← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

لِلتِّجَارَةِ يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَوْ قَالَ رَمَضَانَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا ــ كان الخاص أشرف وهذا بعكس ذلك (باب صدقة الفطر على الحر والملوك) قوله (يزكى) أي يؤدي الزكاة من ملوك التجارة من جهتين ففي رأس الحول تجب زكاة قيمته وفي ليلة الفطر تجب زكاة بدنه. وقال أبو حنيفة: لا تلزم زكاة الفطر لكن لفظ الحديث عام لعبد التجارة وغيره قوله (الناس) أي معاوية ﵁ , فان قلت التخصيص به خلاف الظاهر فيكون المراد به الصحابة فيصير إجماعا سكوتيا , قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير والاستغراق مجازا ثم إن الاستغراق مرجوع لأنه على تقدير واحد وعدمه على التقديرين الجنس والعهد فعدم الإجماع هو الراجح ثم الأصح أن الإجماع السكوتي ليس مع أن مسلما ذكر في صحيحه أن أبا سعيد قال فأخذ الناس بذلك أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا. وقال النووي: كيف يكون ذلك حجة وخالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال الرسول ﷺ , قوله (فأعوز) بلفظ المعروف والمجهول يقال أعوزه الشيء اذا احتاج اليه فلم يقدر عليه وعوز الشيء إذا لم يوجد وأعوز أي افتقر , قوله (بنى) هو قول نافع يعني كان ابن عمر يعطى عن أولاد نافع وهم موالى عبد الله وفي نفقته فكان يعطي عنهم الفطرة. فان قلت روى (إن كان) بكسر الهمزة وبفتحها فما وجههما أذ شرط المخففة المكسورة اللام وشرط المفتوحة

стр. 1612

يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ــ قد ونحوه؟ قلت: تكون اللام أو قد مقدرة أو مصدرية وكان زائدة, قوله (يعطون) بلفظ المجهول والمعروف. التيمي: لفظ أعوز من التمر معناه أعوزهم التمر أي من زائدة , وقال (فأعطى) أي لما لم يجد التمر أعطى مكانه الشعير و (الذين يقبلونها) أ] من قال أنا فقير ولم يكن يتجسس صدقة. قال وفيه دليل على تجويز تقديم صدقة قبل يوم العيد , قال ابن بطال: وفيه أنه يجوز أن يعطي إلا من قوته لأن التمر كان به جل عيشهم فحين لم يجدوه أعطى الشعير قال ويريد بالذين يقبلونها الذين تجتمع عندهم ويتولون تفريقها صبيحة يوم العيد لأنها السنة قوله (على الصغير) أي على وليه من مال الطفل ان كان موسرا والا فعلى من عليه نفقته والله اعلم هذا أخر كتاب الزكاة زكانا الله عن التدنيس بالزلات وقدسنا غاية التقديس عن الخطئات بحق سيدنا محمد سيد الكائنات وآله وصحبه الطيبين والطيبات

стр. 1613

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحَجِّ بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ ــ كتاب الحج (باب وجوب الحج وفضله) الحج لغة القصد واصطلاحا قصد الكعبة لعبادة تشتمل على الوقوف بعرفة, قوله (سليمان بن يسار) ضد اليمين تقدم في الوضوء و (الفضل) بسكون الضاد المعجمة ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة

стр. 1614

اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَاتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ﴿فِجَاجًا﴾ الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ــ و (خثعم) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة باليمن ,قوله (شيخا) حال (ولا يثبت) أيضا حال فهما متداخلان أو هو صفة لشيخا ومعناه وجب عليه بأن أسلم وهو شيخ أو حصل له المال في هذه الحالة. قوله (أفأحج) فان قلت الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فأين المعطوف عليه؟ قلت: هي عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي أنزب عنه فأحج له , قوله (في حجة) بكسر الحاء وفتحها وسميت بذلك لأنه ﷺ ودع الناس فيها وليس هذه الإضافة للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا هذه الحجة. وفيه جواز الأرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وسماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء ونحوه وتحريم النظر إليها وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه وجواز النيابة في الحج عن العاجز وحج المرأة عن الرجل وبر الوالدين والقيام بمصالحهما من قضاء الديون وغيره ووجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره وجواز قول حجة الوداع بدون كراهة. الخطابي: فيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا ولم يجوزه مالك وهو راوي الحديث وهو الحجة عليه, التيمي: قال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب لا في الفرض ولا في النقل. وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز في النقل , وقال وكان الفضل غلاما وكان ﷺ يكره له ان ينظر إلى امراة اجنبية (باب قول الله تعالى يأتوك رجالا) جمع راجل نحو صحاب وصاحب و (الضامر) الخفيف اللحم المهزول و (فجاجا) هو جمع مفج وهو الطريق الواسع وأراد البخاري بقوله تعالى فجاجا ما في قوله تعالى "لتسلكوا منها سبلا فجاجا" , قوله (أحمد بن عيسى) أي التستري المصري و (الراحلة) المركب من الابل ذكر أو أنثى ويقال أيضاً

стр. 1615

ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً ١٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ ــ للناقة التي تصلح لان ترحل و (ذو الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية وبالفاء, وضع على ستة أميال من المدينة و (يهل) من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية (وقائمة) نصب على الحال , قوله (إبراهيم) هو الفراء تقدم في باب غسل الحائض رأسها و (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في باب وقت المغرب. وفيه أن ذا الحليفة هو ميقات أهل المدينة وأن ابتداء التلبية من حين الركوب. (باب الحج على الرحل) هو بفتح الراء وسكون المهملة أصغر من القتب , قوله (إبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف ابن يزيد العطار البصري و (مالك ابن دينار) الزاهد البصري التابعي الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وإنما لم يقل حدثني ونحوه بل قال بلفظ قال لأنه لم يقله على سبيل التحميل والنفل , قوله (فأعمرها) أي حملها على العمرة و (التنعيم) بفتح الفوقانية وسكون النون وكسر المهملة موضع عند طرف

стр. 1616

عَنْهُ شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ وقَال مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ ١٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ ــ حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة , قوله (محمد بن أبي بكر) المقدمي بفتح الدال المشددة و (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع و (عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي بالراء (ابن ثابت) بالمثلثة ثم الموحدة الأنصاري و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم مر في باب من أعاد الحديث ثلاثا والرواة كلهم بصريون, قوله (شحيحا) أي بخيلا أي لم يكن ترك الهودج والاكتفاء بالقتب للبخل بل لمتابعة رسول الله ﷺ و (الزاملة) بالزاي البعير الذي يستظهر به الرجل يحمل متاعه وطعامه عليه. قوله (أيمن) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح الميم بالنون (ابن نابل) بالنون وبالموحدة وباللام أبو عمران المكي العابد الفاضل وكان لا يفصح لما فيه من اللكنة وهو من التابعين , قوله (فأعمرها) بقطع الهمزة أمر من الأعمار و (أحقبها) أي أردفها والمحقب المردف والحقب حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير التيمي: الرحل للبعير بمنزلة السرج للفرس و (التنعيم) أحد المواقيت والركوب على الرحل أشق من الركوب على المحمل وأبعد من الترفه فلهذا لم يكن انس يؤثر الرحل على المحمل بل طلب الاقتداء بالنبي ﷺ والتأنيث في كانت للراحلة التي عليها الرحل ولم يجر لها ذكر لكن الرحل دل عليها كانت راحلة وزاملة أي حملت المتاع والراكب وأحقبها أي حملها على حقيبة الرحل

стр. 1617

بَاب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ١٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ــ (باب فضل الحج المبرور) وهو الحج الذي لا يخالطه إثم وله تفاسير أخر ذكرناها مع شرح الحديث بفوائد شريفة في باب من قال الإيمان هو العمل, قوله (حبيب) ضد العدو و (ابن أبي عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي مات سنة اثنتين وأربعين ومائة و (عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله سمعت حالتها عائشة الصديقة اصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة الحسن ماتت بعد نيف ومائة , قوله (لكن) خبر المبتدأ مقدما عليه وفي بعضها بلفظ الاستدراك ونصب أفضل , فان قلت: ما المستدرك منه؟ قلت: الكلام المستفاد من السياق وليس لكن الجهاد لكن الأفضل منه. قوله (سيار) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالراء (أبو الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين مر في أول التيمم و (لأبو حازم) بالمهملة والزاي سلمان الاشجعي الكافي مات في

стр. 1618

مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ بَاب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ــ خلافة عمر بن عبد العزيز (فلم يرفث) بضم الفاء وكسرها ولفظ (كيوم) يجوز فيه البناء على الفتح قال تعالى "فلا رفث ولا فسوق" فقيل معنى لا رفث لا جماع أولا فحش من الكلام ولا فسوق أي لا خروج عن حدود الشريعة وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية وتقديره رجع مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه أو هو بمعنى صار. (باب فرض مواقيت الحج والعمرة) المواقيت جمع الميقات وهو يطلق على الزماني والمكاني وههنا المراد المكاني , قوله (مالك) هو غسان مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (وزهير) بضم الزاي مصغر الزهر في باب لا يستنجي بروث (وزيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية الجشمي بالجيم المضمونة وفتح المعجمة الكوفي كثير الحديث. قوله (فسطاط) هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط بالضم والكسر فيهن و (السرادق) واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق , قوله (فرضها) أي قدرها وبينها و (النجد) بفتح النون ما ارتفع من الأرض ونجد من بلاد العرب هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق و (قرن) بسكون الراء. قال الجوهري: هو بفتحها وغلطوه وهو على مرحلتين من مكة وفي بعضها كتبت بدون الألف فهو إما باعتبار العلمية والتأنيث وإما أنه على اللغة الربعية حيث يقفون على المنصوب النون بالسكون فيكتب بدون الألف لكن يقرأ بالتنوين و (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفا قرية على طريق

стр. 1619

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا بَاب مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ــ المدينة على نحو ثلاث مراحل من مكة وهي قريبة من البحر بستة أميال وكان اسمها مهيعة فأجحف السيل بأهلها فسميت بها, فان قلت: الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات بل يصح من الجعرانة ونحوها قلت: هي للمكي وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها إلا في المواضع المذكورة فان قلت: من أين يستفاد الجزء الآخر من الترجمة وهو ميقات الحج: لا قائل بالفرق بين الحج والعمرة في ميقاتهما بالنسبة إلى الآفاقي فاذا علم الحكم في أحدهما علم الحكم في الآخر. قوله (يحي بن بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة أبو زكرياء البلخي أحد العباد الصالحين مات سنة ثنتين وثلاثين ومائتين و (سبابة) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى مر في باب الصلاة على النفساء في كتاب الحيض و (ورقاء) مؤنث الأورق في باب وضع الماء عند الخلاء و (عمرو) بالواو كتابة العلم قوله (مكة) وفي بعضها المدينة والأول هو الصحيح وفيه زجر عن التكفف وكثرة السؤال وترغيب التعفف والقناعة وبالإقلال. فان قلت: هل فيه مذمة للتوكل قلت: كلا وحاشا وكيف وهو من واجبات الشريعة نعم فيه المذمة على فعلهم إذ ما كان ذلك توكلا بل تآكلا وما كانوا متوكلين بل كانوا متآكلين إذ التوكل هو قطع النظر عن الأسباب مع تهيئة الأسباب ولهذا قال صلى اله عليه وسلم قيدها وتوكل وعرفه بعضهم بأنه ترك السعي فيما لا تسعة قدرة البشر. قوله (ابن عيينة) أي سفيان و (مرسلا) بفتح السين أي لم يذكر ابن عباس فيه. (باب مهل أهل مكة) لفظ مها بضم الميم وفتح الهاء اسم مكان

стр. 1620

حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ــ الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية. فان قلت: غرض البخاري بيان أن الإحرام لا بدو أن يكون من هذه المواقيت فما وجه فما وجه دلالته عليه إذ ليس فيه إلا أن التلبية من ثمت قلت: التلبية إما واجبة في الإحرام أو سنة فيه وعلى التقديرين فالاحرام لا يخلو منها فالمهمل هو الميقات. قوله (وهيب) مصغر الوهب (ووقت) اي عين والتوقيت التعيين فلا يقال أن ذا الحليفة هو الميقات المكاني لا الزماني فلم قال وقت, قوله (قرن المنازل) هو جمع المنزل والمركب الإضافي هو اسم المكان وقد يختصر على لفظ المضاف كما في الحديث المتقدم , قوله (يلملم) بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى غير منصرف وهو على مرحلتين من مكة وقد تقلب ياؤه همزة. قوله (هن) أي المواقيت لأهلهن وللدار عليهن (وأنشأ) أي قصد وابتدأ وروى (أهل) مرفوعا ومجرورا وفي بعضها أهل بلفظ الماضي من الهلال. فان قلت: ليس للمكي الإحرام من مكة بالعمرة بل من الحل قلت: الحديث مخصوص به أو لأن العمرة حج أصغر والحج قصد وهو الخروج من الحرم , الخطابي هذه المواقيت وقتت لتكون حدودا لا يتجاوزها من أراد الإحرام في حج أو عمرة وهي لا تمنع من تقديم الإحرام عليها والمواقيت للعبادات على ضربين أحدهما هذا والآخر لمواقيت الصلاة فانها ضربت حدودا لئلا تقدم الصلاة عليها. أقول: الميقات الزماني للحج أيضا لا يجوز أن يتقدم عليه الحج فالحج والصلاة يتساويان فيما يتعلق بالزمان قال وفيه أن النجدي إذا جاء من اليمن كان ميقاته يلملم ونحوه وفيه أن من كان عند مروره بها غير مريد للنسك ثم حضرته نيته بعد ما جازها كان له انشاؤه من حيث قصده ولا يلزمه دم وان من مراده دون هذه إلى مايلي الحرم ينشئ الإحرام من دويرة أهله ولا يجب أن يصير الى الميقات حتى ان أهل مكة يهلون من جوف مكة وهذا في الحج وأما العمرة فانما وجب عليهم الخروج لها منها من أجل أن الله تعالى قال "ولله على الناس"

стр. 1621

بَاب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ بَاب مُهَلِّ أَهْلِ الشَّامِ ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ ــ حج البيت من استطاع إليه سبيلا" والحج معناه القصد فلما كانت أعمال العمرة كلها واقعة في الحرم أوجبنا عليه الخروج إلى عرفة وعند منصرفه منها يصير قاصدا لم يوجب عليه الخروج إلى الحل (باب ميقات أهل المدينة) وقوله (لا يهلوا قبل ذي الخليفة) فان قلت يجوز تقديم الإحرام على الميقات المكاني فما معناه؟ قلت: إما أن يريد به النهي التنزيهي فان الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله اقتداء برسول الله ﷺ وأما أن مذهبه عدم جواز التقديم عليه نظرا إلى ظاهر لفظ الحديث إذ قال "ويهل" أهل المدينة من ذي الحليفة" وأما أن يراد بالقبلية ما قداهها من جهة مكة لا من جهة المدينة. قوله (وبلغني) فان قلت: هل يكون مثله حجة أهو من قبيل المجهول لأن راوية غير معلوم قلت: لا ينقد حبه لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر

стр. 1622

كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا بَاب مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ بَاب مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ١٤٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ــ والصحابة ﵃ كلهم عدول , قوله (دونهن) أي أقرب الى مكة (فمهله) بضم الميم أي مكان احرامه دويرة أهله (وكذلك) أي وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب حتى ان أهل مكة يكون مهلهم من مكة , قوله (مهيعة) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتانية واهمال العين وقيل بكسر الهاء والصحيح المشهور هو الأول. قوله (زعموا) أي قالوا والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق ولفظ (ولم اسمعه) معترضة بين قال ومقوله , قوله (معلى) بضم الميم وفتح المهملة وتشديد

стр. 1623

ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا بَاب مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ ١٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ بَاب ذَاتُ عِرْقٍ لِأهْلِ الْعِرَاقِ ١٤٤١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ ــ اللام المفتوحة (ابن أسد) مر في باب المرأة تحيض , قوله (على بن مسلم) بلفظ الفاعل من الاسلام الطوسى سكن بغداد مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و (عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون والراء مر في أول التيمم, قوله (المصران) أي البصرة والكوفة و (قرن) قد يكتب بدون الألف ويقرأ

стр. 1624

عَلَيْنَا قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ باب ١٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَاب خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ١٤٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ــ بالتنوين على اللغة الربعية الا أن يقال انه علم للبقعة: قوله (جوز) بفتح الجيم وسكون الواو الميل عن القصد و (الحذو) بفتح المهملة وسكون المعجمة الحذاء أي المقابل يقال حذوت النعل بالنعل أي قدرت كل واحدة لصاحبتها , قوله (ذات عرق) بكسر المهملة وسكون الراء وبالقاف على مرحلتين من مكة و (العراق) هو الاقليم المعروف وسمى به لاستواء أرضه وخلوها من جبال تعلو وأودية تنخفض والعراق لغة الاستواء وقيل لانه على شاطئ دجلة والفرات حتى يتصل بالبحر وكل شاطئ ماء عراق وقيل هو معرب ايران وقيل لتراشح عروق الاشجار قال النووي: وقع الاجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق وقال الشافعي ولو أهلوا من العقيق كان أفضل والعتيق أبعد من ذات عرق بقليل فاستحبه لأثر فيه ولأنه نقل ان ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم حولت وقربت الى مكة واختلفوا في أن ذات عرق صارت ميقاتهم بتوقيت رسول الله ﷺ او باجتهاد عمر والأصح هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح وعليه نص الشافعي ﵁. (باب خرج النبي ﷺ , قوله (ابراهيم بن المنذر) ضد المبشر بلفظ الفاعل من الانذار و (أنس ابن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة مر في باب التبرز في البيوت. قوله (يخرج)

стр. 1625

طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ ١٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً ــ أي من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ويدخل المدينة من طريق المعرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة و (المعرس) بلفظ المفعول من التعريس وهو موضع النزول مطلقا وقيل النزول آخر الليل, التيمي: يخرج من مكة من طريق الشجرة ويدخل مكة من طريق المعرس عكس ما شرحناه وتمام الحديث لا يساعده. النووي هو موضع معروف بقرب المدينة على ستة أميال منها. قوله (بات) أي بذي الحليفة (حتى يصبح) ثم توجه الى المدينة وذلك لئلا ماؤه في غور تهامة , الجوهري: العقيق واد بظاهر المدينة وكل مسيل شقه ماء السيل و (مبارك) بلفظ النكرة وفي بعضها بالمعرفة والاضافة أي وادي الموضع المبارك. قوله (الحميدي) بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة أبو بكر عبد الله مر في أول الصحيح و (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم في الصلاة في باب وقت المغرب و (بشر) بالموحدة والمكسورة وسكون المعجمة (التنيسي) بكسر الفوقانية وشدة النون وسكون التحتانية وبالمهملة وقيل بفتح الفوقانية في باب من أخف الصلاة و (يحي) هو ابن أبي كثير في باب العلم. قوله (صل)

стр. 1626

فِي حَجَّةٍ ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رُئِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي قِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ بَاب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ــ ظاهره ان هذه الصلاة سنة الاحرام. الخطابي: عمرة في حجة اما أن يكون في بمعنى مع كأنه قال عمرة معها حجة واما ان يراد عمرة مدرجة في حجة على مذهب من رأى أن عمل العمرة مضمن في عمل الحاج بجزئه لهما طواف واحد وسعى واحد وفيه تفضيل للقران. قوله (فضيل) بالضاد المعجمة مصغر الفضل مر الاسناد بعينه في باب المساجد التي على طريق المدينة , قوله (رأى) بلفظ الماضي المعروف من الرؤية وفي بعضها (أرى , ورئ) بلفظ المجهول من الارادة نقلوبا وغير مقلوب و (يتوخى) أي يتحرى ويقصده و (المناخ) بضم الميم المبرك ولفظ (أسفل) يجوز ب الرفع وبالنصب هو الراوية, قوله (بينه) أي بين المعرس وفي بعضها بينهم أي بين العرسين , فان قلت: ما اعرابه؟ قلت: أسفل خبر أول للمبتدأ , وبينه وبين الطرفين خبر ثان , ووسط خبر ثالث أو بدل , فا قلت ما فائدة الثالث وهو معلوم من الثاني؟ قلت: بيا أنه في الوسط لا قرب له الى أحد الجانبين كما هو مشهور من الفرق بين الوسط بتحريك السين والوسط بسكونها, فان قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة وقد قيل العقيق بقرب مكة وذو الحليفة هو بقرب المدينة؟ قلت: لعل الوادي ممتد من هنا الى ثمث أو هما عقيقان أو المراد بالعقيق ما قاله الجوهري في صحاحه (باب غسل الخلوق) بفتح المعجمة وضم اللام المخففة وبالقاف ضرب من الطيب يعمل فيه زعفران. قوله (أبو عاصم) أي الضحال النبيل وفي بعض النسخ العراقية حدثنا محمد قال حدثنا

стр. 1627

ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ ﵁ أَرِنِي النَّبِيَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ ﵁ إِلَى يَعْلَى فَجَاءَ يَعْلَى وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَاسَهُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ ــ أبو عاصم فهو اما محمد بن المثنى المعروف بالزمن واما محمد بن معمر البحراني واما محمد بن بشار باعجام الشين, قوله (ابن جريج) بضم الجيم الأولى وفتح الراء وسكون التحتانية و (عطاء) هو ابن ابي رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام وبالألف ابن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية التميمي المكي أسلم يوم فتح مكة وكان جوادا معروفا بالكرم روى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون حديثا للبخاري منها ثلاثة قتل بصفين مع على ﵁ سنة سبع وثلاثين , قوله (الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء ومنهم من يكسر العين ويشدد الراء والأولى أفصح. قوله (متضمخ) بالضاد والخاء المعجمتين يقال تضمخ بالطيب اذا تلطخ به وتلوث به ولفظ (أظل) مبني لما لم يسم فاعله أي جعل له كالظلة يستظل به و (يغط) بكسر الغين من الغطيط وهو صوت معه بحوحة وهو كغطيط النائم أي نخيره وصوته الذي يردده في حلقه مع نفسه وسبب ذلك شدة الوحي وهو له , قال تعالى:" أنا سنلقى عليك قولا ثقيلا ", (سرى) أي كشف عنه ما يغشاه روى بتخفيف الراء المكسورة وتشديدها والرواية بالتشديد أكثر ومعناه له كشف شيء بعد شيء بالتدريج , قال النووي: وفيه تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودواماً

стр. 1628

أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنْ الْعُمْرَةِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ اغْسِلْ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَادَ الْإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ نَعَمْ بَاب الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي ــ لانه اذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وأن من أصابه في احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه وكذا اذا كان كان مخيط ينزعه بدون الكفارة لانه ﷺ لم يلزمه الدم وقال السعبي لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه بل يلزمه الشق وفيه أن العمرة كالحج في وجوب اجتناب المحرمات ويحتمل أنه ﷺ أراد مع ذلك الطولف والسعي والحلق بصفاتها وعوارضها ويخص منها ما يختص بالحج كالوقوف بعرفة والحديث ظاهر في أالسائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة وفيه ان المفتي اذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه وفيه ان الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحى لا يتلى وأما أمره يالثلاث فهو للمبالغة في ازالة أثر الطيب ولا فالواجب الازالة , وان حصلت بمرة لخفتة لم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كان كثيرا ويحتمل أن يكون متعلقا بالقول كانه قال ثلاث مرات اغسله أما ادخال يعلى رأسه واذن عمر ﵁ له فمحمول على انهما علما منه انه لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت لأن فيه تقوية الايمان بمشاهدة حالة الوحي الكريم (باب الطيب عند الاحرام) قوله (يترجل) أي يسرح شعر رأسه يقال رجلت الشعر اذا مشطته و (يدهن) بفتح الهاء من الثلاثي وبكسرها من ادهن على وزن افتعل اذا طلى بالدهن وهو مرفوع عطف على يلبس وما مصدرية فيه. فان قلت في بعض الروايات بالنصب فما وجهه؟ قلت: ليس عطفا على يحرم بل منصوب بأن المقدرة بعد حرف العطف اذا كان المعطوف عليه اسما نحو: للبس عباءة ونقر عيني أحب الى من لبس الشفوف قوله (يشم) بفتح الشين و (المرآة) على وزن مفعال و (الزيت) بالجر لأنه بدل أو بيان لما

стр. 1629

الْمِرْآةِ وَيَتَدَاوَى بِمَا يَاكُلُ الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ ﵂ بِالتُّبَّانِ بَاسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا ١٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ ١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى ــ يأكل و (الهميان) بكسر الهاء معرب وهو شبه تكة السراويل يجعل فيها الدراهم وتشد على الوسط و (حزم) بفتح الزاي شد و (التبان) بضم الفوقانية وشدة الموحدة وبالنون سراويل قصير جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة المغلظة فقط ويكون للملاحين و (الهودج) مركب من مراكب النساء مقتبا وغير مقتب. قوله (يدهن) بالزيت أي لا يتطيب وتقدم في باب من تطيب في كتاب الغسل أن عمر قال ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا. قوله (فذكرته) أي قال منصور ذكرت امتناع ابن عمر من التطيب لإبراهيم النخعي والضمير في (بقوله) عائد إلى ابن عمر- أي ماذا تصنع بقوله حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله ﷺ أو إلى الرسول. فان قلت هذا فعل الرسول ﵇ وتقريره لا قوله. قلت: فعله بيان للجواز كقوله قوله (الأسود) بلفظ أفعل الصفة خال إبراهيم المذكور و (الوبيص) بإهمال الصاد البريق والمراد أثر الطيب لا جرمه و (المفرق) وسط الرأس وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التي بفرق فيها

стр. 1630

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا بَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ١٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَاب مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ١٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا قَالَ ــ الجوهري: قولهم للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا. قوله (لحله) أي لتحلله محظورات الإحرام قبل طواف الإفاضة وفيه دليل على أن للحج تحللين وأن المحرم أن تطيب قبل إحرامه لا يضره بقاء أثره عليه بعد الإحرام. فان قلت: حديث المتضمخ يدل على أنه لا يجوز التطيب قبل الإحرام بما أثره باق لأنه أمره بالغسل. قلت: قال محي السنة ذلك لأنه تضمخ بالزعفران وهو حرام على الرجال حالتي الحرم والحل. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع شعره لئلا يشعث في الإحرام ويقال لبد الرجل إذا جمع شعره على رأسه ولطخه بالصمغ لئلا يقع فيه القمل. قوله (موسى بن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (عبد الله بن مسلمه) بفتح الميم واللام

стр. 1631

يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ بَاب الرُّكُوبِ وَالِارْتِدَافِ فِي الْحَجِّ ١٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أُسَامَةَ ﵁ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ ــ وسكون المهملة بينهما. قوله (يلبس) بفتح الموحدة و (البرانس) جمع البرنس بالموحدة والراء والنون والمهملة فلنسوة طويلة وقيل ما رأسه منه ملزق به وأشار بالقميص والسراويل إلى ما كان ساترا للبدن وبالعمائم والبرانس إلى ما يستر الرأس معتادا وغير معتاد وبالخفاف إلى ما يستر الرجل واعلم أنه ﷺ سئل عما يجوز لبسه فأجاب بعد مالا يجوز لأنه أخصر وأحصر فان ما يحرم أقل واضبط مما يحل وفيه فوائد أخرى شريفة مر الحديث في آخر كتاب العلم و (الورس) نبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب وفيه أن المحرم منهى عن الطيب في ثيابه كما هو منهي عنه في بدنه وكذلك في طعامه وكحله الذي فيه الطيب (باب الركوب والارتداف) قوله (وهب بن جرير) بفتح الجيم وبكسر الراء المكررة ابن حازم بالمهملة وبالزاي الجهضمي البصري مر في باب الصلاة و (يونس الايلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام في كتاب الوحي. قوله (ردف) بكسر الراء بمعنى الرديف و (عرفة) أي عرفات وهو اسم لموضع الوقوف و (المزدلفة) بلفظ الفاعل من الازدلاف وهو التقرب والتقدم لأن الحاج أذا أفاضوا من عرفات

стр. 1632

مِنْ الْمزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بَاب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ ﵂ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَقَالَتْ لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ وَقَالَ جَابِرٌ لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَاسًا بِالْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الْأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَاسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ ١٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ــ ازدلفوا إليها أي تقربوا منها وتقدموا إليها وقيل سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل وهو موضع بحرم مكة. قوله (الفضل) بسكون المعجمة بن عباس بن عبد المطلب والمراد والفضل أيضا بقرينة فكلاهما إذ معناه فكلاهما مردفان وفيه جواز إرداف ما أطاقته الدابة. قوله (جمرة العقبة) هي حد منى من الجانب الغربي من جهة مكة ويقال لها الجمرة الكبرى وجمرة الحصان وههنا اسم لمجتمع الحصى. قوله (الأرز) بضم الزاي جمع الإزار نحو الحمر والحمار وهو للنصف الأسفل والرداء للنصف الأعلى وعطف الأردية على الثياب من باب عطف الخاص على العام قوله (المعصفرة) أي المصبوغة بالعصفر (ولا تلثم) أي لا تتلثم فحذف إحدى التاءين واللثام ما يغطى الشفة و (البرقع) بضم القاف وفتحها ما يغطي الوجه. قوله (لا أرى المصفر طيبا) أي مطيبا إذ لم يصح كون المفعول الثاني معنى والأول عينا و (الحلي) بضم الحاء وكسر اللام جمع الحلي و (المورد) أي المصبوغ على لون الورد. قوله (المقدمي) بلفظ المفعول من التقديم و (فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و (كريب) مصغر الكرب بالكاف والراء والموحدة

стр. 1633

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ إِلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لِأَنَّهُ قَلَّدَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا ــ قوله (تردع) بالراء والمهملتين أي تلطخ الجلد وبه ردع من الزعفران أي لطخ وأثر (والبيداء) هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة تسمى بيداء و (البدنة). قال الجوهري: هي ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والجمع بدن بالضم وتقليدها أن يعلق شيء في عنقها ليعلم أنه هدى مقلد. الأزهري: تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم وتجمع على البدن بضم الدال وإسكانها. النووي هي البعير ذكرا كان أو أنثى بشرط أن يكون في سن الأضحية وهي التي استكملت خمس سنين وفيه استحباب التقليد. قوله (لم يحل) أي لم يصر حلالا إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله و (الحجون) بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة وبالنون جبل بمكة وهي مقبرة. قوله (ثم يحلوا) وذلك كانوا متمتعين ولم يكن معهم الهدي فلهذا حل لهم النساء والطيب وسائر المحرمات

стр. 1634

وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١٤٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ ١٤٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ ١٤٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ــ ولفظ (الطيب) مبتدأ خبره محذوف أي حلال والجملة عطف على الجملة (باب من بات بذي الحليفة) قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار مر في باب صب النبي ﷺ وضوءه قوله (ركعتين) أي على سبيل القصر لأنه كان منشئا للسفر وذلك كان في صلاة العصر وأما

стр. 1635

وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا بَاب التَّلْبِيَةِ ١٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ١٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ــ الذي صلى بالمدينة فهي صلاة الظهر. قوله (يصرخون) أي يرفعون أصواتهم بالاحرام بالحج والعمرة. فان قلت: كان بعضهم متمتعين فلا يكون احرامهم الا بالعمرة فقط قلت: سيجيء بحثه مفصلا مع أن هذا يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخا بالحج وبعضهم بالعمرة (باب التلبية). قوله (لبيك) قال سيبوبه هي كلمة مثناة للتكثير لا أنها الحقيقة التثنية بحيث لا تتناول إلا فردين فقط ودليل كونه مثنى قلب الألف ياء مع المظهر وقال يونس هو اسم مفرد وانقلاب الألف لاتصالها بالضمير وأما أصله فقيل انه من لب إذا أحب أو من اللباب وهو الخالص أو من لب بالمكان إذا قام به فمعناه اتجاهي إليك أو محبتي لك أو إخلاصي لك أو إقامتي على إجابتك مرة بعد أخرى قال القاضي عياض وهذه إجابة لقوله تعالى لإبراهيم" وأذن في الناس بالحج" قوله (إن الحمد) روى بكسر إن وفتحها. الخطابي: الاختيار في ان الكسر لأنه أعم وأوسع وقال أبو العباس من كسر فقد عم ومن فتح فقد خص أي معنى الكسر إن الحمد والنعمة لك على كل حال ومعنى الفتح لبيك لهذا السبب والمشهور في النعمة النصب ومن رفعها قال هي مبتدأ وخبره محذوف وقال ابن الأنباري. وان شئت جعلت خبر إن محذوفا أي أن الحمد لك والنعمة مستقرة لك وحاصله أن النعمة والشكر على النعمة كليهما لله تعالى وكذا يجوز في الملك أيضا وجهان وأما حكم التلبية فأجمعوا على أنها مشروعة. فقال الشافعي وأحمد: هي سنة ولو تركها لا دم ومالك: لو تركها لزمه الدم وأبو حنيفة: لا ينعقد الحج إلا بانضمام التلبية إلى النية وسوق الهدى. قوله (عمارة)

стр. 1636

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَقَالَ شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ بَاب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الْإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ ١٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ــ بضم المهملة وخفة الميم وبالراء مر في باب رفع البصر إلى الإمام (وأبو عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية مالك بن عامر الهمداني الو ادعي بالمهملتين الكوفي مات في ولاية مصعب بن الزبير و (أبو معاوية) هو الضرير محمد بن حازم بالمعجمتين و (سليمان) هو الأعمش و (خيثمة) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وفتح المثلثة عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائتي ألف درهم فأنفقها على أهل العلم. (باب التحميد) قوله (البيداء) هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة و (قدمنا) أي مكة (وأمر الناس) أي الذين لم يسوقوا الهدى بالتحلل و (فحلوا) أي صاروا حلالا. فان قلت كيف جاز للقارن أن يحل قبل إتمام الحج وما ذلك إلا للمتمتع؟ قلت: العمرة كانت عندهم منكرة في أشهر الحج كما هو رسم الجاهلية فأمرهم بالتحلل من حجهم والانفساخ إلى العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر واختلفوا في هذا الفسخ فقال أحمد: جوازه باق إلى يوم القيامة ويجوز لكل من أحرم

стр. 1637

قَالَ وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ بَاب مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً بَاب الْإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ ــ بحج وليس معه الهدى إن يقلب إحرامه عمرة وقال الآخرون هو مختص بتلك السنة لا يجوز بعدها قوله (يوم) بالضم لأن كان تامة وسميت بالتروية لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء ويحملونه معهم في ذهابهم من مكة إلى عرفات وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. قوله (قياما) أي قائمات و (الأملح) هو الأبيض الذي يخالطه سواد والنحر كان في البدنة التي لهدي مكة والذبح للكبش الذي للأضحية يوم العيد بالمدينة. قوله (استوت به راحلته) أي رفعته مستويا على ظهرها ولفظ استوت به حال أي متلبسة برسول الله ﷺ قائمة (باب الاهلال). قوله (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد مر في كتاب العلم. قوله (الغداة) أي صلاة الغد وفي بعضها بالغداة أي صلي الصلاة في هذا الوقت و (قائما) أي منتصبا غير مائل. قوله (يمسك) أي عن التلبية. فإن قلت

стр. 1638

فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغَسْلِ ١٤٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ثُمَّ يَاتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُ بَاب التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي ١٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي ــ ما فائدته وهو مستفاد من مفهوم الغاية؟ قلت: التصريح بما علم التزاما. فان قلت: وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في منى لا بلوغ الحرم قلت: ليس الغرض منه ههنا بيان وقته على الخصوص فلهذا أجمل أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع. قوله (حتى إذا جاء) فان قلت: هي غاية لماذا؟ قلت: لقوله استقبل أو المراد بالحرم ما هو المتبادر إلى الذهن وهو أول جزء منه يعني أمسك فيما بين أوله وذي طوى فحتى على هذا الوجه غاية لقوله يمسك. قوله (ذا طوى) بكسر الطاء وضمها وفتح الواو الخفيفة واد معروف بقرب مكة. النووي في تهذيب الأسماء: هو موضع عند باب مكة بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتاد ومسجد عائشة ويعرف اليوم بآبار الزاهد يصرف ولا يصرف وقال في شرح صحيح مسلم أيضا كذلك في باب استحباب المبيت بذي طوى لكنه قال في باب جواز العمرة في أشهر الحج أنه مقصور منون تم كلامه وفي بعضها حاذى طوى من المحاذاة وبحذف كلمة ذي والأول هو الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى. قوله (زعم) أي قال و (اسمعيل) أي ابن علية و (أيوب) أي السختياني و (في الغسل) أي فيما قال أنه إذا صلى الغداة اغتسل. قوله (الربيع) ضد الخريف هو سليمان مر في باب علامات المنافق و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام

стр. 1639

ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذْ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي بَاب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَهَلَّ تَكَلَّمَ بِهِ وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ كُلُّهُ مِنْ الظُّهُورِ وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ خَرَجَ مِنْ السَّحَابِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ وَهُوَ مِنْ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ ١٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ ــ وسكون التحتانية وبالمهملة في كتاب العلم و (ابن أبى عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية في باب إذا جامع في كتاب الغسل و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في باب قول النبي ﷺ رب مبلغ. قوله (أنه) بفتح الهمزة و (قال) أي رسول الله ﷺ و (كأني) هو جواب أما والفاء محذوف منه وهذا حجة على النجاة حيث لم يجوزوا حذفها و (الوادي) أي وادي مكة. التيمي: فيه دليل أن موسى كان يحج قال المهلب لفظ موسى وهم من الراوي والله أعلم لأنه لم يأت خبر بأنه حي وأنه سيحج وإنما أتى ذلك عن عيسى واختلط على الراوي فنقل موسى بدل عيسى وذلك على رواية إذا انحدر لأنه إخبار عما في المستقبل وأما من روى إذ انحدر بلفظ إذ الذي للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صل الله عليه وسلم في المنام أو يوحى إليه بذلك أقول المناسب لذكر الدجال عيسى صلوات الله عليه (باب كيف تهل الحائض) أي تحرم و (كله) أي كل هذه الألفاظ مشتق يعني من الظهور فانه إذا تكلم أظهر ما في قلبه وإذا طلع الهلال فقد ظهر من الخفاء الذي له من المحاق الجوهري: أهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله ويقال أيضا استهل بمعنى تبين. قوله (وما أهل) أي

стр. 1640

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ انْقُضِي رَاسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ــ نودي على المذبوح بغير اسم الله وأصله رفع الصوت واستهل الصبي إذا صاح عند الولادة. قوله (فأهللنا بعمرة) فان قلت تقدم في باب الحيض وسيجيء في باب التمتع أنهم كانوا لا يرون إلا الحج قلت معنا لا يرون عند الخروج إلا ذلك فبعد ذلك أمرهم الرسول بالاعتمار رفعا لما اعتقدوه من حرمة العمرة في أشهر الحج. قوله (هدى) بسكون الدال أو بكسرها مع تشديد الياء وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم و (انقضى) بالقاف ويجوز بالفاء إن صح الرواية و (التنعيم) بفتح الفوقانية وسكون النون وبالمهملة عند طرف حرم مكة من جهة الشام وهو المشهر بمسجد عائشة ﵂. قوله (مكان) بالرفع أي بدل وبالنصب على أنه ظرف. الخطابي: الحديث مشكل جدا إلا أن يؤول على الترخيص لها في فسخ العمرة كما أذن لأصحابه في فسخ الحج وكان الشافعي يؤوله على أنه إنما أمرها أن تدع

стр. 1641

بَاب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١٤٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ ﵁ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا ﵁ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ ١٤٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْهُذَلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا ــ عمل العمرة وتدخل عليها الحج فتكون قارنه لا أن تدع العمرة نفسها وعلى أن عمرتها من التنعيم غير واجب لدخولها في عقد الإحرام بالحج يعني في قرانها وإنما ﷺ تطييب نفسها بذلك أي بأن يحصل أيضا لها عمرة منفردة مستقلة كما حصلت لسائر أمهات المؤمنين لكن تأويله يوهنه لفظ انقضى رأسك وامتشطى أقول لا يوهنه لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام بحيث لا تنتف شعرا وقد يتأول بأنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى فأباح لها كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى وقيل المراد بالامتشاط تسريح الشعر بالأصابع لغسل الاحرام بالحج ويلزم منه نقضه وسبق مباحث الحديث في باب امتشاط المرأة في كتاب الحيض (باب من أهل في زمان النبي ﷺ قوله (المكي) هو بلفظ المنسوب الى مكة شرفها الله تعالى مر في باب من أجاب الفتيا في كتاب العلم والضمير في إحرامه راجع إلى علي ﵁ وهو كان قد أحرم بما أحرم به رسول الله ﷺ . قوله (سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والمعجمة وبالمهملة الساكنة بينهما وقيل بفتح الشين الكناني بالنونين المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام وبالجيم الحجازي روى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثا روى البخاري منها واحدا وقال له رسول الله ﷺ كيف بك اذ لبست سواري كسرى فلما أتى عمر ﵁ بتاج كسرى وسواريه دعا سراقة فألبسه السوار ين وقال ارفع يديك وقل الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا من بني مدلج مات في أول خلافة عثمان ﵁ سنة أربع وعشرين

стр. 1642

سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الْأَصْفَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ ١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ــ وفاعل<<ذكر >> أما المسكى وأما جابر فقائله أما البخاري وأما عطاء وهو إشارة إلى ما قال-عند قول رسول الله ﷺ من كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة-يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فقال رسول الله ﷺ دخلت العمرة في الحج لأبد الأبد أي ليس لعامك بل للأبد ومعناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة وقيل معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى القيامة أو معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة. قوله (الحسن الخلال) بفتح المعجمة وشدة اللام الأولى (الهذلى) بضم الهاء وفتح المعجمة الحلواني بضم المهملة وسكون اللام الحافظ مات سنة ثنتين وأربعين ومائتين و (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون مر في باب التكبير على الجنائز و (مروان الأصفر) البصري. قوله (لأحللت) أي من إحرام وتمتعث لأن صاحب الهدى لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدى محله وهو في يوم النحر. قوله (محمد بن بكر) البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة مر في باب تضييع الصلاة في كتاب المواقيت. قوله (فأهد) بقطع الهمزة (كما أنت) أي في الإحرام إلى الفراغ من الحج وهذا تعليق من ابن جريج أو هو داخل تحت الإسناد الأول قالوا فيه دليل على انه ﷺ كان قارنا إذ وجوب الهدى إنما هو على على القارن والمتمتع لا المفرد وليس متمتعا لان لفظ امكث يدل على عدمه. قوله (قيسر بن مسلم) بلفظ

стр. 1643

عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ قُلْتُ لَا فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي أَوْ غَسَلَتْ رَاسِي فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ إِنْ نَاخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَامُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَإِنْ نَاخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وَقَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ ــ الفاعل من الإسلام و (طارق) بالمهملة والراء والقاف تقدم في باب زيادة الإيمان. قوله (امرأة) محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له وإنما لم يذكر الحلق لأنه كان مشهورا عندهم أو أنه داخل في لفظ أمرني بالإحلال. قوله (فقدم) بكسر الدال أي جاء زمن خلافته فأنكر فسخ الحج إلى العمرة. فان قلت أبو موسى فسخ الحج إليها أم لا؟ قلت فسخ لأن رسول الله ﷺ كان إما قارنا أو مفردا وهو كان تابعا له فإذا تمتع يلزم تركه الحج من ذلك الإحرام فان قلت نقل بعضهم أن عمر كان منكرا للتمتع بهذا الوجه المذكور من الشرطين فما قولك فيه قلت: اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وهو ظاهر وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه لا للتحريم. فان قلت ما وجه دلالة الآية حينئذ على ذلك؟ قلت: لعله من جهة أن جملة إتمام الحج الإحرام من الميقات والمتمتع ليس إحرامه إلا من مكة أو المراد بالإتمام

стр. 1644

لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَرِهَ عُثْمَانُ ﵁ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ ١٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ــ امتداد زمان العمرة أيضا إلى وقت تحلل الحج لكونهما في سلك واحد. فان قلت إن عليا وأبا موسى كليهما علقا الإهلال بإهلال رسول الله ﷺ فما الفرق بينهما حيث أمر عليا بالدوام عليه وأبا موسى بفسخه إلى العمرة؟ قلت: كان مع علي الهدي كما كان معه ﷺ ولم يكن مع أبى موسى فأعطى له حكم نفسه لو لم يكن معه الهدي وهو التمتع قال ﷺ لولا الهدي لجعلتها عمرة وفي الحديث صحة الإحرام معلقا قيل ويحتمل أن يكونا قد بلغهما أنه ﷺ قارن فنوبا القران وقت العقد فلما سألهما قالا أهللنا بما أهللت به (باب قول الله تعالى الحج أشهر) قوله (عشر) هذا هو مذهب أبى حنيفة وأما عند الشافعي فهو تسع ذي الحجة وليلة يوم عيد النحر وعند مالك ذو الحجة كلها. فان قلت كيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا؟ قلت اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد أو نزل بعض الشهر منزلة كله مجازا. قوله (من السنة) أي من الشريعة إذ هو واجب ولا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عند الشافعي وأما عند غيره فلا يصح شيء من أفعال الحج إلا فيها. قوله (خراسان) بضم الخاء هي المملكة المعروفة موطن الكثير من علماء المسلمين و (كرمان) بكسر الكاف هي مملكتنا منزل الكرم والكرام دار أهل السنة والجماعة وقيل بفتحها والمملكتان متلاصقتا الحدين ووجه الكراهة أن الغالب أن الإحرام من خراسان ونحوه موجب للحرج والتضرر ولا حرج في الدين ولا ضرر في الإسلام وهذا على سبيل التمثيل لا أنه مخصوص بهاتين المملكتين إذ حكم سائر البلاد البعيدة عن مكة كالصين والهند كذلك ويحتمل أن يعلل بان الإحرام منها لا يقع غالبا إلا قبل الأشهر وهو مكروه إما تحريما وإما تنزيها هذا مع أنه محتمل أن تكون الكراهة من جهة الميقات المكاني إذ الأفضل أن لا يحرم من دويرة أهله عند كثير من العلماء اقتداء برسول الله ﷺ لكنه غير مناسب للترجمة. قوله (أبو بكر الحنفي) بفتح المهملة والنون وبالفاء عبد الكبير بن عبد المجيد البصري مات سنة

стр. 1645

الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا قَالَتْ فَالْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ الْهَدْيُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَانُكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضِيرُكِ إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ ــ أربع ومائتين و (أفلح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء الساكنة بينهما وبالمهملة (ابن حميد) مصغر الحمد مر في باب هل يدخل الجنب يده. قوله (حرم الحج) بضم الحاء والراء. قال النووي: أي أزمنته وأمكنته وحالاته وبالفتح جمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته. قوله (سرف) بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء غير منصرف موضع قريب لمكة و (فالآخذ) إما اسم كان تامة مقدرة واما مبتدأ خبره من أصحابه أي فالآخذ بعض أصحابه وكذا التارك. قوله (هنتاه) هن على وزن أخ كناية عن شيء لا يذكر باسمه وتقول في النداء ياهن أي يا رجل ولك أن تدخل فيه الهاء لبيان الحركة فتقول يا هنه وأن تشبع الحركة فيولد الألف فتقول ياهناه وللمرأة يا هنت بسكون النون ويا هنتاه أقبلي أي امرأة ولا يستعملان الا في النداء وجوز بعضهم ضم الهاء. التيمي: الألف والهاء في آخره كالألف والهاء في الندبة ومنهم من يسكن النون. قوله (لا أصلي) كناية

стр. 1646

مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَاتِيَانِي قَالَتْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتُمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي ــ عن الحيض وفيه رعاية الأدب وحسن المعاشرة و (لا يضيرك) ولا بضورك ولا يضرك الثلاث بمعنى واحد و (يرزقكما) وفي بعضها بإشباع كسرة الكاف ياء و (النفر) بسكون الفاء وفتحها و (الآخر) هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة والنفر الأول هو الثاني عشر منه و (المحصب) بضم الميم وبالحاء والصاد المهملتين المفتوحتين وبالموحدة مكان متسع بين مكة ومنى وسمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل فانه موضع منهبط وهو الأبطح والبطحاء وحدوه بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه والمحصب أيضا موضع الجمار من منى ولكنه ليس هو المراد ههنا. قوله (إفراغا) يدل على أن عبد الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة ﵂ و (أنظركما) أي أنتظركما و (حتى يأتيان) بنون الوقاية وحذف ياء المتكلم والاكتفاء بالكسرة عنها. قوله (فرغت) بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي فرغت من العمرة. فان قلت ما فائدة التكرار؟ قلت: المراد من الأول الفراغ من العمرة ومن الثاني الفراغ من طواف الوداع وفي بعضها الثاني منهما بلفظ الغائب أي افرغ عبد الرحمن. قوله (بسحر) بفتح الراء بدون التنوين ويجرها مع التنوين وهو عبارة عن قبيل الصبح الصادق فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر وهو علم له وإن أردت نكرة صرفته فهو منصرف والأول هي الأولى. قوله (فرغتم). فان قلت القياس فرغتما. قلت المراد هما ومن معها في ذلك الأعمار أو أن أقل الجمع اثنان و (آذن بالرحيل) أي

стр. 1647

أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ ضَيْرِ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا بَاب التَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ــ أعلم الناس بالارتحال وفيه أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن الخارج يجمع فان عرفات من الحل (باب التمتع) وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج بعد الفراغ منه يحرم بالحج في تلك السنة بلا عود إلى الميقات و (الإقران) أن يحرم بهما و (الإفراد) أن يحرم بالحج وبعد الفراغ بحرم بالعمرة. قوله (عثمان) أي ابن أبى شيبة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (منصور) أي ابن المعتمر تقدموا في باب من سأل في كتاب العلم و (إبراهيم) أي النخعي و (الأسود) بفتح الهمزة خال إبراهيم والرجال كلهم كوفيون. قوله (لا نرى) بضم النون أي لا نظن وتقدم التوفيق بينه وبين قولها فأهللنا بعمرة في باب كيف تهل الحائض. قوله (أن يحل) أي بأن يحل وهو بضم الياء وفي بعضها بفتحها أي يصير حلالا والأول مناسب لقوله فاحللن والثاني لقوله فحل. فان قلت مر آنفا أنه أمرهم بذلك بسرف قبل قدوم مكة وههنا قال بعده. قلت قاله مرتين قبل القدوم وبعده والثاني تكرار للأول وتأكيد له قوله (فلم أطف) فان قلت هذا مناف لقوله تطوفنا. قلت المراد بلفظ الجمع الصحابة وهذا

стр. 1648

قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ عَقْرَى حَلْقَى أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَاسَ انْفِرِي قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا ــ تخصيص لذلك العام. فان قلت فكيف صح حجها بدون الطواف؟ قلت: ليس المراد به طواف ركن الحج بدليل ما سبق من قولها ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت. قوله (ليلة الحصبة) أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحاج فيها في المحصب والمشهور فيها سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى. قوله (بحجة) فان قلت فما قول من قال أنها كانت قارئة. قلت مرادها أنهم يرجعون بحج منفردة وارجع وليس لي عمرة منفردة: قوله (صفية) هي أم المؤمنين سبقت في باب المرأة تحيض بعد الإضافة و (ما أراني) أي ما أظن نفسي الا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة لأني حضت وما طفت بالبيت فلعلهم بسببي يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز. قوله (عقري حلقي) قال أبو عبيد معناه عقرها الله وحلقها أي عقرى الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها هذا على ما يرويه المحدثون والصواب عقرا حلقا أي مصدرين بالتنوين فيهما فقيل له لم لا يجوز فعلى؟ قال لأن فعلى تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء وهذا دعاء. وقال صاحب المحكم: عقرها الله وحلق شعرها وأصابها في حلقها بالوجع فعقرى ههنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها أي هو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظا ومعنى وقيل عقرى عافر لا تلد وحلقي أي مشئومة. قال الأصمعي يقال أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا. قال النووي: وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تطلقها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له كتربت يداه وقاتله الله. وقال إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه. قوله (انفرى) بكسر الفاء أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة

стр. 1649

مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ١٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ ــ لك إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض. قوله (أبو الأسود) ضد الأبيض (محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور يتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله (من أهل بعمرة) فان قلت قالت لا نرى إلا أنه الحج فكيف أهلوا بالعمرة؟ قلت: ذلك الظن كان عند الخروج وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر مر في باب " ظلم" في كتاب الإيمان و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار في " السمر بالعلم" و (علي بن حسين) المشهور بزين العابدين في باب من قال في الخطبة في كتاب الجمعة و (مروان بن الحكم) بالمفتوحتين في أواخر كتاب الوضوء. قوله (المتعة) اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا بتلك السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ وكان تحقيقا لمخالفة

стр. 1650

وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ ١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ــ ما عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيبا في الإفراد. قوله (وأن يجمع) أي القران. فان قلت ما المراد منه؟ قلت: قال ابن عبد البر: القران أيضا نوع من التمتع لأنه يمنع سقوط سفره للنسك الآخر من بلده. وقال النووي: كره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران. قال وقد انعقد الإجماع بعده على جواز الإفراد والقران والتمتع من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأصل منها. قوله (فلما رأى على) أي النهي وهو مفعوله محذوفا و (أهل) جواب للما ولبيك مقول قائلا مقدرا. (وقال) أي على وهو استئناف كان قائلا قال لم خالفه فأجاب بأنه مجتهد لا يجوز أن يقلد مجتهدا آخر لا سيما مع وجود السنة. قوله (وهيب) مصغر الوهب و (كانوا) أي أهل الجاهلية (يرون) أي يعتقدون ويجعلون المحرم صفرا أي يجعلون صفرا من الأشهر الحرم لا المحرم. قال في الكشاف: النسئ هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت. الطيبي: إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسئ المذكور في القران قال تعالى " إنما النسئ زيادة في الكفر" قوله (الدبر) بالمهملة والياء المفتوحتين هو ما يتأثر من ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب. الخطابي: يحتمل أن يكونوا أرادوا به الدبر من ظهور الابل إذا انصرفت من الحج دبره ظهورها و (عفا الأثر) أي ذهب أثر الدبر يقال عفا الشئ بمعنى درس إلا أن المعروف منه في عامة الروايات عفا الوبر ومعناه كثر. قال تعالى " حتى عفوا" أي كثروا. وقال بعضهم المراد من الأثر أثر الإبل في سيرها. قوله (حلت) أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها
следующие страницы →