنية قلت وحده أما على تأويل الأموال وأما عوداً إلى الفضة فإنها أكثر انتفاعاً في المعاملات من الذهب أو اكتفى ببيان حالها عن بيان حال الذهب أو رعاية لنظم القرآن حيث جاء مفرداً فيه قال في الكشاف: فإن قلت لم قيل (ولا ينفقونها) قلت: ذهاباً إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وقيل معناه ولا ينفقونها والذهب كما أن معنى قول الشاعر: فإني وقيار بها لغريب* أي وقيار كذلك. قوله (طهرا) أي مطهرا وحاصله أن حكم آية

стр. 1513

الأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». ١٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ هُشَيْماً أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا ــ الكنز منسوخ قال ابن بطال يريد بقوله إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة قول الله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) أي ما فضل عن الكفاية وكان فرض على الرجل أن يتصدق بما فضل عن كفايته فلما فرض الزكاة نسخ. قوله (اسحق بن يزيد) من الزيادة وهو اسحق بن إبراهيم بن يزيد و (شعيب والأوزاعي) ثلاثتهم دمشقيون و (عمرو بن يحيى بن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان قوله (ذود) بفتح المعجمة الإبل من الثلاثة إلى العشرة وقيل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل من الواحد إلى العشرة والرواية المشهورة (خمس ذود) بالإضافة وروى بتنوين خمس ويكون ذود بدلاً منه وبزيادة التاء في خمس نظراً إلى أن الزود ينطلق على المذكر والمؤنث وتركوا القياس في الجميع كما قالوا لثمائة وقيل إنما جاز لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى (تسعة رهط) لأن فيه معنى الجمعية. قوله (أوسق) ومفرده الوسق بفتح الواو على المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد منه ستون صاعاً وهو تمام حمل الدواب النقاله والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي والرطل على الأظهر مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم وقيل بالمائة والثمانية والعشرين بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون وهذا الحديث أصل في بيان مقادير أنصبة الأموال التي تجب فيها الزكاة فنصاب الفضة مائتا درهم ونصاب الإبل خمسة ونصاب الحبوب والثمار التي توسق ستون صاعاً وفيه أن لا صدقة في الخضراوات لأنها لا توسق وفيه أنه لا زكاة فيما دون هذه الأنصبة وقال أبو حنيفة تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره. قوله (على) قال الغساني قال البخاري في باب ما أدى زكاته فليس بكنز حدثنا علي وهو ابن أبي هاشم البغدادي واسمه الطراح. قوله (هشيما) بضم

стр. 1514

بِأَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا قَالَ كُنْتُ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِى الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ. فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ. فَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فِى ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ - رضى الله عنه - يَشْكُونِى، فَكَتَبَ إِلَىَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ. فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَىَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِى قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِى إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيباً. فَذَاكَ الَّذِى أَنْزَلَنِى هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَىَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. ١٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنْ ــ الهاء مر في أول التيمم وفي بعضها كتب بدون الألف وهي اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبسكون التحتانية وبالنون مر أواخر كتاب مواقيت الصلاة و (زيد) في باب الإبراد بالظهر. قوله (الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع على ثلاثة مراحل من المدينة (أقدم) بفتح الدال بلفظ المضارع وبلفظ الأمر قال ابن بطال: أن معاوية نظر إلى سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يرون الزكاة وأبا ذر نظر إلى عموم الآية وأن من يرى وجوب الزكاة ولا يرى أداءها يلحقه هذا الوعيد الشديد أيضاً فخاف معاوية أن يقع بين المسلمين خلاف فشكى إلى عثمان وكان بالشام من قبله فكتب عثمان إلى أبي ذر أن أقدم المدينة فلما قدم اجتمع علي الناس يسألونه عن القصة وما جرى بينه وبين معاوية فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك فذكر له كثرة الناس عليه وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط فقال له عثمان إن كنت تخاف نم الفتنة فاسكن مكاناً قريباً من المدينة فنزل الربذة وأخبر طاعة الأمراء واجبة حتى لو أمر الخليفة جنسياً حبشياً كان على الرعية السمع والطاعة. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة مر في

стр. 1515

عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ جَلَسْتُ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْىِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِى مَنْ هُوَ فَقُلْتُ لَهُ لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَاّ قَدْ كَرِهُوا الَّذِى قُلْتَ قَالَ إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً قَالَ لِى خَلِيلِى قَالَ قُلْتُ ــ الغسل في باب الجنب يخرج و (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى سعيد في باب كم بين الأذان والإقامة و (أبو العلاء) يزيد من الزيادة (أبو الشخير) بكسر المعجمتين في باب إتمام التكبير في الركوع (والأحنف) بفتح الهمزة والنون وسكون المهملة بينهما في الإيمان في باب وإن طائفتان من المؤمنين والرجال كلهم بصريون والفرق بين الطريقين أن في الأول عن أبي العلاء وعن الأحنف وفي الثاني حدثنا أبو العلاء أن الأحنف حدثهم. قوله (ملأ) هو الجماعة و (حسن الشعر) بالحاء والسين المهملتين وفي بعضها بالمعجمتين و (الكانزين) في بعضها الكنازين و (الرطف) بفتح الراء وسكون المعجمة وبالفاء الحجارة المحماة و (الحلمة) راس الثدي وحلمتا الثدي الناتئان منه والثدي يذكر ويؤنث وهي للمرأة وللرجل أيضاً و (النغض) بضم النون وسكون المعجمة وبإعجام الضاد الغضروف الخطابي: نغض الكنف الشاخص منه وأصل النغض الحركة وسمي ذلك الموضع من الكتف نغضاً لأنه يتحرك من الإنسان في مشيه وتصرفه قال تعالى (فسينغضون إليك رؤوسهم). قوله (يتزلزل) أي يتحرك ويضطرب الرضف و (ولي) أي أدبر و (السارية) الأسطوانة قال ابن بطال سقط كلمة من الكتاب وهي فقال أبو

стр. 1516

مَنْ خَلِيلُكَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُداً». قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِىَ مِنَ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِى فِى حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَاّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ». وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. باب إنْفَاقِ الْمَالِ في حَقِهِ ١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ــ ذر قال النبي ﷺ ولفظ يا أبا ذر متعلق بقوله قال لي خليلي و (ما بقى) أي أي شيء بقى لفظ (قلت نعم) جواب لقوله اتبصر أحداً أي الجبل المشهور و (لا أسألهم دنياي) أي لا أطمع في دنياهم و (لا أستفتيهم عن دين) أي لا أسألهم عن أحكام الدين أي أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول الله ﷺ قال ويمكن أن يكون أبو ذر ذهب إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ الذين يكنزون الذهب والفضة إذ الكنز في اللغة المال المدفون سواء أديت زكائه أم لا وفي قول أبي ذر إنما يجمعون الدنيا دليل أن الكنز عنده جمع المال والدليل على أن الكنز مال لم تؤد زكاته ما تقدم آنفاً حيث قال أنا كنزك: قوله (مثل أحد) إما خبر لأن وذهبا تمييز وإما حال مقدم على الخبر فإن قلت هل لتخصيص الاستثناء بثلاثة دنانير حكمة معلومة قلت: الله أعلم ويحتمل أن هذا المقدار كان ديناً أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة رسول الله ﷺ فإن قلت الإنفاق في سبيل الله مستحسن فلم ما أحبه رسول الله ﷺ قلت المراد أنفقه لخاصة نفسه أو المراد أنفقه في سبيل الله وعدم المحبة إنما هو للاستثناء الذي فيه أي ما أحب إلا إنفاق الكل قوله (وأن هؤلاء) عطف على أنهم لا يعقلون وليس من تتمة كلام الرسول بل هـ ومن كلام أبي ذر وكرر للتأكيد ولربط ما بعده عليه وفيه المبالغة في الزهد وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته وجواز نفي العقل عن العقلاء مجازاً (باب إنفاق المال في حقه). قوله (لا حسد) أي لا غبطة ومر الفرق بينهما مع شرح

стр. 1517

إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». باب الرِّيَاءِ فِى الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) إِلَى قَوْلِهِ (الْكَافِرِينَ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما (صَلْداً) لَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (وَابِلٌ) مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ النَّدَى. باب لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا يَقْبَلُ إِلَاّ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَوْلِهِ (وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ - وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ــ الحديث بلطائف كثيرة في باب الاغتباط في العلم. قوله (اثنين) في بعضها اثنتين وعلى هذه النسخة لابد من تقدير لفظ خصلة قبل رجل قال ابن بطال. أي لا معنى للغبطة إلا في هاتين الخصلتين فإن فيهما موضع التنافس: قوله (من غلول) أي من خيانة فإن قلت ما وجه تعليله بقوله تعالى (ومغفرة خير من صدقة) قلت تلك الصدقة يتبعها يوم القيامة الأذى بسبب الخيانة قال شارح التراجم وجه مطابقة الترجمة للآية أن الأذى بعد الصدقة يبطلها فكيف بالأذى المقارن لها وذلك أن الغال تصدق بمال مغصوب والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه فكان أولى بالإبطال. قوله (ويربي الصدقات) فإن قلت لفظ الصدقات عام لما يكون من الكسب الطيب ومن غيره فكيف يدل على الترجمة؟ قلت: هو مقيد الصدقات التي من المال الحلال بقرينة السباق نحو (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون). قوله (عبد الله بن منير) يضم

стр. 1518

رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَاّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلْوَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَسُهَيْلٌ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله ــ الميم وكسر النون مر في باب الغسل والوضوء في المخضب و (أبو النضر) بفتح النون وسكون المعجمة اسمه سالم في باب المسح على الخفين. قوله (بعدل) هو بالفتح ما عادل الشيء من جنسه وبالكسر من غير جنسه تقول عندي عدل دراهمك من الدراهم وعدل دراهمك من الثياب وقال البصريون العدل والعدل لغتان. الخطابي: بعدل تمرة أي قيمة تمرة يقال هذا عدله بفتح العين أي مثله في القيمة وبكسرها أي مثله في المنظر قال وإنما جرى ذكر اليمين ليدل به على حسن القبول لأن في عرف الناس أن أيمانهم مصدقة لما عز من الأمور وشمائلهم لما هان منها وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها وإن كان أريد به الزيادة في كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك وقال بعضهم: المراد منه يمين الذي تدفع إليه الصدقة وأضافها إلى الله تعالى إضافة اختصاص لوضع هذه الصدقة فيها إلى الله تعالى: قوله (فلوه) الفلو المهر حين الإفطام وللأنثى فلوة نحو عدو وعدوة وقال أبو زيد إذا فتحت الفاء شددت الواو وإذا كسرت خففت فقلت فلو مثل الحذر بسكون اللام. قوله (سليمان) أي ابن بلال و (ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف وبالمدمر في باب وضع الماء عند الخلاء وهذا يحتمل أن يكون تعليقاً للبخاري وأن يكون مقولاً لأبي النضر لأنه سمع منه كثيراً و (سعيد بن يسار) ضد اليمين أبو الحباب بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى من علماء المدينة مات سنة سبع عشرة ومائة و (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام (ابن أبي مريم) السلمي المدني

стр. 1519

عليه وسلم. باب الصدقة قبل الرد ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ يَاتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا يَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى بِهَا». ١٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِى يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِى». ١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ــ و (زيد بن أسلم) بلفظ افعل مر في باب العشير و (سهيل) مصغر السهل وهو يروي عن والده أبي صالح ذكوان فإن قلت لم قال أولاً تابعه وثانياً قال ورقاء وثالثاً رواه مع أن الثالث أيضاً فيه متابعة لأن الثلاثة تابعوا ابن دينار في الرواية عن أبي صالح؟ قلت: الأول متابعة لأن اللفظ بعينه فيه لفظه والثالثة رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتحد المعنى فيهما والثاني لما لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على طريق المذاكرة قال بلفظ القول (باب الصدقة قبل الرد). قوله (معبد) بفتح الميم وسون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة (ابن خالد) الجدلي بالجيم وبالمهملة المفتوحتين الوفي القاص بتشديد الصاد العابد وكان من القانتين مات سنة ثمان عشرة ومائة و (حارثة) بالمهملة وبالراء وبالمثلثة (ابن وهب) الخزاعي مر في كتاب التقصير. قوله (فيفيض) قال ابن بطال يقال فاض الإناء إذ امتلأ وأفاضه ملأه مشتق من الفيض بالفاء وقال (رب المال) مفعول يهم و (من يقبل) فاعله يقال همه أي أحزنه يحتمل حتى

стр. 1520

مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَاتِى عَلَيْكَ إِلَاّ قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ ــ يهم بضم الياء يقال أهمني الأمر أي أقلقني ولما كان حزنه بسببه جعل كأنه هو المقلق له وأنه الذي يحزنه ولفظ (لا أرب لي) معناه لا حاجة لي فيه كأنه سقط كلمة فيه من الكتاب وقد وجدت هذه الحال في أيام الصحابة كان تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها: قوله (من يقبل) فإن قلت: السياق يقتضي أن يقال من لا يقبل قلت المراد من شأنه قبول الصدقة فإن قلت: ما معنى التركيب على رواية رفع رب المال قلت الهم جاء بمعنى القصد فإن قلت: في بعض الروايات حتى يعرضه بدون الواو فما معناه وأين معناها؟ قلت: يعني يقصده حتى يعرض المال عليه قال النووي ضبطوه بوجهين أشهرهما ضم الياء وكسر الهاء ورب المال مفعولاً والفاعل من يقل أي يحزنه وفتح الياء وضم الهاء ورب المال فاعل ومن مفعول أي يقصده: قوله (النبيل) بفتح النون وكسر الموحدة و (سعدان بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة الجهني الكوفي و (أبو مجاهد) اسمه سعد الطائي (محل) بضم الميم وكسر المهملة وشدة اللام (ابن خليفة لطائي) الكوفي وجده (عدي) بفتح المهملة (ابن حاتم) الجواد ابن الجواد مر في باب الماء الذي يعمل به شعر الإنسان وفي الإسناد ثلاثة طائيين قوله (العيلة) بفتح العين الفاقة عال إذا افتقر (وقطع السبيل) فساد السراق واللصوص و (العير) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة و (الخفير) بفتح المعجمة المجير الذي يكون القوم في ضمانه وذمته والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة. قوله (بين يدي الله) هو

стр. 1521

يَقْبَلُهَا مِنْهُ ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ١٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَداً يَاخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ (وَمَثَلُ الَّذِينَ ــ من المتشابهات والأمة في أمثالها كاليمين ونحوه طائفتان المفوضة والمؤولة بما يناسبها و (الترجمان) بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة فيهما والتاء فيه أصلية الجوهري: هي زائدة وقال هو والرعفان فالجيم مفتوحة. قوله (كلمة طيبة) أي التي فيها تطبيب قلب إذا كانت مباحة أو طاعة وفيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار وفيه الحث على الصدقة. قوله (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية مر الإسناد في باب فضل من علم. قوله (يلذن) بضم اللام وسكون المعجمة أي يلتجئن إليه ويرغبن فيه فإن قلت تقدم في باب رفع العلم أنه يكون الخمسين امرأة للقيم الواحد. قلت: التخصيص

стр. 1522

يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ وَإِلَى قَوْلِهِ (مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ). ١٣٣٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ رضى الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِى. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا. فَنَزَلَتِ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ) الآيَةَ. ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ فَيُصِيبُ الْمُدَّ وَإِنَّ ــ بعدد الأربعين لا يدل على نفي الزائد (باب اتقوا النار). قوله (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى ابن برد بضم الموحدة أبو قدامة بضم القاف وخفة المهملة اليشكري بفتح التحتانية وسكون المعجمة وبالكاف السرخسي مات سنة إحدى وأربعين ومائتين و (أبو نعمان) الحكم بالمهملة والكاف المفتوحتين ابن عبد الله البصري الأنصاري البدري تقدموا. قوله (نحامل) أي يحمل الحمل بالأجرة يقال حاملته بمعنى حملته كما يقال زارعته وسافرته قوله (المطوعين) أصله المتطوعين فأدغم أي المتبرعين روى أنه لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب فقالوا ما أعطى إلا رياء وجاء أبو عقيل بفتح المهملة الأنصاري بصاع من ثمر فقال بت ليلتي أجر بالجرير أي الحبل للاستقاء على أجرة صاعين فقالوا الله ورسوله غنيان عن صاعه ولكنه أراد أن يذكر بنفسه ليعطي من الصدقات. قوله (سعيد) وأبوه يحيى بن سعيد الأموي تقدما في باب أي الإسلام أفضل قوله

стр. 1523

لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ. ١٣٣٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». ١٣٣٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئاً غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَاكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «مَنِ ابْتُلِىَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ». ــ (تحامل) أي تكلف الحمل بالأجرة ليكتسب ما يتصدق به وفي بعضها يحامل بلفظ المضارع م المفاعلة ولفظ (مائة) اسم إن و (لبعضهم) خبره و (اليوم) عرف ومميز الألف الدرهم أو الدينار أو المد قال التيمي: فتحامل فيصيب أي فيكري نسه ويؤاجرها بمد يأخذه والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله ﷺ وكثرة الفتوح والأموال أيام الصحابة: قوله (أبي اسحق) هو السبيعي (وعبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف باللام أبو الوليد المزني الكوفي: قوله (شق) هو بكسر الشين النصف وتقديره ولو كان الاتقاء بتصدق بشق تمرة واحدة قوله (بشر) بالموحدة المكسورة مر في كتاب الوحي و (عبد الله بن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي في باب الوضوء مرتين قال أحمد بن حنبل حديثه شفاء. قوله (هذه البنات) الظاهر أنها إشارة إلى أمثال المذكورات

стр. 1524

باب أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ وَصَدَقَةُ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآيَةَ. وَقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ) الآيَةَ. ١٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْراً قَالَ «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَامُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». ــ من أصحاب الفقر والفاقة ويحتمل أن يراد الإشارة إلى جنس البنات مطلقاً ولم يقل أستاراً لأن المراد به الجنس وهو متناول للقليل والكثير فإن قلت ما المراد من الشيء؟ قلت: إما أحوال البنات وإما نفس البنات أي من ابتلى منهن بأمر من أمورهن أو من ابتلى منهن ببنت (باب فضل صدقة الشحيح الصحيح) قوله (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (ابن القعقاع) بالقافين المفتوحتين وبالمهملتين و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة تقدم في باب الجهاد من الإيمان: قوله (تصدق) بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين وفي بعضها بتشديدها بإدغام التاء فيها والمتصدق هو الذي يعطي الصدقة وأما الذي يأخذ الصدقة فهو المتصدق من التفعيل والشح البخل مع الحرص وقيل هو أعم من البخل وقيل هو الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع و (تأمل) بضم الميم أي تطمع بالغنى و (لا تمهل) بنصب اللام وفي بعضها بسكونها و (بلغت) أي النفس والسياق يدل عليه و (الحلقوم) الحلق والمراد نمه قاربت البلوغ إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا شيء من تصرفاته بالاتفاق الخطابي: فيه دليل على أن المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وأن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو

стр. 1525

باب ١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقاً قَالَ «أَطْوَلُكُنَّ يَداً». فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَداً، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقاً بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. ــ عنه سمة البخل ولذلك شرط أن يكون صحيح البدن شحيحاً بالمال يجد له وقعاً في قلبه لما يأمله من طول العمر ويخافه من حدوث الفقر قال والإسمان الأولان كناية عن الموصى له والثالث عن الوارث يريد أنه إذا صار للوارث فإنه إن شاء أبطله ولم يجزه أقول ويحتمل أن يكون كناية عن المورث أي خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرف فليس له في وصيته كثير ثواب بالنسبة إلى ما كان كامل التصرف وقيل هو كناية عن الموصى له أيضاً أي كان في تقدير الأزل له وسبق القضاء بذلك ومعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فإذا سمح فيها وتصدق كان أعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت ويئس من الحياة ورأى مصير المال لغيره. قوله (فراس) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء الكوفي المكتب. قوله (لحوقا) أي بالموت فإن قلت لم لم يقل أيتنا بتاء التأنيث قلت قال في الكشاف في سورة لقمان وشبه سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم كأنهن أي ليست بفصيحة. قوله (أطولكن) فإن قلت القياس أن يقول طولتكن يداً بلفظ الفعلي قلت جاز في مثله الإفراد والمطابقة لمن أفعل التفضيل له فإن قلت في بعض النسخ فأخذوا يذرعون بلفظ جمع المذكر فما وجهه؟ قلت: اعتبر معنى الجمع أو عدل إليه تعظيماً لشأنهن كقول الشاعر: فإن شئت حرمت النساء سواكم قوله (سودة) بفتح المهملة بنت زمعة القرشية العامرية وتزوجها رسول الله ﷺ بعد خديجة على المشهور. قوله (بعد) مبني على الضم و (طول) بلفظ الماضي وبلفظ الاسم منصوباً بأنه خبر كان ورفع

стр. 1526

باب صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ وَقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). باب صَدَقَةِ السِّرِّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ» ــ الصدقة بأنها اسمه. فإن قلت: أول من مات بعد رسول الله ﷺ من أزواجه زينب لا سودة قال النووي في تهذيب الأسماء قالت عائشة إن رسول الله ﷺ قال لنا (أسرعكن بي لحوقاً أطولكن باعاً) فكنا إذا اجتمعنا نمد أيدينا في الجدار نتطاول حتى توفيت زينب وكنات امرأة صيرة ول تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناعة كانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله ماتت سنة عشرين وأجمع أهل السير أنها أول نساء رسول الله ﷺ موتاً بعده. قلت: لا يخلو أن يقال أما أن في الحديث اختصاراً وتلفيقاً يعني اختصر البخاري القصة ونقل القطعة الخيرة من حديث فيه ذكر زينب فالضمائر راجعة إليها وأما أنه اكتفى بشهرة الحكاية وعلم أهل هذا الشأن بأن الأسرع لحوقاً هي زينب فيعود الضمائر إلى من هي مقررة في أذهانهم وأما أن يؤول الكلام بأن الضمير راجع إلى المرأة التي هي علم رسول الله ﷺ لحوقها به أولا أي علمنا بعد ذلك أنها هي التي طول الصدقة يدها والحال أنها كانت أسرع لحوقاً به وكانت محبة للصدقة. الطيبي: معناه فهمنا ابتداء ظاهره فلما علمنا أنه لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته أجريناه على الصدقة فاليد ههنا استعارة للصدقة والطول ترشيح لها وقال رواية مسلم وكانت أطولنا يداً زينب فوجه الجمع بينهما أن يقال أن فيما رواه البخاري وكانت الحاضرات من أزواجه بعضهن لأن سودة ماتت قبل عائشة وبعد غيرها سنة أربع وخمسين وان ما رواه مسلم كانت الحاضرات كلهن لن زينب ماتت قبل الكل سنة عشرين أقول وهذا جواب رابع وقال بعض المؤرخين أن سودة توفيت آخر خلافة عمر ﵁ بعد زينب قبل باقيهن وفي الحديث ما هو من دلائل نبوته ومعجزاته ﷺ (باب صدقة السر) قوله (ورجل) فإن قلت الواو للعطف فما المعطوف عليه؟ قلت: هذه قطعة من الحديث الذي يجيء قريباً في باب الصدقة باليمين ذكره ههنا

стр. 1527

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِىٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ١٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدَىْ غَنِىٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ. فَأُتِىَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ ــ على سبيل التعليق. قوله (لأتصدقن) أي والله لأتصدقن ولفظ (تصدق على سارق) إخبار في معنى التعجب أو الإنكار وهو بلفظ المجهول. قوله (على زانية) أي على تصدقي عليها فإن قلت ما معنى الحمد عليه وهو لا يكون إلا على أمر جميل وما فائدة تقديم لك؟ قلت: التقديم يفيد الاختصاص أي لك الحمد لا لي على الزانية حيث كان التصدق عليها بإرادتك لا بإراداتي وإرادة الله كلها جميلة حتى إرادة الإنعام على الكفار قال الطيبي: لما جزم على أن يتصدق على مستحق ليس بعد هـ بدلالة التنكير في صدقة وأبرز كلامه في معرض القسمية تأكيداً فلما جوزي بوضعه على يد زانية حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ من الزانية أو يجري لك الحمد مجرى سبحان الله في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيماً لله فلما تعجبوا من فعله وقالوا تصدق على الزانية تعجب هو أيضاً من فعله نفسه وقال الحمد لله على زانية أي إذ تصدقت عليها أي فهو متعلق بمحذوف. قوله

стр. 1528

عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ». باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ - رضى الله عنه حَدَّثَهُ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِى وَجَدِّى وَخَطَبَ عَلَىَّ فَأَنْكَحَنِى وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِى يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِى الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ ــ (فأتى) بلفظ المجهول فقيل أي رأى في المنام أو سمع هاتفاً ملكاً أو غيره أو أفتى له عالم نبياً أو غيره وفيه دليل على أن الله تعالى يجزي العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها وهذا في صدقة التطوع وأما الزكاة فلا يجزي دفعها إلى الأغنياء وكان فيه اعتبار لمن يتصدق عليه بأن يتحول عن الحال المذمومة إلى الحال المحمودة فيستعف السارق من سرقته والزانية من زناها والغني من إمساكه واعلم أنه استعمل لعل تارة استعمال عسى وأخرى استعمال كاد (باب إذا تصدق على ابنه) قوله (إسرائيل) أي السبيعي مر في باب من ترك بعض الاختيار في العلم و (أبو الجويرية) مصغر الجارية بالجيم وبالراء حطان بكسر المهملة وشدة المهملة الأخرى وبالنون ابن خفاف بضم المهملة وخفة الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (ومعن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون (ابن يزيد) من الزيادة السلمي بضم المهملة الكوفي يقال إنه شهد بدراً مع أبيه وجده ولم يتفق لغيرهم ذلك. قوله (خطب) من الخطبة وهي طلب النكاح والفاعل هو رسول الله ﷺ لأنه أقرب المذكورين ولأنه مقصوده بيان أنواع علاقاته مع رسول الله ﷺ من المبايعة وخطبته عليه وإنكاحه وعرض

стр. 1529

فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ». باب الصدقة باليمين ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ ــ الخصومة عليه ولفظ (خاصمته) ثانيا تفسير لخاصمته أولاً قال التيمي: يقال خطبت المرأة فلان إذا أرادها لنفسه وخطبتها على فلان إذا أرادها لغيره فمعنى خطب على طلب من ولي المرأة أن يزوجها مني وقال (لك مانويت) من أجر الصدقة لأنك نويت أن تتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك يحتاج إليها (ولك ما أخذت يا معن) لأنك أخذتها محتاجاً إليها. قوله (خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى مر مع شرح الحديث بلطائفه في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة. قوله (على ابن الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة مر في باب أداء الخمس من الإيمان و (معبد) بفتح الميم وسكون العين المهملة و (حارثة) بالمهملة وبالراء والمثلثة (الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة قريباً في باب

стр. 1530

وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ - رضى الله عنه يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا، فَسَيَاتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى فِيهَا». باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ». ١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئاً». ــ الصدقة قبل الرد. قوله (زمان) أي وقت ظهور أشراط الساعة أو ظهور كنوز الأرض وقلة الناس وقصر آمالهم وكثرة الصدقات والبركة فيها وتراكم الملاحم وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به والخطاب لجنس الأمة والمراد بعضهم (باب من أمر خادمه بالصدقة). قوله (هو) أي الخادم (أحد المتصدقين) بلفظ التثنية كما يقال القلم أحد اللسانين مبالغة أي الخادم والآمر هما متصدقان لا ترجيع لأحدهما على الآخر في أصل الأجر قالوا لا يلزم منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء القاضي عياض: يحتمل أيضاً أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله يؤتيه نم يشاء قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية و (جرير) بفتح الجيم وسكون الراء الأولى و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف. قوله (شيئاً) مفعول لينقص و (أجر) منصوب بنزع الخافض أي من أجر

стр. 1531

باب لَا صَدَقَةَ إِلَاّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَهْوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ . قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ ــ أو هو مفعول أول لينقص لأنه ضد زاد وهو متعد إلى مفعولين قال تعالى (فزادهم الله مرضاً) فإن قلت الترجمة للخادم وإذا أمر فأين وجه دلالته في الحديث قلت الخازن هو الخادم وكذلك المرأة وهو فيما إذا أمرهما المالك بذلك أو جرى العادة به الخطابي: مخرج هذا الكلام إنما هو على العرف الجاري والعادة الحسنة في إطلاق رب البيت لزوجه إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها في فعل الجميل وترك الضنة وأمر أن يكون ذلك منها على سبيل الإصلاح من غير إفساد ولا إسراف والخازن كذلك لأن الشيء غالباً إنما يكون تحت يده فحض كلا منهما على التعاون لئلا يقصر في استبقاء الحظ نمه وحيازة الأجر فيه (باب لا صدقة إلا عن ظهر غني) قوله (فالدين أحق) جزاء الشرط وفيه محذوف أي فهو أحق وأهله أحق والدين أحق و (هو رد) أي غير مقبول لأن قضاء الدين واجب والصدقة تطوع ومن أخذ ديناً وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل تحت وعيد حديث من أخذ أموال الناس. قوله (إلا أن يكون) هو استثناء من الترجمة أو من لفظ من تصدق وهو محتاج أي فهو أحق إلا أن يكون معروفاً بالصبر فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به وإن كان غير غني أو محتاجاً إليه و (الخصاصة) الفقر والخلل. قوله (بماله)

стр. 1532

كَعْبٌ رضى الله عنه قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ. ١٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ». ١٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله ــ أي بجميع ماله لأنه كان صابراً وقد يقال تخلى أبو بكر ﵁ عن ماله كان عن ظهر غني أيضاً لأنه كان غنياً بقوة توكله. قوله (كعب بن مالك) الأنصاري السلمي شهيد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي ﷺ وأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك مات سنة خمسين و (من توبتي) أي من تمام توبتي و (إلى الله) أي منتهية إلى الله فإن قلت ما وجه التلفيق بين فعل أبي بكر حيث صرف الكل ومنع رسول الله ﷺ كعباً عن صرف الكل؟ قلت: أبو بكر كان شديد الصبر قوي التوكل وكعب لم يكن مثله. قوله (عن ظهر غني) الخطابي: الظهر قد يراد في مثل هذا اتساعاً للكلام والمعنى أن أفضل الصدقة ما أخرجها الإنسان من ماله بعد أن يستبقى منه قدر الكفاية لأهله وعياله ولذلك يقول و (ابدأ بمن تعول) وقال محي السنة: أي غني يستظهر به على النوائب التي تنوبه وقال التوربشتي: هو مثل قولهم هو راكب متن السلامة ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستعلاء عليه والتنكير فيه للتفخيم. قوله (تعول) أي بمن تجب عليك نفقته وفيهم أيضاً ترتيب وعال الرجل عياله إذا ما نهم أي قام لهم بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. قوله (وهيب) بضم الواو و (هشام) أي ابن عروة و (حكيم) بفتح المهملة (ابن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي الأسدي المكي ولد في بطن الكعبة

стр. 1533

عليه وسلم قَالَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِهَذَا. ١٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِىَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِىَ السَّائِلَةُ». ــ وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام أيضاً ستين سنة وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة وفي أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء لله تعالى عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاه ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين. قوله (استعفف) الاستعفاف طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و (يعفه) بفتح الفاء التيمي من يستعفف يعفه الله شرط وجزاء وعلامة الجزم حذف الياء من أي من يطلب الغني من الله يعطه ومن يطلب العفاف وهو ترك المسألة يعطه الله العفاف وقال بعضهم معناه من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء يعفه الله أي يصيره عفيفاً ونم ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أي منها وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غني لكن أن أعطى شيئاً لم يرده. قوله (وهي النفقة) من الإنفاق وروى أبو داود بالعين أيضاً من العفة ووجهه الخطابي قال لأن السياق في ذكر السؤال والتعفف عنه والمراد بالعلو علو الفضائل وكثرة الثواب أقول وفي ذكر الصدقة

стр. 1534

باب الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى لِقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا) الآيَةَ. بابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا ١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ - رضى الله عنه حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ «كُنْتُ خَلَّفْتُ فِى الْبَيْتِ تِبْراً مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ». باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فيِهاَ ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا ــ أيضاً ويحتمل أن يراد بالعليا الآخذة وبالسفلى المنفقة لأن عادة الكرماء أنهم يبسطون الكف حتى يأخذ الفقير منها قيد الآخذ هي أعلى وحينئذ يقال أن المالك يفيد للفقير الدنيا وهو القليل الفاني والفقير يفيد للمالك الآخرة وهي خير وأبقى وقال القاضي عياض: قيل العليا الآخذة والسفلى المانعة (باب من أحب تعجيل الصدقة). قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف تقدم في باب الرحلة في كتاب العلم و (التبر) ما كان من الذهب غير مضروب ومر الحديث أواخر كتاب الصلاة قال ابن بطال: فيه دليل أن الخير يبادر به فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود و (بيته) أي تركه حتى دخل عليه الليل: قوله (عدي) بفتح المهملة وكسر المهملة الأخرى وشدة

стр. 1535

بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ. ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ». ١٣٥١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوكِى فَيُوكَى عَلَيْكِ». ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ «لَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ». ــ التحتانية مر في آخر كتاب الإيمان و (القلب) بضم القاف السوار و (الخرص) بالضم والكسر الحلقة مر في باب عظة الإمام النساء مع ما فيه من الفوائد قوله (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء في الألفاظ الثلاثة قال ابن بطال: حرض على الشفاعة بقوله (اشفعوا) أليشفع بعضكم في بعض يكن لكم الأجر في ذلك وأنكم إذا شفعتم إلى في حق طالب الحاجة فقضيت حاجته بما يقضي الله على لساني من تحصيل حاجته حصل للسائل المقصود ولكم الأجر. قوله (صدقة) بالمهملتين وبالقاف المفتوحات (ابن الفضل) بسكون الضاد المعجمة وباللام مر في باب العلم والموعظة بالليل و (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة في باب قول النبي ﷺ أنا أعلمكم في كتاب الإيمان قوله (لا توكي) يقال أوكي ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة وأوكي علينا أي بخل و (الإحصاء) العدو (الحصر) المنع قالوا المراد منه عند الشيء للتبقية والادخار

стр. 1536

باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ١٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِى مَا اسْتَطَعْتِ». باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ ١٣٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه ــ وترك الإنفاق منه في سبيل الله تعالى وإحصاء الله يحتمل وجهين أحدهما أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود والآخر أنه يناقشك في الآخرة عليه قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن محمد) الأعور المصيصي بالمهملتين مات ببغداد سنة ست ومائتين و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن عبد الله بن الزبير) بن العوام من سادات التابعين. قوله (لا توعي) يقال أوعيت الزاد إذا جعلته في الوعاء ووعاه أي حفظه فإن قلت. ما وجه إسناد الوعي إلى الله تعالى؟ قلت: مجاز عن الإمساك فإن قلت ما معنى النهي إذ ليس الإيعاء حراما؟ قلت: لازمه وهو الإمساك حرام أو النهي ليس للتحريم بالإجماع قال التيمي: المراد منه النهي عن الإمساك والبخل وجمع المتاع في الوعاء وشدة وترك الإنفاق منه ولفظ (فيوعي) نصب لأنه جواب النهي بالفاء و (الرضخ) العطاء ليس بالكثير والألف في أرضخي ألف وصل و (ما استطع) أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ أقول الظاهر أن معناه الذي استطعته أو شيئاً استطعته فما موصوله أو موصوفه. النووي: معناه مما يرضي به الزبير وهو زوجها وتقديره إن لك في الرضخ مراتب كلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها (باب الصدقة تكفر الخطيئة): قوله (أبو وائل) بالألف ثم الهمزة

стр. 1537

أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِىءٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كَانَ يَقُولُ «الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَاسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ. قَالَ قُلْتُ لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَداً. قَالَ قُلْتُ أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ رضى الله عنه. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ ــ واللام هو الشقيق و (لجريء) هو من الجرأة و (المعروف) أي الخير وهو تعميم بعد تخصيص و (قال سليمان) أي الأعمش (كان أبو وائل) يقول في بعض الأوقات بدل المعروف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله (قال ليس هذه) أي قال عمر ﵁ ليس هذه الفتنة أريدها و (فهبنا) أي فخفنا أن نسأل حذيفة. قوله (قال) أي أبو وائل فسأل مسروق فقال حذيفة هو عمر فلفظ عمر خبر مبتدأ محذوف مر تحقيق مباحث الحديث في باب الصلاة كفارة أول كتاب المواقيت قال ابن بطال إنك لجريء أي أنك كنت كثير السؤال عن الفتنة في أيامه ﷺ فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به وأشار حذيفة ﵁ بالكسر إلى قتل عمر ﵁ وأشار عمر بقوله لم يغلق أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما قال لأنه كان سداً وبابا ًدون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أن الباب فقال أم بفتح إشارة إلى موته بدون القتل كان يرجو أن الفتنة وإن بدت تسكن إن كان ذلك بسبب موته دون قتله وأما إن ظهرت بسبب قتله فلا تسكن أبداً و (الليلة)

стр. 1538

مَنْ تَعْنِى قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ١٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ ١٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَصَدَّقَتِ ــ اسم أن و (دون) خبره أي علم عمر أن الباب نفسه كما لا شك أن اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الذي يأتي بعدها و (ذلك أتى حدثته بحديث) واضح لا شبهة فيه من معدن الصدق ورأس العلم وكان حذيفة مهيباً فهاب أصحابه أن يسألوه عن الباب وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو منزلته فسأله فقال هو عمر أي الباب كناية عنه ثم قالوا وعلم عمر من تعني بالباب قال نعم علماً لا شك فيه (باب من تصدق في الشرك). قوله (هشام) بن يوسف الصنعاني مر في أول الحيض و (أرأيت) أي أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها قبل الإسلام مثل ما حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قوله (على ما سلف) أي على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه أو على قبول ما سلف وروى أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحتسب له فإن مات على كفره

стр. 1539

الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». ١٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّراً طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ١٣٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ ﷺ تَعْنِى إِذَا ــ بطل عمله قال تعالى (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله). قوله (طعام) أي ما أتى به من المطعوم وجعل المرأة متصرفة فيه وجعله في يد الخازن. قوله (أجرها) أي أجر الصدقة ومثل ذلك الأجر متعلق بالزوج والخازن كليهما أي لكل منهما مثله فإن قلت من أين يستفاد الأمر في الحديث ليدل على الترجمة؟ قلت. هذا بحسب ما هو عادة أهل الحجاز في إجازتهم أزواجهم وخزانهم في الإنفاق وإلا فليس للمرأة أن تتصدق من مال الزوج دون إذنه وكذا الخازن فإن قلت ومن أين قيد الخازن بقوله غير مفسد قلت من القياس على الزوج أو من العطف عليه ومعنى الإفساد الإنفاق بوجه لا يحل. قوله (يريد) بضم الموحدة وكنيته أبو بردة مر الإسناد بعينه في باب فضل من علم و (ينفذ) بإعجام الذال وربما قال رسول الله ﷺ بدل كلمة ينفذ كلمة يعطي ولفظ (طيب) خبر مبتدأ محذوف أي وهو طيب النفس به أو نفسه مبتدأ وطيب خبر مقدم قال التيمي: ويروي طيبة به نفسه على أن يكون حالاً للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة قال وفيه فضل الأمانة وسخاوة النفس وطيبها في فعل الخير ومعنى أحد المتصدقين أن الذي يتصدق من ماله يكون

стр. 1540

تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ». ١٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) «اللَّهُمَّ ــ أجره مضاعفاً أضعافاً كثيرة والذي ينفذه أجره غير مضاعف له عشر حسنات فقط. قوله (تعني) أي عائشة حديث (إذا أطعمت إلى آخره) وهو الذي ذكره بإسناد آخر على سبيل التحويل. قوله (له) أي للزوج بما حصل وجمع وللخازن بما حفظ وأنفذ وللمرأة بما أنفقت. قوله (يحيى ابن يحيى) ابن بكر النيسابوري اليمني أحد الأعلام مات سنة ست وعشرون ومائتين و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد مر في باب من جعل لأهل العلم (باب قول الله فأما من أعطى واتقى). قوله (اللهم أعط) فإن قلت ما وجه ربطه بما بعده قلت هو معطوف

стр. 1541

أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفاً». ١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِى الْحُبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً». باب المتصدق والبخيل ١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ــ عل قول الله وحذف العطف جائز كما مر في باب التشهد أو هو مذكور على سبيل التعداد أو هو بيان للحسنى فكأنه أشار إلى قول الله تعالى مبيناً بالحديث يعني بتيسير الحسنى له إعطاء الخلف له (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و (أخوه) عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (معاوية بن أبي مزود) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء وبالمهملة عبد الرحمن و (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار ضد اليمين عم معاوية المذكور آنفاً تقدم قريباً في باب إنفاق المال في حقه قوله (إلا ملكان) فإن قلت ما المستثنى؟ قلت خبر ما محذوف وهو معقول أحد أي ليس يوم موصوف بكذا ينزل أحد إلا ملكان فحذف المستثني منه بقرينة دلالة وصف الملكين عليه قوله (خلفا) أي عوضاً يقال أخلف الله عليك أي أبدلك بما ذهب منك وأما اعط الثاني فهو مشاكل للأول إذ التلف لا يعطي (باب مثل المتصدق والبخيل). قوله (ثديهما) بضم المثلثة

стр. 1542

أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَاّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِىَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئاً إِلَاّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا ــ جمع الثدي نحو الفلوس والفلس و (التراقي) جمع الترقوة و (سبغت) أي كملت وتمت و (فرت) بفتح الفاء الخفيفة. قوله (تخفى) بالخاء المعجمة وفي بعضها تجن بالجيم والنون أي تستر وجن وأجن بمعنى واحد و (البنان) بفتح الموحدة الأنامل و (تعفو) أي تمحو وجاء لازماً ومتعدياً وههنا متعد و (أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وكسر الهمزة وسكون المثلثة أي يمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها الخطابي هذا مثل ضربه ﷺ للجواد والبخيل وشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعاً يستجن بها والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميه ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلاً فجعل ﷺ مثل المنفق مثل من لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصنته وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ناتئان دون صدره فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين ان تمر سفلا على البدن واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه وحاصله أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه فامتدتا بالعطاء وأن البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق قال النووي: هو تمثيل لنماء المال بالصدق والإنفاق والبخل بضد ذلك وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبهة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفاً ظاهر العورة مفتضحا في الدارين وقال ابن بطال يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ومحته كما ان الجبة إذا سبغت عليه سترته ووقته والبخيل لا تطاوعه نفسه على البذل فيبقى غير مكفر عنه الآثام كما أن الجبة تبقى من بدنه ما لا يستره فيكون بعرض الآفات. الطيبي: شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل عليه بمن علي الجبة ويده تحتها فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه والبخيل على عكسه والأسلوب من التشبيه الفرق قال وقيد المشبه به بالحديد إعلاماً بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان

стр. 1543

فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِى الْجُبَّتَيْنِ وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «جُنَّتَانِ». باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ). باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ فَمَنْ فَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْروُف ١٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». فَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ ــ وأوقع المتصدق موقع السخي مع أن مقابل البخيل هو السخي لا المتصدق إشعاراً بأن السخاوة هي ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المبذرون أقول فتوجيه هذا المثل وجوه خمسة. قوله (الحسن بن مسلم) بكسر اللام من الإسلام مر في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل و (في الجبتين) أي بالموحدة و (حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المعجمة وباللام في باب دعاؤكم إيمانكم و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء في التيمم في الحضر و (ابن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما عبد الرحمن الأعرج وروايتهما جنتان بالنون والجنة الستر والدرع (باب على كل مسلم صدقة). قوله (سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة عامر وهو يروي عن أبيه عامر

стр. 1544

الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً ١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضى الله عنها قَالَتْ بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - مِنْهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عِنْدَكُمْ شَىْءٌ» ــ وهو عن أبيه عبد الله أبي موسى الأشعري فالضمير في جده راجع إلى سعيد لا إلى الأب و (الملهوف) يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وتلهف على الشيء أي تحسر والضمير في فإنها مؤنثة أما باعتبار الخبر أو باعتبار الفعلة التي هي الإمساك و (له) أي للممسك قالوا ومعناه أنها صدقة على نفسه أي إذا أمسك عن الشركان له أجر على ذلك ومحصله أنه لابد من الشفقة على خلق الله تعالى فهي إما بالمال أو بغيره والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك قال الجمهور ليس في المال حق سوى الزكاة إلا على وجه الندب ومكارم الأخلاق. قوله (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة وشدة النون صاحب الطعام المدائي وهو المشهور بأبي شهاب الأصغر مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وأما الأكبر فجاء ذكره في باب الحج قوله (أم عطية) بفتح العين المهملة مر في باب التيمن في الوضوء وهي كنية نسيبة بضم النون وفتح المهملة وبسكون التحتانية وبالموحدة فإن قلت: فالسياق يقتضي أن يقول بعث إلى بلفظ ضمير المتكلم المجرور قلت وضع الظاهر موضع المضمر إما على سبيل الالتفات وإما على سبيل التجريد من نفسها شخصاً اسمه نسيبة قال قلت: فلفظ (فأرسلت) متكلم أو غائب قلت المعنى على اللفظين صحيح لكن الرواية بالغيبة قال الغساني: نسيبة هي أم عطية ووقع في كتاب الزكاة من الجامع حدثنا يوهم إسناده بأن نسيبة الأنصارية بشاة إلى آخره وقال ابن السكن قال البخاري بعد هذا الحديث نسيبة هي أم عطية وقال مسلم في صحيحه حدثنا زهير حدثنا إسماعيل عن خالد عن حفصة عن

стр. 1545

فَقُلْتُ لَا إِلَاّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ «هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا». باب زكاة الورق ١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». ١٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا. ــ أم عطية قالت بعت رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها فلما جاء رسول الله ﷺ قال هل عندكم من شيء فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم إليها فقال إنها قد بلغت محلها. قوله (ذلك الشاة) فإن قلت لم لم يقل تلك الشاة؟ قلت: هو نحو الحمامة يطلق على الذكر والأنثى يقال حمامة ذكر وحمامة أنثى فأراد التنبيه على أن ذلك كان شاة ذكرا. الجوهري: الشاة من الغنم تذكر وتؤنث. قوله (هاتي) وفي بعضها هات محذوفاً منه الياء تخفيفاً قال الخليل أصل هات من آتى يؤتي فقلبت الألف هاء. قوله (بلغت) أي الشاة محلها بكسر الحاء (باب زكاة الورق) قوله (عمرو المازني) بكسر الزاي وبالنون مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (الخدري) بضم المعجمة وسكون الدال المهملة. قوله (ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو من الثلاثة إلى العشرة ولفظ من الإبل بيان للذود و (الأواقي) جمع الأوقية وهي أربعون درهماً وهي الأوقية الحجازية الشرعية و (الأوسق) جمع الوسق وهو ستون صاعاً مر في باب ما أدى زكاته فليس بكنز. قوله (سمعت النبي ﷺ الغرض من هذا الطريق بيان التقوية لأنها هي المرتبة العليا لعدم
следующие страницы →