Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ قَالَ لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنْ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ قَالَ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا قَالَ فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ يُكْسَرُ قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ
بَاب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ
ــ
و ﴿حذيفة﴾ بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالفاء تقدم في أول العلم قوله ﴿ذاك﴾ أي الكسر أولى من الفتح في أن لا يغلق إلى يوم القيامة أي إذا وقع الفتنة فالظاهر أنه لا تسكن قط قوله ﴿دون غد﴾ أي كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي علما واضحا جليا ومر الحديث بشرحه في أول كتاب مواقيت الصلاة ﴿باب الريان للصائمين﴾ قوله ﴿خالد بن مخلد﴾ بفتح الجيم واللام وسكون المعجمة بينهما و ﴿أبو حازم﴾ بالمهملة والزاي سلمة بن دينار قوله ﴿الريان﴾ هذا الاسم
стр. 1857
قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ
ــ
في مقابل العطشان الذي هو الصائم فروعي المناسبة بين العمل وجزائه قوله ﴿أغلق﴾ مخففا ومشددا هو باب الإغلاق فإن قلت القياس فلا يدخل لأن لم يدخل للماضي والحال أن الدخول قد حصل للصائمين قلت هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل قوله ﴿معن﴾ بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون مر في الوضوء باب في ما يقع في النجاسات و ﴿زوجين﴾ أي درهمين أو دينارين أو زوجين من أي شيء كان قيل ويحتمل أي يراد به الإنفاق مرة بعد أخرى أي جاعلا الإنفاق عادة نحو «ثم ارجع البصر كرتين» ولفظ ﴿سبيل الله﴾ قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد قوله ﴿خير﴾ ليس اسم تفضيل بل معناه هو خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم فإن قلت ما الفائدة في هذا الأخبار قلت فائدته بيان تعظيمه قوله ﴿من أهل الصدقة﴾ أي من الغالب عليه ذلك وإلا فكل المؤمنين أهل لذلك فإن قلت ما وجه التكرار حيث ذكر الإنفاق صدر الكلام والصدقة في عجزه قلت لا تكرار إذ الأول هو النداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة والثاني استدعاء الدخول إلى الجنة وإنما هو من بابه الخاص به وفي الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق ولهذا افتتح به واختم به قوله ﴿بأبي﴾ أي أنت
стр. 1858
تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ
بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ
ــ
مفدى بأبي وأمي ﴿والضرورة﴾ الضرر والخسارة أي ليس على المدعو من كل الأبواب مضرة أي قد سعد من دعي من أبوابها جميعا قال ابن بطال فإن قلت النفقة إنما تسوغ في باب الجهاد والصدقة فكيف تكون في باب الصوم والصلاة قلت أراد بالزوجين نفسه وماله والعرب تسمى ما يبذله الإنسان من النفس نفقة تقول فيما يعلم من الصنعة أنفقت فيها عمري فإتعاب الجسم في الصلاة والصوم إنفاق فإن قلت إنما هو نفقة الجسم لا غير لا زوجين قلت لابد فيها من قوت يقيم به الرمق والثوب يستر به العورة فهو منفق للزوجين النفس والمال وقد يكون الإنفاق في الصلاة ببناء المسجد وفي الصوم بتفطير الصوام عنده وقال معنى «ما على من دعي من تلك الأبواب» أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة وقال ولفظ ﴿نعم﴾ معناه أنه يدعي من كل باب إكراما وتخييرا له في الدخول من أيها أراد لاستحالة الدخول من الكل معا أقول ويحتمل أن تكون الجنة كالقلعة التي لها أسوار محيط بعضها ببعض وعلى كل سور باب فمنهم من يدعي من الباب الأول فقط ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخلي وهلم جرا, قوله ﴿كله﴾ أي قول رمضان بدون لفظ الشهر ومعه اختلفوا فيه فقال المالكية لا يقال رمضان على انفراده لأنه اسم من أسماء الله تعالى وإنما يقال شهر رمضان وقال أكثر الشافعية إن كان هناك قرينة تصرف إلى الشهر كما يقال صمت رمضان فلا كراهة وإلا فيكره كما يقال أحب رمضان ومذهب البخاري أنه لا كراهة في إطلاقه بقرينة وبدونها وأما سبب تسميته به فقيل إنما سمي به لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمناً حاراً, قوله ﴿من صام رمضان﴾ تمامه إيمانا واحتسابا غفر له والحديث الآخر
стр. 1859
فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ
١٧٨٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ
١٧٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ
ــ
«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» وسيأتي إن شاء الله تعالى ,قوله ﴿ابن أبي أنس﴾ هو أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية ,قوله ﴿فتحت﴾ قال التور بشتى فتح أبواب السماء كناية من تنزيل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق وأخرى بحسن القبول و ﴿غلق أبواب جهنم﴾ كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش والتخلص من البواعث على المعاصي بقمع الشهوات, الطيبي: فائدة الفتح توفيق الملائكة على إستحماد فعل الصائمين وإن كان من الله تعالى بمنزلة عظيمة وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحية قال القاضي عياض يحتمل بأن تفتح وتغلق علامة لدخول الشهر وتعظما لحرمته وأما ﴿السلسلة﴾ فليمتنعوا من إيذاء المؤمنين والتشويش عليهم وأن يراد المجاز ويكون ذلك إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمسلسلين ويحتمل أن يكون الفتح عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام وفعل الخيرات وهذه الأسباب دخول الجنة وأبواب لها وكذلك التغليق والتصفيد
стр. 1860
عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ وَيُونُسُ لِهِلَالِ رَمَضَانَ
بَاب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
ــ
عبارة عما ينكفون به قال ابن بطال: المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة قوله ﴿رأيتموه﴾ الضمير راجع إلى الهلال وإن لم يجر له ذكر لدلالة السياق عليه ولا تشترط رؤية جميع المسلمين إجماعا فالمراد رؤية بعضهم ونصاب غالب الشهادات رجلان فلهذا اشترط في الإفطار رؤية رجلين وخولف في الصوم بالاكتفاء بواحد لحديث ابن عمر قال: تراءي الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه, الخطابي: جعل ﷺ العلة في وجوب الصوم رؤية الهلال وأوجب على كل قوم أن يعتبروه بوقت الرؤية في بلادهم دون بلاد غيرهم فإن البلاد تختلف أقاليمها في الارتفاع والانخفاض, قوله ﴿فإن غم﴾ يقال غم الهلال إذا لم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته ﴿واقدرو﴾ بكسر الدال وضمها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته وقد يقال إن قدرت مخففا ومثقلا بمعنى واحد واختلفوا في هذا التقرير فقيل معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما إذ الأصل بقاء الشهر وهذا هو المرضي عند الجمهور وقيل قدروا له منازل القمر وسيره فإن ذلك يدل على أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون فقالوا هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم والوجه هو الأول, قوله ﴿غيره﴾ أي غير يحي و ﴿لهلال﴾ أي قالا مكان له لهلال فأظهرا ما هو مضمر ﴿باب من صام رمضان إيمانا﴾ أي تصديقا بوجوبه و ﴿احتسابا﴾ الجوهري: الحسبة بالكسر الأجر واحتسبت بكذا أجرا عند الله قال محي السنة احتسابا أي طلبا للأجر في الآخر, الخطابي: أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه, قوله ﴿يبعثون﴾ أي يوم القيامة على حسب نياتهم أي إن كانوا مخلصين يثابون عليه وإلا فلا قالوا: السر في خلود الكافر في النار أنه كان على نية أنه لو عاش مخلدا لكان كافرا, قوله ﴿مسلم﴾ بلفظ الفاعل
стр. 1861
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
بَاب أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ
بَاب مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ
ــ
من الإسلام و ﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام وشرح الحديث تقدم في كتاب الإيمان ,قوله ﴿ما كان﴾ ما مصدرية أي أجود أكوانه يكون في رمضان والأجود هو الأسخى ومر في الحديث بلطائفه في كتاب الوحي فتأملها قوله ﴿آدم بن أبي إياس﴾ بكسر الهمزة وخفة التحتانية ﴿وابن أبي
стр. 1862
الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ
بَاب هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ
١٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ
ــ
ذئب﴾ باسم حيوان مشهور و ﴿لم يدع﴾ أي لم يترك و ﴿والزور﴾ الكذب والميل عن الحق و ﴿العمل به﴾ أي بمقتضاه مما ينهي الله عنه, القاضي البيضاوي, المقصود من شرعية الصوم ليس نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة بالسوء للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل له ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله ﴿فليس لله حاجة﴾ مجاز عن عدم الالتفات القبول فنفي السبب وأراد المسبب قال ابن بطال: وضع الحاجة موضع الإرادة ,إذ الله تعالى لا يحتاج إلى شيء , قوله ﴿أبو صالح﴾ هو ذكوان بياع السمن وزيت مر في الوحي, الخطابي: معنى الحديث أن كل عمل ابن آدم لنفسه فيه حظ وله فيه مدخل وذلك لاطلاع الناس عليه فهو يتعجل بحكايته ثوابا من الناس ويحوز به حظا من الدنيا جاها وتعظيما ونحوه بخلاف الصوم فإنه خالص لي لا يطلع عليه أحد تم كلامه, فإن قلت الكل ليس له إذ السيئات عليه لا له قلت أراد بالأعمال الحسنات فكان العمل المقيد به الذي يستحق أن يحكي عنه هو الحسنة أو المراد منه الاختصاص فقط لا الاختصاص النافع, قوله ﴿لا يصخب﴾ الصخب بالصاد والسين المهملتين وبالخاء
стр. 1863
رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ
بَاب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزْبَةَ
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ
بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ
ــ
المعجمة الصياح والخصومة وتقدم الحديث آنفا, قوله ﴿يفرحهما﴾ فإن قلت ما معناه قلت أصله يفرح الصائم بهما فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى «فليصمه» أي فليصم فيه أو هو مفعول مطلق فاصله يفرح الفرحتين فجعل الضمير بدله نحو عبد الله إنه منطلق, قوله ﴿إذا أفطر﴾ الفرح عند الإفطار إما لتوفيق إتمام الصوم وخلوه عن المفسدات وإما لتناوله الطعام وإما الذي عند رؤية ربه أو رؤية ثواب ربه على الاحتمالين فهو السرور بالعلم بقبول الصوم وترتيب الجزاء الوافر عليه, قوله ﴿أبو حمزة﴾ بالهمزة وبالزاي محمد بن ميمون السكري مر في باب نفض اليدين في الغسل, قوله ﴿فقال﴾ فإن قلت: جواب بين كيف صح بالفاء وهو إما باذا أو بالفعل المجرد؟ قلت: إما أن تجعل الفاء مقام إذا للأخوة التي بينهما وإما أن يقال لفظ قال مقدر والمذكور مفسر له, قوله ﴿الباءة﴾ هو مثل الباعة وسمى النكاح باءة لان الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن منه كما يتبوأ من داره, التيمي: الباء ممدودة والمحدثون يقولون الباه بالقصر والهاء النووي: فيه أربعة لغات المد والهاء وهي المشهورة والثانية بلا مد والثالثة بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاء ين بلا مد أصلهما في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهي معاطنها ثم قيل لعقد النكاح وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع النكاح لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم, قوله ﴿أغض﴾ أي ادعى إلى غض البصر و ﴿أحصن﴾
стр. 1864
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ
١٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ
ــ
أي أدعي إلى إحصان الفرج و ﴿الوجاء﴾ بكسر الواو وبالمد رض الخصيتين وقيل هو رض العروق والخصيتان بحالهما والمراد أن الصوم يقطع الشهوة كما يفعله الوجاء وقد يستدل به على جواز العلاج لقطع الشهوة كتناول الكافور ونحوه ﴿باب قول النبي ﷺ إذا رأيتم الهلال﴾ قوله ﴿صلة﴾ بكسر المهملة وفتح اللام الخفيفة غير منصرف ابن زفر العبسي بالمهملتين وبالموحدة بينهما و ﴿عمار﴾ بفتح المهملة وشدة الميم ابن ياسر الصحابي المشهور و ﴿يوم الشك﴾ يوم شهد الناقصون العدالة ممن لا تقبل شهادتهم بالرؤية أو وقع في ألسنة الناس أنه رئي الهلال وفائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكام الله زمانا ومكانا وغيرهما, قوله ﴿الشهر﴾ أي الذي نحن فيه أو جنس الشهر و ﴿العدة﴾ أي عدد أيام شعبان
стр. 1865
ابْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ
١٧٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ
ــ
قالوا «فاقدروا له» مجمل و «فأكملوا العدة» تفسيره وهو صريح في أنه ﷺ لم يرد اعتبار ذلك بالنجوم, قوله ﴿جبلة﴾ بالجيم والموحدة واللام المفتوحات أبو سويدة مصغر السادة ﴿ابن سحيم﴾ تصغير السحم بالمهملتين الكوفي مات زمن الوليد بن يزيد, قوله ﴿خنس﴾ بالمعجمة والنون المهملة أي أخر وهذا قليل والمشهور أنه لازم نحو خنس خنوسا وفي بعضها حبس أي منع, الخطابي: معنى خنس أي بالنون قبض والانخناس الانقباض, قوله ﴿محمد بن زياد﴾ بكسر الزاي وخفة التحتانية ومر في غسل الأعقاب واللام في ﴿لرؤيته﴾ للتوقيف كما في قوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس» أي وقت دلوكها, قولها ﴿غبي﴾ من الغباوة وهو عدم الفطنة يقال غبي على بالكسر إذا لم يعرفه ومن التغبية وفي بعضها عمي بالمهملة من العمي يقال عمي عليه الأمر إذا التبس ومن التعمية وفي بعضها أغمي من الإغماء بالمعجمة يقال أغمي عليه الخبر إذا استعجم وفي بعضها غم أي ستر بالغمام, قوله ﴿يحي بن عبد الله بن صيفي﴾ منسوب إلى ضد الشتاء مر في أول الزكاة ﴿وعكرمة بن عبد الرحمن﴾ بن الحارث المخزومي المدني مات زمان يزيد بن عبد الملك.
стр. 1866
إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا
١٧٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ
آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
بَاب شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجْتَمِعَانِ كِلَاهُمَا نَاقِصٌ
١٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا
ــ
قوله ﴿آلى﴾ أي حلف لا يدخل عليهن و ﴿انفكت﴾ أي انفرجت والفك انقسام القدم و ﴿المشربة﴾ بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها وبالموحدة الغرفة, قوله ﴿اسحق ابن سويد﴾ مصغر السود ﴿ابن هبيرة﴾ تصغير الهبرة بالهاء والموحدة والراء العدوي البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة و ﴿عبد الرحمن بن أبي بكرة﴾ واسمه نفيع تصغير النفع بالنون والفاء والمهملة الثقفي البصري وهو أول مولود ولد في البصرة بعد بنائها مر في العلم, قوله ﴿لا ينقصان﴾ أي لو كان أحدهما تاما لكان الآخر ناقصا أي لا ينقصان معافى سنة واحدة غالبا وقيل معناه لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك وقيل أنهما كاملان في الأجر والثواب والأصح أن المراد أن هذين الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة لئلا ينقدح في صدورهم شك إذا صاموا تسعة وعشرين أو إن وقع الخطأ في عرفة لم يكن في حجهم نقص فإن قلت ذو الحجة إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه بخلاف رمضان فإنه يصام كله مرة فيكون تاما ومرة يكون ناقصا قلت قد يكون في أيام الحج من الإغماء والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يوم أو نقصانه فتقع
стр. 1867
مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ
١٧٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ
بَاب لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ
١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ــ
عرفة في اليوم الثامن أو العاشر منه فمعناه أن اجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما لا غاط فيه ﴿باب قول النبي ﷺ لا نكتب﴾ قوله ﴿الأسود بن قيس﴾ مر في العيد في باب كلام الإمام و ﴿سعيد بن عمرو﴾ بن سعيد بن العاص الأموي في الوضوء, قوله ﴿أمية﴾ أي باقون على الحال التي ولدتنا عليها الأمهات من عدم القراءة والكتابة وهو نسبة إلى الأم وصفتها لأن هذه صفة النساء غالبا وقيل إنها منسوبة إلى أمة العرب لأنهم ليسوا أهل الكتابة, قوله ﴿لا نكتب﴾ فإن قلت العرب فيهم الكاتب وأكثرهم يعرفون الحساب قلت: المراد أن أكثرهم أميون و ﴿الحساب﴾ هو حساب النجوم وهم لا يعرفونه قال ابن بطال أي لا يحسبون بالقوانين الغائبة عنها وإنما يحسبون
стр. 1868
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
١٧٩٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ
كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَاكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ
ــ
الموجودات أعيانا, قوله ﴿صومه﴾ أي المعتاد كصوم الورد أو النذر أو القضاء أو الكفارة أي لا يستقبلونه بنية رمضان قالوا يكره صوم آخر شعبان يوما أو يومين وعلته أن الرجل ينبغي أن يستريح من الصوم ليحصل له قوة ونشاط ولا يثقل عليه دخول رمضان وقيل هي اختلاط صوم النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس وقيل أن النبي ﷺ أمر بالصوم وقيده بالرؤية فهو كالعلة للحكم فمن تقدمه بصوم يوم أو يومين فقد حاول الطعن في العلة وأما القضاء والنذر ففيه ضرورة لأنها فرض وأما الورد فتركه أيضا شديد لأنه فطام عن المألوف ومحصلة أنه ليس من باب استقبال رمضان, قوله ﴿قيس﴾ بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة ﴿ابن صرمة﴾
стр. 1869
عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾
فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا وَنَزَلَتْ
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
فِيهِ الْبَرَاءُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٧٩٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ
ــ
بكسر المهملة وسكون الراء و ﴿غلبة العينين﴾ عبارة عن النوم وفي بعضها عينه بلفظ المفرد ﴿وخيبة﴾ مفعول مطلق يجب حذف عامله وقال بعض النحاة إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإذا كان مع اللام جاز نصبه والخيبة الحرمان يقال خاب الرجل إذا لم ينل ما طلب. قوله ﴿فنزلت هذه الآية﴾ فإن قلت ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس قلت: لما صار الرفث حلالا فالأكل والشرب بالطريق الأولى وحيث كان حلهما بالمفهوم نزلت بعده «وكلوا واشربوا» ليعلم بالمنطوق تصريحا بتسهيل الأمر عليهم ودفعا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه أو المراد من الآية هي بتمامها إلى آخرها حتى يتناول كلوا واشربوا فالغرض من ذكر «نزلت ثانيا» هو بيان نزول لفظ «من الفجر» بعد ذلك, قوله ﴿فيه البراء﴾ أي روى البراء بن عازب الصحابي فيما يتعلق بهذا الباب حدثنا عن رسول الله ﷺ لكن لما لم يكن على شرط البخاري لم يذكره فيه, قوله ﴿الحجاج﴾ بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ﴿ابن منهال﴾ بكسر الميم وسكون النون و ﴿هشيم﴾ مصغر الهشم بالمعجمة ﴿وحصين﴾
стр. 1870
لَمَّا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾
عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ
١٧٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ
أُنْزِلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾
وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾
فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَلَمْ يَزَلْ يَاكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
ــ
مصغر الحصن بالمهملتين وبالنون ﴿وعامر الشعبي﴾ بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالموحدة ﴿وعدي﴾ بفتح المهملة الأولى وتقدموا و ﴿العقال﴾ بكسر المهملة وبالقاف وباللام الحبل و ﴿لا يستبين﴾ أي لا يظهر, قوله ﴿ابن أبي حازم﴾ بالمهملة والزاي واسم الابن عبد العزيز واسم الأب سلمة بن دينار و ﴿أبو غسان﴾ بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وسبقوا ,قوله ﴿علموا بعد﴾ أي بعد نزول «من الفجر» فإن قلت لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما تقرر في أصول الفقه قلت كان استعمال الخيطين
стр. 1871
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ
١٧٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا
بَاب تَاخِيرِ السَّحُورِ
١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ــ
في الليل والنهار شائعا غير محتاج إلى البيان فاشتبه على بعضهم فحملوه على العقالين قال النووي فعل ذلك من لم يكن مخالطا لرسول الله ﷺ بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته استعمالهما في الليل والنهار, فإن قلت ما لمراد بهما قلت الأبيض هو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والأسود ما يمتد معه من غلس الليل شيبها بالخيط فإن قلت هل هو تشبيه أم استعارة أم حقيقة مع قطع النظر عن التشبيه قلت قالوا هو تشبيه لأن الطرفين مذكوران وقبل نزول «من الفجر» كان استعارة فإن قلت الاستعارة أبلغ فلم عدل إلى التشبيه قلت التشبيه الكامل أولى من الاستعارة الناقصة وهي ناقصة لفوات شرط حسنها وهو كون الشبه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه معروفا بين سائر الأقوام وهذا قد كان مشتبها على بعضهم فإن قلت فعلى مذهب من يحوجه إلى البيان يقال من الفجر بيان للخيط الأول فلماذا يجعله بيانا للخيط الأسود قلت بيان أحدهما مشعر ببيان الآخر فاكتفى بأحدهما عن الآخر ﴿باب قول النبي ﷺ لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال﴾ قوله ﴿عبيد الله﴾ مصغر العبد مر في الحيض و ﴿القاسم﴾ عطف على نافع أي روى عبيد الله عن نافع وعن القاسم كليهما ﴿وابن أم مكتوم﴾ هو عمرو بن قيس العامري ومر الحديث في باب أذان الأعمى و ﴿يرقى﴾
стр. 1872
ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ
كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَاب قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ
١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ
تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً
بَاب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرْ السَّحُورُ
١٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ
ــ
بفتح القاف أي يصعد, قوله ﴿محمد بن عبيد﴾ مصغرا تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان, ﴿وتكون سرعتي﴾ أي أتسرع لأن أدرك السجود أي الصلاة قال ابن بطال الترجمة بتعجيل السحور معناها تعجيل الأكل ولو ترجم بتأخير السحور لكان حسنا, قوله ﴿أنس عن زيد﴾ هو من رواية الصحابي عن الصحابي وهذان الحديثان تقدما في باب وقت الفجر, قوله ﴿واصلوا﴾ أي بين الصوم من غير إفطار بالليل ﴿ولم يذكر﴾ بلفظ المفرد مجهولا وبلفظ الجمع معروفا قوله ﴿جويرية﴾ مصغر جارية وهو من
стр. 1873
إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى
١٨٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث وههنا للذكر قوله ﴿لست كهيئنكم﴾ أي ليس حالي مثل حالكم أو لفظ الهيئة زائد أي لست كأحدكم والموجب للنهي عنه إيذان الضعف والعجز عن المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها وللعلماء اختلاف في أنه نهي تحريم أو تنزيه والظاهر الأول والفرق بينه وبين غيره أنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث أنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن تخليل يفضي إلى ضعف القوي وكلال الحواس أو هو محمول على الظاهر بأن يرزقه الله طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه كرامة له أي هو إما مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة وإما حقيقة فيهما, النووي, الصحيح الأول لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ومما يوضحه أن لفظ ظل لا يكون إلا في النهار يقال ظل يفعل كذا فعله في النهار دون الليل ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار أقول والثاني أيضا صحيح وكأنه إني لست بمواصل أنه يطعمني ويسقيني لكن لا على صورة طعامكم وسقيكم ولا يوضحه ظل لأنه جاء بمعنى صار قال تعالى «وإذا بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا» وجاز أيضا إرادة الوقت المطلق منه لا المقيد بالنهار وقد جاء في الروايات أيضا «أبيت» والجمع بين الروايتين أولى, فإن قلت أين موضع الدلالة والترجمة قلت: لعله استفاد الجزء الثاني منها من مواصلة رسول الله ﷺ إذ لو كان السحور واجبا لما واصل وأما الجزء الأول فهو من الحديث الذي بعده والأولى أي يقال الأصل عدم إيجاب التسحر وكيف وإباحة الوصال من خصائصه ﷺ فلا دلالة على عدم الوجوب مطلقا وإذا حملنا الطعام والسقي على الحقيقة تبطل تلك الاستفادة بالكلية فإن قلت لفظ نهاهم دليل إيجاب أكل السحور لأن النهي عن الشيء أمر بضده فالنهي عن الوصول أمر بالفصل فهو مناف للترجمة قلت الفصل أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين التسحر قال ابن بطال السحور مستحب ولا إثم على تاركه وخص أمته به ليكون لهم قوة على صيامهم وقول البخاري في الترجمة أنه ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلة منه لأنه قد خرج في باب الوصال إلى السحر حديث أبي سعيد أنه ﷺ قال: أيكم أراد أن يوصل فليواصل حتى السحر , فحديث أبي سعيد مفسر يقضي على المجمل الذي لم يذكر فيه السحور قوله ﴿عبد العزيز بن صهيب﴾ مصغر
стр. 1874
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً
بَاب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ ﵃
١٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ لَمْ يَاكُلْ فَلَا يَاكُلْ
ــ
الصهب بإهمال الصاد مر في الإيمان قوله ﴿بركة﴾ قيل المراد بها الأجر والثواب في الفعل والمناسب أن يقرأ السحور بالضم لأنه مصدر بمعنى التسحر وأما السحور بالفتح فهو ما يتسحر به وقيل البركة فيه ما يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه وقيل ما يتضمن من الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف وقت نزول الرحمة وقبول الدعاء وما ورد في حق الاستغفار بالأسحار ﴿باب إذا نوى بالنهار﴾ قوله ﴿أم الدرداء﴾ بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما وبالمد اسمها خيرة بسكون التحتانية واسم أبي الدرداء عويمر الأنصاري تقدما في باب فضل الفجر في جماعة و ﴿أبو طلحة﴾ زيد بن سهل الأنصاري. قوله ﴿أبو عاصم﴾ هو النبيل اسمه الضحاك و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن أبي عبيد﴾ مصغر العبد مولى سلمة بفتح المهملة واللام ﴿ابن الأكوع﴾ بلفظ أفعل الصفة تقدما في باب إثم من كذب في كتاب العلم. قوله ﴿فليتم﴾ بكسر اللام وسكونها وهو لفظ الأمر الغائب وفتح الميم للتخفيف أي ليتم صومه أي ليمسك بقية يومه حرمة للوقت كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ثبت أنه من رمضان وكفاقد الطهورين يصلي احتراما لوقتها الخطابي صوم بعض النهار لا يصح وإنما هو استحباب ومعناه مراعاة حق الوقت الذي لو
стр. 1875
بَاب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا
١٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح وحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ
وَقَالَ مَرْوَانُ
ــ
أدركه لصامه والتشبيه بأهل الطاعة, قال أبو حنيفة هذا دليل على أن صوم الفرض يجوز بنية من النهار لأن صوم عاشوراء كان فرضا والجواب عنه بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم وأيضا صومه لم يكن فرضا عند الجمهور وأيضا ليس فيه أنه يجزئهم بلا قضاء وقد جاء في السنن أبي داود أنهم أتموا بقية اليوم وقضوه قال ابن بطال غرض البخاري من الباب إجازة صوم النفل بغير التبييت قال مالك لابد منه كالفرض سواء لقوله: من لم يبيت الصيام فلا صيام له , ولفظ عام لهما ولقوله ﴿الأعمال بالنيات﴾ والإمساك في الجزء الأول عمل بالقياس على الصلاة لأنه لم يختلف فرضها ونفلها في إيجاب النية وقال حكم الحديث عاشوراء منسوخ وقال لا دلالة في أني صائم إذن لا يحتمل أن يكون المراد من السؤال أن يقول اجعلوه للإفطار حتى تطمئن نفسه للعبادة ولا يتكلف تحصيل ما يفطر عليه ولما قالوا له لا قال إني صائم كما كنت أو أنه عزم على الفطر لعذر وجده فلما قيل له لا تمم صومه وقال فإني صائم إذن كما كنت تم كلامه , وأعلم أن هذا الحديث خامس الثلاثيات وهو طريق ثان للبخاري في الثلاثيات خلاف طريق الأربعة المتقدمة, قوله ﴿سمي﴾ بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مر في باب الاستهام في الأذان ﴿وأبو بكر بن عبد
стр. 1876
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَامُرُ بِالْفِطْرِ وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ
ــ
الرحمن﴾ القرشي المدني راهب قريش في الصلاة و ﴿مروان﴾ هو ابن الحكم الأموي في باب البزاق في كتاب الوضوء ﴿لتفزعن﴾ بالفاء والزاي والمهملة وفي بعضها بالقاف والراء وفي بعضها لتعرفن وذلك لأن أبا هريرة كان يروي «من أصبح جنبا فلا صوم له» ويفتي به, قوله ﴿على المدينة﴾ أي حاكم عليها و ﴿قدر﴾ بلفظ المجهول ويريد بلفظ كذلك ما روى الفضل عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه قال من أصبح جنبا فلا صوم ﴿وهو﴾ أي الفضل أعلم بروايته من غيره أي العهدة عليه أو الضمير راجع إلى الله وفي بعضها هن أي أزواج رسول الله ﷺ أعلم بهذه القضية من الفضل لأنهن صاحبات الواقعة , قوله ﴿همام﴾ هو ابن منبه الصنعاني مر في باب حسن إسلام المرء وكان لعبد الله بنون ستة والظاهر أن المراد بابن عبد الله ههنا هو سالم لأنه يروي عن أبي هريرة, قوله ﴿بالفطر﴾ أي لمن أصبح جنبا و ﴿الأول﴾ أي حديث أمهات المؤمنين ﴿أسند﴾ أي أصح إسنادا النووي: قال أبو هريرة عن الفضل عن النبي ﷺ أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا يصم فبلغه قول عائشة وأم سلمة فرجع عن ذلك لأن حديثها أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذه من غيرهما ولأنه موافق للقرآن لقوله تعالى «فالآن باشروهن» وإذا جاز
стр. 1877
بَاب الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا
١٨٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ
وَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَآرِبُ﴾ حَاجَةٌ قَالَ طَاوُسٌ ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ
بَاب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ
١٨٠٧ - حَدَّثَنَا
ــ
المباشرة إلى الفجر لزم منه أن يصبح جنبا ويصح صومه وأول حديثه بأنه إرشاد إلى الأفضل والأفضل الغسل قبل الصبح فإن قلت كيف يكون أفضل وقد ثبت من فعل رسول الله ﷺ خلافه فالجواب أنه فعله لبيان الجواز وهو في حقه أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو واجب عليه أو بأنه محمول على من أدركه الفجر مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما فإنه لا يصوم له أو بأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه اعترافا بالحق وإتباعا للحجة فإن قلت لم كره عبد الرحمن تبليغ الحديث إلى أبي هريرة جاز له الكتمان قلت الكراهية كانت للتقريع وأما الكتمان فهو حيث يسأله سائل ولا يبين له ﴿باب المباشرة للصائم﴾ قوله ﴿الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن عتيبة﴾ مصغر العتبة فناء الدار والمراد من المباشرة اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين ولا يريد به جماع, قوله ﴿لا ربه﴾ قال النووي روى هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتح الهمزة ومعناه بالكسر الحاجة ولكنه يطلق أيضا على العضو ويقال لفلان إرب وارب واربة ومأربة أي حاجة ومعنى كلامها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا بأنفسكم أنكم مثله في استحبابها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فيما يتولد منه الإنزال وأنتم لا تملكون ذلك فطريقكم الإنكفاف عنها: قوله ﴿مأرب﴾ بسكون الهمزة فتح الراء و ﴿الأحمق﴾ تفسير لقوله تعالى «غير أولى الإربة» فلو كان في لفظ البخاري كلمة غير لكان
стр. 1878
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ضَحِكَتْ
١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ مَا لَكِ أَنَفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ
ــ
أظهر ﴿وجابر بن يزيد﴾ هو أبو الشعثاء الأزدي تقدم, قوله ﴿فضحكت﴾ قيل كان ضحكها تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بحديثها وقال القاضي عياض يحتمل ضحكها التعجب ممن خالفه فيه أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث الذي يستحيا من ذكره لاسيما حديث المرأة عن نفسها للرجل لكنها اضطرت إلى ذكره لتبلغ الحديث فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من رسول الله ﷺ وحالها معه ﷺ , قوله ﴿هشام بن أبي عبد الله﴾ أي الدستوائي ﴿ويحي بن أبي كثير﴾ ضد القليل ﴿وأبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف و ﴿زينب﴾ هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي و ﴿أم سلمة﴾ هي أم المؤمنين فليس أبو سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد ومر مع حديث في باب من سمى النفاس حيضا و ﴿الخميلة﴾ ثوب من صوف له علم و ﴿نفست﴾ الصحيح
стр. 1879
بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ
وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَاسًا
١٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ النَّبِيُ صَلَّى
ــ
فيه أنه بفتح النون وكسر الفاء معناه حضت وتقدم ﴿باب اغتسال الصائم﴾ قوله ﴿يتطعم﴾ أي يذوق ليعرف طعمه وذلك بطرف لسانه ولا يصل إلى الجوف منه شيء والمراد من القدر ما في القدر وعطف الشيء عليه من باب عطف العام على الخاص, قوله ﴿مترجلا﴾ أي متمشط الرأس وكلمة ﴿أبزن﴾ فارسية مركبة من آب وهو الماء وزن وهو المرأة وهو مثل الحوض كأنه ظرف للماء لا يستعمله إلا النساء غالبا وحيث عرب أعرب وفي بعضها بقصر الهمزة ﴿وأتقحم﴾ أي أغوص وأنغمس قوله ﴿والماء له طعم﴾ فإن قلت لا طعم للماء لأنه تفه قال تعالى «ومن لم يطعمه فإنه مني» قال صاحب المجمل الطعام يقع على كل ما يؤكل حتى الماء, قوله ﴿أبي بكر﴾ أي ابن عبد الرحمن بن الحارث
стр. 1880
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ
١٨١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ
بَاب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا
وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ لَا بَاسَ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
١٨١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
ــ
و ﴿من غير حلم﴾ بضم الحاء واللام وسكونها تقديره من جنابة غير حلم فاكتفى بالصفة عن الموصوف لظهوره وفيه دليل لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء والأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه وهذا الوصف من الصفات اللازمة كقوله تعالى «يقتلون النبيين بغير حق» ومعلوم أن قتلهم لا يكون بالحق ﴿باب الصائم إذا أكل﴾ ﴿الاستنثار﴾ هو إخراج من الأنف بعد الاستنشاق وقيل هو نفس الاستنشاق , قوله ﴿لم يملك﴾ استئناف كلام تعليلا لما تقدم عليه وفي بعضها إن لم يملك فإن قلت ﴿لا بأس﴾ هو جزاء الشرط فلابد من الفاء قلت هو مفسر للجزاء المحذوف والجملة الشرطية جزاء لقوله إن استثر وعلى النسخة الأولى الفاء محذوفة كقوله
стр. 1881
اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ
بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ
ــ
* من يفعل الحسنات الله يشكرها * قوله ﴿إنما أطعمه الله﴾ فيه دليل على لطف الله بعباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج عنهم وبيانا لعذرهم قال مالك يبطل الصوم بالأكل مطلقا وعند الشافعي بالأكل كثيرا لأن الاحتراز عن الكثير سهل غالبا لندرة النسيان فيه فوقوعه يشعر بقلة التحفظ وبالتفريط فيه, الخطابي: معناه أن النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها وغير مؤاخذ بها والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القربة وردها إلى حد العدم , قوله ﴿عامر بن ربيعة﴾ بفتح الراء أبو عبد الله المدني شهد بدر أمر في التقصير, قوله ﴿مطهرة﴾ إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير وإما بمعنى الآلة فإن قلت كيف يكون سبب لرضا الله تعالى قلت من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب أو من أنه مقدمة للصلاة وهي مناجاة الرب ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي رضا صاحب المناجاة وقيل يجوز أن تكون المرضاة بمعنى المفعول أي مرضى للرب, الطيبي: يمكن أن يقال إنها مثل الولد «مبخلة مجبنة» أي السواك مظنة للطهارة والرضا أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضا الله وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضا وأن تكونا مستقلتين في العلية, قوله ﴿لأمرتهم﴾ أي أمر إيجاب لأنه مندوب واستدل الأصولي به على أن الأمر للوجوب وأن المندوب ليس مأمور به وفيه جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم
стр. 1882
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ
١٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَاسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ
ــ
وبيان رفقه بالأمة وسبق الحديث في الجمعة و ﴿زيد بن خالد﴾ الجهني المدني, قوله ﴿لم يخص﴾ أي هو متناول للصائم أيضا كما أنه عام للسواك الرطب واليابس ولكل وقت وقال الشافعي يكره بعد الزوال لأن الخلوف إنما يحصل بعده وهو أطيب عند الله من ريح المسك وقال مالك وأحمد يكره له أن يستاك بخشبة رطبة لأنها تحلب الفم فهو كمضغ العلك, قوله ﴿عطاء بن يزيد﴾ من الزيادة و ﴿حمران﴾ فعلان بضم الفاء من الحمرة مر مع حديث في باب الوضوء ثلاثا, قوله ﴿بشيء﴾ أي مما لا يتعلق بالصلاة فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة قلت توضأ معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن ومن جملتنا السواك قال ابن بطال حديث عثمان حجة واضحة في إباحة كل جنس منه رطبا ويابسا وهو انتزاع ابن سيرين منه حين قال لا بأس بالسواك الرطب فقيل له اطعم فقال والماء له طعم وهذا لا انفكاك منه لأن ماء أرق من ريق السواك وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم, قوله ﴿غفر الله﴾ في بعضها إلا غفر له, فإن قلت ما وجه الاستثناء, قلت
стр. 1883
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ وَيَكْتَحِلُ وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ فَإِنْ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ فَإِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ لَا بَاسَ لَمْ يَمْلِكْ
بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ أَفْطَرَ
ــ
هو للاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد لا يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له ﴿باب قول النبي ﷺ إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء﴾ بفتح الميم وكسر الخاء ولم يميز بين الصائم وغيره, قوله ﴿المنخر﴾ ثقب الأنف وقد تكسر الميم إتباعا للخاء و ﴿السعوط﴾ بفتح السين وقد يروي بضمها أيضا الدواء الذي يصب في الأنف و ﴿لا يضره﴾ في بعضها ولا يضيره ومعناهما واحد و ﴿يزدرد﴾ أي يبتلع و ﴿وما بقى في فيه﴾ جملة منفية وقعت حالا وقيل ما موصولة, قال ابن بطال أظن أنه سقطت كلمة «ذا» من الناسخ وكان أصله وماذا بقى في فيه, قوله ﴿لا يمضغ﴾ في بعضها يمضغ بدون لا و ﴿العلك﴾ بكسر العين الذي يمضغ مثل المصطكي, قال الشافعي يكره لأنه يجفف الفم ويعطش وان وصل منه إلى الجوف شيء بطل الصوم قوله ﴿رفعة﴾ فإن قلت ما مرجع الضمير قلت الحديث الذي بعده وهو من أفطر إلى آخره وهو جملة حالية متأخرة رتبة عن المفعول مالم يسم فاعله لقوله يذكر وفي بعضها رفعه بلفظ الاسم مرفوعا بأنه مفعول
стр. 1884
يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ
١٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ
إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ احْتَرَقَ قَالَ مَا لَكَ قَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ فَقَالَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ قَالَ أَنَا قَالَ
ــ
يذكر وحينئذ يكون الحديث بدلا عن الضمير كقوله ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ فإن سمعت فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله والمقصود منه أنه ليس موقوفا على أبي هريرة بل هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ والحديث من باب التشديد والمبالغة قوله ﴿يقضي يوما﴾ قال ابن بطال اختلفوا فيما يجب على الواطئ عامدا في نهار رمضان فذكر البخاري عن جماعة من التابعين أن على من أفطر القضاء فقط بغير كفارة, قوله ﴿عبد الله ابن منير﴾ بضم الميم وكسر النون الزاهد المروزي و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن هرون﴾ و ﴿عبد الرحمن ابن قاسم﴾ بن محمد بن أبي بكر الصديق تقدموا في الوضوء و ﴿محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام﴾ بتشديد الواو مر في باب من أين تؤتي جمعة سمع ابن عمه ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة ﴿ابن عبد الله بن الزبير﴾ وسبق في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع, قوله ﴿احترق﴾ يدل على أنه كان عامدا لأن الناسي لا إثم عليه إجماعا والاحتراق مجاز عن العصيان أو المراد يحترق بالنار
стр. 1885
تَصَدَّقْ بِهَذَا
بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ
١٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى
ــ
يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع واستعمل بدله لفظ الماضي, قوله ﴿الكتل﴾ بكسر الميم وفتح الفوقانية هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا و ﴿العرق﴾ بفتح المهملة والراء وقيل بسكون الراء أيضا المنسوج من الخوص, قوله ﴿تصدق﴾ هو مطلق والمراد تصدق على ستين مسكينا وفي الحديث وجوب الكفارة على المجامع وفي أنه كان عامدا لأنه ﷺ قال أين المحترق فأثبت له حكم العمد فإن قلت الإطعام بعد العجز عن الإعتاق وصيام الشهرين لأن هذه كفارة مرتبة قلت هذا مختصر من الطول الذي بعده والحديث حجة على المالكية حيث قالوا إنها كفارة مخيرة, قوله ﴿صائم﴾ أي في رمضان فإن قلت لم يكن لذلك الرجل سؤال بل كان مجرد إخبار
стр. 1886
أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
بَاب الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ
١٨١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الْأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ
ــ
بأنه هلك فما وجه إطلاق لفظ السائل عليه قلت كلامه متضمن للسؤال أي هلكت فما مقتضاه وما يترتب عليه, قوله ﴿أعلى أفقر﴾ أي أتصدق على أفقر و ﴿اللابتان﴾ عبارة عن حرتين يكتنفان المدينة واللابة باللام وخفة الموحدة الحرة بفتح المهملة وشدة الراء الأرض ذات حجارة سود قوله ﴿أطعمه﴾ فإن قلت كيف أذن للرجل أن يطعم أهله قلت إنه كان عاجزا عن التكفير بالعتق لإعساره وعن الصيام لضعفه وعدم طاقته فأمر رسول الله ﷺ بما يتصدق به فأخبره أنه ليس بالمدينة أحوج منه إلى الصدقة فأذن له في إطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الإنفاق على عياله في الحال والكفارة على التراخي وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر, الخطابي إنه كان رخصة له خاصة أو هو منسوخ, قوله ﴿الآخر﴾ بفتح الهمزة المقصورة وكسر الخاء على مثال فعل من هو في آخر القوم وقيل هو
стр. 1887
بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزَّبِيلُ قَالَ أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
بَاب الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا وَقَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ
ــ
المدبر المتخلف وقيل الأرذل و ﴿الزبيل﴾ بفتح الزاي وكسر الموحدة الخفيفة من غير نون القفة وأما بزيادة النون فهو بكسر الزاي, الجوهري: إذا كسرته شددته فقل زبيل أو زنبيل لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ﴿باب الحجامة﴾ قوله ﴿معاوية بن سلام﴾ بتشديد اللام مر في كتاب الكسوف في باب الصلاة, و ﴿عمر بن الحكم﴾ بالمهملة والكاف المفتوحتين ﴿ابن ثوبان﴾ بفتح المثلثة وسكون الواو وبالموحدة والنون مات سنة سبع عشرة ومائة, قوله ﴿إذا قاء﴾ هذا هو محل الخلاف وأما الإستقاءة فهي مبطلة للصوم اتفاقا ﴿والأول﴾ أي عدم الإفطار أو الإسناد الأول و ﴿الصوم﴾ أي الإمساك واجب عما يدخل في الجوف لا مما يخرج, ﴿سعد﴾ أي ابن أبي وقاص و ﴿زيد بن الأرقم﴾ بلفظ أفعل بالراء والقاف الأنصاري ﴿وأم سلمة﴾ بفتح اللام هند أم المؤمنين و ﴿بكير﴾ مصغر البكر بالموحدة و ﴿أم علقمة﴾ بفتح المهملة
стр. 1888
فَلَا تَنْهَى وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ قِيلَ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ
١٨١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ
١٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ
١٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
ــ
وسكون اللام وفتح القاف, قوله ﴿أفطر الحاجم والمحجوم﴾ فكيف جاز للصائم الحجامة من غير بطلان عند الأئمة الثلاثة, وقال أحمد يبطل صومها, قال محي السنة معناه تعرضا للإفطار, المحجوم للضعف والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص الحجمة, وقال ابن بطال ليس فيه ما يدل على أن ذلك الفطر كان لأجل الحجامة وإنما كان لمعنى آخر كانا يفعلانه كما يقال فسق القائم وقيل إنما قال رسول الله ﷺ ذلك لأنهما كانا يغتابان فنقص أجرهما باغتيابهما فصارا كالمفطرين لا أنهما مفطران حقيقة كما قالوا الكذب يفطر الصائم, أقول أو لأنهما فعلا مكروها فيه وهو الحجامة فكأنهما غير ملتبسين بعبادة الصوم, قوله ﴿عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة الرقام البصري مر في باب الجنب يخرج, قوله ﴿الله أعلم﴾ فإن قلت هذا يستعمل في مقام التردد ولفظ نعم حيث قال أو لا يدل على الجزم, قلت جزم به حيث سمعه مرفوعا إلى النبي ﷺ وحيث كان خبر الواحد غير مفيد لليقين أظهر للتردد فيه أو حضل له بعد الجزم تردد أو لا يلزم أن يكون استعماله للتردد والله أعلم, قوله ﴿معلي﴾ بضم الميم
стр. 1889
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ
وَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْإِفْطَارِ
١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ قَالَ انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي
ــ
وفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة ابن أسد مر في الحيض ﴿وثابت﴾ ضد الزائل البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى في أوائل كتاب العلم ﴿وشبابة﴾ بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى في آخر الحيض ﴿باب الصوم في السفر﴾ قوله ﴿الشيباني﴾ منسوب إلى الشيب ضد الشباب هو سليمان مر في باب مباشرة الحائض و ﴿عبد الله بن أبي أرفي﴾ مقصورا في باب الصلاة الإمام لصاحب الصدقة ﴿والجدح﴾ بالجيم ثم المهملتين خلط السويق بالماء, قوله ﴿الشمس﴾ إنما أراد أن نور الشمس باق وظن أن ذلك يمنعه من الإفطار فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يضر إذا أقبل الليل الخطابي: فيه تعجيل الفطر وإنما أشار بيده إلى ناحية المشرق فإن أوائل الظلمة في الليل لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص ومعنى ﴿أفطر الصائم﴾ دخل في وقت الفطر كقولك أصبح الرجل وقد يكون معناه أنه مفطر في الحكم وإن لم يطعم شيئا, قوله ﴿جرير﴾ بفتح الجيم وكسر الراء الأولى
стр. 1890
سَفَرٍ
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ
١٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ
بَاب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ
ــ
ابن عبد الحميد مر في العلم و ﴿أبو بكر بن عياش﴾ بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة في آخر الجائز قوله ﴿حمزة﴾ بالمهملة والزاي ﴿ابن عمر والأسلمي﴾ بفتح الهمزة واللام مات سنة إحدى وستين قوله ﴿أسرد﴾ بضم الراء يقال سردت الصوم أي تابعته وفيه أن صوم الدهر غير مكروه لمن لا يتضرر به فإن قلت لم أنكر ﷺ علي ابن عمرو بن العاص صوم دهره قلت وجد في حمزة بخلافه فإنه علم أنه سيضعف عنه, قوله ﴿الكديد﴾ بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى
стр. 1891
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَرَأَى
ــ
عين جارية بينهما وبين مكة قريب من مرحلتين ﴿وعسفان﴾ بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء والنون قرية على أربعة برد من مكة ﴿وقديد﴾ بضم القاف وفتح المهملة الأولانية وسكون التحتانية بينهما, قوله ﴿عبد الله التنيسي﴾ وأصله من دمشق ﴿ويحي بن حمزة﴾ بالمهملة والزاي الدمشقي مات سنة ثلاث وثمانين ومائة و ﴿عبد الرحمن بن يزيد﴾ من الزيادة ابن جابر الشامي مات سنة ثلاث وخمسين ومائة و ﴿إسماعيل بن عبيد الله﴾ مصغرا مات سنة إحدى ثلاثين ومائة والرواة كلهم شاميون فهو من اللطائف ﴿وعبد الله بن رواحة﴾ بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الخررجي الأنصاري شهد المشاهد ومر في الجنائز, قوله ﴿ليس من البر﴾ استدل به بعض الظاهرية على أنه لا يصح الصوم في السفر, فإن صامه لم ينعقد واختلف العلماء في أن الصوم أفضل من الفطر أم هما سواء؟ فقال الأكثرون الصوم أفضل لمن لم يتضرر به فمعنى الحديث إذا شق عليكم وخفتم الضرر فليس من البر والسياق موضح لذلك قال ابن بطال: فإن قلت إذا لم يكن من البر فهو من الإثم فدل على أنه لا يجزي في السفر قلت معناه ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد
стр. 1892
زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا صَائِمٌ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ
بَاب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ
بَاب مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ حَتَّى
ــ
ليقوي عليه كقوله ليس الذي ترده التمرة والتمرتان ومعلوم أنه مسكين وأنه من أهل الصدقة وإنما أراد المسكين الشديد المسكنة وقال الطحاوي خرج هذا الحديث على شخص معين وهو رجل ظلل عليه وكان يجود بنفسه أي ليس البر أن يبلغ الإنسان هذا المبلغ والله قد رخص له في الفطر ,تم كلامه, وقد روى بعض النحاة الحديث بميم التعريف بدل لامه نحو ليس من امبر امصيام في أمسفر, قوله ﴿حميد﴾ مصغرا والطويل ضد القصير ﴿وأبو عوانة﴾ بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون, قوله ﴿إلى يده﴾ فإن قلت: ما معنى كلمة الانتهاء والرفع هو باليد قلت يعني رفعه إلى غاية طول يده وهو حال أو فيه تضمين أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها وقصته
стр. 1893
قَدِمَ مَكَّةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ
بَاب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ نَسَخَتْهَا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى
ــ
أنه خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام الناس فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم وإنما ينظرون إلى فعلك فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدروا به في الإفطار لان الصيام أضربهم فأراد رسول الله ﷺ التيسير عليهم وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم عند لقاء عدوهم هذا وقال بعضهم: ابن عباس لم يكن حاضرا سفر فتح مكة لكن هذا الحديث يعد من مسنداته المتصلة لأنه لم يروه إلا عن صحابي والله تعالى أعلم ﴿باب وعلى الذين يطيقونه﴾ قوله ﴿سلمة﴾ بفتح اللام ﴿ابن الأكوع﴾ بلفظ الفعل من كوع اليد مر في كتاب العلم في باب إثم من كذب: قوله ﴿نسختها﴾ والناسخ هو لفظ «فمن شهد منكم الشهر فليصمه» وقيل الآية الثانية محكمة وقيل مخصوصة وليس الموضع موضع بيانه, قوله ﴿ابن نمير﴾ مصغر النمر الحيوان المشهور اسمه عبد الله مر في باب ما ينهي عن الكلام في الصلاة و ﴿عمرو بن مرة﴾ بضم الميم وشدة الراء و ﴿عبد
стр. 1894
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
قَرَأَ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ
بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ
ــ
الرحمن بن أبي ليلي﴾ بفتح اللامين رأى كثيرا من الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وغيرهم فإن قلت هل صار الحديث بقوله حدثنا أصحاب من باب ما راويه مجهول قلت لا إذ الصحابة كلهم معلومو العدالة , قوله ﴿فنسختها﴾ فإن قلت كيف وجه نسخها لها والخيرية لا تقتضي الوجوب قلت معناه الصوم خير من التطوع بالفدية بالتطوع بها سنة بدليل أنه خير والخير من السنة لا يكون إلا واجبا, قوله ﴿عياش﴾ بشدة التحتانية وباعجام الشين وتقدم , قوله ﴿فعدة﴾ أي فعدد من أيام أخر وهي أعم من أن تكون متفرقة أو متتابعة و ﴿العشر﴾ أي عشرة ذي الحجة الأولى وهو المسمى بالمعلومات و ﴿برمضان﴾ أي بقضاء صوم رمضان ﴿وجاء﴾ من المجيء وفي بعضها من الجواز وفي بعضها من الحين, قوله ﴿ابن عباس﴾ فإن قلت عطفه علي أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عنه أيضا مرسلا أم لا, قلت اختلف النحاة ﵏ في أن القيد في المعطوف عليه هل هو قيد في المعطوف أم لا والأصح اشتراكهما والأصوليون أيضا في عطف المطلق على المقيد هل
стр. 1895
يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ الْإِطْعَامَ إِنَّمَا قَالَ ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ
كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنْ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ
بَاب الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَاتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّايِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ
ــ
هو مقيد للمطلق أم لا, قوله ﴿ولم يذكر الله الإطعام﴾ هو كلام البخاري والمراد من الإطعام الفدية لتأخير القضاء, قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر و ﴿يحي﴾ هو ابن أبي كثير و ﴿أبو سلمة﴾ بفتح اللام ابن عبد الرحمن فإن قلت ما فائدة اجتماع لفظي الكون ولم ذكر أحدهما بلفظ الماضي والآخر بالمستقبل قلت الفائدة تحقيق القضية وتعظيمها وتقديره كان الشأن يكون كذا وأما التغيير الأسلوب فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل وقيل بزيادة لفظ يكون يكون كما قال الشاعر * وجيران لنا كانوا كرما [ص: كرام] * والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك وإما في شعبان فإن رسول الله ﷺ كان يصومه فتتفرغ عائشة لقضاء صومها أو لأن الصوم يضيق علها فيه, قوله ﴿الشغل من النبي ﷺ ﴾ أي زاد يحي هذا وهو فاعل فعل محذوف أي قالت يمنعني الشغل أو قال يحي الشغل هو المانع لها فهو مبتدأ محذوف الخبر فإن قلت شغل منه بمعنى فرغ منه وهو عكس المقصود إذ الغرض أن الاشتغال برسول الله ﷺ هو المانع من القضاء لا الفراغ منه, قلت: المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله ﷺ وفيه دليل أن القضاء موسع ويصير في شعبان مضيقا وأن حق الزوج من العشرة والخدمة مقدم سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت ﴿باب الحائض تترك الصوم﴾ قوله ﴿أبو الزناد﴾ بكسر الزاي وخفة النون ﴿ووجوء الحق﴾ أي جهاته وأسبابه
следующие страницы →