← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ١٧٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُغَطُّوا رَاسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ بَاب الِاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بَاسًا ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ــ مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء البصري و ﴿محمد بن إسحاق﴾ صاحب المغازي: قوله ﴿كان يقول﴾ فإن قلت لم قال أولا بلفظ قال وثانيا قال كان يقول؟ قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان يقوله دائما مكررا والفرق بين المرورين إما من جهة حذف لفظ المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا , قوله ﴿ليث﴾ مرادف الأسد ﴿ابن سليم﴾ بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية الكوفي أحد العلماء مات سنة عشرين ومائة ,قوله ﴿الحكم﴾ بالمفتوحتين و ﴿وقصت﴾ أي كسرت رقبته ﴿ويهل﴾ أي مهلا أي محرما قائلا لبيك اللهم لبيك مر في أبواب الكفن هذا وأصحابنا قالوا النبات على ثلاثة اضرب ما ينبت للطيب ويتخذ منه الطيب , ومالا ينبت له ولا يتخذ منه وما ينبت ولا يتخذ منه , أما الأول فهو الورس والزعفران ونحوهما قياسا عليهما فإن استعمله المحرم فعليه الفدية بلا خلاف وفي الضرب الثالث عليه الفدية على الصحيح ولا فديةفي الثاني اتفاقا , ﴿باب الاغتسال للمحرم

стр. 1822

يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَاسَهُ فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَاسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَاطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَاسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَاسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَاسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ بَاب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ــ قوله ﴿إبراهيم بن عبد الله بن حنين﴾ بضم المهملة وفتح النون الأولى وسكون التحتانية أبو إسحاق المولى العباس بن عبد المطلب المدني و ﴿المسور﴾ بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وبالراء ﴿ابن مخرمة﴾ بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ﴿والأبواء﴾ بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالقصر موضع قريب من مكة ﴿والقرنان﴾ هما جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما ﴿وطأطأ﴾ أي

стр. 1823

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا يَلْبَسْ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ــ خفض و ﴿فليلبس الخفين﴾ أي مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد ﴿والسراويل المحرم﴾ فإن قلت ما وجه وقوع لفظ المحرم هنا, قلت هو مرفوع بأنه فاعل فليلبس وفي بعضها للمحرم باللام الجارة التي للبيان أي هذا الحكم للمحرم كاللام التي في حيت لك و ﴿سالم بن عبد الله﴾ وفي بعضها سالم عن عبد الله

стр. 1824

بَاب لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ بَاب دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ــ والأول هو الصواب, قوله ﴿وإن لم يجد نعلين﴾ فإن قلت المفهوم من هذا الشرط أنه إذا وجد أحد نعليه لا يجوز له لبسه مع لبس أحد الخفين قلت هو كذلك فإما أن يلبس النعلين أو يلبس الخفين كما أنه لا يجوز غسل إحدى الرجلين ومسح خف الأخرى ﴿باب لبس السلاح﴾ قوله ﴿لم يتابع﴾ بفتح الموحدة أي لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه , قال النووي لعله أراد إذا كان محرما فلا يكون مخالفا للجماعة , قوله ﴿عبيد الله﴾ هو ابن موسى مر في أول كتاب الإيمان ﴿وإسرائيل﴾ هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , قوله ﴿يدعوه﴾ بفتح الدال أي يتركوه ﴿والقراب﴾ جراب يوضع فيه السيف يغمده , قوله ﴿دخل ابن عمر﴾ أي حلالا و ﴿غيرهم﴾ أي

стр. 1825

وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ــ ممن يتكرر دخولهم للحاجة كالحشاشين والسقايين ونحوهم , قوله ﴿قرن المنازل﴾ بفتح القاف وسكون الراء الصحيح وفتح الميم ﴿ويلملم﴾ بفتح اللامين وقد تقلب الياء همزة وهو على مرحلتين من مكة ومر الحديث في أول كتاب الحج, فإن قلت أين دلالته على الترجمة , قلت لفظ من أراد الحج والعمرة حيث خصص لمريدهما ميقاتا , قوله ﴿المغفر﴾ هو زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ﴿والرجل﴾ هو أبو برزة بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي الأسلمي ﴿وابن خطل﴾ بفتح المعجمة والمهملة اسمه عبد الله أو عبد العزي وموضع التمسك به دخول بالمغفرة إذ لو كان محرما لكشف رأسه قالوا إنما أمر بقتله لأنه ارتد عن الإسلام وكان يهجو النبي ﷺ ويبسه وكان له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين وقد قتل مسلما كان يخدمه والقاتل لابن خطل هو سعيد بن حريث بضم المهملة وفتح الراء وبالمثلثة وفيه جواز إقامة الحد والقصاص في حرم مكة , وقال أبو حنيفة ﵁ لا يجوز , وتأويل الحديث بأنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها إنما أبيحت ساعة دخول حتى استولى عليها وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك لأنه وقع بعد نزع المغفر , فإن قلت كيف قتله متعلقا بأستار الكعبة وقد ثبت من دخل المسجد فهو آمن, قلت فعل الرسول ﷺ مخصص له وقال بعض العلماء لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام ودخلها رسول الله ﷺ يوم الفتح بدونه

стр. 1826

بَاب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَامُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ ١٧٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ــ لأنه كان خائفا, قوله ﴿به أثر صفرة﴾ أي بالرجل وفي بعضها عليها أي على الجبة ﴿وسرى﴾ بضم السين أي كشف و ﴿الثنية﴾ السن و ﴿أبطله﴾ أي جعله هدرا لأنه نزعها دفعا للصائل, فإن قلت ما وجه تعلق حكاية العض بالباب, قلت هو من تتمة الحديث فهو مذكور بالتبعية , قلت الترجمة في القميص والمذكور في الحديث الجبسة , قلت حكمها واحد وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر والحديث بطوله سبق أوائل كتاب الحج في باب غسل الخلوق ﴿باب المحرم يموت بعرفة﴾

стр. 1827

فَوَقَصَتْهُ أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ وَلَا تُحَنِّطُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يلبي. ١٧٣٢ - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال : بينا رجل واقف مع النبي ﷺ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته فقال النبي ﷺ " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً ". بَاب سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ ــ قوله ﴿أقعصته﴾ بالقاف والمهملتين أي قتلته في مكانه و ﴿لا تخمروا﴾ أي لا تغطوا ﴿ولا تحنطوا﴾ أي لا تستعملوا الحنوط وهو طيب للميت خاصة من الكافور ودريرة القصب والصندل وفيه أن التلبية لا تقطع حتى ترمي الجمرة , قوله ﴿أو قال فأوقصته﴾ شك من الراوي في أنه من الثلاثي أو من المزيد فيه والمعنى كسرت راحلته عنقه , قوله ﴿هشيم﴾ مصغر الهشم بالمعجمة مر في أول التيمم ﴿وأبو بشر﴾ بكسر الموحدة جعفر في أول العلم , قوله ﴿جهينة﴾ بضم الجيم وفتح الهاء

стр. 1828

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا بَاب الْحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنْ الْمَرْأَةِ ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ امْرَأَةً ح حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ــ وسكون التحتانية وبالنون قبيلة ﴿واقضوا لله﴾ أي اقضوا حق الله فالله أحق بوفاء حقه من غيره وفيه جواز القياس وأن الحج الواجب كالدين الواجب يقضى وإن لم يوص به , فإن قلت الترجمة في حج الرجل عن المرأة وهذا هو حج المرأة عن المرأة , قلت يلزم منه بترجمة بالطريق الأولى وفي بعض التراجم المرأة تحج عن المرأة , قال ابن بطال خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء وهو لفظ ﴿اقضوا لله﴾ لأنه يصح للمذكر والمؤنث, قوله ﴿سليمان بن يسار﴾ ضد اليمين ﴿والفضل﴾

стр. 1829

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ بَاب حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ ١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَاب حَجِّ الصِّبْيَانِ ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ــ بسكون المعجمة ابن عباس و (عبد العزيز ابن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون تقدموا. قوله (خثعم) بفح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة (ويقضي) أيجزي أم يكفي أو ينفد وفيه جواز الإرداف وسماع صوت الأجنبية عند الحاجة في الاستفتاء وغيره وتحريم النظر إليها وإزالة المنكر باليد وجواز النيابة في الحج عن العاجز وبر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة وغير ذلك ووجوب الحج على العاجز وجواز حج المرأة بلا محرم عند

стр. 1830

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ ١٧٤٠ - حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ حَدَّثَنَا ــ الأمن على نفسها وقال مالك لا تحج إلا عن الميت الذي لم يحج حجة الإسلام ﴿باب حج الصبيان﴾ قوله ﴿عبيد الله بن أبي يزيد﴾ من الزيادة مر في باب وضع الماء عند الخلاء ﴿والثقل﴾ بالمثلثة والقاف المفتوحتين الأمتعة والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين ﴿وجمع﴾ أي من مزدلفة , قوله ﴿ناهزت﴾ أي قاربت ﴿والحلم﴾ بضم اللام وسكونها البلوغ ﴿ورتعت﴾ أي رعت الأتان قوله ﴿محمد بن يوسف﴾ بن عبد الله بن يزيد بن أخت النمر و ﴿السائب﴾ بالمهملة وبالهمز بعد الألف وبالموحدة ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة الكندي مر في باب استعمال فضل الوضوء , قوله

стр. 1831

عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَكَانَ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ بَاب حَجِّ النِّسَاءِ وقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَذِنَ عُمَرُ ﵁ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ١٧٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عن ــ ﴿عمرو﴾ بالواو ﴿ابن زرارة﴾ بضم الزاي وخفة الراء الأولى مر في باب قدركم ينبغي بين المصلي والسترة و ﴿القاسم بن مالك﴾ المزني الكوفي ﴿والجعيد﴾ بالجيم والمهملة مصغرا ومكبرا مر في الوضوء, قوله ﴿يقول﴾ فإن قلت ما القول قلت اللام بمعنى لأجل يعني يقول لأجله وفي حقه والمقول وكان السائب إلى آخره, قوله ﴿أحمد بن محمد﴾ بن الوليد الأزرقي مر في باب الاستنجاء بالحجارة ﴿وإبراهيم﴾ هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والضمير في لفظ عن جده راجع إلى إبراهيم لا إلى الأب , قوله ﴿أذن﴾ أي في خروجهن للحج , فإن قلت عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن فكيف أجاز لهن وفي الحديث لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم؟ قلت النسوة الثقات تقوم مقام المحرم أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين وكيف لا وحد المحرم صادق عليها ,قال النووي المحرم من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها واحترز بقيد التأبيد عن أخت المرأة وبسبب مباح عن أم الموطوءة بالشبهة وبقوله لحرمتها عن الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا قال الشافعي لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها حتى إذا كانت آمنة مطمئنة فلها أن تسير وحدها في جملة القافلة ولعله نظر إلى العلة فعمم الحكم, قوله ﴿حبيب﴾

стр. 1832

عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا ١٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ ــ ضد العدو ﴿وابن أبي عمرة﴾ بفتح المهملة مر في أول الحج مع الحديث, فإن قلت الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى واحد فما فائدة فيه؟ قلت: ليسا بمعنى واحد, فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد هو بذل المقدور في القتال أو ذكر الثاني تأكيد للأول , قوله ﴿لكن﴾ بتشديد النون ضمير جماعة المؤنث وهو خبر الأحسن والحج بدله وحج بدل البدل, قال التيمي: هو بتخفيف النون وسكونها وأحسن مبتدأ والحج خبره, قوله ﴿أبي معبد﴾ بفتح الميم وسكون المهملة اسمه ناقد مر في صلاة ,قوله ﴿ومعها محرم﴾ يحتمل أن يريد محرما لها أوله أيضا والحديث مخصوص بالزوج فإنه لو كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز, فإن قلت قد جوز الفقهاء أيضا الدخول عليها مع من يحتشمها كالزوجة والنسوة الثقات قلت: ثبت بالقياس على المحرم إذ العلة الأمن من الوقوع في الفتنة وبالنظر إلى العلة عمم الشافعي الحكم في جواز سفر المرأة في كل صورة تأمن على نفسها على أحد أقواله , قوله ﴿اخرج معها﴾ فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة وقد رجح الحج على الغزو لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه بخلاف الحج معها, قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة

стр. 1833

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ مَا مَنَعَكِ مِنْ الْحَجِّ قَالَتْ أَبُو فُلَانٍ تَعْنِي زَوْجَهَا كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا قَالَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ١٧٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى ــ ﴿ابن زريع﴾ مصغر زرع أي الحرث و ﴿الحبيب﴾ ضد العدو ﴿والمعلم﴾ بلفظ الفاعل من التعليم البصري ﴿وأم سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى, قوله ﴿أحدهما﴾ أي أحد الناضحين ومر في أول كتاب العمرة, وقوله ﴿تفضي﴾ فإن قلت ظاهره يشعر بأن العمرة تقع عن قضاء الحجة فرضا أو نفلا قلت هو محمول على أن ثوابها والقواعد شاهد عليه, قوله ﴿عبيد الله﴾ ابن عمرو أبو وهب الرقي بالراء مات سنة ثمانين ومائة و ﴿عبد الكريم﴾ بن مالك الجزري بالجيم والزاي المفتوحتين وبالراء مات سنة سبع وعشرين ومائة, قوله ﴿عبد المالك بن عمير﴾ مصغر العمر و ﴿قزعة﴾ بفتح القاف وسكون الزاي على الأكثر وبالمهملة ابن يحي ﴿مولى زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية مر مع شرح الحديث مطنبا في كتاب الصلاة بمسجد مكة, قوله

стр. 1834

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى بَاب مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ ١٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ مَا بَالُ هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ــ ﴿آنقنني﴾ بفتح النون الأولى وسكون القاف وفتح النون الثانية بلفظ جمع المؤنث ماضي باب الإفعال أي أعجبني الكلمات الأربع, النووي: كرر المعنى باختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد لقوله تعالى «أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة» والصلاة من الله رحمة, قوله ﴿أن لا تسافر﴾ بالرفع لا غير وأن هي المفسر لا الناصبة فإن قلت في حديث أبي معبد لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ومفهومه أنها لا تسافر مع الزوج قلت هذا مفهوم المخالفة وهو ساقط إذا كان للكلام مفهوم الموفقة وهنا السفر مع الزوج بالطريق الأولى, فإن قلت الكلام يصح بأن يقال محرم فما معنى لفظة ذو قلت كلاهما عند التحقيق واحد قال الجوهري المحرم حرام ويقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها, قوله ﴿ولا صوم يومين﴾ فإن قلت ما إعرابه قلت صوم اسم ويومين خبره أي لا صوم في هذين اليومين أو يكون صوم مضافا إلى يومين والتقدير لا تصوم صومهما أو تقديره لا صوم يومين ثابت أو مشروع وشرائف مباحث الحديث تقدمت ﴿باب من نذر المشي﴾ , قوله ﴿الفرازي﴾ بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء مروان بن معاوية مر في فضل صلاة العصر, قوله ﴿يهادي﴾ باللفظ مجهول المهادة أي يمشي بينهما معتمدا عليهما, قوله ﴿يمشي﴾ أي راجلا ولا يقدر إلا بالاستعانة من الغير فإن قلت الوفاء بالنذر واجب فلم أمره بمخالفته قلت

стр. 1835

قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ١٧٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ ﷺ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ ١٧٤٧ - قَالَ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بَاب حَرَمِ الْمَدِينَةِ ١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَلَا يُحْدَثُ ــ اختلفوا في أن حج الماشي أفضل من حج الراكب فإن قلنا الركوب أفضل فهذ النذر هو التزام ترك الأفضل وان قلنا المشي أفضل فأمره بذلك للعجز عن الوفاء به, قوله ﴿سعيد بن أبي أيوب﴾ الخزاعي المصري مر في باب المداومة على ركعتي الفجر ﴿ويزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي حبيب﴾ ضد العدو و ﴿أبو الخير﴾ ضد الشر تقدما في باب السلام من الإسلام و ﴿عقبة﴾ بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة في باب من صلى في فروج حرير ﴿ويحي بن أيوب﴾ أبو العباس المصري الغافقي في آخر كتاب الوضوء ﴿باب حرم المدينة﴾ قوله ﴿ثابت﴾ ضد المنفي ﴿ابن يزيد﴾ من الزيادة مر في باب ميمنة المسجد ﴿وعاصم﴾ بن سليمان في باب الكلام في الأذن, قوله ﴿من كذا إلى كذا﴾ لم يصرح بما قال غيره

стр. 1836

فِيهَا حَدَثٌ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي فَقَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ١٧٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي قَالَ وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَنِي حَارِثَةَ ١٧٥١ - فَقَالَ أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ حَدَّثَنَا ــ أنه من عير ثور إذ لم يصح عنده أن بالمدينة جبلا أو موضعا يسمى بثور, قوله ﴿لا يحدث﴾ بلفظ المعروف والمجهول أي لا يعمل فيها عمل مخالف للكتاب والسنة, قوله ﴿أبو التياح﴾ بالمثناة الفوقانية ثم التحتانية المشددة وبالمهملة و ﴿بنو النجار﴾ بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء بطن من الأنصار و ﴿ثامنوني﴾ أي بابعوني بالثمن و ﴿الخرب﴾ بفتح الخاء وكسر الراء جمع الخرية وفي بعضها بكسر الخاء وفتح الراء ومر الحديث في باب هل تنبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مساجد, قوله ﴿إسماعيل﴾ أي بن أبي أويس ﴿وأخوه﴾ هو عبد الحميد مر في العلم ﴿وسليمان﴾ هو ابن بلال و ﴿اللابة﴾ بتخفيف الموحدة الحرة وهي الأرض التي ألبستها حجارة سود والمدينة بين حركتين يكتنفانها إحداهما شرقية والأخرى غربية وقيل المراد به حرم المدينة ولا بتيها جميعا قوله ﴿بني حارثه﴾ بالمهملة وبالراء وبالمثلثة قبيلة من الأنصار ظن رسول الله صلى عليه وسلم

стр. 1837

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَقَالَ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ ــ أنهم خارجون من الحرم فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين فيه فقال أنتم فيه, قوله ﴿حمد بن بشار﴾ بفتح الموحدة وشدة المعجمة و ﴿إبراهيم التيمي﴾ بفتح الفوقانية وسكون التحتانية التابعي و ﴿أبوه﴾ يزيد من الزيادة ابن شريك الكوفي مر في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان قوله ﴿شيء﴾ أي من أحكام الشريعة فإن قلت ليس الحكم منحصرا فيهما وعندهم كثير من السنة قلت المراد شيء مكتوب إذ لم تكن السنن في ذلك الوقت مكتوبة في الكتب مدونة في الدواوين فإن قلت تقدم في باب كتابة العلم أنه كان في الصحيفة العقل وفكاك الأسير وههنا قال فيها المدينة حرم إلى آخره قلت لا منافاة بينهما لجواز كون الكل فيها قوله ﴿عائر﴾ بالمهملة والآلف والهمزة والراء جبل بالمدينة وفي بعضها غير بدون الألف قال القاضي عياض أكثر رواة البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس بالمدينة موضع يسمى ثورا وإنما ذلك هو في مكة وقال بعضهم الصحيح بدله أحد أي من عير إلى أحد قال النووي يحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك إما أحد وإما غيره فخفي اسمه وقال ما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب وما جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال قال الطيبي المراد أن حرم المدينة قدر ما بين عير وثور في حرم مكة بتقدير حذف المضاف, قوله ﴿أوى﴾ بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر: الخطابي: يروي محدثا بفتح الدال أي الرأي المحدث في أمر الدين والسنة وبكسرها أي صاحبه الذي أحدثه أي الذي جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة, التيمي: يعني من ظلم فيها أو أعان ظالما , قوله ﴿صرف﴾ أي فريضة

стр. 1838

مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ عَدْلٌ فِدَاءٌ بَاب فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ ﴿وعدل﴾ أي نافلة وقال الحسن الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور قال الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية قالوا معناه لا تقبل قبول رضاء وإن أقبلت قبول جزاء وقالوا المراد باللعنة ههنا البعد عن رحمة الله وعن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد منها كل الأبعاد أولا وآخرا وفيه وعيد شديد واستدلوا بهذا على أنه من الكبائر قوله ﴿ذمة﴾ أي العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فإذا أمن أحدهم حربيا فهو آمن لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته ويتعرض له وللأمان شروط مذكورة في الفقهيات وفيه أن أمان العبد والمرأة جائز و ﴿أخفر مسلما﴾ أي نقض عهده ويقال خفرت الرجل بغير ألف إذا أمنته وأخفرته إذا نقضت عهده فالهمزة للإزالة, قوله ﴿تولى﴾ أي اتخذتهم أولياء له ولفظ ﴿بغير إذن مواليه﴾ ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصر عليه وإنما هو إيراد الكلام على ماهو الغالب وهذا صريح في انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق, الخطابي: لم يجعل إذن الموالي شرطا في ادعاء نسب أو ولاء ليس هو منه وإليه وإنما ذكر الإذن في هذا تأكيدا للتحريم لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك ﴿باب فضل المدينة﴾ قوله ﴿أبو حباب﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى سعيد بن يسار ضد اليمين مر في أوائل الزكاة, قوله ﴿بقرية﴾ أي بالهجرة

стр. 1839

وَسَلَّمَ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَاكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ بَاب الْمَدِينَةُ طَابَةٌ ١٧٥٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَذِهِ طَابَةٌ بَاب لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ ــ إليها ونزول بها و ﴿تأكل﴾ أي يغلب أهلها سائر البلاد وهو كناية لأن الأكل غالب على المأكول, النووي: معنى الأكل أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت البلاد وغنمت آموالها أو أن أكلها يكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها: قوله ﴿يثرب﴾ أي الناس يسمونها يثرب وكره رسول الله ﷺ أن تسمى يثرب لأنه هذه المدينة تنبئ على التثريب الذي هو التعبير فأحب رسول الله ﷺ أن يقال لها المدينة وفيه أنها هي المدينة الكاملة التي تستحق أن يطلق عليها المدينة على الإطلاق كالبيت وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين, قوله ﴿الناس﴾ أي الرديء الخبيث منهم والقرينة التشبيه بخبث الحديد و ﴿الكير﴾ هو زق أو جلد غليظ للحدادين ينفخون به على الحديد وأما المبني من الطين فهو الكور و ﴿الخبث﴾ مفتوحة الخاء والباء ويروي مضمونة الخاء ساكنة الباء وسخه وقذره الذي تخرجه النار منه, قوله ﴿عباس﴾ بتشديد الموحدة وبالمهملة مر في الزكاة ﴿وأبو حميد﴾ بضم الحاء عبد الرحمن الساعدي و ﴿تبوك﴾ بخفة الموحدة موضع في طرف الشام بينه وبين مدينة الرسول صلى الله

стр. 1840

يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ بَاب مَنْ رَغِبَ عَنْ الْمَدِينَةِ ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ــ عليه وسلم أربع عشرة مرحلة غير منصرف وكذا ﴿طابة﴾ وهي اسم من أسماء المدينة وكذا طيبة على وزن شيبة وهما تأنيث طائب وطيب, بمعنى طيب قوله ﴿ذعرتها﴾ بالمعجمة ثم المهملة وبالراء أي أفزعتها ونفرتها فقال الشافعي يحرم صيد المدينة وقطع شجرها لكن لا جزاء ولا ضمان فحرم المدينة كحرم مكة في الحرم فقط وأباح أبو حنيفة ﵁ ذلك قوله ﴿خير ما كانت﴾ يعني أعمارها وأكثرها ثمارا و ﴿لا يغشاها﴾ أي يسكنها ﴿إلا العوافي﴾ جميع العافية وهي كل طالب رزق من لسان أو بهيمة أو طائرة وعافية الماء واردته والمراد منه هنا السباع والطيور و ﴿يحشر﴾ يساق ويجلي من الوطن و ﴿مزينة﴾ بضم الميم وفتح الزاي قبيلة من مضر و ﴿ينعقان﴾ من النعيق وهو صوت الراعي يقال نعق ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و ﴿يجد أنها﴾ أي يجدان أهلها وحوشا أو يجدان المدينة ذات وحوش وقال بعضهم إن غنمها تصير وحوشا إما بانقلاب ذاتها إليها وإما بأن تتوحش وتنفر من أصواتها و ﴿ثنية الوداع﴾ عقبة عند حرم المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشون معه المودعون إليها وهذا سيقع عند قرب قيام الساعة, قال القاضي عياض هذا جرى في العصر الأول وانقضى

стр. 1841

مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَاتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ــ وقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام وذلك الوقت خير ما كانت الدين لكثرة العلماء بها والدنيا لعمارتها واتساع حال أهلها وذكر الإخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت أكثر ثمارها للعوافي وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها, قوله ﴿سفيان بن أبي زهير﴾ مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي ويلقب بابن أبي الفرد وكان نزيلا بالمدينة, قوله ﴿يبسون﴾ بضم الموحدة وكسرها ومن باب الأفعال أيضا فيفه ثلاثة أوجه أي يسوقون سوقا لينا وقيل هو أن يقال في زجر الداية بس بس وهو صوت الزجر إذا سقتها أي تفتح اليمن فأعجب قوما بلادها فتحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأصحابهم وأموالهم حتى يخرجوا والحال أن المدينة خيرهم لأنها حرم الرسول ﷺ ومهبط الوحي ومنزل البركات وكلمة ﴿لو﴾ جوابها محذوف دل عليه ما قبله أي لو كانوا من أهل العلم لعرفوا ذلك ولما قارقوا المدينة وإن كانت بمعنى ليت فلا جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما وفيه معجزات لرسول الله ﷺ لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك, المظهري أخبره رسول الله ﷺ بأن ستفتح اليمن فيأتي منها قوم إلى المدينة حتى يكثر أهلها والمدينة خير لهم من غيرها وكذا الشام

стр. 1842

بَاب الْإِيمَانُ يَارِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَارِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَارِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا بَاب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ١٧٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ عَنْ جُعَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ بَاب آطَامِ الْمَدِينَةِ ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ــ والعراق قوله ﴿يأرز﴾ بكسر الراء وبالزاي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ﴿وأنس بن عياض﴾ بكسر المهملة وخفة التحتانية المعجمة مر في كتاب الوضوء ﴿وخبيب﴾ بضم المعجمة وخفة الموحدة الأولى وسكون التحتانية خال عبيد الله في باب صلاة بعد الفجر قوله ﴿حسين بن حريث﴾ مصغر الحرث أي الزرع الخزاعي المروزي مات سنة أربع وأربعين ومائتين ﴿والفضل﴾ بإعجام الضاد ابن موسى السيناني بكسر المهملة وبالتحتانية وبالنونين مر في باب من توضأ في الجنابة و ﴿جعيد﴾ بالجيم والمهملة مصغرا ومكبرا في الوضوء و ﴿عائشة﴾ بنت سعد ابن أبي وقاص ماتت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة قوله ﴿انماع﴾ انفعل من الميعان ويجوز إدغام النون في الميم أي ذاب وجرى على وجه الأرض متلاشيا: النووي: يعني من أراد المكر بهم لا يمهله الله ولم يكن له كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك مرسله

стр. 1843

قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ سَمِعْتُ أُسَامَةَ ﵁ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بَاب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ ١٧٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ــ إليها يزيد ابن معاوية على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما وقيل المراد من كادها اغتيالا وعلى غفلة من أهلها لا يتم له أمره قوله ﴿آطام المدينة﴾ هو جمع الأطم ضمتين أو بسكون الطاء جمع الأطمة نحو الأكمة وهي حصون لأهل المدينة و ﴿الخلال﴾ جمع الخلل وهي الفرجة بين الشيئين ووجه التشبيه العموم والكثرة, قوله ﴿معمر﴾ بفتح الميمين وسكون العين ابن راشد و ﴿سليمان بن كثير﴾ ضد القليل البصري و ﴿أبو بكرة﴾ أي الثقفي واسمه نفيع بضم النون وبالفاء مر في الإيمان و ﴿الرعب﴾ الخوف وفيه مبالغة لأن خوفه إذا لم يدخل فهو بالطريق الأولى وسمى المسيح مسيحا لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين لأنه أعور وبالدجال لأن الدجل الكذب والخلط وهو كذاب خلاط ووصف بالدجال ليتميز عن المسيح بن مريم ﵇ قوله ﴿نعيم﴾ مصغر

стр. 1844

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ يَاتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ــ النعم و ﴿المجمر﴾ بلفظ الفاعل من الإجمار مر في أول الوضوء و ﴿الانقاب﴾ جمع النقب قلة وأما النقاب فهو جمع الكثرة وهو الطريق في الجبل قال الأخفش المراد به هنا طرق المدينة وفجاجها و ﴿الطاعون﴾ الموت من الوباء وهذه جملة مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب, قوله ﴿الوليد﴾ بفتح الواو وكسر اللام ابن مسلم الدمشقي مر في باب وقت المغرب و ﴿أبو عمرو﴾ عبد الرحمن الاوزاعي و ﴿إسحاق﴾ بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري في العلم ,قوله ﴿إلا مكة﴾ مستثنى من المستثنى لا بلد و ﴿ينزل بعض السباخ﴾ وهو جمع السبخة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة أي ينزل خارج المدينة

стр. 1845

هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَقْتُلُهُ فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ ١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ ــ وأما خير الناس فقال معمر في جامعه بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر ﵇, قوله ﴿لا﴾ القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة وإما أعم منهم وقالوه خوفا منه لا تصديقا أو قصدوا به عدم الشك في كفره وكونه دجالا, وقوله ﴿أشد من اليوم بصيرة﴾ وذلك لأن رسول الله ﷺ اخبر بأن علامة الدجال أنه يحي المقتول فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة وفي بعضها أشد مني بصيرة اليوم فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم لكنه مفضل باعتبار غيره, وقوله ﴿فلا يسلط عليه﴾ أي لا يقدر على قتله بأن يجعل الله يديه كالنحاس لا يجري عليه السيف أو بأمر آخر نحوه وفي بعضها فلا أسلط عليه بالهمزة الإنكارية مقدرة قبل لفظ أقتله كأنه ينكر إرادته القتل وعدم تسلطه عليه وفي بعضها الهمزة ظاهرة لفظا ﴿باب المدينة تنفي الخبث﴾ قوله ﴿عمرو بن عباس﴾ بشدة الموحدة وبالمهملة مر في فضل استقبال القبلة و ﴿محمد بن المنكدر﴾ بلفظ الفاعل من الإنكدار قوله ﴿أقلني﴾ أي من المبايعة على الإسلام ولفظ ﴿ثلاث﴾ متعلق بقال وأني كليها فهو من باب تنازع

стр. 1846

طَيِّبُهَا ١٧٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ نَقْتُلُهُمْ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ لَا نَقْتُلُهُمْ فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ باب ١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي سَمِعْتُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ ــ العاملين فيه و ﴿ينصع﴾ من النصوع بالمهملتين أي الخلوص والناصع الخالص و ﴿طيبها﴾ فاعله أي يخلص طيبها ومن التنصيع وطيبها مفعوله وفي بعضها بالموحدة مع المهملتين من البصع وهو الجمع ومع المعجمة ثم المهملة من بضعت اللحم أي قطعه, قوله ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد التحتانية ﴿وعبد الله بن يزيد﴾ من الزيادة تقدما في آخر الإيمان قوله ﴿نقتلهم﴾ أي نقتل الراجعين واللام في الرجال للعهد عن شرارهم وأخباثهم والمقصود من النفي الإظهار والتمييز بقرينة المشبه به و ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم العتكي مر في باب الخوخة في مسجد قوله ﴿ضعفي﴾ الجوهري: ضعف الشيء مثلة وضعفاه مثلاه وقال الفقهاء ضعفه مثلاه وضعفاه ثلاثة أمثاله وتقدم تحقيقه مع دقيقه وجليله في باب حسن إسلام المرء في كتاب الإيمان , و ﴿البركة﴾ أي كثرة الخير ,فإن قلت مقتضاه أي يكون ثواب صلاة بالمدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة قلت لفظ البركة مجمل في بركة الدنيا والدين فبينهما بقوله ﴿اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا﴾ أن المراد البركة الدنيوية أو خص الصلاة

стр. 1847

تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا بَاب كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ ١٧٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ وَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فَأَقَامُوا باب ١٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي ــ ونحوها بالدليل الخارجي و ﴿عثمان بن عمر﴾ هو أبو محمد البصري مر في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب في كتاب الغسل, قوله ﴿حميد﴾ بضم المهملة وسكون التحتانية و ﴿الجدرات﴾ بضمتين جمع الجدر جمع السلامة وهو جمع جدار وٍ ﴿أوضع﴾ أي حملها على السير السريع ﴿باب كراهية النبي ﷺ أن تعري المدينة﴾ من العراء وهو الخلو يقال ترك عراء أي خاليا والعراء بالمد هو الفضاء الذي لا يستره به أو من الإعراء يقال أعريت المكان أي جعلته خاليا و ﴿تعري المدينة﴾ أي تجعل حواليها خالية ,قوله ﴿الفزاري﴾ بالفتح الفاء وخفة الزاي ثم بالراء مروان بن معاوية و ﴿بنو سلمة﴾ بفتح المهملة وكسر اللام و ﴿ألا تحتسبون﴾ ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد فإن لكل خطوة أجرا وفي بعضها تحتسبوا بدون النون وحذفه بدون الناصب والجازم فصيح قوله

стр. 1848

خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ــ ﴿روضة﴾ أي كروضة في نزول الرحمة وحصول السعادات أو العبادة فيها تؤدي إلى الجنة أو ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو إما تشبيه وإما مجاز وإما حقيقة والمراد بالبيت القبر وقيل المسكن الظاهر وحاصلهما واحد لأن قبره في حجرته وهي بيته: قوله ﴿على حوضه﴾ قال أكثر العلماء المراد أن منبره بعينه الذي كان وقيل أن له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن ملازمة منبره للأعمال الصالحة يورد صاحبها الحوض ويشرب منه الماء وهو الحوض المورود المسمى بالكوثر , قوله ﴿عبيد﴾ مصغر ضد الحر و ﴿وعك﴾ بضم الواو وكسر المهملة أي حم والموعوك المحموم و ﴿مصبح﴾ بلفظ المفعول أي يقال له صبحك الله بخير وانعم الله صباحك والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيا و ﴿الشراك﴾ بكسر الشين أحد سيور النعل التي تكون على وجهها و ﴿أقلع﴾ بلفظ المعروف من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه, وفي بعضها بلفظ المجهول و ﴿العقيرة﴾ بفتح المهملة وكسر القاف الصوت إذا غنى أو بكى ويقال أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها وصرخ فقيل لكل رافع صوته قد رفع عقيرته , قوله ﴿جليل﴾ بفتح الجيم وكسر اللام الأولى الثمام وهو نبت ضعيف

стр. 1849

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ قَالَتْ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ ــ يحشى به خصاص البيت و ﴿المجنة﴾ بفتح الميم والجيم والنون ثلاثتها موضع على أميال من مكة وقيل كان هو سوقا في الجاهلية و ﴿شامة﴾ بالمعجمة و ﴿طفيل﴾ بفتح المهملة وكسر الفاء قال الجوهري إنهما جبلان, الخطابي: كنت أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان ولفظ ﴿أردن﴾ و ﴿يبدون﴾ بنون التوكيد الخفيفة من الورود والبدو وهو الظهور قوله ﴿شيبة﴾ ضد الشباب ابن ربيعة ضد الخريف و ﴿عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة و ﴿أمية﴾ بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية ﴿ابن خلف﴾ بالمعجمة واللام المفتوحتين, وقوله ﴿كما أخرجونا﴾ فإن قلت بماذا شبه قلت معناه اللهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة و ﴿الوباء﴾ ممدودا ومقصورا قال الجوهري هو المرض العام وقال النووي هو الموت الذريع وقال الأطباء هو عفونة الهواء, قوله ﴿صاعنا﴾ أي صاع المدينة وهو كيل يسع أربعة أمداد والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق والظاهر أن المراد البركة في نفس الكيل بحيث يكفي المد في المدينة لمن لا يكفيه في غيرها وقيل يحتمل أن ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها أو إلى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو في المكيل بها لا تساع عيثهم عند الفتوح حين كثرة الحمل إلى المدينة وزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد الرسول مرتين أو مرة ونصفا وفيه إجابة دعوة النبي ﷺ قوله ﴿الجحفة﴾ بضم الجيم وسكون المهملة , ميقات أهل مصر وكان سكانها في ذلك الوقت يهود وفيه دليل من دلائل النبوة إذ لا يشرب أحد من مائها إلا صار محموما قال الأصمعي لم يولد أحد بغدير خم وهو من الجحفة فعاش إلى ان يحتلم إلا أن يتحول منها فإن قلت كيف قدموا على الوباء وفي الحديث النهي

стр. 1850

اللَّهِ قَالَتْ فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا ١٧٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄ قَالَتْ سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ ــ عن القدوم عليه قلت هذا كان قبل النهي أو المنهي عنه هو الأمر العام وهذا الذي كان في المدينة هو للغرباء وفيه الدعاء على الكفار بالأمراض وللمسلمين بالصحة وكشف الضر عنهم وفيه رد قول بعض المتصوفة أن الدعاء قدح في التوكل وقول المعتزلة أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر والمذهب أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به التقدير قوله ﴿بطحان﴾ بضم الموحدة وسكون المهملة واد في صحراء المدينة و ﴿نجلا﴾ بفتح النون وسكون الجيم الماء الذي يظهر على وجه الأرض و ﴿الآجن﴾ الماء المتغير الطعم واللون قوله ﴿خالد بن يزيد﴾ من الزيادة مر في أول الوضوء فإن قلت هل استجيب دعاؤه في الشهادة قلت نعم لأن ثواب الشهادة لأنه قتل مظلوما قوله ﴿روح﴾ بفتح الراء العنبري البصري قال البخاري كذا قال روح عن أمه وغرضه أن زيد يروي عن أبيه لا عن أمه لكن روح أسند روايته إلى أمه والله سبحانه أعلم

стр. 1851

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الصَّوْمِ بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١٧٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّاسِ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الصوم ﴿باب وجوب صوم رمضان وقول الله : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ الصوم لغة الإمساك, وشرعا إمساك المكلف نفسه عن إدخال عين إلى جوفه وعن الاستمناء قاصدا ذاكر بالنية من أول النهار إلى آخره, قوله ﴿قتيبة﴾ بضم القاف ﴿وإسماعيل بن جعفر﴾ تقدما في الإيمان و ﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر في باب علامات المنافق و ﴿طلحة بن

стр. 1852

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ فَقَالَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ ١٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ ــ عبيد الله﴾ أحد العشرة المبشرة في باب الزكاة من الإسلام, قوله ﴿أعرابيا﴾ الأعراب هم سكان البادية خاصة و ﴿ثائر الرأس﴾ أي منتفش شعر الرأس ومنتشره و ﴿تطوع﴾ بتخفيف الطاء وتشديدها واختلفوا في هذا الاستثناء أهو منقطع أو متصل و ﴿بشرائع الإسلام﴾ أي بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضا مطلقا أو على السائل قوله ﴿إن صدق﴾ فإن قلت مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح قلت هذا مفهوم المخالفة لكن له مفهوم الموافقة أيضا وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحا بالطريق الأولى وهو متقدم على مفهوم المخالفة وفي الحديث مباحث لطيفة تقدمت في كتاب الإيمان قوله ﴿عاشوراء﴾ ممدودا ومقصورا هو اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه هو التاسع منه مأخوذا من إظماء الإبل فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا أو اتفقوا على أن صوم عاشوراء في زمننا سنة واختلفوا في زمان رسول الله ﷺ أكان واجبا أم سنة ولفظ أمر يقتضي كونه واجبا فنسخ برمضان وفيه مسئلة أصولية وهي أن النسخ يجوز يدل أثقل منه, قوله ﴿صومه﴾ أي الذي كان يعتاده وغرضه أنه كان

стр. 1853

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ ١٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ بَاب فَضْلِ الصَّوْمِ ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ــ لا يعتقده نفلا, قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي حبيب﴾ ضد العدو ﴿وعراك﴾ بكسر المهملة وخفة الراء ابن مالك مر في الصلاة على الفراش, قوله ﴿أفطر﴾ فإن قلت ما فائدة تغيير أسلوب الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر وفي الإفطار بدون الأمر, قلت بيان أن جانب الصوم أرجح وكأنه مطلوب وفيه إشعار بكونه مندوبا, قوله ﴿ابن مسلمة﴾ بفتح الميم واللام و ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وخفة النون عبد الله بن ذكوان مر في الإيمان, قوله ﴿جنة﴾ بضم الجيم وهي الترس ومعناه أنه مانع من النار أو من المعاصي لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة ﴿ولا يرفث﴾ بفتح الفاء وكسرها وضمها أي لا يفحش في الكلام ﴿ولا يجهل﴾ أي لا يعمل شيئا مثل فعل الجهلاء كالصياح والسخرية أو لا يسفه إذ الجهل جاء أيضا بمعنى السفاهة , قوله ﴿قاتله﴾ أي نازعه ودافعه ﴿وشاتمه﴾ أي تعرض للمشاتمة ﴿فليقل﴾ أي كلاما لسانيا ليسمعه الشتائم والمقاتل فينزجر غالبا أو كلاماً نفسياً أي

стр. 1854

تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي ــ يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته وعند الشافعي يجب الحمل على كلا المعنيين وأعلم أن كل أحد منهى عن الرفث والجهل والمخاصمة لكن النهي في الصائم آكد قال الأوزاعي يفطر السب والغيبة فقيل معناه أنه يصير في حكم المفطر في سقوط الأجر لا أنه مفطر حقيقة, قوله ﴿الخلوف﴾ بضم الخاء على الصحيح المشهور تغير رائحة الفم وقد يروي أيضا بفتحها, فإن قلت لا تتصور الأطيبية بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو منزه عن أمثاله قلت معنى الأطيب الأقبل لأن الطيب مستلزم للقبول عادة أي خلوفه أقبل عند الله من قبول ريح المسك عندكم أو هذا كلام جرى على سبيل الفرض أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب والمقصود من التركيب زبدته وهو الثناء على الصائم والرضا بفعله لئلا يمنعه ذلك من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف قال المازري هذه استعارة لأن إستطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبيعة تميل إلى الشيء فتستطيبه أو تنفر عنه فتستقذره والله تعالى مقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى وقيل معناه لجزاء خلوفه أطيب منه أي يجازيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب منه وقيل المراد من عند الله ملائكة الله قال النووي الأصح أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمعات والأعياد, القاضي البيضاوي هو تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه وهو المسك ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم قال ابن بطال معنى عند الله أي في الآخرة لقوله تعالى «وإن يوما عند ربك كألف سنة» يريد أيام الآخرة ,قوله ﴿من أجلي﴾ فإن قلت السياق يقتضي أن يكون ضمير المتكلم في لفظ والذي نفسي بيده ولفظ لأجلي عبارة عن متكلم واحد لكن لا يصح المعنى عليه قلت لابد من تقدير نحو قال الله قبل لفظ يترك لا نصاب المعنى على نحوه, فإن قلت: فهذا قول الله وكلامه فما الفرق بينه وبين القرآن قلت القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل وهذا غير معجز وبدون الواسطة ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني فإن قلت الأحاديث كلها كذلك وكيف لا وهو ما ينطق عن الهوى قلت الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله ومروى عنه بخلاف غيره وقد يفرق بأن القدسي ما يتعلق بتنزيه ذات الله تعالى وبصفاته الجلالية والجمالية منسوبا إلى الحضرة المقدسة تعالى وتقدس قال الطيبي القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على رسول الله ﷺ للإعجاز والقدسي إخبار الله رسوله معناه بالإلهام أو بالمنام فأخبر النبي

стр. 1855

وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا بَاب الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ ١٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنْ ــ ﷺ أمته بعبارة نفسه وسائر الأحاديث لم يضفه إلى الله تعالى ولم يروه عنه, قوله ﴿الصوم لي﴾ فإن قلت جميع الطاعات لله تعالى قلت سبب إضافته أنه لم يعبد أحد غير الله به فلم يعظم الكفار في عصر من الأعاصر معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة السجود والصدقة وغير ذلك وقيل أنه ليس للصائم فيه حظ إذ لا يطلع عليه أحد وكيف يكون وفيه كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والصبر على حرقة العطش ومضض الجوع وقيل إضافته للتشريف كقوله تعالى «ناقة الله» الخطابي: معناه الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة لأنه عمل سر ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق وهذا كما يروي: نية المؤمن خير من عمله لأن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله وتقديره أن النية منفردة عن العمل خير من عمل خال عن النية كما قال: ليلة القدر خير من ألف شهر أي ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وقيل معناه أن الاستغناء عن الطعام صفة الله تعالى فإنه يطعم ولا يطعم كأنه يقول أن الصائم يتقرب إلى بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء قال ﴿وأنا أجزي به﴾ معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب وإنما عقبة بقوله ﴿والحسنة بعشر أمثالها﴾ إعلاما بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم فكأنه قال وسائر الحسنات بعشر الأمثال بخلاف الصوم فإنه بأضعافه بدون الحساب قوله ﴿وأنا أجزي﴾ بيان لكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته فإن قلت تقدير الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية قلت يحتملها لكن الظاهر من السياق الأول أي أنا أجازته لا غيري بخلاف سائر العبادات فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة قوله ﴿بعشر أمثالها﴾ فإن قلت المثل مذكر فالقياس بعشرة بالتاء التي هي علامة التأنيث قلب مثل الحسنة هو الحسنة فكأنه قال بعشر حسنات فإن قلت قد يكون بسبعمائة والله يضاعف لمن يشاء قلت هذا أقله والتخصيص بالعدد لا يدل على النفي الزائدة قوله ﴿جامع﴾ بالجيم والمهملة ابن أبي راشد الصير في الكوفي و ﴿أبو وائل﴾ بالهمزة بعد الألف اسمه شقيق بفتح المعجمة والقافين

стр. 1856

النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ قَالَ لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا قَالَ فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ ــ و ﴿حذيفة﴾ بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالفاء تقدم في أول العلم قوله ﴿ذاك﴾ أي الكسر أولى من الفتح في أن لا يغلق إلى يوم القيامة أي إذا وقع الفتنة فالظاهر أنه لا تسكن قط قوله ﴿دون غد﴾ أي كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي علما واضحا جليا ومر الحديث بشرحه في أول كتاب مواقيت الصلاة ﴿باب الريان للصائمين﴾ قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الجيم واللام وسكون المعجمة بينهما و ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة بن دينار قوله ﴿الريان﴾ هذا الاسم

стр. 1857

قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ ــ في مقابل العطشان الذي هو الصائم فروعي المناسبة بين العمل وجزائه قوله ﴿أغلق﴾ مخففا ومشددا هو باب الإغلاق فإن قلت القياس فلا يدخل لأن لم يدخل للماضي والحال أن الدخول قد حصل للصائمين قلت هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل قوله ﴿معن﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون مر في الوضوء باب في ما يقع في النجاسات و ﴿زوجين﴾ أي درهمين أو دينارين أو زوجين من أي شيء كان قيل ويحتمل أي يراد به الإنفاق مرة بعد أخرى أي جاعلا الإنفاق عادة نحو «ثم ارجع البصر كرتين» ولفظ ﴿سبيل الله﴾ قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد قوله ﴿خير﴾ ليس اسم تفضيل بل معناه هو خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم فإن قلت ما الفائدة في هذا الأخبار قلت فائدته بيان تعظيمه قوله ﴿من أهل الصدقة﴾ أي من الغالب عليه ذلك وإلا فكل المؤمنين أهل لذلك فإن قلت ما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق صدر الكلام والصدقة في عجزه قلت لا تكرار إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة والثاني استدعاء الدخول إلى الجنة وإنما هو من بابه الخاص به وفي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق ولهذا افتتح به واختم به قوله ﴿بأبي﴾ أي أنت

стр. 1858

تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ ــ مفدى بأبي وأمي ﴿والضرورة﴾ الضرر والخسارة أي ليس على المدعو من كل الأبواب مضرة أي قد سعد من دعي من أبوابها جميعا قال ابن بطال فإن قلت النفقة إنما تسوغ في باب الجهاد والصدقة فكيف تكون في باب الصوم والصلاة قلت أراد بالزوجين نفسه وماله والعرب تسمى ما يبذله الإنسان من النفس نفقة تقول فيما يعلم من الصنعة أنفقت فيها عمري فإتعاب الجسم في الصلاة والصوم إنفاق فإن قلت إنما هو نفقة الجسم لا غير لا زوجين قلت لابد فيها من قوت يقيم به الرمق والثوب يستر به العورة فهو منفق للزوجين النفس والمال وقد يكون الإنفاق في الصلاة ببناء المسجد وفي الصوم بتفطير الصوام عنده وقال معنى «ما على من دعي من تلك الأبواب» أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة وقال ولفظ ﴿نعم﴾ معناه أنه يدعي من كل باب إكراما وتخييرا له في الدخول من أيها أراد لاستحالة الدخول من الكل معا أقول ويحتمل أن تكون الجنة كالقلعة التي لها أسوار محيط بعضها ببعض وعلى كل سور باب فمنهم من يدعي من الباب الأول فقط ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخلي وهلم جرا, قوله ﴿كله﴾ أي قول رمضان بدون لفظ الشهر ومعه اختلفوا فيه فقال المالكية لا يقال رمضان على انفراده لأنه اسم من أسماء الله تعالى وإنما يقال شهر رمضان وقال أكثر الشافعية إن كان هناك قرينة تصرف إلى الشهر كما يقال صمت رمضان فلا كراهة وإلا فيكره كما يقال أحب رمضان ومذهب البخاري أنه لا كراهة في إطلاقه بقرينة وبدونها وأما سبب تسميته به فقيل إنما سمي به لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمناً حاراً, قوله ﴿من صام رمضان﴾ تمامه إيمانا واحتسابا غفر له والحديث الآخر

стр. 1859

فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ١٧٨٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ١٧٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ ــ «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» وسيأتي إن شاء الله تعالى ,قوله ﴿ابن أبي أنس﴾ هو أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية ,قوله ﴿فتحت﴾ قال التور بشتى فتح أبواب السماء كناية من تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول و ﴿غلق أبواب جهنم﴾ كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات, الطيبي: فائدة الفتح توفيق الملائكة على إستحماد فعل الصائمين وإن كان من الله تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية قال القاضي عياض يحتمل بأن تفتح وتغلق علامة لدخول الشهر وتعظما لحرمته وأما ﴿السلسلة﴾ فليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتشويش عليهم وأن يراد المجاز ويكون ذلك إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمسلسلين ويحتمل أن يكون الفتح عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام وفعل الخيرات وهذه الأسباب دخول الجنة وأبواب لها وكذلك التغليق والتصفيد

стр. 1860

عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ وَيُونُسُ لِهِلَالِ رَمَضَانَ بَاب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ــ عبارة عما ينكفون به قال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة قوله ﴿رأيتموه﴾ الضمير راجع إلى الهلال وإن لم يجر له ذكر لدلالة السياق عليه ولا تشترط رؤية جميع المسلمين إجماعا فالمراد رؤية بعضهم ونصاب غالب الشهادات رجلان فلهذا اشترط في الإفطار رؤية رجلين وخولف في الصوم بالاكتفاء بواحد لحديث ابن عمر قال: تراءي الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه, الخطابي: جعل ﷺ العلة في وجوب الصوم رؤية الهلال وأوجب على كل قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم فإن البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض, قوله ﴿فإن غم﴾ يقال غم الهلال إذا لم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته ﴿واقدرو﴾ بكسر الدال وضمها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته وقد يقال إن قدرت مخففا ومثقلا بمعنى واحد واختلفوا في هذا التقرير فقيل معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما إذ الأصل بقاء الشهر وهذا هو المرضي عند الجمهور وقيل قدروا له منازل القمر وسيره فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون فقالوا هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم والوجه هو الأول, قوله ﴿غيره﴾ أي غير يحي و ﴿لهلال﴾ أي قالا مكان له لهلال فأظهرا ما هو مضمر ﴿باب من صام رمضان إيمانا﴾ أي تصديقا بوجوبه و ﴿احتسابا﴾ الجوهري: الحسبة بالكسر الأجر واحتسبت بكذا أجرا عند الله قال محي السنة احتسابا أي طلبا للأجر في الآخر, الخطابي: أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه, قوله ﴿يبعثون﴾ أي يوم القيامة على حسب نياتهم أي إن كانوا مخلصين يثابون عليه وإلا فلا قالوا: السر في خلود الكافر في النار أنه كان على نية أنه لو عاش مخلدا لكان كافرا, قوله ﴿مسلم﴾ بلفظ الفاعل
следующие страницы →