← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الْآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنْ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَاتِيَانِي قَالَتْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَفَرَغْتُ مِنْ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ هَلْ فَرَغْتُمْ فَقُلْتُ نَعَمْ فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي ــ عن الحيض وفيه رعاية الأدب وحسن المعاشرة و (لا يضيرك) ولا بضورك ولا يضرك الثلاث بمعنى واحد و (يرزقكما) وفي بعضها بإشباع كسرة الكاف ياء و (النفر) بسكون الفاء وفتحها و (الآخر) هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة والنفر الأول هو الثاني عشر منه و (المحصب) بضم الميم وبالحاء والصاد المهملتين المفتوحتين وبالموحدة مكان متسع بين مكة ومنى وسمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل فانه موضع منهبط وهو الأبطح والبطحاء وحدوه بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه والمحصب أيضا موضع الجمار من منى ولكنه ليس هو المراد ههنا. قوله (إفراغا) يدل على أن عبد الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة ﵂ و (أنظركما) أي أنتظركما و (حتى يأتيان) بنون الوقاية وحذف ياء المتكلم والاكتفاء بالكسرة عنها. قوله (فرغت) بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي فرغت من العمرة. فان قلت ما فائدة التكرار؟ قلت: المراد من الأول الفراغ من العمرة ومن الثاني الفراغ من طواف الوداع وفي بعضها الثاني منهما بلفظ الغائب أي افرغ عبد الرحمن. قوله (بسحر) بفتح الراء بدون التنوين ويجرها مع التنوين وهو عبارة عن قبيل الصبح الصادق فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر وهو علم له وإن أردت نكرة صرفته فهو منصرف والأول هي الأولى. قوله (فرغتم). فان قلت القياس فرغتما. قلت المراد هما ومن معها في ذلك الأعمار أو أن أقل الجمع اثنان و (آذن بالرحيل) أي

стр. 1647

أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ ضَيْرِ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا بَاب التَّمَتُّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ــ أعلم الناس بالارتحال وفيه أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن الخارج يجمع فان عرفات من الحل (باب التمتع) وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج بعد الفراغ منه يحرم بالحج في تلك السنة بلا عود إلى الميقات و (الإقران) أن يحرم بهما و (الإفراد) أن يحرم بالحج وبعد الفراغ بحرم بالعمرة. قوله (عثمان) أي ابن أبى شيبة و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (منصور) أي ابن المعتمر تقدموا في باب من سأل في كتاب العلم و (إبراهيم) أي النخعي و (الأسود) بفتح الهمزة خال إبراهيم والرجال كلهم كوفيون. قوله (لا نرى) بضم النون أي لا نظن وتقدم التوفيق بينه وبين قولها فأهللنا بعمرة في باب كيف تهل الحائض. قوله (أن يحل) أي بأن يحل وهو بضم الياء وفي بعضها بفتحها أي يصير حلالا والأول مناسب لقوله فاحللن والثاني لقوله فحل. فان قلت مر آنفا أنه أمرهم بذلك بسرف قبل قدوم مكة وههنا قال بعده. قلت قاله مرتين قبل القدوم وبعده والثاني تكرار للأول وتأكيد له قوله (فلم أطف) فان قلت هذا مناف لقوله تطوفنا. قلت المراد بلفظ الجمع الصحابة وهذا

стр. 1648

قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ قُلْتُ لَا قَالَ فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ قَالَ عَقْرَى حَلْقَى أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَاسَ انْفِرِي قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا ــ تخصيص لذلك العام. فان قلت فكيف صح حجها بدون الطواف؟ قلت: ليس المراد به طواف ركن الحج بدليل ما سبق من قولها ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت. قوله (ليلة الحصبة) أي الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحاج فيها في المحصب والمشهور فيها سكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى. قوله (بحجة) فان قلت فما قول من قال أنها كانت قارئة. قلت مرادها أنهم يرجعون بحج منفردة وارجع وليس لي عمرة منفردة: قوله (صفية) هي أم المؤمنين سبقت في باب المرأة تحيض بعد الإضافة و (ما أراني) أي ما أظن نفسي الا حابسة القوم عن التوجه إلى المدينة لأني حضت وما طفت بالبيت فلعلهم بسببي يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة وإسناد الحبس إليها على سبيل المجاز. قوله (عقري حلقي) قال أبو عبيد معناه عقرها الله وحلقها أي عقرى الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها هذا على ما يرويه المحدثون والصواب عقرا حلقا أي مصدرين بالتنوين فيهما فقيل له لم لا يجوز فعلى؟ قال لأن فعلى تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء وهذا دعاء. وقال صاحب المحكم: عقرها الله وحلق شعرها وأصابها في حلقها بالوجع فعقرى ههنا مصدر كدعوى وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها أي هو جمع عقير وهو مثل جريح وجرحى لفظا ومعنى وقيل عقرى عافر لا تلد وحلقي أي مشئومة. قال الأصمعي يقال أصبحت أمه حالقا أي ثاكلا. قال النووي: وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب فصارت تطلقها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له كتربت يداه وقاتله الله. وقال إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه. قوله (انفرى) بكسر الفاء أي ارجعي واذهبي إذ لا حاجة

стр. 1649

مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ١٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ ــ لك إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض. قوله (أبو الأسود) ضد الأبيض (محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل) بفتح النون والفاء المشهور يتيم عروة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله (من أهل بعمرة) فان قلت قالت لا نرى إلا أنه الحج فكيف أهلوا بالعمرة؟ قلت: ذلك الظن كان عند الخروج وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران والإفراد فهو بعد ذلك. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر مر في باب " ظلم" في كتاب الإيمان و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين (ابن عتيبة) مصغر عتبة الدار في " السمر بالعلم" و (علي بن حسين) المشهور بزين العابدين في باب من قال في الخطبة في كتاب الجمعة و (مروان بن الحكم) بالمفتوحتين في أواخر كتاب الوضوء. قوله (المتعة) اختلفوا في المتعة التي نهى عنها فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا بتلك السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ وكان تحقيقا لمخالفة

стр. 1650

وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ ١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ــ ما عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيبا في الإفراد. قوله (وأن يجمع) أي القران. فان قلت ما المراد منه؟ قلت: قال ابن عبد البر: القران أيضا نوع من التمتع لأنه يمنع سقوط سفره للنسك الآخر من بلده. وقال النووي: كره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران. قال وقد انعقد الإجماع بعده على جواز الإفراد والقران والتمتع من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأصل منها. قوله (فلما رأى على) أي النهي وهو مفعوله محذوفا و (أهل) جواب للما ولبيك مقول قائلا مقدرا. (وقال) أي على وهو استئناف كان قائلا قال لم خالفه فأجاب بأنه مجتهد لا يجوز أن يقلد مجتهدا آخر لا سيما مع وجود السنة. قوله (وهيب) مصغر الوهب و (كانوا) أي أهل الجاهلية (يرون) أي يعتقدون ويجعلون المحرم صفرا أي يجعلون صفرا من الأشهر الحرم لا المحرم. قال في الكشاف: النسئ هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت. الطيبي: إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسئ المذكور في القران قال تعالى " إنما النسئ زيادة في الكفر" قوله (الدبر) بالمهملة والياء المفتوحتين هو ما يتأثر من ظهر الإبل بسبب اصطكاك القتب. الخطابي: يحتمل أن يكونوا أرادوا به الدبر من ظهور الابل إذا انصرفت من الحج دبره ظهورها و (عفا الأثر) أي ذهب أثر الدبر يقال عفا الشئ بمعنى درس إلا أن المعروف منه في عامة الروايات عفا الوبر ومعناه كثر. قال تعالى " حتى عفوا" أي كثروا. وقال بعضهم المراد من الأثر أثر الإبل في سيرها. قوله (حلت) أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها

стр. 1651

وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ ١٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ ١٤٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ ــ جائزا. فان قلت ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج الذي هو المقصود من الحديث والمحرم وصفر وليسا من أشهر الحج؟ قلت: لما سموا المحرم صفرا وكان من جملة تصرفاتهم جعل السنة ثلاثة عشر شهرا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج أو يقال برئ الدبر هو عبارة عن مضى شهر ذي الحجة والمحرم إذ لا برء بأقل من هذه المدة غالبا وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر المحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق وفي مكة لقدروا على المقاتلة فكأنه قال إذا انقضى شهر الحج وأثره والشهر الحرام جاز الاعتمار أو يراد بالصفر المحرم ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل لقوله إذا الدبر فان الغالب أن البرء لا يحصل من أثر سفر الحج إلا في هذه المدة وهي ما بين أربعين يوما إلى خمسين ونحوه وهذا أظهر لكن بشرط أن يكون مرادهم من حرمة الاعتمار في أشهر الحج أشهره وزمانا آخر بعده فيه أثره هذا وفي لفظ يجعلون المحرم صفرا لطف لصحة إرادة المعنى اللغوي من المحرم فهو من باب الإبهام. قال النووي: صفر هو مصروف بلا خلاف وحقه أن يكتب بالألف لأنه منصوب لكنه كتب بدونها وسواء أكتب بها أم بحذفها لا بد من قراءته منونا. أقول اللغة الربعية أنهم يكتبون المنصوب بدون الألف قال وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر موقوفا عليه لأن مرادهم السجع. قوله (رابعة) أي ليلة رابعة من ذي الحج و (ذلك) أي الاعتمار في أشهر الحج و (أي الحل) معناه أي شيء من الأشياء يحل علينا، لأنه قال لهم اعتمروا وأخلوا فقال حل يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وذلك تمام الحل

стр. 1652

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ١٤٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ ١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الْآنَ ــ قوله (لبدت) التلبيد أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل و (التقليد) تعليق الشئ في عنق النعم ليعلم أنه هدى. فان قلت ما دخل التلبيد في الإحلال وعدمه قلت: الغرض بيان أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدى محله إذ التلبيد إنما يحتاج اليه من طال أمد إحرامه ويمكث كثيرا في قضاء أعماله أو المقصود التقليد وذكر التلبيد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر وفيه دليل أنه ﷺ كان قارنا لأن ثمة عمرة قوله (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء (نصر) بسكون الصاد المهملة (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة مر في باب أداء الخمس من الإيمان. قوله (فأمرني) أي بالتمتع و (حج) خبر مبتدأ محذوف أي هذا حج وكذا لفظ سنة و (أجعل) أي وأنا اجعل فهو جملة حالية وفي بعضها فأجعل بالنصب. قوله (رأيت) بلفظ المتكلم أي لأجل أن رؤياي وافقت أمره وسنة رسول الله ﷺ . قوله (أبو نعيم) بضم النون هو الفضل مر في باب استبراء الدين في كتاب الإيمان و (أبو شهاب) الحناط بفتح المهملة وشدة النون موسى بن نافع الهذلي الكوفي المشهور

стр. 1653

حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَبُو شِهَابٍ لَيْسَ لَهُ مُسْنَدٌ إِلَّا هَذَا ١٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ﵄ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ ــ بأبي شهاب الأكبر وأما شهاب الأصغر فقد مر في باب الزكاة. قوله (مكية) أي قليلة الثواب لقلة مشقتها و (البدن) بضم الدال وسكونها و (مفردا) بفتح الراء وبكسرها باعتبار كل واحد قوله (أحلوا) ههنا محذوف أي اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه و (بين الصفا) أي بالسعي بين الصفا أو جعل السعي أيضا طوافا فعطف عليه و (قدمتم) بكسر الدال و (متعة) أي عمرة وهو مجاز والعلاقة بينهما ظاهرة. قوله (إلا هذا) أي هذا الحديث وقيل المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقا. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن محمد) مر في كتاب الزكاة و (الأعور) بالرفع صفة للحجاج و (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء الأعمى في باب تسوية الصفوف و (عسفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية قرية بها منبر بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة. قوله (ما تريد إلى أن تنهى) أي ما تريد إرادة منتهية إلى النهي أو ضمن

стр. 1654

إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا بَاب مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ ١٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً بَاب التَّمَتُّعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ١٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ ﵁ قَالَ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌ بِرَايِهِ مَا شَاءَ ــ الإرادة معنى الميل. قوله (أهل بهما) أي أحرم بالقران. فان قلت: الاختلاف بينهما كان في التمتع وهذا قران فكيف يكون فعله مثبتا لقوله نافيا لقول صاحبة؟ قلت: القران أيضا نوع من التمتع لأنه يتمتع بما فيه من التخفيف أو كان القران كالتمتع عند عثمان بدليل ما تقدم آنفا حيث قال وإن يجمع بينهما وكان حكمهما واحدا عندهم جوازا ومنعا والله أعلم أو المراد بالمتعة العمرة في أشهر الحج سواء أكانت في ضمن الحج أو متقدمة عليه منفردة وسبب تسميتها متعه ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع (باب من لبى بالحج) قوله (فأمرنا) أي بفسخ الحج إلى العمرة و (مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن الشخير مر في باب إتمام التكبير في الركوع و (عمران) بن حصين بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون وقد كان تسلم

стр. 1655

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا ــ عليه الملائكة في كتاب التيمم. قوله (نزل القرآن) أي قوله تعالى " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" قوله (رجل) ظاهر سياق هذا الكتاب يقتضي أن يكون المراد به عثمان وقال النووي: فيه التصريح بإنكاره على عمر منع التمتع وأول قول عمر بأنه لم يرد إبطال التمتع بل ترجيح الإفراد عليه. قوله (أبو كامل فضيل) مصغر الفضل باعجام الضاد (ابن حسين) الجحدري بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء مات سنة ثمان وعشرين ومائتين و (أبو معشر) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح المعجمة وبالراء هو البراء بفتح الموحدة وشدة الراء وبالمد هو يوسف بن يزيد من الزيادة البصري وكان عطارا أيضا و (عثمان بن غياث) بكسر المعجمة والتحتانية وبالمثلثة الراسي بالراء وبالمهملة وبالموحدة الباهلي. قوله (حجة الوداع) بفتح الحاء والواو وكسرها و (طفنا) هو استئناف أو جواب للما قدمنا و (قال) جملة حالية وقد مقدرة فيها. قوله (المناسك) أي الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة

стр. 1656

بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أَمْصَارِكُمْ الشَّاةُ تَجْزِي فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ ــ ورمى يوم العيد والحلق. قوله (إلى أمصاركم) تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع وكذا لفظ الشاة تجزي للهدى وهي جملة وقعت حالا بدون الواو وهو جائز فصيح و (تجزي) بفتح الفوقانية أي تكفي لدم التمتع. قال الشافعي: معنى الرجوع في " إذا رجعتم" الرجوع إلى أهاليهم ولفظ (ذلك) هو إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدى أو الصيام و (حاضري المسجد) هم أهل الحرم ومن كان منه على دون مسافة القصر. وقال أبو حنيفة: الرجوع هو الفراغ من أعمال الحج و (ذلك) إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه فلا متعة للحاضرين وهم أهل المواقيت ومن دونها. وقال مالك: هم من كان بمكة أو بذي طوى دون غيرهما. قوله (بين الحج والعمرة) فائدة ذكرهما البيان والتأكيد لأنهما نفس النسكين. قوله (أنزله) أي حيث قال " فمن تمتع بالعمرة" و (سنة) أي شرعه حيث أمر الصحابة بالتمتع ولفظ (غير) منصوبا ومجرورا. فان قلت هذا دليل الحنفية في أن لفظ ذلك للتمتع لا لحكمه قلت: قول الصحابي ليس حجة على الشافعي إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد. قوله (ذكر الله) أي في الآية التي بعد آية التمتع وهي قول الله " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " قوله (في هذه الأشهر) فان قلت ما فائدة هذا القيد وهل يقال إذا اعتمر

стр. 1657

بَاب الِاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ١٤٧٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَاب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طِوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ ١٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ ــ قبل أشهر الحج ثم حج في أشهره أنه تمتع؟ قلت نعم لكن التمتع الذي يوجب الدم أو الصوم هو الذي في أشهره وهو المراد بالتمتع حيث كان مطلقا وهو المشهور منه. قوله (والفسوق المعاصي) فيه إشعار بأن الفسوق جمع لا مصدر وإنما ذكر تفسير الأشهر وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين الاثنين (باب الاغتسال عند دخول مكة) قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وتشديد التحتانية اسمعيل (وأدنى الحرم) أي أول موضع منه. فان قلت الإمساك إنما هو سنة في يوم العيد. قلت لعل هذا مذهبه أو كان يستأنف التلبية بعد ذلك أو تركه لسبب آخر و (ذي طوى) مكان معروف بقرب مكة تقدم في باب الإهلال مستقبل القبلة. قوله (ثم دخل مكة) فان قلت هذا صريح في أنه دخل نهارا وذكر في الترجمة ليلا أيضا. قلت كلمة ثم للتراخي فهو أعم من أن يدخله نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها أو علم منه الدخول نهارا ودخوله ليلاً

стр. 1658

بَاب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ ١٤٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى بَاب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ ١٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ يُقَالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ ــ ثابت حيث ثبت أنه دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا فاعتمد على ذلك أو غرضه الإشارة إلى أن الدخول في الليل لم يثبت عنده حديث فيه بشرطه ثم الأكثر أن الدخول نهارا أفضل. وقال بعضهم الليل والنهار سواء ولا فضل لأحدهما على الآخر فيه استحباب المبيت بذي طوى (باب من أين يدخل مكة) قوله (ابن المنذر) ضد المبشر من باب الأفعال و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون القزاز بالقاف وشدة الزاي الأولى مر في باب ما يقع من النجاسات. قوله (العليا) هي الثنية التي ينحدر منها إلى مقابر مكة وهي بجنب المحصب وإنما فعل ﷺ المخالفة في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل منها وليشهد له الطريقان وليتبرك أهلهما. قال الرافعي: هذه السنة في حق الجائي من ذلك الطريق. النووي: هذا مستحب مطلقاً سواء

стр. 1659

مُسَدَّدٍ ١٤٨٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ١٤٨٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ١٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ــ أكانت الثنية على طريق بلده أم لا, قوله (الحميدي) بلفظ المصغر المنسوب و (ابن المثنى) بلفظ المفعول و (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية. قوله (كدا) المشهور الذي عليه الجمهور أن العليا هي بفتح الكاف وبالمد والسفلى بضمها والقصر والتنوين , النووي , العليا عند الجماهير بفتحها وبالمد وقيل بالقصر والسفلى بضمها والقصر قال وأما كدى بضمها وشدة الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمين وليس هو من هذين الطريقين في شيء وهذا قول الأكثر وقال الرافعي والسفلى أيضا بالمد. والقاضي حسين من أصحابنا: العليا بالضم والسفلى بالفتح وهو كلام معكوس والصواب قول الجمهور , التيمي: كداء بفتحها والمد والتنوين وكدى بضمها والقصر والتنوين وقيل كدى بضمها وشدة الياء على التصغير , الخطابي: المحدثون قلما يقيمون هذين الاسمين وانما هما كدى وكدا. قوله (من أعلى مكة) فان قلت: يفهم منه أنه خرج من أعلاها والأحاديث التي بعده وقبله تدل أنه دخلها من أعلاها والتي قبله على أنه خرج من أسفلها قلت لعل الخروج والدخول في عام الفتح كليهما كانا من أعلاها وأما في الحج فكان الخروج من أسفلها هذا اذا كان كداء أولا وثانيا بفتح الكاف وأما أن كان الثاني بضمها فوجهه أن يقال أن (من أعلى مكة) متعلق بدخل ولفظ "وخروج من كدى" حال مقدرة بينهما فلا تحتاج إلى التخصيص بغير عام الفتح, قوله (أحمد) قيل هو ابن عيسى التستري وقال ابن منده كل ما قال

стр. 1660

عَمْرٌو عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ١٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ١٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَدَاءٌ وَكُدًا مَوْضِعَانِ بَاب فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ ــ البخاري أحمد عن ابن وهب فهو أحمد بن صالح المصري و (عمرو) هو ابن الحارث المصري قوله (عبد الله) الحجي بفتح المهملة والجيم وبالموحدة مر في باب ليبلغ الشاهد الغائب و (حاتم) بالمهملة والفوقانية ابن اسماعيل في باب استعمال فضل الوضوء والحديث من مراسيل عروة قال النووي: وأكثر دخول عروة هو من كداء بفتح الكاف , قوله (أقربهما) بجر الأقرب بيان أو بدل لكداء وفي بعض النسخ كلاهما بالألف وهو على مذهب من يجعلهما في الأحوال الثلاث

стр. 1661

طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَرِنِي إِزَارِي فَشَدَّهُ عَلَيْهِ ١٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ــ على صورة واحدة (باب فضل مكة وبنيانها) , قوله (فجر) أي لما انكشفت عورته وقع على الأرض و (طمحت) بفتح الميم نظر إلى السماء يقال فلان طمح بصره أي رفعه وعلاه و (أرني) أي أعطني إذ الاراءة لازم للاعطاء و (فشد) أي العباس على رسول الله ﷺ أو شد رسول الله ﷺ على نفسه ومر الحديث في باب كراهة التعري , قال العلماء بنيت الكعبة خمس مرات بنتها الملائكة قبل آدم ثم ابراهيم ﵇ ثم قريش في الجاهلية وحضر رسول الله

стр. 1662

سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ١٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا ــ ﷺ هذا البناء وله خمس وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون سنة ثم بناه ابن الزبير ثم الحجاج ابن يوسف وهو البناء الموجود اليوم وهذا كان أيضا في زمن رسول الله ﷺ تقدم في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم , قوله (عبد الله بن محمد أبي بكر) الصديق و (أخبر عبد الله) بنصب عبد الله والفاعل مضمر و (ألم ترى) أي ألم تعرفي و (قومها) هم قريش و (القواعد) الأساس و (حدثان) بكسر الحاء وسكون الدال بمعنى الحدوث أي لولا قرب عهدهم بالكفر وخبر المبتدأ محذوف قوله (لئن كانت عائشة) ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة غاية ما يمكن بحيث لا يستراب في حديثها لكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به التقرير واليقين كقوله تعالى: وان أدرى لعله فتنة لكم و"قل أن ضللت فانما أضل على نفسي". قوله (استلام) افتعال من السلم واستلم الحجر لمسه أما بالقبلة واما اليد و (الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم هو ما تحت الميزاب وهو على صورة نصف الدائرة وتدوير الحجر تسع وثلاثون ذراعا, وقال أصحابنا ست أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف

стр. 1663

أَشْعَثُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَانُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ ١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ خَلْفًا يَعْنِي ــ وفي الزوائد خلاف قوله (أبو الأحوص) بفتح الهمزة والواو وسكون المهملة بينهما وباهمال الصاد اسمه سلام مر في باب الالتفاف في الصلاة و (الأشعث) بالهمزة المفتوحة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة في باب التيمن في الوضوء و (الأسود) ضد الأبيض (ابن يزيد) من الزيادة في باب من ترك بعدهما الاختيار. قوله (الجدر) بفتح الجيم وفي بعضها بضم الجيم وسكون المهملة بمعنى الجدار والمراد به الحجر و (قصرت) بفتح الصاد المشددة وفي بعضها بضمها مخففة و (حديث) بالاضافة إلى العهد وفي بعضها بالتنوين والعهد فاعله وجواب لولا محذوف , قوله (عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن اسمعيل) مر في الحيض (واستقصرت) أي قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة بهم عن تمامها , قوله (جعلت) بلفظ المتكلم و (أبو معاوية) هو محمد بن حازم بالمعجمة وبالزاي الضرير و (الخلف) بفتح المعجمة واسكان اللام , قوله (بيان) بفتح

стр. 1664

بَابًا ١٤٩١ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ عَلَى هَدْمِهِ قَالَ يَزِيدُ وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ قَالَ جَرِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ قَالَ أُرِيكَهُ الْآنَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ هَا هُنَا قَالَ جَرِيرٌ فَحَزَرْتُ مِنْ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا ــ الموحدة وخفة التحتانية بالنون (ابن عمرو) مر في باب تعاهد ركعتي الفجر و (يزيد) من الزيادة (ابن هارون) مر في باب التبرز في البيوت و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة (ابن حازم) بالمهملة والزاي في الصلاة و (يزيد) من الزيادة (ابن رومان) بضم الراء وسكون الواو وبالنون مولى آل الزبير ابن العوام ابن روح بفتح الراء مات سنة ثلاثين ومائة, قوله (ما أخرج منه) أي المسمى بالحجر (والزقته) أي الصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض غير مرتفع و (بابا شرقيا) وهو مثل الموجود اليوم وفيه ثلاث شرفات على خلاف ما بناه ابراهيم عليه الصلاة السلام. الخطابي: فيه أن بعض الواجبات يجوز تركه اذا خيف منه تولد فساد وفيه أن الناس غي محجوبين عن دخول البيت أي وقت شاءوا قال ويريد بقوله خلفا بابا من خلفه يدخل الناس اليه من وجهه ويخرجون من خلفه وقال التيمي لم يتمم وذلك لما نقض من البيت الركن الذي كان في الأصل والذي هو ظاهر من ركن الحجر لم يبنه ابراهيم

стр. 1665

بَاب فَضْلِ الْحَرَمِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا بَاب تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ــ ﵇ ويقال استقصرته أي وجدته قاصرا أي ناقصا (وحزرت) أي قدرت. (باب فضل الحرم) أي حرم مكة وهو ما أحاطها من جوانبها جعل الله حكمه في الحرمة حكمها تشريفا لها وحده من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن اليمن والعراق على سبعة ومن جدة على عشرة قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن عبد الحميد) بفتح الحاء مر في العلم , قوله (حرمه الله) , فان قلت ثبت أنه قال ﷺ أن ابراهيم حرمها قلت: الله هو المحرم على لسانه أو هو المحرم باذن الله (ولا يعقد) أي لا يقطع (ولا ينفر) أي لا يزعج من مكانه وهو تنبيه من الأدنى على الأعلى فلا يضرب ولا يقتل بالطريق الأولى , قوله (إلا من عرفها) , فان قلت هو حكم لقطات جميع البلاد قلت: الفرق أن لقطتها بعد التعريف لا يجوز تملكها بخلاف غيرها أي لا يلتقط إلا من عرفها فقط لا من تملكها , قوله (خاصة) قيد للمسجد أي المساواة

стр. 1666

وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الْبَادِي الطَّارِي ﴿مَعْكُوفًا﴾ مَحْبُوسًا ١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ــ انما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة (والبادي) هو الطارىء أى المسافر كما أن العاكف هو المقيم ,قوله (معكوفا) اشارة إلى ما في قوله تعالى "والهدى معكوفا أن يبلغ محله" قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة مر في الوضوء و (علي بن حسين) المشهور بزين العابدين و (عمرو) هو ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁. قوله (في دارك) استدل الشافعي باضافة الدار إلى رسول الله ﷺ أن دور أهل مكة ملك لهم إذ الأصل في الاضافة الحقيقة. قوله (من رباع) هو جمع ربع وهو المحلة والمنزل وقيل هو الدار فلفظ أو دور أما للتوكيد أو هو شك من الراوي. فان قلت: لم جمع والنكرة في سياق الاستفهام الانكاري تفيد العموم؟ قلت: فائدته الاشعار بأنه لم يترك من الرباع المتعددة شيء ومن للتبعيض. قوله (وكان عقيل) ادراج من بعض الرواة ولعله من أسامة وهو بفتح المهملة وكسر القاف مر في باب من قعد في كتاب العلم و (جعفر) هو المشهور بالطيار ذي الجناحين في باب الرجل ينعى في كتاب الجنائز وطالب أسن من عقيل وهو من جعفر وهو من على والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين وهو من النوادر. قوله (كافرين) عند وفاة أبيهما لأن عقيلا أسلم بعد ذلك عند الحديبية قبل لمل كان أبو طالب

стр. 1667

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الْآيَةَ بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ ١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ ــ أكبر ولد عبد المطلب احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن فتسلط عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله ﷺ عليها وقال الداودي باع عقيل ماكان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين. فان قلت فلم أمضى رسول الله ﷺ تصرفات عقيل؟ قلت أما تكرما وجودا واما استمالة لعقي لواما تصحيحا لتصرفات الجاهلية كما أنه يصحح أنكحة الكفار , الخطابي: احتج به الشافعي على جواز بيع دورها بأنه ﷺ أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها وكان عقيل وطالب ورثا اباهما لأنهما اذذاك كافران فورثا ثم أسلم عقيل وباعها قال وعندي أن تلك الدور أن كانت قائمة على ملك عقيل لم ينزلها رسول الله ﷺ لأنها دور هجروها في الله تعالى. قوله و (كانوا) أي السلف يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث وهي دالة على أن المؤمن لا يرث الكافر وفي الكشاف "أولئك بعضهم أولياء بعض" أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث. فان قلت المفهوم من الآية أن المؤمنين يرث بعضهم بعضا ولا يلزم أن المؤمن لا يرث الكافر , قلت قد يوضع اسم الاشارة موضع المضمر وكأن لفظ أولئك بمنزلة ضمير الفصل فيفيد تخصيص مضمون الجملة التي بعده على المؤمنين فتكون ولاية بعضهم لبعض منحصرة عليهم أو المقصود أنه يستفاد من تتمة هذه الآية وهو قوله تعالى:"والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكهم من ولايتهم من شيء" إذ المهاجرة كانت في أول عهد البعثة من تمام الايمان فمن لم يكن مهاجرا كأنه ليس مؤمنا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه (باب نزول النبي ﷺ قوله (أن شاء الله) هذا على سبيل التبرك

стр. 1668

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ يَعْنِي ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ــ والامتثال لقوله تعالى "ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا - الآية "و (الخيف) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ما انحدر من الجبل وارتفع من المسيل و (كنانة) بكسر الكاف وخفة النون الأولى والمراد به المحصب بالمهملتين المفتوحتين , قوله (الحميدي) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم (وأبو سلمة) بفتح اللام قوله (من الغد) أصله الغدو فحذفوا اللام وهو أول النهار قال الجوهري: الغدوة بضم الغين هو ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس و (يوم النحر) بالنصب أي قال في غداة يوم النحر حال كونه بمعنى نحن نازلون غدا , فان قلت: النزول في المحصب هو في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة: قلت تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد كما يتجوز بالأمس عن الماضي , قوله (تقاسموا) أي تحالفوا و (المحصب) منصوب بأنه مفعول يعني , وقريش وكنانة قبيلتان , فان قلت: الأصح أن قريشاهم أولاد النضر بسكون الضاد المعجمة ابن كنانة فقبيلة كنانة متناولة لقريش فهل هو من باب التعميم بعد التخصيص؟ قلت: يحتمل

стр. 1669

أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ ــ أن يراد بكنانة غير قريش فقريش قسيم له لا قسم منه. قوله (سلامة) بتخفيف اللام ابن روح بفتح الراء الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام يروى عن عمه (عقيل) بضم المهملة وفتح القاف وسكون التحتانية مات سنة سبع وتسعين ومائة, قوله (قالا) أي سلامة ويحي أي روايتهما عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب بدون لفظ عبد المطلب بخلاف رواية الوليد فانها مترددة بين المطلب وعبد المطلب وقال البخاري الأشبه بالصواب حذف العبد لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مغن عنه وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. الخطابي: أن قريشا تحالفوا على أن لا يكلموا بني هاشم ولا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا رسول الله ﷺ فيشبه أن يكون رسول الله ﷺ انما اختار النزول في ذلك الموضع شكرا للهعلى النعمة في دخول مكة ظاهر أو نقضا لما تعاقدوه بينهم وتقاسموا عليه من ذلك. قال ابن الأثير وقريش قظافر وا على بني هاشم والمطلب حتى حصروهم في الشعب بعد المبعث بست سنين فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين قال النووي معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على اخراج النبي ﷺ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا المذهب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي ﷺ بذلك فوجدوه كما قاله والقصة مشهورة (باب قول الله واذ قال ابراهيم) لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثا ولعل غرضه منه الاشعار بأنه

стр. 1670

غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ الْآيَةَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ ١٤٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ ــ لم يجد حديثا بشرطه مناسبا لها أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كما اتفق ولم يساعده الزمان بالحاق حديث بهذا الباب وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها والله أعلم (باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة) , قوله (زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية (ابن سعيد) الخراساني مات باليمن, قوله (ذو السويقتين) وهذه اللفظة تثنية مصغر الساق وألحق بها الهاء في التصغير لأنها مؤنثة وصغر لأن في ساقات الحبشة دقة وحموشة أي يخربها ضعيف من هذه الطائفة ولا يعارضه قوله تعالى"حرما آمنا" لأن معناه آمنا إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا , قوله (يحي بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية و (محمد بن مقاتل) بضم الميم

стр. 1671

عَائِشَةَ ﵂ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ ١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ ــ وبالقاف وكسر الفوقانية و (محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين وسكون الفاء اسمه ميسرة ضد الميمنة البصري , قوله (عاشوراء) ممدودا غير منصرف وفيه جواز نسخ السنة بالكتاب والنسخ بلا بدل. قوله (أحمد) هو ابن حفص بالمهملتين النيسابوري مات سنة ستين ومائتين و (أبوه) حفص بن عبد الله بن راشد أبو عمر وهو قاضي نيسابور و (ابراهيم) هو بن طهمان بفتح المهملة وسكون الهاء و (الحجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى في اللفظين الأحول الباهلي البصري مات سنة احدى وثلاثين ومائة ويقال له زق العسل و (عبد الله بن أبي عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة مولى أنس بن مالك البصري , قوله (ليحجن) بضم الياء وفتح الحاء والجيم و (يأجوج ومأجوج) اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقريء في القرآن مهموزين وبقلب الياء همزة وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل والديلم وقيل هم صنفين طوال مفرط والطول وقصار مفرط القصر قوله (سمع) فان قلت ما فائدته؟ قلت: لما كان قتادة مدلسا أراد أن يصرح بأن عنعنته مقرونة بالسماع قوله (أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة مصروفا وغير مصروفا و (عمران) هو القطان أبوا العوام البصري مر في باب وجوب الصلاة في أول كتابهما وهذا هو الموضع الثالث مما استشهد به البخاري وقال الغساني:

стр. 1672

لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ بَاب كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ ١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ ح وحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ قُلْتُ ــ الاستشهاد به انما هو موضعين من كتابه في الصلاة , قوله (عبد الرحمان) أي ابن مهدي يروي عر شعبة عن قتادة و (الأول) أي حديث ليحجن يعني راوته أكثر عددا من رواة الثاني فهو المرجح , فان قلت ما وجه المعارضة بينهما حتى يحتاج الى الترجيح؟ قلت: المفهوم من الأول ان البيت يحج بعد أشراط الساعة ومن الثاني أنه لا يحتاج بعدها اذ قبلها هو محجوج قطعا مع أن العمل بمقتاضاهما صحيح ظاهر او هو أنه يحج بعد يأجوج مرة ثم يصير عند قرب ظهور الساعة متروكا , التيمي: قال البخاري "والأول أكثر" يعني ان البيت يحج الى قيام القيامة (باب كسوة الكعبة). قوله (خالد بن الحارث) بالمثلثة في باب فضل استقبال القبلة و (واصل الأحدب) ضد الأقعس في كتاب الايمان و (شيبة) ضد الشباب ابن عثمان الحجي بالمهملة والجيم المفتوحتين العبدري أسلم يوم الفتح وأعطى النبي ﷺ له ةلابن عمه عثمان ابن طلحة مفتاح الكعبة. وقال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة الى يوم القيامة لا يأخذها منكم الا ظالم وهو الآن في يد بني شيبة مات سنة تسع وخمسين , قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وباهمال الصادو (الكرسي) واحد الكراسي وربما قالوا كرسي بكسر الكاف (صفراء) أي ذهبا و (بيضاء) أي فضة كانوا يطرحون ما يهدي الى البيت في صندوق ثم يقسمه الحجبة بينهم فأراد عمر ﵁ أن يقسمه بين المسلمين , فقال شيبة: ام صاحبيك يعني رسول الله

стр. 1673

إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا قَالَ هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ ١٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ١٥٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ــ ﷺ والصديق لم يتعرضا لما قصدت به فقال عمر: هما الرجلان أي الكاملان أقتدى أنا أيضا بهما فلا أفعل ما لم يفعلا ولا أتعرض لما لم يتعرضا فتركه على حاله , قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة ان الكعبة لم تزل معظمة تقصد بالهدايا تعظيما لها فالكسوة من باب التعظيم لها أيضا أقول لعلها كانت مكسورة وقت جلوس عمر فحيث لم ينكر وقرر هادل على جوازها أو الحديث مختصر أو المراد بالكسوة تمويها بالذهب والفضة. قوله (جيش) بالجيم والتحتانية لا بالمهملة والموحدة وتمام الحديث مذكور في كتاب البيع في باب ما ذكر في الأسواق , قوله (عبيد الله بن الأخنس) بفتح الهمزة وسكون المنقطة وفتح النون وبالمهملة أبو مالك النخعي و (ابن أبي مليكة) مصغر هو عبد الله , قوله (كأني به) أي ملتبس به والضمير للبيت و (أسود) مبتدأ و (يقلعها) خبر والجملة حال بدون الواو أو لقالع البيت وسياق الكلام بدل عليه وأسود خبر المبتدأ المحذوف وروى أسود منصوبا على الذم والاختصاص , فان قلت شرط النصب على الاختصاص أن لا يكون نكرة , قلت قال الزمخشري: في قوله تعالى " قائما بالقسط" انه منصوب على الاختصاص أو هو عبارة عن الأسود فهو مجرور وجاز ابدال المظهر من المضمر الغائب نحو ضربته ربدا. الطيبي: انه ضمير مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز كقوله تعالى: " فقضاهن سبع سموات" فان ضميره هن المبهم المفسر لسبع سموات وهو تمييز. التوريشي: هما حالان , قوله (أفحج) بسكون الفاء وفتح المهملة هو الذي تتقارب صدور قدميه وتتباعد عقباه, الخطابي: البعيد ما بين الرجلين وذلك من نعوت

стр. 1674

ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ بَاب مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ١٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ ــ الحبشان ,قوله (حجرا حجرا) حال نحو بوبته بابا بابا أي مبوبا أو هو بدل من الضمير (باب ما ذكر في الحجر الأسود) هو الذي في ركن الكعبة القريب من باب البيت من جانب الشرق ويقال له الركن الأسود وارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع. قال رسول الله ﷺ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي في صحيحه , قوله (محمد بن كثير) ضد القليل مر في كتاب العلم و (عابس) بالمهملة وكسر الموحدة ثم المهملة (ابن ربيعة) بفتح الراء النخعي. قوله (يقبلك) فيه استحباب تقبيله في الطواف ويستحب أيضا وضع الجبهة عليه خلافا لمالك ﵀ وهو من مفاريد مذهبه وانما قال انك لا تضر ولا تنفع خوفا من أن يرى تقبيله بعض قريبي العهد بالاسلام الذين ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيمها ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الامر فصرح بأنه لا يضر ولا ينفع وان كان امتثال ما لا شرع ينفع بالثواب لكنه لا قدرة على نفع ولا على ضر وأنه حجر كسائر الأحجار في حقيقته وأشاع هذا في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الاوطان , الخطابي: فيه تسليم الحكم وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى. وأمور الشريعة على ضريين ما كشف عن علته وما لم يكشف وهذا ليس فيه الا التسليم وانما فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار كما فضلت تلك البقعة على سائر البقاع ويوم عرفة على سائر الأيام ولذلك قيل

стр. 1675

بَاب إِغْلَاقِ الْبَيْتِ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ ١٥٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ بَاب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي ــ ما أنت يا مكة الا شرفك الله على البلاد وليس لهذه الأمور علة اليها وانما هو حكم الله ومشيئته لا يسأل عما يفعل , قوله (عثمان بن طلحة) أي حاجب الكعبة وصاحب مفتاحها مر مع شرح الحديث في باب الأبواب والغلق للكعبة وباب الصلاة بين السوارى , قوله (اليمانيين) بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل احدى ياءى النسبة وجوز سيبويه التشديد فان قلت هذا يدل على نقيض الترجمة , قلت قال شارح التراجم: مقصوده أن الصلاة بين العمودين لم تكن قصد للموضع بل وقع اتفاقا وكل نواحي البيت من داخلم سواء كما أن كل نواحيه من خارجه في الصلاة اليه سواء (باب الصلاة في الكعبة) قوله (أحمد) هو السمسار المروزي في باب ما يقع في كتاب الوضوء ولفظ (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة بضمها بمعنى المقابل

стр. 1676

يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَاسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ بَاب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ الْكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ ١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا بَاب مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ ١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ــ قوله (قريب) في بعضها قريبا واسم كان محذوف أي المقدار أو المسافة و (يتوخى) أي يقصد ومر الحديث في باب الصلاة بين السوارى , قوله (عبد الله بن ابي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالمقصورة تقدم في باب صلاة الامام في كتاب الزكاة و (المقام) هو مقام ابراهيم صلوات الله عليه قالوا المراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وسبب عدم دخوله ماكان في البيت من الأصنام ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها , قوله (أبو معمر)

стр. 1677

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ــ بفتح الميمين عبد الله المشهور بالمقعد و (الآلهة) أي الأصنام كانوا يسمونها بالآلهة و (الازلام) جمع الزلم بفتح الزاي وضمها وفتح اللام وهو السهام التي لأهل الجاهلية و (قاتلهم الله) أي لعنهم الله والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم بالازلام وكذلك معرفة ما امر به وما نهى عنه وقيل هو قسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة وفي بغضها بهما مثنى وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين خير أو شر. قال التيمي: يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة ابراهيم واسمعيل ونسبوا اليهما الضرب بالقداح وكانا بريئين من ذلك وانما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين ابراهيم وأحدثوا احداثا والأزلام القداح التي كانوا يضربون بها على أهل الميسر وأيضا كانوا يضعونها في وعاء لهم ويكتبون عليها الامر والنهي فاذا أراد سفرا أو حاجة أخرج منها قدحا فان خرج الأمر مضى لوجهه وان خرج النهي انصرف , قال وكلمة أم أصلها أما لافتتاح الكلام وحذف الألف من آخره تخفيفا , قوله (لم يصل فيه) فان قلت تقدم آنفا أنه صلى في الكعبة فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت اذا تعارض قول المثبت والنافي ترجح قول المثبت لأن فيه زيادة العلم كما هو مذكور في الكتب الأصولية وقرر البخاري مثله في باب العشر فيما سقى من ماء السماء في كتاب الزكاة (باب كيف كان بدء الرمل) هو بفتح الراء والميم اسراع المشي مع تقارب الخطأ وقيل هو الهرولة , قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (سعيد بن جبير) بضم الجيم مر في

стр. 1678

الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَامُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ بَاب اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا ١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ ــ كتاب الوحي و (قدم) بكسر الدال ويقدم بفتحها و (الوفد) القوم وفي بعضها "وفد" بواو العطف وحرف التقريب و (وهن) بفتح الهاء يتعدى ولا يتعدى وجاء بكسرها أيضا ومعناه ضعف وفي بعضها بالتشديد و (يثرب) هو اسم مدينة الرسول ﷺ في الجاهلية و (يرملوا) بضم الميم و (الأشواط) جمع الشوط بفتح الشين وهو الطلق بالمفتوحتين أي جرى مرة إلى الغاية فمعناه ههنا الطوفة حول الكعبة وهو منصوب على الظرف و (الركنين) أي اليمانيين و (الابقاء) بكسر الهمزة والموحدة والقاف والمد الرفق والشفقة أي لم يمنعه من أمرهم بالرمل في الكل الا الرفق بهم , قوله (استلام) هو المسح باليد مشتق من السلام الذي هو التحية وقيل من السلام بكسر السين وهي الحجارة ولفظ أول ظرف الاستلام و (أصبغ) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما وبالغين المعجمة, قوله (يخب) بضم الخاء للنقطة من الخبب وهو ضرب من العدو والمفهوم منه ههنا هو الرمل وهذا دليل من قال انهما مترادفان ولفظ اذا استلم ظرف لا شرط وبدل عن حين يقدم واول ظرف لاستلم ولفظ ثلاثة وان كان مبهما لكن المقصود منه الثلاثة الأول و (من السبع) أي الطوفات السبع وفي بعضها السبعة باعتبار الاطواف وقال النحاة اذا كان المميز

стр. 1679

بَاب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٥٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١٥١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ ــ غير مذكور جاز في العدد التذكير والتأنيث فان قلت يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف ومن الحديث الأول حيث قال فيه ويمشوا بين الركنين أنه في بعض. قلت قال النووي: ذلك منسوخ لأنه كان في عمرة القضاة سنة سبع قبل الفتح وكان بالمسلمين ضعف أبدانهم وانما رملوا اظهارا للقوة والاحتياج اليه كان في غير مابين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجز ولا يرونهم من هذين الركنين ويرونهم فيما سواهما فلما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بالمتأخر (باب الرمل) قوله (محمد) قال الغساني: قال الحاكم هو محمد بن يحي الذهلي , وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام لكن الأشبه عندي أنه محمد بن رافع النيسابوري أقل الثلاث هم بشرط البخاري لانه روى عنهم فلا بأس بهذا الاشتباه ولا قدح فيه , قوله (سريج) بضم المهملة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالجيم (ابن النعمان) بضم النون الجوهري البغدادي روى عنه البخاري بلا واسطة في باب وقت الجمعة و (فليح) بضم الفاء وفتح اللام واسكان التحتانية وبالمهملة مر في أول كتاب العلم. قوله (سعى) أي رمل في الطوفات الثلاث الأول و (كثير) ضد القليل (ابن فرقد) بفتح الفاء والقاف وسكون الراء بينهما وبالمهملة تقدم في باب النحر والذبح في كتاب العيد و (محمد بن جعفر) بن أبي كثير الانصاري

стр. 1680

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ ١٥١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لِاسْتِلَامِهِ بَاب اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ ١٥١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ ــ في باب ترك الحائض , قوله (للركن) أي للحجر الأسود و (راءينا) حكاية نفس المتكلم من المراياة أي أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم ولا نضعف عن محاربتهم وقد أهلكهم الله فلما لنا حاجة اليوم الى ذلك. قوله (شيء صنعه) خبر مبتدأ محذوف , فان قلت لم لا يكون مبتدأ وفلا نحب خبره؟ قلت شرط المبتدأ الذي يضمن معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو كل رجل يأتيني فله درهم وهذا معين اللهم الا ان يقال المراد كل شيء صنعه. الخطابي: كان عمر ﵁ طلوبا للآثار بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا يظهر للحين او يتبين في العقل ترك فيه الرأي وصار الى الاتباع ولما رأى الرمل قد ارتفع سببه الذي كان أحدث من اجله في الزمان الاول هم بتركه ثم لاذ باتباع السنة متبركا به وقد يحدث الشيء من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ذلك السبب ولا يزول حكمه كالعرايا والاغتسال للجمعة قال وفيه دليل على ان افعاله ﷺ على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه وفيه أن في الشرع ما هو تعبد محض وما هو معقول المعنى. قوله (الركنين) أي اليمانيين و (قلت) هو مقول عبد الله و (يمشي) أي لا يرمل أي كان يرفق بنفسه ليقوى على الاستلام عند الازدحام (باب استلام الحجر بالمحجن) بكسر الميم وهو خشبة في طرفها انعقاف وهو مثل الصولجان. قوله

стр. 1681

سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ بَاب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا وَكَانَ ــ (الدراوردى) بفتح المهملة وبالراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة هو عبد العزيز تقدم في باب الصلوات الخمس كفارة و (محمد بن عبد المطلب) هو ابن اخي الزهري في باب اذا لم يكن الاسلام على الحقيقة و (اليمانيين) هو بتخفيف الياء لان الالف عوض عن احدى ياءى النسبة فلو شددت كان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبوية التشديد قال الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني وهما الركن الأسود والركن اليماني الذي يليه فقيل لهما اليمانيان تغليبا كما يقال الأبوان قوله (محمد بن بكر) البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة وبالنون في باب تضييع الصلاة و (وأبو الشعثاء) مؤنث الأشعث جابر بن زيد في باب الغسل بالصاع. قوله (ومن يتقي) من استفهامية. فان قلت في بعضها فكان معاوية بالفاء فهو دليل على أنها شرطية. قلت صح ذلك على مذهب من لا يوجب الجزم فيه, قوله (انه) أي الشأن (ولا يستلم) بلفظ المتكلم وبمجهول الغائب و (مهجورا) بالنصب وبالرفع صفة لشيء وغرضه أن هذين الركنين أي الشاميين ينبغي أن يستلما أيضا. اعلم أن للبيت أربعة اركان اليمانيان المذكوران وأما الآخران فيقال لهما الشاميان

стр. 1682

ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ ١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ بَاب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ــ فالركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد ابراهيم ﵊ وأما اليماني ففيه الفضيلة الثانية فقط وأما الشاميان فليس فيهما شيء من الفضيلتين فلهذا اختص الأسود بشيئين الاستلام والقبلة وأما اليماني فيستلم ولا يقبل لأن فيه فضيلة واحدة وأما الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان. قال التيمي: الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين لأن وراء ذلك الحجر وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء ابراهيم ﵇ يستلمان (باب تقبيل الحجر) قوله (أحمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى أبو جعفر القطان الواسطي صاحب المسند امام زمانه مات بعد البخاري سنة تسع وخمسين ومائتين و (يزيد) من الزيادة في كتاب الوضوء في باب التبرز في البيوت و (ورقاء) مؤنث الأورق في باب وضع الماء عند الخلاء و (زيد) في باب كفران العشير و (أسلم) بلفظ الماضي الحبشي البجاوي بفتح الموحدة والجيم مولى عمر ﵁ مات بالمدينة زمن عبد الملك (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية والياء المشددة الكوفي وهما تابعيان فاضبط ولا يتلبس عليك , قال الغساني:

стр. 1683

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ بَاب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ١٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ ١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ــ وقع في نسخة الاصيلي بالدال المهملة المكسورة وهو وهم. قوله (يستلمه) أي يمسحه باليد و (غلبت) بلفظ المجهول للمتكلم أي أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة, قوله (اجعل) أي قال ابن عمر للسائل - وقد كان يمينا- اذا جئت طالبا للسنة فاترك الرأي وقول أرأيت ونحوه باليمين واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك (باب من أشار إلى الركن) قوله (على الركن) أي محاذيا له مستعليا عليه وفيه جواز الطواف بالبيت راكبا قيل ركب رسول الله ﷺ ليراه الناس ويشرف عليهم ويسألوا منه أو لأنه كان مريضا أو لبيان الجواز وفيه أنه اذا عجز من استلام الحجر بيده استلمه بعود ونحوه أو أشار به اليه وفيه دخول البعير في المسجد واستدل به المالكية على طهارة

стр. 1684

باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِثْلَهُ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا ١٥١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ــ بوله وروثه إذ لو كان نجسا لما عرض المسجد له ولا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث فيه وعلى تقدير وقوعه ينظف المسجد منه (باب من طاف بالبيت) قوله (عمروا) أي ابن الحارث و (محمد بن عبد الرحمن) المشهور بيتيم عروة و (ذكرت) أي ما قيل في حكم القادم إلى مكة ولفظ النبي ﷺ هو من باب تنازل العاملين وهو بدأ وقدم. قوله (لم تكن عمرة) قال القاضي عياض: كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك فأعلمه عروة أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده, قوله (أبي) أي والدي وهو الزبير بن العوام فقوله (الزبير) بدل من الأب و (أمه) هي أسماء و (أختها) عائشة والزبير زوج أسماء , قوله (حلوا) أي صاروا حلالا , فان قلت المعتمر لا يتحلل حتى يتم جميع أعمالها , قلت قال النووي: لابد من تأويله لان الركن هو الحجر الاسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالاجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم

стр. 1685

أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً ــ وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها وقد أجمعوا على انه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصبر أقول لا حاجة إلى التاويل إذ مسح الركن كناية عن الطواف سيما والمسح يكون ايضا في الأطوفة السبعة فالمراد لما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين, قال القاضي: قال ابن عباس وابن راهويه: المعتمر يتحلل بعد الطواف وان لم يسع , فان قلت ما وجه مناسبة اهلال أمه بما قبله؟ قلت: غرض عروة بيان أن الحاج يست له طواف القدوم وليس له فسخ الحج إلى العمرة ولا يقال لأمر رسول الله ﷺ أصحابه بالفسخ لأن ذلك كان مخصوصا بتلك السنة لغير أصحاب الهدى وان المعتمر طوافه في اول قدومه يقع ركنا للعمرة بدليل تحللهم بذلك حتى لو نوى به طواف القدوم لغانيته له واعلم أن طواف القدوم للحاج سنة لا واجب وله أسماء أخرى طواف القادم والوارد والوارد والتحية, قوله (أبو ضمرة) بفتح المنقطة وسكون الميم (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و (يسعى) أي يرمل و (يجدتين) أي ركعتين للطواف وهو من باب اطلاق الجزء وارادة الكل وفيه أن الطواف مقدم على السعي قوله (الطواف الأول) يريد طوافا بعده سعى احترازا عن مثل طواف الوداع و (يخب) بضم
следующие страницы →