Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفاً».
١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِى الْحُبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً».
باب المتصدق والبخيل
١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ
ــ
عل قول الله وحذف العطف جائز كما مر في باب التشهد أو هو مذكور على سبيل التعداد أو هو بيان للحسنى فكأنه أشار إلى قول الله تعالى مبيناً بالحديث يعني بتيسير الحسنى له إعطاء الخلف له (إسماعيل) هو ابن أبي أويس و (أخوه) عبد الحميد و (سليمان) هو ابن بلال و (معاوية بن أبي مزود) بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء وبالمهملة عبد الرحمن و (أبو الحباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار ضد اليمين عم معاوية المذكور آنفاً تقدم قريباً في باب إنفاق المال في حقه قوله (إلا ملكان) فإن قلت ما المستثنى؟ قلت خبر ما محذوف وهو معقول أحد أي ليس يوم موصوف بكذا ينزل أحد إلا ملكان فحذف المستثني منه بقرينة دلالة وصف الملكين عليه قوله (خلفا) أي عوضاً يقال أخلف الله عليك أي أبدلك بما ذهب منك وأما اعط الثاني فهو مشاكل للأول إذ التلف لا يعطي (باب مثل المتصدق والبخيل). قوله (ثديهما) بضم المثلثة
стр. 1542
أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَاّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِىَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئاً إِلَاّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا
ــ
جمع الثدي نحو الفلوس والفلس و (التراقي) جمع الترقوة و (سبغت) أي كملت وتمت و (فرت) بفتح الفاء الخفيفة. قوله (تخفى) بالخاء المعجمة وفي بعضها تجن بالجيم والنون أي تستر وجن وأجن بمعنى واحد و (البنان) بفتح الموحدة الأنامل و (تعفو) أي تمحو وجاء لازماً ومتعدياً وههنا متعد و (أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وكسر الهمزة وسكون المثلثة أي يمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها الخطابي هذا مثل ضربه ﷺ للجواد والبخيل وشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعاً يستجن بها والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميه ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلاً فجعل ﷺ مثل المنفق مثل من لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصنته وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ناتئان دون صدره فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين ان تمر سفلا على البدن واجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه وحاصله أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه فامتدتا بالعطاء وأن البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق قال النووي: هو تمثيل لنماء المال بالصدق والإنفاق والبخل بضد ذلك وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبهة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفاً ظاهر العورة مفتضحا في الدارين وقال ابن بطال يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ومحته كما ان الجبة إذا سبغت عليه سترته ووقته والبخيل لا تطاوعه نفسه على البذل فيبقى غير مكفر عنه الآثام كما أن الجبة تبقى من بدنه ما لا يستره فيكون بعرض الآفات. الطيبي: شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل عليه بمن علي الجبة ويده تحتها فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه والبخيل على عكسه والأسلوب من التشبيه الفرق قال وقيد المشبه به بالحديد إعلاماً بأن القبض والشدة من جبلة الإنسان
стр. 1543
فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِى الْجُبَّتَيْنِ وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «جُنَّتَانِ».
باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ).
باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ فَمَنْ فَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْروُف
١٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». فَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ
ــ
وأوقع المتصدق موقع السخي مع أن مقابل البخيل هو السخي لا المتصدق إشعاراً بأن السخاوة هي ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المبذرون أقول فتوجيه هذا المثل وجوه خمسة. قوله (الحسن بن مسلم) بكسر اللام من الإسلام مر في باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل و (في الجبتين) أي بالموحدة و (حنظلة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المعجمة وباللام في باب دعاؤكم إيمانكم و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء في التيمم في الحضر و (ابن هرمز) بضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما عبد الرحمن الأعرج وروايتهما جنتان بالنون والجنة الستر والدرع (باب على كل مسلم صدقة). قوله (سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة عامر وهو يروي عن أبيه عامر
стр. 1544
الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ».
باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً
١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضى الله عنها قَالَتْ بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - مِنْهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عِنْدَكُمْ شَىْءٌ»
ــ
وهو عن أبيه عبد الله أبي موسى الأشعري فالضمير في جده راجع إلى سعيد لا إلى الأب و (الملهوف) يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وتلهف على الشيء أي تحسر والضمير في فإنها مؤنثة أما باعتبار الخبر أو باعتبار الفعلة التي هي الإمساك و (له) أي للممسك قالوا ومعناه أنها صدقة على نفسه أي إذا أمسك عن الشركان له أجر على ذلك ومحصله أنه لابد من الشفقة على خلق الله تعالى فهي إما بالمال أو بغيره والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك قال الجمهور ليس في المال حق سوى الزكاة إلا على وجه الندب ومكارم الأخلاق. قوله (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع الحناط بالمهملة وشدة النون صاحب الطعام المدائي وهو المشهور بأبي شهاب الأصغر مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وأما الأكبر فجاء ذكره في باب الحج قوله (أم عطية) بفتح العين المهملة مر في باب التيمن في الوضوء وهي كنية نسيبة بضم النون وفتح المهملة وبسكون التحتانية وبالموحدة فإن قلت: فالسياق يقتضي أن يقول بعث إلى بلفظ ضمير المتكلم المجرور قلت وضع الظاهر موضع المضمر إما على سبيل الالتفات وإما على سبيل التجريد من نفسها شخصاً اسمه نسيبة قال قلت: فلفظ (فأرسلت) متكلم أو غائب قلت المعنى على اللفظين صحيح لكن الرواية بالغيبة قال الغساني: نسيبة هي أم عطية ووقع في كتاب الزكاة من الجامع حدثنا يوهم إسناده بأن نسيبة الأنصارية بشاة إلى آخره وقال ابن السكن قال البخاري بعد هذا الحديث نسيبة هي أم عطية وقال مسلم في صحيحه حدثنا زهير حدثنا إسماعيل عن خالد عن حفصة عن
стр. 1545
فَقُلْتُ لَا إِلَاّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ «هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا».
باب زكاة الورق
١٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
١٣٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا.
ــ
أم عطية قالت بعت رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها فلما جاء رسول الله ﷺ قال هل عندكم من شيء فقالت لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم إليها فقال إنها قد بلغت محلها. قوله (ذلك الشاة) فإن قلت لم لم يقل تلك الشاة؟ قلت: هو نحو الحمامة يطلق على الذكر والأنثى يقال حمامة ذكر وحمامة أنثى فأراد التنبيه على أن ذلك كان شاة ذكرا. الجوهري: الشاة من الغنم تذكر وتؤنث. قوله (هاتي) وفي بعضها هات محذوفاً منه الياء تخفيفاً قال الخليل أصل هات من آتى يؤتي فقلبت الألف هاء. قوله (بلغت) أي الشاة محلها بكسر الحاء (باب زكاة الورق) قوله (عمرو المازني) بكسر الزاي وبالنون مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (الخدري) بضم المعجمة وسكون الدال المهملة. قوله (ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو من الثلاثة إلى العشرة ولفظ من الإبل بيان للذود و (الأواقي) جمع الأوقية وهي أربعون درهماً وهي الأوقية الحجازية الشرعية و (الأوسق) جمع الوسق وهو ستون صاعاً مر في باب ما أدى زكاته فليس بكنز. قوله (سمعت النبي ﷺ الغرض من هذا الطريق بيان التقوية لأنها هي المرتبة العليا لعدم
стр. 1546
باب الْعَرْضِ فِى الزَّكَاةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ رضى الله عنه لأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِى بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِى الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ النَّبِىُّ صلى
ــ
احتمال الواسطة بخلاف الإسناد السابق وهو قال رسول الله ﷺ فإنه محتمل للواسطة (باب العرض في الزكاة) العرض بسكون الراء خلاف الدنانير والدراهم التي هي قيم الأشياء بفتحها ما كان عارضاً لك من مال قل أو كثر يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر فكل عرض عرض بدون العكس. قوله (ثياب) بيان لعرض وكذا حميص للثياب وفي بعضها بإضافة العرض وهو نحو شجر أراك والإضافة بيانية و (الخميص) الكساء الأسود المريع له علماً و (اللبيس) فعيل بمعنى المفعول أي الملبوس و (الذرة) بتخفيف الراء و (أهون) خبر مبتدأ محذوف أي هو أسهل فإن قلت: لم قال عليكم ولم يقل لكم قلت لإرادة معنى تسلط السهولة عليهم قال ابن بطال. المشهور ائتوني بخميس بالسين وهو الثوب الذي طوله خمس أذرع قال وعند الشافعي لا يجوز دفع القيم في الزكاة ويجوز أن معاذ أخذ منهم الشعر والذرة ثم اشترى بهما منهم الثياب ورأى أن ذلك أرفق للصحابة وأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى التخفيف في ذلك. قوله (خالد) أي ابن الوليد سيف الله مر في باب الرجل ينعي إلى أهل الميت و (احتبس) أي وقف وهو يتعدى ولا يتعدى وحبسته واحبسته بمعنى و (الأعتد) بضم الفوقانية جمع العتاد نحو العناق والأعنق وهو آلة الحرب وقد يجمع على أعتدة نحو الزمان والأزمنة وفي بعضها أعبدة جمع العبد ضد الحر فإن قلت كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: معناه لولا وقفه لهما لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح صرفهما في سبيل الله وقفاً صح صرفهما زكاة لأنهما أيضاً سبيل الله أو لأن سبيل الله أحد مصارفه الثمانية المذكورة في آية (إنما الصدقات للفقراء) قال النووي. إنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظناً منهم أنها للتجارة فقال لهم لا زكاة لكم على فقالوا للنبي ﷺ إن خالداً منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجب عليه زكاة لأعطاها لأنه قد وقف أمواله لله متبرعاً فكيف
стр. 1547
الله عليه وسلم «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ.
١٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ».
ــ
يشح بواجب عليه قال وفيه دليل على صحة وقفا لمنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا بعض الكوفيين قوله (حليكن) بفتح الحاء وإسكان اللام مفرد وبضم الحاء وكسرها وكسر اللام وتشديد الياء جمع ولفظ (فلم يستثن) أي رسول الله ﷺ كلام البخاري ذكره بياناً لكيفية الاستدلال على أداء الفرض في الزكاة وللشافعية أن الصدقة المطلقة محمولة على التطوع عرفاً و (الخرص) بضم الخاء وكسرها وسكون الراء وبالمهملة الحلقة و (السخاب) بكسر السين القلادة. قوله (محمد بن عبد الله بن المثني) بضم الميم وفتح المثلثة والنون بن عبد الله بن انس الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله وهو عن عمه (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم المذكور في كتاب العلم وهو عن جده أنس بن مالك فالحديث مسلسل بالأنسيين. قوله (رسول الله) في بعضها رسوله وسميت بنت مخاض لأن أمها لحقت بالمخاض وهو وجع الولادة وقيل هو اسم جماعة النوق الحوامل فهي ذات حول كامل وبنت لبون لأن أمها وضعت غيرها فصار لها لبن فهي ذات حولين كاملين و (المصدق) من: التصديق الذي يأخذ الصدقة والدراهم التي يجبر بها تفاوت سن الإبل تسمى بالجبران وكذلك الشاتان و (على وجهها) أي على وجه الزكاة التي فرضها الله تعالى بلا تعد فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت استدل عليه من
стр. 1548
١٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ.
باب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلُهُ.
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضى الله عنه كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ»
ــ
حيث جوز إعطاء سن من الإبل بدل سن آخر ولما صح إعطاء العامل الجبران صح العكس أيضاً ولما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن الواجب جاز أخذ العرض بدل الواجب. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل في كتاب التهجد و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة قوله (لصلى) فإن قلت ما هذه اللام؟ قلت: هو جواب قسم يتضمنه لفظ أشهد لأنه كثيراً يستعمل في معنى القسم أي والله لقد صلى ومعناه أحلف بالله على أن رسول الله ﷺ صلى صلاة العيد قبل الخطبة. قوله (إلى إذنه) أي إلى ما في أذنه وهو القرط و (ما في حلقه) وهو القلادة (باب لا يجمع بين متفرق) بكسر الراء و (مجتمع) بكسر الميم الثانية و (محمد الأنصاري) قد نسب إلى الجمع لأنه كالعلم لأصحاب المدينة الذين آوو ونصروا وهذا الإسناد مسلسل بلفظ التحديث وبأن كلهم أنسيون. قوله (لا يجمع) قال الخطابي: هذا إنما هو في زكاة الخلطاء وقال مالك هو أن يكون
стр. 1549
باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا. وَقَالَ سُفْيَانُ لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً.
١٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضى الله عنه كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ».
باب زَكَاةِ الإِبِلِ
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله
ــ
لكل واحد منهما أربعون شاة فإذا جاءهم الساعي جمعوها لئلا يكون فيها إلا واحدة أو أن يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فعيهما ثلاثة شياه فإذا جاءهما الساعي فرقا عنهما حتى لم يكن على كل منهما إلا شاة وقال الشافعي هذا خطاب للمصدق ولرب المال معاً والخشية خشيتان خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة ولفظ خشية مما تنازع عليه الفعلان. قوله (إذا علم الخليطان) يعني لا يكون المال بينهما مشاعاً وهذا يسمى بخلط الجوار فمذهبهما أن المعتبر هو خلطة الشيوع. قوله (لا تجب) أي الزكاة أو أي لا تثبت الخلطة قال التيمي كان سفيان لا يرى للخلطة تأثيراً كما لا يراه أبو حنيفة قوله (التي فرض) أي فريضة الصدقة التي درها رسول الله ﷺ يقال فرض القاضي النفقة أي قدرها فالله أوجبها ورسول الله قدرها قوله (وما كان) عطف على التي فرض أو هو مبتدأ وخبره محذوف أي وفيها هذه الجملة أي وما كان لأحد خليطين فأخذهما الساعي يرجع إلى صاحبه بحصته. الخطابي: معناه أن يكون بينها أربعون شاة لكل واحد عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة وفيه دليل على أن الخلطة قد تصح مع تمييز أعيان الأموال (باب زكاة الإبل) قوله
стр. 1550
عنهم - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ «وَيْحَكَ، إِنَّ شَانَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً».
ــ
(الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و (الأوزاعي) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالزاي وبالمهملة و (عطاء بن يزيد) من الزيادة. قوله (من وراء البحار) فإن قلت لا مسكن ثمت قلت المقصود منه فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة ولم يرد منه حقيقة ذلك فإن قلت ما وجه التخصيص بصدقة الإبل وأداء جميع الحقوق واجب قلت قد ذكر ذلك لأن السائل كان من أهل الإبل والباقي منقاس عليه فإن قلت فهل لمن أراد الهجرة من مكان لا يقدر فيه على إقامة حد الله ثواب الهجرة حيث تعذرت عليه قلت. نعم وكذلك كل طاعة كالمريض صلى قاعداً ولو كان صحيحاً لصلى قائماً فإن له ثواب صلاة القائم فإن قلت لم منعه عن الهجرة؟ قلت لأنها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه وكان الإيجاب عليه حرجاً وإضراراً فإن قلت لم لا نقول بأن هذه القضية كانت بعد نسخ وجوب الهجرة إذ لا هجرة بعد الفتح؟ قلت: التاريخ غير معلوم مع أن المنسوخ هو الهجرة من مكة وأما غيرها فكل موضع لا يقدر المكلف على إقامة حدود الدين فيه فالهجرة عليه منه واجبة. قوله (من عملك) أي ثواب عملك أي إذا كنت تؤدي فرض الله عليك فلا تبال أن تقيم في بيتك وإن كان من وراء البحار وفي بعضها يترك بلفظ المضارع من الافتعال قال ابن بطال الكتاب بلفظ مستقبل ترك ورواه بعضهم يترك بكسر التاء وفتح الراء على أن يكون مستقبل وتربتر ومعناه لن ينقصك وفي القرآن (ولن يتركم أعمالكم) أي لن ينقصكم شيئاً من ثواب أعمالكم ومقصود الحديث أن القيام بحق الهجرة شديد لا يستطيع أحد القيام به فاعمل الخير حيث ما كنت ولو كنت في أبعد مكان فإن الله يجزي بالنية وإذا أديت ما يجب عليك من حق
стр. 1551
باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ
١٣٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضى الله عنه كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ
ــ
الله تعالى فإن الله تعالى لا يضيع أجر إحسانك (باب من بلغت عنده صدقة) وهي مرفوعة بأنها فاعل وبنت مخاض مفعول أي من بلغت صدقته بنت مخاض وروى أيضاً الصدقة إلى البنت وكذا في كل ما هو مثله في هذا الباب و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم. قوله (من بلغت) مبتدأ خبره محذوف نحو فيها و (الجذعة) هي التي لها أربع سنين وسميت بها لأنها جذعت أي سقط مقدم أسنانها وقيل لأنها خرج جميعها و (الحقة) لها ثلاث سنين أو لأنها استحقت الحمل أو النزوان بها سميت. قوله (استيسرتا) يقال تيسر واستيسر بمعنى و (المصدق) بتخفيف الصاد هو الساعي فن قلت لم ما ذكر الصعود عن الجزعة قلت: لأنها هي أعلى الأسنان الواجبة في الزكاة وقالوا لأنها نهاية الإبل في الحسن والدر والنسل والقوة وما زاد عليه فهو رجوع كالكبر والهرم فإن قلت ما حكم بنت مخاض إذا كان هو الواجب ولم يجدها إذ لم يذكره لا نزولاً ولا صعوداً قلت: أما الصعود جوازه معلوم بالقياس على صعود بنت اللبون لأنه زيادة في الخير وأما النزول فغير جائز لأن سن بنت المخاض هو أول الانتفاع بالإبل وما دون ذلك لا انتفاع به في الغالب فلهذا صارت أسفل الأسنان الواجبة في الزكاة وفي الحديث أنه إذا وجبت فريضة ووجدها ليس له الصعود ولا النزول وفيه أن الخيار للمعطي في رفع أحد نوعي أحد الجبران سواء كان
стр. 1552
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَاّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَماً، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ».
باب زَكَاةِ الْغَنَمِ
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
ــ
مالكاً أو ساعياً الخطابي: وفيه أن كل واحدة من الشاتين والعشرون الدرهم أصل في نفسها ليست ببدل لأنه قد خيره بينهما بحرف أو وكان ذلك معلوماً لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك من الأزمان والأمكنة وإنما هو تعويض قدرته الشريعة المطهرة كالصاع في المصراة والغرة في الجنين لأن هذه أمور يتعذر الوقوف على مبلغ الاستحقاق فيها ولو تركت إلى ما يتعداه الخصمان فيها لطال النزاع فلم يوجد من يفصل بينهما والصدقات إنما تؤخذ من الأموال على المياه وفي البوادي وليست هناك سوق ولا مقوم يرجع إليه فقدرت الشريعة في ذلك شيئاً معلوماً يجبر به النقص وتقطع معه مادة النزاع وإنما لم يزد مع بن اللبون شيئاً على من وجب عليه بنت مخاض لأنه وإن زاد في السن فقد نقص بالذكورة فجبر نقص الذكورة بزيادة السن فاعتدلا (باب زكاة الغنم). قوله (البحرين) تثنية البحر ضد البر موضع معروف بين بحري فارس والهند مقارب جزيرة العرب
стр. 1553
عليه وسلم عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِى أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ
ــ
قوله (على وجهها) أي على وجه الفريضة التي فرضها الله و (فلا يعط) أي الزيادة وقال بعضهم لا يعطه شيئاً أصلاً لأنه يفسق بطلب الزيادة فيصير معزولاً و (من الغنم) هو متعلق خبر مبتدأ محذوف هو زكاتها ونحوه قال ابن بطال وفي نسخة البخاري بزيادة من في لفظ (من الغنم) وهو غلط من بعض الكتبة ثم المشهور بدل من كل خمس في كل خمس وقال الفقهاء فيه تفسير من وجه وإجمال من وجه فالتفسير انه لا يجب في أربع وعشرين إلا الغنم والإجمال أنه لا يدري قدر الواجب فيها ثم قال بعد ذلك مفسراً لهذا الإجمال في كل خمس شاة فكان هذا بياناً لابتداء النصاب وقدر الواجب فيه فأول نصاب الإبل خمس قال وإنما بدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم وتعم الحاجة إليها ولأن أعداد نصبها وأسنان الواجب فيها يصعب ضبطه وفيه دليل على استحباب التسمية في ابتداء الكتب وتقدير هذه فريضة هذه نسخة فريضة فحذف ذكر نسخة وأقيم الفريضة مقامها وفيه أن اسم الصدقة والزكاة واحد. قوله (بنت مخاض أنثى) وإنما سميت بذلك لأن أمها صارت ماخضاً أي حاملاً وهو يحسب الغالب لا أنه شرط فيها بل الاسم واقع عليها وإن لم تكن الأم ماخضاً وكذا في بنت لبون فإن قلت ما فائدة لفظ أنثى؟ قلت: التوكيد كما تقول رأيت بعيني وقيل للاحتراز عن الخنثى. الطيبي: وصفها بالأنثى تأكيداً كما قال تعالى (نفخة واحدة) أو لئلا يتوهم أن البنت ههنا والابن في ابن لبون كالبنت في بنت طبق والابن في ابن آوي يشترك فيه الذكر
стр. 1554
يَعْنِى سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِى صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِى سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
ــ
والأنثى قال و (طروقة) هي التي يعلو الفحل مثلها في سنها فعولة بمعنى فعولة وطرقها الفحل أي ضربها وقال فإن قلت: لفظ فلا يعط دل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المالك فله أن يأباه ودل حديث جرير وهو (أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم) على خلاف ذلك. قلت: المصدقون من الصحابة لم يكونوا ظالمين فكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكى أو على سبيل المبالغة وهذا عام فلا منافاة قال و (من) التي في من الغنم ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيداً كما في خمس ذود من الإبل والتي في من كل خمس لغو ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل أفول فكلمة (من) في (من الغنم) إما زائدة وإما بيانية وإما ابتدائية واقعة خبر المبتدأ أي الزكاة في كذا ثابتة من الغنم. قوله (يعني ستاً وسبعين) فإن قلت لم زاد لفظ يعني ههنا قلت: لعل المكتوب لم يكن فيه لفظ ستاً وسبعين أو ترك الراوي الأول ذكره لظهور المراد ففسره الراوي عنه توضيحاً وقال يعني فإن قلت لم غير الأسلوب حيث لم يقل في أخواته مثل ذلك قلت: إشعاراً بانتهاء أسنان الإبل فيه وتعذر الواجب عنده فغير اللفظ عند مغايرة الحكم. قوله (فإذا زادت) قيل فيه دليل على استقرار الحساب بعد ما جاوز العدد المذكور وهو مذهب أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يستأنف الحساب بإيجاب الشياه ثم بنت مخاض ثم بنت لبون على الترتيب السابق. قوله (إلا أن شاء ربها) أي إلا أن يتبرع ويتطوع صاحبها وهو كما ذكر في حديث الأعرابي في كتاب الإيمان إلا أن يتطوع. قوله (في سائمتها) أي راعيتها وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة أما من جهة اعتبار مفهوم الصفة وأما من جهة أن لفظ (في سائمتها) بدل عنه بإعادة الجار والمبدل في
стр. 1555
شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِى كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِى الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَاّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا».
ــ
حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم فإن قلت: لا يجوز أن يكون شاة مبتدأ و (في صدقة الغنم) خبره لأن لفظ الصدقة يأباه فما وجه إعرابه. قلت لا نسلم ولئن سلنا فلفظ في صدقة الغنم متعلق بفرض أو كتب مقدراً أي فرض في صدقتها شاة أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا وهو إذا كانت أربعين إلى آخره وحينئذ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف أي فزكاتها شاة أوب العكس أي ففيها شاة قال التيمي: شاة رفع بالابتداء (في صدقة الغنم) في موضع الخبر وكذلك شاتان والتقدير فيا شاتان والخبر محذوف. قوله (زادت على ثلثمائة) الخطابي: أراد بذلك أن تزيد مائة أخرى حتى تبلغ أربعمائة لأن زيادة الصدقة الواجبة فيها علقت بمائة مائة فعقل منه أن هذه الزيادة اللاحقة بها إنما هي كاملة أيضاً لا مادونها وهو قول عوام الفقهاء إلا ما حكى عن بعضهم أنه إذا زادت على ثلثمائة واحدة كان فيها أربع شياه. قوله (واحدة) إما منصوب بنزع الخافض أي بواحدة وأما حال من ضمير الناقصة وفي بعضها بشاة واحدة بالجر. قوله (الرقة) بتخفيف القاف الورق والهاء عوض من الواو ونحوه العدة والوعد وهي الفضة المضروبة وهذا عام في النصاب وما فوقه وقال أبو حنيفة أن لها وقصا كالماشية فلا شيء فبما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعون درهماً فإن فيها حينئذ درهماً آخر وكذا في كل أربعون. قوله (إلا تسعين ومائة) الخطابي هذا يوهم أنه إذا زاد عليه شيء قبل أن يتم مائتين كان فيها الصدقة وليس الأمر كذلك لأن نصابها المائتان وإنما ذكر التسعين لأنه آخر فصل من فصول المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئات والألوف فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين يدل على صحته حديث (لا صدقة
стр. 1556
باب لَا تُؤْخَذُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ .
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضى الله عنه كَتَبَ لَهُ الصَّدَقَةَ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَلَا يُخْرَجُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ».
باب أَخْذِ الْعَنَاقِ فيِ الصَّدَقَة
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَبُو
ــ
إلا في خمس أواق. قوله (هرمة) بكسر الراء الكبيرة السن و (ذات عوار) أي المعيبة والعوار بضم العين وفتحها العيب و (التيس) فحل الغنم وهو من المعز وهذا إذا كانت ماشية كلها أو بعضها إناثاً وإلا جاز أخذ الذكر من الذكران وذلك لأن الأنثى أكثر فائدة أو لأن الذكر مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه أو لأنه ربما يقصد المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه. قوله (إلا أن يشاء المصدق) بتخفيف الصاد أي الساعي والاستثناء أما من التيس لأنه قد يزيد على خيار الغنم في القيمة بطلب الفحولة وأما من الكل وذلك حيث يراد النفع للمستحقين ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعاً أي لا يخرج المالك الناقص من الهرم ونحوه لكن يخرج ما شاء المصدق من الكامل الخطابي لا يأخذ المصدق شرار الأموال كما لا يأخذ كرائمها ليكون ذلك عدلاً بين الفريقين لا يجحف بأرباب الأملاك ولا يزري بحقوق الفقراء وإنما لا يأخذ ذات العوار إذا كان في الغنم من الصحيح ما بقى بقدر الواجب فإن كانت كلها معيبة أخذ من عرضها (باب العناق في الصدقة). قوله (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي المصري مر في باب السمر في العلم و (العناق) بفتح العين الأنثى من أولاد المعز ومر شرح الحديث في أول كتاب الزكاة
стр. 1557
بَكْرٍ رضى الله عنه وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
باب لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِى الصَّدَقَةِ
١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً رضى الله عنه عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ
ــ
قوله (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (ابن بسطام العيشي) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمنقطة البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة قال النووي: بسطام بكسر الموحدة مشهور وحى فتحها ومنهم من صرفه وقال ابن الصالح أعجمي لا ينصرف. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع المرادف للحرث مر في باب الجنب يخرج و (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن القاسم في بابما جاء في غسل البول و (إسماعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم والتحتانية الشديدة الأموي الكي مات سنة تسع وثلاثين ومائة و (يحيى بن عبد الله بن صيفي) ضد الشتوي مر في أول كتاب الزكاة و (أبو معبد) بفتح الميم وسون المهملة وفتح الموحدة في باب الذكر بعد الصلاة واسه (نافذ) بالنون وكسر الفاء وبإعجام الذال. قوله (على اليمن) أي الإقليم المعروف فإن قلت: البعث متعد بالي لا بعلي قلت. ضمن فيه معنى الولاية أي بعث والياً عليهم و (تقدم) بفتح الدال من قدم بالكسر إذا جاء من السفر وإما يقدم بالضم فمعناه يتقدم. قوله (أول) بالنصب
стр. 1558
فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ».
باب لَيْسَ فِيماَ دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ
١٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ
ــ
خبر كان و (عبادة) اسمه فإن قلت: مقتضى الظاهر أن يقال معرفة الله بقرينة فإذا عرفوا إلى آخره قلت: المراد من العبادة المعرفة كما قيل في قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ليعرفوا قال القاضي عياض هذا يدل على أن أهل الكتاب ليسوا عارفين الله تعالى وإن كانوا يعبدونه قال ما عرف الله من جسمه من اليهود أو أضاف إليه الولد أو أجاز عليه الحلول والانتقال من النصارى أو أضاف إليه الصاحبة والولد أو الشريك فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وإن سموه به إذ ليس موصوفاً بصفات الإله الواجبة له: قوله: (تؤخذ من أموالهم) في بعضها لم يوجد لفظ تؤخذ فلابد من تقديره وقد يستدل منه على أنه إذا منع من دفع الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره قوله (توق) أحذر أخذ النفائس وخيار أموالهم قال صاحب المطالع أي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة اللبن وجمال الصورة وكثرة اللحم والصوف وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وأن الوتر ليس بواجب لأن بعثه إلى اليمن كان قبل وفاته ﷺ بقليل وأن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال وأن الإمام ينبغي أني عظ ولاة الأمر ويأمرهم بتقوى الله والنهي عن الظلم وأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر قال ابن الصلاح الذي وقع في حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الإسلام دون بعض هو من تقصير الراوي وقد ثبت مباحث الحديث في أول كتاب الزكاة فتأملها. قوله (محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) بفتح المهملتين وسكون العين المهملة الأولى (المازني) بكسر الزاي وبالنون مات سنة تسع وثلاثين ومائة وفي نسبه اختصار بحذف اسم أبيه إذ هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ومر الحديث ي باب ما أدى زكاته فيس بكنز.
стр. 1559
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ».
ــ
تنبيه
يعلم الله وحده ما نبذل في سبيل إخراج هذا الكتاب خالياً من الشوائب، بريئاً من الأخطاء وقد أخذ منا العجب مأخذه حينما رأينا عملنا هذا نظيفاً مما تتصف به سائر المطبوعات، فأراد من لا دافع لإرادته، وقضى من لا مرد لقضائه أن يوقفنا عند حدنا، ويرينا أن البشر مهما سما وعلا فلابد من القصور والتقصير، ولا مناص من الخطأ والزلل، إذ جاء في الجزء السادس من هذا الكتاب - رغماً عن حرصنا جد الحرص، وتدقيقنا كل التدقيق- في صفحة ٧ حديث ٤٨٣: ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الخامسة إلخ. وصوابه: ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة إلخ. وسبحان من تنزه عن الخطأ، وتفرد بالعصمة.
...
تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله "باب زكاة البقر"
стр. 1560
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ وَيُقَالُ جُؤَارٌ ﴿تَجْأَرُونَ﴾ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ
١٣٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا
ــ
(باب زكاة البقر) قوله (أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية الساعدي روى له ستة وعشرون حديثا للبخاري منها ثلاثة مر في باب استقبال القبلة قوله (ما جاء الله) ما مصدرية و (الخوار) بالمعجمة صوت البقر وبالجيم ورفع الصوت و (يجأرون) أي المذكور في القرآن في سورة المؤمنين معناه يرفعون أصواتهم ومثل هذا المعنى تقدم في باب إثم مانع الزكاة قوله (المعرور) بفتح الميم وسكون المهملة وبالراء المكررة (ابن سويد) مر في باب المعاصي في كتاب الإيمان قوله (إليه) أي الى النبي صل الله عليه وسلم و (أني) بضم الهمزة و (أعظم) مضاف الى المصدرية والوقت المقدر وانما كان أعظم ليكون أثقل في وطئها زيادة في العقوبة كما أن النطح بالقرون ليكون أنكى في طعنها و (تنطحه)
стр. 1561
كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِبِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ
١٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ
سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا
ــ
بكسر الطاء وفتحها والخف للبعير كما أن القرن للبقر والغنم ففي الكلام لف ونشر و (ردت) بضم الراء وفي بعضها بفتحها فالفاعل أما الأخرى وأما الأولى قال التيمي الأشهر "لا أعرفن" وفي الكتاب "لأعرفن" والمعنى لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فاعرفكم بها يوم القيامة واراكم عليها وعلى الوجه الأخر لأرينكم بهذه الحالة ولأعرفنكم أي جواب لقسم مقدر و"ما جاء الله" في موضع نصب وما في تقدير المصدر أي مجيء الله يعني مشيئة الله و (الجؤار) بالجيم لا يختص بالبقر وأعظم نصب على الحال والهاء في (أسمنه) ضمير ما تكون و (جازت) أي مرت و (ردت أي صرفت والضمير في (عليه) للرجل أي يعاقب بهذه العقوبة الى أن يفرغ من الحساب. قوله (بكير) مصغر البكر سبق في باب من مضمض من التسويق و (أبو صالح) ذكر أن السمان في باب أمور الإيمان (باب الزكاة على الأقارب) قوله (أجر القرابة) أي أجر صلة الرحم قاله ﷺ حين سألته زوجة عبد الله ابن مسعود عن النفقة عل الأقارب وفي بعضها له أجران أي للشخص المنفق قوله (أبو طلحة) زيد الأنصاري زوج أم انس و (ببرحاء) وأختلفوا في ضبطه فقال القاضي رويناه بفتح الباء والراء وبفتح الراء وضمها مع كسر الباء ومنهم من قال: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ وقال
стр. 1562
وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ
ــ
وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالاندلس والروايات فيه ورويناه أيضا بالمد وهو حائط سمى بهذا الاسم وليس اسم بئر وقال التيمي: هو بالرفع اسم كان صاحب خبره ويجوز العكس وحا مقصور كذا المحفوظ ويجوز أن يمد في اللغة يقال هذه حا بالقصر وبالمد وقد جاء في اسم قبيلة وبيرحاء بستان وكانت بساتين المدينة تدعى بالآبار التي فيها أي البستان الذي فيه بيرحاء أضيف البير الى حاء وروى بيرحاء بفتح الباء وسكون التحتانية وفتح الراء وهو اسم مقصور لا يتيسر فيه اعراب أي فهو كلمة واحدة لا مضاف ومضاف اليه قال ويجوز أن يكون في موضع رفع وأن يكون في موضع نصب وفي رواية وان أحب أموالي بيرحاء فعلى هذا محله رفع وهو اسم للبستان. قوله (مستقبلة المسجد) أي مقابلته قال النووي: وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة بفتح المهملة قبلى المسجد قوله (بخ) كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فان وصلت خففت ونونت وربما شدد كالاسم وقالوا يقال باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وقال القاضي: حكى الكسر بلا تنوين وروى بالرفع واذا كررت فالاختيار تحريك الأول واسكان الثاني قال ابن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت الخاء كسكون اللام في هل وبل ومن نونه شبهه بالأصوات كصه ومه قوله (رابح) بالباء الموحدة أي يربح فيه صاخبه في الأخرة ومعناه ذو ربح كلابن وتامر. قوله (بني عمه) من باب عطف الخاص على العام فان قلت: عقد الباب للزكاة وليس في الحديث ذكرها ,قلت
стр. 1563
تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ * تَابَعَهُ رَوْحٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ رَائِحٌ
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ
ــ
لعله أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها. وفيه استحباب الإنفاق مما يحب ومشاورة أهل الفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات ,قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة و (يحي ابن يحي) أبو زكريا النيسابوري مات سنة ست وعشرون ومائتين و (اسماعيل) ابن أبي أويس ابن أخت مالك وهما رويا رايح بالمثناة التحتانية وبقلبه همزة. الحطابي أي قريب يروح خيره وليس بعازب وذلك أنفس ما يكون من الأموال وأحضره نفعا كقول الشاعر:
سأبغيك مالا بالمدينة أنني أرى عازب الأموال قلت فضائله
قال وفيه دليل على أن الوقف يصح وان لم تذكر سبله ومصارف دخله النووي: معناه رايح عليك أجره ومنفعته في الأخرة ,أقول ويحتمل أن يراد أنه مال من شأنه الرواح أي الذهاب والفوات فاذا ذهب في الخير فهو أولى. قوله (ابن أبي مريم) هو سعيد و (عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعحمة تقدم الاسناد بعينه في باب ترك الحائض الصوم مع فوائد كثيرة في الحديث. قوله
стр. 1564
الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَاذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ نَعَمْ ائْذَنُوا لَهَا فَأُذِنَ لَهَا قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ
بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ
ــ
(الحازم) باهمال الحاء العاقل الضابط و (أي الزيانب) أي أية زينب من الزيانب وتعريف المثنى والمجموع من الأعلام انما هو بالألف واللام ,فان قلت: كيف دل على الترجمة قلت: لفظ الصدقة يتناول الفرض والنقل, فان قلت: السياق يقتضي التخصيص بالتطوع قلت: القياس يقتضي التعميم والقياس حجة لا السياق (باب ليس على المسلم في فرسه صدقه).قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين مر في باب الوضوء و'عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف في باب الصلاة على الفراش قال النووي: قال العلماء كافة: لا زكاة في الخيل الا أبا حنيفة رحمه الله تعالى فانه أوجب فيها اذا كانت اناثا أو ذكورا واناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج منها ربع عشر القيمة وهذا الحديث صريح في الرد عليه قال وهذا الحديث أصل في أن أمواله القنية لا زكاة فيها أقول مراده منه هو القسم الثالث مما قالوا ان الأموال ثلاثة أضرب نام بنفسه مثل الانعام ومرصد للنهاء مثل النقود وعروض
стр. 1565
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ
بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ
١٣٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ * حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ
بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
ــ
التجارة وما ليس بنام ولا مرصد له وهو ما كان معدا للقتية كالعبد المعد للخدمة والدابة المعدة للركوب. قوله (خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتانية (ابن عراك) بن مالك الغفاري و (وهيب) مصغر الوهب مر في العلم ,قوله (في عبده) هو مطلق يقيد بما ثبت في صحيح مسلم ليس في العبد الا صدقة الفطر, الخطابي: هذا اذا لم يكن للتجارة وفيه بيان أن لا صدقة في الخيل أعيانها وهو لا يدفع وجوب صدقة الفطر لان مطلق الصدقة انما يعقل منه ما افترضت من الأموال وقد روى إلا صدقة الفطر (باب الصدقة على اليتامى). قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة مر في باب من اتخذ ثياب الحيض و (عطاء بن يسار) ضد اليمين في باب كفران العشير و (هلال ابن أبي ميمونة) أي هلال بن علي المذكور في أول كتاب العلم, قوله (أو يأتي) الهمزة للاستفهام
стр. 1566
الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ مَا شَانُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَاتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ
ــ
والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة قال التيمي: أي أتصير النعمة عقوبة أي ان زهرة الدنيا نعمة من الله على الخلق أتعود هذه الرحمة وبالا عليهم فسكت ﷺ انتظارا للوحي فلام القوم هذا السائل وقالوا له ما شأنك تكلم النبي ﷺ ولا يكلمك (فرأينا) أي ظننا (أنه ينزل عليه) يعني الوحي (فمسح الرحضاء) يعني العرق وظن الناس أنه ﷺ أنكر مسألته فلما رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده (فقال أنه لا يأتي الخير بالبشر) أي ان ما قضى الله أن يكون خيرا يكون خيرا وما قضاه أن يكون شرا يكون شرا وان الذي خفت عليكم تضييعكم نعمة الله وصرفكم إياها في غير ما أمر الله ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ولا ينسب إليها ,ثم ضرب لذلك مثلا مثلا (وان مما ينبت الربيع) الى آخره (والخضر) بفتح الخاء وكسر الضاد ضرب من الكلأ هو أفضل المراعي بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة و (الخاصرة) الجنب يعني حتى إذا امتلأت شبعا وعظم حنباها استقبلت الشمس وجاءت وذهبت (وثلكت) أي ألقت السرقين ولفظا خضرة حلوة التأنيث فيهما باعتبار ما يشمل عليه المال من أنواع زهرات
стр. 1567
الدنيا والخضرة عبارة عن الحسن وهي من أحسن الألوان ,الخطابي: يريد ان صورة الدنيا حسنة المنظر مونقة تعجب الناظر ولذلك أنث اللفظين والعرب تسمى الشيء المشرق خضرا تشبيها له بالنبات الأخضر وقيل انما سمى الخضر خضرا لحسنه ولاشراق وجهه قال وسقط في الكلام من الرواية ما يقتل وهو مثل ضربه الرسول ﷺ والمعنى أن مرعى الربيع ونباته ناعم تستحيله الماشية فتستكثر منه فتنتفخ بطونها وربما كان سببا لهلاكها وذلك ولكن الاقتصاد فيه هو المحمود قال ومعنى مثل المستكثر من الدنيا الحريص عليها وآكلة الخضر مثل المقتصد في طلب الدنيا القانع منها بقدر الكفاية والخضر هو من كلأ الصيف ولا تستكثر منه الماشية وانما ترفع منه شيئا فشيئا وجعل ما يون من ثلطها وبولها لاخراج ما يصرفه من المال في الحقوق ووضعه فيها والحاصل أن جمع المال غير محرم ولكن الاستكثار منه والخروج عن حد الاقتصاد ضار أن الاستكثار من المأكل مسقم من غير تحريم للأكل "يلم" يقرب أو يسرع أن يكون منه التلف أقول ومن تمام التشبيه أن يقال إن المعطي للمسكين كآكلة الخضر لا مضرة له بل ينتفع به وان الحريص الذي يأخذ بغير حقه كآكل ما يقتل وأما قوله سقط كلمة"ما" فهو غير مسلم لصحة أن يقال ان بعض ما ينبت الربيع يقتل وقد قال الزمخشري في قوله تعالى"وهبنا له من رحمتنا" أي بعض رحمتنا وأعطى في كثير من الواضع غيره للحرف حكم الاسم الذي هو متعلق معناه قال وفيه الحض على الاقتصاد في المال والحث على الصدقة وترك الامساك. قال ابن بطال: يعني أن المال يعجب الناظرين اليه ويحلو في أعيانهم فيدعوهم حسنة الى الاستكثار منه فاذا فعلوا ذلك تضرروا منه كالماشية اذا استكثرت من المرعى ثلطت أقول فلا يبقى على هذا التقدير لاستثناء آكلة الخضر معنى لشمول التضرر والمام الهلاك لهم أيضا وقال خضرة لم يأوت على الصفة وانما أتى على سبيل التشبيه كأنه قال ان هذا المال كالبقلة الخضرة وتقول أن هذا السجود حسنة كأنك قلت هو فعلة حسنة. أقول فهذا توجيه ثالث لتقري التأنيث في اللفظين وله وجه رابع وهو أن تكون التاء للمبالغة نحو رجل راوية وعلامة. قال وفيه جواز ضرب الامثال وان كان لفظها بالكلام الوضيع كالبول ونحوه واعتراض التلميذ على العالم في الأشياء المجملة حتى يتبين معناها وفيه أن السؤال اذا لم يكن في موضعه ينكر على سائله وان العالم اذا سئل يمطل بالجواب حتى تنكشف المسألة ممن فوقه من العلماء كما فعل ﷺ في سكوته حتى استطلعها من قبل الوحي وفيه ان كسب المال من غير حله غير مبارك له فيه والله رفع عنه البركة كما قال
стр. 1568
الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَاخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
"يمحق الله الربا" وأما معنى (ويكون شهيدا عليه) فهو والله أعلم أنه يمثل شجاعا أقرع ويأتيه بصورة من يشهد عليه بالخيانة لأنه آية معجزة ولا أكبر من شهادة المعجزات وفيه أن للعالم أن يحذر من يجالسه من فتنة المال وينبههم على مواضع الخوف كما قال ﷺ "أنا أخاف عليكم" فوصف لهم ما يخاف عليهم ثم عرفهم بمداواة تلك الفتنة وهي إطعام المسكين ونحوه. النووي لما قال الرجل أيكون الشيء كمال الغنيمة المفتوح علينا خيرا ثم يترتب عليه الشر أجابه ﷺ بأن الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة ثم ضرب مثلا ومختصره أن من استكثر منه غير صارف في وجوهه فهو ضار له ومن لم يأخذ إلا يسيرا أو أخذ كثيرا وفرقه في مصارفه كما تثلط الدابة فلا يضره وفي الحديث حجة لمن يرجح الغنى على الفقر قال, و (الرحضاء) بضم الحاء وفتح المهملة وبالمعجمة وبالمد العرق من الشدة و (ثلطت) بالمثلثة واللام والمهملة المفتوحات أي ألقت الثليط وهو الرجيع الرقيق (باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر) بكسر الحاء وفتحها قوله (قاله ابو سعيد) قيل هو الحديث الذي رواه في باب الزكاة على الأقارب , قوله (شقيق) هو أبو وائل (عمرو بن الحارث) بمعنى الزارع المصطلقي بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام وبالقاف أخو جويرية زوج النبي ﷺ الصحابي الكوفي و (زينب) امرأة عبد الله بن
стр. 1569
عَنْهُمَا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا سَلْ النَّبِيَّ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وَقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنْ هُمَا
ــ
مسعود بنت عبد الله بن معاوية الثقفي. قوله (قال) أي الأعمش فذكرت الحديث لإبراهيم النخعي ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وإبراهيم و (أبو عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية ابن عبد الله قال مسلم: اسمه عامر وقال أبو زرعة اسمه وكنيته واحد مات سنة احدى ومائة مر في باب لا يستنجى بروث. قوله (حليكن) بفتح الحاء وسكون اللام مفردا وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا. قوله (أيجزى) بفتح الياء معناه تكفي عني فان قلت الظاهر يقتضي أن يقال عنا وننفق ونحوه قلت: المراد كل واحدة منا أو اكتفت زينب في الحكاية بحال نفسها قوله (لا تخبر) خطاب لبلال أي لا تعين اسمنا ولا تقل أن السائلة فلانة بل قل يسألك امرأتان مطلقا. فان قلت: فلم خالف بلال قولهما وهو خلاف للوعد وإفشاء للسر. قلت: عارضه سؤال رسول الله ﷺ فان جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره وإذا تعارضت المصلحتان بدئ بأهمهما. فان قلت: كان الجواب المطابق للفظ هما أن يقال زينب وفلانة قلت: الأخرى محذوفة وهي
стр. 1570
قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ فَقَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ
ــ
أيضا اسمها زينب الأنصارية وزوجها أبو مسعود الأنصاري ووقع الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منها قال التيمي: حمل البخاري الصدقة في هذا الحديث على الزكاة وبنى الباب عليه ولعله نظر إلى لفظ أيجزى عني لأن الأجزاء يقتضى أن يكون ذلك فرضا وحمل لفظ <<وأيتام لي في حجري>> على أن الاضافة ليست اضافة الولادة انما هي اضافة التربية. قال ابن بطال: اختلفوا في المرأة هل تعطى زوجها الفقير من الزكاة فأجازه الشافعي لهذا الحديث ولأنه داخل في جملة الفقراء وقال أبو حنيفة ومالك هذا ورد في التطوع لا في الزكاة وقد أجمعوا على أنه لا يجوز أن تنفق على ولدها من الزكاة فلما كان انفاقها على الولد من غير الزكاة فكذا ما أنفقت على زوجها. قوله (عثمان بن أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة و (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة ابن سليمان و (هشام) أي ابن عروة و (أم سلمه) بالمهملة واللام المفتوحتين. قوله (بنى) كانوا أبناءها من أبى سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله ﷺ . فان قلت: كيف دل على الترجمة والزكاة لا تجزى على الأولاد. قلت: لما علم منه أن الصدقة مجزئة عن أيتام هم أولاد المزكي فبالقياس عليه تجزئ الزكاة على أيتام هم لغيره أو أن هذا الحديث ذكره في هذا الباب لمناسبته للحديث الأول في كون الانفاق على اليتيم فقط والبخاري كثيرا يعمل مثل ذلك. (باب قول الله وفي الرقاب والغارمين) قوله (يعتق) لقوله وفي الرقاب و (يعطى) لقوله وفي سبيل الله و (في أيها) أي قال
стр. 1571
اشْتَرَى أَبَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ جَازَ وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الْآيَةَ فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا * تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ * وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا * وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حُدِّثْتُ
ــ
في أي مصرف من المصارف الثمانية و (أعطيت) بلفظ المعروف والمجهول (أجزأت) من الأجزاء قوله (أبو لاس) بإهمال السين اسمه عبد الله وقيل محمد الخزاعي المدني وحاصله أن سبيل الله صادق على الجهاد وعلى الحج وعلى الوقف. قوله (ابن جميل) بفتح الجيم رجل من الأنصار و (بنقم) بكسر القاف وفتحها أي ينكر أي لا ينبغي له أن يمنع الزكاة وقد كان فقيرا فأغناه الله إذ ليس هذا جزاء النعمة و (أعبده) بالموحدة جمع العبد وبالفوقانية جمع العتاد وهو آلة الحرب، قوله (ابن أبى الزناد) بالزاي والنون عبد الرحمن
стр. 1572
عَنِ الْأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ
ــ
ابن عبد الله مر في أول كتاب الاستسقاء و (ابن اسحق) الظاهر أنه محمد بن اسحق بن يسار ضد اليمين المدني الامام صاحب المغازى مات سنة خمسين ومائة ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد وروايته بحذف لفظ الصدقة و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى و (حدثت) بلفظ المجهول و (الأعرج) هو ابن هرمز الخطابي: قصة خالد تؤول على وجوه: أحدها أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه اذا احتبس في سبيل الله تقربا اليه وذلك غير واجب عليه فكيف يجوز عليه منع الواجب وثانيها أن خالدا انما طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع على معنى أنها كانت عنده للتجارة فاخبر النبي ﷺ أنه لا زكاة عليه فيها أو قد جعلها حبسا في سبيل الله وفيه اثبات الزكاة في أموال التجارة وبيان جواز احباس آلات الحرب وعلى قياسه الثياب التي ينتفع بها مع بقاء أعيانها، وثالثها أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في سبيل الله من الصدقة التي أمر بقبضها منه وذلك لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون فصرفها في الحال كصرفها في المآل وفيه دليل على جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال ووضع الصدقة في صنف واحد. وأما قصة العباس فلفظة<<صدقة>> قل المتابعون فيها لشعيب ورواية ابن اسحق أولى لأن العباس رجل من صلب هاشم لا تحل له الصدقة فكيف يستأثر بها وقال أبو عبيد: أرى والله أعلم أنه كان قد أخر عنه الصدقة عامين لحاجة بالعباس اليها وفي بعض الروايات عن أبي الزناد فهي عليه ومثلها ويتأول على أنه قد كان تسلف منه صدقة عامين صدقة العام الذي شكاه العامل فيها والذي قبله، وفيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل الحول، قال ابن بطال: اختلفوا في الرقاب فقال مالك يشترى من الزكاة الرقاب فيعتقهم ولا يعطيها المكاتبين وقال أبو حنيفة والشافعي بالعكس لأن كل صنف أعطاهم الله الزكاة أعطاهم على سبيل التمليك فكذلك الرقاب وأيضا فان الله جمع بين كل صنفين متقاربين في المعنى جمع بين الفقير والمسكين لقربهما وبين العاملين والمؤلفة لأنهما يستعان بهما في معاونة المسلمين وبين ابن السبيل وسبيل الله لتقاربهما في المعنى وهو قطع المسافة وبين الرقاب والغارمين لأن نجم الكتابة كالدين فقال مالك لو أريدبه المكاتب لكان يكتفي بذكر الغارمين لأن المكاتب غارم وكذا اختلفوا في سبيل الله فقال الأكثر: هم الغزاة لأن كل موضع ذكر فيه سبيل الله فالمراد منه الجهاد وقال ابن عباس: الحجاج أيضا وسبل الله كلها داخلة في عموم اللفظ قال المهلب كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله فقال<<ما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم>> فقال استتابني ربي فتاب وصلحت حاله وأما العباس فأخر الصدقة ويجوز للامام أن يضمن الزكاة على المالك ولم يقبضها منه وحاصله أنها
стр. 1573
بَابُ الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ
١٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ
١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأخُذَ
ــ
كانت دينا على العباس قال وأما في رواية فهي على فمعناه أنى أؤديها عنه إحسانا إليه ويرا به أقول لرواية شعيب توجيهات أخر بأن يقال معناه هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ويضيف إليها مثلها كرما منه إذ لا امتناع ولا بخل فيه أو معناه فأمواله هي عليه كالصدقة لأنه استدان في مفاداة نفسه وعقيل فصار من الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة وقيل إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا إشكال عليه لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات والله أعلم (باب الاستعفاف عن المسألة) أي التنزه عن السؤال. قوله (عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي مرادف الأسد سبق في باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله (نفد) أي فنى و <<ما>> في ما يكون موصولة متضمنة لمعنى الشرط و (لن أدخره) أي لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم والفصيح فيه إهمال الدال وجاء بإعجامها مدغما وغير مدغم لكن بقلب التاء دالا مهملة ففيه ثلاث لغات. قوله (عطاء) أي معطى أو شيئا من العطاء و (خيرا) بالنصب صفة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو خير وفيه الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا وفيه أن الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله. الطيبي: من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء
стр. 1574
أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ
١٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَاتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا َيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ
١٣٨٩ - وحَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ
ــ
من الخلق لكن إن أعطى شيئا لم يرده يملأ الله قلبه غنى ومن فاز بالقدح المعلى ويصبر وان أعطى لم يقبل فهو هو إذ الصبر جامع لمكارم الأخلاق. قوله (حبله) أي رسنه (فيحتطب) أي فيجمع الحطب وهو خير له لأنه إن أعطاه ففيه ثقل المنة وذل السؤال وان منعه فمع الذل الخيبة والحرمان وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إياه وفيه التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات. قوله (هشام) أي ابن عروة بن الزبير بن العوام بتشديد الواو تقدموا في كتاب العلم. قوله (لأن يأخذ) اللام إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف و (الحزمة) بضم المهملة وسكون الزاي ما يسمى بالفارسية "دستة" و (فيكف) أي فيمنع الله بها وجهه من أن يريق ماءه بالسؤال عن الناس أي أن لم يجد إلا الاحتطاب من الحرف فهو مع ما فيه من امتهان المرء نفسه ومن المشقة خير له من المسألة. قوله (حكيم) بفتح المهملة وكسر الكاف (ابن حزام) بكسر
стр. 1575
بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَابَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَابَى أَنْ يَاخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَا حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ
ــ
المهملة وخفة الزاي مر قريبا. قوله (خضرة) التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة أو تقديره كالفاكهة الخضرة الحلوة شبه المال في الرغبة فيه بها فان الأخضر مرغوب فيه من حيث النظر والحلو من حيث الذوق فإذا اجتمعا زاد في الرغبة. قوله (بسخاوة) فان قلت: السخاوة إنما هي في الإعطاء لا في الأخذ قلت السخاوة في الأصل هي السهولة والسعة قال القاضي: فيه احتمالان: أظهرهما أنه عائد إلى الأصل أي أخذه بغير حرص وطمع وإشراف عليه والثاني إلى الدافع أي من أخذه ممن يدفعه منشرحا بدفعه طيب النفس له والإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له. قوله (كالذي يأكل) أي كمن به الجوع الكاذب وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا و (اليد العليا) المشهور أنها المنفقة وقيل هي المتعففة وهذه هي المناسبة لهذا المقام وتقدم في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. الخطابي: من أخذه بسخاوة أي أخذه لينفقه ويتصدق به، وكالذي يأكل ولا يشبع أي كمن به هذه العلة إذ هي علة من العلل وقيل هو صفة دابة من الدواب. قوله (لا أرزأ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة الجوهري: رزأت الرجل إذا أصبت منه خيرا قال صاحب النهاية يقال ما رزأته ماله أي ما نقصته فمعناه لا أنقص مال أحد بالأخذ منه ولفظ "بعدك" يراد به بعد سؤالك وغيرك فان قلت: لم أمتنع من الأخذ مطلقا وهو مبارك إذا كان بسعة الصدر مع عدم الإشراف. قلت مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الأشراف والحرص والنفس سراقة والعرق دساسة ومن حام
стр. 1576
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ
بَاب مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ
ــ
حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قوله (الفيء) هو لغة الخراج والغنيمة واصطلاحا هو المال المأخوذ من الكفار بدون إيجاف خيل وركاب. قال ابن بطال: فيه إعطاء السائل من مال واحد مرتين وما كان عليه رسول الله ﷺ من الكرم وفيه الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه وفيه موعظته والحض على الاستغناء عن الناس بالصبر والتوكل على الله وان الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وفضل الغني على الفقير إن كان اليد العليا هي المنفقة وفضل التعفف إن كانت المتعففة وفيه أنه لا يستحق أحد من بيت المال شيئا إلا بعد إعطاء الإمام وفيه أنه لا قهر في الأخذ من أمثاله وإنما اشهد عمر ﵁ على حكيم لأنه خشي سوء تأويله فأراد أن يبرئ ساحته بالإشهاد عليه. (باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة) وفي بعضها باب وفي أموالهم حق للسائل والمحروم المحارف وهو بفتح الراء المنقوص الحظ الذي لا ينمو له مال وهو خلاف المبارك. قوله (إذا جاءك) شرط جزاؤه فخذه فان قلت: أطلق أولا الأمر بالأخذ وثانيا علق بهذا الشرط قلت: يحمل المطلق على المقيد. قوله (غير مشرف ولا سائل) أي غير طامع فيه ولا طالب له و (مالا) أي مالا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك إليه فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه وفيه منقبة لعمر ﵁ وبيان زهده قال ابن بطال: فيه أن للإمام أن يعطي الرجل العطاء وغيره أحوج إليه منه وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فان أخذه خير من تركه وأن رد عطاء الإمام ليس من الأدب وقال الطبري قال بعضهم ندب النبي ﷺ إلى قبول العطية
стр. 1577
بَاب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَاتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَاخُذَ بِحَلْقَةِ
ــ
سواء كان المعطي سلطانا أو عاميا صالحا أو فاسقا إلا ما علم يقينا أنه حرام وهو الصواب وقبلت الصحابة الهدايا وقال عثمان ﵁ جوائز السلطان لحم طبّي زكي وقال عكرمة لا تقبل إلا من الأمراء وقيل ما كان من مأثم فهو عليهم وما كان من مهنأ فهو لنا وحرم بعضهم جوائزه وكرهه آخرون النووي: اختلفوا فيمن جاءه مال هل يجب قبوله؟ الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده حرم وإلا فمباح وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون مندوب في عطية السلطان دون غيره (باب من سأل الناس تكثرا). قوله (عبيد الله بن أبي جعفر) المصري مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل و (حمزة) بإهمال الحاء (ابن عبد الله بن عمر) في باب فضل العلم. قوله (مزعه) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة القطعة و (حتى يبلغ) أي حتى يتسخن الناس من قربها فيعرفون مبلغ العرق. قوله (بمحمد) فيه احتضار إذ قد يستغاث بغيرهما أيضا وتقديم الاستغاثة عليه بغيره لإظهار عظمة درجته ورفعة منزلته حيث علم عجز الآخرين عن الشفاعة. قوله (وزاد) هذا يحتمل التعليق حيث لم يضف إلى نفسه ولم يقل زادني و (عبد الله) هو ابن صالح الجهني كاتب الليث ومات سنة ثلاث وعشرين
стр. 1578
الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ
ــ
ومائتين ولعل المراد بما حكى الغساني عن أبى عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن كاتب الليث في الصحيح شيئا أنه لم يخرجه حديثا تاما مستقلا. قوله (بحلقة الباب) أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى و (المقام المحمود) هو الذي وعده الله بقوله"عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا" وهو مقام الشفاعة العظمى التي اختصت به لا شريك له في ذلك وهو راحة أهل الموقف من أمواله بالقضاء بينهم والفراغ من حسابهم. قوله (أهل الجمع) أي أهل المحشر وهو يوم مجموع فيه جميع الناس من الأولين والآخرين. قوله (معلى) بضم الميم وبالمهملة واللام المفتوحتين ابن أسد مر في باب المرأة تحيض و (النعمان) بضم النون (ابن راشد) الجزري الرقي و (عبد الله ابن مسلم) بكسر اللام الخفيفة أخو محمد بن مسلم المشهور بالزهري. قوله (في المسألة) أي في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة التي لعبد الله بن صالح. الخطابي: لفظ ليس في وجهه مزعة يحتمل وجوها أن يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا لا جاه له ولا قدر كما يقال لفلان وجه عند الناس فهو كناية وأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه فعذب حتى سقط لحمه على معنى مشاكلة عقوبة الذنوب مواضع الجنابة من الأعضاء لقوله ﷺ رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم فقال جبريل هم الذين يقولون ولا يفعلون وأن يكون ذلك علامة له وشعارا يعرف به وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه. قال ابن بطال: فيه ذم السؤال وتقبيحه وفهم البخاري أن الذي لا لحم في وجهه أنه السائل تكثرا لغير ضرورة إلى السؤال أي يستكثر بسؤاله المال لا يريد به سد الخلة قال وجازاه الله من جنس ذنبه حين بذل ماء وجهه وعنده الكفاية وإذا لم يكن اللحم فيه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره وأما من سأل مضطرا فقيرا فيباح له السؤال ويرجى له أن يؤجر عليه إذا لم يجد عنه بدا (باب قول الله لا يسألون الناس إلحافا) أي إلحاحاً وابراءا. قوله
стр. 1579
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
١٣٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا
١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ
ــ
(غنى) بكسر الغين وبالقصر ضد الفقروان صح الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية. قوله (الفقراء) عطف على لا يسألون الناس وحرف العطف مقدرا أو هو حال بتقدير لفظ قائلا فان قلت: في بعضها لقول الله للفقراء. قلت: معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغني لوصف الله الفقراء بقوله"لا يستطيعون ضربا في الأرض " اذ من استطاع ضربا فيها واجد لنوع من الغني. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام مر في آخر كتاب الإيمان و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية وبالمهملة في باب غسل الأعقاب. قوله (الأكلة) بضم الهمزة المأكولة وبفتحها المرة و (يستحيي) بالياءين وبياء واحدة و (أن لا يسأل) كلمة لا زائدة وفي بعضها ولا يسأل بدون أن فلا غير زائدة وفيه دليل أن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال وفيه حسن الإرشاد لموضعها وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح واختلف المفسرون في تأويله فقيل يسألون ولا يلحفون في المسألة وقيل أنهم لا يسألون الناس أصلا وهو كقولهم" لا ضب فيها ينجحر" أي لا ضب ولا انجحار يعني لا يكون منهم سؤال حتى يكون فيه الحاف. قال ابن بطال: يريد ليس المسكين الكامل السائل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غني ولا يتصدق عليه أي ليس فيه نفي أصل المسكنة
стр. 1580
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ
ــ
بل نفى كما لها أي الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها واختلفوا في الفقير والمسكين من هو أسوأ حالا منهما فقال مالك وأبو حنيفة المسكين، والشافعي: الفقير. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية (وابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني قاضي الكوفة (وعامر الشعبي) بفتح الشين و (كاتب المغيرة) ومولاه اسمه وراد بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله (قيل وقال) هما إما فعلان واما اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف على اللغة الربعية. الخطابي: إما أن يراد بهما حكاية أقاويل الناس كما يقال قال فلان كذا وقيل له كذا من باب مالا يعنى أما ما كان من أمر الدين ينقله بلا حجة وبيان ويقلد ما يسمعه ولا يحتاط فيه، وأما كثرة السؤال فإما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه أو سؤال المرء عما نهى عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره أو السؤال من رسول الله عن أمور لم يكن لهم بها حاجة قال وجاء المسائل في كتاب الله على ضربين أحدهما محمود كقوله تعالى" يسألونك ماذا ينفقون" ونحوه من الأشياء المحتاج إليها في الدين ولهذا قال "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" والآخر مذموم كقوله" ويسألونك عن الروح" ونحوه مما لا ضرورة بهم إلى علمه ولهذا قال "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " وأما إضاعة المال فهي الإسراف ومنه نحو التسليم إلى غير الرشيد واحتمال الغبن وسوءا القيام على ما يملكه من المال كالرقيق إذا لم يتعهده ضاع ومنه قسمة مالا ينتفع به الشريك المقاسم وفيه وجه آخر وهو أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال إضاعته حبسه عن حقه والبخل به. النووي: الرضا والكراهة من الله تعالى أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه أو إرادة الثوب والعقاب قال ويحتمل أن يراد بكثرة السؤال سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسئول عنه فانه قد لا يريد إخباره بأحواله فأن أخبره شق عليه وان أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب أقول فهذا توجيه رابع له
следующие страницы →