Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ
قَالَ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ
ــ
السفه اليسير والخداع الذي لا يكاد يسلم منه لا يوجب الحجر ولا رد ما وقع له قبل ذلك كما لم يرد ﵇ بيع الذي قال له قل لا خلابة، وما كان من البيع فاحشا في السفه فإنه يرد كما رد ﷺ تدبير العبد. قوله ((فاجر)) أي كاذب. فان قلت الغضب على الله محال لأنه عبارة عن غليان دم القلب لإرادة الانتقام قلت أريد به غايته وهي إرادة إيصال الشر ومر الحديث في كتاب الشرب في باب الخصومة قوله ((ابن أبي حدود)) بفتح المهملة وسكون المهملة الأولى وفتح الراء بينهما هو عبد الله بن سلامة الأسلمى و ((السجف)) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم الستر مر في باب رفع الصوت في المساجد قالوا لا يجوز من كلام الخصوم إلا ما يجوز لغيرهم مما لا يوجب أدبا ولا حدا ومثل قول الأشعث
стр. 2207
فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَاتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَا فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَا فَقَرَاتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ
ــ
مباح فيمن عرف فسقه كما عرف من اليهودي وأما فيمن لا يعرف له ذلك فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له الحق وفي حديث كعب أن الحاكم له أن يشير عليهما بالصلح، وأن يأمر صاحب الدين بالوضعية لقطع الخصام. قوله ((عبد القاري)) بالقاف والراء الخفيفة منسوبا إلى بني قارة، والمشهور أنه تابعي وقد يقال إنه صحابي مات سنة ثمانين ((وهشام بن حكيم) بفتح المهملة ((ابن حزام)) بكسرها وخفة الزاي القرشي الصحابي ابن الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قوله ((انصرف)) أي من القراءة و ((لببته)) بالتشديد يقال لببت الرجل تلببا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته , فإن قلت أكان هذا الفعل
стр. 2208
بَاب إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
جائزا؟ قلت نعم إذا اجتهاده أدى إلى ذلك. قوله ((سبعة أحرف)) الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ بأن يقرأه بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا قبل إجماع الصحابة، وأما الآن فلم يسعهم أن يقرؤه على خلاف ما أجمعوا عليه. واختلفوا في تفسير الأحرف فقيل هي اللغات أي أنزل على أفصح لغات العرب، وقيل الحرف الأعراب لأن الحرف الطرف والأعراب إنما يلزم أخر الأسماء فسمي باسم محله ثم استعمل فقيل فلان يقرأ بحرف عاصم أي بالوجه الذي اختاره من الأعراب، وقال بعضهم: الحروف هي الأسماء المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على سبعة أوجه كقوله تعالى» نرتع ونلعب «قرئ على سبعة أوجه. فان قيل كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ترتفع ثم تنزل بحرف أخر؟ أجيب بأن جبريل كان يدارس رسول الله ﷺ القران في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرضة بحرف ولهذا قال أقراني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال القاضي عياض: قيل هي توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وقال الأكثرون: هو حصر للعدد في السبعة. قيل هي صورة التلاوة وكيفية النطق من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل ما يوافق لغته ويسهل على لسانه أي كما لا يكلف القرشي الهمز، والتميمي تركه والأسدى فتح حرف المضارعة وقيل هي في الألفاظ والحروف فقيل سبع لغات للعرب يمنها ونجدها، وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القران غير مجتمعة في كلمة واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى» وعبد الطاغوت «قال الداودي: هذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها وقال المهلب بن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان ﵁ ((باب إخراج أهل المعاصي)) قوله ((محمد بن بشار)) بفتح الموحدة وشدة المعجمة
стр. 2209
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ
بَاب دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ
٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ
ــ
مر في العلم و ((محمد بن أبي عدي)) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية في الوضوء. قوله ((أخالف)) يقال خالف إليه إذا أتى إليه ومر في باب وجوب صلاة الجماعة. وفيه أن العقوبة تتعدى إلى المال عن البدن فان حرق المنازل معاقبة في المال على عمل الأيدان، وفيه أن المعاقبة على الأمور التي لا حدود فيها موكلة إلى الإمام. قوله ((عبد) ضد الحر ((ابن زمعة)) بالزاي والميم والمهملة المفتوحات ابن قيس العامري الصحابي والمختصم فيه أي ابن جارية زمعة اسمه عبد الرحمن صحابي ولفظ ((انظر)) بصيغة الأمر وفي بعضها بلفظ الخبر فلا بد من تقدير ليصح» فانه ابني «. قوله ((أخي)) أي هو أخي ((وعتبة)) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن أبي وقاص بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة اختلفوا في إسلامه وهو الذي شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أحد ((وسودة)) بفتح المهملة بنت زمعة أم المؤمنين. فان قلت لم أمر سودة بالاحتجاب
стр. 2210
بَاب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵄ يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ
بَاب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ
ــ
قلت ورعا للمشابهة الظاهرة بين عبد الرحمن وعتبة ومر في باب تفسير الشبهات في كتاب البيع قوله ((معرفته) لفتح الميم والمهملة والراء الشديدة الفساد والعيب و ((سعيد بن أبي سعيد)) هو المقبرى ((والخيل)) الركبان ((والقبل)) بكسر القاف الجهة والمقابل و ((بنو حنيفة)) بفتح المهملة وكسر النون قبيلة من العرب ((وثمانة)) بضم المثلثة وخفة الميم ((ابن أثال)) بضم الهمزة وخفة المثلثة وباللام مصروفا أسره رسول الله ﷺ ثم أطلقه فأسلم وحسن إسلامه ولم يرتد مع من ارتد من أهل اليمامة بفتح التحتانية وتخفيف الميم مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف قوله ((فذكر الحديث)) أي بتمامه وطوله ((وأطلقوا)) بلفظ الأمر وسبق في باب ربط الأسير في المسجد قوله ((نافع بن عبد الحارث)) الخزاعي من فضلاء الصحابة استعمله عمر ﵁ على مكة وأمره بشراء دار بمكة للسجن و ((صفوان بن أمية)) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية الجمحي
стр. 2211
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ
بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَاب فِي الْمُلَازَمَةِ
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ
ــ
المكي الصحابي وكلمة على دخلت على أن الشرطية نظرا إلى المعنى كأنه قال على هذا الشرط فان قلت البيع بمثل هذه الشروط فاسد، قلت الشرط لم يكن داخلا في نفس العقد بل هو وعد أو مما يقتضيه العقد أو كان بيعا بشرط الخيار لعمر أو إنه كان وكيلا لعمر ﵁، وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده الموكل بالعيب ونحوه، قال المهلب اشتراها نافعا من صفوان للسجن وشرط عليه إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر وإن لم يرضى ذلك بالثمن المذكور فالدار لنافع بأربع مائة وهذا بيع جائز. وقال والسنة في مثل قصة ثمامة أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به أو يمن عليه فحبسه النبي ﷺ حتى يرى أي الوجوه أصلح للمسلمين في أمره. قوله ((غيره)) أي غير يحي والفرق بين الطريقتين أن الأول روى بعن والثاني بلفظ حدثني جعفر بن ربيعة بفتح الراء و ((عبد الله ابن أبي حدود)) بفتح المهملة وسكون المهملة الثانية وفتح الراء وبالمهملة ((الأسلمي)) بفتح الهمزة
стр. 2212
الْأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا كَعْبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا
بَاب التَّقَاضِي
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ثُمَّ أَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الْآيَةَ
ــ
واللام وسكون المهملة بينهما مر في باب التقاضي في المسجد: وفيه جواز ملازمة الغريم لأنه ﷺ لم ينكر على كعب ملازمته لغريمه. واختلفوا في المعدم هل يلازم بعد ثبوت الإعدام وانطلاقه من الحبس. قوله ((إسحاق) قيل إنه ابن إبراهيم الحنظلي ((وخباب)) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و ((القين)) الحداد و ((العاص بن وائل)) بالهمز بعد الألف و ((أقبضك) من الاقباض وفي بعضها أقضيك من القضاء مر في باب ذكر التنزه في كتاب البيع وفي الإجارة وفيه أن الرجل إذا كان له دين عند الفاسق لا بأس أن يطلقه ويشخص له بنفسه والله أعلم.
...
تم الجزء العاشر، ويليه الجزء الحادي عشر، وأوله» كتاب اللقطة «.
стр. 2213
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب فِي اللُّقَطَةِ
وإِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ فَقَالَ أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ ثُمَّ أَتَيْتُهُ
ــ
كتاب اللقطة
وهي باصطلاح الفقهاء المأخوذ الذي ضاع عن الغير بسقوط أو غفلة وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة وقيل بسكونها وقال الخليل بالفتح اللاقط وبالسكون الملقوط: قال الأزهري وهذا هو القياس إلا أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على أنها بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيها لغتان أخريان اللقاط بضمّ اللام واللقطة باللام والقاف المفتوحتين. قوله (سلمة) بفتح اللام (ابن كهيل) مصغرا و (سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن غفلة) بالمعجمة والفاء واللام المفتوحات الجعفي الكوفي أدرك الجاهلية ثمّ أسلم ولم يهاجر مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة وقيل إنّه صحابي والأول أصح.
стр. 2214
ثَلَاثًا فَقَالَ احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا
بَاب ضَالَّةِ الْإِبِلِ
٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ ضَالَّةُ
ــ
قوله (وجدت) في بعضها أخذت (والوعاء) الظرف و (الوكاء) الخيط الذّي يشدّ به الكيس (فن جاء صاحبها) شرط جزاؤه محذوف نحو فاردده إليه. قوله (فلقيته) أي قال سويد لقيت أبيّ ابن كعب بعد ذلك بمكّة. قال ابن بطال: هذا الحديث لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره بأنّ اللقطة تعرّف ثلاثة أحوال لأنّ سويد بن غفلة قد وقف عليه أبيّ ابن كعب مرة أخرى حين لقيه بمكّة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا، وهذا الشكّ يوجب سقوط المشكوك فيه وهو الثلاثة واختلف العلماء في أنه إذا جاء صاحبها بعلاماتها ترد إليه أو يكلّف بإقامة البيّنة عليه؟ فقال مالك وأحمد بالردّ لهذا الحديث, وقال أبو حنيفة والشافعي لا يأخذ إلاّ بالبينة لقوله ﷺ : البينة على المدّعي. قوله (عمرو بن عباس) بالموحدة والمهملتين البصري و (عبد الرحمن) هو ابن مهدي و (ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي و (يزيد من الزيادة) (مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة و (زيد الجهني) بضمّ الجيم وفتح الهاء وبالنون. قوله (اعرف) من المعرفة (والعفاص) بكسر المهملة وبالفاء وبالمهملة هو الذي يكون
стр. 2215
الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ
بَاب ضَالَّةِ الْغَنَمِ
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵁ يَقُولُ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً يَقُولُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ قَالَ يَحْيَى فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَزِيدُ وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ قَالَ فَقَالَ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا
ــ
فيه النفقة وقيل هو الجلد الذي يلبسه رأس القارورة (وتمعّر) بفتح المهملة المشدودة وبالراء أي تلون وجه رسول الله ﷺ وتغير من الغضب (والحذاء) بكسر الحاء والمد ما وطئ عليه البعير من خفه (والسقاء) بكسر السين وبالمدّ ويراد به هاهنا كرشها الذي تحمل فيه من الماء ما تستغني به أياما. قوله (فزعم) أي قال والزعم يستعمل مقام القول المحقق و (إن لم تعرّف) بلفظ المجهول وفي بعضها تعترف من المعرفة و (قال يحي) بن سعيد الأنصاري لا أدري هذا الشرط
стр. 2216
بَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَانَكَ بِهَا قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا
بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
ــ
والجزاء أهو من الحديث أو من كلام يزيد قوله (فشأنك) بالنصب أي ألزم شأنك ملتبسا بها وبالرفع, وفيه جواز اخذ اللقطة وأنها إذا كانت لا تفسد في مدة السنة فغنها تعرف سنة, وأنه يستمتع بها بعد انقضاء الحول ولا يلزمه التصدق بها ومر مباحث الحديث في كتاب العلم, وقال ابن بطال: مالا يتشاح الناس فيه كالتمرة لا يلزم فيه التعريف, وقال مالك: من أخذ شاة من أرض فلاة فأكلها فلا ضمان عليه لأنه ﷺ أذن له في أكلها حيث قال «لك أو لأخيك أو للذئب» فأجاب الطحاوي عنه أنه ليس للتمليك كما انه قال أو للذئب والذئب لا يملك, والإجماع على أن صاحبها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد له أخذها منه , وقال داود الظاهري، إن صاحب اللقطة في غير ما يتسارع غليه الفساد من الشاة ونحوها لا يضمن أيضا إذا استكملها بعد التعريف لقوله ﵊ «فشانك بها» وأجيب بأنه خرق للإجماع. قوله (جعفر بن ربيعة) بفتح
стр. 2217
عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ
بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا. وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
الراء ابن شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة مر في التيمم وساق الحديث بطوله في باب الكفالة وقد ذكره ثمّة أيضا تعليقا عن الليث. قوله (وجد المال) أي الذي بعثه المستقرض غليه (والصحيفة) أي التي كتمها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال القراض، وفيه أن الخشبة حكمها حكم اللقطة قال الهلب: وإنّما أخذها حطبا لأهله لأنه قوى عنده انقطاعها من صاحبها لغلبة العطب عليه وانكسار سفينته, واختلفوا في القليلة من اللقطة فرخّص طائفة أخذها والانتفاع بها وترك تعريفها, وقال الآخرون لم يفرق الحديث بين القليل والكثير في إيجاب التعريف ثم ما كان له رب لا يتملكه أحد إلا بتمليكه إيّاه قل أو كثر. قوله (زائدة) من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وخفة المهملة الثقفي و (منصور) هو ابن المعتمر و (طلحة) بن مصرف بلفظ الفاعل من التصريف بالمهملة اليامي بالتحتانية وتخفيف الميم و (محمد بن مقاتل) بالقاف والفوقانية المكسورة
стр. 2218
قَالَ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا
بَاب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا * وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زكَرِيَّاءُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَالَ إِلَّا
ــ
قوله (فألقيها) بالرفع لا غير وفيه حرمة الصدقة على رسول الله ﷺ والاحتراز عن الشبهة, وقيل هذا أشدّ ما روى في الشبهات, وقالوا فيه دليل على إباحة الشيء التافه الملتقط بدون التعريف مر في باب ما يتنزه من الشبهات في كتاب البيع (باب كيف تعرف) بلفظ المجهول من التفعيل، قوله (إلا من عرفها) فإن قلت لقطات جميع البلاد هكذا قلت معناه أنها لا تلتقط إلا للتعريف فقط ولا يصح تملكها أصلا، قوله (خالد) أي الحذّاء (وروح) بفتح الراء ابن عبادة و (زكريا) مقصورا وممدودا ابن إسحاق المكيّ (ولا يعضد) بالجزم والرفع لا يقطع (والعضاه) بكسر المهملة وخفة المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك ومفرده العضاهة (والمنشد) المعرف يقال أنشدته أي عرفته (والخلا) مقصورا الرطب من الحشيش. قال ابن بطال: قيل معنى المنشد من سمع ناشده يقول من أصاب كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها على
стр. 2219
الْإِذْخِرَ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ
ــ
صاحبها، وقال النضر بن شميل: المنشد المطالب وهو صاحبها وقال أبو عبيد لا يجوز في العربية أن يقال للطالب المنشد إنما هو المعرف والطالب هو الناشد وقيل إنما لا يمتلك لقطتها لا مكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وغن كان للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها فيسهل التوصل إليها. قوله (الوليد) بكسر اللام (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و (يحي بن أبي كثير) ضد القليل (ولا تحل) أي لم تحل «لا» بمعنى لم، والمراد حلال القتال فيها وقيل مجاز عن المشرف على القتل ويحتمل أن يكون حقيقة ويراد به القتل الذي صار قتيلا بهذا القتل لا بقتل سابق موجب لتحصيل الحاصل والحمل على المجاز. قوله (يفدى) بلفظ المبنى للمفعول أي يعطى له الفدية و (يقيد) أي
стр. 2220
مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَاب لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
يقتص من القود وهو القصاص و (أبو شاه) بالهاء لا غير قاله النووي، وقد جاء في بعض الروايات بالتاء ومر شرح الحديث في كتاب العلم، قوله (مشربة) هي بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها وبالموحدة الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع وشبه بها ضروع المواشي لأنها تخزن اللبن لأربابها (والضروع) جمع الضرع وهو لكل ظلف وخف كالثدي للإنسان، و (الأطعمات) جمع الأطعمة جمع الطعام المراد به اللبن هاهنا. الخطابي: المشربة شبه الغرفة، وفيه إثبات القياس وهو رد الشيء إلى نظيره لأنه شبه حفظ اللبن في الضرع.
стр. 2221
عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا
بَاب هَلْ يَاخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَاخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِي أَلْقِهِ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ
ــ
بحفظ المتاع في المشربة ويحتمل أن يستدل به على وجوب القطع على من حلب لبنا من ماشية غيره قوله (فأدها) صريح في وجوب الضمان، و (الوجنة) ما ارتفع من الخدين وفيه أربع لغات. قوله (لا يأخذها) في بعضها يأخذها، والمعنيان متلازمان، و (وسلمان بن ربيعة) بفتح الراء الباهلي التابعي وقيل الصحابي وهو أول من تولى قضاء الكوفة غزا أرمينية واستشهد بها سنة ثلاثين و (يزيد بن صوحان) بضم المهملة وسكون الواو وبالمهملة وبالنون العبدي بالمهملتين.
стр. 2222
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا
بَاب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ
ــ
وسكون الموحدة بينهما. قوله (الرابعة) فإن قلت تقدم أول اللقطة أنها الثالثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفى الزائد و (عدتها) أي عددها فان قلت هذا يدل على تأخر المعرفة عن التعريف والروايات السابقة بالعكس قلت هو مأمور بمعرفتين يعرف أولا ليعلم صدق وصفها ويعرف ثانيا معرفة ثانيا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردها على صاحبها بلا تفاوت و (عبدان) بفتح المهملة و (أبوه) عثمان بن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين الأزدي البصري قوله (قال) أي سويد فلقيت أبيّا أول اللقطة، وقال الفربرى قال شعبة: فلقيت
стр. 2223
ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَاكُلُ الشَّجَرَ دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ
بَابٌ
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ انْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنْ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ
ــ
سلمة والسياق هاهنا يساعده والله أعلم، قوله (النضر) بسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل مر في الوضوء و (ابن عازب) بالمهملة وبالزاي في الإيمان، قوله (انطلقت) أي حين كان مع رسول الله ﷺ قاصدين الهجرة إلى المدينة و (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف الغذاني بضم المعجمة وخفة المهملة وبالنون البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين، قوله (فأمرته) أي بالاعتقال وهو الإمساك يقال اعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، و (الكثبة) بضم الكاف وإسكان
стр. 2224
بِالْأُخْرَى فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ
ــ
المثلثة قدر الحلبة وقيل هو القدح من اللبن وقيل القليل منه، (والإداوة) الركوة وفيه استصحابها في السفر وخدمة التابع المتبوع، فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما تقدم آنفا من حديث «لا يحلبن أحد ماشية أحد» قلت كان هاهنا إذن عادي أو كان صاحبه صديق الصديق، أو كان كافرا حربيا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين، قال ابن بطال: حديث الهجرة كان في زمن المكارمة والآخر في زمان التشاح لما علم أنه سيكون من يغير الأحوال بعده أو كان العادة إذن الملاك المرعاة في الحلب للضيف ونحوه كالمرأة تعطي اللقمة من مال زوجها، وفيه من الأدب والتنظيف ما فعله أبو بكر من نفض يد الراعي ونفض الضرع وخدمته له ﷺ ما يجب أن يمتثل لكل عالم أو إمام عادل والله أعلم.
стр. 2225
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابِ الْمَظَالِمِ
في الْمَظَالِمِ وَالْغَصْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ رَافِعِي الْمُقْنِعُ وَالْمُقْمِحُ وَاحِدٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُدِيمِي النَّظَرِ وَيُقَالُ مُسْرِعِينَ ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ يَعْنِي جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
كتاب المظالم
أعلم أن المظالم جمع المظلمة مصدر ظلم يظلم، وهي أيضا اسم ما أخذ منك بغير حق، وقيل جمع المظلمة بكسر اللام، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقيل التصرف في ملك الغير بغير إذنه والغضب الاستيلاء على مال الغير ظلما، قوله (المقنع والمقمح) أي هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما واحد وهو رفع الرأس، و (جوف) جمع الأجوف وفلان يدمن كذا أي يديمه، قال في الكشاف: مهطعين مسرعين إلى الداعي، وقيل الاهطاع أن تقبل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه و (مقنعي رؤسهم) أي رافعيها و (لا يرتد إليهم طرفهم) أي لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة
стр. 2226
﴿وَأَنْذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ فَلَا تَحْسِبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
بَابُ قِصَاصُ المَظَالِمِ
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ صَلَّى
ــ
ممدودة من تحريك الأجفان، و (الهواء) الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة ويقال للأحمق أيضا قلبه هواء قال حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان مني ... فأنت مجوف بحت هواء
وعن ابن جريح هواء: أي صفر من الخير خالية عنه، قوله (أبو المتوكل) هو علي بن داود بضم المهملة الأولى الناجي بالنون والجيم وياء النسبة مر في الإجارة، قوله (قنطرة) فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين هذا والآخر الذي هو على متن جهنم المشهور بالصراط قلت لا محذور
стр. 2227
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ
ــ
فيه ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فلابد من تأويله بأن هذه القنطرة من تتمة الصراط ونحو ذلك، قال ابن بطال: التقاص الذي في الحديث هو لقوم دون قوم، وهم من لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم لأنه لو استغرقت جميعها لكانوا من أهل النار ولا يقال فيهم خلصوا من النار والتفاعل لا يكون إلا بين اثنين فكأن كل واحد منهم له على أخيه مظلمة ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار فيتقاصون الحسنات لا السيئات فمن كانت مظلته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته فيدخلون الجنة ويقتطعون المنازل فيها على قدر ما بقى لكل واحد منهم من الحسنات فلهذا يتقاصون بعد خلاصهم من النار، قال الملهب: هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان من اللطمة وشبهها مما الظالم فيه مليء لأداء القصاص فيه بحضور بدنه، وقيل القصاص في العرض والمال قد يكون بالحسنات والسيئات فيزاد في حسنات المظلوم وسيئات الظالم وقال, وإنما كان أدل لأنهم عرفوا مساكنهم بعرضها عليهم بالغداة والعشي، (صفوان بن محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء وبالزاي المازني البصري مات سنة أربع وسبعين، قوله (النجوى) أي الذي يقع بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة وهو فضل من الله يوم القيامة حيث يذكر المعاصي للعبد سرا (ويدني) أي يقرب تقريبا
стр. 2228
فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ
ــ
رتبيا لا مكانيا و (الكنف) بالنون المفتوحة الجانب والساتر والعون، يقال كنفت الرجل أي صنته وحفظته وأعنته وفي بعضها كتفه بالفوقانية، وفي الجملة الحديث من المتشابهات والأمة في أمثالها طائفتان مفوضة ومؤولة ومر مرارا، قوله (الأشهاد) جمع شاهد وشهيد كأصحاب وأشراف قال تعالى: «ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد» أي يحاسبون في الموقف بين الخلائق ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله، ويقال: «ألا لعنة الله عليهم» فوا حزناه ووافضيحتاه والحديث حجة على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا للكفار ولا يسلمه الخوارج حيث يكفرون بالمعاصي (باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه) أي لا يخذله يقال أسلمت زيدا لكذا أي خذلته، قوله (كربة) بالضم الغم الذي يأخذ النفس
стр. 2229
اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَاخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ
بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
ــ
وفي الحديث حض على التعاون وحسن المعاشرة وهو حديث شريف يحتوي على كثير من آداب المسلمين، فإن قلت ما معنى النهي عن المنكر؟ قلت الستر إنما هو في معصية وقعت وانقضت أما فيما تلبس الشخص بها فتجب المبادرة بإنكارها ومنعه منها وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل الستر عليهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة، قوله (هشيم) مصغر الهشم بالمعجمة مر في التيمم و (عبيد الله) الأنصاري في الحيض و (حميد) مصغر المشهور بالطويل و (معتمر) بلفظ الفاعل من الاعتمار و (تأخذ فوق يديه) أي تمنعه من الظلم ولفظ «فوق» مقحم أو ذكر إشارة إلى أن الأخذ بالاستعلاء والقوة، قال ابن بطال: النصرة الإعانة وقد فسر ﷺ أن نصر الظالم منعه من الظلم لأنك تركته على ظلمه أداه إلى أن يقتص منه، فمنعك له من موجب القصاص نصرة له وهذا من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة، قوله (سعيد بن الربيع) بفتح الراء البصري بياع الثياب الهروية مر في جزاء
стр. 2230
الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَرَدَّ السَّلَامِ وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةَ الدَّاعِي وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ
بَاب الِانْتِصَارِ مِنْ الظَّالِمِ
لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا
ــ
الصيد و (الأشعث بن سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية المكنى بأبي الشعثاء في التيمن في الوضوء و (معاوية بن سويد) بالمهملة المضمومة وإسكان التحتانية مر مع الحديث في أول الجنائز مبسوط الشرح، قوله (بريد) بضم الموحدة وكذا أبو بردة (والبنيان) الحائط و (شبك) أي رسول الله ﷺ و (الانتصار) الانتقام و (يستذلوا) بلفظ المجهول، قال ابن بطال وفي معنى كلام إبراهيم قد روى أنه ﷺ استعاذ بالله من غلبة الرجال واستعاذ من شماتة الأعداء وكان ﷺ لا ينتقم لنفسه ولا يقتص ممن جني عليه وروى عن أحمد بن حنبل أنه قال قد جعلت المعتصم بالله في حل من ضربي وسجني لأني ما أحب أن يعذب الله بسببي أحدا.
стр. 2231
بَاب عَفْوِ الْمَظْلُومِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾
بَاب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بَاب الِاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ
ــ
قوله (عبد العزيز الماجشون) بضم الجيم وفتحها وكسرها وفي بعضها عبد العزيز الماجشون بزيادة الابن وكلاهما صحيح مر في العلم. قال المهلب هذه الظلمات لا يعرف كيف هي، أهي عمى القلب أو ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا قال تعالى «يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم» فدلت الآية أنهم حين منعوا النور بقوا في ظلمة غشيت أبصارهم كما كانت أبصارهم في الدنيا عليها غشاوة الكفر فالذي عليه القرآن هو الظلمة البصرية، قوله (وكيع)
стр. 2232
عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ
بَاب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ
ــ
بفتح الواو وكسر الكاف بالمهملة و (يحي بن عبد الله بن صيفي) ضد الشتوي و (أبو معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة تقدموا ومعنى عدم الحجاب أنها مجابة، وقد جاء مفسرا في حديث آخر «دعوة المظلوم مجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه» قوله (مظلمته) قال ابن مالك يقال مظلمة بفتح الكلام وكسرها والكسر أشهر وقد روى بالضم أيضا، وهي اسم ما أخذ منك بغير حق. قال ابن بطال: اختلفوا فيمن بينه وبين آخر معاملة ثم حلل بعضهم بعضا من كل ما جرى بينهما من ذلك فقال قوم إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة، وقال آخرون إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده والحديث حجة لهذا القول لأن لفظ قدر مظلمته يوجب أن يكون معلوم القدر مشارا إليه. قوله (شيء) أي من المال ونحوه (فليتحلله) أي ليسأله أن يجعله يحل ليطلبه ببراءة ذمته قبل يوم القيامة و (له) أي للظالم (أخذ) أي ثوابه منه للمظلوم، و (حمل عليه) أي عوقب الظالم به، فإن
стр. 2233
إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لِأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ
بَاب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَانِي فِي حِلٍّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ
ــ
قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: «ولا تزر وازرة وزر أخرى»؟ قلت لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه لأنه لما توجهت عليه حقوق لغرمائه دفعت إليهم من حسناته ولما لم يبق منه بقية قوبلت على حسب ما اقتضاه عدل الله في عباده فأخذ قدرها من سيئاته فعوقب به. (قال أبو عبد الله) البخاري (وسعيد هو مولى بني ليث) مرادف الأسد اسم أبيه هو كيسان بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة وبالنون، الخطابي: يتحلله معناه يستوهبه ويقطع دعواه لأن ما حرمه الله من الغيبة لا يمكن تحليله، وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال اجعلني في حل فقد اغتبتك فقال إني لا أحل ما حرمه الله ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حل، ومعنى أخذ الحسنات والسيئات بأن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة ويجعل على الظالم عقوبة سيئاته بدل حقه قوله (قالت) أي عائشة في تفسير هذه الآية الرجل ليس بمستكثر للصحبة معها لعدم الألفة فيريد مفارقتها بالخلع فتقول المرأة أجعلك في حل من مهري ومن كل مالي عليك من واجب الزوجية وحقوقها مما منعها الزوج عنها مدافعة وظلما فنزلت «فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً» فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت الخلع عقد لازم لا رجوع فيه وكذا لو كان التحليل بطريق
стр. 2234
بَاب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ
بَاب إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
الصلح أو الهبة أو الإبراء، قوله (كم هو) أي المأذون أو المحلل و (أبو حازم) بالمهملة والزاي و (لا أوثر) أي لا أختار (وتله) أي دفعه إليه بقوة ومر في أول كتاب الشرب. قال ابن بطال، لو حلل الغلام من نصيبه الأشياخ لكان ما حلل منه غير معلوم لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون ولا مقدار ما هو يشربه وجوز مالك هبة المجهول مثل أن يهب نصيبه من الميراث (باب إثم من ظلم شيئاً). قوله (طلحة) هو ابن عبد اله بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف مر في قراءة الفاتحة على الجنازة و (عبد الرحمن ابن عمرو بن سهل) الأنصاري المدني و (سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل القرشي أسلم قديماً وهو أحد العشرة المبشرة كان مجاب الدعوة، روى أن مروان أرسل إلى سعيد ناساً يكلمونه في شأن أروى بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالألف بنت أويس بضم الهمزة وكانت شكته
стр. 2235
يَقُولُ مَنْ ظَلَمَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الْأَرْضَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ
ــ
إلى مروان في أرض فقال سعيد: تروني ظلمتها فقد سمعت رسول الله ﷺ الحديث فترك سعيد لها ما ادعت وقال اللهم: إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمى بصرها وتجعل قبرها في بئر قالوا فو الله ما ماتت حتى ذهب بصرها وجعلت تمشي في دارها فوقعت في بئرها، وللبخاري ثلاثة أحاديث عنه مات سنة إحدى وخمسين وغسله ابن عمر وصلى عليه ونزل في قبره ﵃ قوله (طوقه) بلفظ المجهول. الخطابي: له وجهان: أحدهما أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر فيكون كالطوق في عنقه، والآخر أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين كما جاء في الحديث الآخر الذي بعهد، وفيه دليل على أن من ملك أرضاً ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سرباً أو بئراً سواء أضربه أم لم يضر. قال النووي: وأما التطويق فقالوا يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلف أطاقته ذلك أو أن يجعل له كالطوق في عنقه ويطول الله عنقه كما جاء في غلط جلد الكافر وعظم ضرسه أو يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق وفيه إنكار غصب الأرض خلافاً للحنفية وتصريح بأن الأرض سبع طباق كما قال الله تعالى (ومن الأرض مثلهن)، وفيه تهديد عظيم للغصاب و (الأرضون) بفتح الراء وجاء إسكانها. قوله (قيد) بكسر القاف هو القدر (وموسى
стр. 2236
شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ. قَالَ أَبٌو عَبْدِ اللهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَان فِي كِتَابِ ابنِ الْمُبَارَكِ أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ
بَاب إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ شَيْئًا جَازَ
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَصَابَنَا سَنَةٌ فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ اصْنَعْ لِي طَعَامَ خَمْسَةٍ لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْجُوعَ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذَا قَدْ اتَّبَعَنَا أَتَاذَنُ لَهُ قَالَ نَعَمْ
ــ
ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (وارضون) جمع على غير قياس. قوله (جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات ابن سحيم بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية أبو سريرة بالمهملة المضمومة وسكون التحتانية مر في الصوم، قوله (سنة) بفتح السين أي قحط و (الأقران) هكذا جاء هنا لكن المشهور عن أهل اللغة القرآن وهو أن يقرن بين الشيئين كالتمرتين عند الأكل. قوله (أبو شعيب) بضم المعجمة وفتح المهملة وإسكان الياء وبالموحدة و (لحام) أي
стр. 2237
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ
بَاب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ
ــ
قصاب بياع اللحم (وأبصر) بلفظ الماضي جملة حالية (باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام) الألد هو شديد الجذل والإضافة بمعنى في كقولهم ثبت العذر أو جعل الخصام ألد على المبالغة، وقيل الخصام جمع الخصم كصعب وصعاب وقد ذمه الله تعالى في القرآن لمدافعته الحق. قوله (الخصم) بكسر الصاد المولع بالخصومة الماهر فيها قال تعالى: «بل هم قوم خصمون» فإن قلت إلا بغض هو الكافر قلت اللام للعهد عن الأخنس بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح النون وبالمهملة ابن شريق بفتح المعجمة وكسر الراء الذي نزل فيه الآية وهو منافق أو هو تغليظ في الزجر، أو المراد الألد في الباطل المستحل له. قوله (أنا بشر) أي لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولو شاء الله لأطلعه على باطن الأمور باليقين حتى حكم باليقين لكن لما أمر الله أمته بالاقتداء به أجرى أحكامهم على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد، قال النووي: فيه دليل للجمهور أن حكم القاضي لا ينفذ إلا ظاهراً ولا يحل حراماً حتى إن شهد الشاهدان بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم كذبهما أن يزوجها بعد الحكم بالطلاق
стр. 2238
يَاتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَاخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا
بَاب إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ
بَاب قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُقَاصُّهُ وَقَرَأَ ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
ــ
خلافاً لأبي حنيفة، قال وهذا مخالف للحديث والإجماع. قوله (أبلغ) أي أفصح ببيان حجته وأدخل أن تشبيهاً للعل بعسى (وقضيت) أي حكمت له بحق غيره مسلماً أو ذمياً ونحوه، وإنما ذكر مسلماً تغليباً أو اهتماماً بحاله أو نظراً إلى لفظ بعضكم فإنه خطاب للمؤمنين، قوله (قطعة من النار) أي هو حرام مآله النار (وفليأخذها) أمر تهديد لا تخيير كقوله تعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وفيه أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، وأنه ليس كل مجتهد مصيباً. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة مر في التيمم وفيه ثلاثون تابعيون سليمان الأعمش (وابن مرة) بضم الميم وشدة الراء ومسروق تقدموا مع الحديث مشروحاً في كتاب الإيمان
стр. 2239
عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا فَقَالَ لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَنَا إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ
ــ
في باب علامات المنافق لكن ذكر ثمت بدل إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وذلك لأن المتروك في الموضوعين داخل تحت المذكور فيهما. قوله (هند بنت عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن ربيعة) بفتح الراء العبشمية أم معاوية أسلمت يوم الفتح ماتت في خلافة عمر ﵁. قوله (مسيك) بفتح الميم وتخفيف السين وكسرها وبتشديدها (وبالمعروف) أي ما يتعارف أن يأكل العيال. اختلفوا فيمن وجد مال ظالم فقال أبو حنيفة يأخذ من الذهب، وجوز آخرون الأخذ من غير جنسه بالقيمة للعلم بأن بيت الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه عياله حتى يستغنى به عما سواه وأجاز النبي ﷺ له الأخذ عوضه. وفيه وجوب نفقة الأولاد دو أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالإمداد وجواز سماع كلام الأجنبية وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة وأن للمرأة مدخلاً في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بينها لحاجتها، واستدل عليه بجواز الحكم على الغائب وهو ضعيف لأنه كان فتوى لا حكماً ولأن أبا سفيان كان حاضراً في البلد، قوله (يزيد) من الزيادة (وأبو الخير) ضد الشر مر في كتاب الإيمان في باب السلام من الإسلام (وعقبة) بضم المهملة وسكون القاف في باب من صلى في فرج، (ولا يقرونا)
стр. 2240
بَاب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ
وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ
بَاب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ــ
بالتخفيف والتشديد أي لا يضيفونا (وخذوا) أي عند الاضطرار أخذا بالضمان أو القوم كانوا من أهل الجزية وشرط عليهم الضيافة للضيف، الخطابي: وإنما كان يلزم ذلك في زمانه ﷺ حيث لم يكن بيت مال قال وأما اليوم فأرزاقهم في بيت المال لاحق لهم في أموال المسلمين. قال ابن بطال: قال أكثرهم إنه كان في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة وهو منسوخ بقوله «جائزته يوم وليلة» وقالوا الجائزة تفضل لا واجب (باب ما جاء في السقائف) جميع السقيفة وهي الصفة وقد تكون مثل الساباط، وقيل السقائف الحوانيت وقد علم الناس ما وضعت له، ومن اتخذ فيها مجلساً فذلك مباح له إذا التزم شرطه و (بنو ساعدة) بالمهملات وكسر الوسطانية نسبت إليهم لأنهم كانوا يجتمعون فيها أو لأنهم بنوها وفيها وقع عقد المبايعة بخلافة الصديق، قوله (وأخبرني) أي قال عبد الله بن وهب ويونس أيضاً أخبرني به وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر، فإن قلت ما جوه تعلق هذا الباب بكتاب المظالم؟ قلت الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامة ليس ظلماً. قوله (خشبة) قال الطحاوي لفظ خشبة بالنصب والتنوين أي خشبة واحدة ولعلهم كانوا يمتنعون من الغرز فقال والله لأحملنكم
стр. 2241
ابْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
بَاب صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ
ــ
على هذه السنة ولألزمنكم بها، الخطابي: قال أبو هريرة إن لم تتلقوه راضين حملته على رقابكم كارهين كأنه يقول بإيجابه وهو عند العامة مندوب إليه لأنه استعمال لمال الغير بغير إذنه فلا يحل إلا بطيبة نفسه وإذا وجب حسن الجوار من أحد الجانبين وجب مثله من الجانب الآخر فهو على الاستحباب لا على الاستحقاق، وقال غيره: وفي الحديث أن تأويل الأحاديث على ما تلقاها عليه الصحابة لا على ظواهرها. قوله (عفان) بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار روى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة (وأبو طلحة) اسمه زيد الأنصاري زوج أم أنس قوله (الفضيخ) بفتح الفاء وخفة المعجمة وباعجام الخاء شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار (وأهرق) على وزن أفعل وفيه لغة أخرى هراق وأصله أراق ولغة ثالثة أهراق ومعناه صب
стр. 2242
قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ
بَاب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ
ــ
قال المهلب: إنما جاز هرقها في الطريق للسمعة بهرقها والإعلان به وكيف لا وهو يؤذي الناس ونحن نمنع إراقة الماء الطاهر من أجل أذى الناس فكيف الخمر، وفيه قبول خبر الواحد وأن الخمر يطلق على كل مسكر. قوله (أفنية) جمع الفناء وهو ما امتد من جوانب الدار (والدور) جمع كالأسد جمع الأسد (والصعدات) قال صاحب العين الطرقات وفال ثعلب: هو وجه الأرض والجمع صعد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات ((ويتقصف)) أي يتكسر ومر الحديث في باب الكفالة قوله (حفص بن ميسرة) ضد الميمنة الصنعاني و (عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (أتيتم إلى
стр. 2243
وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ
بَاب الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا
٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ
بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى
وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ
ــ
المجالس) وفي بعضها أبيتم إلى المجالس من الآباء وبكلمة الاستثناء والمجالس جمع المجلس بكسر اللام يعني أن أبيتم الجلوس إلا في المجالس المذكورة وفي بعضها إلا الجلوس. قوله (الآبار) البئر جمعها في القلة آبار نحو حمل وأحمال ومنهم من يقلب فيقول آبار وجمع الكثرة بيار. قوله (سمى) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ومر الحديث في فضل سقي الماء في كتاب الشرب لكن هاهنا بزيادة لفظ الذات أي في أرواء كل حيوان وفي تسكين حرارة كبده بما يسقيها أجر، وفيه جواز حفر الآبار حيث يجوز للحافر الحفر لأن الانتفاع بها أكثر من الاستضرار. قوله (يميط) هو نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال
стр. 2244
بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَحَجَجْتُ مَعَه فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ
ــ
ابن بطال: هذا القول ليس من أبي هريرة لأن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنا تؤخذ توقيفاً عن رسول الله ﷺ . فإن قيل كيف تكون الإماطة صدقة. قلنا معنى الصدقة إيصال النفع، والإماطة سبب إلى سلامة أخيه المسلم من ذلك الأذى فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه (باب الغرقة والعلية) بضم العين وكسرها وبكسر اللام وبالتحتانية المشددتين مثل الغرقة (والمشربة) بكسر الراء الخفيفة وفي بعضها بالشديدة. قوله (أعلم) بضم الهمزة وبسكونها والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والواحدة أطمة مثل أكمة وقيل الأطم حصن مبني بالحجارة (ومواقع) منصوب بدلاً عن: ما أري، وهذا أخبار بكثرة الفتن في المدينة وقد وقع كما أخبر ﷺ قوله (عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور مر مع بعض الحديث في باب التناوب في العلم (وعدل) أي عن الطريق (وبرز) أي ذهب لقضاء الحاجة و (واعجباً)
стр. 2245
حَتَّى جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَقَالَ وَا عَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَاخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ
ــ
بالتنوين نحو يا رجلا وبالألف في آخره نحو وازيدا كأنه يندب على العجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهوراً بينهم بعلم التفسير، وأما من حرصه على سؤاله عما لا يتبنه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قال ابن مالك: «أو» في وأعجبا اسم فعل إذا نون عجبا بمعنى أعجب ومثله وي وجئ بعده بقوله عجباً توكيداً، وإذا لم ينون فالأصل فيه وأعجمي فأبدلت الياء ألفاً وفيه شاهد على استعمال «وا» في غير الندبة كما هو رأى المبرد قال في الكشاف قال تعجباً كأنه كر مما سأله عنه. قوله (وجار) بالنصب على الأصح (وأمية) بضم الهمزة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية وكلمة «هي» راجعة إلى أمكنة بني أمية (والعوالي) قرب بقرب
следующие страницы →