Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
بَاب الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ فَنَزَلْنَا سَرِفَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ وَمَا شَانُكِ قُلْتُ لَا أُصَلِّي قَالَ فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا قَالَتْ فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الْحَرَمَ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا
ــ
هذا إما تنويع في كلام رسول الله ﷺ وإما شك من الراوي أي ثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة, قوله ﴿أفلح﴾ بالفاء والمهملة ﴿ابن حميد﴾ مصغر الحمد و ﴿حرم الحج﴾ بضم الحاء والراء الحالات والأماكن والأوقات التي للحج وروى بالفتح جمع حرمة أي محرمات الحج و ﴿سرف﴾ بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء مكان بقرب مكة, قوله ﴿لهم﴾ أي لم يكن لأصحاب الهدى عمرة مستقلة لأنهم كانوا قارنين و ﴿الحرم﴾ منصوب بنزع
стр. 1787
أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ فَرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ
بَاب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَامُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى
ــ
الخافض أي من الحرم, قوله ﴿فأتينا﴾ فإن قلت ظاهره أنها أتت رسول الله ﷺ في منزله وتقدم أنها قالت فلقيته مصعدا وأنا منهبطة قلت وجه الجمع أن رسول الله ﷺ خرج بعد ذهابها ليطوف طواف الوداع فلقيها وهو صادر بعد الطواف وهي داخلة لطواف عمرتها ولحقته وهو بعد في منزله بالمحصب, قوله ﴿بالرحيل﴾ بالجر والنصب أي الزموا الرحيل ﴿ومن طاف﴾ عطف من باب عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من المطيفين كالذي يسافر من مكة ولا يجب عليه طواف الوداع نحو الخاص أو هو صفة للناس ويجوز توسط العاطف بين الصفة والموصوف لتأكيد لصوقها بالموصوف كقوله تعالى: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ وقال سيبويه هو نحو مررت بزيد وصاحبك إذا أردت بالصاحب زيدا صرح الزمخشري في الكشاف بجوازه في مواضع كما في قوله تعالى: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ﴿باب يفعل في عمرة﴾ قوله ﴿همام﴾ أي ابن يحي البصري و ﴿صفوت بن يعلي﴾ بوزن يحي ابن أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية مر مع شرح الحديث في باب غسل الخلوق أوائل كتاب الحج ,قوله ﴿الخلوق﴾ بفتح المعجمة وخفة اللام المضمومة وبالقاف ضرب من الطيب
стр. 1788
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ عُمَرُ تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ قُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَّا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ
ــ
ولفظ ﴿صفرة﴾ بالجر والرفع عطفا على المضاف إليه أو المضاف, قوله ﴿أيسرك﴾ بهمزة الاستفهام وضم السين ﴿والغطيط﴾ بفتح المعجمة وبالمهملة النخير والصوت الذي فيه بحوحة ﴿والبكر﴾ هو الفتى من الابل والبكرة بمنزلة الفتاة والقلوص بمنزلة الجارية والبعير كالإنسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة و ﴿سرى﴾ بكسر الراء مشددة ومخففة أي كشف وانسرى انكشف ﴿وأنق﴾ من الانقاء بالنون أي طهر وبالمثناة الفوقانية أي احذر, قوله ﴿كما تقول﴾ أي عدم وجوب السعي
стр. 1789
الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
بَاب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ
اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ
ــ
﴿ومناة﴾ اسم ضم و ﴿حذو﴾ أي محاذي و ﴿قديد﴾ بضم القاف وفتح المهملة الأولى موضع ومر الحديث مشروحا في باب وجوب الصفا, قوله ﴿يتحرجون﴾ فإن قلت التحرج هو التحنث عن الحرج الذي هو الإثم فما معناه ههنا قلت معناه يتحرزون الإثم الذي في الطواف باعتقادهم أو يحترزونه لأجل الطواف أو معنى يتحرجون يتكفلون الحرج في الطواف ويرونه فيه, قوله ﴿سفيان﴾ أي ابن عيينة و ﴿أبو معاوية﴾ أي محمد بن خازم بالمعجمة وبالزاي الضرير ﴿باب متى يحل المعتمر﴾ قوله ﴿جرير﴾ بفتح المعجمة وبالراء المكررة و ﴿عبدالله ابن أبي أوفي﴾ بفتح الهمزة مر في باب صلاة الإمام لصاحب الصدقة ﴿وأتى الصفا والمروة﴾ أي سعى بينهما
стр. 1790
أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ قَالَ بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄
عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَاتِي امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. قَالَ وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ
ــ
ولفظ فقال هو مقول إسماعيل, فإن قلت قد ثبت أنه ﷺ دخل الكعبة فكيف قال لا, قلت غرضه أنه لم يدخل في تلك العمرة لا مطلقا, فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت أن المعتمر لابد له من الطواف والسعي حتى يحل, قوله ﴿فحدثنا﴾ بلفظ الأمر و ﴿الصخب﴾ بالمهملة ثم المعجملة المفتوحتين الصياح وفيه فضيلة خديجة ﵂ الخطابي البيت القصر والقصب الدر المجوف ومعنى اشتراطه نفي الصخب والنصب أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من الآفات التي تعتري أهل الدنيا فيها, قوله ﴿لا يقربنها﴾ أي لا يباشرنها ومر الحديث في أبواب الطواف
стр. 1791
وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَالَ أَحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتَ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَاسِي ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَامُرُنَا بِالتَّمَامِ وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
١٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ قَلِيلٌ ظَهْرُنَا قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنْ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ
ــ
الطواف و ﴿قيس بن مسلم﴾ بكسر اللام الخفيفة و ﴿طارق﴾ تقدما في باب زيادة الإيمان قوله ﴿منيخ﴾ أي راحلته وهو كناية عن النزول بها و ﴿قلت رأسي﴾ أي فتشت رأسي واستخرجت منه القمل وهي على وزن رمت ومر شرحه في باب الذبح قبل الحلق, قوله ﴿عمرو﴾ أي ابن الحارث ﴿وأبو الأسود﴾ هو محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير و ﴿الحجون﴾ بفتح الحاء وخفة الجيم وبالنون جبل بمكة وهو مقبرة قوله ﴿خفاف﴾ جمع الخفيف و ﴿ظهرنا﴾ أي مراكبنا و ﴿مسحنا البيت﴾ أي طفنا وهو كناية لأن الطواف ملزم للمسح عرفا, فإن قلت لابد من السعي والحلق أيضا, قلت حذف ذلك للعلم به كما يقال
стр. 1792
بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ الْغَزْوِ
١٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ
بَاب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
١٦٨١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
ــ
لما زنا رجم أي لما زنا وأحصن رجم ﴿باب ما يقول إذا رجع من الحج﴾ قوله ﴿قفل﴾ أي رجع ومنه سمى القافلة و ﴿الشرف﴾ المكان العالي و ﴿آيبون﴾ أي راجعون إلى الله وفيه إبهام معنى الرجوع إلى الوطن ولفظ ﴿لربنا﴾ إما خاص بقوله ﴿ساجدون﴾ وإما عام لكل الصفات غلى سبيل التنازع والمبتدأ محذوف أي نحن و ﴿الأحزاب﴾ هم الطوائف المتفرقة الذين اجتمعوا على رسول الله ﷺ على باب المدينة فهزمهم الله تعالى بلا مقاتلة وإيجاف خيل ولا ركاب ﴿باب استقبال الحاج القادمين﴾ لفظ القادمين بالجمع صفة للحاج لأن الحاج في معنى الجمع كقوله تعالى: سامرا تهجرون ولفظ الثلاثة عطف على الاستقبال وفي بعضها مضافا إلى الغلامين وفي بعضها القادمين وتوجيهه مع أشكاله أن يقرأ الحاج بالنصب ويكون استقبال مضافا إلى الغلامين نحو قوله تعالى: قتل أولادهم شركائهم بنصب أولادهم
стр. 1793
اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ
بَاب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ
بَاب الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً
بَاب لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا
ــ
وجر شركائهم أو يكون الاستقبال مضافا إلى الحاج والغلامين مفعول, فإن قلت لفظ استقبله يفيد عكس ذلك الاستقبال, قلت الاستقبال إنما هو من الطرفين قوله ﴿أغيلمة﴾ الخطابي هو تصغير الغلمة وكان القياس غليمة لكنهم ردوه إلى أفعلة فقالوا أغيلمة كما قالوا أصيبية في تصغير صبية وفيه أنه لا حرج في الحمل على الدابة ما أطاقت, الجوهري الغلام جمعه غلمة وتصغيرها أغيلمة على غير مكبرة وكأنهم صغروا أغلمة وإن كانوا لم يقولوه ,قوله ﴿أحمد بن الحجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى أبو العباس الذهلي المروزي مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و ﴿أنس﴾ بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وخفة التحتانية وبالمعجمة ,قوله ﴿لا يطرق﴾ بضم الراء من الطروق وهو الإتيان بالليل
стр. 1794
شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا
بَاب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جُدُرَاتِ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْر
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُول نَزَلَتْ
ــ
الجوهري العشية هي من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من وقت الزوال, قوله ﴿محارب﴾ بالمهملة وكسر الراء والموحدة ابن دثار ضد الشعار والنهي عنه للتنزيه لا للتحريم أي يكره لمن طال سفره أي يقدم على امرأته ليلا بغتة وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها أو يريد كشف أستارها ﴿باب من أسرع ناقته﴾ أصله بناقته فنصب بنزع الخافض منه و ﴿الدوحات﴾ جمع الدوحة بالمهملتين الشجرة العظيمة وفي بعضها الدرجات بالراء والجيم أي طرقها المرتفعة و ﴿أوضع﴾ يقال وضع البعير أي أسرع في سيره وأوضعه راكبه أي حملها على السير السريع و ﴿حبها﴾ الضمير فيه راجع إلى المدينة و ﴿الحارث بن عمير﴾ مصغر عمر البصري نزل مكة ﴿والجدرات﴾ جمع الجدر وهو جمع الجدار, قوله
стр. 1795
هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَانَتْ الْأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾
بَاب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ
بَاب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ
ــ
﴿البراء﴾ بتخفيف الراء وبالمد ابن عازب و ﴿القبل﴾ بكسر القاف وفتح الموحدة و ﴿عير﴾ بلفظ المجهول من التعيير وهو التعييب الجوهري يقال عيره كذا والعامة تقول عيره بكذا قوله ﴿سمى﴾ بضم الممهلة وفتح الميم وشدة التحتانية و ﴿طعامه﴾ أي لذة طعامه و ﴿النهمة﴾ بفتح النون والسكون الهاء الهمة بالشيء والمراد منها ههنا الحاجة التي قصدها, الخطابي: يريد أنه يمنعه الطعام في الوقت الذي يستوفقه لعشية وغداة والنوم كذلك يمنعه أيضا وقته واستيفاء القدر الذي يحتاج إليه وفيه الترغيب في الأقامة وترك الإكثار من السفر لئلا تفوته الجمعات والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات
стр. 1796
مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ
﴿حَصُورًا﴾ لَا يَاتِي النِّسَاءَ
بَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄
حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ
ــ
وهذا في الأسفار الغير الواجبة قوله ﴿صفية بنت أبي عبيد﴾ مصغر العبد الثقفية زوجة عبد الله ابن عمر و ﴿السير﴾ أي في السير و ﴿الشفق﴾ هو بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل و ﴿الجمع﴾ إما جملة حالية وإما استئنافية ومر الحديث في باب تقصير الصلاة وفيه دليل لمذهب الشافعي في جواز الجمع في السفر والله تعالى أعلم وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم, بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أبواب المحصر﴾ أي الممنوع من الحج أو العمرة, قوله ﴿كل شيء﴾ أي لا يختص بمنع العدو فقط وقال أبو حنيفة كل منع من عدو أو مرض أو غيرهما هو إحصار ومالك والشافعي أنه منع العدو وحده ﴿والفتنة﴾ هي فتنة مقاتلة ابن الزبير والحجاج و ﴿صنعنا﴾ أي أحللنا كما أجل
стр. 1797
الله ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ
١٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا شَانُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَلَمْ يَحِلَّ
ــ
رسول الله ﷺ عام الحديبية من عمرته, قوله ﴿جويرية﴾ مصغر جارية بالجيم ابن أسماء نحو حمراء وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال والنساء ,قوله ﴿أخبراه﴾ أي عبيدالله وسالم ابنا عبدالله ابن عمر ﵃ وفي بعضها بدل عبيدالله عبدالله مكبرا وهو الموافق للرواية التي بعده في باب النحر قبل الحلق وهما أخوان والمصغر أكبر منه ﴿والجيش﴾ أي جيش الحجاج القادمين من الشام بباب مكة على ابن الزبير وهو فيها, قوله ﴿إن شاء الله﴾ فإن قلت: هذا تعليق أو تبرك, قلت تبرك لأنه كان جازما بالإحرام بقرينة ﴿أشهدكم﴾ ويحتمل أن يكون منقطعا عما قبله ويكون ابتداء شرط والجزاء
стр. 1798
مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى وَكَانَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ
١٦٩٢ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ لَوْ أَقَمْتَ بِهَذَا
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَقَ رَاسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا
بَاب الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنْ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا
ــ
أنطلق, قوله ﴿شأنهما﴾ أي الحج والعمرة و ﴿طوافا واحدا﴾ أي لا يحتاج القارن إلى طوافين بل يحل بطواف واحد والمراد من الطواف الواحد الأشواط السبعة ومر الحديث مرارا, قوله ﴿لو أقمت بهذا﴾ أي في هذا المكان أو هذا العام وهو إما شرط والجزاء محذوف أو تمنى, قوله ﴿محمد﴾ قال الغساني قال الحاكم هو محمد بن يحي الذهلي وقال الكلاباذي هو أبو حاتم بن إدريس الرازي وقال أبو مسعود الدمشقي هو محمد بن مسلم الرازي و ﴿يحي بن صالح﴾ أبو زكريا الحمصي ﴿ومعاوية ابن سلام﴾ بتشديد اللام الحبشي مر في أوائل الكسوف, قوله ﴿فقال﴾ فإن قلت ما هذه الفاء ,قلت عاطفة على مقدر نحو قلت أو سألت عنه فقال, قوله ﴿أحمد﴾ هو ابن محمد السمسار المروزي
стр. 1799
قَابِلًا فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ
بَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ
١٦٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ وَحَدَّثَ نَافِعٌ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَاسَهُ
ــ
مر في الوضوء, قوله ﴿طاف بالبيت﴾ فإن قلت إذا كان محصرا فكيف يطوف بالبيت قلت المراد الحبس عن الوقوف بعرفة وقد جاء في الحديث الحج عرفة ,قوله ﴿فيهدي﴾ أي يذبح الشاة إذ التحلل لا يحصل إلا بنية التحلل والذبح والحلق وإن لم يجد الهدى يصوم بدله بعدد أمداد الطعام الذي يحصل من قيمته ,قوله ﴿المسور﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء فإن قلت قال تعالى ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله﴾ والخطاب للمحصر ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله, قلت بلوغ الهدى المحل زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ومحل هدى المحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله وثبت أنه ﷺ تحلل بالحديبية ونحر بها وهي من الحل لا من الحرم, قوله ﴿أبو بدر﴾ ضد الهلال هو شجاع بن وليد بفتح الواو مات سنة أربع ومائتين
стр. 1800
بَاب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ
وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ شِبْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ أَنْ
ــ
و ﴿عمر﴾ هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب من لم يتطوع في السفر, التيمي: قال مالك لا هدى على المحصر ودليلنا الحديث حيث نقل فيه حكم وسبب فالسبب الحصر والحكم النحر فاقتضى الظاهر تعلق الحكم بذلك السبب ﴿باب من قال ليس على المحصر بدل﴾ أي قضاء, قوله ﴿روح﴾ بفتح الراء وبأهمال الحاء ابن عبادة بضم المهملة وخفة الموحدة القيسي مر في باب كراهية التعري في صلاة ﴿وشبل﴾ بكسر المعجمة وسكون الموحدة وباللام ابن عبادة بفتح المهملة وشدة الموحدة المكي تلميذ ابن كثير في القراءة وكان قدريا ﴿وعبد الله بن أبي نجيح﴾ بفتح النون وبكسر الجيم وبأهمال الحاء مر في العلم ,قوله ﴿بالتلذذ﴾ أي الجماع و ﴿العذر﴾ هو الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولعله أراد هنا نوعا منه كالمرض ليصح عطف أو غير ذلك عليه, قوله ﴿ولا يرجع﴾ أي لا يقتضي وهذا في النفل إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت وعليه ـن يرجع لأجلها في سنة أخرى, فإن قلت ما الفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع فإنه يجب قضاؤه والنفل الذي يفوت عنه بسبب الأحصار قلت ذلك تقصيره وهذا بدون تقصيره قال التيمي وقال أبو حنيفة إذا تحلل المحصر لزمه القضاء أي نفلا وفرضا: قوله ﴿يبعث﴾ أي إلى الحرم ﴿وكان﴾ أي الحصر لا إلحاق
стр. 1801
يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى الْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لَهُ وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنْ الْحَرَمِ
١٦٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ
حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ
ــ
فإن قلت: لفظ قبل الطواف وقبل أن يصل يستلزم وجود الطواف والوصول لكن لم يكن لهم طواف ولا وصول الهدى إلى البيت لأنهم نحروا بالحديبية قلت لا يستلزم لأن صدق هذا الكلام بأحد الأمرين إما بأن لا يوجد الطواف ولا الوصول أصلا وإما بأن يوجدا ولكنهما متأخران من الحل بأن يقعا بعده لكن المراد هنا الأول, قوله ﴿ولا يعودوا﴾ كلمة لا زائدة كقوله تعالى ﴿ما منعك أن لا تسجد﴾ ﴿والحديبية﴾ بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره وعند غيرهم بتشديدها وهي على نحو مرحلة من مكة وهذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك وأن يكون كلام البخاري وغرضه الرد على من قال لا يجوز النحر حيث أحصر بل يجب البعث إلى الحرم فلما ألزموا بنحر رسول الله ﷺ أجابوا بأن الحديبية إنما هي من الحرم فرد ذلك عليهم فإن قلت قد ثبت أن رسول الله ﷺ قضى عمرته في السنة القابلة وهي المشهورة بعمرة القضاء قلت لا نزاع في استحباب القضاء وليس ثمة ما يدل على وجوبه بل عدم الأمر للصحابة يدل على عدم وجوبه وقد يقال لم تكن تلك قضاء وإنما سميت بعمرة القضاء لما كتب رسول الله صلى الله
стр. 1802
أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدَى
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾
وَهُوَ مُخَيَّرٌ فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْلِقْ رَاسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ
ــ
عليه وسلم في كتاب الصلح: هذا ما قاضى رسول الله ﷺ , قوله ﴿مجزئ﴾ بضم الميم من الأجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد وفي بعضها مجزئا بالنصب فهو خبر كان محذوفا, قوله ﴿أما الصوم﴾ فإن قلت أين قسيم الكلمة التفصيلية قلت مقدر تقديره وأما النسك فأقله شاة وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين , قوله ﴿حميد﴾ مصغر الحمد ابن قيس أبو صفوان مولى عبد الله بن الزبير الأعرج القاري مات في خلافة السفاح و ﴿عبد الرحمن بن أبي ليلي﴾ بفتح اللامين ﴿وكعب بن عجرة﴾ بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء الأنصاري مر في الصلاة له ﴿هو امك﴾ جمع الهامة ولا يطلق هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش والمراد بها
стр. 1803
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ
وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَاسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا فَقَالَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْلِقْ رَاسَكَ أَوْ قَالَ احْلِقْ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ﴾
إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ
بَاب الْإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَسْتُ
ــ
القمل لأنه يهم على الرأس أي يدب, قوله ﴿سيف﴾ بلفظ الآلة القاطعة ابن سليمان المكي تقدم في أبواب القبلة ﴿ورسول الله﴾ هو فاعل وقف ﴿ويتهافت﴾ يتساقط و ﴿أو احلق﴾ بحذف المفعول شك من الراوي ﴿والفرق﴾ بفتح الفاء وسكون الراء مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وقد يحرك ,قوله ﴿أو انسك﴾ أي اذبح وفي بعضها نسك بلفظ الاسم والأول هو المناسب لأخويه اللهم إلا أن يقال تقديره أو انسك بنسك أو هو من باب * علفته تبنا وماء باردا * ولفظ ﴿صم ثلاثة أيام﴾ بيان لما أجمل في القرآن من لفظ صيام وكذا تصدق بفرق بيان لقوله أو صدقه, قوله ﴿الأصفهاني﴾ بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالموحدة أربعة أوجه ﴿وعبد الله بن معقل﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف وباللام ابن مقرن بفتح القاف وكسر الراء المشددة التابعي الكوفي
стр. 1804
إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ
بَاب النُّسْكُ شَاةٌ
١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى
ــ
مر في باب اتقوا النار ولو بشق تمرة, قوله ﴿نزلت﴾ أي الآية المرخصة لحلق الرأس ومقصوده أنه من باب خصوص السبب وعموم اللفظ ﴿وأرى﴾ في الأول بضم الهمزة أي أظن وفي الثاني بفتحها أي أبصر ﴿والجهد﴾ بفتح الجيم الطاقة والمشقة وهو شك من الراوي, قوله ﴿فصم﴾ فإن قلت: الفاء للترتيب ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير قلت التخيير إنما هو عند وجود الشاة وأما عند عدمها فالتخيير بين أحد الأمرين لا بين ثلاثة, النووي ليس المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدى بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فإن وجده أخبره بأنه مخير بين ثلاث وأن عدمه فهو مخير بين اثنتين, قوله ﴿نصف صاع﴾ فإن قلت ما التلفيق بينه وبين إيجاب الفرق قلت هو ظاهر على مذهب الشافعي إذ عنده الصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث فثلاثة أصوع هو ستة عشر رطلا وهو الفرق, قوله ﴿إسحاق﴾ أي ابن منصور الكوسج ﴿وأن قمله﴾ في بعضها وأنه فالضمير إما راجع إلى القمل والسياق يدل عليه وإما إلى كعب كأن نفسه تسقط مبالغة في كثرة القمل أو كثرة
стр. 1805
وَجْهِهِ فَقَالَ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلَهُ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿فَلَا رَفَثَ﴾
١٧٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
ــ
الوجع والأذى ﴿ولم يتبين﴾ أي لم يظهر لهم بعد في ذلك الوقت أنهم يحلون بها لأنهم كانوا على طمع أن يدخلوا مكة شرفها الله تعالى, قوله ﴿ورقاء﴾ مؤنث الأوراق مر في الوضوء قال التيمي الهامة بتشديد الميم يعني بها القمل والهميم الدبيب ﴿وانسك الشاة﴾ معناه اذبح شاة وفي رواية انسك بشاة أي تقرب بشاة ﴿والفرق﴾ مكيال يسع اثني عشر مدا وقيل ستة عشر رطلا وقال أحمد بن يحي هو بفتح الراء ولا تقل بالسكون ﴿ومن كان منكم مريضا﴾ أي مرضا يضربه ترك الشعر على رأسه من صداع أو جراح ﴿أو به أذى من رأسه﴾ من هامة فتؤديه الضرورة إلى الحلق قبل أن يبلغ الهدى محله فحلق فعليه فدية مخيرة ﴿باب قول الله فلا رفث﴾ قوله ﴿سليمان بن حرب﴾ ضد الصلح ﴿وأبو حازم﴾ بالمهملة والزاي اسمه سلمان الكوفي مولى عزة الأشجعية, قوله ﴿فلم يرفث﴾ بضم الفاء وكسرها
стр. 1806
بَاب قَوْلِ اللَّهِ
﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
بَاب جَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
ــ
وفتحها والفاء فيه عاطفة على الشرط وجوابه رجع والجار والمجرور حال أي مشابها لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم الولادة أو رجع بمعنى صار والظرف خبره و ﴿كيوم﴾ بالفتح والكسر جائز وقال الجمهور: الرفث الجماع والفسوق الخروج عن حدود الشريعة وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل الحالات لأنه مع الحج أسمج كلبس الحرير في الصلاة وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية, فإن قلت: هل هو عام في جميع الذنوب , قلت: هو عام فيما يتعلق بحق الله تعالى لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم والله أعلم, وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
стр. 1807
باب إِذَا صَادَ الْحَلَالُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ
وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَاسًا وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ نَحْوُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالْخَيْلِ يُقَالُ ﴿عَدْلُ ذَلِكَ﴾
مِثْلُ فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ ﴿قِيَامًا﴾ قِوَامًا ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يَجْعَلُونَ عَدْلًا
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ
انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا يَغْزُوهُ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
﴿باب جزاء الصيد ونحوه﴾ قوله ﴿بالذبح﴾ أي بذبح المحرم غير الصيد و ﴿العدل﴾ يعني بالفتح مثل, وبالكسر زنة الشيء أي موازنة و ﴿قياما﴾ أي المذكور في قوله تعالى عقيب هذه الآية ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ ومعناه القوام بكسر القاف نظام الشيء وعماده ويقال فلان قيام أهل البيت وقوامه أي الذي يقيم شأنهم وقال في الكشاف: الفرق بين العدل فتحا وكسرا أن عدل الشيء بالفتح ما عاد له من غير جنسه كالصوم وبالكسر ما عدل به في المقدار وقال ﴿قياما للناس﴾ أي معاشا لهم في أمر دينهم ودنياهم وقال ﴿القوام﴾ بالفتح العدل بين الشيئين وبالكسر ما يقام به الشيء قوله ﴿يعدلون﴾ أي المذكور في سورة الأنعام ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ وإنما ذكره هنا لمناسبة لفظ أو عدل ذلك صياما قوله ﴿أبو قتادة﴾ بفتح القاف وخفة الفوقانية هو حارث بن ربعي الأنصاري والأسناد بعينه مر في الوضوء في باب النهي عن الاستنجاء باليمين, فإن قلت: كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز ,قلت: كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز , قلت قيل إن المواقيت لم تكن وقتت بعد أو أن رسول الله ﷺ بعثه لكشف حال عدو لهم بجهة الساحل أو أنه لم يكن مع رسول الله ﷺ من المدينة بل بعثه أهلها بعد ذلك إليه ليعلمه أن
стр. 1808
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِي شَاوًا وَأَسِيرُ شَاوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ فَانْتَظِرْهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ
ــ
بعض العرب يقصدون الأغارة على المدينة, قوله ﴿يغزوه﴾ أي يقصدوه و ﴿إلى بعض﴾ أي منتهيا أو ناظرا إليه وإنما كان ضحكهم تعجبا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم له ﴿وأثبته﴾ أي جعله ثابتا في مكانه لا حراك به ﴿ونقطتع﴾ أي نصير مقتطعين من رسول الله ﷺ منفصلين عنه لأنه قد سبقنا بمسافة كبيرة, قوله ﴿أرفع﴾ يقال رفعت الفرس مشددا ومخففا أي كلفته السير ﴿والشأو﴾ بالمعجمة وسكون الهمزة وبالواو مقدار عدوه أي أركضه شديدا تارة وأسوقه بسهولة أخرى و ﴿غفار﴾ بكسر المعجمة وخفة الفاء منصرفا وغير منصرف و ﴿تعهن﴾ بكسر الفوقانية وفتحها وسكون المهملة وكسر الهاء وبالنون عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا وهو بضم المهملة وإسكان القاف التحتانية والقصر قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء وبالمهملة و ﴿قايل﴾ اسم فاعل من القيلولة أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل بالسقيا وروى بالموحدة وهو غريب وإن صح معناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا و ﴿فاضلة﴾ أي فضلة, الخطابي: أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة وباقية معي وفيه أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه وفيه أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولم يدلوه عليه
стр. 1809
بَاب إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ
١٧٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ
انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ أَرْفَعُ فَرَسِي شَاوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَاوًا فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمْ الْعَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ فَفَعَلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ
ــ
حتى كان هو الذي نظر فرآه ,قوله ﴿سعيد بن الربيع﴾ ضد الخريف أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو العامري البصري مات سنة إحدى عشرة ومائتين و ﴿علي بن المبارك﴾ مر في الجمعة ,قوله ﴿أنبئنا﴾ أي أخبرنا و ﴿غيقة﴾ بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالقاف
стр. 1810
وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَهُمْ مُحْرِمُونَ
بَاب لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ فَقَالُوا
ــ
موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين قوله ﴿فأنظرهم﴾ أي فانتظرهم هم يقال نظرت أي انتظرت ﴿وصدنا﴾ من الصيد وفي بعضها اصطدنا من الاصطياد وفي بعضها بوصل الألف وتشديد الصاد قولك اصتدنا وفي بعضها بفتح الهمزة وتخفيف الصاد يقال أصدت مخففا أي أثرته والاصادة إثارة الصيد وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه رد الجواب: قوله ﴿أبو محمد﴾ هو نافع مولى أبي قتادة المدني و ﴿القاحة﴾ بالقاف وبالمهملة واد على نحو ثلاث مراحل من المدينة ورواه بعضهم بالفاء وهو وهم ,قوله ﴿يتراءون﴾ بصيغة جمع التفاعل ولفظ يعني كلام الراوي تفسير لما يدل عليه لا نعينك عليه يعني قالوا لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطه فإن قلت: التناول هو الأخذ فما فائدة فأخذته؟ قلت
стр. 1811
لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَاكُلُوا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُلُوهُ حَلَالٌ
قَالَ لَنَا عَمْرٌو اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا
بَاب لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَيْ يَصْطَادَهُ الْحَلَالُ
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجُوا مَعَهُ فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ
ــ
معناه تكلفت للأخذ فأخذته , قوله ﴿أمامنا﴾ أي قدامنا وفيه دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية والاختلاف فيها ,قوله ﴿عمرو﴾ هو ابن الدينار المكي الأثرم الإمام والقائل بهذه هو سفيان وغرضه التأكيد والتقوية ,قوله ﴿عثمان﴾ هو ابن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الطلحي مر في أول الزكاة وفي بعضها بدل عثمان غسان وهو خطأ قطعا , قوله ﴿إلا أبا قتادة﴾ بالنصب وفي بعضها أبو قتادة فهو مبتدأ وخبره لم يحرم وإلا بمعنى لكن أو هو على مذهب من جوز أن يقال علي بن أبو طالب, قال المالكي وللكوفيين في مثله مذهب آخر وهو أن يجعلوا
стр. 1812
فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا وَقَالُوا أَنَاكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ قُلْنَا أَنَاكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا قَالَ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا قَالُوا لَا قَالَ فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا
بَاب إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ
١٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ
ــ
إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها ,قوله ﴿أتانا﴾ هذا يبين أن المراد بالحمار في سائر الروايات الأنثى منه, قوله ﴿الصعب﴾ ضد السهل ﴿ابن جثامة﴾ بفتح الجيم وشدة المثلثة ﴿الليثي﴾ مرادف الأسدي المدني مات في خلافة الصديق ﵁, قوله ﴿الأبواء﴾ بفتح الهمزة
стр. 1813
بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ
١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
١٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
وسكون الموحدة وبالمد و ﴿ودان﴾ بفتح الواو وشدة المهملة وبالنون مكانان بين مكة والمدينة من أعمال الفرع و ﴿لم نردده﴾ في بعضها لم نرده قال القاضي عياض رواية المحدثين فيه بفتح الدال وقال المحققون إنه غلط والصواب ضمها ,وقوله ﴿حرم﴾ بضمتين جمع حرام أي محرمون ولام التعليل محذوف والمستثنى منه مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم فإن قلت لم رده وقد قرر أكل الصيد أبي قتادة؟ قلت: ذاك مذبوح وهذا نفس الصيد حيا ومذبوح الحلال مباح للمحرم مالم يصد لأجله أو بدلالته وأما الحي منه فلا يصح تملكه أصلا, قال النووي أكثر أهل الحديث على أن هنا مضافا محذوفا وهو لفظ لحم ورواية صحيح مسلم صريحة بذلك والروايات متعاضدة بأن الصعب أهدى بعض حمار وحش فقالوا وجه الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة أنه لم يقصدهم باصطياده والصعب قصدهم به فرده رسول الله ﷺ لظنه أنه صاده من أجله قال وأما قولهم إنه علل بأنا حرم فلا يمنع كونه صيد له لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول الهدية أن يعتذر إلى المهدي تطييب لقلبه ﴿باب ما يقتل المحرم من الدواب﴾ قوله ﴿وعن عبد الله بن دينار﴾ عطف على نافع أي قال مالك عن ابن دينار ومر في أول كتاب الإيمان و ﴿زيد بن جبير﴾ بضم الجيم ابن حرمل الجشمي الكوفي قوله ﴿إحدى نسوة﴾ فإن قلت هل هو من الرواية عن المجاهيل قلت لا إذ بينه في الطريق الآخر
стр. 1814
وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ
١٧١١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
١٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَاأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
١٧١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
ــ
بقوله حفصة أولا مضرة في الجهل به إذ الصحابة كلهم عدول قوله ﴿الحدأ﴾ بكسر المهملة وفتح المهملة الثانية وبالهمزة مع التاء وعدمه كعنبة وعنب وقيل المراد بالغراب الأبقع وهو الذي في ظهره وبطنه بياض و ﴿العقور﴾ أي الجارح والعقر الجرح وقيل هو الكلب المعروف وقيل كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا كالنمر والذئب وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فلأن الفسق في أصل كلام العرب الخروج وهن الفواسق لخروجهن بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع إذا كان حسيرا ويختلس أطعمة الناس والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج والعقرب تلدغ وتؤلم والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من السراج وتضرم بها البيت ,والكلب العقور يجرح الناس واتفقوا على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام قال مالك المعني فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز قتله قياساً
стр. 1815
حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ
بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا
١٧١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ فُوَيْسِقٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنْ الْحَرَمِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الْحَيَّةِ بَاسًا
بَاب لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الْحَرَمِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ
١٧١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ
ــ
عليهن قوله ﴿الأعمش﴾ أي سليمان و ﴿إبراهيم﴾ أي النخعي وفي بعضها بدل إبراهيم أبي وهو غلط لأن الأعمش لا يروي عن أبيه قوله ﴿لأتلقاها﴾ أي أتلقنها من فمه وأتعلمها منه التيمي: الرطب عبارة عن الغض الطري كان معناه قبل أن يجف ريقه به ﴿وشركم﴾ منصوب بأنه مفعول ثان للفعل المجهول أي إن الله سلمها منكم كما سلمكم منها ولم يلحقها ضرركم كما لم يلحقكم ضررها قوله ﴿الوزغ﴾ بفتح الواو والزاي وبالمعجمة دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش قيل إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب من لبنها وقيل كانت تنفخ في نار إبراهيم ﵇ لتلتهب و ﴿فويسق﴾ تصغير فاسق تصغير الهوان وتحقير الشأن ومقتضاه الذم لها ﴿باب لا يعضد﴾ قوله ﴿أبو شريح﴾ بضم المعجمة وفتح
стр. 1816
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ
أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَمْ يَاذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ
خُرْبَةٌ بَلِيَّةٌ
بَاب لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ
١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا
ــ
الراء وسكون التحتانية وبالمهملة العدوي بفتح المهملتين مر مع الحديث بما فيه من مسائل العلوم في كتاب العلم في باب ليبلغ الشاهد , قوله ﴿البعوث﴾ جمع البعث وهو الجيش , و ﴿لا يعضد﴾ كلمة لا زائدة لتأكيد النفي ﴿ولا يعيذ عاصيا﴾ أي لا يعصمه: قوله ﴿لا يختلي﴾ أي لا يجز ولا يؤخذ
стр. 1817
عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ
وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ
بَاب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ
وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا
١٧١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ
ــ
و ﴿الخلا﴾ بفتح المعجمة مقصور الرطب من الكلأ ﴿ولا تلتقط﴾ بصيغة المجهول والمعروف فإن قلت: ما هذه اللام التي في «لمعرف» قلت: زائدة أو ضمن لا تلتقط معنى لا يحل الالتقاط , فإن قلت حكم جميع البلاد هذا وهو أنه لا يلتقط إلا للتعريف , قلت: هذا للتعريف المجرد أي لا يتملكها بعد التعريف بل يعرفها أبدا و ﴿الاذخر﴾ بكسر الهمزة نبت معروف و ﴿الصاغة﴾ جمع الصائغ فإن قلت ما استثنى منه؟ قلت: لا يختلي خلاها ومثله يسمى بالاستثناء التلقيني وفيه مباحث شريفة ذكرناها في كتاب العلم , قوله ﴿ما لا ينفر﴾ ما استفهامية يستفهم عن مضمون الجملة التي بعدها أي ما الغرض من لفظ ﴿لا ينفر صيدها﴾ قوله ﴿لا هجرة﴾ قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار
стр. 1818
وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ قَالَ قَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ
بَاب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ
١٧١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ لَنَا عَمْرٌو
ــ
الإسلام باقية إلى يوم القيامة وأولوا الحديث بأن معناه لا هجرة من مكة بعد أن صارت مكة دار الإسلام وهذا يتضمن معجزة لرسول الله ﷺ بأنها تبقى دار إسلام لا يتصور منها الهجرة, قوله ﴿ولكن جهاد﴾ أي لكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله ﷺ ونحوه ﴿وإذا استنفرتم﴾ أي إذا دعاكم الإمام إلى الخروج للغزو فاخرجوا إليه قال الطيبي: ﴿ولكن الجهاد﴾ عطف على محل مدخول لا أي الهجرة من الأوطان إما هجرة للفرار من الكفار وإما إلى الجهاد وإما إلى غير كطلب العلم وانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما فإذا استنفرتم فانفروا, قوله ﴿القين﴾ بفتح القاف الحداد فإنه يوقده في النار قال النووي: لبيوتهم معناه لسقوف البيوت حيث جعل فوق الخشب , التيمي: معناه يوقدونه في بيوتهم وقال: الاذخر نبت طيب إذا يبس دق وغسل به اليد , ﴿باب الحجامة للمحرم﴾ فإن قلت ما المراد منه أن يكون المحرم حاجما ومحجوماً
стр. 1819
أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ
احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا
١٧١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ قَالَ
احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَاسِهِ
بَاب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ
١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
ــ
إذ اللفظ يحتملهما قلت المراد المحجومية والحديث يدل عليه, قوله ﴿يتداوي﴾ فاعله إما المحرم وإما ابن عمر ﵁ و ﴿أول شيء﴾ أي أول مرة بقرينة ثم سمعته يقول أي روى عطاء أولا عن ابن عباس بدون الواسطة وثانيا بواسطة طاوس , قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الميم واللام و ﴿عقلمة﴾ بفتح المهملة والقاف وسكون اللام مولى عائشة الصديقة و ﴿عبد الله بن بحينة﴾ بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالنون مر في صلاة ,قوله ﴿لحي﴾ بفتح اللام وسكون المهملة وفتح التحتانية بصيغة التثنية وفي بعضها بلفظ المفرد والجمل بفتح الجيم والميم اسم موضع قال الشاعر:
لولا رسول الله مازرنا ملل ... ولا الرويثات ولا لحي جمل
والمشهور أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة وبسكونها أعم من ذلك والأول اسم الثاني ظرف, قوله ﴿أبو المغيرة﴾ بضم الميم وكسرها ﴿عبد القدوس بن الحجاج﴾ بفتح المهملة الحمصي مات سنة عشرة ومائتين و ﴿عطاء بن أبي رباح﴾ بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و ﴿الورس﴾
стр. 1820
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَا تَلْبَسْ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ
١٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ
قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَامُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ
تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَا
ــ
بفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة نبت أصفر تصبغ به الثياب و ﴿عبد الله بن يزيد﴾ من الزيادة المقرئ مولى آل عمر ﵁ و ﴿يلبس﴾ بفتح الموحدة و ﴿القمص﴾ بضم الميم وسكونها ﴿والبرنس﴾ ثوب رأسه ملتزق وقيل قلنسوة مر في آخر كتاب العلم وفي أول كتاب الحج و ﴿القفاز﴾ بضم القاف وتشديد الفاء لباس للكف يتخذ من الجلود يلبسه نساء العرب ليحفظ نعومة اليد ويلبسه حملة الجوارح من البزاة وغيرها و ﴿تابعه﴾ أي تابع هؤلاء الأربعة الليث في الرواية عن نافع ﴿وإسمعيل بن إبراهيم بن عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن أخي موسى المدني مات في خلافة المهدي ﴿وجويرية﴾
стр. 1821
وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ
١٧٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُغَطُّوا رَاسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ
بَاب الِاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بَاسًا
١٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء البصري و ﴿محمد بن إسحاق﴾ صاحب المغازي: قوله ﴿كان يقول﴾ فإن قلت لم قال أولا بلفظ قال وثانيا قال كان يقول؟ قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان يقوله دائما مكررا والفرق بين المرورين إما من جهة حذف لفظ المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا , قوله ﴿ليث﴾ مرادف الأسد ﴿ابن سليم﴾ بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية الكوفي أحد العلماء مات سنة عشرين ومائة ,قوله ﴿الحكم﴾ بالمفتوحتين و ﴿وقصت﴾ أي كسرت رقبته ﴿ويهل﴾ أي مهلا أي محرما قائلا لبيك اللهم لبيك مر في أبواب الكفن هذا وأصحابنا قالوا النبات على ثلاثة اضرب ما ينبت للطيب ويتخذ منه الطيب , ومالا ينبت له ولا يتخذ منه وما ينبت ولا يتخذ منه , أما الأول فهو الورس والزعفران ونحوهما قياسا عليهما فإن استعمله المحرم فعليه الفدية بلا خلاف وفي الضرب الثالث عليه الفدية على الصحيح ولا فديةفي الثاني اتفاقا , ﴿باب الاغتسال للمحرم
стр. 1822
يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَاسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَاطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَاسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَاسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَاسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ
بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ
١٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ
ــ
قوله ﴿إبراهيم بن عبد الله بن حنين﴾ بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتانية أبو إسحاق المولى العباس بن عبد المطلب المدني و ﴿المسور﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ﴿ابن مخرمة﴾ بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ﴿والأبواء﴾ بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر موضع قريب من مكة ﴿والقرنان﴾ هما جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما ﴿وطأطأ﴾ أي
стр. 1823
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ
١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ
بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ
١٧٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ
ــ
خفض و ﴿فليلبس الخفين﴾ أي مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد ﴿والسراويل المحرم﴾ فإن قلت ما وجه وقوع لفظ المحرم هنا, قلت هو مرفوع بأنه فاعل فليلبس وفي بعضها للمحرم باللام الجارة التي للبيان أي هذا الحكم للمحرم كاللام التي في حيت لك و ﴿سالم بن عبد الله﴾ وفي بعضها سالم عن عبد الله
стр. 1824
بَاب لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ
١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁
اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ
بَاب دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ
ــ
والأول هو الصواب, قوله ﴿وإن لم يجد نعلين﴾ فإن قلت المفهوم من هذا الشرط أنه إذا وجد أحد نعليه لا يجوز له لبسه مع لبس أحد الخفين قلت هو كذلك فإما أن يلبس النعلين أو يلبس الخفين كما أنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح خف الأخرى ﴿باب لبس السلاح﴾ قوله ﴿لم يتابع﴾ بفتح الموحدة أي لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه , قال النووي لعله أراد إذا كان محرما فلا يكون مخالفا للجماعة , قوله ﴿عبيد الله﴾ هو ابن موسى مر في أول كتاب الإيمان ﴿وإسرائيل﴾ هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , قوله ﴿يدعوه﴾ بفتح الدال أي يتركوه ﴿والقراب﴾ جراب يوضع فيه السيف يغمده , قوله ﴿دخل ابن عمر﴾ أي حلالا و ﴿غيرهم﴾ أي
стр. 1825
وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ
١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ
ــ
ممن يتكرر دخولهم للحاجة كالحشاشين والسقايين ونحوهم , قوله ﴿قرن المنازل﴾ بفتح القاف وسكون الراء الصحيح وفتح الميم ﴿ويلملم﴾ بفتح اللامين وقد تقلب الياء همزة وهو على مرحلتين من مكة ومر الحديث في أول كتاب الحج, فإن قلت أين دلالته على الترجمة , قلت لفظ من أراد الحج والعمرة حيث خصص لمريدهما ميقاتا , قوله ﴿المغفر﴾ هو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ﴿والرجل﴾ هو أبو برزة بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي الأسلمي ﴿وابن خطل﴾ بفتح المعجمة والمهملة اسمه عبد الله أو عبد العزي وموضع التمسك به دخول بالمغفرة إذ لو كان محرما لكشف رأسه قالوا إنما أمر بقتله لأنه ارتد عن الإسلام وكان يهجو النبي ﷺ ويبسه وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين وقد قتل مسلما كان يخدمه والقاتل لابن خطل هو سعيد بن حريث بضم المهملة وفتح الراء وبالمثلثة وفيه جواز إقامة الحد والقصاص في حرم مكة , وقال أبو حنيفة ﵁ لا يجوز , وتأويل الحديث بأنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها إنما أبيحت ساعة دخول حتى استولى عليها وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك لأنه وقع بعد نزع المغفر , فإن قلت كيف قتله متعلقا بأستار الكعبة وقد ثبت من دخل المسجد فهو آمن, قلت فعل الرسول ﷺ مخصص له وقال بعض العلماء لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام ودخلها رسول الله ﷺ يوم الفتح بدونه
следующие страницы →