← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فَارْجُمْهَا ٢١٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ ابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ بَاب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا ٢١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ــ أي بالزنا ((وابن سلام)) الصحيح فيه التخفيف ((والثقفي)) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء و (((عقبة)) بضم المهملة وسكون القاف مر في العلم في باب الرحلة و ((النعيمان)) مصغر النعمان ابن عمرو الأنصاري كان من قدماء الصحابة وكبارهم وكانت فيه دعابة. وقال ابن عبد البر أنه كان رجلا صالحا، وإن الذي حده النبي ﷺ في المر كان ابنه. الخطابي: فيه أن حد الخمر لا يستأني به الإفاقة كحد الحامل لتضع الحمل , وفيه أنه أخف الحدود , قوله ((عبد الله ابن أبي بكر بن حزم)) بفتح المهملة وسكون الزاي في باب الوضوء مرتين ((وعمرة)) بفتح المهملة

стр. 2137

بَاب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ٢١٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَاتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ ــ وسكون الميم ((ومع أبي)) في بعضها مع أبي بكر مر في كتاب الحج في باب من فلد. قوله ((بيرحاء)) فيه ثلاث اختلافات والأصح فتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وقصر الحاء وهو بستان وتقدم الحديث بعينه في باب الزكاة على الأقارب. فإن قلت القياس يقتضى أن يقال أكثر الأنصار قلت أراد التفضيل على التفصيل أي أكثر من كل واحد من الأنصار. قوله ((بخ)) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبتنوينها ((ورائح)) من الرواح وفي رواية روح بفتح الراء وسكون الواو ابن

стр. 2138

عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ بَاب وَكَالَةِ الْأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا ٢١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ وَرُبَّمَا قَالَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا نَفْسُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ــ عبادة رابح بالوحدة ومرشحه , قوله ((بريد)) بضم الموحدة وكذا أبو بردة ((والمتصدقين)) بلفظ التثنية مر في كتاب الزكاة في باب أجر الخادم والله أعلم.

стр. 2139

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الحرث والْمُزَارَعَةِ بَاب فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ٢١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَاكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كتاب الحرث ((باب فضل الزرع) قوله ((أبو عوانة)) بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون و ((مسلم)) وبلفظ الفاعل من الإسلام و ((أبان)) بفتح الهمزة وخفة الموحدة , وفي الحديث فضيلة الزراعة والغرس واختلفوا

стр. 2140

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب مَا يُحَذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الِاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ٢١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الذُّلَّ ــ في أفضل المكاسب فقيل التجارة وقيل الصناعة وقيل الزراعة وهذا هو الصحيح , قوله ((عبد الله ابن سالم الحمصى)) بكسر المهملتين مات سنة تسع وسبعين ومائة و ((محمد بن زياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية ((الأهاني)) بفتح الهمزة وسكون اللام. بالنون. تفرد به البخاري و ((أبو أمامة)) بضم الهمزة ((الباهلى)) بالموحدة وكسر الهاء وباللام صدى بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبتشديد التحتانية ابن عجلان ضد المتأني من مشاهير الصحابة روى له مائة حديث وخمسون، للبخاري منها خمسة. مات بحمص سنة إحدى وثمانين. وقيل هو أخر من مات من الصحابة بالشام والرجال كلهم حمصيون إلا الأول فانه دمشقي فالكل شاميون. قوله ((سكة)) أي الحديدة التي يحرث بها الأرض ((والذل)) ههنا ما يلزمهم من الحقوق التي يطالبهم بها الأئمة والسلاطين. قال الشاعر: هي العيش إلا أن فيها مذلة ... فمن ذل قاساها ومن عز باعها والحاصل أن الزراعة فيها ذل الدنيا وعز الآخرة لما فيها من الثواب. الطيبي: نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. قال محي السنة: روى أن. رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة فقال أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا عاما فقال وما على

стр. 2141

بَاب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ ٢١٧٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ٢١٧٣ - حَدَّثَنَا ــ أن يكون لي أجرها يأكل منها غيري. وذكر أبو الوفاء البغدادي أنه مر أنو شروان على شيخ يغرس شجر الزيتون فقال له ليس هذا أوان غرسك الزيتون وهو شجر بطيء الإثمار، فأجاب: غرس من قبلنا فأكلنا ونغرس ليأكل من بعدنا فقال أنو شروان: زه أي أحسنت وكان إدا قال» زه «يعطى من قيلت له أربعة ألاف درهم فقال أيها الملك كيف تتعجب من غرسي وإبطاء ثمره فما أسرع ما أثمر فقال زه فزيد أربعة ألاف أخرى، فقال كل شجرة تثمر في العام مرة وقد أثمرت شجرتي في العام مرتين فقال زه فزيد مثلها ومضى أنو شروان فقال إن وقفنا عليه لم يكفه ما في خزائننا. قوله ((الاقتناء)) أي الاتخاذ والإمساك و ((القيراط)) ههنا مقدار معلوم عند الله والمراد نقص جزء من أجزاء عمله , فإن قلت جاء في بعض الروايات الأخر قيراطان فما التوفيق بينهما؟ قلت يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلام أحدهما أشد إيذاء من الأخر أو القيراطان في المدن والقرى والقيراط في البوادي أو هما في زمانين فذكر القيراط أو لا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. واختلفوا في سبب النقصان فقيل امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه أو لكثرة أكله النجاسات أو لكراهة رائحتها أو لأن بعضها شيطان أو لو لوغه في الأواني عند غفلة صاحبها. قوله ((أو ماشية)) أو للتنويع لا للترديد واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة ترجيحا للمصلحة الراجحة على المفسدة

стр. 2142

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ ٢١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ــ قوله ((يزيد)) من الزيادة ابن عبد الله ((ابن خصيفة)) بضم المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء مر في باب رفع الصوت في المساجد و ((السائب)) من السيب وهو العطاء ((ابن يزيد)) بالزاي في باب استعمال فضل الوضوء و ((سفيان بن أبي زهير)) مصغر الزهر النمري بالنون الأزدي ((من أزد شنوءة)) بفتح المعجمة وضم النون وسكون الواو وبالهمزة و ((رجل)) هو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف كان من أهل السراة ويأتي المدينة كثيرا فينزلها، قوله ((لا يغنى به)) أي لا ينفع بسببه أو لا يقيم به و ((الضرع)) هو لكل ذات ظلف وخف وهذا كناية عن الماشية. قوله ((سعد)) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ((ولهذا)) أي للركوب ((وبه)) أي بتكلم البقرة ((والسبع)) بضم الباء وإسكانها قال القاضي

стр. 2143

قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ بَاب إِذَا قَالَ اكْفِنِي مَئُونَةَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ لَا فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا بَاب قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ أَنَسٌ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ٢١٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ــ الرواية بالضم وأما بالسكون فمنهم من جعلها اسما للموضع الذي عنده المحشر أي من لها يوم القيامة وقد أنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيا ولا له تعلق بها، ومنهم من قال: أنه من سبعت الرجل إذا ذعرته أي من لها يوم الفزع أو من أسبعته إذا أهملته أي من لها يوم الإهمال. وقيل يوم السبع عيد كان في الجاهلية يشتعلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم، وقال الداوردي هو بالضم ومعناه يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه. النووي. معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسبع فبقى لها السبع راعيا أي منفردا بها. قوله ((ما هما)) أي لم يكونا يومئذ حاضرين وإنما قال رسول الله ﷺ ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى وفيه جواز كرامات الأولياء ((باب إذا قال اكفني مئونة النخل)) ((وتشركني)) بالرفع والنصب. قوله ((الحكم)) بالمهملة والكاف المفتوحتين و ((إخواننا))

стр. 2144

وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ بَاب ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ قَالَ فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ وَمِمَّا يُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ فَنُهِينَا وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ــ أي المهاجرين وهذا يسمى بعقد المساقاة , قوله ((بني النضير)) بفتح النون وكسر المعجمة وهم قوم من اليهود و ((البويرة)) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالراء نخل بقرب المدينة. الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة ((والسراة)) بفتح السين المهملة السادات وهو جمع السري على غير قياس ((لؤي)) بضم اللام وبالواو والهمزة المفتوحة تصغير لأي اسم رجل والمراد منهم أكابر قريش و ((مستطير)) أي منتشر، الخطابي: هذا يفعل إذا دعت الحاجة إليه وقيل إن النخل كانت مقابل القوم فقطعت ليبرز مكانها فيكون مجالا للحرب. قوله ((حنظلة بن قيس الزرقى)) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري ((ورافع)) بالقاف والمهملة ((ابن خديج)) بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم ((مزدرعا)) مكان الزرع أو مصدر وأصله مزترع أبدل الدال من التاء قوله ((مسمى)) فان قلت القياس أن يقال مسماه , قلت: ناحية الشيء بعضه فذكر بهذا الاعتبار أو باعتبار زرعها وفي بعضها يسمى بلفظ الفعل و ((سيد الأرض)) أي مالكها جعل الأرض كالعبد المملوك وأطلق السيد عليه. قوله ((فمها يصاب)) أي فكان ذلك البعض مما يصاب أي تقع له مصيبة ويصير مؤفا ويتلف ذلك ويسلم باقي الأرض تارة وبالعكس أخرى ((فنهيناه)) عن هذا الاكراء لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين فيؤدي إلى الأكل بالباطل، ويحتمل أن يكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض

стр. 2145

بَاب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَزَارَعَ عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَاسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ لَا بَاسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ مَعْمَرٌ لَا بَاسَ أَنْ ــ سيما و «من» التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا الاحتمال لا يحتاج أن يقال أن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر. قوله ((بالشطر)) معناه بالنصف وقد يطلق ويراد البعض و ((قيس بن مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في باب زيادة الإيمان ((وأهل بيت هجرة)) أيمها جرى والواو في و ((الربع)) بمعنى أو الفاصلة و ((عبد الرحمن بن الأسود)) ضد الأبيض و ((عبد الرحمن بن يزيد)) من الزيادة ((وإن جاء)) بكسر الهمزة. وفيه جواز المخابرة وهي أن يكون البذر من العامل لا من المالك. قوله ((الثوب)) أي يعطى للنساج المغزول حتى ينسجه ويكون ثلث المنسوج له

стр. 2146

تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ٢١٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنْ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ فَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنْ اخْتَارَ الْوَسْقَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتْ الْأَرْضَ بَاب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ بَاب ٢١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِطَاوُسٍ ــ والباقي لمالك الغزل وإطلاق الثوب عليه بطرق المجاز. قوله ((على الثلث)) أي ثلث الكراء الحاصل منها. قوله ((خيبر)) أي أهل خيبر ((ومن زرع)) إشارة إلى المزارعة ((وثمر)) بالمثلثة إلى المساقاة ((وسق تمر)) بالإضافة وتمرا بالنصب ((ويمضى)) أي يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة رسول الله ﷺ كما كان من التمر والشعير. قالوا معاملة رسول الله ﷺ مع خيبر كانت برضا الغانمين فلما أخذها عمر ﵁ من اليهود حين أجلاهم قسمها بين

стр. 2147

لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ قَالَ أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا بَاب الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ ٢١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ــ المستحقين وسلم إليهم , وفيه دليل على أن البياض الذي كان لخبير الذي هو موضع الزرع أقل من الشجر واحتج به الشافعي على جواز المزارعة تبعا للمساقاة وإن كانت المزارعة عنده لا تجوز منفردة وصنف ابن خزيمة بضم المعجمة وفتح الزاي كتابا استوفى فيه بيان مسائل هذا الباب، قوله ((لو تركت)) جواب لو محذوف أو هو للتمني ((والمخابرة)) من الخبير وهو الأكار أو من الخبرة بضم الخاء وهو النصيب أو من خيبر لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها (وعنه)) الزرع على طريقة المخابرة و ((أي عمرو)) يعني يا عمر ((وأعنتهم)) من الإعانة وفي بعضها من الاغناء و ((خرجا)) أي أجرة والغرض أنه يجعلها له منيحة أي عادته لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل أو لأنه ﷺ كره لهم الافتتان بالمزارعة والحرص عليها لئلا يقعدوا بها عن الجهاد، فان قلت ما وجه الجمع بين روايتي نهي عنه ولم ينه عنه؟ قلت إما أن النهي كان فيهما يشترطون شرطا فاسدا وعدمه فيما لم يكن كذلك وإما أن يراد بالإثبات نهي التنزيه

стр. 2148

أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ عَنْ رَافِعٍ ﵁ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بَاب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ قَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَاتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنِّي اسْتَاخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَقُمْتُ ــ وبالنفي نهى التحريم. قوله ((حنظلة الزرقى)) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف ((والحقل)) بفتح المهملة وسكون القاف القراح الذي يزرع ((وذه)) إشارة إلى القطعة فيضيع حق أحدهما. وفيه بيان علة النهى. قوله ((أبو ضمرة)) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض مر في باب التبرز في البيوت

стр. 2149

عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوْا السَّمَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً فَفَرَجَ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَاجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ ــ ((ويتضاغون)) بالمعجمتين أي يتصايحون، قوله ((إنها كانت لي بنت عم)) فإن قلت لم قال في الأول إنه وههنا إنها؟ قلت ذالك باعتبار الشأن وهذه باعتبار القصة إذ في الجملة مؤنث. قوله ((ففرج)) أي فرجة أخرى لا كلها والفرق بفتح الفاء ستة عشر رطلا و ((الأرز)) الحب وفيه ست لغات أرز بفتح الهمزة وضمها وضم الراء وأرز بتخفيف الزي وسكون الراء وضمها نحو عنق ورز بحذف الهمزة مدغما وغير مدغم، فإن قلت تقدم في باب من اشترى شيئا لغيره أن الفرق كان من الذرة. قلت ذلك إما باعتبار أنهما حبان متقاربان فأطلق أحدهما على الأخر وإما أن بعضه كان من هذا وبعضه من ذاك أو كانا أجيرين، قال شارح التراجم وجه الدلالة على جوازه أن المستأجر عين للأجير أجره فبعد إعراضه عنه. تصرف فيه فلو لم يكن التصرف جائزا لكان معصية فلا يتوسل بها إلى الله وقد يحاب بأن التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه بزيادته النامية لا بتصرفه كما أن الجلوس مع المرأة معصية والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا، والمسامحة بالجعل

стр. 2150

عَلَيْهِ فَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ فَأَخَذَهُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ بَاب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ ٢١٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا آخِر ــ ونحوه ومر سائر مباحثه في كتاب الإجارة في باب من استأجر أجيرا، قوله ((فسعيت)) أي رواه بدل بغيت بمضي طلبت. قال الغسائي: وفي نسخة أبي ذر وقال إسماعيل عن ابن عقبة عن نافع وهذا وهم لأن إسماعيل هو ابن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى بن عقبة يروى عن نافع هذا الحديث كما يرويه عنه ورواية إسماعيل عن نافع لهذا الحديث ذكرها البخاري في كتاب الأدب فالصواب قال إسماعيل بن عقبة بن نافع ((باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ ) قوله ((تصدق بأصله لا يباع)) هذه العبارة كناية عن الوقف ولفظ» تصدق «أولا أمر وثانيا ماض، والأول كلا الرسول صلى لله عليه وسلم والثاني كلام الراوي. قوله ((صدقة)) بالمهملتين والقاف المفتوحات ابن الفضل المروزي ((وعبد الرحمن)) هو ابن مهدي البصري , قوله ((أهلها)) أي الغانمين وقد كان عمر ﵁ يعلم أن

стр. 2151

الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ بَاب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ وَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ــ المال يعز وأن الشح يغلب وأن لا ملك بعد كسرى يغنم ماله وتحرز خزائنه فيغنى بها فقراء المسلمين فأشفق أن يبقى أخر الناس لا شيء لهم فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها كما فعل بأرض السواد نظرا للمسلمين وشفقة على أخرهم بدوام نفعها لهم ودر خيرها عليهم. فوله ((مواتا)) أي غير معمور في الإسلام وإحياؤها عمارتها شبهت عمارة الأرض بحياة البدن وتعطيلها بفقد الحياة وترتيب الملك في الحديث على مجرد الإحياء يدل على أنه كاف في التملك ولا يشترط فيه إذن السلطان والمرجع في كيفية الإحياء وصفته إلى العرف والعادة وهو متفاوت. قوله ((الخراب)) في بعضها الموات و ((عمر)) بالواو ((ابن عرف)) بفتح المهملة والفاء المدني و ((قال)) أي عمرو وزاد هذا أي قال» من أحيا أرضا ميتة في حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم فيه حق «وفي بعضها عمر أي ابن الخطاب ﵁ و ((ابن عوف)) أي عبد الرحمن. فان قلت فذكر عمر يكون مكررا، قلت فيه فوائد الأولى أنه تعليق بصيغة التصحيح وهذا بصيغة التمريض، وهو بدون الزيادة وهذا معها، وهو غير مرفوع إلى النبي ﷺ وهذا مرفوع إليه ومع هذا فالصحيح هو الأول. قال الترمذي في كتابه: إنه رواه عمرو بن عوف المزنى. قال الغساني: يروي عن عمر وعن ابن عوف ويروي عن عمرو بن عوف المزني والحديث محفوظ لعمر. وروينا عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ » من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له وليس لعرق ظالم حق «قوله ((عرق)) روى بالتنون وبالإضافة أي من غرس في أرض غيره بغير إذنه فليس له حق الإبقاء فيها فان أضيف فالمراد بالظالم الغارس وسمى ظالما لأنه تصرف

стр. 2152

ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٢١٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ بَاب ٢١٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ ــ في ملك الغير بلا استحقاق وإن وصف به فالمغروس سمى به لأنه لظالم أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي وقيل معناه لعرق ذي ظلم, قوله ((فيه)) أي في الباب وإنما لم يذكر المروى بعينه لأنه ليس بشرطه بل صحيحا عنده ولهذا نقل بلفظ يروى ممرضا, قوله ((عبيد الله)) الأموي و ((محمد بن عبد الرحمن)) المشهور بيتيم عروة بن الزبير تقدما في الغسل. قوله ((عمر)) في بعضها أعمر, فإن قلت المستعمل عمر بدون الهمزة، قلت جاء أعمر الله بك منزلك فمعناه من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق بها من غيره وحذف متعلق أفعل التفضيل للعلم به. قوله ((أرى)) بلفظ مجهول ماضي الإراءة و ((المناخ)) بضم الميم و ((أسفل)) بالرفع والنصب

стр. 2153

الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ بَاب إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ــ و ((في حجة)) أي مع حجة وتقدم الحديثان في أول كتاب الحج , قال شارح التراجم مقصوده أن الموات يجوز الانتفاع به بالنزول وأنه غير مملوك لأحد قبل الإحياء أو أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس بالنزول فيه ((باب إذا قال رب الأرض)). قوله ((فهما)) أي فالمقرر وهو صاحب الأرض والمقرر وهو ساكنها ((على تراضيهما) فالأول ترك إسكانه والثاني ترك السكون. قوله ((أحمد بن المقدام) بكسر الميم مر في البيع و ((فضيل)) مصغر الفضل بالمعجمة في الصلاة و ((أجلى)) أي أخرج

стр. 2154

مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ بَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ــ ((والحجاز)) هو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها و ((ظهر)) أي غلب و ((ليقرهم)) أي ليسكنهم فيها لكفاية عمل نخيلها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها. قوله ((تيماء)) بفتح الفوقانية بفتح الفوقانية وسكون التحتانية وبالمد و ((اريحاء)) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية والمهملة وبالمد قريتان معروفتان من جهة الشام. واحتج الظاهرية به على جواز المساقاة مدة مجهولة وأجاب الجمهور عنه بأن المراد أن المساقاة ليست عقدا دائما كالبيع بل بعد انقضاء مدتها إن شئنا عقدنا عقدا أخر وإن شئنا أخرجنا كم أو بأن» ما شئنا «عبارة عن المدة التي وقعت عليها عقد المساقاة أو مدة العهد ((باب ما كان أصحاب النبي ﷺ ). قوله ((الأوزاعي)) هو عبد الرحمن بن عمرو و ((أبو النجاشي)) بفتح النون وخفة الجيم وكسر المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها اسمه عطاء

стр. 2155

ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ قَالَ لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً ٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا ــ مولى رافع بن خديج بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالتحتانية وبالجيم مر في وقت المغرب. قوله ((ظهير)) بضم المعجمة وفتح الهاء وسكون التحتانية ((ابن رافع)) المدني الأنصاري و ((رافقا)) أي ذا رفق أو هو إسناد مجازي و ((محاقلكم) أي مزارعكم و ((الحقل) بالمهملة و (القاف)) الزرع و ((الربيع)) ضد الخريف وهو النهر الصغير أي الزرع الذي هو عليه. التيمى: الواو بمعنى أو أي أو الربع وكذا في و» الأوسق «ويحتمل أن يكون النهى عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أو سقا من الشعير ونحوه أيضا. قوله ((ازرعوها) من الثلاثي أولا ((وأزرعوها)) من المزيد فيه ثانيا وهو تخيير من رسول الله ﷺ لهم بين الأمور الثلاثة أن يزرعوا بأنفسهم أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا أو يمسكوها معطلة. قوله ((سمعا)) بالرفع والنصب أو ((لمنحها)) بفتح النون وكسرها أن يجعلها منيحة له أي عارية. قوله ((الربيع)) ضد الخريف ((ابن نافع)) ضد الضار ((أبو توبة)) بفتح الفوقانية وبالموحدة الحلبي الحافظ الثقة من الإبدال مات

стр. 2156

مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ٢١٩١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا ٢١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ سنة إحدى وأربعين ومائتين و ((معاوية)) بن سلام بتشديد اللام مر في الكسوف. قوله ((ذكرته)) أي الحديث المذكور آنفا فقال طاوس يجوز أن يزرع غيره بالكراء لأن ابن عباس قال إن النبي ﷺ لم ينه نهي التحريم مر شرحه قريبا , قوله ((صدرا)) أي أوائل زمان إمارته, فإن قلت لم لم يذكر عليا ﵁؟ قلت لعله ما أكرى في زمانه شيئا ولفظ» حدث «على صيغة المجهول

стр. 2157

بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ ٢١٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَاجِرُوا الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنْ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِرَافِعٍ فَكَيْفَ هِيَ ــ ((والأربعاء)) جمع الربيع. قوله ((أحدث)) أي أحكم بما هو ناسخ لما كان بعلمه من جواز الكراء و ((أمثل)) أي أفضل و ((ربيعة)) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي مر في العلم تابعي جليل القدر وأما رافع فأحدهما هو ظهير وأما العم الأخر فقال الكلاباذي لم أقف على اسمه. قوله ((يستثنيه)) كاستثناء الثلث أو الربع من الزروع لأجل صاحب الأرض ((وذو والفهم)) في بعضها ذو الفهم بلفظ

стр. 2158

بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَاسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ بَاب ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَاذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ ــ المفرد قصدا إلى معنى الجنس ((والمخاطرة)) هي الإشراف على الهلاك على ما تقدم حيث قال فربما أصاب ذلك وتسلم الأرض وبالعكس قال أبو عبد الله البخاري: من لفظ وكان إلى أخره , قال الليث أظنه يعني لم يجزم برواية شيخه له. التوربشتى: لم يتبين لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة أم من قول البخاري. وقال القاضي البيضاوي. الظاهر من السياق أنه من كلام رافع. الخطابي: أبطل رسول الله ﷺ من المزارعة والمخابرة وكراء الأرض ما كان مجهول. الطيبى: أو كان لكل واحد قطعة معينة من الأرض. قوله ((محمد بن سنان)) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و (فليح)) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية بالمهملة تقدما في أول العلم و ((أبو عامر)) عبد المالك العقدي و ((عطاء بن يسار)) ضد اليمين في الإيمان. قوله ((فبذر)) أي فالقي البذر على الأرض فنبت في الحال واستوي وأدرك حصاده وكان كل حبة مثل الجبل ((ودونك)) أي خذه

стр. 2159

يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَاخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ٢١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ ــ والأعرابي هو ذلك الرجل الذي كان عنده من أهل البادية, قوله ((سلق)) بكسر السين ((والودك)) دسم اللحم والظاهر أنه من كلام أبي حازم مر الحديث في أخر الجمعة. قوله ((يكثر)) أي رواية الحديث فان قلت الموعد إما مصدر وإما زمان وإما مكان وعلى التقادير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى قلت

стр. 2160

الصفق بالأسواق وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَى قَوْلِهِ الرَّحِيمُ﴾ ــ لابد من إضمار أو مجاز لا يصعب عليك تقديره وغرضه: إن الله يحاسبني إن تعمدت كذا ويحاسب من ظن السوء بي و ((عمل أموالهم)) أي الزرع والغرس و ((الملء)) بكسر الميم ((وأعي)) أي أحفظ قوله ((ثم يجمعه)) بالنصب عطفا على يبسط وكذا فينسى , فإن قلت ما معنى الكلام؟ قلت معناه أن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفى فعند وجود البسط ينعدم النسيان وبالعكس. قوله ((نمرة)) أي بردة من صوف يلبسونها الأعراب والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة مر شرح الحديث في باب حفظ العلم.

стр. 2161

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُسَاقَاةِ بَاب فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ الْأُجَاجُ الْمُرُّ الْمُزْنُ السَّحَابُ بَاب فِي الشُّرْبِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كتاب الشرب بكسر الشين هو الحظ من الماء قال أبو عبيد: الشرب بالفتح مصدر وبالخفض والرفع اسمان ويقال أيضا شرب الماء وغيره شربا وشربا، قوله ((الثجاج)) المنصب ومطر ثجاج إذا انصب جدا والمزنة السحابة البيضاء والمزن جمع، فإن قلت ما ذكره هذه الألفاظ ههنا قلت عادة البخاري أنه إذا

стр. 2162

مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَقَالَ عُثْمَانُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ ﵁ ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ٢١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ ــ ترجم لباب في شيء ذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي هي في القرآن ويفسرها تكثيرا للفائدة. قوله ((رومة)) بضم الراء وسكون الواو وبالميم علم صاحب البئر وهو رومة الغفاري وهي بئر معروفة بمدينة النبي ﷺ اشتراها عثمان ﵁ خمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها , فإن قلت حيث كان دلوه كدلو غيره فيه من جهة الانتفاع بها كان وقفا على نفسه، وقد استدل به من جوز الوقف على نفسه قلت هو كما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا جاز أخده منه. قوله ((أبو غسان)) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطر مر في الصلاة و ((غلام)) هو ابن عباس، ومن جملة الأشياخ خالد بن الوليد ((بفضلى)) في بعضها بفضل. قوله ((إنها)) الضمير للقصة ((والداجن)) شاة ألفت البيوت وأقامت بها فان قلت موصوفة مؤنث فالقياس داجنة قلت الشاة تذكر وتؤنث. قوله ((شيب))

стр. 2163

أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ بَاب مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ ــ أي خلط ((وعن يمينه)) فإن قلت لم قال هذا بعن وفي اليسار بعلي؟ قلت لعل يساره كان موضعا مرتفعا فاعتبر استعلاؤه أو كان الأعرابي بعيدا عن رسول الله ﷺ وإنما قال عمر أعط أبا بكر تذكيرا لرسول الله ﷺ وإعلاما للأعرابي بجلالة أبي بكر ﵁. قوله ((الأيمن)) ضبط بالنصب على تقدير أعط الأيمن وبالرفع على تقدير الأيمن أحق. فإن قلت ما السر في أن رسول الله ﷺ استأذن دون الأعرابي قلت استأذنه ثقة بطيب نفسه بالإستئذان لا سيما والأشياخ أقارب الغلام وتعليما بأنه لا يدفع إلى غير الأيمن إلا بأذنه وإنما لم يستأذن الأعرابي خوفا من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى أصحابه وربما سبق إلى قلبه شيء يهلك به لقرب عهده بالجاهلية وفيه استحباب التيامن وأن الأيمن يقدم وإن كان مفضولا وفيه أنه لا يؤثر على نفسه ما هو فضيلة أخروية وإنما الإيثار المحمود ما كان في حظوظ النفس دون الطاعات وأن خلط الماء باللبن جائز والحكمة فيه أنه يبرد أو يكثر أو كلاهما وإنما ينهى عن شوبه إذا أراد بيعه لأنه غش وأن من سبق إلى موضع من مجلس العلم فهو أحق به ممن يجيء بعده. الخطابي: كانت العادة في قديم الزمان وحديثه تقديم الأيمن * وكان الكأس مجراها اليمينا* فخشي عمر أن يناول الأعرابي فنبه على مكان

стр. 2164

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ٢٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلَإِ بَاب مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ بَاب الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا ٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ــ أبي بكر ﵁، قوله ((بروي)) بفتح الواو من الري و ((الكلأ)) بفتح الكاف واللام وبالهمز العشب سواء يابسا أو رطبا. الخطابي: هذا في رجل يحفر البئر في الموات فيملكها بالإحياء وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية فلا يكون لهم مقام إذا منعوا الماء فأمر صاحب البئر أن لا يمنع الماشية فضل مائة لئلا يكون مانعا للكلأ والنهي فيه على التحريم عند مالك والشافعي وقال آخرون إنما هو من باب المعروف ((باب من حفر بئرا)) قوله ((عبيد الله)) هو ابن موسى روى عنه البخاري بدون الواسطة في أول الإيمان وههنا بواسطة محمود بن غيلان لفتح المعجمة وسكون التحتانية ((وإسرائيل)) هو السبيعي مر في باب من ترك بعض الاختيار في كتاب العلم ((وأبو حصين)) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم ((وأبو صالح)) ذكوان السمان. قوله (((جبار)) بضم الجيم وخفة الموحدة الهدر ((والعجماء)) أي جرح العجماء مر في باب: في الركاز الخمس في كتاب الزكاة

стр. 2165

عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الْآيَةَ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي فَقَالَ لِي شُهُودَكَ قُلْتُ مَا لِي شُهُودٌ قَالَ فَيَمِينُهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ بَاب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنْ الْمَاءِ ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ــ قوله ((عبدان)) بفتح المهملة وسكون الموحدة اسمه عبد الله المروزي مر في كتاب الوحي ((وأبو حمزة)) بإهمال الحاء وبالزاي محمد بن ميمون السكري في باب نفض اليدين في الغسل ((وشقيق)) بفتح المعجمة هو أبو وائل. قوله ((يقتطع) أي يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ وهو على تلك اليمين كاذب و ((الأشعث)) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة ابن قيس الكندي كان رئيس كندة مطاعا في قومه مات بالكوفي وصلى عليه الحسن بن علي ﵃ ((وأبو عبد الرحمن)) هو كنية عبد الله بن مسعود ﵁ وأما خصم الأشعث فهو الحفشيش بالحاء والجيم والخاء المفتوحة في الثلاث وإسكان الفاء وكسر المعجمة الأولى الكندي وقيل اسمه جرير وكنيته أبو الخير. قوله ((فقال)) أي رسول الله ﷺ ((شهودك)) بالنصب أي أقم أو أحضر شهودك وكذا ((فيمينه)) أي فاطلب يمينه وفي بعضها بالرفع فيهما أي فالمثبت لدعواك الشهود وإلا فالحجة القاطعة يبنكما يمينه ((ويحلف)) بالنصب لا غير

стр. 2166

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ــ قوله ((عبد الواحد بن زياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية البصري ولفظ» لا ينظر الله إليهم «عبارة عن عدم الإحسان إليهم. قال في الكشاف هو كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر مجاز فيمن لا يجوز عليه» ولا يزكيهم «أي لا يثنى عليهم. قوله ((إمامه)) أي خليفة عصره وكلمة ((دنيا)) غير منون واضمحل عنها معنى الوصفية لغلبة الاسمية عليها فلا تحتاج إلى من ونحوه ((وأقام)) من قامت السوق إذا نفقت ((والسلعة)) المتاع فان قلت هذا الحكم مختص بهذا الحلف الخاص أم عام لكل حلف بالله تعالى؟ قلت عام وإنما خرج هذا الوصف مخرج الغالب إذا كان عادتهم الحلف بمثله وكذلك الحكم في وقت الظهر والصبح وغيره لأن الغالب أن مثله يقع في أخر النهار حيث أرادوا الانعزال عن السوق والفراغ من معاملتهم أو خصصها بالذكر لما فيها من زيادة الجرأة إذ التوحيد هو أساس التنزيهات والعصر هو وقت صعود ملائكة النهار ولهذا يغلظ في أيمان اللعان به ((فصدقه رجل)) أي المشترى واشتراه بذلك الثمن الذي حلف أنه أعطيته اعتمادا على حلفه. فإن قلت الذين لا ينظر الله إليهم لا ينحصرون في هؤلاء الثلاثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو يقال الأول إشارة إلى عدم الشفقة على خلق الله والثالث إلى عدم التعظيم لأمر الله والمتوسط جامع للجهتين ومرجع الضمير إلى واحد منها

стр. 2167

بَاب سَكْرِ الْأَنْهَارِ ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ بَاب شُرْبِ الْأَعْلَى قَبْلَ الْأَسْفَلِ ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ــ ((باب سكر الأنهار)) يقال سكرت النهر إذا سددته ((والشرج)) مسيل الماء من الحزن إلى السهل والجمع شراج ((والحرة) بفتح المهملة خارج المدينة وهي لغة أرض ذات حجارة سود. قوله ((الأنصاري)) قيل هو حاطب بن بلتعة وأطلق عليه الأنصاري لأنه كان حليفا للأنصار وقيل هو ثعلبة بن حاطب وقيل حميد. قوله ((أن كان)) بفتح الهمزة أي حكمت بذلك لأجل أنه كان ابن عمتك وفي بعضها بكسرها وكان الزبير بن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . قوله ((الجدر)) بفتح الجيم وسكون المهملة أصل الجدار وقيل الحائط وقال البخاري لم يذكر أحد من الرواة عروة عن أحيه عبد الله بن الزبير إلا الليث بن سعد فانه قال عروة عن أخيه وأما الباقون فإنهم يقولون عروة عن أبيه

стр. 2168

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ فَقَالَ ﵇ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ يَبْلُغُ الْمَاءُ الْجَدْرَ ثُمَّ أَمْسِكْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ فَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ بَاب شِرْبِ الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنْ الْحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْقِ يَا زُبَيْرُ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ وَاسْتَوْعَى ــ الزبير. قوله ((أنه ابن عمتك)) قال المالكي يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر قبلها الفاء وإذا فتحت قدر اللام قبلها وقد تبث الوجهان في قوله تعالى» ندعوه إنه هو البر الرحيم «قرأ بالفتح نافع والكسائي وكسر الباقون، فإن قلت المناسب للسياق أن يقال ثم أرسل بدل ثم أمسك, قلت ليس المراد أمسك الماء بل أمسك نفسك عن السقي. قوله ((مخلد)) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام وبالمهملة ابن يزيد مر في الجمعة. قوله ((فأمره)) بلفظ الأمر من

стр. 2169

لَهُ حَقَّهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ فَقَدَّرَتْ الْأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ــ باب الإفعال من المرور وفي بعضها بلفظ الماضي من الأمر ((واستوعى)) أي استوعب واستوفى ولعله من كلام الزهري إذ عادته الإدراج. قوله ((والله إن هذه الآية)) فإن قلت ما وجه الجمع بينه حيث جزم وبين ما تقدم حيث قال أحسب قلت قد يكون الشخص شاكا ثم يتحقق الأمر عنده وبالعكس قوله ((والناس)) من عطف العام على الخاص. قوله ((أو هو معهود عن غير الأنصار)) الخطابي ذهب بعضهم إلى أنه نسخ حكمه الأول بحكمه الأخر وقد كان له في الأصل أن يحكم بأيهما شاء إلا أنه قدم الأخف والأسهل مسامحته وإيثارا لحكم حسن الجوار فلما رأى الأنصاري يجهل موضع حقه نسخ الأول بالأخر حين رآه أصلح وفي الزجر أبلغ وقيل إنما كان القول الأول من رسول الله ﷺ على وجه المشورة للزبير وعلى سبيل المسامحة لجاره ببعض حقه لا على وجه الحكم عليه فلما خالفه الأنصاري استقصى الزبير حقه في صريح الحكم وأمره باستيفائه منه قال ((والجدر)) يريد به حزم الجدار الذي هو الحائل بين المشارب وقد روى بالذال المعجمة ويراد به مبلغ تمام الشرب من جذر الحساب ولفظ ((أن كان)) معناه لئن كان أو لأجل أن كان كقوله» أن كان ذا مال وبنين «وقال فيه من العلم أن مياه الأودية التي لم تستنبط العمل فيها مباح ومن سبق إليه فهو أحق به وفيه أنه ليس للأعلى إذا أخذ حاجته أن يحبسه عن الأسفل وفيه أن للإمام أن يعفو عن التعزير وقد قيل إن عقوبته وقعت في ماله وقد كانت العقوبات تقع في الأموال كأمره بشق الزقاق وكسر الجرار عند تحريم الخمر تغليظا للتحريم قال وإنما حكم عليه في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان لأنه يفارق سائر البشر إذ قد عصمه الله تعالى من أن يقول في الغضب والرضا إلا حقا التوربشتي

стр. 2170

عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ــ قد اجترأ جمع بنسبة هذا الرجل إلى النفاق وهو باطل إذ كونه أنصاريا وصف مدح والسلف احترزوا أن يطلقوا على من أتهم بالنفاق الأنصاري فالأولى أن يقال هذا قول أزله الشيطان فيه بتمكنه عند الغضب ولا يستبعد من البشر الابتلاء بأمثال ذلك ((باب فضل سقي الماء)) قوله (((سمى)) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مر في الصلاة ووقع الفاء في ((فاشتد)) موقع إذا كما وقع موقعتها في قوله تعالى» إذا هم يقنطون «((ويلهث)) أي يخرج لسانه ((والعطش)) بالضم داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى. قوله ((رقى)) يقال رقيث في السلم إذا صعدت و ((فغفر له)) هو نفس الشكر كقوله تعالى» فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم «على قول من فسر التوبة بالقتل ومر الحديث في أوساط كتاب الوضوء. قوله ((كبد)) يجوز فيه ثلاثة أوجه فإن قلت لم أنث ((رطبة)) قلت لأن الكبد مؤنث سماعي فان قلت ما المراد برطبة قلت حية إذ الرطبة لازمة للحياة فهو كناية فان قلت الكبد ليست ظرفا للأجر فما معنى كلمة الظرفية قلت تقديره الأجر ثابت في إرواء أو في رعاية كل حي أو الكلمة للسببية كما قال بعضهم في النفس المؤمنة مائة إبل أي بسبب قتل النفس المؤمنة ((وحماد بن سلمة)) بفتح المهملة واللام ((والربيع)) ضد الخريف ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة البصري مات سنة سبع وستين ومائة. قوله ((ابن أبي مريم)) هو سعيد ((ونافع)) بن عمر الجمحى تقدماً في

стр. 2171

بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَانُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ٢٢١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ ــ باب من سمع في كتاب العلم ((وأنا معهم)) فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم فكأنه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعدا لمشرقين. قوله ((تخدشها)) أي تكدحها ((وفي هرة)) أي في شأن هرة أو بسبب هرة والله أعلم جملة معترضة وأما القائل بقوله ((لا أنت أطعمتها)) فهو إما الله وإما مالك خازن النار وفي بعضها أطعمتها مع أخواتها الثلاثة بإشباع كسراتها ياء ((والخشاش)) بكسر المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات وقد تقدم قال النووي وقد تضم أيضا وفيه أن النار مخلوقة وأن بعض الناس اليوم معذب في جهنم وفي تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة لأنها أصرت

стр. 2172

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ ــ عليه ومر في باب ما يقول بعد التكبير. قوله ((أحدث)) أي أصغر سبق الحديث بشرحه فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح ((ومحمد بن زياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا ((والذود)) الطرد أي كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله واختلفت فيهم فقيل هم المنافقون وقيل المرتدون وقيل أصحاب الكبائر وقيل كل من أحدث في الدين كالمبتدعة والظلمة والمعلنين بالكبائر قال شارح التراجم إذا استحق الماء بجلوسه في اليمين فلأن يستحقه بحيازته في حوضه وقربته أولى. قوله ((كثير بن كثير)) ضد القليل قي اللفظين ابن المطلب السهمي وهو عطف على أيوب فان قلت يلزم منه أن يكون كل منهما مزيدا ومزيدا عليه قلت نعم باعتبارين

стр. 2173

لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا أَتَاذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا نَعَمْ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ــ قوله ((أم إسماعيل)) هي هاجر ((لو تركت زمزم)) بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح فيها لكانت عينا معينا بفتح الميم أي جاريا ((وجرهم)) بضم الجيم والهاء وسكون الراء حي من اليمن وهم أصهار إسماعيل قوله ((ننزل)) في بعضها انزل باعتبار قول كل واحد منهم فإن قلت نعم مقررة لما سبق وههنا النفي سابق قلت نعم تستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف فقال نعم الخطابي لو لم تعرف يريد به لو لم تشح ولم تدخره لكانت عينا تجري ((والمعين)) الظاهر ولكنها لما غرفت ولم تثق بأن الله تعالى سيمدها ويجريها حرمت ذلك وفيه دليل على أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض فانه قد ملك تلك البقعة بالإحياء لا يشاركه غيره إلا أنه لا يمنع فضل مائه بعد غناه ولهذا شرطت أن لا يتملكوه لكنهم في حكم السابلة في الفضل. قوله ((ليقتطع)) أي ليأخذ قطعة فان قلت تقدم الحديث أنفا والرجل المبايع للإمام هو ثلث الثلاثة فيه قلت لا منافاة بينهما إذ لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجر ة محرمة كل وقت لأن الله عظم شأن هذا الوقت وروى أن الملائكة يجتمعون فيه وهو ختام الأعمال والأمور بخواتيمهما فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في غير هذا الوقت وقيل كان الناس يلغون بعد العصر قال ومعنى اليوم أمنعك أنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إليك فما الذي تسمح به لأخيك

стр. 2174

وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ بَاب لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَحْيَى وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ ــ قوله ((لم تعمل يداك)) فيها إشارة إلى جواز فضل ماء القنوات والآبار التي لا يستنبطها الشخص بماله ((ويلغ)) أي يرفع أبو صالح الحديث إلى النبي ﷺ ((باب لا حمى إلا الله)) لفظ حمى بغير التنوين وهو لغة المحظور واصطلاحا ما يحمى الإمام من الموات لمواشي بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها والمقصود من الحصر إبطال ما كان يحميه الرجل العزيز من أهل الجاهلية يأتي الأرض الخصبة فيستعوي كلبا فيحمى مدى صوت الكلب من كل جهة ويمنع الناس أن يرعوا حوله. قوله ((الصعب)) ضد السهل ((ابن جثامة)) بفتح الجيم وشدة المثلثة الليثى مر في جزاء الصيد ((والنقيع)) بالنون وكسر القاف الخفيفة وبالمهملة وضع في صدور وأدى العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة وسمى به لأنه مستقع للماء وإذا نضب نبت فيه الكلا وقد حماه لإبل الصدقة وخيل المجاهدين ونحوه و ((الشرف)) بالمعجمة والراء المفتوحين المكان المشهور بشرف الروحاء وفي بعضها بفتح المهملة وكسر الراء موضع قريب من مكة والأول هو

стр. 2175

بَاب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الْأَنْهَارِ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ ــ أظهر وأشهر و ((الربدة)) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق. قوله ((مرج)) هو موضع ترعى فيه الدواب ((والطيل)) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة وأصله الطول أبدل الواو ياء ((والشرف والشرفان)) الشوط والشوطان سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه ((وتغنيا)) أي استغناء عن الناس وتعففا عن السؤال فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه ونحو دلك فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة ولم ينس حق الله في رقابها فيؤدي زكاة تجارتها ولا في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله الخطابي ((أطال لها)) شدها في طولها وهو حبل يشد أحد طرفيه في الوتد ثم تعلق به الفرس في الطرف الأخر منه ليدور فيه ولا يذهب على وجهه والطيل والطول كلاهما لغة رسن الفرس ((واستن)) إذا لج في عدوه ذاهبا وجائيا و ((الشرف)) ما ارتفع من الأرض ((والتغني والتعفف)) أن يطلب بنتاجها الغنى والعفة ((والنواء)) المناوأة وهي المعاداة وقد يستدل بقوله ((لم ينس حق الله)) من
следующие страницы →