← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَاسًا وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ ٢١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ــ قلت منقطع أي لكن الإعطاء بدون الاشتراط جائز فيقبله وفي بعضها فليقبله وفي بعضها بكسر الهمزة أي لكن إن يعط شيئا بدون الشرط فليقبله فان قلت فلم كتب يعطى بالألف قلت هو كقول الكسائي من يتقى ويصبر أو هو حصل من إشباع الفتحة. قوله ((الحكم)) بالمهملة والكاف المفتوحتين ((والقسام)) جمع القاسن ((والسحت)) بضم الحاء وسكونها ((الرشوة) بكسر الراء وضمها ((ويعطون) أي أجرة الخارص ((وأبو بشر)) بالموحدة المكسورة جعفر مر في أول العلم ((وأبو المتوكل)) لفظ الفاعل هو علي بن داود بضم المهملة الأولى وخفة الواو الناجي بالنون والجيم السامي بالمهملة البصري مات سنة اثنتين ومائة , قوله ((فسعوا)) أي عالجوه طلبا للشفاء ((ولو أتيتم)) جزاء الشرط محذوف أو هو للتمني ومراد أبي سعيد ببغضهم هو نفسه جاء في بعض الروايات صريحا أن الراقي هو أبو سعيد

стр. 2102

عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ ــ ولفظ ((لأرقي)) بكسر القاف ((والجعل)) بضم الجيم ما جعل الإنسان من المال على فعل ((والقطيع)) هو الطائفة من الغنم والغالب استعماله فيها بين العشرة والأربعين والمراد به ههنا ثلاثون شاة كذا جاء مبينا في الروايات. قوله ((يتفل)) بضم الفاء وكسرها أي يبزق ويقال أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ((ونشط) أي حل والفصيح أنشط من الانشاط ((والعقال)) بكسر العين الحبل الذي يشد به الوظيف مع الذراع ((والقبلة)) بالمفتوحات العلة وسميت بها لأن صاحبها يقلب إليها ليعلم موضع الداء ((وأوفوهم)) من الإيفاء وهو الإتمام وفي بعضها بالراء والموفور هو الشيء التام يقال وفرت الشيء وفرا ووفر الشيء بنفسه وفورا. قوله ((رقى)) بفتح القاف والأمر بالقسمة أمر بما هو من أبا المروءات ومكارم الأخلاق وإلا فالجميع ملك الراقي. وإنما قال اضربوا تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه وفيه تصريح بأن الفاتحة رقية تستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام فان قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون فما وجه الجمع بينهما قلت الرقي المذمومة هي التي من كلام الكفار أو التي لا يعرف معناها المحتملة أن تكون كفرا أو قريبا منه كالتي بالعبرانية وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقي بآيات القرآن والأذكار المشهورة وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء الله تعالى، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقي للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه هو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل، وبأن النهى إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها أو تأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة. قال ابن بطال فيه أن في القرآن

стр. 2103

الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَاتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَامُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا بَاب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الْإِمَاءِ ٢١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ ــ ما يخص بالرقي وإن القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله ﷺ بقوله ((وما يدريك)) أن يختبر علمه بذلك والموضع الذي فيه الرقية هو: إياك نستعين لأن الاستعانة به على كشف الضرر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء ويحتمل أنه إنما رقى بالحمد لله لما علم أنه ثناء على الله فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج ((باب ضريبة العبد)) وهي ما يعين السيد على العبد أن يعطيه كل يوم مثلا. قوله ((أبو طيبة)) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة اسمه نافع ((ومواليه) أي ساداته وجمع أما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة وأما مجازا كما يقال تميم قتلوا فلانا والقاتل هو شخص واحد منهم ((والغلة) بفتح المعجمة هي الحاصل من الملك , فإن قلت مر الحديث في أواسط البيع وفيه صاع من ثمر فهل هو مناف للطعام أم لا. قلت الطعام هو المطعوم والثمر

стр. 2104

بَاب خَرَاجِ الْحَجَّامِ ٢١٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ ٢١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ بَاب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ ــ مطعوم أو كان القصة مرتين وكلمة أو في صاعين وفي ضريبته لشك الراوي فان قلت: من أين يعلم حكم ضرائب الإماء قلت: بالقياس عليه وذلك حين لا تكون ضرائبهن عن الزنا ونحوه وهو المراد بتعاهدها. قوله ((مسعر)) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء مر في باب الوضوء بالمد ((وعمرو)) في الوضوء من غير حدث فان قلت ترجم في الباب بخراج الحجام وذكر فيه الأجر قلت أراد ما يخرج إليه من الأجر أو ترك تتمة الحديث اعتمادا على سائر الروايات. قال ابن بطال فيه الشفاعة

стр. 2105

مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ بَاب كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالْإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ٢١٤٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ ــ للعبد في الضريبة وإن لم تكن دينا ثابتا لكنه مطالب به وفيه استعمال العبد بغير يده إذا كان معروفا قوله ((تحصنا)) أي تعففا فان قلت مفهوم الشرط أنهن إذا لم يردن التعفف لا يكون إلا كراه منهيا عنه قلت هذا الشرط خارج مخرج الأغلب أو يقال انتفى حرمة إلا كراه لامتناع تصور إلا كراه حينئذ إذ هو إلزام على خلاف المراد. قوله ((حلوان)) بضم الحاء ما يأخذه المتكهن عن كهانته مر أخر البيع ((ومحمد بن جحادة)) بضم الجيم وبالمهملتين الأيامى بفتح الهمزة وخفة التحتانية الكوفي مات سنة ثلاث ومائة و ((أبو حازم)) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي. قوله ((كسب)) أي كسبهن من

стр. 2106

بَاب عَسْبِ الْفَحْلِ ٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ بَاب إِذَا اسْتَاجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لِأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تُمْضَى الْإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الْإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ ــ الزنا والقرينة مخصصة. قوله ((عبد الوارث)) أي ابن سعيد ((وإسماعيل)) أي المشهور بابن علية ((وعلى بن الحكم)) بالمفتوحتين البناني بضم الموحدة وخفة النون الأولى البصري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ((والعسب)) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل والعسب أيضا ضرابه ويقال ماؤه ولم يرد النهي عن الإعارة لأن فيه قطع النسل وإنما حرم الكراء لما فيه من الغرر إذ هو شيء غير معلوم ولا يدرى هل يلقح أم لا وهل تعلق الناقة أم لا ((باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما) أي المؤجر أو المستأجر قوله ((لأهله)) أي لورثته أن يخرجوه أي عقد الاستئجار أي يتصرفوا في منافع المستأجر و ((الحسن)) أي البصرى ((والحكم)) أي فقيه الكوفة ((وإياس)) بكسر الهمزة وخفة التحتانية ابن معاوية بن قرة المزني. قوله ((بالشطر)) بأن يكون النصف للزراع والنصف لرسول

стр. 2107

أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ــ الله ﷺ , قوله ((جويرية)) مصغر الجارية ضد الواقفة ((ابن أسماء)) بوزن حمراء وهو من الإعلام المشتركة مر في باب الجنب يتوضأ. قوله ((وأن ابن عمر)) عطف على عبد الله، أي عن نافع أن ابن عمر حدثه أيضا أنه كانت المزارع تكرى على شيء من حاصلها وقال جويرية سمى نافع مقدار ذلك الشيء لكن أنا لا أحفظ مقداره ((ورافع)) بالفاء والمهملة ((ابن خديج)) بفتح المعجمة كسر المهملة وبالجيم مر مرارا. فان قلت: لم قال ثمة حدثنا وههنا حدث بدون الضمير قلت: لأن ابن عمر حدث نافعا بخلاف رافع فانه لم يحدث له خصوصا وسيأتي في باب المزارعة قصته إن شاء الله تعالى مع احتمال أن يكون الضمير محذوفا، وأما النهي فانه كان على الكراء ببعض ما يحصل من المزارع لا بالنقد ونحوه. قوله ((وقال عبيد الله)) هو كلام موسى ومن تتمة حديثه ومنه تحصل الترجمة قال ابن بطال: اختلفوا فقال مالك والشافعي واحمد: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما وقال الكوفيون تنفسخ بموت أيهما مات محتجين بأن استيفاء المنفعة حينئذ للمكترى إما من ملك المكري وهو إذا مات لا تمتلك له وإما من ملك الوارث ولا عقد له معه قلنا يستوفيها من ملك نفسه لأن المكري كان يملك الرقبة والمنفعة بالإجارة أزال ملكه عن المنفعة إلى المكترى فله أن يستوفيها مدة حياته وبعده لوارثه والله أعلم بالصواب

стр. 2108

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحَوَالَاتِ بَاب الْحَوَالَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ فَيَاخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كتاب الحوالة وهي نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى. قوله ((يرجع)) أي المحتال على المحيل وفي بعضها بلفظ المجهول و ((يوم)) منصوب أو مبنى على الفتح يعني إذا كان المحال عليه يوم الحوالة غنيا ثم أفلس بعدها جاز الرجوع للمحتال على المحيل وهو خلاف قول الشافعي وأحمد وأما أبو حنيفة فقال يرجع إذا مات المحال عليه مفلسا. قوله ((يتخارج)) أي يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه وذلك الأخر كذلك و ((توي)) بفتح الفوقانية وكسر الواو بوزن رضي معناه هلك

стр. 2109

أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ بَاب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ ــ قوله ((أبو الزناد)) بكسر الزاي وخفة النون ((عبد الله)) بن ذ كوان و ((الأعرج)) هو عبد الرحمن ابن هرمز و ((أتبع ويتبع)) المشهور إسكان التاء فيهما والأول مجهول ماضي الإتباع والثاني معروف ماضي التبع وعن بعضهم التشديد في الثانية من الافتعال ومعناه إذا أحيل بالدين على غنى فليحتل أي فليقبل الحوالة و ((الملي)) كالغنى لفظا ومعنى وفي بعضها بالهمز على فعيل بدون الإدغام وفيه أن ((المطل)) وهو منع قضاء ما استحق أداؤه ظلم فلو تكرر منه ذلك لكان مسقطا للشهادة ومفهوم الصفقة منه أن مطل الفقير ليس بظلم وكيف وهو معذور , فإن قلت. في بعض النسخ» فإذا أتبع أحدكم «بالفاء فما معناه قلت: لعل معنى الترتيب المستفاد منها أنه إذا كان المطل ظلما منه فليقبل الحولة فان الظاهر أنه يحترز عن الظلم وهذا الأمر للإرشاد أو الندب لا للوجوب خلافا فالظاهرية قال الخطابي: أكثر المحدثين يقولون إذا أتبع بتثقيل التاء والصواب التخفيف وقال واشتراط الملاءة دليل على أنه لا عود للمحتال على المحيل إذا أفلس المحال عليه أو مات ولولا ذلك لم يكن لاشتراطها معنى إذ الحوالة جائزة على من كانت له ذمة من غنى أو فقير. قال ابن بطال: الحوالة رخصة من بيع بالدين كالعرية من المزابنة ثم كلامه. واعلم أن في نسخة الفربرى ههنا زائدا وهو هذا: باب إذا أحال على ملى فليس له رد ((ومن اتبع على ملى فليتبع)) معناه إذا كان لأحد عليك شيء فأحلته على رجل ملى فضمن ذلك منك فان أفلست بعد ذلك فله أن يتبع صاحب الحوالة فيأخذ منه ((حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: مطل الغنى ظلم ومن اتبع على ملئ فليتبع))

стр. 2110

بَاب إِنْ أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ ٢١٤٥ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا قَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ ــ ((باب إن أحال دين الميت) قوله ((المكي)) بلفظ المنسوب إلى مكة شرفها الله تعالى ((ويزيد)) من الزيادة ((ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر و ((سلمة)) بالمفتوحات ((ابن الأكوع)) بأفعل الصفة تقدموا في كتاب العلم. وهذا سابع ثلاثيات البخاري. قوله ((فصلى عليها)) فإن قلت العلة في امتناعه عن الصلاة الدين ويحتمل أن هذه الثلاثة الدنانير لا تفي بالدين لكونه أكثر منها قلت يمكن أنه ﷺ علم الوفاء بقرائن الحال أو بغيرها و ((أبو قتادة)) بفتح القاف وخفة الفوقانية الحارث الأنصاري مر في الوضوء. فإن قلت لفظ» على دينه «ضمان لاحوالة، والترجمة لها قلت الضمان عن الميت المفلس نقل الدين من ذمته إلى ذمة نفسه وهو معنى الحوالة، وقد يقال هما متقاربان حيث أن كل واحد منهما يتضمن مطالبة غير الأصيل. قال ابن بطال: أدخل حديث. الضمان في الباب لأن الحوالة والحمالة عند بعضهم متقاربان وهو قول ابن أبي ليلى واليه ذهب أبو ثور وبهذا جاز أن يعبر عن الضمان بالحولة لأن كله نقل من ذمة إلى ذمة والحمالة في حديث أبي قتادة براءة لذمة الميت فصار كالحوالة سواء. الخطابي: فيه أن ضمان الدين عن الميت يبرئه إذا كان

стр. 2111

(بسم الله الرحمن الرحيم) بَاب الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنْ الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ وَقَالَ جَرِيرٌ وَالْأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ ــ معلوماً سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف وذلك أنه ﷺ إنما امتنع من الصلاة لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرأ بضمان أبي قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة , وفيه فساد قول مالك أن المؤدي عنه الدين يملكه أو لا عن الضامن لأن الميت لا يملك , وإنما كان هذا قبل أن يكون للمسلمين بيت مال إذ بعده كان القضاء عليه, القاضي البيضاوي. لعله ﷺ امتنع عن الصلاة على المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن المماطلة أو كرامة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق , والحديث حجة على أبي حنيفة حيث قال لا يصح الضمان عن الميت لم يترك وفاء ((باب الكفالة في القرض والديون)) أي ديون المعاملات ونحوها أو هو من باب عطف العام على الخاص, قوله ((أبو الزناد) بكسر الزاي وخفة النون و ((حمزة)) بالمهملة والزاي صحابي مات سنة إحدى وستين. قوله ((مصدقا)) بلفظ الفاعل من التصديق أي أخدا للصدفة عاملا عليها و ((صدقهم)) بالتخفيف أي صدق الرجل للقوم واعترف بما وقع منه لكن اعتذر بأنه لم يكن عالما بحرمة وطء جارية امرأته أو بأنها جاريتها لأنها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته أو صدق عمر الكفلاء فيما كانوا يدعونه أنه قد جلده مرة لذلك ويحتمل أن الصدق بمعنى الإكرام لقوله تعالى» في مقعد صدق «أي كريم فمعناه فأكرم عمر الكفلاء وعذر الرجل بجهالة الحرمة أو الاشتباه , فإن قلت الواجب عليه الرجم فلو سقط بالعذر لم جلد؟ قلت لعل وطء الجارية قبل أهليته المرأة أو اجتهاد عمر قضى أن يجلد الجاهل بالحرمة. قوله ((جرير)) بفتح الجيم ابن عبد الله البجلى و ((الأشعث)) بلفظ افعل الصفة بالمثلثة ابن قيس الكندي الصحابي والتكفيل التضمين فإن قلت

стр. 2112

اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ فَتَابُوا وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحَكَمُ يَضْمَنُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا قَالَ فَاتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ــ الكفالة في هذه الحدود غير جائرة فما وجه أخد حمزة الكفيل من الرجل وأيضا ما وجه تكفيل التائبين من الارتداد إذ لا معنى لكفالة أمر لم يقع ولم يعلم أنه سيقع أم لا؟ قلت ليس المقصود من الكفالة في مثلها معناها الفقهي كما قوله تعالى» وكفلها زكريا «بل التعهد والضبط أي يتعاهدون أحوال الرجل لئلا يهرب مثلا ويضبطون التائبين لئلا يرجعوا إلى الارتداد، قال ابن بطال: كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه والاستيثاق، لا أن ذلك لازم للكفيل إذا زال المكفول به. قوله ((جعفر ابن ربيعة)) بفتح الراء و ((عبد الرحمن بن هرمز)) بضم الهاء وبالراء الساكنة وضم الميم وهو المشهور بالأعرج. قوله ((مركبا)) أي سفينة و ((يقدم)) بفتح الدال و ((صحيفة)) أي مكتوبا و ((زجج)) أي أصلح موضع النقرة وسواه ولعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج عن الخدين

стр. 2113

إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلَا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِكَ وَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا ــ وإن أخذ من الزج وهو سنان الرمح فيكون التقدير وقع في الطرف من الخشبة فسد عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في بطنه و ((نشرها) أي قطعها بالمنشار و ((الألف دينار)) هو جائز على مذهب الكوفية و ((راشدا)) حال من فاعل انصرف, الخطابي: لفظ إلى أجل فيه دليل على دخول الآجال في القرض وذهب كثير إلى وجوب الوفاء بها وفيه أن جميع ما يوجد في البحر هو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد. قال ابن بطال: فيه أن من توكل على الله فانه ينصره

стр. 2114

بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ٢١٤٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ وَرَثَةً ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إِلَّا النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِي لَهُ ٢١٤٧ - حَدَّثَنَا ــ فالذي تقر الخشبة وتوكل حفظ الله ماله والذي سلفه وقنع بالله كفيلا أو صل الله إليه ماله ((باب قول الله تعالى والذين عاقدت أيمانكم)) قوله ((الصلت)) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية مر في باب إذا لم يتم السجود ((وإدريس)) هو ابن يزيد من الزيادة الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة الكوفي و ((طلحة بن مصرف)) بلفظ الفاعل من التصريف مر في كتاب البيع في باب ما يتنزه من الشبهات , قوله ((قال)) أي فسر ابن عباس الموال بالورثة و ((دون ذوي رحمه)) أي دون أقربائه. فان قلت ما حكم العكس؟ قلت مثله لأن العلة هي الأخوة وهي جامعة للصورتين و ((بينهم)) أي بين المهاجرين والأنصار و ((نسخت)) أي أية الموالى أية المعاقدة ((ثم قال)) أي ذكر ابن عباس بعد ذلك الآية المنسوخة و ((إلا النصر)) مستثنى من الأحكام المقررة في الآية المنسوخة أي نسخت تلك الآية حكم نصيب الإرث إلا النصر و ((الرفادة)) بكسر الراء أي المعاونة والرفادة أيضا شيء كان يترافد به قريش في الجاهلية يخرج مال يشترى به للحاج طعام وزبيب للنبيذ أو هو استثناء منقطع أي لكن النصر ونحوه باق ثابت , قوله ((ذهب الميراث)) أي من بين العاقدين. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الباب بكتاب الحوالة؟ قلت فيه معناها حيث يحول استحقاق الوراثة من القريب إلى العاقد

стр. 2115

قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ ابْنِ الرَّبِيعِ ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي بَاب مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ ــ أو بالعكس أو هو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الأخر لأنه كان من جملة المعاقدة لأنهم كانوا يذكرون فيها» تطلب بي وأطلب بك، وتعقل عنى وأعقل عنك «قال شارح التراجم وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به كما يجب الوفاء في عقد الأخوة فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء , قوله ((سعد بن الربيع)) ضد الخريف مر قصته أول كتاب البيع و ((ابن الصباح)) بتشديد الموحدة و ((إسماعيل)) في باب ما ذكر في الأسواق ((عاصم)) أي الأحوال في الوضوء في باب الماء الذي يغسل به الشعر, قوله ((حلف)) بالكسر هو العهد يكون بين القوم, فإن قلت ما وجه الجمع إذا ثبت لا حلف في الإسلام؟ قلت إما أن يراد بالحلف ما هو كان معهودا في الجاهلية من التعاقد على الباطل أو بالمحالفة والمؤاخاة وقيل كان المحالفة في أول الإسلام ((باب من تكفل عن ميت) قوله ((أبو عاصم)) هو الضحاك بن مخلد النبيل مر في أول كتاب العلم وهذا الحديث ثامن ثلاثيات البخاري. فان قلت ذكره في الحوالة وههنا في الكفالة فما وجهه؟ قلت هذه كفالة بالحقيقة لكن لما

стр. 2116

عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا لَا فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَاتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا فَحَثَى لِي حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِائَةٍ وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا ــ كان فيه معنى نقل الحق أطلق الحوالة مجازا أو أراد بالحوالة معناها اللغوي أو هو باعتبار أن الحوالة والكفالة عند بعضهم متحدان أو متقاربان أو لما كان رسول الله ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم فكأنه أحال غريم الميت على أبي قتادة. قوله ((لو قد جاء)) فإن قلت ما معنى قد ههنا قلت معناه لو تحق المجيء و ((عدة)) أي وعد من رسول الله ﷺ له بالعطاء و ((مثليها)) في بعضها مثلها بلفظ المفرد. قال ابن بطال اختلفوا فيمن تكفل عن الميت بدين فقال الجمهور الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك شيئا يفي به وشذ أبو حنيفة فقال إذا لم يترك وفاء لا تجوز

стр. 2117

بَاب جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَقْدِهِ ٢١٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا ــ الكفالة عنه وقال الطحاوي هذا مخالف لحديث رسول الله ﷺ ، وأما وجه الاحتجاج على عدم الرجوع فهو أنه لو كان له الرجوع لقام الكفيل مقام المطالب فلم يكن النبي ﷺ يصلى عليه بعد ضمان أبي قتادة أما تحمل أبي بكر لعدة النبي ﷺ فذلك لأن الوعد منه يلزم فيه الانجاز لأنه من مكارم الأخلاق وإنه لعلى خلق عظيم وأما تصديق أبي بكر ﵁ جابرا في دعواه فلقوله» من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار «فهو وعيد ولا يظن بأن مثله يقدم عليه ثم كلامه. فإن قلت كيف دل على عدم الرجوع قلت من حيث إنه لو كان لأبي بكر الرجوع للزم خلاف مقصوده وهو براءة ساحة رسول الله ﷺ عن حقوق الناس مع أنه لو بقى من رسول الله ﷺ تركة لكان صدقة فلا مجال للرجوع إليها ((باب جوار أبي بكر ﵁) هو بكسر الجيم أي الأمان قال تعالى» وإن أحد من المشركين استجارك فأجره «أي أمنه ((وعقده)) أي عقد أبي بكر ﵁. قوله ((فاخبرني)) فان قلت: ما المعطوف عليه. قلت مقدر أي قال ابن شهاب أخبرني كذا وكذا وعقيب ذلك أخبرني بهذا (ولم أعقل)) أي لم أعرف يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام. قوله ((أبو صالح)) هو سليمان بن صالح المروزى المشهور بسلمويه صاحب فتوح خراسان , قوله ((قط)) قال ابن بطال يجزم إذا كان بمعنى التقليل نحو ليس عندي إلا هذا فقط ويضم ويثقل إذا كان في

стр. 2118

فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ ــ معنى الزمان نحو لم أره قط. قوله ((ابتلى المسلمون)) أي بإيذاء المشركين ((برك الغماد)) بفتح الموحدة على الأكثر وفي بعضها بكسرها وسكون الراء وبالكاف وبكسر المعجمة وخفة الميم وبالمهملة موضع. الجوهري: البرك بوزن الفرد اسم مكان بناحية اليمن وغامد حي من اليمن وغمدان تصر باليمن. قوله ((ابن الدغنة)) الغساني: هو بفتح المهملة وكسر المعجمة وخفة النون على مثال الكلمة ويقال بضم الدال والغين وتشديد النون وبالوجهين رويناه في الجامع ويقال بفتح الدال وسكون الغين. وقال ابن إسحاق اسمه ربيعة بن رفيع وأما الدغنة فهو اسم أمه ومعناه لغة: الغيم الممطر , قوله ((القارة)) بالقاف وبتخفيف الراء قبيلة موصوفة بجودة الرمي و ((أسيح)) أي أسير و ((المعدوم)) أي الفقير الذي لفقره هالك غير موجود أي يكسب معاونه الفقير وسبق وجوه في توجيه أول الكتاب مع فوائد شريفة و ((الكل)) بفتح الكاف الثقل أي يقل العجزة. قوله ((لك جر)) أي مجير

стр. 2119

الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَا مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا ــ الجوهري: الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم ((وأنفذت)) باعجام الذال أي أمضوا جواره ورضوا به , فإن قلت القياس أن يقال رجع أبو بكر معه عكس المذكور. قلت هو إما من باب إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء أو هو من قبيل المشاكله لأن أبا بكر كان راجعا وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة. قوله ((فليعبد)) فإن قلت لا معنى للفاء ههنا. قلت تقديره مر أبا بكر ليعبد ربه فليعبد ربه ((ويفتن)) من الفتنة والافتان والتفتين و ((بدا لأبي بكر)) أي نشأ له فيه رأى ((والفناء)) بالمد هو ما امتد من جوانب الدار و ((يتقصف)) أي يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع

стр. 2120

وَنِسَاءَنَا فَاتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ ــ عليه ((وأجرنا)) بلفظ متكلم ماضي الإجارة أي أمنا و ((ذمتك)) أي عهدك ((ونخفرك)) من الاخفار يقال خفرته إذا أجرته وحميته وأخفرته إذا نقضت عهده ولم تف به و ((السبخة)) بفتح الموحدة ((واللابة)) بتخفيفها أرض فيها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار وكذلك الحرة بفتح المهملة و ((القبل)) بكسر القاف الجهة و ((مهاجرا)) حال مقدرة و ((على رسلك)) بكسر الراء أي على هينتك من غير عجلة , يقال افعل

стр. 2121

تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَابْ الدَيْنِ ٢١٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ــ كذا على رسلك أي اتئد، قوله ((ترجو ذلك بأبي أنت)) فأنت إما مبتدأ وخبره ((بأبي)) أي مفدى بأبي أو أنت تأكيد لفاعل ترجو وبأبي قسم ((والسمر)) بضم الميم شجر الطلح. قال شارح التراجم إيراده في الباب أن المجير ملتزم للمجار أي لا يؤذي من جهة من أجار منه وكأنه ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه، قال ابن بطال: هذا الجوار كان معروفا بين العرب، وفيه أنه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم جاز له أن يستجير بمن يحميه وإن كان كافرا، وأن من اختار الرضا بجوار الله تعالى وقاه الله تعالى بما وثق فيه ولم ينله مكروه، وفيه فضيلة لأبي بكر ﵁ وتقدمه في الإسلام

стр. 2122

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْوَكَالَةِ بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا ٢١٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كتاب الوكالة بفتح الواو وكسرها يقال وكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه أو جعلته نائبا , قوله ((قبيصة) بفتح القاف وبإهمال الصاد و ((عبد الله بن أبي نجيح)) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة مر في العلم. قوله ((البدن)) بضم الدال وسكونها. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت لما علم

стр. 2123

عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ بَاب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ ٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَاتَبْتُهُ عَبْدَ عَمْرٍو فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ ــ أنه ﷺ أشركه في هدية , قوله ((يزيد)) من الزيادة و ((أبو)) الخير ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة تقدما في الإيمان و ((عقبة)) بضم المهملة وسكون القاف في باب من صلى في فروج حرير. قوله ((عتود)) بفتح المهملة وضم الفوقانية ما بلغ من ولد المعزالي الرعي وقوي. قال ابن بطال: وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل. فان قيل ليس في حديث عقبة ذكر الشريك قلنا إنما وكله النبي ﷺ على قسمة الضحايا وهو شريك للموهوب إليهم فتوكيله على ذلك كتوكيل شركائه الذين قسم بينهم الأضاحي. قوله ((يوسف)) بن يعقوب ابن عبد الله بن أبي سلمة ((الماجشون)) بفتح الجيم وكسرها و ((صالح)) مات بالمدينة و ((إبراهيم)) مر في كتاب الجنائز في الكفن ورجال الإسناد كلهم مدنيون. قوله ((أمية)) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتانية ((ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين الجمحي و ((الصاغية)) هم القوم

стр. 2124

حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فَبَرَكَ فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي ــ الذي يميلون إليه ويأتونه أي أتباعه وحواشيه, وقيل المراد بها المال. قوله ((لأحوزه حين نام)) من الحيازة أي الجمع وفي بعضها من الحرز أي الضبط والحفظ وفي بعضها من التحويز أي التنفيذ. قوله ((أمية)) بالرفع أي هذا أمية، وبالنصب أي ألزموا أمية و ((أتوا)) من الإتيان وفي بعضها من الآباء وتخللت إذا غشيته وعلوته. ولما قتلوه قال أبو بكر ﵁ أبياتا منها: هنيئا زادك الرحمن فضلا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال قال المهلب وترك عبد الرحمن أن يكتب إليه لفظ الرحمن لأن التسمية علامة كما فعل ذلك النبي ﷺ يوم الحديبية، وأما سعى بلال في قتل أمية واستصراخ الأنصار وإغراؤهم به فلأنه كان عذب بلالا بمكة كثيرا على الإسلام، وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت الشمس فيضجعه على ظهره ثم يأخذ الصخرة العظيمة فيضعها على صدره ويقول: لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد فيقول بلال: أحد أحد، قوله و ((إبراهيم)) بالرفع, فإن قلت ما الغرض من ذكره وقد علم سماعهما من الإسناد؟ قلت تحقيقا لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع كما هو مذهب بعض المحدثين كمسلم وغيره ((باب الوكالة في الصرف)) أي يبيع النقد بالنقد ومر تحقيقه

стр. 2125

الصَّرْفِ ٢١٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إِنَّا لَنَاخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ ٢١٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ ــ و ((عبد المجيد بن سهيل)) مصغر السهل مر مع الحديث في باب إذا أراد تمر بتمر و ((الجنيب)) بفتح الجيم وكسر النون الخيار من التمر و ((الجمع)) المختلط من الجيد والرديء ((وقال في الميزان)) أي في الموزون مثل ذلك يعني لا تبيع رطلا منه برطلين بل بع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم. فإن قلت ما دلالته على الترجمة قلت لما منع الوكيل من التقابض علم منه جواز بيعه صاعا بصاع فيكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك إذ لا قائل بالفضل قال ابن بطال: والترجمة صحيحة وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء وهو شبيه في المعنى قال ويعني بقوله ((في الميزان مثل ذلك)) أن الموزونات حكمها في الربا كحكم المكيلات , قوله ((أصلح)) جزاء الشرط وفي بعضها وأصلح فهو عطف على أبصر والجزاء محذوف وهو نحو جاز. قوله ((أنبأنا)) أي أخبرنا بلا فرق بينهما عند بعضهم كما مر أول كتاب العلم وقال الآخرون يجوز في الإجازات أن يقول أنبأنا ولا

стр. 2126

لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ لَا تَاكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ أَوْ أَرْسَلَ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بَاب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ أَعْطُوهُ ــ أخبرنا و ((كعب بن مالك)) الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم» وعلى الثلاثة الذين خلفوا «روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن والظاهر أنه ههنا هو عبد الرحمن , قوله ((سلع)) بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة جبل بالمدينة. وفيه تصديق الراعي والوكيل فيما أؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة وفيه أن ذبيحة الحرة والأمة جائزة وفيه جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر فإنهما مستثنيان. قوله ((عبدة)) بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان الكوفي. قوله ((عبيد الله)) هو ابن عمر بن الخطاب و ((القهرمان)) بفتح القاف والراء خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه و ((يزكى)) أي زكاة الفطر و ((سلمة)) بفتح اللام ابن كهيل مصغر الكهل مر في

стр. 2127

فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا فَقَالَ أَعْطُوهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً بَاب الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ ٢١٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ثُمَّ قَالَ أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً ــ أخر البيع. قوله ((أوفيتني)) يقال أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا , فإن قلت كان القياس في مقابلته أو فاك الله قلت زيد الباء في المفعول توكيدا , قوله ((خياركم)) يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار وأن يكون جمعا, فإن قلت أحسن كيف يكون خبرا له لأنه مفرد؟ قلت أفعل التفضيل المضاف المقصود به الزيادة جاز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له , فإن قلت كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت من لفظ أعطوه وهو وإن كان خطابا للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ﷺ غيبة وحضار. قوله ((فأغلظ)) يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضى الكفر ونحوه أو كان المتقاضى كافرا , قوله ((فهم به أصحابه)) أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك و ((الأمثل)) هو الأفضل، فإن قلت مم استثنى قلت تقديره لا نجد إلا أمثل أي لا نجد شيئا إلا شيئا أفضل من ذلك، والسياق دليل عليه، وفيه جواز إقراض الحيوان خلافا لأبي حنيفة ﵁, فإن قلت أهو خير الأمة مطلقا؟ قلت المراد خيرهم في المعاملات

стр. 2128

بَاب إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَصِيبِي لَكُمْ ٢١٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ ــ وخيرهم عند التساوي في سائر الفضائل أو من مقدرة أي من خيار الناس وفي بعضهم أن من خير كم أحسنكم ((باب إذا وهب شيئا لو كيل)) بالتنوين وجاز الإضافة نحو بين ذراعي وجبهة الأسد و ((هوازن)) بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي وبالنون قبيلة من قيس. قوله ((سعيد بن عفير)) بضم المهملة وفتح الفاء و ((مروان بن الحكم)) بفتح الكاف و ((المسور)) بكسر الميم وفتح الواو ((ابن مخرمة)) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما تقدموا و ((زعم)) أي قال والزعم يستعمل في القول المحقق و ((استأنيت به)) أي انتظرته ويقال للمتمكث في الأمر مستأن و ((قفل)) أي رجع و ((يطيب))

стр. 2129

اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ ٢١٦١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ ــ من الثلاثي ومن الأفعال ومن التفعيل يعني يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه و ((يفيء)) أي يرجع من الإفاءة وهو الرجع فيتناول الفيء والغنيمة وفرق الفقهاء بين الفيء والغنيمة. قوله ((عرفاؤكم)) جمع العريف أي الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم وهو النقيب وهو دون الرئيس وفي بعضها يرفعوا على لغة أكلوني البراغيث. الخطابي: فيه جواز سبي العرب واسترقاقهم كالعجم وقد استدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء في أمورهم فلما سمع رسول اله ﷺ ما نقلوه إليه من القول أنفذه عليهم ولم يسألهم عما قالوا وكان في ذلك تحريم فروج النساء على من كانت حلت لهم وفيه قبول خبر الآحاد ((باب إذا وكل رجلا أن يعطى شيئا)) قوله

стр. 2130

ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ. كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَا لَكَ قُلْتُ إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ قَالَ أَمَعَكَ قَضِيبٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَعْطِنِيهِ فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ بِعْنِيهِ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَلْ بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلْتُ إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْتُ ــ ((ابن جريج)) بضم الجيم الأولى عبد المالك و ((عطاء بن أبي رباح)) بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة قوله ((بعضهم)) الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع وفي ((لم يبلغه)) إلى الحديث أو إلى الرسول ((ورجل)) بدل عن الكل ((وعن جابر)) متعلق بعطاء وفي أكثر الروايات لفظ الغير بالجر وأما رفعه فهو على الابتداء ويزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر نحو بلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف ولو كان بدل كلهم كلمة ضمير المفرد لكان ظاهرا وأما الزيادات والتفاوت فستأتي في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى. قوله ((ثفال)) بفتح المثلثة وخفة الفاء وباللام البطيء السير الثقيل الحركة ((وكان)) أي الجمل ((من مكان الضرب) من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله ﷺ حيث تبدل ضعفه بالقوة , قوله ((ولك ظهره)) أي لك أن تركب إلى المدينة وهذا إعارة من رسول الله ﷺ له وإباحة للانتفاع

стр. 2131

أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا قَالَ فَذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ يَا بِلَالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا قَالَ جَابِرٌ لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَاب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الْإِمَامَ فِي النِّكَاحِ ٢١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا قَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ــ لا أنه كان شرطا للبيع، و ((خلا منها زوجها)) أي مات عنها ومضى منها و ((جارية)) منصوب بفعل أي هلا تزوجت جارية، و ((جربت)) أي اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على تعهد أخواته وتفقد أحوالهن و ((فذلك) مبتدأ خبر محذوف أي مبارك ونحوه. قوله ((اقضه)) أي انض دينه وهو ثمن الجمل، و ((فلم يكن القيراط)) هو مقول عطاء ((والقراب)) هو الوعاء الذي يدخل فيه السيف بغمده ((باب وكالة المرأة)) الوكالة بمعنى التوكيل و ((الإمام)) مرفوع بأنه فاعل المصدر ((بنفسي)) في بعضها من نفسي. قال النووي: قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ينكر عليهم وجوابه أن زيادة من في الموجب جائزة عند الأخفش والكوفيين. قوله ((بما معك)) فيه جواز كون الصداق تعليم القرآن لأن ظاهره أن الباء للتعويض نحو بعت هذا الثوب بدينار وإلا فلا فائدة في ذكره ومنعه الحنفية قالوا الباء للسببية أي زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن، وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الصلحاء لتزويجها، وأن من طلب منه حاجة لا يمكنه قضاؤها

стр. 2132

بَاب إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ــ أن يسكت سكوتا ولا يخجله بالمنع. قوله ((عثمان بن الهيثم)) بفتح الهاء وسكون التحتانية وفتح المثلثة مر في أخر الحج و ((عرف)) بالفاء الأعرابي في الإيمان قوله ((كذب)) أي في أنه محتاج وسيعود إلى الأخذ وفيه معجزة لرسول الله ﷺ حيث وقع كما أخبر ﷺ (وكذلك)) أي في الاحتياج وفي عدم العود. قوله ((ما هي) في بعضها ما هو أي كلام أو النافع أو الشيء ((وأويت) من الثلاثي ((ومن الله)) ليس متعلقا بحافظ أو متعلق به ومعناه من جهة أمر الله وقدرته أو من بأس الله ونقمته كقوله تعالى» له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله «((وكانوا)) أي الصحابة ((أحرص الناس على تعلم الخير)) وإنما خلى سبيله حرصا على أن يعلمه كلمات ينفعه الله بها ((وهو كذوب)) أي من شأنه وعادته الكذب ((وإن كان صادقا)) في نفع قراءة أية الكرسي والكذوب قد يصدق وفيه أن الشيطان قد يراه الإنسان وأنه حافظ للقرآن عالم بنفعه، فإن قلت من أين يستفاد منه ما ذكر في الترجمة من جواز الإقراض إلى

стр. 2133

فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ ــ أجل مسمى قلت حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي ﷺ ، الطيبي: يحثو أي ينثر الطعام في وعائه و ((لأرفعنك)) أي لأذهبن بك إلى رسول الله ﷺ ليحكم عليك بقطع اليد

стр. 2134

بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ بَاب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ ٢١٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ هَذَا قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ ــ قال ((وهو كذوب)) تتميم في غاية الحسن لما أثبت الصدق له أو هم المدح فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه وفيه دليل على جواز جمع زكاة فطر جماعية ثم توكيلهم أحدا ليفرقها وعلى جواز تعلم العلم ممن لم يعمل بعلمه. قوله ((فاسدا)) أي بيعا فاسدا و ((معاوية بن سلام)) بتشديد اللام مر في أول الكسوف ((وعقبة)) بضم المهملة وسكون القاف ((ابن عبد الغافر)) العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة البصري قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين. ((برني)) بفتح الموحدة وإسكان الراء وبالنون قال صاحب المحكم هو ضرب من التمر أصفر مدور هو أجود التمور، قوله ((لنطعم))

стр. 2135

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَاكُلَ بِالْمَعْرُوفِ ٢١٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَاكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِي لِنَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ ٢١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ ــ في بعضها ليطعم و ((أوه)) بفتح الهمزة وشدة الواو وسكون الهاء قول عند الشكاية والحزن الجوهري: وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية ((وعين الربا)) أي هذا البيع هو نفس الربا حقيقة. قوله (نفقته)) أي نفقة الوكيل وإطعامه صديقه و ((عمرو)) هو ابن دينار ((وصدقة)) هو بالتنوين ((وعمر)) فاعل >> قال << وهذا على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر ﵁ وفي بعضها صدقة عمر بالإضافة وفي بعضها عمرو بالواو فالقائل به هو ابن دينار في الوقف العمري ذلك قوله ((متأثل)) أثلة الشيء أصله فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله أصلا ((وينزل)) أي ابن عمر على ناس من مكة ويهدي لهم من صدقة عمر ﵁. قوله ((واغد)) هو عطف على ما تقدم عليه في الحديث المشهور المطول ((وأنيس)) مصغر أنس بن الضحاك الأسلمى وإنما خصصه من بين الصحابة قصدا إلى أن لا يؤمر من القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية، قوله ((فإن اعترفت

стр. 2136

فَارْجُمْهَا ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ــ أي بالزنا ((وابن سلام)) الصحيح فيه التخفيف ((والثقفي)) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء و (((عقبة)) بضم المهملة وسكون القاف مر في العلم في باب الرحلة و ((النعيمان)) مصغر النعمان ابن عمرو الأنصاري كان من قدماء الصحابة وكبارهم وكانت فيه دعابة. وقال ابن عبد البر أنه كان رجلا صالحا، وإن الذي حده النبي ﷺ في المر كان ابنه. الخطابي: فيه أن حد الخمر لا يستأني به الإفاقة كحد الحامل لتضع الحمل , وفيه أنه أخف الحدود , قوله ((عبد الله ابن أبي بكر بن حزم)) بفتح المهملة وسكون الزاي في باب الوضوء مرتين ((وعمرة)) بفتح المهملة

стр. 2137

بَاب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ٢١٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ ــ وسكون الميم ((ومع أبي)) في بعضها مع أبي بكر مر في كتاب الحج في باب من فلد. قوله ((بيرحاء)) فيه ثلاث اختلافات والأصح فتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وقصر الحاء وهو بستان وتقدم الحديث بعينه في باب الزكاة على الأقارب. فإن قلت القياس يقتضى أن يقال أكثر الأنصار قلت أراد التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد من الأنصار. قوله ((بخ)) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبتنوينها ((ورائح)) من الرواح وفي رواية روح بفتح الراء وسكون الواو ابن

стр. 2138

عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ بَاب وَكَالَةِ الْأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ وَرُبَّمَا قَالَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا نَفْسُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ــ عبادة رابح بالوحدة ومرشحه , قوله ((بريد)) بضم الموحدة وكذا أبو بردة ((والمتصدقين)) بلفظ التثنية مر في كتاب الزكاة في باب أجر الخادم والله أعلم.

стр. 2139

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الحرث والْمُزَارَعَةِ بَاب فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَاكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كتاب الحرث ((باب فضل الزرع) قوله ((أبو عوانة)) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون و ((مسلم)) وبلفظ الفاعل من الإسلام و ((أبان)) بفتح الهمزة وخفة الموحدة , وفي الحديث فضيلة الزراعة والغرس واختلفوا

стр. 2140

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ٢١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ ــ في أفضل المكاسب فقيل التجارة وقيل الصناعة وقيل الزراعة وهذا هو الصحيح , قوله ((عبد الله ابن سالم الحمصى)) بكسر المهملتين مات سنة تسع وسبعين ومائة و ((محمد بن زياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية ((الأهاني)) بفتح الهمزة وسكون اللام. بالنون. تفرد به البخاري و ((أبو أمامة)) بضم الهمزة ((الباهلى)) بالموحدة وكسر الهاء وباللام صدى بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبتشديد التحتانية ابن عجلان ضد المتأني من مشاهير الصحابة روى له مائة حديث وخمسون، للبخاري منها خمسة. مات بحمص سنة إحدى وثمانين. وقيل هو أخر من مات من الصحابة بالشام والرجال كلهم حمصيون إلا الأول فانه دمشقي فالكل شاميون. قوله ((سكة)) أي الحديدة التي يحرث بها الأرض ((والذل)) ههنا ما يلزمهم من الحقوق التي يطالبهم بها الأئمة والسلاطين. قال الشاعر: هي العيش إلا أن فيها مذلة ... فمن ذل قاساها ومن عز باعها والحاصل أن الزراعة فيها ذل الدنيا وعز الآخرة لما فيها من الثواب. الطيبي: نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. قال محي السنة: روى أن. رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا عاما فقال وما على
следующие страницы →