Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ
كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَصُومُوهُ أَنْتُمْ
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ
ــ
أسلم منهم كعبد الله بن سلام أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر ولا يشترط في أهل التواتر الإسلام, قوله ﴿وأمر بصيامه﴾ دليل على من قال أنه كان قبل النسخ واجبا كما أن لفظ «ولم يكتب الله عليكم» حجة للقائلين بعدم الوجوب, قوله ﴿أبو عميس﴾ بضم المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وبالمهملة ﴿وقيس بن مسلم﴾ بلفظ الفاعل من الإسلام تقدما قريبا وبعيدا, قوله ﴿عيدا﴾ فإن قلت ما وجه التوفيق بينه وبين ما تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء ويوم العيد يوم الإفطار وأيضا لفظ ﴿فصوموه أنتم﴾ مشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم وقد سبق أنه كان لموافقتهم؟ قلت لا يلزم من عدهم إياه عيدا ولا من كونه عيدا الإفطار لاحتمال أن صوم يوم العيد جائز عندهم أو هؤلاء اليهود غير يهود المدينة فوافق المدنيين حيث أنه الحق وخالف غيرهم لخلافه, قوله ﴿عبيد الله بن أبي يزيد﴾ من الزيادة مر في الوضوء و ﴿التحري﴾ طلب الصواب والمبالغة في طلب الشيء , قوله ﴿وهذا الشهر﴾ عطف على هذا اليوم فإن قلت كيف صح هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه قلت يقدر في المستثنى منه وصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف التقديري أو يعتبر في الشهر أيامه يوما فيوما بهذا الوصف وقالوا سبب تخصيصهما أن رمضان فريضة وعاشوراء كانت أولا فريضة, فإن قلت ورد أن أفضل الأيام يوم عرفة والمستفاد منه أن أفضل الأيام يوم عاشوراء فما التلفيق بينهما قلت عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه وعرفة أفضل من جهة أخرى أو في حد ذاته من حيث هو ولو
стр. 1927
سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
بَاب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا
ــ
جعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ظاهرا , قوله ﴿يزيد﴾ من الزيادة ابن أبي عبيد مصغر العبد مر الإسناد بعينه في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ وهذا سادس الثلاثيات و ﴿أسلم﴾ بلفظ أفعل التفضيل قبيلة من قبائل العرب و ﴿فليصم﴾ أي فليمسك إذ الصوم الحقيقي هو الإمساك من أول النهار إلى آخر وسبق سائر المباحث في أول كتاب الصوم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب صلاة التراويح
﴿باب فضل من قام رمضان﴾ اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح, قوله ﴿يحي بن بكير﴾ مصغر البكر ﴿وعقيل﴾ بضم المهملة ﴿وأبو سلمة﴾ بفتح اللام و ﴿لرمضان﴾ أي لفضل رمضان ـ
стр. 1928
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَاوَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ
خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ
ــ
ولأجله ﴿واحتسابا﴾ أي طلبا للآخرة الخطابي: أي نية وعزيمة, النووي: إيمانا أي تصديقا بأنه حق معتقدا فضيلته واحتسابا أي إخلاصا والمراد بالقيام أداء التراويح, واتفقوا على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا أم بالجماعة والمعروف أن الغفران يختص بالصغائر, قوله ﴿والأمر﴾ معناه استمرار الأمر هذه المدة المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أي وجه كان حتى جمعهم عمر, قوله ﴿عبد الرحمن بن عبد﴾ ضد الحر ﴿القاري﴾ بالقاف وبالراء منسوبا إلى القارة التي هي قبيلة المدني كان عامل عمر على بيت مال المسلمين مات سنة ثمانين, قوله ﴿أوزاع﴾ بالزاي والمهملة جماعات و ﴿الرهط﴾ ما دون العشر من الرجال ورهط الرجل قومه و ﴿أمثل﴾ أي أفضل و ﴿أبي﴾ بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة
стр. 1929
نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى
ــ
الياء ﴿ابن كعب الأنصاري﴾ مر في باب ما ذكر في ذهاب موسى و ﴿البدعة﴾ كل شيء عمل على غير مثال سابق وهي خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة وحديث كل بدعة ضلالة من العام المخصوص, الخطابي: الأوزاع الجمعات المتفرقة لا واحد لها من لفظ والرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله ﷺ لم يسنها ولا كانت في زمن أبي بكر ورغب فيها بقوله نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها ويقال نعم كلمة تجمع المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوئ كلها وقيام رمضان في حق تسمية سنة غير بدعة لقوله ﵊ «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ﵄, قوله ﴿ينامون عنها﴾ أي فارغين
стр. 1930
النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي
ــ
عنها أي صلاة أول الليل أفضل من الصلاة في آخر الليل وبعضهم عكسوا وبعضهم فصلوا بين من يستوثق بالانتباه من النوم وغيره, فإن قلت هذه الصلاة ليست بدعة لما ثبت من فعله ﷺ لها, قلت لم يثبت كونها أول الليل أو كل ليلة أو بهذه الصفة, قوله ﴿مكانهم﴾ أي مرتبتكم وحالكم في الاهتمام بالطاعة أو كونكم في الجماعة وفيه جواز النافلة في المسجد وبالجماعة وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وأنه إذا تعارض مصلحتان أو مصلحة ومفسدة اعتبر أهمهما لأنه لما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم من أداء الفرض, وفيه استحباب التشهد في صدر الخطبة وقول أما بعد فيها واستقبال الجماعة بها, قوله ﴿غيره﴾ في بعضها غيرها أي غير ليالي رمضان, فإن قلت صلاة التراويح عشرون ركعة وعند مالك ست وثلاثون ركعة فما وجهه؟ قلت: إما أن المراد بها صلاة الوتر والسؤال والجواب واردان عليهما أو هو معارض بما روى أنه ﷺ صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع
стр. 1931
بَاب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ
﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ فَقَدْ أَعْلَمَهُ وَمَا قَالَ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ
ــ
الناس فلم يخرج إليهم وقال خشيت أن تفرض عليكم فلا تطيقوها ورواية المثبت متقدمة على رواية النافي وسائر مباحث الحديث تقدمت في باب قيام النبي ﷺ بالليل في كتاب التهجد ﴿باب فضل ليلة القدر﴾ سبب تسميتها بالقدر لوجوه أربعة والاختلاف في وقتها على مذاهب كثيرة وسائر مباحث الحديث تقدم في باب قيام ليلة القدر في كتاب الإيمان, قوله ﴿أعلمه﴾ أي أعلم الله رسوله إياه أي قال سفيان كل ما جاء في القرآن بلفظ الماضي فقد حصل لرسول الله ﷺ العلم به وما جاء بلفظ المضارع نحو «وما يدريك لعل الساعة قريب» فلم يحصل له ومقصوده أنه ﷺ كان يعرف ليلة قدر, قوله ﴿وأيما حفظ﴾ برفع أي وإضافته إلى الحفظ وما الزائدة وهو مبتدأ وخبره حفظناه مقدارا بعده و ﴿من الزهري﴾ متعلق بحفظناه المذكورة قبله وفي بعضها بالنصب وهو مفعول مطلق
стр. 1932
بَاب الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ
١٨٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقَالَ
اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
لحفظناه المقدر و ﴿سليمان بن كثير﴾ ضد القليل هو العبدي البصري قوله ﴿أروا﴾ مجهول فعل ماضي الإراءة و ﴿في السبع﴾ ليس ظرفا للإراءة و ﴿تواطأت﴾ أي توافقت وأصل الكلمة مهموزة و ﴿التحري﴾ القصد والاجتهاد في الطلب, قوله ﴿معاذ بن فضالة﴾ بفتح الفاء وخفة المعجمة و ﴿العشر الأوسط﴾ المشهور في الاستعمال تأنيث العشر وأما تذكيره فهو باعتبار الوقت ونحوه و ﴿أنسيتها﴾ من الإنساء وفي بعضها من التنسية وفي بعضها من النسيان فإن قلت إذا جاز النسيان في هذه المسألة جاز في غيرها فيفوت منه التبليغ إلى الأمة قلت النسيان الأحكام التي يجب عليه التبليغ لها لا يجوز ولو جاز ووقع لذكره الله تعالى, قوله ﴿في الوتر﴾ أي في أوتار الليالي كليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين
стр. 1933
فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ
بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
فِيهِ عَنْ عُبَادَةَ
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ
ــ
لا في إشفاعها و ﴿فليرجع﴾ أي إلى معتكفة في العشر الأوسط لأنهم كانوا معتكفين في العشر المتقدم على العشر الآخرة و ﴿القزعة﴾ بالمفتوحات القطعة الرقيقة من السحاب و ﴿الجريد﴾ سعف النخل سمي به لأنه قد جرد عنه خوصه, قوله ﴿عبادة﴾ بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت الصحابي الكبير و ﴿أبو سهيل﴾ مصغر السهل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي في باب علامات المنافق و ﴿عبد العزيز ابن أبي حازم﴾ بالمهملة وبالزاي و ﴿الدواوزدي﴾ بالمهملة هو عبد العزيز بن محمد و ﴿يزيد﴾ من الزيادة الليثي تقدموا في أوائل كتاب مواقيت الصلاة قوله ﴿يجاور﴾ أي يعتكف و ﴿حين﴾ بالرفع اسم
стр. 1934
عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَاسْتَهَلَّتْ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
١٨٩٥ - قَالَ الْتَمِسُوا حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
كَانَ
ــ
كان وبالنصب ظرف و ﴿يستقبل﴾ عطف على حين يمسي لا على تمضي و ﴿بدالي﴾ أي ظهر لي من الرأي أو من الوحي و ﴿ابتغوها﴾ أي اطلبوها و ﴿رأيتني﴾ الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحد وهذا من خصائص أفعال القلوب و ﴿استهلت﴾ الهلل أول المطر يقال استهلت السماء وذلك في أول مطرها ويقال هو صوت وقعه, قوله ﴿فبصرت عيني﴾ هو مثل أخذت بيدي وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول تلك الحالة الغريبة , قوله ﴿عبدة﴾ بفتح المهملة
стр. 1935
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ. قَال
ــ
وسكون الموحدة ابن سليمان الكوفي, فإن قلت لم وصف العشر بلفظ الجمع وهو «الأواخر» قلت لعله أراد بالعشر جنس الأعشار كما يقال الدرهم البيض أو أيام العشر الأواخر فوصفه به باعتبار الأيام فإن قلت الترجمة في الوتر وهذا أعم قلت المطلق محمول على المقيد أو المقصود منه دلالته على جزء الترجمة, قوله ﴿التمسوها﴾ الضمير مبهم يفسره ليلة القدر كقوله تعالى «فسواهن سبع سموات» وهو غير ضمير الشان إذ مفسره لابد وأن يكون جملة وهذا مفرد, قوله ﴿في تاسعة﴾ بدل من العشر و ﴿تبقى﴾ صفة للتاسعة, فإن قلت أهي ليلة الحادي والعشرين أم ليلة الثالث والعشرين قلت الحادية لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعا وعشرين وليوافق الأحاديث الدالة على أنها في الأوتار, قوله ﴿عبد الله بن أبي الأسود﴾ ضد الأبيض مر في باب فضل اللهم ربنا لك الحمد و ﴿أبو مجلز﴾ بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي هو لاحق فاعل من اللحوق البصري مر في الوتر, قوله ﴿في سبع يمضين﴾ أي ليلة السابع والعشرين وفي بعضها في تسع أي في ليلة التاسع والعشرين أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن
стр. 1936
عبد الوهاب عن أيوب وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ
بَاب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِي النَّاسِ
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ
خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ
بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
قوله ﴿عبد الوهاب﴾ أي الثقفي و ﴿أيوب﴾ السختياني و ﴿خالد﴾ أي الحذاء فإن قلت عقد الترجمة في أوتار العشر وهذا من الشفع فهو نقيض المقصود منها قلت تقديره التمسوها في تمام أربعة وعشرين يوما وهو ليلة الخامس والعشرين مع أن البخاري كثيرا ما يعقد ترجمة ويذكر فيها أحاديث أخر بينهما وبين الترجمة أدنى ملابسة لأغراض تتعلق به كالإشعار بأن خلافه قد ثبت أيضا فإن قلت ورد التمسوها في السبع الأواخر وفي العشر الأواخر وفي تاسعة تبقى وأختيها وهي الخمس الأول من العشر وفي السبع الأول منها وفي الرابع والعشرين فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة وقال الشافعي والذي عندي أنه صلى اله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقال بعضهم إن رسول الله ﷺ لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة لما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون قوله ﴿فتلاحي﴾ أي فتخاصم والملاحاة المخاصمة و ﴿خالد﴾ هو ابن حارث الهجيمي مر في الجمعة و ﴿عبادة﴾ تقدم مع الحديث في باب خوف المؤمن في كتاب الإيمان و ﴿الرجلان﴾ هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك , قوله ﴿رفعت﴾ أي معرفتها, الطيبي: لعل مقدر المضاف ذهب إلى أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها
стр. 1937
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ
ــ
شرعت أن تقع فلما تلاحى الرجلان ارتفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع, قوله ﴿أبو يعفور﴾ بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وبالراء منصرفا عبد الرحمن الثعلبي منسوبا إلى الحيوان المشهور العامري الكوفي التابعي وهو المعروف بأبي يعفور الأصغر و ﴿أبو ضحى﴾ مسلم بن صبيح مصغر الصبح مر في باب التسبيح في السجود, قوله ﴿مئزره﴾ المئزر الإزار كقولهم ملحف ولحاف وهو كناية إما عن ترك الجماع وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائد على ما هو عادته ﷺ وإما عنهما كليهما معا ولا ينافي إرادة الحقيقة أيضا بأن شدة مئزره ظاهرا أيضا قوله ﴿أحيا ليله﴾ فيه وجهان أحدهما أنه راجع إلى العابد لأنه إذ ترك النوم الذي هو أخو الموت للعبادة فكأنه أحيا نفسه وثانيهما أنه عائد إلى الليل فإن ليله لما قام فيه فكأنما أحياه بالطاعة كقوله تعالى «كيف يحي الأرض بعد موتها»
стр. 1938
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب الِاعْتِكَافِ
بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أبواب الاعتكاف
﴿باب الاعتكاف﴾ وهو لغة الإقامة وحبس النفس عن الشيء, واصطلاحا: هو لبث المسلم العاقل في المسجد بالنية ويسمى الاعتكاف جوازا, أجمع المسلمون على استحبابه وأقله مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة وأما أكثره فلا حد له, قوله ﴿كلها﴾ يعني لا يختص بمسجد الجماعة ولا بالجامع و ﴿إسماعيل بن عبد الله﴾ هو المشهور بابن ابن أويس و ﴿ابن وهب﴾ هو عبد الله و ﴿يونس﴾
стр. 1939
عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
١٩٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا فَالْتَمِسُوهَا
ــ
هو الأيلي و ﴿يزيد﴾ من الزيادة ﴿ابن عبد الله﴾ بن الهاد الليثي و ﴿محمد بن إبراهيم﴾ بن الحارث التيمي بفتح الفوقانية وسكون التحتانية تقدم في أول حديث في الجامع, قوله ﴿إذا كانت ليلة إحدى وعشرين﴾ يفهم منه أن صدور هذا القول وهو «من كان اعتكف» كان قبل الحادي والعشرين وسبق في باب تحري ليلة القدر أن صدوره كان بعده حيث قال جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها, قلت:
стр. 1940
فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ
بَاب الْحَائِضِ تُرَجِّلُ رَاسَ الْمُعْتَكِفِ
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إِلَيَّ رَاسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ
بَاب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ
وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَاسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ
ــ
معنى جاور أراد المجاورة قوله ﴿هذه الليلة﴾ مفعول به لا ظرف و ﴿العريش﴾ ما يستظل به والسقف والخشب ومر الحديث آنفا قوله ﴿ترجل﴾ تمشط وتسرح الشعر و ﴿يصغى﴾ أي يدني ويميل إلى وفيه أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم إذ لو كانت نجسة لما مكنها رسول الله ﷺ من غسل رأسه وفيه أن يد المرأة ليست عورة لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها وفي أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد وإلا لكان يخرج منه لترجيل الشعر وفيه أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل ولهذا لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه لم
стр. 1941
إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا
بَاب غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ وَكَانَ يُخْرِجُ رَاسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ
بَاب الِاعْتِكَافِ لَيْلًا
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄
أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ
بَاب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
يحنث قوله ﴿عمرة﴾ بفتح المهملة وسكون الميم ﴿ويباشرني﴾ أي يمس بشرتي والمباشرة ههنا ليست بمعنى المجامعة قال بعضهم المباشرة على ثلاثة أضرب مباشرة في الفرج وإنها محرمة على المعتكف ومباشرة غير الفرج بدون شهوة بأن يقبل زوجته إكراما ولا أثر لها في الاعتكاف أو بشهوة بأن يلمسها بشهوة والصحيح أنها لا تفسد الاعتكاف ولفظ «غسل» في عقد ترجمة هذا الباب بفتح الغين لا بضمها ﴿باب الاعتكاف ليلا﴾ قوله ﴿فأوف﴾ فيه أن نذر الجاهلية إذ كان على وفاق
стр. 1942
وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ فَاسْتَاذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءً فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ رَأَى الْأَخْبِيَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَالْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
بَاب الْأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ
ــ
الإسلام كان معمولا به وأن من حلف في كفره ثم أسلم فحنثت أن الكفارة تجب عليه وفيه أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف, قوله ﴿خباء﴾ بكسر المعجمة وبالمد هو الخيمة من وبر أو صوف ولا تكون من الشعر وهو على عمودين أو ثلاثة وتجمع على الأخبية نحو الحمار والأحمرة و ﴿زينب بنت جحش﴾ بفتح المعجمة وسكون المهملة وبالمعجمة أم المؤمنين قوله ﴿آلبر﴾ أي الطاعة وهو بهمزة الاستفهام منصوب على أنه مفعول مقدم على الفعل و ﴿ترون﴾ من الرأي بلفظ المعروف وبالمجهول بمعنى تظنون ويجوز الرفع وإلغاء الفعل لأنه توسط بين المفعولين وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف وجواز اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد به مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس وأن العمل إذا لم يكن خالصا لله تعالى لم يكن له قدر عند الله, قال القاضي عياض قال رسول الله ﷺ هذا الكلام إنكارا لفعلهن لأنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن منه والمباهاة به ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون وهن محتاجات إلى دخول والخروج فيتبذلن بذلك ولأنه ﷺ رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله لحضوره مع أزواجه وذهب المقصود من الاعتكاف وهو التخلي عن
стр. 1943
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ وَخِبَاءُ حَفْصَةَ وَخِبَاءُ زَيْنَبَ فَقَالَ آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
بَاب هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ
ــ
الزوجات ومتعلقات الدنيا أو لأنهن ضيقن المسجد بأخبيتهن ونحوهما, قوله ﴿عمرة بنت عبد الرحمن﴾
هي من التابعيات المشهورات لا من الصحابيات فروايتها عن رسول الله ﷺ تكون مرسلة وفي بعضها عن عمرة عن عائشة فيصير متصلا, قوله ﴿إذا أخبية﴾ خبر المبتدأ محذوف نحو حاضرة أو مفاجئة أو مضروبة و ﴿تقولون﴾ أي تعتقدون أو تظنون والعرب تجري تقول في الاستفهام مجري الظن في العمل فإن قلت فأين المفعول الثاني قلت بهن إذ التقدير ملتبسا بهن, فإن قلت القياس أن يكون بلفظ جمع المؤنث قلت: الخطاب للناس الحاضرين شامل للرجال والنساء, قوله ﴿علي بن الحسين﴾ هو زين العابدين و ﴿يقلبها﴾ أي يصرفها ﴿وأم سلمة﴾ بفتح اللام هند أم
стр. 1944
مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا
بَاب الِاعْتِكَافِ وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ
١٩١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قُلْتُ
هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ نَعَمِ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
المؤمنين ﵂, قوله ﴿على رسلكما﴾ بكسر الراء أي هينتكما يقال افعل كذا على رسلك أي اتئد فيه كما يقال على هينتك و ﴿صفية بنت حي﴾ بضم المهملة والتحتانية الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة و ﴿سبحان الله﴾ إما حقيقة أي أنزه الله عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول و ﴿كبر﴾ بضم الموحدة أي عظم وشق عليهما و ﴿مبلغ الدم﴾ أي كمبلغ الدم ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة قال الشافعي في معناه أنه خاف عليهما اللغو لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى إعلامهما بمكانها نصيحة لهما في أمر الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما أمرا يهلكان فيه, قوله ﴿عبد الله بن منير﴾ بضم الميم وكسر النون المروزي مر في الوضوء و ﴿هارون بن إسماعيل﴾ أبو الحسن البصري في الصوم و ﴿يحي بن أبي كثير﴾ ضد القليل
стр. 1945
الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قَالَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً قَالَ فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ
بَاب اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ
١٩١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي
بَاب زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ
١٩١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي
ــ
﴿والأرنبة﴾ بفتح الهمزة وبالنون والموحدة المفتوحتين طرف الأنف ومر الحديث قريبا ﴿باب اعتكاف المستحاضة﴾ , قوله ﴿قتيبة﴾ بضم القاف تقدم مع الحديث في كتاب الحيض في باب المستحاضة و ﴿سعيد بن عفير﴾ بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء المصري في العلم و ﴿معمر﴾ بفتح
стр. 1946
اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ ح حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ فَرُحْنَ فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا
بَاب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ
١٩١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
ــ
الميمين والحديث بهذا الطريق مرسل إذ على بن الحسين تابعي, قوله ﴿فرحن﴾ من الرواح وهو فعل جماعة النساء ﴿وأجازا﴾ أي مضيا, الجوهري: أجاز أي حلف وقطع وفي بعضها جاز بدون الهمزة و ﴿أنفسكما﴾ هو من باب إضافة لفظ الجمع إلى المثنى لقوله تعالى «لقد صغت قلوبكما» واستدل به من قال أقل الجمع اثنان, قوله ﴿أخي﴾ هو عبد الحميد بن أبي أويس مر في العلم و ﴿سليمان﴾ هو ابن بلال مولى عبد الله بن أبي عتيق ﴿ومحمد﴾ هو ابن عبد الله ﴿بن أبي عتيق﴾ ضد الرقيق
стр. 1947
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ أَخْبَرَتْهُ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂
أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ تَعَالَ هِيَ صَفِيَّةُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ هَذِهِ صَفِيَّةُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ
قُلْتُ لِسُفْيَانَ أَتَتْهُ لَيْلًا قَالَ وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلٌ
بَاب مَنْ خَرَجَ مِنْ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ح قَالَ وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبِيدٍ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
ــ
ابن أبي بكر الصديق ﵃, قوله ﴿رجل﴾ ولا منافاة بينه وبين ما تقدم أنه رجلان منطوقا وأما مفهومهما فلا اعتبار له, قوله ﴿ابن آدم﴾ فإن قلت هذا مخصوص بذكور الآدميين أم لا؟ قلت هو وإن كان في الأصل لهم خاصة لكن عرف الاستعمال عممه لأولاد آدم كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده قوله ﴿فهل هو إلا ليلا﴾ أي فهل الاتيان ذلك في وقت إلا الليل, قوله ﴿عبد الرحمن﴾ بن بشر بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة العبدي النيسابوري مات سنة ستين ومائتين و ﴿عبد الله ابن أبي نجيح﴾ بفتح النون وكسر الجيم وسكون التحتانية وبالمهملة المكي و ﴿محمد بن عمرو﴾ بن علقمة
стр. 1948
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ وَهَاجَتْ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتْ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
بَاب الِاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ
١٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ قَالَ فَاسْتَاذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ
ــ
ابن وقاص الليثي مات سنة خمس وأربعين ومائة, قال الكلابادي: روى عنه ابن عيينة في الاعتكاف وقال وروى أيضا فيه عن عبد الله بن أبي لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة أي المغيرة المدني حليف المدنيين وكان ابن أبي لبيد من عباد أهل المدينة وكان يرى ليلة القدر, مات في أول خلافة أبي جعفر, قوله ﴿هاجت السماء﴾ أي طلعت السحب وذكر الأرنبة إما من باب العطف التأكيدي وإما أن يراد بالأنف الوسط وبالأرنبة الطرف, قوله ﴿محمد﴾ بن سلام ﴿محمد بن فضيل﴾ مصغر الفضل بالمعجمة ﴿ابن غزوان﴾ بوزن عطشان من الغزو أي الجهاد تقدما في كتاب الإيمان قوله ﴿مكانه﴾ أي موضعه الخاص من المسجد الذي خصصه منه الاعتكاف وهو موضع خيمته
стр. 1949
تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ فَقَالَ مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا آلْبِرُّ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا فَنُزِعَتْ فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ
بَاب مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ
١٩١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْفِ نَذْرَكَ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً
بَاب إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ
١٩١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ
ــ
و ﴿أربع قباب﴾ واحدة منها لرسول الله ﷺ وثلاث لعائشة وحفصة وزينب, قوله ﴿ما حملهن﴾ ما نافية والبر فاعل حمل أو «ما» استفهامية و «آلبر» بهمزة الاستفهام مبتدأ خبره محذوف و ﴿فلا أراها﴾ بالرفع والجزم ﴿باب من لم ير عليه صوما﴾ أي على الشخص وصوما مفعول الرؤية يعني لم يشترط الصوم لصحة الاعتكاف, قوله ﴿أخيه﴾ أي عبد الحميد و ﴿سليمان﴾ أي ابن بلال
стр. 1950
إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ أُرَاهُ قَالَ لَيْلَةً قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْفِ بِنَذْرِكَ
بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ
١٩١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا
بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ
١٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ
ــ
قوله ﴿ثم أسلم﴾ عطف على نذر و ﴿عبيد﴾ مصغر العبد ضد الحر ﴿وأراه﴾ بضم الهمزة أي أظنه والظاهر أنه لفظ البخاري, قوله ﴿عبد الله﴾ هو بن محمد ﴿بن أبي شيبة﴾ أبو بكر الكوفي مر في الصوم و ﴿أبو بكر﴾ هو ابن عياش بإعجام الشين المقري في آخر الجنائز و ﴿أبو حصين﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان السدي في العلم في باب إثم من كذب على النبي ﷺ قوله ﴿عشرة أيام﴾ فإن قلت كيف يدل على ترجمة وهو أنه العشر الأوسط قلت: هذا مطلق والروايات الأخر مقيدة بالأوسط فيحمل المطلق عليه أو الغالب أنه لا يفهم من إطلاق العشرين
стр. 1951
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَاذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَاذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ فَبَصُرَ بِالْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَالْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ فَرَجَعَ فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ
بَاب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَاسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَاسَهُ
ــ
إلا عشرين يوما متوالية فيلزم اعتكاف العشر الأوسط ضرورة, قوله ﴿ذكر﴾ أي رسول الله ﷺ للناس أنه يريد أن يعتكف ﴿فاستأذنته عائشة﴾ في موافقتها له في الاعتكاف, قوله ﴿أمرت ببناء﴾ أي بضرب خيمة لها أيضا في المسجد و ﴿آلبر﴾ بالنصب وهمزة الاستفهام , أنكر عليهن في ذلك لأحد الأسباب المذكورة في باب الاعتكاف ليلا, قوله ﴿فرجع﴾ أي من الاعتكاف أي تركه, فإن قلت تقدم أنه اعتكف العشر الأخر فما التلفيق بينهما قلت لابد من التزام اختلاف الوقتين جمعا بين الحديثين, قوله ﴿ترجل﴾ أي تمشط شعر رأس الرسول صلى الله عليه وسلم
стр. 1952
﴿ويناولها﴾ أي يميل رأسه إليها لتمشطه وكان باب الحجرة إلى المسجد وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء العتبة ويقعد رسول الله ﷺ في المسجد خارج الحجرة فيميل إليها والله أعلم
هذا فاتحة كتاب البيوع وخاتمة كتاب العبادات ختم الله لنا بخير الأعمال بحق محمد وآله وصحبه خير صحب وآل.
стр. 1953
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْبُيُوعِ
وَقَوْلُ اللَّهِ
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
وَقَوْلُهُ
﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾
بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِذَا رَأَوْا
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا
كتاب البيوع
البيع جاء بمعناه المشهور وبمعنى الإشتراء وكذلك الشراء جاء بالمعنيين فهما من الأضداد وكل واحد من المتعاقدين بائع والثمن والمثمن كل منهما مبيع هذا بحسب اللغة وأما اصطلاحا فقال الرافعي هو مقابلة مال بمال, وقال غيره مقابلة مال بمال على سبيل التمليك الأبدي
стр. 1954
تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾
وَقَوْلِهِ
﴿لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
١٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالْأَسْوَاقِ وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا
ــ
قوله ﴿ما بال﴾ أي ما حال و ﴿إخوتي﴾ يريد بها الإخوة في الدين و ﴿الصفق﴾ بالسين والصاد صفق الكف عند البيع, الخطابي: قال الخليل كل صاد قبل القاف وكل سين بعد القاف فللعرب فيها لغتان سين وصاد لا يبالون اتصلت أو انفصلت بعد أن يكونا في كلمة إلا أن الصاد في بعضها والسين في بعضها أحسن قال وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف أمارة لانتزاع البيع وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي والقبوض تبع لها فإذا تصافقت الأكف انتقلت الأملاك واستقرت كل يدمنها على ما صار لكل واحد منهما من ملك صاحبه وكان المهاجرون تجارا والأنصار أصحاب زرع فيغيبون لها عن حضرة رسول الله ﷺ في أكثر أحواله ولا يسمعون من حديثه إلا ما كان يحدث به في أوقات شهودهم وأبو هريرة حاضر دهره لا يفوته شيء منها إلا ما شاء الله ثم لا يستولي عليه النسيان لصدق عنايته بضبطه وقلة اشتغاله بغيره وقد لحقته دعوة رسول الله ﷺ فقامت له الحجة على من
стр. 1955
نَسُوا وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ
ــ
أنكر أمره واستغرب شأنه, قوله ﴿على ملء بطني﴾ أي مقتنعا بالقوت والمراد بعمل أموالهم الزراعة و ﴿الصفة﴾ أي صفة مسجد رسول الله ﷺ التي كانت منزل غرباء فقراء الصحابة أي لم يكن لي غيبة واشتغال لا بالتجارة ولا بالزراعة, قوله ﴿أعمى﴾ أي أحفظ فإن قلت هو حال عن فاعل كنت والحال مقارن له فكيف يكون هو ماضيا وهذا مستقبلا؟ قلت: هو استئناف مع أنه لو كان حالا لصح لأن المضارع يكون لحكاية الحال الماضية فإن قلت لم اختصر في حق الأنصار بهذا وترك ذكر ﴿أشهد إذا غابوا﴾ قلت إما أن غيبة الأنصار كانت أقل وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم ووقت الزراعة وقت معلوم فلم يعتد بغيبتهم لقلتها وإما أن هذا عام للطائفتين كما أن «أشهد إذا غابو وأحفظ إذا نسوا» يعم بأن يقدرا في قضية الأنصار أيضا بقرينة السياق وسائر الروايات المعممة كما مر في باب حفظ العلم قوله ﴿نمرة﴾ أي كساء ملونا ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض, وفيه فضيلة أبي هريرة وكان حافظ الأمة وفيه أن الاشتغال بالدنيا وتحصيل العلم قلما يجتمعان فإن قلت, فإذا كان أبو هريرة أكثر أخذا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل قلت لا يلزم من أكثرية الأخذ كونه أعلم ولا من اشتغالهم عدم زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب
стр. 1956
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالًا فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعٍ قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَنْ قَالَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
ــ
عند الله تعالى وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه فقد يكون بإعلاء كلمة الله تعالى وأمثاله قوله ﴿آخي رسول الله ﷺ ﴾ أي جعلنا أخوين و ﴿سعد بن ربيع﴾ ضد الخريف الأنصاري الخزرجي النقيب العقبي البدري استشهد يوم أحد, قوله ﴿أي زوجتي﴾ بلفظ المثنى المضاف وأي إذا أضيف إلى المؤنث يذكر ويؤنث يقال أي امرأة وأية امرأة و ﴿هويت﴾ أي أردت نكاحها ﴿نزلت لك عنها﴾ أي طلقتها لك و ﴿حلت﴾ أي انقضت عدتها و ﴿قينقاع﴾ بفتح القاف الأولى وسكون التحتانية وضم النون وبالقاف وبالمهملة منصرفا وغير منصرف, قوله ﴿تابع الغدو﴾ بلفظ المصدر أي غد اليوم الثاني إليه والمتابعة إلحاق الشيء بغيره وفي بعضها بلفظ الغد ضد الأمس, قوله ﴿صفرة﴾ أي من الطيب الذي استعمله عند الزفاف ﴿ومن﴾ أي ومن التي تزوجت بها ﴿وسقت﴾ أي أعطيت يقال ساق إليه كذا أي أعطاه ﴿والنواة﴾ اسم خمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهما والأوقية لأربعين أي مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب يعني ثلاثة مثاقيل ونصفا وقيل المراد بالنواة نواة التمر أي وزنها من الذهب ,وقال أحمد بن حنبل ﵁ النواة هي ثلاثة دراهم وثلث وبعض المالكية هي ربع الدينار, التيمي:
стр. 1957
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ
قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ مَا سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ
ــ
النواة الخمسة دراهم إما أن تكون اسم صنجة يوزن بها ويسمى هذا القدر من الذهب نواة, قوله ﴿أولم﴾ أي اتخذ وليمة وهي الطعام الذي يصنع عند العرس ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر وهو محمول عند الأكثر على الندب, الخطابي: إنما قدر الشاة لمن قدر عليها فمن لم يقدر فلا حرج عليه فقد أولم رسول الله ﷺ بالسويق والتمر على بعض نسائه, قوله ﴿زهير﴾ مصغر الزهر ابن معاوية الجعفي و ﴿حميد﴾ بضم الحاء الطويل و ﴿استفضل﴾ أي ربح و ﴿الوضر﴾ اللطخ من الخلوق أو من الطيب له لون والوضر بقية الهباء وغيره و ﴿مهيم﴾ بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتانية كلمة يستفهم بها معناه ما حالك وما شأنك وقيل هي كلمة يمانية
стр. 1958
تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ
بَاب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ
١٩٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ
ــ
وكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه و ﴿عكاظ﴾ بضم المهملة وخفة الكاف وبالمعجمة و ﴿مجنة﴾ بفتح الميم والجيم والنون المشددة و ﴿ذو المجاز﴾ ضد الحقيقة ﴿وكان الإسلام﴾ كان تامة ﴿وتأثموا﴾ أي اجتنبوا الإثم يعني تركوا التجارة فيها احترازا عن الإثم و ﴿المواسم﴾ جمع موسم وسمي موسما لأنه معلم يجتمع الناس إليه وقرأ ابن عباس لفظة «في مواسم الحج» في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور ﴿باب الحلال بين﴾ قوله ﴿ابن أبي عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وتشديد الياء محمد ابن إبراهيم البصري و ﴿ابن عون﴾ بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وبالنون عبد الله و ﴿الشعبي﴾ بفتح الشين عامر و ﴿النعمان بن بشير﴾ بفتح الموحدة الصحابي تقدموا و ﴿أبو فروة﴾ بفتح الفاء وسكون الراء عروة بن الحارث الهمداني الكوفي وهو المشهور بأبي فروة الأكبر
стр. 1959
ابْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ
بَاب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا
ــ
و ﴿محمد بن كثير﴾ ضد القليل ﴿وسفيان﴾ أي ابن عيينة, وفائدة التحويلات التقوية والتأكيد سيما إذا كان بلفظ سمعت, قال القابسي خرج من طرق متعددة ردا على من قال أن النعمان لم يسمع من النبي ﷺ , قوله ﴿مشتبهة﴾ أي على بعض الناس لا أنها مشتبهة في أنفسها غير محرمة أو محللة لأن الله تعالى بعث الرسول ﷺ مبينا لأمته جميع ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم من الحلال والحرام قالوا الأشياء ثلاثة أقسام حلال واضح كأكل الخبز, وحرام واضح كالسرقة, والتي ليست بواضحة الحل والحرمة لا يعرفها إلا العلماء وقد مر شرح الحديث في باب فضل من استبرأ في كتاب الإيمان, الخطابي: كل شيء يشبه الحلال من وجه والحرام من وجه فهو شبهة فالحلال البين ما علم ملكه يقينا لنفسه والحرام بين ما علم ملكه لغيره يقينا والشبهة مالا يدري أهو له أو لغيره فالورع اجتنابه ثم الورع على أقسام: واجب كالذي قلنا, ومستحب كاجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ومكروه كالاجتناب عن قبول رخص الله تعالى والهدايا من جملته أن يدخل الرجل الخراساني مثلا بغداد ويمتنع من التزوج بها مع الحاجة إليه بزعم أن أباه كان ببغداد فربما تزوج بها وولدت له بنت فتكون هذه المنكوحة أختا له, قوله ﴿استبان﴾ أي ظهر حرمته ﴿ويشك﴾ أي يشبهه فيه و ﴿أوشك﴾ أي قرب أي من كثر تعاطي الشبهات يصادف الحرم وإن لم يتعمده أو يعتاد التساهل ويتمرن عليه حتى يقع في الحرام عمدا, قوله ﴿الحمي﴾ بكسر الحاء وخفة الميم مقصورا موضع يخص للإمام ويمنع الغير عنه, شبه المعاصي بالحمي من جهة وجوب الامتناع عنها, أجمعوا على عظم موقع هذا الحديث وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام ﴿باب تفسير المشتبهات﴾ قوله ﴿حسان﴾ من الحسن أو الحس
стр. 1960
أَهْوَنَ مِنْ الْوَرَعِ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ
كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ
ــ
منصرفا وغير منصرف ﴿ابن أبي سنان﴾ بكسر المهملة وخفة النون الأولى و ﴿يريبك﴾ من الريب وهو الشك ورابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه, قوله ﴿عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين﴾ مصغرا النوفلي المكي و ﴿عبد الله بن أبي مليكة﴾ مصغر الملكة مر مع الحديث في باب الرحلة في كتاب العلم قوله ﴿أرضعتهما﴾ أي عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب بكسر الهمزة وخفة الهاء وبالموحدة والقرينة ظاهرة فإن قلت كيف يدل على الترجمة قلت لفظ «كيف وقد قيل» مشعر بإشارة رسول الله ﷺ إلى تركها ورعا ولهذا فارقها, ففيه توضيح الشبهة وحكمها وهو الاجتناب عنها قوله ﴿يحي بن قزعة﴾ بالقاف والزاي
والمهملة المفتوحات مر في آخر الصلاة و ﴿عتبة﴾ بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة القرشي الزهري وهو الذي شج وجه رسول الله صلى عليه وسلم وكسر رباعيته يوم أحد واختلفوا في إسلامه والجمهور على أنه مات كافرا, قوله ﴿عهد إليه﴾ أي أوصى إليه و ﴿وليدة﴾ أي جارية ﴿زمعة﴾ بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم ابن قيس العامري القرشي
стр. 1961
عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا
ــ
﴿وابن أخي﴾ بالرفع أي هو ابن أخي و ﴿عبد﴾ ضد الحر ﴿ابن زمعة﴾ كان سيدا شريفا من سادات الصحابة قوله ﴿هولك﴾ أي هو أخوك ﴿وللعاهر﴾ أي للزاني ﴿الحجر﴾ أي له خيبة ولا حق له في الولد وعاداتهم أن يقولوا: «له الحجر» يريدون ليس له إلا الحرمان, وقيل المراد بالحجر الرجم بالحجارة وهو ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما المرجوم هو المحصن فقط ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث ورد في نفيه عنه, قوله ﴿منه﴾ أي من ابن زمعة المتنازع فيه وهذا أمر بالورع والاحتياط وإلا في ظاهر الشرع أخوها, النووي: الزوجة تصير فراشا بمجرد عقد النكاح لكن شرطوا للحوق الولد إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش وأما الأمة فتصير فراشا بالوطء لا بمجرد الملك, وأما حديث عبد بن زمعة فمحمول على أنه ثبت فراشه إما بينة على إقراره بذلك في حياته وإما بعلمه ﷺ ذلك, وفي الحديث جواز إستلحاق الوارث نسبا لمورثه وفيه أن الشبه وحكم القائف إنما يعتمد عليه إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش فلهذا لم يعتبر الشبه الواضح واعتبر الفراش, قال القاضي كانت العادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا وكانوا يستأجرون الإماء للزنا والسادات أيضا لا يجتنبونهن فمن اعترفت الأم أنه له ألحقوه به فجاء الإسلام بإبطال ذلك والإلحاق
стр. 1962
أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ
سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَلَا تَاكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ قَالَ لَا تَاكُلْ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ
بَاب مَا يُتَنَزَّهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ
مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا
وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي
ــ
بالفراش فلما قام سعد بما عهد إليه أخوه من سيرة الجاهلية ولم يعلم بطلانها في الإسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم دعوى وإما لعدم اعتراف الأم به واحتج عبد بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به النبي ﷺ , قوله ﴿عبد الله بن أبي السفر﴾ ضد الحضر و ﴿عدي﴾ بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة الياء مر مع شرح الحديث في باب الماء الذي يغسل به في كتاب الوضوء, قوله ﴿المعراض﴾ بكسر الميم ضد المطوال سهم لا ريش له و ﴿الوقيذ﴾ بمعنى الموقوذة هو المقتول بالخشب وقيل المعراض خشبة تقتل أو عصا وقيل هو عود دقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستويا والموقوذ يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو نحوهما ﴿باب ما يتنزه﴾ قوله ﴿قبيصة﴾ بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و ﴿طلحة﴾ هو ابن مصرف بلفظ الفاعل من التصريف اليامي بالتحتانية الكوفي كانوا يسمونه سيد القراء مات سنة ثنتي عشرة ومائة, قوله ﴿مسقوطة﴾ القياس أن يقال ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي بتأويل كقراءة من قرأ
стр. 1963
هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي
بَاب مَنْ لَمْ يَرَ الْوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنْ الشُّبُهَاتِ
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ
شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ
١٩٣١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ
ــ
«عموا وصموا» بلفظ المجهول, التيمي: هي كلمة عربية لأن المشهور أن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا كان المعني مفهوما ويجوز أن يقال جاء سقط متعديا أيضا بدليل قوله تعالى «سقط في أيديهم» الخطابي: يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى «إنه كان وعده مأتيا» أي آتيا وفيه أن التمرة ونحوها من اللقطة ليس فيها الحول للتعريف ولو أخذها أكلها وفيه أنه لا يجب عليه أن يتصدق بها ولو كان سبيلها التصدق بها لم يقل «أجد» ذكره بلفظ المضارع استحضار الصورة الماضية فإن قلت, ما تعلقه بهذا الباب؟ قلت: تمام الحديث غير مذكور وهو «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» ارتاب رسول الله ﷺ في تلك التمرة أهي من الصدقة التي تحرم عليه أم هي من ماله فترك أكلها تنزها من شبهة, قوله ﴿أبو نعيم﴾ مصغر النعم و ﴿عباد﴾ بفتح المهملة وشدة الموحدة و ﴿عمه﴾ هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني مر مع حديث في باب لا يتوضأ من شك و ﴿شيئا﴾ أي وسوسة في بطلان الوضوء وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك بل يزول بيقين الحدث, قوله ﴿ابن أبي حفصة﴾ هو محمد ابن أبي حفصة البصري ظاهرا لا أخواه سالم وعمارة ابنا أبي حفصة, قوله ﴿أحمد بن المقدام﴾ بصيغة المبالغة ﴿العجلي﴾ بكسر المهملة
стр. 1964
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَاتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁ قَالَ
بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنْ الشَّامِ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا
ــ
وسكون الجيم البصري الحافظ المجود مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و ﴿محمد بن عبد الرحمن الطفاوي﴾ بضم المهملة وخفة الفاء مات سنة سبع وثمانين ومائة, قوله ﴿سموا﴾ أي اذكروا اسم الله عليه وفيه دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة إذ هذه التسمية هي المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب, ﴿باب قول الله تعالى وإذا رأوا تجارة﴾ , قوله ﴿طلق﴾ بفتح المهملة وسكون اللام ﴿ابن غنام﴾ بفتح المهملة وشدة النون النخعي مات سنة إحدى عشرة ومائتين و ﴿زائدة﴾ من الزيادة ابن قدامة مر في الغسل و ﴿حصين﴾ بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون ابن عبد الرحمن في الصلاة و ﴿سالم بن أبي الجعد﴾ بفتح الجيم في الوضوء والأربعة كوفيون, قوله ﴿نصلي﴾ أي صلاة الجمعة, فإن قلت التفرقة كانت في الخطبة قلت: المنتظر الصلاة كالمصلي و ﴿العير﴾ بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة, فإن قلت في بعضها إلا اثني عشر فما وجهه من جهة النحو قلت: مستثنى من ضمير «بقى» العائد إلى المصلي فجاز فيه الرفع والنصب أو المستثنى محذوف تقديره ما بقي أحد إلا أعني اثني عشر رجلا أو أعطي لاثني عشر حكم أخواته قال في المفصل
стр. 1965
اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
بَاب مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ
بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَقَوْلِهِ
﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
ــ
الأصل في العدد المنيف على العشرة أن يعطف الثاني على الأول فيقال ثلاثة وعشرة فمزج الاسمان وصيرا واحدا وبنيا ولم يعترض لاستثناء الاثني عشرة منه ومر في باب إذا نفر الناس في كتاب الجمعة قوله ﴿انفضوا﴾ أي تفرقوا قال الزمخشري روى أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه خشوا أن يسبقوا إليه فما بقي معه إلا اليسير وقال فإن قلت كيف قال «إليها» وقد ذكر شيئين قلت تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أولهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه, قوله ﴿منه﴾ الضمير راجع إلى «ما» فإن قلت الأخذ من الحلال ليس مذموما فلم ذكره؟ قلت المقصود أنه لا يفرق بينهما ولا يعتد بذلك, قوله ﴿في البر﴾ بفتح الباء وبالراء وفي بعضها بضم الباء والأول هو المناسب لما سيأتي بعده وهو باب التجارة في البحر وفي بعضها بعده و ﴿غيره﴾ أي في البحر و ﴿نابهم﴾ أي عرض لهم, فإن قلت التجارة متناولة للبيع فما فائدة ذكره؟ قلت قال في الكشاف خص البيع لأنه في الإلهاء أدخل من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته من صناعته ألهته
следующие страницы →