Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ
بَاب مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ
ــ
حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قوله (الفيء) هو لغة الخراج والغنيمة واصطلاحا هو المال المأخوذ من الكفار بدون إيجاف خيل وركاب. قال ابن بطال: فيه إعطاء السائل من مال واحد مرتين وما كان عليه رسول الله ﷺ من الكرم وفيه الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه وفيه موعظته والحض على الاستغناء عن الناس بالصبر والتوكل على الله وان الإجمال في الطلب مقرون بالبركة وفضل الغني على الفقير إن كان اليد العليا هي المنفقة وفضل التعفف إن كانت المتعففة وفيه أنه لا يستحق أحد من بيت المال شيئا إلا بعد إعطاء الإمام وفيه أنه لا قهر في الأخذ من أمثاله وإنما اشهد عمر ﵁ على حكيم لأنه خشي سوء تأويله فأراد أن يبرئ ساحته بالإشهاد عليه. (باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة) وفي بعضها باب وفي أموالهم حق للسائل والمحروم المحارف وهو بفتح الراء المنقوص الحظ الذي لا ينمو له مال وهو خلاف المبارك. قوله (إذا جاءك) شرط جزاؤه فخذه فان قلت: أطلق أولا الأمر بالأخذ وثانيا علق بهذا الشرط قلت: يحمل المطلق على المقيد. قوله (غير مشرف ولا سائل) أي غير طامع فيه ولا طالب له و (مالا) أي مالا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك وتميل نفسك إليه فلا تتبعه نفسك في طلبه واتركه وفيه منقبة لعمر ﵁ وبيان زهده قال ابن بطال: فيه أن للإمام أن يعطي الرجل العطاء وغيره أحوج إليه منه وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فان أخذه خير من تركه وأن رد عطاء الإمام ليس من الأدب وقال الطبري قال بعضهم ندب النبي ﷺ إلى قبول العطية
стр. 1577
بَاب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَاتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَاخُذَ بِحَلْقَةِ
ــ
سواء كان المعطي سلطانا أو عاميا صالحا أو فاسقا إلا ما علم يقينا أنه حرام وهو الصواب وقبلت الصحابة الهدايا وقال عثمان ﵁ جوائز السلطان لحم طبّي زكي وقال عكرمة لا تقبل إلا من الأمراء وقيل ما كان من مأثم فهو عليهم وما كان من مهنأ فهو لنا وحرم بعضهم جوائزه وكرهه آخرون النووي: اختلفوا فيمن جاءه مال هل يجب قبوله؟ الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده حرم وإلا فمباح وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون مندوب في عطية السلطان دون غيره (باب من سأل الناس تكثرا). قوله (عبيد الله بن أبي جعفر) المصري مر في باب الجنب يتوضأ في كتاب الغسل و (حمزة) بإهمال الحاء (ابن عبد الله بن عمر) في باب فضل العلم. قوله (مزعه) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة القطعة و (حتى يبلغ) أي حتى يتسخن الناس من قربها فيعرفون مبلغ العرق. قوله (بمحمد) فيه احتضار إذ قد يستغاث بغيرهما أيضا وتقديم الاستغاثة عليه بغيره لإظهار عظمة درجته ورفعة منزلته حيث علم عجز الآخرين عن الشفاعة. قوله (وزاد) هذا يحتمل التعليق حيث لم يضف إلى نفسه ولم يقل زادني و (عبد الله) هو ابن صالح الجهني كاتب الليث ومات سنة ثلاث وعشرين
стр. 1578
الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِيِّ
ــ
ومائتين ولعل المراد بما حكى الغساني عن أبى عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن كاتب الليث في الصحيح شيئا أنه لم يخرجه حديثا تاما مستقلا. قوله (بحلقة الباب) أي باب الجنة أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى و (المقام المحمود) هو الذي وعده الله بقوله"عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا" وهو مقام الشفاعة العظمى التي اختصت به لا شريك له في ذلك وهو راحة أهل الموقف من أمواله بالقضاء بينهم والفراغ من حسابهم. قوله (أهل الجمع) أي أهل المحشر وهو يوم مجموع فيه جميع الناس من الأولين والآخرين. قوله (معلى) بضم الميم وبالمهملة واللام المفتوحتين ابن أسد مر في باب المرأة تحيض و (النعمان) بضم النون (ابن راشد) الجزري الرقي و (عبد الله ابن مسلم) بكسر اللام الخفيفة أخو محمد بن مسلم المشهور بالزهري. قوله (في المسألة) أي في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة التي لعبد الله بن صالح. الخطابي: لفظ ليس في وجهه مزعة يحتمل وجوها أن يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطا لا جاه له ولا قدر كما يقال لفلان وجه عند الناس فهو كناية وأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه فعذب حتى سقط لحمه على معنى مشاكلة عقوبة الذنوب مواضع الجنابة من الأعضاء لقوله ﷺ رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم فقال جبريل هم الذين يقولون ولا يفعلون وأن يكون ذلك علامة له وشعارا يعرف به وإن لم يكن من عقوبة مسته في وجهه. قال ابن بطال: فيه ذم السؤال وتقبيحه وفهم البخاري أن الذي لا لحم في وجهه أنه السائل تكثرا لغير ضرورة إلى السؤال أي يستكثر بسؤاله المال لا يريد به سد الخلة قال وجازاه الله من جنس ذنبه حين بذل ماء وجهه وعنده الكفاية وإذا لم يكن اللحم فيه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره وأما من سأل مضطرا فقيرا فيباح له السؤال ويرجى له أن يؤجر عليه إذا لم يجد عنه بدا (باب قول الله لا يسألون الناس إلحافا) أي إلحاحاً وابراءا. قوله
стр. 1579
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
١٣٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةَ وَالْأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا
١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي كَاتِبُ
ــ
(غنى) بكسر الغين وبالقصر ضد الفقروان صح الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية. قوله (الفقراء) عطف على لا يسألون الناس وحرف العطف مقدرا أو هو حال بتقدير لفظ قائلا فان قلت: في بعضها لقول الله للفقراء. قلت: معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغني لوصف الله الفقراء بقوله"لا يستطيعون ضربا في الأرض " اذ من استطاع ضربا فيها واجد لنوع من الغني. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام مر في آخر كتاب الإيمان و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية وبالمهملة في باب غسل الأعقاب. قوله (الأكلة) بضم الهمزة المأكولة وبفتحها المرة و (يستحيي) بالياءين وبياء واحدة و (أن لا يسأل) كلمة لا زائدة وفي بعضها ولا يسأل بدون أن فلا غير زائدة وفيه دليل أن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة وفيه استحباب الحياء في كل الأحوال وفيه حسن الإرشاد لموضعها وأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح واختلف المفسرون في تأويله فقيل يسألون ولا يلحفون في المسألة وقيل أنهم لا يسألون الناس أصلا وهو كقولهم" لا ضب فيها ينجحر" أي لا ضب ولا انجحار يعني لا يكون منهم سؤال حتى يكون فيه الحاف. قال ابن بطال: يريد ليس المسكين الكامل السائل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف وإنما المسكين الكامل في أسباب المسكنة من لا يجد غني ولا يتصدق عليه أي ليس فيه نفي أصل المسكنة
стр. 1580
الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
أَنْ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ
ــ
بل نفى كما لها أي الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها واختلفوا في الفقير والمسكين من هو أسوأ حالا منهما فقال مالك وأبو حنيفة المسكين، والشافعي: الفقير. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية (وابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني قاضي الكوفة (وعامر الشعبي) بفتح الشين و (كاتب المغيرة) ومولاه اسمه وراد بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة مر في باب الذكر بعد الصلاة. قوله (قيل وقال) هما إما فعلان واما اسمان مصدران ولم يكتبا بالألف على اللغة الربعية. الخطابي: إما أن يراد بهما حكاية أقاويل الناس كما يقال قال فلان كذا وقيل له كذا من باب مالا يعنى أما ما كان من أمر الدين ينقله بلا حجة وبيان ويقلد ما يسمعه ولا يحتاط فيه، وأما كثرة السؤال فإما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه أو سؤال المرء عما نهى عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره أو السؤال من رسول الله عن أمور لم يكن لهم بها حاجة قال وجاء المسائل في كتاب الله على ضربين أحدهما محمود كقوله تعالى" يسألونك ماذا ينفقون" ونحوه من الأشياء المحتاج إليها في الدين ولهذا قال "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" والآخر مذموم كقوله" ويسألونك عن الروح" ونحوه مما لا ضرورة بهم إلى علمه ولهذا قال "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " وأما إضاعة المال فهي الإسراف ومنه نحو التسليم إلى غير الرشيد واحتمال الغبن وسوءا القيام على ما يملكه من المال كالرقيق إذا لم يتعهده ضاع ومنه قسمة مالا ينتفع به الشريك المقاسم وفيه وجه آخر وهو أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال إضاعته حبسه عن حقه والبخل به. النووي: الرضا والكراهة من الله تعالى أمره ونهيه أو ثوابه وعقابه أو إرادة الثوب والعقاب قال ويحتمل أن يراد بكثرة السؤال سؤال الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسئول عنه فانه قد لا يريد إخباره بأحواله فأن أخبره شق عليه وان أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب أقول فهذا توجيه رابع له
стр. 1581
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ رَجُلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا قَالَ فَسَكَتُّ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا يَعْنِي فَقَالَ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ
ــ
قوله (محمد بن غرير) بضم المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية (الزهري) بضم الزاي وسكون الهاء مر في باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم. قوله (لأراه) بضم الهمزة أي أظنه تقدم الحديث في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. قوله (وعن أبيه) عطف على المذكور أولا في الإسناد أي قال يعقوب عن أبيه عن صالح عن اسماعيل ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري. قال الكلاباذي روى عنه ابن كيسان في الزكاة بالقرب من آخره مقرونا بإسناد آخر قبله مات سنة أربع وثلاثين ومائة.
стр. 1582
أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿فَكُبْكِبُوا﴾ قُلِبُوا فَكُبُّوا ﴿مُكِبًّا﴾ أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ وَكَبَبْتُهُ أَنَا
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
ــ
قوله (سمعت أبى) فان قلت: أبوه محمد فروايته عن رسول الله ﷺ مرسل إذ لا بد من توسيط ذكر سعد حتى يصير مسندا متصلا. قلت: لفظ هذا هو إشارة إلى قول سعد فهو متصل. قوله (في حديثه) أي في جملة حديثه و (يجمع) بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم حال أي ضرب بيده حال كونها مجموعة وفي بعضها فجمع بالفاء وفعل الماضي وفي بعضها مجمع بلفظ المفعل فان قلت فما توجيهه قلت يكون البين اسما لا ظرفا كقوله تعالى"لقد تقطع بينكم" على قراءة الرفع فيكون مجمع مضافا إليه. قوله (كتفي) يجوز فيه لغات ثلاث و (أقبل) أما من الإقبال وأما من القبول حسب الروايتين (وأي سعد) بمعنى يا سعد قال التيمي: في بعضها أقبل بقطع الألف كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له أقبل ليتبين لك وجه الإعطاء والمنع وفي بعضها بوصل الألف أي اقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه وفي كثير من الروايات اقتالا منصوبا على المصدر أي أتقاتل قتالا أي تعارضني فيما أقول مرة كأنك تقاتل وإنما أعطى الرجل ليتألفه ليستقر الإيمان في قلبه علم انه أن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به النار فأعطاه شفقة عليه ومنع الآخر علما منه برسوخ الإيمان في صدره ووثوقا على صبره. قال ابن بطال: فيه الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا وفيه النهي عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير المهتدي آكد من الإحسان إلى المهتدي وفيه الأمر بالتعفف والاستغناء وترك السؤال أقول مناسبة الحديث للترجمة بما فيه من ترك السؤال ولعله مستفاد من ترك الرجل المشفوع له ذلك قوله (فكبكبوا) أي المذكور في سورة الشعراء معناه فكبوا بلفظ المجهول من الكب وهو الإلقاء على الوجه وفي بعضها قلبوا بالقاف واللام والموحدة (ومكبا) أي المذكور في سورة الملك
стр. 1583
اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ أَحْسِبُهُ قَالَ إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ فَيَبِيعَ فَيَاكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ
ــ
وعادة البخاري أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب الحديث يذكره استطرادا. قوله (غير واقع) أي لازما و (إذا وقع) أي إذا كان متعديا وغرضه أن هذه الكلمة من النوادر حيث كان ثلاثيه متعديا والمزيد فيه لازما عكس القاعدة التصريفية. قوله (أكبر) أي أسن كان عمره مائة وستين سنة مر في آخر قصة هرقل. قوله (إسماعيل) بن عبد الله المشهور بابن أبي أويس ابن أخت مالك (وغنى) بكسر الغين ضد الفقر وبفتح الغين والمد الكفاية (ولا يفطن به) أي لا يكون للناس العلم بحاله فيتصدقون عليه و (فيسال) بالفتح وكذا (فيتصدق). قوله (أحسبه) أي قال أبو هريرة أظن رسول الله ﷺ قال (إلى الجبل) أي موضع الحطب. فان قلت: ليس في هذه الأحاديث ما يدل على كمية الغنى وهو من جملة الترجمة قلت: يحتمل أن البخاري حيث ذكر ذلك في الترجمة ولم يذكر في الباب حديثا يدل عليه أراد الإشعار بأنه لم يجد حديثا دالا عليه بشرطه وأن ما نقلوه فيه من الأحاديث ليس على شرطه وذلك كما روى محي السنة في حسان المصابيح أنه ﷺ قال من
стр. 1584
بَاب خَرْصِ الثَّمَرِ
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ اخْرُصُوا وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لَهَا أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ فَعَقَلْنَاهَا وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ
ــ
سال وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه وفي رواية شبع يوم وليلة وفي أخرى خمسون درهما أو قيمتها وفي أخرى أوقية أو عدلها ويحتمل أن يستفاد من لفظ غنى يغنيه فان معناه شيء يقع موقعا من حاجته فمن له ذلك فهو الغني. (باب خرص النمر). قوله (سهل) ضد الصعب (ابن بكار) بفتح الموحدة وتشديد الكاف وبالراء الدارمي البصري مات سنة ثمان وعشرين ومائتين (وعمرو) هو ابن يحي المازني المدني مر في باب تفاضل أهل الإيمان (وعباس) بفتح المهملة وتشديد الموحدة وبالمهملة ابن سهل بن سعد مات زمن الوليد بالمدينة و (أبو حميد) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية اسمه المنذرين عبد الرحمن بن سعد الساعدي بالمهملات مر في باب فضل استقبال القبلة. قوله (تبوك) بفتح الفوقانية وخفة الموحدة المضمومة وبالكاف غير منصرف بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام. قوله (إذا امرأة) قال المالكي في الشواهد لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة نحو رجل تكلم إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها ومن تلك القرائن الاعتماد على إذا المفاجأة نحو" انطلقت فإذا سبع في الطريق". قوله (اخرصوا) بضم الراء و (أحصى)
стр. 1585
وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ قَالَتْ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ فَلَمَّا قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ هَذِهِ طَابَةُ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى قَالَ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ
ــ
بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أي احفظي قدر ما يخرج منها عددا وقدرا وكلمة " أما" بتخفيف الميم و (فليعقله) أي ليشده بالعقال واسم الجبلين اللذين لقبيلة طي أجا على فعل بفتح الفاء وبالجيم وسلمى و (آيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام. قوله (ببحرهم) أي بلدهم وفي بعضها ببحرتهم أي بلدتهم وقيل البحرة الأرض كان رسول الله ﷺ أقطع هذا الملك من بلاده قطائع وفوض إليه حكومتها. قوله (جاء حديقتك) أي قدر نمو حديقتك وعشرة منصوب بنزع الخافض أي جاءت بمقدار العشرة أو بالحالية أو أعطى لجاء حكم الأفعال الناقصة فيكون خبرا له (خرص) بالنصب أيضا بدلا أو بيانا لها وجاء الرفع فيهما وتقديره الحاصل عشرة أو ثمرتها والرفع في خرص فهو خبر مبتدأ محذوف وروى بفتح الخاء وهو مصدر وهو حرز ما على النخل من الرطب تمرا وبكسرها اسما يقال كم خرص أرضكم. قوله (فلما قال ابن بكار) كلمة فلما مقول ابن بكار ولفظ قال ابن بكار مقول البخاري و (طابة) غير منصرف اسم مدينة رسول الله ﷺ ومعناها الطيبة وكان اسمها يثرب فسماها رسول الله ﷺ بذلك. قوله (يحبنا) قالوا يحتمل الحقيقة- بأن يخلق الله فيه المحبة وقد ثبت أنه ﷺ كلمه فقال " اثبت يا أحد فليس عليك إلا نبي أو شهيد" وذلك كحنين الجذع وتسليم الحجر- والمجاز أي أهل أحد وهم الأنصار كقوله تعالى " واسأل القرية". قوله (دور) هو جمع الدار نحو أسد والأسد ويريد به القبائل الذين يسكنون الدور يعني المحال و (النجار) بفتح النون وتشديد الجيم
стр. 1586
ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرٌو ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ
بَاب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالْمَاءِ الْجَارِي
وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
وبالراء و (الأشهل) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الهاء وباللام و (ساعده) بكسر المهملة الوسطى و (الحارث) بمعنى الزارع و (الخزرج) بفتح المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء وبالجيم. قوله (يعني خيرا) أي كان لفظ خيرا محذوفا في كلام رسول الله ﷺ لكنه أراده قوله (عمرو) وهو المازني المذكور وفي روايته تقديم بني الحارث على بني ساعده و (عمارة) بضم العين المهملة وخفة الميم وبالراء (ابن غزية) بفتح المعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية مات سنة أربعين ومائة و (عباس) هو الساعدي المذكور آنفا وأبوه اسمه سهل وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة مر في باب غسل المرأة أباها وفيه جواز قبول هدايا المشركين وان الإمام يعلم أصحابه أمور الدنيا كما يعلم أمور الآخرة وفيه معجزتان لرسول الله ﷺ وفيه مدح الأنصار (باب العشر فيما يسقى). قوله (يونس بن يزيد) من الزيادة و (العثرى) بالمهملة وبالمثلثة المفتوحتين وبالراء وبالتحتانية المشددة
стр. 1587
عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ هَذَا تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَفِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
قيل هو مأخوذ من العاثور وهو السد الذي يصنع ليرجع الماء إلى الزرع وقال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقى جعل النبي ﷺ الصدقة فيما تخف مؤنثه على الضعف وفيما لا تخف على النصف رفقا بأرباب الأموال والفقراء ونظرا لهم في الوجهين معا قال التيمى: هو ما شرب من ماء مجتمع من المطر في حفر وإنما سمي بذلك لأن الماشي يتعثر به. قوله (النضح) الرش والنضح الشرب دون الري والناضح البعير الذي يستسقى عليه والمراد ما سقى بالسواني أي النواضح قال شارح التراجم: وجه ذكر العسل في هذه الترجمة التنبيه على أن مقتضى الحديث تخصيص العشر بما سقت السماء والعسل ليس منه فلا يجب فيه العشر. قوله (الأول) أي حديث أبى سعيد وهو أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة تفسير لحديث ابن عمر وهو فيما سقت السماء العشر ولم يوقت أي لم يعين (والزيادة) هو تعيين النصاب (وإذا رواه) متعلق بقوله مقبولة و (الثبت) بتحريك الموحدة الثبات والحجة و (المفسر) بفتح السين المبين أي الخاص (يقضى) أي يحكم (على المبهم) أي العام وسمي الخاص مبينا لوضوح المراد منه والعام مبهما لاحتمال إرادة الكل والبعض منه وغرضه أن " فيما سقت" عام للنصاب ودونه وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة خاص يقدر النصاب والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاص العام وهو معنى القضاء عليه. فان قلت: مذهب الحنفي أن الخاص المتقدم منسوخ بالعام المتأخر ولعله ضبط التاريخ وعلم تقدم حديث أبى سعيد فلهذا لا يشترط النصاب فيه قلت: فيلزم عليه أن يقول بمثله في الورق إذ مر في باب زكاة الغنم في الرقة ربع العشر وورد أيضا " ليس فيما دون خمس أواق صدقة" لكنه لا يوجب
стр. 1588
وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ بِلَالٌ قَدْ صَلَّى فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ
بَاب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
الزكاة فيها إلا إذا كانت نصابا. فان قلت. لم لا يحمل المفسر والمبهم على المبين والمجمل الاصطلاحيين قلت: ظاهره ذلك لكن لما كان المجمل بالاصطلاح ما لم تتضح دلالته ولم يكن حديث "فيما سقت" غير واضح الدلالة فسرناهما بالعام والخاص. قال التيمي: أراد بقوله هذا حديث أبى سعيد المخرج في الباب الذي بعد هذا ولعل الناسخ قدم كلام البخاري على الباب الذي يقتضيه غلطا وغرضه أن فيما سقت مبهم يقتضي أن يجب العشر في قليله وكثيرة وحديث أبى سعيد مفسر له لأنه بين أنه ما لم يكن خمسة أوسق فلا زكاة فيه. أقول في نسخة الفر يري ليس كلامه هذا إلا في الباب الذي بعد هذا الباب بعد حديث أبى سعيد مع أنه لو كان في هذا الباب لا يحتاج إلى أن يحمل على غلط الناسخ لتقدم حديثه في باب ما أدى زكاته فليس بكنز وفي باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة قال ابن بطال: اتفق الجمهور على اعتبار الخمسة الأوسق وقال أبو حنيفة بعدم اعتبارها وأوجب الزكاة في قليله وكثيرة قال وهذا خلاف السنة والعلماء وقد ناقض حيث استعمل المجمل والمفسر في مسألة الرقة ولم يستعمل في هذه المسألة كما أنه أوجب الزكاة في العسل وليس فيه خبر ولا إجماع قوله (الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن عم رسول الله ﷺ روى له أربعة وعشرون حديثا للبخاري منها اثنان مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة على الأصح قوله (فاخذ) بلفظ المجهول وذلك لأن بلالا روى الزيادة وهو أنه ﷺ صلى في الكعبة. فان قلت ليس هذا من باب الزيادة بل هما متنافيان لأن احدهما صلى والآخر لم يصل قلت: معنى لم يصل انه ما رأى أنه صلى ففي الإثبات زيادة علم فان قلت: فعلى هذا التقدير ليس أيضا مثل ما نحن فيه إذ لا إبهام فيه قلت: وجه التنبيه ليس إلا مجرد العمل بالزيادة وقبولها وليس في نسخة الفر يري لفظ " والمفسر يقضى على المبهم" (باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه). قوله (فيما أقل) ما زائدة وأقل
стр. 1589
قال لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ إِذَا قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي الْعِلْمِ بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ، أَوْ بَيَّنُوا.
٥٨ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل. وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة .
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ
ــ
في محل جر والأوسق الخمسة هي ألف وستمائة رطل و (أواق) أعل اعلال القاضي إذ الأوقية يجوز في جمعها تخفيف الياء وتشديدها وانما اعتبر النصاب ليبلغ حدا يحتمل المؤاساة. قال ابن بطال: الأوسق الخمسة هي المقدار المأخوذ منه وأوجب أبو حنيفة في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره فقيل أنه خالف الإجماع وكذلك أوجبها في القبول والرياحين ومالا يوسق كالرمان والجمهور على خلافه لأن القبول ونحوها كانت بالمدينة ولو أخذها النبي ﷺ مرة واحدة لم يجز أن يذهب عليهم حتى يطبقوا على خلافه إلى هذه الغاية (باب صرام النخل) بكسر الصاد وفتحها جذاذ النخل وهو الثمرة منه ولفظ (فيمس) بالنصب. قوله (عمر) المعروف بابن التل بفتح الفوقانية وشدة اللام (الأسدي) بسكون السين المهملة وحكى الغساني الأزدي بسكون الزاي بدل السين مات سنة خمسين ومائتين و (أبوه) محمد بن الحسن أبو جعفر الكوفي مات سنة مائتين (وابراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء مر في باب القسمة
стр. 1590
وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ : لَا يَاكُلُونَ الصَّدَقَةَ.
باب مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ، أَوْ نَخْلَهُ، أَوْ أَرْضَهُ، أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ
ــ
وتعليق القنو في المسجد و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية في باب غسل الأعقاب , قوله (من تمره) فان قلت: ما الفرق بينه وبين ما قال أولا بتمره قلت: في الأول ذكر المجيء وفي الثاني ذكر المجيء منه فهما متلازمان وان تغايرا مفهوما. قوله (كوما) بضم الكاف ,الجوهري: يقال كومت كومة بالضم إذا جمعت قطعة من تراب ورفعت رأسها وهو في الكلام بمنزلة قولك (صبرة من الطعام) وفي بعضها بفتحها وفي بعضها كرم بالرفع ,قوله (فجعلها) في بعضها جعله فالضمير عائد إلى المأخوذ وسنذكر في باب ما يذكر في الصدقة أن الأخذ هو الحسن رضي الله تعالى عنه. قوله (أما علمت) وفي بعضها بدون همزة الاستفهام لكنها مقدرة ولفظ صدقة ظاهرة يعم الفرض والنفل لكن السياق يخصصها بالفريضة (وآل محمد) قال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب ,وأبو حنيفة ومالك بنو هاشم خاصة ,وبعض العلماء: هم قريش كلها والأصح أن الزكاة فقط حرام عليهم وفيه التنبيه على تمكين الصبيان حالة الفرح بالأحوال المتجددة من اللعب بما لا يملكون إذا لم يكن فيه ضرر قال ابن بطال: فيه دفع الصدقات إلى السلطان وأن المسجد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين لجمع الصدقة فيه ولذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين الناس وجوز لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة وفيه جواز دخول الأطفال المساجد وأنه ينبغي أن يجنب الأطفال ما يجنب الأكابر من المحرمات وأنهم إذا نهوا عن الشيء يعرفونهم سبب النهي ليبلغوا وهم على علم منه وفيه أن لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده (باب من باع ثماره) ,قوله (الصدقة) أي الفريضة وهي متناولة لنصف العشر أيضا وهو تعميم بعد تخصيص. فان قلت: لا يجب في نفس
стр. 1591
أَوْ الصَّدَقَةُ فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَلَمْ يَحْظُرْ الْبَيْعَ بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ
١٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ
١٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
النخل والأرض صدقة فلم ذكرهما قلت: المراد النخل التي عليها الثمار ولا أرض التي فيها الزرع وبيعا معا إذ مثله يحتمل ثلاثة أنواع من البيع بيع الثمر فقط بيع النخل فقط بيع الثمر مع النخل وكذا بيع الزرع مع الأرض أو بدونها أو بالعكس. قوله (يبدو) أي يظهر وهو بلا همز والمراد بيع الثمرة بدون النخلة لجواز بيعها معا قبل بدو الصلاح إجماعا. قوله (فلم يحظر) بضم الظاء كلام البخاري أي لم يحرم رسول الله ﷺ البيع بعد البدو على أحد سواء وجب عليه الزكاة أم لا وكان لفظ لم يخص إلى آخره تفسيره وعقبة بالفاء التعقيبية إشارة إلى أنه يستفاد من لفظ حتى التي للغاية إذ مفهومها يقتضي أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها ,قال ابن بطال: غرضه الرد على الشافعي حيث منع البيع بعد بدو الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها فخالف إباحة النبي ﷺ له. أقول لا وجه للرد إذ من وجب غليه الزكاة ليس مالكا لقدر الواجب بل المستحق شريك له بقدره و (لا تبيعوا) خطاب للملاك إذ ليس للشخص التصرف في مال الغير إلا بإذنه فلا يصح البيع إلا فيما دون الواجب ثم أن المفهوم لا عموم له فلا يلزم كون كل ثمرة بدا صلاحها جائز البيع لجواز أن يكون وجوب الزكاة مانعا, قوله (وكان) فاعله إما رسول الله ﷺ وإما ابن عمر فقائله إما ابن عمر وإما ابن دينار (وعاهته) أي آفته وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة
стр. 1592
يُوسُفَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالَ حَتَّى تَحْمَارَّ
بَاب هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ وَلَا بَاسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ
لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنْ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ
١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ
ــ
وذلك بأن ينمو ويلين أو يتلون بالاحمرار والاصفرار أو الاسوداد ونحوه والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدو تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلاف ما قبله لضعفها فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن فكان ذلك من قبيل أكل المال بالباطل وظاهره يمنع للبيع وخرج عنه البيع المشروط بالقطع للإجماع على جوازه فيعمل به فيما عداه, قوله (خالد ابن زيد) من الزيادة الفقيه مر في أول كتاب الوضوء (وعطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة ,قوله (تزهى) أي تتلون وتفسيره بلفظ تحمار على سبيل التمثيل إذ حكم الاصفرار والاسوداد أيضا كذلك قال ابن الأعرابي يقال زها النخل إذا ظهرت ثمرته وأزهى إذا احمر أو اصفر وقال الأصمعي لا يقال أزهى إنما يقال زها وقال الخليل زها إذا بدا صلاحه وقال ابن الأثير: منهم من أنكر تزهى كما أن منهم من أنكر تزهو أقول الحديث الصحيح يبطل قول منكر
стр. 1593
بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَامَرَهُ فَقَالَ لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ
حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِي وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ
بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ
١٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ
ــ
الأزهاء (باب هل يشتري صدقته) ,قوله (فاستأمره) أي استشاره ولا (تعد) من العود أي إذا تصدقت بشيء فاقطع طعمك منه ولا ترغب فيه ولهذا كان ابن عمر إذا اشترى شيئا كان تصدق به اشتراه ليتصدق به ثانيا لا لينتفع به, فان قلت: في بعضها لا يترك بزيادة لا فما وجهه؟ قلت: يكون الترك حينئذ بمعنى التخلية وكلمة "من" مقدرة أي لا يخلى الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حال جعله صدقة أو لغرض إلا لغرض الصدقة. قوله (في سبيل الله) فان قلت المفهوم من السبيل الوقف فكيف يصح الابتياع؟ قلت: المراد منه تمليكه للغازي المتبادر الى الذهن من "في سبيل الله" الجهاد قوله (فأضاعه) أي لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس و (لا تشتره) في بعضها لا تشتري باشباع كسرة الراء الياء. قوله (كالعائد) الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي كما أنه يقبح أن بقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره الى نفسه بوجه من الوجوه (باب
стр. 1594
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَاكُلُ الصَّدَقَةَ
بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا
ــ
ما يذكر في الصدقة). قوله (الحسن) سبط رسول الله ﷺ كان شبيها به ﷺ وقاسم الله ماله ثلاث مرات فيتصدق بنصفه حتى كان يؤثر بنعل ويمسك نعلا وخرج من ماله كله مرتين وكان غاية في الورع حتى ترك الدنيا والخلافة لله تعالى كان سبعة أشهر خليفة للمسلمين فترك الأمر لمعاوية وظهر بذلك معجزة رسول الله ﷺ فيما قال"ان ابني هذا سيد لعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" وفضائله لا تعد ومناقبه لا تحد ولد سنة ثلاث ومات سنة خمسين قوله (كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين وهي كلمة يزجر بها الصبيان أي اتركه وارم به وأشار البخاري في باب من تكلم بالفارسية الى أنها عجمية معربة ,قوله (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه وان لم يكن المخاطب عالما به أي كيف خفى عليك مع ظهور تحريمه وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله لا تفعل والحكمة في تحريمها عليهم اما أنها مطهرة للملاك ولأموالهم قال تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم" فهي كغسالة الأوساخ وآل محمد نزهوا عن أوساخ الناس وغسالاتها واما أن اخذها مذلة واليد السفلى ولا يليق بهم الذل والافتقار الى غير الله ولهم اليد العليا واما أنها أخذوها لطال لسان الأعداء عليهم بأن محمدا يدعونا لمل يدعونا اليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال تعالى:"قل لا أسألكم عليه أجرا" ولهذا أمر أن تصرف الى فقرائهم في بلدتهم قال الطحاوي: قال أبو حنيفة: الصدقة فرضا أو نفلا حلال لهم لأنها كانت محرمة من أجل أن لهم الخمس من سهم ذي القربى فلما انقطع عنهم بموت رسول الله ﷺ حل بذلك لهم ما كان حراما عليهم وقال صاحباه تحرم عليهم كلاهما (باب الصدقة على موالى أزواج النبي ﷺ ,قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح
стр. 1595
سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ هَذَا
ــ
الفاء مر في باب من يراد الله به خيرا في كتاب العلم ومولاه أي عتيقة وهو مرفوع بأنه مفعول ما لم يسم فاعله للإعطاء (وميمونة زوج رسول الله ﷺ تقدمت في باب السمر بالعلم و (لميمونة) صفة لملاة و (من الصدقة) متعلق بأعطيت أو صفة لشاة, قوله (إنما حرم أكلها) فان قلت: كيف طابق الجواب السؤال؟ قلت: الأكل غالب في اللحم فكأنه قال اللحم حرام لا الجلد قوله (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في باب السمر و (بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى (ومواليها) أي ساداتها. فان قلت: المولى جاء بمعنى المعتق والعتيق وابن العم والناصر والجار والخليف لا بمعنى السيد: قلت جاء أيضا بمعنى الولى والمتصرف في الأمر أو المراد منه المعتق لأنها كانت لبني هلال وكاتبوها فباعوها من الصديقة ﵂ فسموا بالمعتقين نظرا إلى ما كان من الكتابة وسيأتي حكم بيع المكاتب وما في الحديث من المباحث الشريفة إن شاء الله تعالى. قوله (اشتريها) أي بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم ,فان قلت: هذا الشرط يفسد البيع ثم كيف يجوز أن يقال اشترطى لهم ولا يكون لهم إذ الولاء ليس إلا للمعتق وفيه صورة المخادعة ,قلت: قال النووي
стр. 1596
مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
بَاب إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ
١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقَالَتْ لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا
١٤٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
ــ
هذا من خصائص عائشة ﵂ فلا عموم لها أو المراد الزجر والتوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالي سواء شرطته أم لا فانه شرط باطل لأنه قد سبق بيان ذلك لهم وليس لفظة اشترطى هنا للإباحة قوله (تصدق) بلفظ المجهول والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة هبة لثواب الآخرة والهدية هبة تنقل إلى المتهب إكراما له. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع مرادف الحرث سبق في باب الجنب يخرج (وخالد) أي الحذاء و (حفصة) هي سيدة التابعيات و (أم عطية) بفتح المهملة وكسر المهملة الثانية. قوله (إلا شيء) فان قلت ما المستثنى منه قلت: محذوف وهو اسم لا إلى لنفي الجنس أي لا شيء إلا شيء كذا و (نسيبة) بضم النون وفتح المهملة وسكون التحتانية على الأصح وهي اسم أم عطية المذكورة ,قوله (التي بعثت) بلفظ الخطاب (ومحلها) بكسر الحاء من حل إذا وجب قال الزمخشري في "حتى يبلغ الهدى محله" أي مكانه الذي يحل فيه أي يجب نحوه فيه. التيمي: بلغت محلها أي حيث يحل أكلها فهو مفعل من حل الشيء حلالا وقال معناه أنه ﷺ بعث إلى أم عطية شاة من الصدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى عائشة هدية وهذا معنى قول البخاري إذا تحولت الصدقة أنه كانت عليها صدقة ثم صارت هدية ,قوله (يحي بن موسى) مر في آخر
стр. 1597
أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا
١٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَاتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
ــ
كتاب الصلاة (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وإهمال العين في باب كتابة العلم ,قوله (عليها صدقة) قدم لفظ عليها ليفيه الحصر أي عليها صدقة لا علينا وحاصلة أنها إذا قيضها المتصدق زال عنها وصف الصدقة وحكمها فيجوز للغني شراؤها من الفقير وللهاشمي أكله منها. قوله (أبو داود) سليمان الطيالسي الحافظ كتب عنه بأصفهان أربعون ألف حديث ولم يكن معه كتاب مات سنة أربع ومائتين بالبصرة ,قوله (أنبأنا) أي أخبرنا قال الخطيب البغدادي درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا وهو قليل في الاستعمال ولما كان قتادة مدلسا قوي الإسناد الأول بهذا حيث قال سمع أنسا إذ فيه التصريح بسماعة قال ابن بطال: اتفقوا على أن أزواجه ﷺ لا تدخل في آله الذين تحرم عليهم الصدقة ومواليهن أحرى بذلك وقال إنما كان الرسول ﵇ أكل الهدية لما فيها من تألف القلوب والدعاء إلى المحبة ويجوز أن يثبت عليها بمثلها وبأفضل منها فلا منة ولا ذلة بخلاف الصدقة (باب أخذ الصدقة) , قوله (حيث كانوا) اختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى آخر مع وجود المستحقين فقال الشافعي لا وقال أبو حنيفة نعم فالظاهر أن غرض البخاري بيان الامتناع أي ترد على فقراء أولئك الأغنياء في موضع وجد لهم الفقراء وإلا جاز النقل ويحتمل أن يكون غرضه عكسه, قوله (صيفي) منسوب إلى الصيف ضد الشتاء و (أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة
стр. 1598
رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ
بَاب صَلَاةِ الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ
وَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾
١٤١١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى
ــ
وفتح الموحدة تقدم مع مباحث الحديث مرتين في كتاب الزكاة, قوله (أهل الكتاب) بدل لا صفة وقيد بهم وفي اليمن أهل الذمة وغيرهم من المشركين تغليبا لهم (وأطاعوا) أي انقادوا له و (كرائم) أي نفائس ولفظ (اتق دعوة المظلوم) تذييل لاشتماله على هذا الظلم الخاص وهو أخذ الكرائم وعلى غيره (وانه ليس بينها وبين الله حجاب) تعليل للاتقاء وتمثيل الدعوة لمن يقصد إلى السلطان متظلما فلا يحجب عنه وفيه إجابة دعاء المظلوم ووعظ الإمام الولاة في أمور الرعية والتخويف بعاقبة الظلم قال تعالى "ألا لعنة الله على الظالمين " (باب صلاة الإمام ودعائه) قوله (عمرو) أي ابن مرة بضم الميم تقدم في باب تسوية الصفوف (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالمقصورة اسمه علقمة الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان روى له تسعة
стр. 1599
بَاب مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ
ــ
وتسعون حديثا للبخاري خمسة عشر حديثا مات- وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة- سنة سبع وثمانين. قوله (صل) أي ترحم عليهم أو اغفر إذ الصلاة من الله مغفرة ومن غيره استغفار وهذا كان من رسول الله ﷺ امتثالا لقوله تعالى" وصل عليهم" أي استغفر لهم ولا يحسن لغيره ﷺ أن يقول اللهم صل على فلان إلا على رسول الله وقال أصحابنا لا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا كما أن مخصوص بالله وكما لا يقال محمد وان كان عزيزا جليلا ولا يقال أبو بكر ﷺ وان صح المعنى واختلفوا فيه هل هو حرام أو مكروه أو أدب على ثلاثة أوجه، الأصح مكروه ويستحب للساعي الدعاء للمالك بأن يقول آجرك الله فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أبقيت أو يقول اللهم تقبل منه واغفر له ونحو ذلك وقال الظاهرية: الدعاء واجب قال ابن بطال: معناه صلى عليهم إذا ماتوا صلاة الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم أو أنه من خصائص النبي ﷺ لأنه لم ينقل أحد أنه أمر السعاة بذلك ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم كيفيته وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه. قال الخطابي: أصل الصلاة في اللغة الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له فصلاته لأمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة وهذه لا تليق بغيره (باب ما يستخرج من البحر). قوله (العنبر) بسكون النون وفتح الموحدة ضرب من الطيب وهو غير العنبر بكسر الموحدة وسكون التحتانية فانه أخلاط يجمع بالزعفران (ودسره) بفتح السين المهملة أي دفعه ورماه إلى شاطئه والظاهر أنه زبد البحر وقيل هو روث دابة بحرية وقيل انه شئ ينبت في قعر البحر فيأكله بعض دواب البحر فإذا امتلأت منه قذفته رجيعا وقال ابن سينا: هو نبع عين في البحر وقيل انه من كور النحل يخرج في المسيل بجزاز. قوله (إنما جعل) كلام البخاري ردا لقول الحسن أي قدم لفظ في الركاز للحصر ففيه الخمس لا في الذي يوجد في الماء يقال أصابه إذا وجده
стр. 1600
فِي الْمَاءِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ
بَاب فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ
ــ
وذكر بلفظ الركاز وهو لا يتناول لغة ما في البحر أي ما في الأرض الخمس لا ما في الماء. قوله (جعفر ابن ربيعة) بفتح الراء و (ابن هرمز) بضم الها والميم وسكون الراء بينهم و (يسلفه) أي يقرضه و (مركبا) أي سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيه شيئا إليه لقضاء دينه. قوله (فرمى) بها أي قاصدا وصوله إلى صاحبه (فإذا بالخشبة) أي إذا هو مفاجئ للخشبة (وذكر الحديث) أي بتمامه وهو حديث طويل سيجئ في كتاب الحوا له في باب الكفالة في القرض قال ابن بطال لفظ في الركاز الخمس دل على أن غير الركاز لا خمس فيه والبحر لا ينطلق عليه اسم الركاز واللؤلؤ والعنبر متولدان من حيوان البحر فأشبها السمك والصدف قال وفي أخذ الرجل الخشبة حطبا لأهله دليل على أن ما يؤخذ من البحر لا شئ فيه وهو لمن وجده حتى يستحق قال وفيه أن الله متكفل بعون من أراد أداء الأمانة وأن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال يحفظه عليهم مع أجر الآخرة كما حفظه على المسلف وفيه جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة. قال التيمي ليس فيه دليل على وجوب الزكاة ولا على عدمه في العنبر واللؤلؤ لكنه لما كان في ذكر البحر ولم يذكر الزكاة معه ولا ذكر الخمس علم أن حكمه ليس حكم الركاز والله أعلم. (باب في الركاز الخمس)
стр. 1601
فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيلَ لَهُ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ ثُمَّ
ــ
قوله (ابن إدريس) قال البيهقي: أراد به محمد بن إدريس الإمام الشافعي المطلبي و (الركاز) هو المال المدفون تحت الأرض و (الدفن) بكسر الدال المدفون و (قليله) أي ما لم يبلغ النصاب و (كثيرة) أي ما بلغ وهو القول القديم له. وأما في الجديد فاشترط النصاب فيه وليس المعدن بركاز فيجب فيه ربع العشر لا الخمس لأنه يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج بخلاف الركاز وقد جرت السنة أن ما غلظت مؤنثه خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه وسميت بالمعدن لإقامة التبر فيه والعدون الإقامة وقيل إنما جعل في الركاز الخمس لأنه مال كافر فأنزل واحدة منزلة الغانم فكان له أربعة أخماسه. قوله (خمسة) أي دراهم وهو ربع العشر و (السلم) بكسر السين وسكون اللام الصلح وهو متناول لدار الإسلام ودار العهد والأمان (ففيه الزكاة) أي المعهودة في النقد وهو ربع العشر وعموم الحديث _ وهو في الركاز الخمس_دافع لهذا التفصيل. قوله (اللقطة) بفتح القاف
وسكونها لكن القياس أن يقال بالفتح للاقط وبالسكون للملقوط وان كانت اللقطة من مال العدو فلا تحتاج إلى التعريف بل يملكها ويجب فيه الخمس ولا يكون لها حكم اللقطة بخلاف ما لو كانت في أرض العدو والمحتملة لكونها للمسلمين. قوله (بعض الناس) قيل أراد به الإمام أبا حنيفة ﵁ ومذهبه أنه يجب في المعدن أيضا الخمس و (أركز) بلفظ معروف الماضي و (أركزت) بلفظ الخطاب
стр. 1602
نَاقَضَ وَقَالَ لَا بَاسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ
١٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ
ــ
أي فيلزم عليه أن يقول أن الموهوب والربح والثمر كل واحد منه ركاز ويوجب فيه أيضا الخمس وهو خلاف الإجماع على أنه لا خمس فيه بل ربع العشر وأن كان يقال فيه أركز فاختلف الحكم وأن اتفقت التسمية. قوله (ثم ناقض) هذا إلزام آخر ووجه المناقضة أنه قال أولا المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز وقال ثانيا: له أن لا يؤدي الخمس في الركاز وهو متناول للمعدن و (يكتمه) أي عن الساعي حتى لا يطالبه به قال الطحاوي: قال أبو حنيفة: من وجد ركازا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين وان كان محتاجا جاز له أن يأخذه لنفسه وقال صاحب الهداية قال ﷺ في الركاز الخمس وهو من الركز فانطلق على المعدن وقال أيضا فيه: ولو وجد في داره معدنا فليس فيه شيء عنده والاعتراض الأول نقض الدليل والثاني نقض الحكم قال ابن بطال قال أبو حنيفة: المعدن كالركاز فيه الخمس واحتج بقول العرب أركز الرجل اذا أصاب ركازا وهو قطعة من الذهب تخرج من المعدن قال وما ألزمه البخاري أبا حنيفة بقولهم أيضا أركزت إذا وجدت ركازا خطاب لمن وهب له الشيء ونحوه فهو حجة قاطعة لأن اشتراك المسميات في الأسماء لا يدل على اشتراكها في الأحكام إلا أن يوجب ذلك ما يجب التسليم له وإما قول البخاري انه ناقضه فهو تعسف إذ مراده مما حكاه الطحاوى أن له أن يأخذه لنفسه عوضا مما له من الحقوق في بيت المال لا أنه أسقط الخمس من المعدن بعدما أوجبه فيه. قوله (وعن أبي سلمه) بفتح اللام عطف على سعيد (والعجماء) أي البهيمة وسميت عجماء لأنها لا تتكلم يعني أن البهيمة المنفلتة من صاحبها إذا صدمت إنسانا فأهلكته أو أتلفت مالا فان ذلك كله هدر لا يلزم فيها على مالكها غرامة وان كان معها صاحبها ضمن جنايتها و (الجبار) بضم الجيم وخفة الموحدة الهدر ولا بد من تقدير مضاف ليصح ربط الخبر بالمبتدأ نحو فعل العجماء جبار وأما مسألة البئر فتتأول بوجهين بأن يحفر الرجل بأرض فلاة للمارة فيسقط فيها إنسان
стр. 1603
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الْإِمَامِ
١٤١٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ
بَاب اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ
١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنْ
ــ
فيهلك وبأن يستأجر الرجل من يحفر له البئر في ملكه فينهار عليه فانه لا يلزم شيء في ذلك وكذا المعدن وهو أن الإجراء في استخراج ما في بطون الأرض لو انهار عليهم المعدن لا يكون على المستأجر غرامة. فان قلت: هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز قلت: نعم حيث عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما بواو فاصلة فصح أنهما مختلفان وأن الخمس في الركاز لا فيه. (باب قول الله تعالى والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين) بلفظ الفاعل من التفعيل. قوله (أبو حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية (الساعدي) بكسر المهملة الوسطى (والأسد) بفتح الهمزة وسكون المهملة (وبنو سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية (وابن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية وبالموحدة وياء النسبة عبد الله وقال ابن الأثير في الجامع: وقيل بفتح الفوقانية وقال التيمي الأزد والأسد يتعاقبان وأما قبيلة أسد بفتح السين فهو بغير الألف واللام ويقال ابن الأتبية بالهمزة المضمومة وسكون الفوقانية وهو اسم أمه عرف بها قال ابن بطال: وفيه أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله وفيه جواز محاسبة المؤتمن وأن المؤتمن يصحح أمانته وجواز تقديم المفضول إلى الإمارة والعمل مع وجود الفاضل. (باب استعمال ألبان الصدقة). قوله (عرينه) بضم المهملة وفتح
стр. 1604
عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَاتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ
بَاب وَسْمِ الْإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ
١٤١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
ــ
الراء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة و (اجتووا) بلفظ افتعلوا بالجيم يقال اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه (واستا قو الذود) أي إستا قو الإبل و (الحرة) بفتح المهملة أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار وذلك لما روي أنهم كانوا مرتدين ومر مباحث الحديث في باب أبو آل الإبل في كتاب الوضوء. الخطابي: فيه حجة لمن قال انم بول ما يؤكل لحمه طاهر والجواب أن التداوي بالشيء المحرم عند الضرورة جائز وإنما قطع الأطراف لأنهم قطاع طريق وسمر أعينهم لما روى أنهم سمروا أعين الرعاة وقيل إنما كان هذا قبل أن ينزل الحدود قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية خلافا للشافعي الذي لا يجوز القسمة إلا على الثمانية والحجة قاطعة لأنه ﷺ أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم أقول لا حجة قاطعة ولا غير قاطعة إذ الصدقة لم تكن منحصرة عليها ولا بالامتناع إذ الرقبة تكون لغيرهم ولا الانتفاع بتلك المدة ونحوها قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام و (حميد) بضم المهملة وسكون التحتانية أي الطويل و (ثابت) أي البناني تقدموا. (باب وسم الإمام). قوله (إبراهيم بن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار و (الوليد) بفتح الواو و (أبو عمرو
стр. 1605
طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ
غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ
ــ
هو عبد الرحمن الأوزاعي. قوله (عبد الله بن أبى طلحة) زيد الأنصاري أخو أنس بن مالك لأن أمهما أم سليم بنت ملحان وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ دعا لأبويه في ليلة وقاع أبيه لها حين حملت به فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بعبد الله وقال رجل من الأنصار رأيت تسعة أو عشرة من أولاد عبد الله كلهم قرؤوا القران وقتل بفارس شهيدا وهو صحابي. قال النووي: هو تابعي وهذا سهو منه. قوله (ليحنكه) التحنيك هو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى تتحلل في حلقه والحنك أعلى داخل الفم و (الموافاة) الإتيان يقال وافيته أي أتيته و (الميسم) المكواة أي الحديدة التي بها الدابة والوسم هو التأثير بعلامة نحو كيه وقطع الأذن وأصله من السمة وهي العلامة وفيه أن النهي عن تعذيب الحيوان مخصوص به وذلك لأن في الوسم فوائد منها أن يتميز عن أمواله ويتنزه صاحبها عن شرائها لئلا يكون عائدا فيما أخرجه إلى الله تعالى ولا يسم في الوجه لنهي رسول الله ﷺ وفيه أن الطفل يقصد به أهل الفضل والصلاح ليحنكوه ويدعو اله وتلك كانت عادتهم في زمنه ﷺ تبركا بريقه ويده ودعائه عليه أفضل الصلاة والسلام.
стр. 1606
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَبْوَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ
بَاب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ
وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً
١٤١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ
ــ
(باب فرض صدقة الفطر). قوله (رأى) وفي بعضها روى بالواو و (أبو العالية) فاعلة من العلو بالمهملة و (ابن سيرين) غير منصرف للعلمية والعجمة قوله (يحي بن محمد بن السكن) بالمهملة والكاف المفتوحتين وبالنون البزار بالزاي ثم الراء القرشي البصري و (محمد بن جهضم) بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة اليامي ثم الخراساني الثقفي سكن البصرة و (عمر) هو ابن نافع مولى عبد الله بن عمر مات بالمدينة زمن المنصور. قوله (صاعا) وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل بالعراقي قوله (إلى الصلاة) أي صلاة عيد الفطر قال الظاهرية أنها سنة ليس بواجبة ومعنى فرض قدر وقال أبو حنيفة واجبة ليست بفريضة بناء على مذهبه في الفرق بين الفرض والواجب والجمهور على أنها فريضة لأن المفهوم
стр. 1607
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
١٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ
١٤١٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نُطْعِمُ
ــ
بحسب عرف الشرع من لفظ فرض ذلك ولا يجوز للراوي أن يعبر بالفرض على المندوب مع علمه بالفرق بينهما ثم اختلفوا في الصغير فقيل لا يجب الإخراج عنه لأنها طهره للصائم والصبي لا يحتاج إلى التطهير أو لا إثم له وأجيب بأن التعليل بالتطهر لغالب الناس كما أنها تجب على من لا ذنب له ككافر أسلم قبل الغروب بلحظة ثم قال أبو حنيفة لا تجب إلا على من ملك النصاب والحديث عام له ولغيره وقال أبو عيسى الترمذي لفظ من المسلمين انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قال إذ وافقه فيها عمر بن نافع كما يروى ووافقه الضحاك بن عثمان أيضا ذكره مسلم في صحيحة عنه (باب صدقة الفطر على العبد) فان قلت: العبد لا يملك المال فكيف يجب عليه شيء. قلت أوجب طائفة على نفس العبد وعلى السيد تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمهور: على سيده عنه ثم افترقوا فرقتين. فقال طائفة تجب على السيد ابتداء وكلمة على بمعنى عن وحروف الجر يقوم بعضها مقام البعض وقالت أخرى: تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده فكلمة الاستعلاء جارية على ظاهرها. فان قلت ما حكم الزوجة قلت: قال الكوفيون تجب على الزوجة نفسها من مالها. وقال غيرهم أنها تابعة للنفقة فتلزم على زوجها لا عليها وكذا كل من كانت نفقته من ماله كانت فطرته عليه وعلى بمعنى عن. الطيبي: المذكورات جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فكأنه قال فرض على جميع المسلمين وأما كونها فيم وجبت فيعلم من نصوص أخر. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (زيد بن أسلم)
стр. 1608
الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ
١٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ
كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ
أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ
ــ
بلفظ أفعل التفضيل و (عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة (بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح) بفتح المهملة وسكون الراء وبالمهملة (العامري) بالمهملة مر في باب ترك الحائض الصوم. فان قلت ما وجه الاستدلال بقوله كنا؟ قلت: بتقرير الرسول ﷺ فعلهم أو من جهة أن له حكم الإجماع. قوله (الصدقة) اللام للعهد عن صدقة الفطر (باب صدقة الفطر صاع) وفي بعضها صاعا بالنصب على أنه خبر كان محذوفا أو هو مذكور على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث. قوله (الناس) أي معاوية ﵁ و (عدله) بفتح العين وفي بعضها بكسرها قال الأخفش العدل بالكسر المثل وبالفتح مصدر عدلته بهذا. وقال الفراء: بالفتح ما عادل الشيء
стр. 1609
بَاب صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ
١٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ
كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتْ السَّمْرَاءُ قَالَ أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ
بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ
١٤٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ
ــ
من غير جنسه وبالكسر المثل, قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبالراء مر في الوضوء و (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حكيم) بفتح المهملة (المدني) بالمهلتين المفتوحتين وبالنون مات سنة ست وأربعين ومائة بالمدينة. قوله (السمراء) أي الحنطة ومجيئها رخصها وكثرتها و (من هذا) أي من هذا الحب مد يعدل مدين من سائر الحبوب واحتج أبو حنيفة به فلم يوجب به الحنطة صاعا بل نصفه ويبطله أول الحديث وهو صاعا من الطعام لأنه في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة فهو صريح في أن الواجب منه صاع بالتمام وكيف لا وقد عدد أصناف الأقوات التي كانوا يقتاتونها فلا بد من ذكر البر الذي هو أفضل أفواتهم ولا سيما حيث عطفت عليه بحرف أو الفاصلة وأيضا أوجب عن كل نوع صاعا فدل على أن المعتبر هو الصاع ولا نظر إلى قيمته ثم إن معاوية صرح بأنه رأيه فلا يعارض النص فلا يكون أيضا حجة على غيره. الخطابي: فيه إن جميع ما يخرج من أنواع الحبوب صاع تام لان غالب أقواتهم التمر والشعير فأمروا بإخراج صاع كامل منه فمن كان قوته البر فقياسه إن لا يجزئه اقل منه وفيه إن القيم لا يجوز إخراجها عنها لأنه ذكر أشياء مختلفة القيم والتعديل بينها متعذر فدل أن المراد بها أعيانها لا قيمتها, قال ابن بطال: لم يختلف العلماء أن الطعام المذكور في الحديث هو البر وقال اعتبار القيمة لا وجه له لان قيمة التمر والشعير تختلف أيضا ولم ينظر إلى ذلك واعتبر المقدار فكذلك البر (باب الصدقة قبل العيد)
стр. 1610
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ
١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ
ــ
قوله (حفص) بالمهملتين والفاء (ابن ميسرة) ضد الميمنة (أبو عمر) بدون الواو الصنعاني نزل الشام مات سنة إحدى وثمانين ومائة و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة مر في الوضوء, قوله (أمر) ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد والشافعي حمله على الندب ورخص التأخير إلى آخر النهار لأن الحديث الذي بعده أطلق فيه لفظ يوم الفطر وهو شامل لجميع النهار سواء كان قبل الصلاة أو بعدها. وقال أحمد أرجو إن لا يكون بأس بالتأخير عن يوم الفطر أيضا, وقال لبن المسيب في قوله تعالى"قد أفلح من تزكى وذكر ربه فصلى" هي صدقة الفطر قوله (معاذ) بضم الميم (ابن فضالة) بفتح الفاء وخفة المعجمة مر في الصلاة ,قوله (وقال أبو سعيد) , فان قلت هذا مناف لنا تقدم من قولك إن الطعام هو الحنطة خاصة قلت لا نزاع في أن الطعام بحسب اللغة عام لكل مطعوم إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة كما في الحديث المتقدم فان العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه وهو البر بخصوصه وهذا مثل الوعد فانه عام في الخير والشر وإذا عطف عليه الوعيد خص بالخير ,فان قلت لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو فاكهة ونخل , وملائكته وجبريل؟ قلت: نوع ذلك إنما هو فيما إذا
стр. 1611
لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ
١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ
فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَوْ قَالَ رَمَضَانَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا
ــ
كان الخاص أشرف وهذا بعكس ذلك (باب صدقة الفطر على الحر والملوك) قوله (يزكى) أي يؤدي الزكاة من ملوك التجارة من جهتين ففي رأس الحول تجب زكاة قيمته وفي ليلة الفطر تجب زكاة بدنه. وقال أبو حنيفة: لا تلزم زكاة الفطر لكن لفظ الحديث عام لعبد التجارة وغيره قوله (الناس) أي معاوية ﵁ , فان قلت التخصيص به خلاف الظاهر فيكون المراد به الصحابة فيصير إجماعا سكوتيا , قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير والاستغراق مجازا ثم إن الاستغراق مرجوع لأنه على تقدير واحد وعدمه على التقديرين الجنس والعهد فعدم الإجماع هو الراجح ثم الأصح أن الإجماع السكوتي ليس مع أن مسلما ذكر في صحيحه أن أبا سعيد قال فأخذ الناس بذلك أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا. وقال النووي: كيف يكون ذلك حجة وخالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال الرسول ﷺ , قوله (فأعوز) بلفظ المعروف والمجهول يقال أعوزه الشيء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وعوز الشيء إذا لم يوجد وأعوز أي افتقر , قوله (بنى) هو قول نافع يعني كان ابن عمر يعطى عن أولاد نافع وهم موالى عبد الله وفي نفقته فكان يعطي عنهم الفطرة. فان قلت روى (إن كان) بكسر الهمزة وبفتحها فما وجههما أذ شرط المخففة المكسورة اللام وشرط المفتوحة
стр. 1612
يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ
١٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ
ــ
قد ونحوه؟ قلت: تكون اللام أو قد مقدرة أو مصدرية وكان زائدة, قوله (يعطون) بلفظ المجهول والمعروف. التيمي: لفظ أعوز من التمر معناه أعوزهم التمر أي من زائدة , وقال (فأعطى) أي لما لم يجد التمر أعطى مكانه الشعير و (الذين يقبلونها) أ] من قال أنا فقير ولم يكن يتجسس صدقة. قال وفيه دليل على تجويز تقديم صدقة قبل يوم العيد , قال ابن بطال: وفيه أنه يجوز أن يعطي إلا من قوته لأن التمر كان به جل عيشهم فحين لم يجدوه أعطى الشعير قال ويريد بالذين يقبلونها الذين تجتمع عندهم ويتولون تفريقها صبيحة يوم العيد لأنها السنة قوله (على الصغير) أي على وليه من مال الطفل ان كان موسرا والا فعلى من عليه نفقته والله اعلم هذا أخر كتاب الزكاة زكانا الله عن التدنيس بالزلات وقدسنا غاية التقديس عن الخطئات بحق سيدنا محمد سيد الكائنات وآله وصحبه الطيبين والطيبات
стр. 1613
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْحَجِّ
بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ
ــ
كتاب الحج
(باب وجوب الحج وفضله) الحج لغة القصد واصطلاحا قصد الكعبة لعبادة تشتمل على الوقوف بعرفة, قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين تقدم في الوضوء و (الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة
стр. 1614
اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾
﴿فِجَاجًا﴾ الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ
ــ
و (خثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة باليمن ,قوله (شيخا) حال (ولا يثبت) أيضا حال فهما متداخلان أو هو صفة لشيخا ومعناه وجب عليه بأن أسلم وهو شيخ أو حصل له المال في هذه الحالة. قوله (أفأحج) فان قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فأين المعطوف عليه؟ قلت: هي عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أنزب عنه فأحج له , قوله (في حجة) بكسر الحاء وفتحها وسميت بذلك لأنه ﷺ ودع الناس فيها وليس هذه الإضافة للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا هذه الحجة. وفيه جواز الأرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وسماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء ونحوه وتحريم النظر إليها وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه وجواز النيابة في الحج عن العاجز وحج المرأة عن الرجل وبر الوالدين والقيام بمصالحهما من قضاء الديون وغيره ووجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره وجواز قول حجة الوداع بدون كراهة. الخطابي: فيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ولم يجوزه مالك وهو راوي الحديث وهو الحجة عليه, التيمي: قال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب لا في الفرض ولا في النقل. وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز في النقل , وقال وكان الفضل غلاما وكان ﷺ يكره له ان ينظر إلى امراة اجنبية (باب قول الله تعالى يأتوك رجالا) جمع راجل نحو صحاب وصاحب و (الضامر) الخفيف اللحم المهزول و (فجاجا) هو جمع مفج وهو الطريق الواسع وأراد البخاري بقوله تعالى فجاجا ما في قوله تعالى "لتسلكوا منها سبلا فجاجا" , قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري المصري و (الراحلة) المركب من الابل ذكر أو أنثى ويقال أيضاً
стр. 1615
ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً
١٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃
بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ
وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
للناقة التي تصلح لان ترحل و (ذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالفاء, وضع على ستة أميال من المدينة و (يهل) من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية (وقائمة) نصب على الحال , قوله (إبراهيم) هو الفراء تقدم في باب غسل الحائض رأسها و (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في باب وقت المغرب. وفيه أن ذا الحليفة هو ميقات أهل المدينة وأن ابتداء التلبية من حين الركوب. (باب الحج على الرحل) هو بفتح الراء وسكون المهملة أصغر من القتب , قوله (إبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري و (مالك ابن دينار) الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وإنما لم يقل حدثني ونحوه بل قال بلفظ قال لأنه لم يقله على سبيل التحميل والنفل , قوله (فأعمرها) أي حملها على العمرة و (التنعيم) بفتح الفوقانية وسكون النون وكسر المهملة موضع عند طرف
следующие страницы →