Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَانُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ
بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ
٢٢١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ
ــ
باب من سمع في كتاب العلم ((وأنا معهم)) فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم فكأنه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعدا لمشرقين. قوله ((تخدشها)) أي تكدحها ((وفي هرة)) أي في شأن هرة أو بسبب هرة والله أعلم جملة معترضة وأما القائل بقوله ((لا أنت أطعمتها)) فهو إما الله وإما مالك خازن النار وفي بعضها أطعمتها مع أخواتها الثلاثة بإشباع كسراتها ياء ((والخشاش)) بكسر المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات وقد تقدم قال النووي وقد تضم أيضا وفيه أن النار مخلوقة وأن بعض الناس اليوم معذب في جهنم وفي تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة لأنها أصرت
стр. 2172
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ يَا غُلَامُ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ
ــ
عليه ومر في باب ما يقول بعد التكبير. قوله ((أحدث)) أي أصغر سبق الحديث بشرحه فان قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح ((ومحمد بن زياد)) بكسر الزاي وخفة التحتانية مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا ((والذود)) الطرد أي كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله واختلفت فيهم فقيل هم المنافقون وقيل المرتدون وقيل أصحاب الكبائر وقيل كل من أحدث في الدين كالمبتدعة والظلمة والمعلنين بالكبائر قال شارح التراجم إذا استحق الماء بجلوسه في اليمين فلأن يستحقه بحيازته في حوضه وقربته أولى. قوله ((كثير بن كثير)) ضد القليل قي اللفظين ابن المطلب السهمي وهو عطف على أيوب فان قلت يلزم منه أن يكون كل منهما مزيدا ومزيدا عليه قلت نعم باعتبارين
стр. 2173
لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا أَتَاذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا نَعَمْ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ
ــ
قوله ((أم إسماعيل)) هي هاجر ((لو تركت زمزم)) بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح فيها لكانت عينا معينا بفتح الميم أي جاريا ((وجرهم)) بضم الجيم والهاء وسكون الراء حي من اليمن وهم أصهار إسماعيل قوله ((ننزل)) في بعضها انزل باعتبار قول كل واحد منهم فإن قلت نعم مقررة لما سبق وههنا النفي سابق قلت نعم تستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف فقال نعم الخطابي لو لم تعرف يريد به لو لم تشح ولم تدخره لكانت عينا تجري ((والمعين)) الظاهر ولكنها لما غرفت ولم تثق بأن الله تعالى سيمدها ويجريها حرمت ذلك وفيه دليل على أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض فانه قد ملك تلك البقعة بالإحياء لا يشاركه غيره إلا أنه لا يمنع فضل مائه بعد غناه ولهذا شرطت أن لا يتملكوه لكنهم في حكم السابلة في الفضل. قوله ((ليقتطع)) أي ليأخذ قطعة فان قلت تقدم الحديث أنفا والرجل المبايع للإمام هو ثلث الثلاثة فيه قلت لا منافاة بينهما إذ لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه وإن كانت اليمين الفاجر ة محرمة كل وقت لأن الله عظم شأن هذا الوقت وروى أن الملائكة يجتمعون فيه وهو ختام الأعمال والأمور بخواتيمهما فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في غير هذا الوقت وقيل كان الناس يلغون بعد العصر قال ومعنى اليوم أمنعك أنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إليك فما الذي تسمح به لأخيك
стр. 2174
وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
بَاب لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ
يَحْيَى وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ
ــ
قوله ((لم تعمل يداك)) فيها إشارة إلى جواز فضل ماء القنوات والآبار التي لا يستنبطها الشخص بماله ((ويلغ)) أي يرفع أبو صالح الحديث إلى النبي ﷺ ((باب لا حمى إلا الله)) لفظ حمى بغير التنوين وهو لغة المحظور واصطلاحا ما يحمى الإمام من الموات لمواشي بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها والمقصود من الحصر إبطال ما كان يحميه الرجل العزيز من أهل الجاهلية يأتي الأرض الخصبة فيستعوي كلبا فيحمى مدى صوت الكلب من كل جهة ويمنع الناس أن يرعوا حوله. قوله ((الصعب)) ضد السهل ((ابن جثامة)) بفتح الجيم وشدة المثلثة الليثى مر في جزاء الصيد ((والنقيع)) بالنون وكسر القاف الخفيفة وبالمهملة وضع في صدور وأدى العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة وسمى به لأنه مستقع للماء وإذا نضب نبت فيه الكلا وقد حماه لإبل الصدقة وخيل المجاهدين ونحوه و ((الشرف)) بالمعجمة والراء المفتوحين المكان المشهور بشرف الروحاء وفي بعضها بفتح المهملة وكسر الراء موضع قريب من مكة والأول هو
стр. 2175
بَاب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الْأَنْهَارِ
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ
ــ
أظهر وأشهر و ((الربدة)) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق. قوله ((مرج)) هو موضع ترعى فيه الدواب ((والطيل)) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة وأصله الطول أبدل الواو ياء ((والشرف والشرفان)) الشوط والشوطان سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه ((وتغنيا)) أي استغناء عن الناس وتعففا عن السؤال فيتجر فيها أو يتردد عليها إلى متاجره أو مزارعه ونحو دلك فتكون سترا له يحجبه عن الفاقة ولم ينس حق الله في رقابها فيؤدي زكاة تجارتها ولا في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله الخطابي ((أطال لها)) شدها في طولها وهو حبل يشد أحد طرفيه في الوتد ثم تعلق به الفرس في الطرف الأخر منه ليدور فيه ولا يذهب على وجهه والطيل والطول كلاهما لغة رسن الفرس ((واستن)) إذا لج في عدوه ذاهبا وجائيا و ((الشرف)) ما ارتفع من الأرض ((والتغني والتعفف)) أن يطلب بنتاجها الغنى والعفة ((والنواء)) المناوأة وهي المعاداة وقد يستدل بقوله ((لم ينس حق الله)) من
стр. 2176
حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ
ــ
يوجب الصدقة في الخيل. قال وإنما سئل عن صدقة الحمر فأشار إلى الآية بأنها جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها والفذ الواحد الفرد قوله ((ستر)) أي ساتر لفقره ولحاله ((والوزر)) الإثم والثقل ((ومن يعمل)) الصحيح كما عليه التلاوة هو فمن يعمل بالماء، فإن قلت كيف دلالة الآية على الجواب, قلت كان سؤلهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى جزاءه ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس وقال بعضهم: إنها فاذة إذ ليس مثلها أية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة بين أحكام كل الخيرات والشرور. قوله ((ربيعة)) بفتح الراء هو المشهور بربيعة الرأي ((ويزيد)) من الزيادة ((والعفاص)) بكسر المهملة وبالفاء هو الظرف الذي فيه النفقة والذي على رأس القارورة ((والوكاء))
стр. 2177
الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا
بَاب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلَإِ
٢٢١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَأَنْ يَاخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا فَيَاخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ
ــ
ما يشد به رأس القربة ((والسقاء)) القربة ((والحذاء)) ما وطئ عليه البعير من خفة سبق شرح الحديث برحاله في كتاب العلم في باب الغضب , قوله ((معلى) بضم الميم وفتح المهملة وشدة اللام المفتوحة ((والحزمة)) بضم الحاء المهملة من حزمت إذا شددت و ((وجهه)) أي ماء وجهه أي عرضه مر في باب كسب الرجل في أوائل البيع ((وأبو عبيد)) مصغر العبد مر أيضا ثمة, قوله ((شارفا)) هي المسنة
стр. 2178
اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ وَمِنْ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ
ــ
من النوق و ((صائغ)) بالمهملة وبالهمزة بعد الألف وبالمعجمة و ((طابع)) بالموحدة ((وطالع)) باللام أي من يدله عليه ويساعده. وقد يقال أيضا إنه اسم الرجل و ((قينقاع)) بفتح الأمة وهاهنا المراد بها المغنية ((والشرف)) بضم الشين وسكون الراء وضمها جمع الشارف و ((النواء)) جمع الناوية وهي السمينة
وهذا إشارة إلى ما في قصيدة مطالعها:
ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لشرب ... قدير من طبيخ أو شواء
واللبة المنحر والنضريج بالمعجمة وبالجيم التدمية. قوله ((بقر)) أي شق و ((الخواصر)) جمع الخاصرة وهي الشاكلة والمراد بقوله ((قال علي)) هو أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه
стр. 2179
فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
ــ
لا علي بن حسين وذكره ابن شهاب تعليقا ((وأفظعني)) أي خوفني وهولني ولتصوره تأخر الابتناء ببنت رسول الله ﷺ بسبب فوات ما يستعان به فيه ولما خاف من توهم تقصيره في حق فاطمة ﵂ لا لفواتها لأنها متاع قليل و ((زيد بن حارثة)) بالمهملة وبالمثلثة أبو أسامة مولى رسول الله ﷺ و ((تغيظ)) أي أظهر رسول الله ﷺ و ((تغيظ)) أي أظهر رسول الله ﷺ الغيظ عليه به وتبسيط المرء في مال قريبه إذا كان يعلم أنه يحلله منه وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير مذموم وأن أخبار المظلوم خارج عن التهمة. وفيه قبول خبر الواحد لأن عليا عمل على قبول قول من أخبر بعمل حمزة حتى استعدى عليه وجواز الاجتماع على شرب الشراب المباح وأن المأكول والمشروب إذا قدم إلى الجماعة جاز أن يتناول كل واحد منهم من ذلك بقدر الحاجة من غير تقدير وجواز الغناء بالمباح من القول وإنشاد الشعر وإباحة السماع من الأمة والنحر بالسيف وفي حالة بروك المنحرر والتخيير فيما يأكله كاختيار الكبد وذلك ليس بإسراف، وأكل الكبد دما وإن من دل إنسانا على مال لقريبه ليس ظالما وحل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه وجواز تسمية الاثنين باسم الجماعة والاستعداد للسلطان على الخصم وأن يستخدم غيره في أموره لأنه ﷺ دعا زيدا وذهب به معه وسنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه وعن الجماعة وأن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم وأن الإمام يلقى الخصم في كمال الهيئة لأنه أخذ رداءه وجواز إطلاق الكلام على التشبيه كما قال: هل أنتم إلا عبيد، أي كعبيد، وفيه إشارة إلى شرف عبد المطلب وأن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان له في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالها وأن الكلام
стр. 2180
بَاب الْقَطَائِعِ
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ
أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي
بَاب كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ
وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ
ــ
يختلف باختلاف المتكلمين فتصدر الكلمة التي يخاطب بها في الاستحقار على سبيل الدلال ((باب القطائع)) يقال استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياها إذا سأله أن يقطعها له ويثبتها ملكا له فأعطاه إياه قوله ((البحرين)) بصيغة مثنى البحر ناحية مشهورة ولفظ ((حتى تقطع)) غاية لفعل مقدر أي لا تقطع لنا حتى تقطع ((والأثرة)) بالهمزة والمثلثة المفتوحتين، يقال استأثر فلان بالشيء إذا استبد به والاسم الأثرة بالتحريك أي سترون بعدى استقلالا للناس وتفضيلا لأنفسهم عليكم بأخذ زيادة العطاء واستئثار الفضل لهم. الخطابي: الإقطاع إنما هو عطاء يعطيه الإمام أهل الفضل من أرض أو عقار وإقطاعه من البحرين كان على أحد الوجهين إما من الموات وإما من حقه في الخمس فقد روي أنه ﷺ افتتح البحرين وترك أرضها فلم تقسم. والأثرة اسم من الإيثار أي ترون استئثارا عليكم واستبدادا بالحظ دونكم بين من يؤثر نفسه عند الخصاصة وبين من يستأثر بحق غيره. وقال ابن بطال: لم يكن الإقطاع من الأرض لأنها كانت أرض صلح يؤدي أهلها الجزية بل من الجمزية لأنها تجري مجرى الخراج. قوله ((وقال الليث)) تعليق من البخاري و ((إن فعلت)) أي الإقطاع ((وذلك)) أي المثل وقيل معناه فلم يرد النبي ﷺ ذلك الأمر لأنه قد أقطع المهاجرين أرض
стр. 2181
النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي
بَاب حَلَبِ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ
بَاب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ
ــ
بني النضير ((وتلقوني)) أي تروني في القيامة عند الحوض وغيره قالوا فيه دليل أن الخلافة لا تكون في الأنصار. قوله (محمد بن فليح)) بضم الفاء وبإهمال الحاء في أول العلم و ((عبد الرحمن بن أبي عمرة)) لفتح المهملة الأنصاري الثقة المشهور و ((على الماء)) أي عند الماء مشرعهم لما فيه من نفع المساكين الذين ثمت ولأن ذلك خير للإبل. قوله ((بعد أن تؤبر)) بفتح الموحدة مخففة ومشددة ((ويرفع)) أي يقطع ((ورب العرية)) صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي
стр. 2182
لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ. وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ
٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄
نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنْ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا
٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى
ــ
ويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها, قوله ((وله مال)) إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمرة إلى النخل مر شرحه في باب من باع نخلا ولفظ ((عن مالك)) إما تعليق من البخاري وإما عطف على حدثني الليث أي روى عمر الحديث في شأن العبد أو قال عمر في العبد بأن ماله لبائعه أو زاد لفظ في العبد بعد» إلا أن يشترط المبتاع «. قوله ((المخابرة)) وهي عقد المزارعة بأن يكون البذر من العامل و ((المحاقلة)) بالمهملة والقاف بيع الزرع بالبر الصافي ((والمزابنة)) بالزاي والموحدة والنون بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر ((وداود بن الحصين)) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون ((وأبو سفيان مولى أبي أحمد)) أو مولى ابن أبي أحمد. والرجال والمتون والتعريفات كلها سبقت في البيع في أبواب المزابنة ونحوها وأما ((يحي بن قزعة)) بفتح القاف والزاي
стр. 2183
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ
ــ
والمهملة فقد مر في أخر كتاب الصلاة. قوله ((الوليد)) بفتح الواو وكسر اللام ((ابن كثير)) ضد القليل المدني مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة و ((بشير)) بضم الموحدة ((ابن يسار)) ضد اليمين ((مولى بنى حارثة)) بالمهملة والمثلثة مر في باب من مضمض من السويق في الوضوء و ((سهل ابن أبي حثمة)) بفتح المهملة وسكون المثلثة في المزابنة ((والتمر)) بالمثلثة ((وبالتمر)) بالفوقانية و ((محمد ابن إسحاق)) صاحب المغازي.
стр. 2184
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الِاسْتِقْرَاضِ
باب في الاستقراض ولأداء الديون والحجر والتفليس
بَاب مَنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ
٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ
غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ قُلْتُ نَعَمْ فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
كتاب الاستقراض
((باب من اشترى بالدين)) قوله ((محمد)) قال الغساني: هو ابن سلام وما وقع في بعض النسخ محمد بن يوسف فليس بشيء ((وجرير)) بفتح الجيم ابن عبد الحميد مر في العلم
стр. 2185
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ
بَاب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا
٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ
بَاب أَدَاءِ الدَّيْنِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ الْأَعْمَشِ
ــ
((والمغيرة)) بضم الميم وكسرها باللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم في الصوم. قوله ((يهودي)) واسمه ((أبو الشحم)) فإن قلت هذا رهن في الدين لا في السلم، قلت المراد بالسلم السلف ومر الحديث قوله ((عبد العزيز الأويسى) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة ((وثور)) بلفظ الحيوان المشهور ((ابن زيد)) أخي عمرو المدني الدبلي بكسر المهملة وهو غير ثور بن يزيد بلفظ الفعل فانه شامي كلاعى و ((أبو الغيث)) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالمثلثة سالم مولى عبد الله بن مطيع العدوى. قوله ((أداها)) أي ردها إلى المقرض , وفيه أن الثواب) قد يكون من جنس الحسنة وأن العقوبة تكون من جنس الذنب لأنه ﵊ جعل مكان أداء الإنسان أداء
стр. 2186
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ يَعْنِي أُحُدًا قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ تَحَوَّلَ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقَلُّونَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَقَالَ مَكَانَكَ وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي سَمِعْتُ أَوْ قَالَ الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ قَالَ وَهَلْ سَمِعْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ
٢٢٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ
ــ
الله تعالى عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله له. قوله ((أبو شهاب)) اسمه عبد ربه المدائي الحناط المشهور بالأصغر مر في الزكاة في باب على كل مسلم صدقة. قوله ((الأكثرون)) أي مالا ((هم الأقلون)) أي ثوابا إلا من صرفه على الناس، ولفظ هم مبتدأ وقليل خبره، وما زائد أو صفة و ((مكانك)) أي ألزم مكانك ((والذي سمعت)) خبر مبتدأ محذوف نحو ما الذي سمعت ((وكذا وكذا)) أي الزنا والسرقة ونحوهما. قوله ((أحمد بن شبيب)) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى ((ابن
стр. 2187
لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ
رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ
بَاب اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ
٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِمِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً
بَاب حُسْنِ التَّقَاضِي
٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَاتَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ قَالَ كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَأَتَجَوَّزُ عَنْ الْمُوسِرِ وَأُخَفِّفُ عَنْ
ــ
سعيد)) الحبطى بالمهملتين والموحدة بينهما البصري ((وارصده)) من باب الأفعال يقال أرصدت له أعددت له وفي بعضها ما يسرني أن لا يمر بزيادة كلمة ما وحينئذ تكون» لا «صلة. قال ابن بطال: فيه تقليل الاستدانة إذ لو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها إلا بقدر الدين، وفيه أنه لا ينبغي للمؤمن أن يستغرق في كثير الدين خشية العجز عن أدائه. قوله ((سلمة)) بفتح اللام ((ابن كهيل)) مصغر الكهل الحضرمي مر في كتاب الوكالة مع الحديث ((باب حسن التقاضي)) قوله ((ربعي)) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية ابن خراش مر في باب إثم من كذب على النبي ﷺ في العلم، قوله ((فأتجوز)) أي أسامحه وأمهله وأيسر عليه مر في
стр. 2188
الْمُعْسِرِ فَغُفِرَ لَهُ
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ سَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ
٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوهُ فَقَالُوا مَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً
بَاب حُسْنِ الْقَضَاءِ
٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ ﷺ أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا فَقَالَ أَعْطُوهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ قَالَ
ــ
البيع في باب من أنظر معسرا ((وأبو مسعود)) كنية عقبة بن عامر الأنصاري مر في أخر كتاب الإيمان ((وسلمة)) هو بن كهيل مصغرا ((وأبو سلمة)) هو ابن عبد الرحمن بن عوف , وقوله ((أوفيتني)) أي أعطيت حقي وافيا فان قلت ما الفرق بين أوفاك الله وأوفى بك الله؟ قلت يقال وفى بعهده وأوفى بمعنى فالأول الإكمال والثاني بمعنى ضد الغدر أو الباء زائدة فهما متساويان
стр. 2189
النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي
بَاب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي وَقَالَ سَنَغْدُو عَلَيْكَ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا
بَاب إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا
ــ
مر في الوكالة. قوله ((خلاد)) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة مر في الغسل ((ومعسر)) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية في الوضوء ((ومحارب)) بكسر الراء ضد المصالح في الصلاة إذا قدم من سفر، قوله ((ابن كعب)) الظاهر أنه عبد الرحمن ((ويحللوا)) أي يجعلوه في حل من
стр. 2190
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَاخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ فَجَدَّهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ فَقَالَ أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ
ــ
الدين ((والجد)) بالجيم والمهملة قطع النخل. قوله ((وهب بن كيسان)) بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة والنون مر في كتاب البيع و ((الوسق)) بفتح الواو وإسكان المهملة ستون صاعا ((وثمر نخله)) وروى بالمثلثة وبالمثناة و ((سبعة عشر)) في بعضها تسعة عشر، و ((بالذي كان)) أي من البركة والفضل على الدين. قوله ((ابن الخطاب) أي عمر ﵁ فان قلت ما فائدة الإخبار؟ قلت زيادة الإيمان لأنه كان معجزة إذ لم يكن بقى أولا وزاد أخرا. فان قلت ما وجه تخصيصه لعمر؟ قلت لعله كان معتنيا بقضية جابر مهتما بها أو كان حاضرا في أول القضية داخلا فيها. قال ابن بطال: اختلفوا في استقراض الحيوان فمنعه الكوفيون لأن وجود مثله متعذر غير موقوف عليه ويحتمل أن يكون حديث أبي هريرة قبل تحريم الربا وأجازه الجمهور قالوا محال أن
стр. 2191
فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا
بَاب مَنْ اسْتَعَاذَ مِنْ الدَّيْنِ
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ
ــ
يستقرض رسول الله ﷺ شيئا لا يقدر على رده مثله لأنه أبعد الخلائق عن الظلم على أحد. قال وفيه رد جواز أفضل مما استسلف إذا لم يشترط ذلك لأن الزيادة حينئذ من باب المعروف. قال وفي حديث حذيفة ترغيب عظيم في حسن التقاضي كما في حديث أبي هريرة لحسن القضاء وكل منهما رغب بترك المشاحة قضاء واقتضاء وباستعمال مكارم الأخلاق. وقال ووقع الترجمة في النسخ كلها في باب إذا قضى دون حقه أو حاله بكلمة» أو «والصواب الواو لأنه لا يجوز أن يقضى دون حقه وتسقط مطالبته بالباقي إلا أن يحلل منه، ولا خلاف أنه لو حلله من جميع الدين وأبرأه منه جاز ذلك، فكذلك إذا حلله من بعضه. قال وفيه تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر كما أخر جابر غرماه رجاء بركة النبي ﷺ لأنه كان وعده أي يمشى معه فحقق الله تعالى رجاءه وظهرت بركته ﷺ وثبت ما هو من أعلام نبوته. وفيه مشى الإمام في حوائج الناس واستشفاعه في الديون. وقال في شأن ترجمة الباب الأخر: لا يجوز عند العلماء أن بأحد من له دين من الثمر على أحد ثمرا مجازفة في دينه لأن ذلك من الغرر وهو حرام فيها أمر فيه بالمماثلة وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم ذلك وتجاوز عنه وهذا ظاهر في حديث جابر لأن اليهودي لم يمتنع عن الأخذ إلا لأنه لم يكن بفي بدينه وقد جاء منصوصا في كتاب الصلح أن غرماءه لم يروا فيه وفاء. وقال شارح التراجم: مقصوده أن الوفاء قد يجوز فيه مالا يجوز في المعاوضات فان معاوضة الرطب بالتمر بيعا لا يجوز إلا في العرايا وقد جوزه ﷺ في في الوفاء المحض ((باب من استعاذ من الدين))، قوله ((محمد)) هو ابن عبد الله ((بن أبي عتيق))
стр. 2192
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرَمِ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ
بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا
٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا
ــ
ضد الرقيق ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق و ((المأثم)) مصدر ميمي بمعنى الإثم وكذا ((المغرم)) بمعنى الغرامة وهي لزوم الأداء، وأما الغريم فهو الذي عليه الدين والذي له الدين فهو بمعنى المديون والدائن , قوله ((فأخلف)) فإن قلت الوعد أيضا نوع من التحديث قلت يخصص التحديث بالماضي والوعد بالمستقبل, وفيه مباحث تقدمت في كتاب الإيمان. قال ابن بطال: فيه وجوب قطع الذرائع لأنه ﷺ إنما استعاذ من الدين لأنه ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة وما لصاحب الدين عليه من المقال ((باب الصلاة على من ترك دينا)). قوله ((أبو حازم)) بالمهملة وبالزاي اسمه سلمان ((والكل)) بفتح الكاف الثقل والعيال. قول ((مليح)) بضم الفاء وإهمال الحاء ((وأبو عمرة)) بفتح المهملة و ((العصبة)) لعلة بنو الرجل وقرابته لأبيه
стр. 2193
وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ
بَاب مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ
بَاب لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ
وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِي وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ
٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ
ــ
واصطلاحا من يأخذ جميع مال الميت لو انفرد والفاضل من الفروض لو اجتمع بأصحابها، فإن قلت قد يستغرق أصحاب الفرائض الجميع فلا يصدق حينئذ ورثه عصبته قلت يلزم بالطريق الأولى لأن ذا الفرض مقدم على العصبية وأيضا قد تطلق العصبة على مطلق الأقارب من حيث إنهم يتعصبون له، فإن قلت ما الغرض من لفظ» من كان «قلت التعميم؛ ليتناول أنواعهم سببا أو نسبيا بنفسه أو بغيره لأن ألفاظ الموصولات عامات ويحتمل أن يكون» من «شرطية، قوله ((ضياعا)) بفتح الضاد الهلاك، الخطابي: هو في الأصل مصدر ثم جعل اسما لكل ما هو مرصد أن يضيع من ولد أو عيال لا قيم بأموالهم ((وأنا مولاه)) أي وليه وكافله ثم كلامه. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت كان رسول الله ﷺ لا يصلى على المديون الذي لا مال له يفي بدينه في أول الأمر فلما أن فتح الله عليه الفتوح ونزل قوله تعالى» النبي أولى بالمؤمنين «وصار كافلا لدين الميت المعسر ارتفع المانع لأن الميت حينئذ كمن لا دين عليه فصار حكمهما في الصلاة عليه سواء أو هو مختصر من الحديث الذي ذكر فيه أنه كان يصلي في أخر العهد عليه. قوله ((همام بن منبه)) بكسر الموحدة الشديدة مر في العلم والحديث في أول الحوالة ((واللي)) بفتح اللام المطل ((والواجد)) الغنى ((وإحلال العرض)) أن يقال له مطلتني أو أنت ظالم ونحوه، وفيه دليل أن المعسر لا يحبس في السجن. قوله ((سلمة))
стр. 2194
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا
بَاب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَضَى عُثْمَانُ مَنْ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
أي ابن كهيل و ((أبو سلمة)) أي عبيد الله بن عبد الرحمن بن عوف ومر الحديث في الوكالة ((باب إذا وجد ماله عند مفلس)) يقال أفلس الرجل صار مفلسا كأنما دراهمه صارت فلوسا ويجوز أن يراد أنه صار إلى حال ليس فيها معه فلس أي الهمزة للسلب , قوله ((تبين)) أي ثبت عند القاضي ((واقتضى)) أي طلب ((وأحق)) أي من سائر الغرماء أي بعد الإفلاس. قوله ((زهير)) مصغر الزهر ابن معاوية الجعفى مر في الوضوء و ((يحي)) الأنصاري في الوحي و ((أبو بكر بن حزم)) بفتح المهملة وسكون الزاي في الاستسقاء و ((عمر)) في أول الإيمان و ((وأبو بكر)) المخزومي راهب قريش في الصلاة. قال البخاري: هذا الإسناد كلهم كانوا على القضاء يحي بن سعيد وأبو بكر المخزومي وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو هريرة كلهم على المدينة. الخطابي: هذه سنة النبي ﷺ سنها في استدراك حق من باع على حسن الظن بالوفاء فاختلف موضع ظنه وظهر على إفلاس غريمه ثم
стр. 2195
أَوْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
بَاب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا
وَقَالَ جَابِرٌ اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي فَسَأَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَقَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ
بَاب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ
٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ
ــ
إن في الأصول أن الأعيان والذمم إذا تقابلت كان الأعيان مقدمة على الذمم. قال ابن بطال. اختلفوا فالجمهور على أنه أحق وقال الحنفية البائع أسوة الغرماء ودفعوا حديث التفليس بالقياس قالوا السلعة مال المشترى ومنها في ذمته، ومن باع شيئا فله إمساكه حتى يستوفي الثمن كما أن المرتهن له الحبس، ثم إنه لو أبطل حق الحبس لم يكن له الرجوع فكذلك إذا سلمه إلى المشترى فقد تعلق حقه بالذمة المجردة والجواب: أنه لا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة فأما مع وجودها فهي حجة على من خالفها وأيضا فان البائع إذا نقل حقه من العين إلى الذمة وتعذر قبضه من الذمة فله الرجوع إلى العين. فان قال الكوفيون: نؤوله على أنه محمول على المودع والمقرض دون البائع قلنا هذا فاسد لأنه ﵇ جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير عنها فلم يجز حمل الخبر عليه ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا وجده على صفته لم يغير فإذا تغير فإنه لا يرجع , وقال بعضهم: هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف في أن صاحب الوديعة أحق سواء وجدها عند مفلس أو غيره وقد شرط الإفلاس في الحديث, ((المعدم))
стр. 2196
الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ
بَاب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ لَا بَاسَ بِهِ وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
بَاب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ
ــ
بكسر الدال الفقير والكلام يحتمل اللف والنشر و ((نعيم)) بضم النون ((النحام)) بتشديد المهملة مر في بيع المزايدة واسم المدبر يعقوب وسيده أبو مدكور والثمن ثمان مائة درهم. فان قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت الإنفاق على نفسه والقسمة بين الغرماء كلاهما حقان واجبان على الشخص فحكم أحدهما حكم الأخر وإذا جاز الدفع إليه فالغرماء بالطريق الأولى. قال شارح التراجم: الحديث يحتمل الأمرين المذكورين في الترجمة بأن دفع الثمن إليه ليفرقه على غرمائه إن كان رشيدا أو لينفقه على نفسه إذا كان سفيها وباعه رسول الله ﷺ نيابة عنه, قوله ((هو)) أي المقرض قال مالك إذا أخر الدين إلى أجل ثم أراد الانصراف عنه لم يكن ذلك له. قوله ((فذكر الحديث)) وهو بطولة تقدم في الكفالة. و ((أبو عوانة))
стр. 2197
مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَقَالَ صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ قَالَ بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَاذَنْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ ﷺ فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ ثُمَّ قَالَ ائْتِ أَهْلَكَ فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ وَبِالَّذِي كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ
ــ
بفتح المهملة وخفة الواو وبالنون مر في الوحي و ((المغيرة)) هو ابن مقسم الكوفي و ((عامر)) هو الشعبي, قوله ((عذق) بفتح المهملة وكسرها يريد نوعا من التمر ((واللين)) بكسر اللام ألوان التمر ما خلا العجوة فهي من أجود تمور المدينة , قوله ((كما هو)) ما موصولة وهو مبتدأ خبره
стр. 2198
فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ
بَاب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ وَ ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿أَصَلَوَاتُكَ تَامُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾
وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ وَمَا يُنْهَى عَنْ الْخِدَاعِ
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ
ــ
محذوف، أو زائدة أي كمثله ((وأزحف)) بالزاي والمهملة أعيا وكل أي صار ذا زحف ((ووكزه)) بالواو ويروى بالراء أيضا ولامه أما لأنه كان محتاجا إليه وأما لأنه اختار أن يهب من النبي ﷺ لا أن يبيعه ((وسهمى)) أي من الغنيمة وفي بعضها سهمني بلفظ الفعل مر في البيع ((العذق)) بفتح العين النخلة وبكسرها الكباسة أي ما هو كالعنقود من العنب واللين بكسر اللام جمع اللينة وهو من اللون ومنه ((ما قطعتم من لينة)) وقيل أن أهل المدينة يسمون النخل كلها ما خلا البرني والعجوة الألوان والوكز الضرب بالعصا ويكون بجمع الكف. وفيه جواز أن يشفع الحاكم إلى صاحب الحق وفيه دليل على جواز الشرط في البيع أقوال وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ((باب ما ينهى عن إضاعة المال)). قوله قول الله» إن الله لا يحب الفساد ««ولا يحب عمل المفسدين «سهو القلم إذ ألمتلو» والله «بدون أن ولا يصلح بدل لا يحب. قوله ((والحجر)) أي حجر السفهاء ونحوهم في التصرف في المال ((والخداع)) أي في البيوع ((ولا خلابة)) مر شرحه مبسوطا في البيع
стр. 2199
الرَّجُلُ يَقُولُهُ
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَادَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ
بَاب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
في باب ما يكره من الخداع. قوله ((عقوق)) أصله القطع كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق الخطابي: لم يخص الأمهات لأن عقوق الآباء غير محرم ولكنه دل بأحدهما على الأخر وإن كان بر الأم مقدما على بر الأب وحقوق الأب مقدمة في الطاعة وحسن المتابعة لرأيه والنفوذ لأمره و ((وأد البنات)) دفنهن أحياء وكان بعض العرب يفعل ذلك ومنه قوله تعالى» وإذا الموءودة سئلت «قال ويريد بمنعا وهات منع الواجب عليك من الحقوق وأخد مالا يحل لك من أموال الناس، قوله ((وهات)) فإن قلت كيف صح عطفه على منعا؟ قلت تقديره هات أو هو باعتبار لازم معناه وهو الأخذ وشرح الباب مستوفى مر في باب قول الله تعالى» لا يسألون الناس إلحافا «قال ابن بطال: اختلفوا في إضاعة المال، فقال سعيد بن جبير: هي الإنفاق في الحرام وقيل هي السرف في الإنفاق وإن كان في الحلال وقال ((لا خلابة)) أي لا تخدعوني فان خديعتي لا تحل وقال ومنعا وهات يعني يمنع الناس خيره ورفده ويأخذ منهم رفدهم؛ ولفظ ((قيل وقال)) إما فعلان وإما مصدران وأما كثرة السؤال فهو إما في العمليات وإما في الماليات. قوله ((والعبد)) أي يلزمه ما يلزم سائر الرعاة من حفظه ما استرعى عليه، ولا يعمل في معظم الأمور إلا بأذن سيده وما كان من المعروف المعتاد أن يعفي عنه مثل الصدقة بكثرة فلا يحتاج فيه إلى إذنه ومر الحديث مشروحا في باب الجمعة في القرى والله الموفق للصواب
стр. 2200
عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
стр. 2201
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْخُصُومَاتِ
بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ
٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
كتاب الخصومات
قوله ((الأشخاص)) الإذهاب يقال شخص من بلد ذهب وأشخصه غيره و ((عبد المالك بن ميسرة)) ضد الميمنة أبو زيد الزراد الهلالي الكوفي و ((النزال)) لفتح النون وشدة الزاي وباللام ابن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة العامري ذكره ابن عبد البر في جملة الصحابة والأكثر على أنه تابعي و ((عبد الله)) هو ابن مسعود: قوله ((محسن)) أي في القراءة وأفراد باعتبار لفظ» كلا «قال
стр. 2202
فَهَلَكُوا
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ قَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ
ــ
ابن بطال: إذا كان الخصم في موضع يخاف فواته منه فلا بأس بأشخاصه وملازمته وإن كان لا يخاف فليس له أشخاصه إلا برافع من السلطان إلا أن يكون في شيء من أمور الدين. قوله ((يحي بن قزعة)) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات مر في أخر الصلاة ((ولا تخيروني)) أي لا تفضلوني فإن قلت رسول الله ﷺ أفضل المخلوقات فما وجه النهي عن نسبته إلى الأفضلية؟ قلت إما أنه كان قبل علمه ﷺ بأنه سيد ولد أدم، أولا تفضلوا، بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الرسل أو بحيث يؤدي إلى خصومه ونزاع أو قاله هضما لنفسه أو تواضعا. قوله ((يصعقون)) بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمى عليه من الفزع و ((باطش)) أي متعلق به قابض عليه بيده و ((استثنى الله)) أي في قوله تعالى» فصعق من
стр. 2203
فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ مَنْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ ادْعُوهُ فَقَالَ أَضَرَبْتَهُ قَالَ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ قُلْتُ أَيْ خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ
ــ
في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله «أي لا يصعق. قوله ((أي خبيث)) أي يا خبيث آصطفاه على محمد و ((القائمة)) في اللغة واحدة قوائم الدابة والمراد ههنا ما هو كالعمود للعرش ((وآخذ)) خبر مبتدأ محذوف، ((وصعقته الأولى)) هي التي كانت في الدنيا فيما قال الله تعالى» وخر موسى صعقا «أي عوفى من الصعق لما كان له من صعقة الطور، فإن قلت قال أولا: أو كان مما استثنى الله، وثانيا أم حوسب بصعقته الأولى فما وجه الجمع بينهما؟ قلت لا منافاة إذ المستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا أو معناه لا أدري أي هذه الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة. قال ابن بطال: فيه أنه لا قصاص بين المسلم والذمي لأنه ﷺ لم يأمر بقصاص اللطمة، وفيه تأدبه ﷺ وإقراره لموسى ﵊ بما خصه الله به من الفضيلة، والمراد بقوله: أما سيد ولد أدم، أنه سيدهم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ، وله لواء الحمد والحوض، ويجوز أن يريد: لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أكثر عملا مني، ولا في البلوى
стр. 2204
قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الْأُولَى
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁
أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَاسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَاسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ
بَاب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَمَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَانِهِ فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
ــ
والامتحان فإنه أعظم محنة مني، وليس ما أعطى الله نبينا محمد ﷺ من الفضل يوم القيامة بعمله، بل بتفضيل الله إياه، وفيه أن المحن في الدنيا والهموم يجازى بهما وتدفع بها أهوال القيامة. قوله ((رض)) أي دق ((وأومت)) أصله أومأت، وفيه جواز القصاص بالمثقل، وقتل الرجل بالمرأة، والاقتصاص بمثل فعل القاتل ((باب من رد أمر السفيه)) وهو ضد الرشيد وهو الذي صلح دينه ودنياه، والضعيف العقل هو أعم منه , قوله ((ثم نهاه)) أي رد على المتصدق الذي كان يحتاج بنفسه إلى ما تصدق صدقته ثم بعد ذلك حجره عن مثله , قوله ((بعد)) هو مبنى على
стр. 2205
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَمْ يَاخُذْ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ
٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ يَقُولُهُ
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ
بَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ
ــ
الضم لأن إضافته منوية، و ((عبد العزيز بن مسلم)) بلفظ الفاعل من الإسلام مر في التقصير ((وابن أبي ذئب)) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن في باب حفظ العلم و ((ابن المنكدر)) بصفة الفاعل من الانكدار بإهمال الدال في الوضوء ((ونعيم)) مصغر النعم و ((النحام)) بالنون وشدة المهملة في بيع المزايدة وفي أكثر النسخ نعيم بن النحام، والأول هو الصحيح لأن النحام صفة لنعيم لا لأبيه للحديث المشهور أنه ﷺ قال» دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها «والنحمة بفتح النون السعلة وقيل الصوت. فإن قلت هذا العبد كان مدبرا كما مر وههنا قال أعتق قلت المراد أعتق عن دبر جمعا بين الحديثين وحملا للمطلق على المقيد، فإن ابن بطال: ما كان من
стр. 2206
اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ
قَالَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ
ــ
السفه اليسير والخداع الذي لا يكاد يسلم منه لا يوجب الحجر ولا رد ما وقع له قبل ذلك كما لم يرد ﵇ بيع الذي قال له قل لا خلابة، وما كان من البيع فاحشا في السفه فإنه يرد كما رد ﷺ تدبير العبد. قوله ((فاجر)) أي كاذب. فان قلت الغضب على الله محال لأنه عبارة عن غليان دم القلب لإرادة الانتقام قلت أريد به غايته وهي إرادة إيصال الشر ومر الحديث في كتاب الشرب في باب الخصومة قوله ((ابن أبي حدود)) بفتح المهملة وسكون المهملة الأولى وفتح الراء بينهما هو عبد الله بن سلامة الأسلمى و ((السجف)) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم الستر مر في باب رفع الصوت في المساجد قالوا لا يجوز من كلام الخصوم إلا ما يجوز لغيرهم مما لا يوجب أدبا ولا حدا ومثل قول الأشعث
стр. 2207
فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَاتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَا فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَا فَقَرَاتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ
ــ
مباح فيمن عرف فسقه كما عرف من اليهودي وأما فيمن لا يعرف له ذلك فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له الحق وفي حديث كعب أن الحاكم له أن يشير عليهما بالصلح، وأن يأمر صاحب الدين بالوضعية لقطع الخصام. قوله ((عبد القاري)) بالقاف والراء الخفيفة منسوبا إلى بني قارة، والمشهور أنه تابعي وقد يقال إنه صحابي مات سنة ثمانين ((وهشام بن حكيم) بفتح المهملة ((ابن حزام)) بكسرها وخفة الزاي القرشي الصحابي ابن الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قوله ((انصرف)) أي من القراءة و ((لببته)) بالتشديد يقال لببت الرجل تلببا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته , فإن قلت أكان هذا الفعل
стр. 2208
بَاب إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
جائزا؟ قلت نعم إذا اجتهاده أدى إلى ذلك. قوله ((سبعة أحرف)) الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ بأن يقرأه بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة، وأما الآن فلم يسعهم أن يقرؤه على خلاف ما أجمعوا عليه. واختلفوا في تفسير الأحرف فقيل هي اللغات أي أنزل على أفصح لغات العرب، وقيل الحرف الأعراب لأن الحرف الطرف والأعراب إنما يلزم أخر الأسماء فسمي باسم محله ثم استعمل فقيل فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الأعراب، وقال بعضهم: الحروف هي الأسماء المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على سبعة أوجه كقوله تعالى» نرتع ونلعب «قرئ على سبعة أوجه. فان قيل كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ترتفع ثم تنزل بحرف أخر؟ أجيب بأن جبريل كان يدارس رسول الله ﷺ القران في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرضة بحرف ولهذا قال أقراني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال القاضي عياض: قيل هي توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وقال الأكثرون: هو حصر للعدد في السبعة. قيل هي صورة التلاوة وكيفية النطق من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل ما يوافق لغته ويسهل على لسانه أي كما لا يكلف القرشي الهمز، والتميمي تركه والأسدى فتح حرف المضارعة وقيل هي في الألفاظ والحروف فقيل سبع لغات للعرب يمنها ونجدها، وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القران غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى» وعبد الطاغوت «قال الداودي: هذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها وقال المهلب بن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان ﵁ ((باب إخراج أهل المعاصي)) قوله ((محمد بن بشار)) بفتح الموحدة وشدة المعجمة
стр. 2209
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ
بَاب دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ
٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ
ــ
مر في العلم و ((محمد بن أبي عدي)) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية في الوضوء. قوله ((أخالف)) يقال خالف إليه إذا أتى إليه ومر في باب وجوب صلاة الجماعة. وفيه أن العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن فان حرق المنازل معاقبة في المال على عمل الأيدان، وفيه أن المعاقبة على الأمور التي لا حدود فيها موكلة إلى الإمام. قوله ((عبد) ضد الحر ((ابن زمعة)) بالزاي والميم والمهملة المفتوحات ابن قيس العامري الصحابي والمختصم فيه أي ابن جارية زمعة اسمه عبد الرحمن صحابي ولفظ ((انظر)) بصيغة الأمر وفي بعضها بلفظ الخبر فلا بد من تقدير ليصح» فانه ابني «. قوله ((أخي)) أي هو أخي ((وعتبة)) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن أبي وقاص بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة اختلفوا في إسلامه وهو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد ((وسودة)) بفتح المهملة بنت زمعة أم المؤمنين. فان قلت لم أمر سودة بالاحتجاب
стр. 2210
بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ
بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ
ــ
قلت ورعا للمشابهة الظاهرة بين عبد الرحمن وعتبة ومر في باب تفسير الشبهات في كتاب البيع قوله ((معرفته) لفتح الميم والمهملة والراء الشديدة الفساد والعيب و ((سعيد بن أبي سعيد)) هو المقبرى ((والخيل)) الركبان ((والقبل)) بكسر القاف الجهة والمقابل و ((بنو حنيفة)) بفتح المهملة وكسر النون قبيلة من العرب ((وثمانة)) بضم المثلثة وخفة الميم ((ابن أثال)) بضم الهمزة وخفة المثلثة وباللام مصروفا أسره رسول الله ﷺ ثم أطلقه فأسلم وحسن إسلامه ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة بفتح التحتانية وتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف قوله ((فذكر الحديث)) أي بتمامه وطوله ((وأطلقوا)) بلفظ الأمر وسبق في باب ربط الأسير في المسجد قوله ((نافع بن عبد الحارث)) الخزاعي من فضلاء الصحابة استعمله عمر ﵁ على مكة وأمره بشراء دار بمكة للسجن و ((صفوان بن أمية)) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الجمحي
следующие страницы →