Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ
بَاب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا وَكَانَ
ــ
(الدراوردى) بفتح المهملة وبالراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة هو عبد العزيز تقدم في باب الصلوات الخمس كفارة و (محمد بن عبد المطلب) هو ابن اخي الزهري في باب اذا لم يكن الاسلام على الحقيقة و (اليمانيين) هو بتخفيف الياء لان الالف عوض عن احدى ياءى النسبة فلو شددت كان جمعا بين العوض والمعوض وجوز سيبوية التشديد قال الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني وهما الركن الأسود والركن اليماني الذي يليه فقيل لهما اليمانيان تغليبا كما يقال الأبوان قوله (محمد بن بكر) البرساني بضم الموحدة وسكون الراء وبالمهملة وبالنون في باب تضييع الصلاة و (وأبو الشعثاء) مؤنث الأشعث جابر بن زيد في باب الغسل بالصاع. قوله (ومن يتقي) من استفهامية. فان قلت في بعضها فكان معاوية بالفاء فهو دليل على أنها شرطية. قلت صح ذلك على مذهب من لا يوجب الجزم فيه, قوله (انه) أي الشأن (ولا يستلم) بلفظ المتكلم وبمجهول الغائب و (مهجورا) بالنصب وبالرفع صفة لشيء وغرضه أن هذين الركنين أي الشاميين ينبغي أن يستلما أيضا. اعلم أن للبيت أربعة اركان اليمانيان المذكوران وأما الآخران فيقال لهما الشاميان
стр. 1682
ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ
١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ
لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ
بَاب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ
١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ
١٥١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄
عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
فالركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد ابراهيم ﵊ وأما اليماني ففيه الفضيلة الثانية فقط وأما الشاميان فليس فيهما شيء من الفضيلتين فلهذا اختص الأسود بشيئين الاستلام والقبلة وأما اليماني فيستلم ولا يقبل لأن فيه فضيلة واحدة وأما الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان. قال التيمي: الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين أصليين لأن وراء ذلك الحجر وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء ابراهيم ﵇ يستلمان (باب تقبيل الحجر) قوله (أحمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى أبو جعفر القطان الواسطي صاحب المسند امام زمانه مات بعد البخاري سنة تسع وخمسين ومائتين و (يزيد) من الزيادة في كتاب الوضوء في باب التبرز في البيوت و (ورقاء) مؤنث الأورق في باب وضع الماء عند الخلاء و (زيد) في باب كفران العشير و (أسلم) بلفظ الماضي الحبشي البجاوي بفتح الموحدة والجيم مولى عمر ﵁ مات بالمدينة زمن عبد الملك (عدى) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية والياء المشددة الكوفي وهما تابعيان فاضبط ولا يتلبس عليك , قال الغساني:
стр. 1683
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ
بَاب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ
١٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ
بَاب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ
١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ
ــ
وقع في نسخة الاصيلي بالدال المهملة المكسورة وهو وهم. قوله (يستلمه) أي يمسحه باليد و (غلبت) بلفظ المجهول للمتكلم أي أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة, قوله (اجعل) أي قال ابن عمر للسائل - وقد كان يمينا- اذا جئت طالبا للسنة فاترك الرأي وقول أرأيت ونحوه باليمين واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك (باب من أشار إلى الركن) قوله (على الركن) أي محاذيا له مستعليا عليه وفيه جواز الطواف بالبيت راكبا قيل ركب رسول الله ﷺ ليراه الناس ويشرف عليهم ويسألوا منه أو لأنه كان مريضا أو لبيان الجواز وفيه أنه اذا عجز من استلام الحجر بيده استلمه بعود ونحوه أو أشار به اليه وفيه دخول البعير في المسجد واستدل به المالكية على طهارة
стр. 1684
باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا
١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مِثْلَهُ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا
١٥١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا
ــ
بوله وروثه إذ لو كان نجسا لما عرض المسجد له ولا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث فيه وعلى تقدير وقوعه ينظف المسجد منه (باب من طاف بالبيت) قوله (عمروا) أي ابن الحارث و (محمد بن عبد الرحمن) المشهور بيتيم عروة و (ذكرت) أي ما قيل في حكم القادم إلى مكة ولفظ النبي ﷺ هو من باب تنازل العاملين وهو بدأ وقدم. قوله (لم تكن عمرة) قال القاضي عياض: كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك فأعلمه عروة أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده, قوله (أبي) أي والدي وهو الزبير بن العوام فقوله (الزبير) بدل من الأب و (أمه) هي أسماء و (أختها) عائشة والزبير زوج أسماء , قوله (حلوا) أي صاروا حلالا , فان قلت المعتمر لا يتحلل حتى يتم جميع أعمالها , قلت قال النووي: لابد من تأويله لان الركن هو الحجر الاسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالاجماع فتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم
стр. 1685
أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعَةً
ــ
وحلقوا حلوا وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها وقد أجمعوا على انه لا يتحلل قبل تمام الطواف ثم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصبر أقول لا حاجة إلى التاويل إذ مسح الركن كناية عن الطواف سيما والمسح يكون ايضا في الأطوفة السبعة فالمراد لما فرغوا من الطواف حلوا وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين, قال القاضي: قال ابن عباس وابن راهويه: المعتمر يتحلل بعد الطواف وان لم يسع , فان قلت ما وجه مناسبة اهلال أمه بما قبله؟ قلت: غرض عروة بيان أن الحاج يست له طواف القدوم وليس له فسخ الحج إلى العمرة ولا يقال لأمر رسول الله ﷺ أصحابه بالفسخ لأن ذلك كان مخصوصا بتلك السنة لغير أصحاب الهدى وان المعتمر طوافه في اول قدومه يقع ركنا للعمرة بدليل تحللهم بذلك حتى لو نوى به طواف القدوم لغانيته له واعلم أن طواف القدوم للحاج سنة لا واجب وله أسماء أخرى طواف القادم والوارد والوارد والتحية, قوله (أبو ضمرة) بفتح المنقطة وسكون الميم (أنس بن عياض) بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة و (يسعى) أي يرمل و (يجدتين) أي ركعتين للطواف وهو من باب اطلاق الجزء وارادة الكل وفيه أن الطواف مقدم على السعي قوله (الطواف الأول) يريد طوافا بعده سعى احترازا عن مثل طواف الوداع و (يخب) بضم
стр. 1686
وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ
١٥١٣ - وقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ
إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ
ــ
الخاء المعجمة أي يرمل و (يسعى) أي يعدو و (البطن) نصب على الظرف و (المسيل) الوادي الذي بين الصفا والمروة وهو قدر معروف وذلك قبل الوصول إلى الميل الاخضر المعلق بركن المسجد إلى ان يحاذى الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين أحدهما بفناء المسجد والآخر بدار العباس وفيه استجباب السعي في بطن الوادي والمشي فيما بعده وقبله وروى عن مالك انه لو تركه يجب عليه إعادته (باب طواف النساء) قوله (كيف يمنعهن) بلفظ الخطاب وبلفظ الغيبة أي يمنعهن المانع. فان قلت ما المفعول الثاني لأخبر. قلت "قال كيف يمنعهن" أو إذ منع أي أخبرني بزمان المنع قائلا فيه كيف يمنعهن , قوله (قلت) هو مقول ابن جريج و (بعد الحجاب) أي بعد آية الحجاب وهي " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" أو قوله تعالى " إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب" قوله (أو فبل) بالضم أو التنوين و (أدركته) أي طواف النساء من و (حجرة) بفتح المهملة وسكون الجيم وبالراء أي ناحية من الناس معتزلة وقيل يعني محجوزا بينهما وبين الرجال بثوب
стр. 1687
الرِّجَالِ وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ قُلْتُ وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا
١٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ
ــ
ونحوه, قوله (نستلم) بالرفع والجزم و (تستلمي) بحذف النون و (انطلقي عنك) أي عن جهة نفسك ولاجلك و (أبت) أي منعت عائشة الاستلام , قوله (حين يدخلن) وفي بعضها حتى يدخلن فان قلت ما وجه هذا التركيب إذ معناه غير ظاهر؟ قلت أي اذا اردن الدخول وقفن قائمات حتى يدخلن حالة كون الرجال مخرجين منه. قوله و (كنت) أي قال عطاء و (عبيد) هو مصغر العبد ضد الحر (ابن عمير) مصغر عمر الليثي بالمثلثة الحجازي قاص أهل مكة ولد في زمن رسول الله ﷺ , قوله (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبالراء هو جبل عظيم بالمردلفة على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات وللعرف جبال أخرى حجازية كل منها يسمى ثبيرا وهو منصرف , قوله (قبة) أي خيمة و (الدرع) قال القميص و (المورد) الأحمر , فان قلت كيف رآها؟ قلت: ما رآها بل رأى ما عليها على سبيل التفاق ابن بطال: ثبت في بعض الروايا أنه قال وانا صبي: وقال ابن جريج هو السائل من عطاء من هذه القصة وبينهما جرى هذه المخاطبة وعطاء هو القائل لقوله كنت آتي عائشة ﵂ , قال و (التركية) هي قبة صغيرة من البود , قوله (أم سلمة) بفتح اللام و (شكوت أنى أشتكي) أي شكوت مرضى وانما أمرها بالطواف من وراء الناس لان سنة النساء التباعد عن
стр. 1688
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
بَاب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ قُدْهُ بِيَدِهِ
بَاب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ
١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
ــ
الرجال في الطواف ولأن قربها يخاف منه تأذى الناس بدايتها وانما طافت في حال صلاته ﷺ ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح ومر الحديث في باب ادخال البعير في المسجد (باب الكلام في الطواف) قوله (ابراهيم) أي الفراء و (هشام) أي ابن يوسف الصنعاني و (ابن جريج) بضم الجيم الأولى و (الأحول) هو سليمان بن أبي مسلم مر في كتاب التهجد. قوله (يسير) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء هو ما يقد من الجلد والقد الشيق طولا يقال قددت السير أقده قيل ان الجاهلية كانوا يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى , قوله (قده) هو أمر من القود وهو الجر , قوله (أبو عاصم) هو النبيل ويروي البخاري تارة عنه بلا واسطة وأخرى بالواسطة كما تقدم آنفا قيل ايم الرجل المقود هو ثواب ضد العقاب قوله
стр. 1689
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ
بَاب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
بَاب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ
وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ فَيَبْنِي وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃
ــ
(حميد) بضم المهملة (ابن عبد الرحمن) بن عوف و (يوم النحر) ظرف لقوله بعثه و (في رهط) أي في جملة وهط والضمير في يؤذن واجع إلى الرهط باعتبار اللفظ ويجوز ان يكون لابي هريرة على الالتفاف و (الايحج) بالنصب وبالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة أي ان الشأن ومر الحديث في باب ما يستر من العورة. التيمي: بغث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس وكان معه أبو هريرة فبعثه أبو بكر يوم النحر مع طائفة ينادى في الناس أن لا يحج , قال ويجوز أن يكون لا يحج نهيا وحينئذ يكون ولا يطوف بالجزم , قوله (فيبني) أي يعتبر ما سبق منه ويتم الباقي ولا يستأنف الطواف و (نحوه) أي نحو ما قال عطاء وإنما
стр. 1690
بَاب صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَقَالَ السُّنَّةُ أَفْضَلُ لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
١٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄
أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قَالَ وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
ــ
لم يذكر البخاري حديثا يدل على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه (باب ﷺ لسبوعه) يقال طفت بالبيت أسبوعا أي سبع مرات وسبوع بضم السين لغة قليلة فيه, قوله (اسمعيل بن أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مر في كتاب الزكاة و (تجزئة) بفتح التاء وضمها و (المكتوبة) أي المفروضة يقال أجزأ اني الشيء أي كفاني قال الشافعي: يؤدي النفل الذي للطواف بالفريضة نواها ام لا , قوله (السنة) أي أن يصلي ركعتين نفلا للطواف خاصة أقول دليله لا يساعده لان الركعتين اللتين صلاهما بعد السبوع أعم من أن يكونا نفلا أو فرضا كصلاة الصبح مثلا, قوله (طاف بين الصفا والمروة) , فان قلت ذلك يسمى
стр. 1691
بَاب مَنْ لَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ
١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ
بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ
وَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ
١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
ــ
سعيا لا طوافا , قلت يطلق الطواف عليه مجازا أو حقيقة لغوية وغرضه أنه لا يجوز له ان يقع على امرأته قبل السعي فان النبي ﷺ لم يفعله , ولكم به اقتداء حسن (باب من لم يقرب الكعبة) قرب الشيء بالضم يقرب اذا دنا وقربته بالكسر أقربه أي دنوت منه قوله (فضيل وكريب) كلاهما مصغران والمقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم حتى يرجع من عرفة, قوله (محمد بن حرب) ضد الصلح و (يحي الغساني) بالمعجمة المفتوحة وشدة المهملة وبالنون مات سنة ثمان وثمانين ومائة, قال ابن السكن: صحف بعضهم فقالوا: العشاني
стр. 1692
أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵂ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ
بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ
١٥٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ
قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
بَاب الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄
ــ
بضم المهملة وتشديد المعجمة , وقال بعضهم: العثماني والصواب بالمعجمة ثم المهملة أي كما ضبطناها اولا, وقال الدارقطني في كتاب الاستدراكات ان البخاري رواه مرسلا حيث لم يذكر زينب في هذا الطريق بين عروة وأم سلمة وقد وصله غيره أقول عروة سمع عن أم سلمة فلعله روى عنها تارة بالواسطة وأخرى بدونها , قوله (فلم تصل) قيل يحتمل أنها طافت حين أقيمت الصلاة ثم
стр. 1693
يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ
وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى
١٥٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاأَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ
١٥٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عِنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا
١٥٣١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا
ــ
صلت الفريضة ورأت أن ذلك يجزئها عن ركعتي الطواف, قوله (الحسن بن عمر البصري) بفتح الموحدة على المشهور وبضمها وكسرها قدم بلخ وأقام بها خمسين سنة ثم رجع إلى البصرة ومات بها سنة ثلاثين ومائة و (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث و (حبيب) ضد العدو و (ابن أبي قريبة) ضد البعيدة المعلم البصري , قوله (المذكر) أي الواعظ و (الساعة) أي عند الطلوع , فان قلت المكروه فيها صلاة لا سبب لها وهذه الصلاة لها سبب وهو الطواف قلت: هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها اليه قصدا فلذلك ذمته والتحري له وان كان لصلاة لها سبب مكروه. قوله (عن الصلاة) فان قلت: ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة؟ قلت تعلقة اما من جهة ما ثبت ان الطواف صلاة أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي هي مسنونة بعده
стр. 1694
عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵄ يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا
بَاب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا
١٥٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ
ــ
قوله (الحسن) هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي مات سنة ستين ومائتين و (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة (ابن حميد) بضم المهملة وفتح الميم التيمي وقيل الضبي الكوفي النحوي مات ببغداد سنة تسعين ومائة و (عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة الجماع , قوله (الا صلاهما) من المباحث الكثيرة فيه في باب ما يصلى بعد العصر و (اسحق) هو ابن شاهين الواسطي و (خالد الأول) هو ابن عبد الله الطحان , والثاني هو ابن مهران
стр. 1695
طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ
بَاب سِقَايَةِ الْحَاجِّ
١٥٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ اسْتَاذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ
١٥٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ
ــ
الحذاء و (عبدالله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (باب سقاية الحاج) قوله (عبد الله) بن محمد (ابن أبي الأسود) ضد الابيض مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد و (أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء. قوله (ليالي منى) هي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر, النووي: هذا يدل على مسئلتين احداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهل هو واجب أو سنة. قال أبو حنيفة: سنة والآخرين: واجب الثانية يجوز لاهل السقاية ان يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للحاج ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس بل كل من يتولى السقاية كان له ذلك. وقال بعض أصحابنا تختص الرخصة بالعباس. وقال بعضهم بآل العباس واعلم أن السقاية كانت للعباس في الجاهلية وأقرها النبي ﷺ له فهي حق لآل العباس أبدا. وقال الازرقي: كانت السقاية بيد عبد مناف فكان يحمل الماء في المذاود والقرب إلى مكة ويسكب في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج ثم وليها بعده هاشم ثم عبد المطلب حتى حفر بئر زمزم ثم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس وكان أيضا يسقي اللبن بالعسل في حوض آخر فقام بأمر السقاية بعد العباس في الجاهلية ثم أقرها النبي ﷺ يوم الفتح ولم تزل في يده حتى مات فوليها عبد الله ثم ابنه على بن عبد الله وهلم جرا قول (اسحق) أي الواسطي و (خالد) هو الطحان والثاني الحذاء والسقاية اسم الموضع
стр. 1696
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَاتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ اسْقِنِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَالَ اسْقِنِي فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ
بَاب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ
وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ
ــ
الذي يسقى فيه الماء. قال صاحب المجمل هو الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في الموسم وغيره و (الفضل) بسكون الضاد المعجمة هو أخو عبد الله بن العباس , قوله (فقال) الفاء فيه فصيحة أي فذهب فأتى بالشراب فقال له رسول الله ﷺ استقى و (يعلمون فيها) أي ينزحون منها الماء و (لولا أن تغلبوا) أي لولا أن يجتمع عليكم الناس ومن كثرة الازدحام تصيرون مغلوبين أو لولا مغلو بيتكم بان يجب عليكم ذلك بسبب فعلي, قال الخطابي: فيه دليل على ان ظاهر أفعاله فيما يتصل بأمور الشريعة على الوجوب فترك الفعل شفقا ان يتخذ سنة وفيه أن رسول الله ﷺ لم تحرم عليه الصدقات التي سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات يشربها المارة وفيه اثبات أمر سقاية الحاج قال التوربشي: معناه لولا أن تغلبوا عليها بان ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المأثرة. (باب ما جاء في زمزم) , قوله (زمزم) بفتح الزايين وسكون الميم هي بئر مسجد الحرام بينهما وبين الكعبة قريب أربعين ذراعا وسميت به لكثرة مائها يقال ماء زمزم اذا كان كثيرا وقيل لضم هاجر لمائها حين انفجرت وزمها اياها وقيل لزمزمة جبريل ﵇ وكلامة سيجيء في كتاب الأنبياء أن الملك بحث موضع زمزم بعقبه أو بجانبه حتى ظهر الماء ولها فضائل
стр. 1697
عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا افْتَحْ قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ
١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ
بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ
١٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ
ــ
كثيرة , قوله (أبو ذر) بتشديد الراء و (سقفي) أي سقف بيتي ومر الحديث بطوله في أول كتاب الصلاة , قوله (الفزاري) بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء مروان بن معاوية في باب فضل صلاة العصر و (عاصم) بن سليمان الأحول في الوضوء و (الشعبي) بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة عامر في ابا المسلم من سلم , قوله (قائم) فيه الرخصة في الشرب قائما وفيه ان الشرب من زمزم من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط و (ماكان) أي رسول الله ﷺ (باب طواف القارن) , قوله (فأهللنا بعمرة) أي أحرمنا بها , فان قلت سبق في باب التمتع أن عائشة قالت
стр. 1698
بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ ﷺ هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا
١٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
ــ
فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة ومنا من أهل بهما وفي مواضع متعددة أنها قالت كنا لا نرى الا الحج فما وحه الجمع بين الروايات؟ قلت: قالوا وجهة أنهم أحرموا بالحج ثم لما أمرهم بالفسخ إلى العمرة أحرم أكثرهم بالعمرة متمتعين وبعضهم صاروا قارنين. قوله (قضينا حجنا) وذلك بعد أن طهرت وطافت بالبيت وأرسلها رسول الله ﷺ مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم بفتح الفوقانية بالنون وبالمهملة المكسورة وهو على ثلاثة اميال من مكة قوله (مكان) قال التيمي قو أقرب المواقيت لأنه أقرب الحل إلى الحرم ولفظ مكان نصب على الظرفية أي بدل عمرتك وقيل إنما قال ذلك تطبيبا لقلبها وفيه دليل على أن سفر المرأة من غير محرم غير جائز وقال معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل حيضتك وهذه عمرة مستحبة لا واجبة وهو خلاف ما ذهب اليه أهل الرأي أن القارن يطوف طوافين ويسعى. سعيين. قوله (طوافا آخر) أي للحج أي أحرموا بالحج بعد التحلل منها وطافوا له وهو معنى التمتع وأما القارنون فطافوا طوافا واحدا بعد الوقوف بعرفة وهذا دليل الشافعي حيث قال يكفي القارن طواف واحد وأعلم أنه وقع في النسخ طافوا بدون الفاء وهو دليل جواز حذفه وان صرح النحاة بلزوم ذكره وقال بعضهم لا يجوز حذف الفاء مستقلا لكن يجوز حذفها مع القول كما في قوله تعالى" وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم" إذ تقديره فالمقول لهم هذا الكلام فقال المالكي- هذا الحديث واخواته كقوله ﷺ وأما موسى كأني أنظر إليه " وأما بعدما بال رجال يشترطون شروطا"-مخالف لهذه القاعدة فعلم أن خصه بما إذا حذف القول معه فهو مقصر في فتواه عاجز عن نصرة دعواه. قوله (ابن علية) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية مر في باب حب الرسول من
стр. 1699
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ فَقَالَ إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَلَوْ أَقَمْتَ فَقَالَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
ثُمَّ قَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا قَالَ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا
١٥٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاأَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
الإيمان (وظهره) أي ركابه وهي الإبل التي تركب والغرض منه أنه كان عازما مستوفزا محضرا مركوبه بعزم الركوب عليه. قوله (لا أيمن) بفتح الهمزة وكسرها وهي لغة تقول اعلم أنا بكسر همزة المضارعة وفتحها و (العام) بالنصب أي في هذا العام (فلو أقمت) جزاؤه محذوف أي لكان خيرا أو هو للتمني. قوله (فان حيل) يجوز في جزائه الرفع والجزم وفي بعضها يحل بلفظ مجهول المضارع فالجزم في الجزاء واجب. فان قلت: ما لذي فعله رسول الله ﷺ قلت تحلل في الحديبية حيث منعوه عن دخول مكة وقصته مشهورة. قوله (الحجاج) بفتح المهملة ابن يوسف الثقفي نزل في مكة ملتبسا بعبد الله بن الزبير على وجه المقاتلة و (قتال) مرفوع بأنه فاعل كائن ومنصوب بالتمييز أو على الاختصاص. قوله (إذا أصنع) بالنصب لا غير وإنما قال أشهدكم ولم
стр. 1700
وَسَلَّمَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
بَاب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ
١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ
ــ
يكتف بالنية ليعلمه من أراد الاقتداء به و (البيداء) موضع بين مكة والمدينة قدام ذي الحليفة وهو في الأصل الأرض الملساء والمفازة. قوله (الا واحد) بالرفع وفي بعضها بالنصب على مذهب يونس فانه جوزه مستشهدا بقوله:
وما الدهر إلا منجونا بأهله وما صاحب الحاجات إلا معذبا
يعني حكمهما واحد في جواز التحلل منهما بالاحصار وفيه صحة القياس لأنه قاس الحج على العمرة لأن رسول الله ﷺ إنما تحلل من العمرة وحدها في أحصاره عام الحديبية. قوله (قديد) بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتانية ماء وسمي موضعه به (ولم يزد على ذلك) إذ لم يجب عليه دم بارتكاب محظورات الإحرام ولفظ حتى هو غاية للأفعال الأربعة (وقضى) أي أدى فان قلت ما المقصود من الطواف الأول إذ لا يجوز إن يراد به طواف القدوم؟ قلت: يعني به أنه لم يكرر الطواف للقران بل اكتفى بطواف واحد و (كذلك فعل) أي طاف طوافا واحدا وهذا دليل على أن رسول الله ﷺ كان قارنا. (باب الطواف على وضوء). قوله
стр. 1701
أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ﵁ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ
ــ
(لم تكن عمرة) بالرفع والنصب قال القاضي عياض كأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة فأعلمه عروة أنه ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده. قوله (فرأيته أول). فان قلت ما إعرابه قلت أول يدل عن الضمير والطواف هو المفعول الثاني قوله (الزبير) هو بدل عن الأب و ((لم ينقضها عمرة) أي لم ينقض حجته عمرة أي لم يفسخها إلى العمرة والهمزة مقدرة قبل لفظ فلا يسألونه. قوله (من الطواف) قال ابن بطال لا بد من زيادة لفظ أول قبله بعد لفظ إقدامهم ليصح الكلام كما هو في صحيح مسلم وهو هكذا حتى يضعوا أقدامهم أول من الطواف بالبيت أقول الكلام صحيح بدون زيادته إذ معناه ما كان أحد منهم يبدأ بشيء
стр. 1702
وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ الْبَيْتِ تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا
بَاب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
١٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ لَهَا
أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ
ــ
آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف أي لا يصلون تحية المسجد ولا يشتغلون بغيره وفي بعضها حتى بدل الحين وهو أظهر وإما كون من بمعنى لأجل فهو كثير. فان قلت المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء الآخر إذ نفى النفي إثبات وهو نقيض المقصود قلت " ما كانوا" هو تأكيد للنفي السابق أو ابتداء الكلام (ولا أحد) عطف على فاعل لم ينقضها أي لم ينقض ابن عمر حجته ولا أحد من السلف الماضين وقال هذا الحديث حجة لمن اختار الإفراد بالحج وإن كان ذلك عمل النبي ﷺ وصحبه لم يعدل أحد منهم إلى تمتع ولا فران لقوله لم تكن عمرة قوله (مسحوا الركن) متأول بأن المراد طافوا وسعوا وحلقوا حلوا وإنما حذف للعلم به وقد مر تحقيقه قريبا. فان قلت هذا مناف لقوله وإنهما لا يحلان وما الفائدة في ذكره قلت: الأول في الحج والثاني في العمرة وغرضه أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلان بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا بعدها لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها وذلك لأن الطواف في الحج للقدوم وفي العمرة للركن. (باب وجوب الصفا) فان قلت الوجوب إنما يتعلق بالأفعال لا بالذوات قلت المضاف إليه محذوف أي وجوب السعي و (جعل) أي كل واحد من الصفا والمروة أو السعي بينهما وفي بعضها جعلا (والشعائر) جمع الشعيرة وهي العلامة أي جعلا من علامات الطاعات وشعارها قوله (أرأيت) أي أخبريني عن هذه الآية إذ مفهومها عدم وجوب السعي بينهما إذ فيه عدم الإثم
стр. 1703
حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
على الترك فقالت عائشة مفهومها ليس ذلك بل عدم الإثم على الفعل ولو كان على الترك لقيل أن لا يطوف بزيادة لا. قوله (لمناه) بفتح الميم وخفة النون وبالمثناة اسم ضم (والطاغية) فاعلة من الطغيان صفة لها ولو روى لمناه الطاغية بالإضافة وتكون الطاغية صفة للفرقة وهم الكفار لجاز و (المشلل) بضم الميم وفتح المعجمة الخفيفة وشدة اللام الأول المفتوحة اسم موضع قريب لقد بد من جهة البحر. قوله (يتحرج) أي يحترز الحرج ويخاف الإثم فان قلت ما وجه تعلق المناة بكراهة السعي؟ قلت لأنهم ما نصبوها في المسعى بل في المشلل وكان لغيرهم صنمان أحدهما بالصفا والآخر بالمروة اسمهما إسعاف بكسر الهمزة وخفة المهملة ونائلة بالنون والألف والهمز فتحرجوا الطواف بينهما كراهة لذينك الصنمين. قوله (سن) أي شرع وجعله ركنا. فان قلت: الآية لا تدل على الوجوب فلم جزمت عائشة به. قلت إما أنها استفادت الوجوب من فعله مع انضمام " خذوا عني مناسككم" إليه أو فهمت بالقرائن أن فعله للوجوب أو مذهبها أن مجرد فعله يدل على الوجوب كما قال به ابن شريح
стр. 1704
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ
ــ
وغيره من العلماء والسعي ركن عند مالك الشافعي وأحمد: وقال أبو حنيفة: واجب ولو تركه صح حجه ويجبر بالدم. قال النووي: هذا من دقيق علمها وثاقب فهمها وكثرة معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية دلت على رفع الجناح عن الطائف فقط فأخبرت عائشة بأن لا دلالة فيها لا على الوجوب ولا على عدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد الانسا أنه يمتنع إيقاعه على صلة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر فظن أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسال عن ذلك فيقال له في جوابه لا جناح عليك ان صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر. قوله (ثم أخبرت) أي قال الزهري ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ومر في باب يهوى بالتكبير. قوله (لعلم) بالتنوين أي كلام عائشة لعلم وفي بعضها إن هذا العلم فالعلم صفة و (ما كنت) بلفظ المتكلم خبر وعلى النسخة الأولى بلفظ المخاطب وما موصولة منصوب على الاختصاص أو مرفوع بأنه صفة أو خبر بعد خبر وما نافية وكنت هو بصيغة المتكلم وحاصلة استحسان قولها. قوله (كلاهما) هو على مذهب
стр. 1705
كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ
بَاب مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنٍ
١٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ
ــ
من يجعل المثنى في الأحوال بالألف والفريق الأول هم الأنصار الذين يتحرجون احترازا من الصنمين والثاني هم غيرهم الذين يتحرجون بعد ما كانوا يطوفون لعدم ذكر الله له وحاصل هان إيثار هذا الأسلوب الذي لا يدل على وجوب السعي صريحا في القرآن هو لمكان الرد على الفريقين على ما اعتقدوا فيه من الحرج فأراد الله رد ذلك فنفى الحرج مصرحا به. قوله (ذلك) أي الطواف بينهما بعد ذكر الطواف بالبيت وفي بعضها بعد ذلك وتوجيهه أن يقال لفظ ما ذكر يدل على ذلك أو أن ما مصدرية والكاف مقدر كما في زيد أسد أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذلك واضحا جليا ومشروعا مأمورا به (باب ما جاء في السعي) قوله (بني عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة من طرف المروة. قوله (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر (ابن ميمون) و (عيسى) أي السبيعي تقدما في باب من صلى بالناس وذكر حاجة. قوله (الطواف الأول) سواء كان للقدوم أو للركن و (خب)
стр. 1706
بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ [ص:١٥٩] يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ»
١٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵁: عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ أَيَاتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعًا»: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب:
وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ: «لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ»
١٥٤٤ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ»، ثُمَّ تَلَا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ)
١٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
ــ
أي رمل في الأشواط الثلاث الأول و (مشى) أي لا يرمل و (اليماني) المشهور فيه تخفيف الياء و (لا يدعه) لا يتركه والغرض أنه كان يمشي بين الركنين اليمانيين عند الازدحام ليكون أيسر لاستلامه وتقدم في باب الرمل. قوله (قدم) فان قلت ما وجه مطابقة وجه الجواب السؤال قلت معناه ولا يحل له لأن الرسول ﷺ واجب المتابعة وهو لم يتحلل من عمرته حتى
стр. 1707
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
بَاب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
١٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ
ــ
سعى. قوله (من شعائر الجاهلية) فان قلت الطواف أيضا من شعائرهم. قلت لا نسلم ذلك بخلاف السعي وكان لهم تمت ضمان يمسحونهما ويعبدونهما في تلك البقعة. قوله (زاد الحميدي) بضم الحاء فان قلت ماذا زاده؟ قلت لفظ حدثنا وسمعت بدل الممتعن وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول
стр. 1708
الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي
١٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَحَاضَتْ عَائِشَةُ
ــ
سيما وسفيان من المدلسين (باب تقضي الحائض المناسك) قوله (لا تطوفي) لا زائدة و (خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء ابن خياط من الخياطة الصناعة المعروفة مر في باب الميت يسمع خفق النعال ولم يقل حدثنا لأنه سمع منه على سبيل المذاكرة لا على سبيل التحميل و (حبيب) ضد العدو (المعلم) بلفظ الفاعل من التعليم و (يطوفوا) أي بالبيت وبين الصفا والمروة و (يقطر) أي منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع أي كنا متمتعين بالنساء. قوله (فبلغ) أي الشأن إلى رسول الله ﷺ وهو أنهم تمتعوا وقلوبهم لا تطيب به لأن رسول الله ﷺ غير متمتع وكانوا يحبون موافقته ﷺ . قوله (لو استقبلت) أي لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج (لما أهديت) أي لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل
стр. 1709
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ
١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَاسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ
ــ
الجاهلية و (لأحللت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله وذلك في أيام النحر لا قبلها. النووي: احتج به من قال أن التمتع أفضل لأنه ﷺ لا يتمنى إلا الأفضل فأجاب القائلون بتفضيل الإفراد أنه ﷺ إنما قال من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة فقط مخالفة للجاهلية وقال هذا الكلام تطييبا لقلوب أصحابه لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج أي ما يمنعني من موافقتكم إلا الهدى ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدى. قوله (طهرت) بفتح الهاء وضمها وقصتها تقدمت في كتاب الحيض في باب امتشاط المرأة. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التفعيل (ابن هشام) مر في كتاب التهجد في باب يعقد الشيطان و (بني خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و (الكلمى) جمع الكليم أي الجريح
стр. 1710
لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدْ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي فَقَالَ لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى فَقُلْتُ أَالْحَائِضُ فَقَالَتْ أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا
بَاب الْإِهْلَالِ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى
ــ
و (إن لا تخرج) أي في نحو يوم العيد. قوله (أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية و (بأبي) أي رسول الله ﷺ مفدى بأبي وقد تقلب همزة الأب ياء وقد يبدل آخره ألفا وسبق في شهود الحائض (باب الإهلال من البطحاء) أي الإحرام من وادي مكة و (من غير البطحاء) أي من سائر أجزاء مكة. فان قلت المكي أعم من الحاج والمعتمر لكن المعتمر إحرامه ليس من مكة ثم الحاج أعم من أن يكون متمتعا أو غيره لكن غير المتمتع ليس له الإحرام من مكة قلت المراد من المكي هو الحاج بقرينة إذا خرج إلى منى ومن الحاج هو الآفاقي لأنه قسيم له ويراد به المتمتع إذ شرط الخروج من مكة ليس إلا له فالحاصل أن مهل المكي والمتمتع للحج هو مكة. قال العلماء من كان في مكة من أهلها أو وارد إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة. ولا يجوز له تركها والإحرام بالحج من خارجها سواء الحل والحرم.
стр. 1711
مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا مِنْ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ
بَاب أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ
١٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ
ــ
قوله (المجاور) أي المقيم بمكة و (التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة. فان قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت هو من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد قوله (عبد الملك) هو ابن عبد العزيز جريج المشهور بابن جريج و (بظهر) أي جعلناها من خلفنا فان قلت أين موضع الترجمة؟ قلت: لبينا جملة حالية ومعناه جعلناها من ورائنا في يوم التروية حال كوننا ملبين بالحج فعلم أنهم حين الخروج منها كانوا محرمين. قوله (أبو الزبير) بضم الزاي هو محمد ابن مسلم بن تدرس بفتح الفوقانية وسكون المهملة وضم الراء وبإهمال السين المكي مر في باب من شكا إمامه و (عبيد) مصغر العبد ضد الحر (ابن جريج) بضم الجيم الأولى في باب غسل الرجلين في النعلين في كتاب الوضوء مع شرح الحديث (باب أين يصلي الظهر) قوله (إسحاق) أي ابن
стр. 1712
بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ قَالَ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ
١٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا ح وحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَخَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ﵁ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ
بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى
١٥٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
ــ
يوسف الأزرق بتقديم الزاي على الراء والقاف الوسطي شريف الذكر و (عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة مر في أبواب الطواف. قوله (عقلته) أي أدركته وفهمته و (النفر) المشهور بسكون الفاء وهو الرجوع عن منى و (الأبطح) هو مكان متسع بين مكة ومنى والمراد به المحصب وفيه إشارة إلى متابعة الأمراء والاحتراز عن مخالفة الجماعة وان ذلك ليس بنسك واجب عليه, قوله (علي) أي ابن المديني و (أبو بكر بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة المقري مر في أواخر كتاب الجنائز و (اسمعيل بن أبان) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون الوراق وهو منصرف على الأصح في باب من قال في الخطبة أما بعد. قوله
стр. 1713
وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ
١٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ
صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ ﵁ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ
ــ
(ركعتين) أي المقصورتين من الفريضة الرباعية وقيد بقوله صدرا لأن عثمان ﵁ أتم الصلاة بعده ست سنين من خلافته. قوله (أبو اسحق الهمداني) بسكون الميم وبإهمال الدال وهو المشهور بالسبيعي و (حارثة) بالمهملة وبالراء وبالمثلثة (الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة مر في كتاب التقصير. قوله (قط) فان قلت شرطه أن يستعمل بعد النفي. قلت أولا لا نسلم ذلك. قال المالكي استعمال قط غير مسبوقة بالنفي مما خفي على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدونه وله نظائر وثانيا أنه بمعنى أبدأ على سبيل المجاز وثالثا إما أن يقال انه متعلق بمحذوف أي ما كنا أكثر من ذلك قط ويجوز أن تكون ما نافية خبر المبتدأ وأكثر منصوب على أنه خبر كان والتقدير ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ولا أمن منا فيه وجاز إعمال ما بعد ما فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس كما جاز تقديم خبر ليس عليه. قوله (آمنه) بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله تعالى ومفعوله رسول الله ﷺ والجملة حالية. فان قلت النص في القرآن مشروطا بالخوف. قال تعالى: " إن خفتم أن يفتنكم" فما وجهه؟ قلت شرط اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وقد سبق تحقيقه. قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر في
стр. 1714
بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
١٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ
بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ
١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ
ــ
باب علامات المنافق و (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة في التقصير. قوله (تفرقت بكم الطرق) أي اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها فمنهم من يقصر ومنهم من لا يقصر وفي بعض النسخ ركعتين وهو على مذهب الفراء حيث جوز ليت زيدا قائما أو خبر كان مقدرا قالوا غرضه ليت عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي ﷺ وصاحباه يفعلونه وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه وقيل معناه أنا أتم متابعة لعثمان وليت الله تعالى قبل منى من الأربع ركعتين (باب صوم يوم عرفة) قوله (سالم) هو أبو النضر بسكون الضاد المعجمة ابن أبى أمية مر في الوضوء وفي بعضها سفيان عن الزهري عن سالم بزيادة لفظ الزهري وكلاهما صحيحان لأن ابن عيينة سمع من الزهري وسالم كليهما لكن بشرط أن يصح أن الزهري سمع من سالم و (عمير) هو مصغر عمر مر في باب التيمم في الحضرو (أم الفضل) بإسكان المعجمة اسمها لبابه بضم اللام وخفة الموحدة الأولى والدة عبد الله بن عباس وفيه أن صوم عرفة لا يستحب للحاج و (محمد الثقفي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء مر مع الحديث في كتاب العيد في باب التكبير أيام منى. قوله (يهل) أي يلبي قال مالك: يلبي حتى
стр. 1715
وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ
بَاب التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ
١٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ
كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ قَالَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَاسِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ
ــ
تزول الشمس يوم عرفة قالوا فيه دليل على استحبابهما في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل وفيه الرد على من قال بقطع التلبية بعد صبح عرفة. الخطابي: السنة أن لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ويحتمل أن يكون تكبيرهم هذا شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية ومر في كتاب العيد. قوله (سالم) أي ابن عبد الله بن عمرو و (عبد الملك) أي ابن مروان الأموي الخليفة و (الحجاج) بفتح المهملة ابن يوسف وكان واليا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرا على الحاج. قوله (لا يخالف) بلفظ النهي والنفي و (في الحج) أي في أحكامه ومراسمه و (السرادق) بضم السين الخيمة و (الملحفة) الإزار الكبير و (المعصفرة) المصبوغة بالعصفر و (أبو عبد الرحمن) كنية ابن عمر و (الرواح) بالنصب أي عجل أورح الرواح و (انظرني حتى أفيض) أي أمهلني حتى أغتسل و (فسار) بالسين
стр. 1716
عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ
بَاب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ
١٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ
بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ سَالِمٌ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
ــ
والصاد و (أبو النضر) بسكون الضاد المعجمة هو سالم بن أبي أمية و (عمير) مولى عبد الله بن عباس فان قلت تقدم آنفا أنه مولى أم الفضل. قلت: إما أنه مولاهما أو هو مولى للأم ونسب إلى الولد مجازا أو بالعكس واسم أمه لبابه بنت الحارث الهلالية ولفظة (فأرسلت) بلفظ التكلم والغيبة. قوله (عقيل) بضم المهملة وفتح القاف و (عبد الله) أي ابن عمرو (فهجر) أي صلى وقت الهاجرة
стр. 1717
صَدَقَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَالِمٌ وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ
بَاب قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ
١٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَاتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ فَقَالَ الْآنَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ حَتَّى خَرَجَ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ
ــ
يعني وقت شدة الحر و (في السنة) أي بحسب الطريقة النبوية وحكم شريعتنا، فان قلت ما وجه مطابقة كلام عبد الله لكلام ولده سالم؟ قلت لعله أراد من الصلاة صلاة الظهر والعصر كليهما فكأنه أمر بتهجير الصلاتين فصدقه عبد الله في ذلك. قوله (هل تتبعون بذلك) وفي بعضها في ذلك أي في الجمع أو في التهجير وفي بعضها بدون في فهو مقدر. قال الطيبي: ولفظ سنته منصوب بنزع الخافض قال وأما في السنة فهو حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة قاله تعرضا بالحجاج. قوله (يأتم) أي يقتدي و (زاغلت) أي مالت وفيه شك الراوي و (الفسطاط) البيت من الشعر وفيه لغات متعددة تقدمت و (هذا) أي الحجاج وفيه نوع تحقير له ولعله لتقصيره في تعجيل الزواج ونحوه قوله (أفض) جواب للأمر وفي بعضها أفيض فهو استئناف كلام و (لو كنت) أو فيه بمعنى إن أي لمجرد الشرطية
стр. 1718
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ
بَاب التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ
بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
١٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ
أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ مِنْ الْحُمْسِ فَمَا شَانُهُ هَا هُنَا
ــ
بدون ملاحظة الامتناع وفي بعضها إن. واعلم أنه قد وقع في بعض النسخ ههنا زيادة وهو باب التعجيل إلى الموقف وقال أبو عبد الله يزاد في هذا الباب هم هذا الحديث حديث مالك عن أبن شهاب ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد أقول هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في هذا الجامع ولم يكرر شيئا منه وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر فهو قول إقناعي على سبيل المسامحة وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه وكلمة" هم" بفتح الهاء وسكون الميم قيل أنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريبة من معنى لفظ أيضا (باب الوقوف بعرفة) قوله (عمرو) أي ابن دينار و (محمد بن جبير) مر في باب الجهر في المغرب و (جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء (ابن مطعم) بلفظ الفاعل من الإطعام النوفلي في كتاب الغسل في باب من أفاض على رأسه. قول (أضللت) يقال أضله إذا أضاعه وقال ابن السكيت أضللت بغيري إذا ذهب منك و (الحمس) جمع الأحمس. فان قلت وقفة رسول الله ﷺ بعرفة كانت سنة عشر وجبير كان مسلما لأنه أسلم يوم الفتح بل عام خيبر فما وجه سؤاله إنكارا وتعجبيا؟ قلت لعله لم يبلغه في ذلك الوقت قوله تعالى" ثم أفيضوا
стр. 1719
١٥٦١ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ وَكَانَتْ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا وَتُعْطِي الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي
ــ
من حيث أفاض الناس" أو لم يكن السؤال ناشئا عن الانكار والتعجب بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة عما كانت الحمس عليه أو كان رسول الله صلى اللخ عليه وسلم وقفة بها قبل الهجرة. قوله (فروة) بفتح الباء وسكون الراء وفتح الواو (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمدمر في آخر الجنائز و (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء وبالراء الكوفي قاضي الموصل في باب مباشرة الحائض. قوله (وما ولدت) أي وأولادهم واختار (ما) على (من) لعمومه وقيل المراد به والدهم وهو كناية لأن الصحيح أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة الجوهري: سميت قريش وكنانة حمسا لتشددهم في دينهم لأنهم كانوا لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وغير ذلك. قوله (يحتسبون) أي يعطون الناس الثياب حسبة لله تعالى و (يفيض) قال الزمخشري: أفضتم دفعتم بكثرة وهو من افاضة الماء وهو صبه بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فترك ذكر المفعول. قوله (جماعة الناس) أي غير الحمس و (عرفات) علم للموقف وهو منصرف إذ لا تأنيس فيه وسميت بها اما لأنها وصفت لابراهيم ﵇ فلما أبصرها عرفها أو لأن جبريل حين كان يدور به في المشاعر أراه اياها فقال قد عرفت أو لأن آدم هبط من الجنة بأرض الهند وحواء بجدة فالتقيا نمت فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيها أو لأن ابراهيم عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده أو لأن الخلق يعترفون فيها بذنوبهم أو لأن فيها جبالا والجبال هي الأعراف وكل عال
стр. 1720
الْحُمْسِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قَالَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ
بَاب السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ
١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ فجوة
ــ
فهو عرف. قوله (جمع) بفتح الجيم وسكون الميم هي المزدلفة وسمي به لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وأهلها يزدلفون أي يتقربون إلى الله بالوقوف فيها. قوله (فدفعوا) بلفظ المجهول أي أمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم أفيضوا وذلك أن الحمس كانوا يترفعون على الناس ويتعظمون عن أن يساووهم في الموقف ويقولون نحن أهل الله وقطان حرمه غلا نخرج منه فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات. الخطابي: الحمس قريش وكانت تقف بجمع وتقول لا نخلي الحرم ولا نقف إلا فيه وسموا حمسا لتشددهم في أمر دينهم والحماسة الشدة وفيهم نزل ثم " أفيضوا من حيث أفاض الناس" أي من عرفات وفي ضمنه الأمر بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة معناها التفرق وإنما يكون عن اجتماع قبله (باب السير إذا دفع من عرفة) وفي بعضها من عرفات وهو اسم مكان الوقوف. قال الفراء: عرفات اسم في لفظ الجمع ولا واحد له وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض. قوله (دفع) أي من عرفات أي انصرف منها إلى مزدلفة و (العنق) بالمهملة والنون المفتوحتين وبالقاف السير السريع وهو كقولهم رجع القهقرى والتقدير يسير سير العنق وقيل هو المنبسط و (الفجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم الفرجة يريد به المكان المتسع الخالي من المارة و (النص) بفتح النون وشدة الصاد المهملة السير الشديد وأصله الاستقصاء والبلوغ غاية الشيء. الجوهري: النص السير الشديد
следующие страницы →