Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ
بَاب لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ
رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا
ــ
((يكسر الصليب)) بفتح الصاد يريد به إبطال شريعة النصارى ((ويقتل الخنزير)) يعني يحرم أكله فيقتله ويفنيه ((ويضع الجزية)) أي عن ذمتهم فكأنه قال برفعها وذلك بأن يحمل الناس عل دين الإسلام فيسلمون ويسقط عنهم الجزية ((ويفيض)) من الفيضان أي يكثر ويتسع. قوله ((الحميدي)) بضم الحاء, القاضي البيضاوي ((قاتل)) أي عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المتابعة للمبالغة أو عبر عته بما هو متسبب عنه فإنهم بما اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله, قوله ((جملوها)) بالجيم وتخفيف الميم أي أذابوها والجميل الشحم المذاب, فإن قلت كيف استبدل به عمر ﵁ على حرمة فعله؟ قلت: قياسا على فعلهم. الخطابي: قيل إن الذي قال فيه عمر هذا القول هو سمرة فإنه حللها ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها لكنه أول فيها بأن حللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على
стр. 2067
بَاب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ.
ــ
ذلك, وفيه إبطال الحيل والوسائل التي يتوصل بها إلى المحذورات? وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم بيعه, قوله ((يهود)) هو علم للقبيلة فلهذا امتنع من الصرف وفي بعضها منصرف باعتبار الحي وقد تدخله اللام نحو الحسن, فإن قلت ما قولك فيما يذاب للاستصباح؟ قلت المحرم ما كان للبيع بدليل أن الدعاء بالمقاتلة إنما هو على الجمل المستعقب للبيع فمعنى الترجمة أنه لا يجمع بين الأدابة والبيع: فإن قلت قال البخاري قاتل معناه لعن فكيف جوز عمر اللعن عليه؟ قلت لم يرد به حقيقة اللعن بل أراد به التغليظ عليه ((باب بيع التصاوير)) أي المصورات. قوله ((يزيد)) من الزيادة ((ابن زريع)) بضم الزاي وفتح الراء و ((عوف)) بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و ((سعيد)) هو أخو الحسن البصري مات قبل أخيه. قوله ((بنافخ)) بإعجام الخاء أي لا يمكن له النفخ قط فيكون معذبا أبدا و ((ربا الرجل)) أي أصابه الربواء أي علا نفسه وضاق صدره, قوله ((كل شيء)) بالجر فإن قلت ظاهرة أنه بدل الكل عن البعض عكس بدل البعض عن الكل, قلت قد جوزه بعض النجاة وهو قسم خامس من الإبدال كقول الشاعر:
стр. 2068
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ
بَاب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ
وَقَالَ جَابِرٌ ﵁ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ حُرِّمَتْ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ
بَاب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا
٢٠٨٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
ــ
نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
أو مضاف محذوف أي عليكم بمثل الشجر أو واو العطف مقدر أي وكل شيء كما في التحيات المباركات الصلوات حيث قالوا معناه والصلوات قال الطيبي: هو بيان الشجر، لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى ذلك غير واف بالمقصود فأوضحه به ويجوز النصب على التفسير. قوله ((محمد)) أي بن سلام و ((عبدة)) بفتح المهملة وسكون الموحدة أي سليمان و ((سعيد ابن أبي عروبة)) بفتح المهملة وخفة الراء و ((النضر)) بسكون الضاد المعجمة هو ابن انس بن مالك ولم يسمع سعيد من النضر إلا هذا الحديث الواحد الذي رواه عوف, قوله ((آيات سورة البقرة﴾ أي من أول آية الربا إلى آخر السورة ومر شرحه في باب تحريم الخمر في المسجد. أوله ((بشر)) بالموحدة المكسورة والمعجمة ابن غبيس بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن مرحوم ضد المعذب ابن عبد العزيز العطار مولى آل معاوية مات سنة ثلاث ومائتين و ((يحيى بن سليم)) مصغر السلم مرادف الصلح الخزاز بالمعجمة وشدة الزاي الأولى الطائفي توفي بمكة سنة خمس وتسعين ومائة و ((إسماعيل بن أمية)) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتانية
стр. 2069
الله عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ
بَاب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً
وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ آتِيكَ بِالْآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَاسَ بَعِيرٌ
ــ
مر في الزكاة. قوله ((أعطى في)) أي أعطى العهد باسم الله واليمين به ثم نقض العهد ولم يف به ((فأكل ثمنه)) أي تصرف فيه وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود ((فاستوفى)) أي العمل منه ((باب بيع العبد والحيوان)) قوله ((نسيئة)) بوزن الفعلية و ((الفعلة)) بكسر الفاء, فإن قلت: متعلق بالحيوان فقط أو بالعبد أيضا؟ قلت: الظاهر تعلقه بهما سيما على مذهب من يقول العبد هو المذكور عقيب الأمور المتعددة قيل للجميع, فإن قلت: ما المراد منه بيع العبد بالعبد أو بأي شيء كان؟ قلت: يحتمل الأمرين، والمناسب لبيع الحيوان أن يكون العبد بالعبد, قوله ((راحلة)) هي الناقة التي تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. قوله ((مضمونة)) أي تلك الراحلة في ضمان البائع و ((يوفيها)) أي يسلمها إلى صاحبها ((بالربذة)) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات موضع بقرب المدينة. قوله ((رافع)) بالفاء والمهملة ((ابن خديج)) بفتح المنقوطة وكسر المهملة وبالجيم مر في وقت المغرب. قوله ((رهوا)) بفتح الراء وسكون الهاء السير
стр. 2070
بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
بَاب بَيْعِ الرَّقِيقِ
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ
بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا
ــ
السهل والمراد به هاهنا أنا آتيك به سهلا بلا شدة ومما طله أو أن المأتي به يكون سهل السير رقيقا غير خشن قوله ((السبي)) أي سبى خيبر و ((صفية)) هي بنت حي بن أخطب و ((دحيه)) بكسر الدال وفتحها وبإهمال الحاء وبالتحتانية ((الكلي)) بفتح الكاف وسكون اللام مر في قصة هرقل. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت قصتها أن رسول الله ﷺ لما جمع في خيبر السبي جاء دحيه فقال أعطني جارية منه قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية فقيل يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، فقال له رسول الله ﷺ خذ جارية من السبي غيرها, وروى أيضا أنه ﷺ اشتراها منه بسبعة أرؤس, فإن قلت: الترجمة في العبد قلت: إما أن يريد بالعبد أعم من الرجل والمرأة وإما أن يكون نظره أنم أي حكمهما في البيع سواء. قوله ((ابن محيريز)) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وبالزاي عبد الله القرشي مات في ولاية الوليد بن عبد الملك, قوله ((نصيب)) أي نجامع الإماء المسببة ونحن نريد أن نبيعهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا لحصول الولد المانع من البيع إذ بيع أمهات الأولاد حرام فكيف تحكم في العزل أهو جائز
стр. 2071
فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ خَارِجَةٌ
بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ
بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
٢٠٩٣ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ اجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ
ــ
أم لا, قوله ((لا عليكم أن لا تنفعلوا)) أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم. وقال المبرد «لا» في لا تفعلوا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله، وأما من لم يجوز العزل فقال «لا» في لا تفعلوا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله، وأما من لم يجوز العزل فقال «لا» نفي لما سألوه وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له, النووي: معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا. قوله ((نسمة)) بفتح النون والمهملة النفس والإنسان والغرض منه أن العزل لا يمنع إلا يلاد المقدر ((باب بيع المدبر)) أي الذي علق عتقه بموت سيدة. قوله ((ابن نمير)) مصغر النمر الحيوان المشهور و ((محمد)) بن عبد الله بن نمير الكوفي و ((إسماعيل)) أي ابن أبي خالد التابعي و ((سلمه)) بفتح اللام ((ابن كهيل)) مصغر الكهل الحضرمي من أكبار التابعين كان ركنا من الأركان مات سنة إحدى وعشرين ومائة, قوله ((باعه)) أي المدبر الذي كان للرجل المحتاج واشتراه نعيم مر في بيع المزايدة وقيل اسم كان يعقوب واسم سيده
стр. 2072
زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ
بَاب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا
وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَاسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَا رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَاسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلَّا عَلَى
ــ
أبو مذكور والثمن ثمانمائة درهم, قوله ((لم تحصن)) بفتح الصاد وكسرها و ((تبين)) أي ظهور زناها وثبت، وسبق الحديث في باب بيع العبد الزاني فإن قلت ما وجه تعلقه بالعبد المدبر؟ قلت لفظ الأمة المطلقة شاملة للمدبرة وغيرها. قوله ((يباشرها)) من البشرة أي يلامسها قبل الإستبراء و ((ليستبرأ)) بلفظ المجهول والمعروف أي ليستبرئ المنهب والمشتري والمتزوج بها الغير المعتق و ((العذراء)) هي البكر إذ لا شك في براءة رحمها عن الولد. قوله ((الحامل)) وهو إشارة إلى أن إستبراء الحامل بالوضع لا بالحيضة. فإن قلت الآية وهي «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم» تقتضى جواز إصابة الفرج أيضا وهو خلاف قول عطاء فما وجه استدلاله بها؟ قلت غرضه أن الآية لما كانت تدل على جواز الاستمتاعات ضمنا فخروج جواز الوطء
стр. 2073
أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ
ــ
منها بسبب اشتغال الرحم بالغير لا ينافيه. قوله ((عبد الغفار بن داود)) بن مهران الحراني ثم المصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين و ((يعقوب)) مر في باب الخطبة على المنبر في الجمعة و ((عمرو بن أبي عمرو المدني)) في باب الحرص على الحديث. قوله ((صفية)) الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية و ((حي)) بضم الحاء وفتح التحتانية الأولى وشدة الثانية ((ابن أخطب)) باعجام الخاء وإهمال الطاء و ((سد)) بفتح المهملة الأولى وشدة الثانية و ((الروحاء)) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة والمد موضع قريب من المدينة وقيل الصواب الصهباء بدل سد الروحاء
стр. 2074
بَاب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب ثَمَنِ الْكَلْبِ
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ
ــ
و ((الحيس)) بفتح المهملة وسكون التحتانية أخلاط من التمر والأقط والسمن و ((يحوي)) أي يهيئ لها من روائه بالعباءة مركبا وطيئا ويسمى ذلك حوية. وقال صاحب المجمل: الحوية كساء يحوي حول سنام البعير وتقدم الحديث ((باب بيع الميتة)) قوله ((يزيد)) من الزيادة ((ابن أبي حبيب)) ضد العدو مر في باب السلم من الإسلام. والعلة في تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير النجاسة فيتعدى إلى كل نجاسة وفي الأصنام كونها ليس فيها منفعة مباحة وبيعها حرام مادامت على صورتها و ((يستصبح)) أي ينو ربها المصابيح, قوله ((لا هو حرام)) أي لا تبيعوها فإن بيعها حرام ((وأجملوا)) أي أذابوا وجملت أفصح من أجملت والضمير في باعوه راجع إلى الشحوم على
стр. 2075
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَسْبِ الْأَمَةِ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
ــ
تأويل المذكور أو إلى الشحم الذي في ضمن الشحوم, قوله ((أبو بكر بن عبد الرحمن)) بن الحارث ابن هشام راهب قريش مر في الصلاة و ((أبو مسعود)) هو عقبة بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو الأنصاري في آخر كتاب الإيمان. قوله ((ثمن الكلب)) سواء كان معلما أم لا جاز إفتناؤه أم لا, وقال الحنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة, قوله ((البغي)) فعول بمعنى الفاعلة يستوي فيها المذكر والمؤنث أو فعيل و ((مهرها)) هو ما تأخذه الزانية على الزنا لكونه على صورته. قوله ((حلوان)) بضم المهملة ما يعطي على الكهانة يقال حلونته إذا أعطيته وهو حرام لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المكال بالباطل. الخطابي الكاهن هو الذي يدعى مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن وكان في العرب كهنة فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقى إليه الأخبار ومنهم من يدعى أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه، ومنهم من يسمى عرافا وهو الذي يتعرف الأمور بمقدمات استدل بها على مواقعها كالشيء يسرق فيعرف المضنون به السرقة، ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشمل النهي عن هؤلاء كلهم. قوله ((عون)) بفتح المهملة وبالنون ((ابن أبي جحيفة)) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء. قوله ((ثمن الدم)) لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام ((وكسب الأمة)) أي إذا كان من وجه لا يحمل كثمن الزنا لا من الخياطة مثلا و ((الواشمة)) من الوشم وهو أن تغرز الجلد بالإبرة ثم تحشى بالكحل وإنما لعن الموكل أي المعطى لأنه شريك الأكل في الإثم كما أنه شريكه في الفعل، وأما المصور فهم الذي يصور الحيوان وقيل تصويره كبيرة ومر الحديث قريبا.
стр. 2076
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب السَّلَمِ
بَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا وآله وصحبه وسلم
كتاب السلم
وهو بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا، وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديم رأس المال. قوله ((عمرو بن زرارة)) بضم الزاي وخفة الراء الأولى مر في ستر الصلاة و ((ابن علية)) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية في الإيمان و ((عبد الله بن أبي نجيح)) بفتح النون وكسر الجيم وبإهمال الحاء في باب الفهم في العلم. قوله ((عبد الله بن كثير)) ضد القليل قال الكلاباذي هو المقرئ أي أحد القراء السبعة. قال الغساني كان القابسي يزعم أن عبد الله في هذا الإسناد هو القارئ المكي وهذا ليس بصحيح لأنه عبد الله بن كثير بن المطلب السهمي هكذا يقوله أهل النسب والمحدثون وليس له في الجامع غير هذا الحديث. قوله ((أبو المنهال)) بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن الكوفي فلا يشتبه عليك بأبي المنهال سبار
стр. 2077
عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ أَوْ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً شَكَّ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ
بَاب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ
٢١٠١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ
ــ
البصري, قوله ((تمر)) بالمثناة وفي بعضها بالمثلثة وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الخال أولى لأنه أبعد من الغرر بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن بل يجوز في الثياب بالزرع وإنما ذكر الكيل والوزن بمعنى أنه إن أسلم في مكيل أو موزون فليكونا معلومين, الخطابي. المقصود منه أن يخرج المسلم فيه عن حد الجهالة حتى غن أسلمك فيها أصله الكيل بالوزن جاز لأنه صار معلوم المقدار وقد استدل به من لا يرى السلف حالا ولا في الحيوان ولا دليل فيه إذ ليس فيه أن الأجل
стр. 2078
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ
بَاب السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ
ــ
شرط لكن فيه أنه إذا اشترط الأجل يجب أن يكون معلوما, قوله ((محمد أبو عبد الله بن أبي المجالد)) بضم الميم بالجيم وبكسر اللام وبإهمال الدال الكوفي. وغرضه أن شبعه قال مرة محمد بن أبي المجلد وقال أخرى محمد أو عبد الله مترددا في اسمه ولهذا أبهم أولا حيث قال ابن أبي مجالد. قوله ((عبد الله بن شداد)) بفتح المعجمة وشدة المهملة الأولى ابن الهاد وأصله الهادي مر في الحيض و ((أبو بردة)) بضم الموحدة ابن أبي موسى الأشعري الفقيه قاضي الكوفة في الإيمان و ((عبد الله بن أبي أوفي)) بفتح الهمزة وبالفاء وبالقصر في الزكاة و ((عبد الرحمن بن أزى)) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي في التيمم, قوله ((فبعثوني)) هو مقول ابن أبي المجلد وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما ((باب السلم إلى من ليس عنده أصل)) وأصل الحبوب الزرع، والثمار الأشجار. قوله
стр. 2079
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَالَا سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا وَقَالَ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ وَقَالَ وَالزَّيْتِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ
ــ
((الشيباني)) هو منسوب إلى ضد الشباب سليمان أبو إسحاق مر في الحيض. ((محمد بن أبي مجالد)) وهو من الأعلام التي تستعمل بلام التعريف وبدونها قوله ((يسلفون)) من الإسلاف والتسليف و ((النييط)) بفتح النون أهل الزراعة وقيل هم قوم ينزلون البطائح وسموا به لاهتدائهم إلى إخراج الماء من الينابيع ونحوها. قوله ((عبد الله بن الوليد)) بفتح الواو العدني بالمهملتين المفتوحتين
стр. 2080
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُوكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ حَتَّى يُحْرَزَ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ
بَاب السَّلَمِ فِي النَّخْلِ
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄
عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ
ــ
وبالنون و ((عمرو)) هو ابن مرة بضم الميم تقدم في الصلاة و ((أبو البختري)) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح الفوقانية وبالراء وتشديد التحتانية سعيد بن فيروز الكوفي الطائي قتل في الجمائم سنة ثلاث وثمانين. قوله ((في النخل)) أي في ثمرته فإن قيل كيف صح معنى السلم فيه ولم يقع العقد على موصوف في الذمة قلت: أريد بالسلم معناه اللغوي وهو السلف أو هذه الثمرة لما كانت قبل بدو صلاحها فكأنها موصوفة في الذمة فإن قلت فلم نهي عنه, قلت لأنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصة وليس متراسلا في الذمة مطلقا. فإن قلت مقتضاه أنه بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح يصح لكنه لم يصح أيضا قلت ذكر هذه الغاية بيان المواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها قال ابن بطال حديث ابن عباس الذي في آخر الباب ليس هو من هذا الباب الذي بعده وغلط فيه الناسخ. قوله ((الرجل)) فإن قلت السياق يقتضى أن يقال رجل منكرا فلم عرف قلت لأنه معهود إذ أراد به أبو البختري نفسه أي السائل عن ابن عباس قوله ((وأي شيء يوزن)) إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل فقال رجل كان في جنب ابن عباس المراد من الوزن الحزر بتقديم الزاي على الراء وهو الخرص والتقدير
стр. 2081
نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ أَوْ يَاكُلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄
عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ وَنَهَى عَنْ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ
وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَاكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ وَحَتَّى يُوزَنَ قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ
بَاب الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ
٢١١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
ــ
واعلم أن الخرص والوزن والأكل كلها كنايات عن ظهور صلاحها. قوله ((يصلح)) أي يظهر فيه الصلاح، وقد مر تحقيقه و ((الورق)) بكسر الواو وسكون الراء وبفتح الواو وكسر الراء وسكونها الدراهم المضروبة و ((النساء)) بالمد والقصر و ((الناجز)) هو الحاضر سواء كان ذهبا أو فضة إذ لابد في جوهري الثمينة من الحلول والتقابض في المجلس. نهى عمر ﵁ ونهيه إما من السماع عن رسول الله ﷺ وإما عن اجتهاده وفي بعضها ((نهي النبي ﷺ ) قوله ((قلت)) أي قال أبو البختري قلت لابن عباس. الخطابي: جعل الخرص وزنا لأن الخرص يخبر عن مقدار ما يخرص كالوزن ولا يخرص حتى يصلح للأكل وفائدة الخرص أن تعلم كمية حقوق الفقراء قبل أن يبسط رب المال يده في الثمرة ((باب الكفيل في السلم)) قوله ((محمد)) بن سلام و ((يعلى)) بفتح التحتانية وسكون المهملة وبالقصور ابن عبيد مصغر العبد أو يوسف الطنافسي الحنفي
стр. 2082
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ
بَاب الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ
٢١١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ
بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْأَسْوَدُ وَالْحَسَنُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا بَاسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
ــ
الكوفي مات سنة تسع ومائتين, فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على الكفيل, قلت إما أن يريد بالكفالة الضمان ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث أنه يباع فيه يقال أكفلته إذا ضمنه إياه وغما أن يقاس على الرهن بجامع كونها وثيقة ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانة وبالعكس, فإن قلت الحديث ليس فيه عقد السلم, قلت المراد بالسلم السلف سواء كان ما في الذمة نقدا أو جنسا. قوله ((محمد بن محبوب)) ضد المبغوض مر في الغسل قال ابن بطال وجه احتجاج ألنخعي بحديث عائشة أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو المسلم فيه إذ لا فرق بينهما و ((ارتهن)) أي اليهودي من رسول الله ﷺ سبق الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه
стр. 2083
قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ فَقَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَاتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى قَالَ قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ
بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ
٢١١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا
ــ
وسلم. قوله ((لم بك)) أصله لم يكن حذف النون منه تخفيفا ((وعبد الله)) بالنصب وبالرفع و ((الأنباط)) الزراعيون, قوله ((حبل الحلبة)) بالمهملة والموحدة المفتوحتين نتاج النتاج ولفظ تنتج بصيغة المجهول ((وما بطناها)) بدل عن الناقة وهو الموافق لتفسير نافع له في باب بيع الغرر قال الشافعي هو بيع ولد ولد الناقة.
стр. 2084
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الشُّفْعَةِ
بَاب الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ
٢١١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
كتاب الشفعة
((الشفعة)) هي مشتقة من شفعت كذا بكذا إذا جعلته شفعا فكأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه، وفي الإصلاح تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك القديم للحادث وقيل هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه, قوله ((ما لم يقسم)) فيه إشعار بأنه لا بد وأن يكون قابلا للقسمة فلا يصح في الحمام الصغير و ((صرفت)) أي منعت الطرق أو غيرت
стр. 2085
بَاب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ
وَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ
٢١١٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ
فَقَالَ يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا فَقَالَ الْمِسْوَرُ وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةً أَوْ مُقَطَّعَةً قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَوْلَا أَنِّي
ــ
قال المالكي أي خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص وفيه أنه لا شفعة إلا في العقار وخص به لأن الحكمة في ثبوتها إزالة الضرر عن قال المالكي أي خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص وفيه أنه لا شفعة إلا في العقار وخص به لأن الحكمة في ثبوتها إزالة الضرر عن الشريك وهو أكثر الأنواع ضررا لأنه يراد للتأبيد قالوا الأشياء على ثلاثة أقسم ما ثبتت فيه الشفعة متبوعا كالأرض وما ثبت تابعا كالنخل الذي فيه وما لا يثبت لا تابعا ولا متبوعا كالطعام وقال مالك بثبوت الشفعة فيه ومر الحديث قريبا قوله ((الحكم)) بالمهملة والكاف المفتوحتين أي أذن الشريك لصاحبه بالبيع قبل البيع سقط حقه. قوله ((إبراهيم بن ميسرة)) ضد الميمنة. مر في باب الدهن للجمعة ((وعمرو بن الشريد)) بفتح المعجمية وكسر الراء وبإهمال الدال الثقفي الطائفي ((ابن مخرمة)) بفتح الميم والراء وإسكان المعجمية بينهما تقدم في آخر كتاب الوضوء ((وأبو رافع)) من الرفعة ضد الضعة أسلم بلفظ أفعل التفضيل القبطي كان للعابس فهو هبة لرسول الله ﷺ فلما بشر رسول الله بإسلام العباس أعتقه, مات في أول خلافة على ﵁, قوله ((بيتي)) بلفظ المفرد والتثنية ولهذا جاء الضمائر التي بعده مثنى ومفردا ومؤنثا بتأويله بالبقعة و ((منجمة)) أي موزعة النجم الوقت المضروب ولفظ ((أو مقطعة))
стр. 2086
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ
بَاب أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ
٢١١٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
ــ
شك من الراوي ((والصقب)) بالسين والصاد والقاف ساكنة ومفتوحة القرب, قوله ((خمس مائة دينار)) لعله أراد أنه أعطى له مائة دينار زائد على أربعة آلاف درهم إذ الغالب أن الأربعة الآلاف تساوي أربع مائة دينار كل دينار بعشرة دراهم. التيمي: قال الشافعي الشفعة إنما هي للشريك. وأبو حنيفة للجار وهذا الحديث حجة عليه بالبداية وهو أن الشفعة فيما لم يقسم وبالنهاية وهو حيث قال إذا وقعت الحدود وأما حديث «الجار أحق بصقبة» فلا دلالة فيه إذ لم يقل أحمق بشفعه بل قال أحق بصقبة لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه أي أحمق بأن يتعهد ويتصدق عليه أو يراد بالجار الشريك. أقول ويجب الحمل عليه جمعا بين مقتضى الحديثين مع أن هذا الحديث متروك الظاهر لأنه مستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك وهو خلاف حكمة الشفعة ومذهب الحنفي قال ابن بطال أراد أبو رافع وهو راوي الحديث بالجار الشريك لأنه بينه في دار سعد وقد سلمه الحاضرون وهم أهل العربية وأيضا يقال لامرأة الرجل جاره لما بينهما من الاختلاط فالجار هو الخليط. قوله ((على)) قال الكلأ بأذى هو ابن سلمه ألبقي بفتح اللام والموحدة وبالقاف النيسابوري ((وشبابه)) بفتح المعجلة وخفة الموحدة الأولى مر في باب الصلاة على النفساء ((وأبو عمران الجوني)) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون هو عبد الملك بن حبيب ضد العدو البصري مات سنة ثمان وعشرين ومائة ((وطلحة بن عبد الله)) بن عثمان التيمي القرشي, ((أقربهما منك)) , فإن قلت أفعل.
стр. 2087
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْإِجَارَةِ
بَاب اسْتِئْجَارُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ وَالْخَازِنُ الْأَمِينُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي
ــ
التفضيل لا يستعمل إلا بأحد وجوه ثلاثة فهنا كيف أستعمل بوجهين منها, قلت لم يستعمل إلا بالإضافة وأما من فهو من صلة القرب كما يقال قرب من كذا. وفيه أن الاعتبار في الجواز بقرب الباب لا بقرب الجدار ولعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع إجابة لمجارة عندما ينويه من الحاجات في أوقات الغفلات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب الإجارة
وهي تمليك المنافع بعوض اصطلاحا, قوله ((من لم يستعمل)) أي الإمام ((من أراد العمل)) أي لا يفوض الأمر إلى الحريص عليه ((وأبو بردة)) بضم الموحدة وسكون الراء في الموضعين واسم
стр. 2088
مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ
٢١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ فَقُلْتُ مَا عَمِلْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ
بَاب رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا
ــ
الأول بريد بضم الموحدة والثاني عامر على الأشهر تقدما في أول كتاب الإيمان, قوله ((طيبة)) بالنصب وفي بعضها طيب نفسه بنصبه مضافا إلى النفس, فإن قلت المعرفة لا تقع حالا, قلت هو إضافة لفظية وفي بعضها برفعهما بأن يكون طيب خبر مبتدأ محذوف ونفسه فاعله أو تأكيد, قوله ((المتصدقين)) بلفظ التثنية ومر الحديث في باب أجر الخادم. فإن قلت ما تعلقه بالإجارة. فلت خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال. قوله ((قرة)) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد مر قبيل كتاب الأذان و ((حميد)) بلفظ مصغر الحمد بن هلال في باب يرد المصلي من مر بين يديه, قوله ((ما علمت)) بصيغة المتكلم وكلمة ((أو)) لشك الراوي و ((عملنا)) أي الحكومة والولاية وذلك لما فيه من التهمة بسبب حرصه ولأن من سأل الولاية يوكل إليها ولا يعان عليها, قوله ((أحمد)) أي ألأزرقي المكي مر الإسناد بعينه في باب الاستنجاد بالحجارة. قوله ((قراريط)) جمع القيراط وقد يبدل أحد حرفي التضعيف ياء وهو نصف الدانق وقيل هو نصف عشر الدينار وقيل هو جزء من أربعة وعشرين جزءا أي كان أجرة الرعي القراريط وقال بعضهم هو موضع بمكة وقال رسول الله ﷺ هذا القوم تواضعا لله وتحدثا بمننه عليه حيث جعله بعد ذلك سيد الكائنات ﷺ وقالوا الحكمة في رعيهم أنهم إذا خالطوا الغنم زاد لهم الحلم والشفقة فإنهم إذا صبروا على مشقة الرعي وعلى جمعها مع اختلاف طباعها ومع تفرقها في المرعى ومع ضعفها واحتياجها فعلى صبرهم على مشاق الأمة مع الاختلافات التي في أصنافهم وطباعهم وعلى الاهتمام بشأنهم وحفظ أحوالهم أولى فلا تتضجر نفوسهم من ذلك لنعودهم عليه. قوله
стр. 2089
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ
بَاب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ
وَعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ
٢١٢١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂
وَاسْتَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا الْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا
ــ
((واستأجر)) ذكر بالواو إشعارا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في حكاية هجرة رسول الله ﷺ فعطف هذا عليها و ((الديل)) بكسر الدال المهملة وسكون التحتانية وباللام و ((عبد)) ضد الحر ((ابن عدي)) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة الياء و ((الخريت)) بكسر المعجمة وبالراء الشديدة اسمه عبد الله بن أريقط الليثي وهو مصغر الأرقط بالراء والقاف والمهملة والظاهر أنه إدراج من الزهري. قوله ((حلف)) بكسر الحاء هو العهد الذي يكون بين القوم وإنما قال غمس إما لأن عاهدتهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف وإما أنه أراد بالغمس الشدة قوله ((العاص بن وائل)) بالهمز بعد الألف وباللم السهمي ويقال العاص بالياء وبدونه ((وفأمناه)) سيق من الثلاثي. قال التيمي بنو الديل بطن من بني بكر وعبد بن عدي أيضا بطن منهم والخريت
стр. 2090
إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ
بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَاسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ
ــ
فعيل من الخرت وهو الثقب بالإبرة، ويقال أمنت فلانا فهو آمن وذلك مأمون. قوله ((ثور)) بلفظ الحيوان المشهور و ((عامر بن فهيرة)) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء ألأودي كان أسود اللون مملوكا لطفيل بن عبد الله فاشتراه أبو بكر الصديق منه فأعتقه فكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقام وكان حسن الإسلام وهاجر معهما إلى المدينة فكان ثالثهما قبل يوم بئر معونة بفتح الميم والنون, قوله ((فأخذ)) أي سلك ملتبسا بهم طريق ساحل البحر وفي بعضها فأخذ بهم وهو طريق الساحل أي أخذ الدليل وعامر بهم طريقة وعلى
стр. 2091
بَاب الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي فَكَانَ لِي أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁
بَاب مَنْ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ
لِقَوْلِهِ
ــ
هذا الإيذان يقال أقل الجمع اثنان ((باب الأجير في الغزو)) قوله ((يعلي)) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح اللام وبالقصر ((أمية)) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية يقال له ابن منية بضم الميم وسكون النون والتحتانية اسم أمه والأول اسم أبيه تقدم في العمرة. قوله ((جيش العسرة)) أي غزوة تبوك ((والإصبع)) فيه لغات تسعة والعاشر الأصبوع ((وأندر)) أي أسقط منه ((وأهدر)) أي لم تثبت له دية أي إذا عض الرجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقط أسنان العاض لاضمان عليه. قوله ((تقضمها)) بفتح الضاد المعجمة والقضم الأكل بأطراف الأسنان بقال قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه ((والفحل)) الذكر من الإبل ونحوه. قوله ((عبد الله)) أي ابن عبيد الله ابن أبي مليكه مصغر الملكة وهو الراد بجده واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان بضم الجيم وسكون
стр. 2092
﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يَاجُرُ فُلَانًا يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ اللَّهُ
بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ
٢١٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنْ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ
ــ
المهملة الأولى , قوله ((تأجر)) بضم، والمقصود منه تفسير قوله تعالى» تأجرني ثماني حجج «فان قلت ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثا؟ قلت البخاري كثيرا ما يقصد بتراجم الأبواب بيان المسائل الفقهية فأراد هنا بيان مثل هذه الإجارة واستدل عليه بالآية. قال المهلب ليس كما ترجم لأن العمل كان معلوما عندهم عادة , قوله ((يعلى)) بفتح الياء كما سبق أنفا ((ابن مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام ابن هرمز و ((احدهما)) أي يعلى وعمرو وضمير سمعته راجع إلى الغير أي قال ابن جريح وسمعت غيرهما أيضا يحدث عن سعيد بن جبير, فإن قلت يلزم من زيادة أحدهما على صاحبه نوع محال، وهو أن يكون الشيء مزيدا ومزيدا عليه. قلت إن أرد بأحدهما واحد معينا فلا أشكال فيه وأن أراد به كل واحد منهما فمعناه أنه يزيد شيئا غير ما زاده الأخر فهو مزيد باعتبار شيء أخر فان قلت فهذا المزيد مجهول إذ لا تعلم الزيادة منه قلت علم من سياقه زيادة يصلى إذ قال حسبت. قوله ((بيده)) أي أشار إلى الجدار
стр. 2093
عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَاكُلُهُ
بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ
بَاب الْإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
فاستقام وهو تفسير لقوله تعالى» فأقامه «((باب الإجارة إلى نصف النهار)) قوله ((كمثل رجل)) فإن قلت القياس يقتضي أن يقال كمثل أجزاء قلت هذا من باب تشبيه المركب بالمركب لا تشبيه المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا بالمجموعين أو التقدير: مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء, قوله ((أكثر)) بالرفع والنصب, فإن قلت كيف كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر
стр. 2094
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ عَمِلَتْ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ
بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الْأَجِيرِ
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا
ــ
مثل وقت العصر إلى المغرب؟ قلت لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان. قوله ((واليهود)) عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض وهو جائز وكرر القراط ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم ولعله جمع لفظ المغارب نظرا إلى الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف المختلفة الآتية إلى يوم القيامة. قال ابن بطال لفظ نحن أكثر عملا هو من قول اليهود خاصة لقوله تعالى» نسيا حوتهما «والياس هو يوشع» ويخرج منهما اللؤلؤ «والحال أنه لا يخرج إلا من المالح أو إلى صلاة العصر ليس فيه أنه إلى أولها. وقال إنما كان للمؤمنين قيراطان لا يمانهم بموسى وعيسى لأن التصديق أيضا عمل , قوله ((يحي بن سليم)) بضم السين مر مع الحديث في باب إثم من باع حراً
стр. 2095
خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ
بَاب الْإِجَارَةِ مِنْ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا
ــ
و ((الخصم)) مصدر أو صفة مشبهة و ((أعطى بي)) أي أعطى العهد موثقا باسمي والقرينة المخصصة للمفعول لفظ غدر, قوله ((بريد) بضم الموحدة وفتح الراء فإن قلت الرواية السابقة أن اليهود استأجروا إلى نصف النهار وهذه مصرحة بأن الاستئجار إلى الليل , قلت ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين أخر، وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به. وتقدم الحديث في باب من أدرك ركعة من العصر. قوله ((لا نفعلوا)) أي إبطال العمل وترك الأجر المشروط , فإن قلت المفهوم منه أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئا ومن السابق أنهم أخذوا قيراطا قيراطا، قلت الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم. فإن قلت ما المقصود من التمثيلين؟ قلت: المقصود من الأول بيان أن أعمال هذه الأمة أكثر ثوبا من أعمال سائر الأمم، ومن الثاني أن الذين لم يؤمنوا بمحمد رسول الله ﷺ أعمالهم السالفة على دينهم لا ثواب عليها. قوله
стр. 2096
وَتَرَكُوا وَاسْتَاجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا وَلَكُمَا الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنْ الْأَجْرِ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَا لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ وَلَكَ الْأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ فَأَبَيَا وَاسْتَاجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ
بَاب مَنْ اسْتَاجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ الْأَجِيرُ أَجْرَهُ فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَاجِرُ فَزَادَ أَوْ مَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ
ــ
((كلاهما)) بالألف على غير لغة من يجعل المثنى في الأحوال الثلاث بها ((وهذا النور)) أي نور الهداية إلى الحق ((باب من استأجر أجيرا)) قوله ((أووا)) يقال أوى فلان إلى منزله يأوي أو يا على فعول. وقال أبو زيد: فعلت وأفعلت بمعنى ويدعوا الله بسكون الواو لأنه بلفظ الجمع. قوله ((أغبق)) من
стр. 2097
أَعْمَالِكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ
ــ
غبقت الرجل أعبته بالضم والغبوق هو شرب العشى ((ولا مالا)) أي لا مملوكا ولا مملوكة و ((نأى) أي بعد ((وأرح)) من الرواح و ((غبوقهما)) أي ما كان معدا للعبوق وإلا فهو صبوح لأنه شرب في وقت الصباح. قوله ((عن نفسها) أي بسبب نفسها ومن جهتها وفي بعضها على نفسها أي مستعلية عليها و ((ألمت)) أي نزلت بها سنة من سنى القحط و ((عشرين)) أي دينارا. فان قلت تقدم في باب إذا اشترى شيئا لغيره أنه مائة دينار فقط قلت: لم تنف الزيادة ثمت والتخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو المائة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها و ((تفض)) بالفاء والمعجمة أي لا أجوز لك إزالة البكارة إلا بالحلال و ((تحرجت)) أي تجنبت عن الحرج
стр. 2098
عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَاجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ
بَاب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
واحترزت منه. قوله ((ثمرت)) أي أكثرت ((ومن أجرك)) هو خبر المبتدأ و ((من الإبل)) إلى أخره بيان لما ترى، فان قلت قال في ذلك الباب ((بقرا وراعيها)) وهنا زاد الإبل والغنم قلت: لا منافاة بينهما وتمام مباحثه سبق ثمت ((باب من أجر نفسه ليحمل)) قوله ((شقيق)) بفتح المعجمة وكسر
стр. 2099
وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ قَالَ مَا تَرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ
بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ
وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَاسًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَاسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَاسَ بِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
٢١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا
ــ
القاف الأولى أبو وائل وأما أبو مسعود فاسمه عقبة بضم المهملة وسكون القاف, قوله ((يحامل)) بلفظ ماضي الفاعل أي يكلف حمل متاع الغير ليكسب ما يتصدق به وفي بعضها بلفظ مضارع المفاعلة أي يعمل صنعة الحمالين ((وألف)) أي من الدينار أو الدرهم أي كانوا حينئذ فقراء واليوم هم أغنياء قال ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه فانه كان من الأغنياء مر في باب اتقوا النار, قوله ((السميرة)) أي الدلالة والسمسارة بكسر السين الدلال ((وشروطهم)) أي الجائزة شرعا ((ولا يبيع)) بالنصب على أن لا زائدة وبالرفع بتقدير قال قبلة عطفا على نهى ومر في أواسط كتاب
стр. 2100
بَاب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾
بَاب مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَقَالَ
ــ
البيع قال ابن بطال لا يكون سمسارا يعني من أجل المضرة الداخلة على الناس لا من أجل أجرته. قوله ((أرض الحرب)) أي دار الكفر و ((خباب)) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ((والقين)) الحداد ((والعاص)) من المعصية بالياء وبحذفها ((ابن وائل)) بالهمزة بعد الألف. قوله ((أما)) حرف التنبيه وجواب القسم محذوف وهو نحو لا أكفر ((وحتى تموت)) غاية له فان قلت بعد البعث أيضا لا يمكن الكفر منه قلت الغرض التأبيد كقولك على إبليس اللعنة إلى يوم القيامة وفي بعضها فلا أكفر, فإن قلت الفاء لا تدخل جواب القسم , قلت المذكور مفسر للمقدر وفي بعضها أما بتشديد الميم وتقديره أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم حاله. قوله ((وإني)) همزة الاستفهام فيه مقدرة فإن قلت لم أكد بأن واللام والمخاطب به وهو خباب لا متردد ولا منكر لذلك؟ قلت فهم العاص من خباب التأكيد في مقابلة إنكاره فكأنه يقول أتقول هذا الكلام المؤكد ومر في باب ذكر الفتن ((باب ما يعطى في الرقية)) بضم الراء وسكون القاف العودة. قوله ((أن يعطى)) بفتح الهمزة فان قلت ما هذا الاستثناء
стр. 2101
ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَاسًا وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ
انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ
ــ
قلت منقطع أي لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائز فيقبله وفي بعضها فليقبله وفي بعضها بكسر الهمزة أي لكن إن يعط شيئا بدون الشرط فليقبله فان قلت فلم كتب يعطى بالألف قلت هو كقول الكسائي من يتقى ويصبر أو هو حصل من إشباع الفتحة. قوله ((الحكم)) بالمهملة والكاف المفتوحتين ((والقسام)) جمع القاسن ((والسحت)) بضم الحاء وسكونها ((الرشوة) بكسر الراء وضمها ((ويعطون) أي أجرة الخارص ((وأبو بشر)) بالموحدة المكسورة جعفر مر في أول العلم ((وأبو المتوكل)) لفظ الفاعل هو علي بن داود بضم المهملة الأولى وخفة الواو الناجي بالنون والجيم السامي بالمهملة البصري مات سنة اثنتين ومائة , قوله ((فسعوا)) أي عالجوه طلبا للشفاء ((ولو أتيتم)) جزاء الشرط محذوف أو هو للتمني ومراد أبي سعيد ببغضهم هو نفسه جاء في بعض الروايات صريحا أن الراقي هو أبو سعيد
стр. 2102
عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ
ــ
ولفظ ((لأرقي)) بكسر القاف ((والجعل)) بضم الجيم ما جعل الإنسان من المال على فعل ((والقطيع)) هو الطائفة من الغنم والغالب استعماله فيها بين العشرة والأربعين والمراد به ههنا ثلاثون شاة كذا جاء مبينا في الروايات. قوله ((يتفل)) بضم الفاء وكسرها أي يبزق ويقال أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ((ونشط) أي حل والفصيح أنشط من الانشاط ((والعقال)) بكسر العين الحبل الذي يشد به الوظيف مع الذراع ((والقبلة)) بالمفتوحات العلة وسميت بها لأن صاحبها يقلب إليها ليعلم موضع الداء ((وأوفوهم)) من الإيفاء وهو الإتمام وفي بعضها بالراء والموفور هو الشيء التام يقال وفرت الشيء وفرا ووفر الشيء بنفسه وفورا. قوله ((رقى)) بفتح القاف والأمر بالقسمة أمر بما هو من أبا المروءات ومكارم الأخلاق وإلا فالجميع ملك الراقي. وإنما قال اضربوا تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه وفيه تصريح بأن الفاتحة رقية تستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام فان قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون فما وجه الجمع بينهما قلت الرقي المذمومة هي التي من كلام الكفار أو التي لا يعرف معناها المحتملة أن تكون كفرا أو قريبا منه كالتي بالعبرانية وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقي بآيات القرآن والأذكار المشهورة وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء الله تعالى، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقي للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه هو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل، وبأن النهى إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها أو تأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة. قال ابن بطال فيه أن في القرآن
стр. 2103
الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَاتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَامُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا
بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ
ــ
ما يخص بالرقي وإن القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله ﷺ بقوله ((وما يدريك)) أن يختبر علمه بذلك والموضع الذي فيه الرقية هو: إياك نستعين لأن الاستعانة به على كشف الضرر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء ويحتمل أنه إنما رقى بالحمد لله لما علم أنه ثناء على الله فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج ((باب ضريبة العبد)) وهي ما يعين السيد على العبد أن يعطيه كل يوم مثلا. قوله ((أبو طيبة)) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه نافع ((ومواليه) أي ساداته وجمع أما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة وأما مجازا كما يقال تميم قتلوا فلانا والقاتل هو شخص واحد منهم ((والغلة) بفتح المعجمة هي الحاصل من الملك , فإن قلت مر الحديث في أواسط البيع وفيه صاع من ثمر فهل هو مناف للطعام أم لا. قلت الطعام هو المطعوم والثمر
стр. 2104
بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ
احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ
بَاب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ
ــ
مطعوم أو كان القصة مرتين وكلمة أو في صاعين وفي ضريبته لشك الراوي فان قلت: من أين يعلم حكم ضرائب الإماء قلت: بالقياس عليه وذلك حين لا تكون ضرائبهن عن الزنا ونحوه وهو المراد بتعاهدها. قوله ((مسعر)) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء مر في باب الوضوء بالمد ((وعمرو)) في الوضوء من غير حدث فان قلت ترجم في الباب بخراج الحجام وذكر فيه الأجر قلت أراد ما يخرج إليه من الأجر أو ترك تتمة الحديث اعتمادا على سائر الروايات. قال ابن بطال فيه الشفاعة
стр. 2105
مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ
بَاب كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالْإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ
ــ
للعبد في الضريبة وإن لم تكن دينا ثابتا لكنه مطالب به وفيه استعمال العبد بغير يده إذا كان معروفا قوله ((تحصنا)) أي تعففا فان قلت مفهوم الشرط أنهن إذا لم يردن التعفف لا يكون إلا كراه منهيا عنه قلت هذا الشرط خارج مخرج الأغلب أو يقال انتفى حرمة إلا كراه لامتناع تصور إلا كراه حينئذ إذ هو إلزام على خلاف المراد. قوله ((حلوان)) بضم الحاء ما يأخذه المتكهن عن كهانته مر أخر البيع ((ومحمد بن جحادة)) بضم الجيم وبالمهملتين الأيامى بفتح الهمزة وخفة التحتانية الكوفي مات سنة ثلاث ومائة و ((أبو حازم)) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي. قوله ((كسب)) أي كسبهن من
следующие страницы →