← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ابْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ بَاب صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ ــ على هذه السنة ولألزمنكم بها، الخطابي: قال أبو هريرة إن لم تتلقوه راضين حملته على رقابكم كارهين كأنه يقول بإيجابه وهو عند العامة مندوب إليه لأنه استعمال لمال الغير بغير إذنه فلا يحل إلا بطيبة نفسه وإذا وجب حسن الجوار من أحد الجانبين وجب مثله من الجانب الآخر فهو على الاستحباب لا على الاستحقاق، وقال غيره: وفي الحديث أن تأويل الأحاديث على ما تلقاها عليه الصحابة لا على ظواهرها. قوله (عفان) بالمهملة وشدة الفاء وبالنون ابن مسلم الصفار روى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة (وأبو طلحة) اسمه زيد الأنصاري زوج أم أنس قوله (الفضيخ) بفتح الفاء وخفة المعجمة وباعجام الخاء شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار (وأهرق) على وزن أفعل وفيه لغة أخرى هراق وأصله أراق ولغة ثالثة أهراق ومعناه صب

стр. 2242

قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الْآيَةَ بَاب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ ٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ ــ قال المهلب: إنما جاز هرقها في الطريق للسمعة بهرقها والإعلان به وكيف لا وهو يؤذي الناس ونحن نمنع إراقة الماء الطاهر من أجل أذى الناس فكيف الخمر، وفيه قبول خبر الواحد وأن الخمر يطلق على كل مسكر. قوله (أفنية) جمع الفناء وهو ما امتد من جوانب الدار (والدور) جمع كالأسد جمع الأسد (والصعدات) قال صاحب العين الطرقات وفال ثعلب: هو وجه الأرض والجمع صعد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات ((ويتقصف)) أي يتكسر ومر الحديث في باب الكفالة قوله (حفص بن ميسرة) ضد الميمنة الصنعاني و (عطاء بن يسار) ضد اليمين، قوله (أتيتم إلى

стр. 2243

وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ بَاب الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ــ المجالس) وفي بعضها أبيتم إلى المجالس من الآباء وبكلمة الاستثناء والمجالس جمع المجلس بكسر اللام يعني أن أبيتم الجلوس إلا في المجالس المذكورة وفي بعضها إلا الجلوس. قوله (الآبار) البئر جمعها في القلة آبار نحو حمل وأحمال ومنهم من يقلب فيقول آبار وجمع الكثرة بيار. قوله (سمى) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ومر الحديث في فضل سقي الماء في كتاب الشرب لكن هاهنا بزيادة لفظ الذات أي في أرواء كل حيوان وفي تسكين حرارة كبده بما يسقيها أجر، وفيه جواز حفر الآبار حيث يجوز للحافر الحفر لأن الانتفاع بها أكثر من الاستضرار. قوله (يميط) هو نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال

стр. 2244

بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَحَجَجْتُ مَعَه فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ ــ ابن بطال: هذا القول ليس من أبي هريرة لأن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنا تؤخذ توقيفاً عن رسول الله ﷺ . فإن قيل كيف تكون الإماطة صدقة. قلنا معنى الصدقة إيصال النفع، والإماطة سبب إلى سلامة أخيه المسلم من ذلك الأذى فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه (باب الغرقة والعلية) بضم العين وكسرها وبكسر اللام وبالتحتانية المشددتين مثل الغرقة (والمشربة) بكسر الراء الخفيفة وفي بعضها بالشديدة. قوله (أعلم) بضم الهمزة وبسكونها والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والواحدة أطمة مثل أكمة وقيل الأطم حصن مبني بالحجارة (ومواقع) منصوب بدلاً عن: ما أري، وهذا أخبار بكثرة الفتن في المدينة وقد وقع كما أخبر ﷺ قوله (عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور) بلفظ الحيوان المشهور مر مع بعض الحديث في باب التناوب في العلم (وعدل) أي عن الطريق (وبرز) أي ذهب لقضاء الحاجة و (واعجباً)

стр. 2245

حَتَّى جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَقَالَ وَا عَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَاخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ ــ بالتنوين نحو يا رجلا وبالألف في آخره نحو وازيدا كأنه يندب على العجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهوراً بينهم بعلم التفسير، وأما من حرصه على سؤاله عما لا يتبنه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قال ابن مالك: «أو» في وأعجبا اسم فعل إذا نون عجبا بمعنى أعجب ومثله وي وجئ بعده بقوله عجباً توكيداً، وإذا لم ينون فالأصل فيه وأعجمي فأبدلت الياء ألفاً وفيه شاهد على استعمال «وا» في غير الندبة كما هو رأى المبرد قال في الكشاف قال تعجباً كأنه كر مما سأله عنه. قوله (وجار) بالنصب على الأصح (وأمية) بضم الهمزة وخفة الميم المفتوحة وشدة التحتانية وكلمة «هي» راجعة إلى أمكنة بني أمية (والعوالي) قرب بقرب

стр. 2246

لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَأَفْزَعَنِي فَقُلْتُ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقُلْتُ خَابَتْ وَخَسِرَتْ أَفَتَامَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَنَائِمٌ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ قَالَ قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ كُنْتُ أَظُنُّ ــ المدينة (والأمر) أي الوحي إذ اللام للمعهود عندهم أو الأوامر الشرعية (وأفزعتني) أي المرأة وفي بعضها أفزعني أي كلامها و (من فعل ومن فعلت) بالتذكير والتأنيث نظراً إلى اللفظ والمعنى (وبعظيم) متعلق بخابت وفي بعضها لعظيم باللام (وتهلكين) القياس فيه حذف النون فتأويله فأنت تهلكين (وبذالك) أي ظهر لك والجارة هـ الضرة (وأوضأ) أي أحسن وأنظف وأجمل وفي بعضها أضوأ (وغسان) اسم ماء من جهة الشام نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه بنو حقنة رهط الملوك

стр. 2247

أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي قُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِي هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَاذِنْ لِعُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ ــ ويقال هو اسم قبيلة (وتنعل النعال) فإن قلت الظاهر أن يقال تنعل الدواب قلت هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما أن تنعل الدواب النعال وفي بعضها البغال باعجام الغين وفي بعضها الخيل. قوله (مشربة) بفتح الميم وضم الراء وفتحها وهي الغرفة و (الغلام) قيل اسمه رباح بفتح الراء وخفة الموحدة وبالمهملة و (الرمال) بضم الراء وخفة الميم المرمول أي المنسوج وقيل رملت الحصير أي رققته وقال أبو عبيد رملت وأرملت أي نسجت، الخطابي: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة

стр. 2248

بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لَا ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَانِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَذَكَرَهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ ــ بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج و (الأهب) جمع الاهاب على خلاف القياس والهاء مزيدة، قوله (أستأنس) أي أتبصر هل يعود رسول الله ﷺ إلى الرضا أو هل أقول قولاً أطيب به وقته وأزيل منه غضبه. قوله (أهبة) بالمفتوحات. الجوهري: الاهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب على غير قياس وقد قيل أهب بضم الهمزة وهو قياس. قوله ((فليوسع)) فإن قلت ما هذه الفاء ومقتضى الظاهر أن يقال ادع الله أن يوسع؟ قلت تقريه ادع الله ليوسع فليوسع فكرر لفظ الأمر الذي هو بمعنى الدعاء للتوكيد، قوله (أو في شك) فإن قلت ما المشكوك فيه؟ قلت المذكور بعده وهو تعجيل الطيبات والاستغفار إنما هو عن جرأته على مثل هذا الكلام في حضرة

стр. 2249

طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ وَكَانَ قَدْ قَالَ مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ فَقَالَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَامُرَانِي بِفِرَاقِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا﴾ قُلْتُ أَفِي هَذَا أَسْتَامِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ــ رسول الله ﷺ وعن استعظامه التجملات الدنيوية. قوله (ذلك الحديث) وهو ما روى أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها اكتمي على وقد حرمت مارية على نفسي فأفشت حفصة إلى عائشة ﵄ و (الموجدة) الغضب وعاتبه الله تعالى بقوله «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» وآية التخيير هي قوله تعالى «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً» قوله (ولا عليك أن لا تعجلي) أي لا بأس عليك في عدم التعجيل أولاً زائدة أي ليس عليك التعجيل و (الاستثمار) وفيه أن تخيير النساء ليس طلاقاً. قال

стр. 2250

وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ بَاب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ ٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ــ ابن بطال: الغرفة في السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد وفيه الحرص على التعلم وخدمة العالم وفيه الكلام في العلم في الطرق، وأن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصر لأنه كان يكفيه أن يقول في الجواب حفصة وعائشة، وفيه أن شدة الوطأة على النساء غير واجبة لأن النبي ﷺ سار بسيرة الأنصار فيهن وموعظة الرجل بنته وفيه الحزن والبكاء لأمور رسول الله ﷺ وما يكرهه والاهتمام بما يهمه وفيه الاستئذان والحجابة وفيه الانصراف بغير صرف من المستأذن عليه والتكرار بالاستئذان وتقلله ﷺ من الدنيا وصبره على مضض ذلك وعدم الذم على من قال وهما كما توهم الطلاق الأنصاري وفيه استنزال السلطان بالحديث عما فيه والقيام بين يديه والجلوس بغير إذنه وفيه الاستغفار من التسخط والسؤال عن أهل الفضل بالدعاء والاستغفار وفيه أنه لا يستحقر أحد حاله ونعمة الله التي عنده وأن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها، وأن الرجل له أن يبدأ بمن شاء من الزوجات، وأن الرشيدة لا بأس أن تشاور أبويها في أمر نفسها. قوله (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء مروان بن معاوية مر في الصلاة (وآلى) أي حلف ولا يريد به الايلاء الفقهي و (انفكت) أي انفرجت والفك انفراج المنكب عن مفصله (باب من عقل بعيره على البلاط) الجوهري: هو بالفتح الحجارة

стр. 2251

حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ هَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ بَاب الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ لَقَدْ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا بَاب مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فَرَمَى بِهِ ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا ــ المفروشة في الدار وغيرها. التيمي: هو موضع في هذا الحديث. قوله (أبو عقيل) بفتح المهملة وكسر القاف وباللام بشير ضد النذير ابن عقبة بضم المهملة وسكون القاف الدورقي و (أبو المتوكل) هو على الناجي بالنون وخفة الجيم وياء النسبة مر في كتاب الإجارة قوله (يطيف به) أي يلم به ويقاربه و (الثمن) أي ثمن الجمل الذي اشتراه رسول الله ﷺ منه والجمل المشتري كلاهما لك ومرقصته. قال ابن بطال: فيه أن رحاب المسجد مباح لبعير الداخل فيه وجواز إدخال الأمتعة في المسجد قياساً على البعير وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها ورد على الشافعي فيما قال بنجاستها، وأقوال لا دليل في الحديث على دخول البعير في المسجد ولا على حدوث البول والروث فيه وعلى تقدير الحدوث فقد يغل المسجد وينظف منه فلا حجة لهم ولا رد عليه. قوله (سليمان بن حرب) ضد الصلح و (السباطة) بضم

стр. 2252

عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ بَاب إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ وَهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ فَتُرِكَ مِنْهَا الطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَالَ عُبَادَةُ بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ــ المهملة وخفة الموحدة الكناسة وقيل المزبلة ومر في باب البول قائماً، قوله (سمى) بضم السين المهملة وفتح الميم (فأخذه) في بعضها أخره وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان قوله (الميتاء) مفعال من الاتيان وفي بعضها مقصور فهو مفعل منه أي الطريق الذي لعامة الناس (والرحبة) أي الواسعة وقيل أي الساحة والفناء و (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة والزاي و (الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة وكسر الراء المشددة وسكون التحتانية وبالفوقانية البصري و (تشاجروا) أي تنازعوا قال المهلب إماطة كل ما يؤذي الناس من الطريق مأجور عليه، وقد جعل النبي ﷺ سبعة أذرع لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها ومدخل الركبان والرحال وطرح ما لا بد لهم في الارتفاق به قال وهذا هو في

стр. 2253

وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ ٢٣١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ ٢٣١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ ــ أمهات الطرق وما يكثر المشي عليه وأما بنات الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفق الجيران عليه أو يقتطعونها بالحصص على قدر أملاكهم وقال الميتاء أعظم الطريق. قوله (النهبي) الخطابي: هو اسم مبني من النهب كالعمري من العمر ومعلوم أن أموال المسلم محرمة فيؤول هذا في الجماعة يغزونه فإذا غنموا انتهبوا بأن يأخذ كل واحد ما وقع في يده مستأثراً به من غير قسمة وكالموهوب المشاع فينتهبونه على قدر فوتهم وكذلك الطعام يقدم إليهم فلكل واحد أن يأكل مما يليه ولا يخدش من عند غيره و (المثلة) العقوبة في الأعضاء كجدع الأنف وصلم الأذن وفقء العين ونحوه. قال ابن بطال: الانتهاب المحرم هو ما كانت العرب عليه من الغارات وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة. وقال ابن المنذر النهبة المحرمة أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره وأما المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة وأباحه لهم وغرضه تساويهم فيه أو تقاربهم فغلب القوى الضعيف. قوله (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة ابن الصامت الأنصاري و (عبد الله بن يزيد) من الزيادة أبو أم عدى مر في آخر كتاب الإيمان و (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء في العلم، قوله (لا يشرب) قال المالكي هذا من باب حذف الفاعل أي لا يشرب الشارب تم كلامه. والنهبة بفتح النون المصدر وبالضم المال المنهوب يعني لا يأخذ الرجل ما غيره قهراً وظلماً وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه إذ هو ظلم

стр. 2254

حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ ــ عظيم، فإن فلت النهب لا يتصور إلا بغير إذن صاحبه فما فائدة التقييد به في الترجمة؟ قلت المراد الإذن الإجمالي حتى يخرج منه انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد وغيرها، فإن قلت: من أين يستفاد من الحديث عدم الإذن؟ قلت رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا عند عدمه وهذا هو فائدة ذكر الرفع. قوله (عن أبي هريرة) متعلق بسعيد و (أبو سلمة) ابن عبد الرحمن بن عوف (وإلا النهبة) معناه أنه لم يذكر حكم الانتهاب بل ذكر الزنا والسرقة والشرب فقط ويحتمل أن يراد أنه ما روى لفظ الهبة مع صفتها بل قال ولا ينهب حين ينتهبها وهو مؤمن، وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي، فنبه بالزنا على البدنيات، وبالسرقة على الماليات خفية وبالنهب عليها جهرة، وبالخمر على ما يتعلق بالعقل، واستدل المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمناً، ولما كان الإيمان التصديق القلبي وجب تأويله بأن معناه نفى الكمال أي لا يكون كاملاً في الإيمان حالة كونه زانياً، أو معناه النهي والأول أولى وإلا لم يبق للتقييد بالظرف فائدة، أو أنه من باب التغليط كقوله تعالى «ومن كفر فإن الله غني عن العالمين» يعني هذه الخصال ليست من صفات المؤمنين. الخطابي: المراد من فعل ذلك مستحلا له، وقال ابن عباس معناه أنه نزع منه نور الإيمان أو نفى عنه اسم الثناء بالإيمان وقد يكون المراد به الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتادها فمن يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه وروى بعضهم لا يشرب بكسر الباء على معنى النهب (باب كسر الصليب) هو المربع المشهر الذي للنصارى من الخشب يدعون

стр. 2255

فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ وَأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ٢٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي ــ أن عيسى ﵇ صلب على خشبة على تلك الصورة (وحكماً مقسطاً) أي عادلاً وهو يحكم بالشريعة المطهرة وكسره الصليب للإشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وكذا قتل الخنزير وفيه دليل تغيير المنكر (ويضع الجزية) أي يتركها فلا يقبلها بل يأمرهم بالإسلام وأيضاً نحن نقبلها لحاجتنا إلى المال، فإن قلت هذا خلاف حكم الشرع فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز إكراهه على الإسلام أو قتله. قلت: هذا الحكم منته بنزول عيسى ﵇ وقد أخبرنا رسول الله ﷺ في مثل هذا الحديث بنسخه وليس عيسى هو الناسخ بل نبينا ﷺ هو المبين للنسخ فإن عيسى تابع لشريعتنا عند نزوله وقيل معناه يضع الجزية على جميع الكفرة فإن الناس كلهم ينقادون له إما بالإسلام وإما بالقائد فيضرب عليهم الجزية (ويفيض المال) من كثرة الجري والظاهر أن فيضان المال أي كثرته بسبب نزول البركات وظهور الخيرات وقلة الرغبات لقصر الآمال ولعلمهم بقرب القيامة ومر في كتاب البيع. قوله (الدنان) جمع الدن وهو الجب (والزقاق) جمع الزق وهو السقاء جمع الكثرة وأما جمع القلة فهو أزقاق (والطنبور) بالضم وهو الأشهر وبالفتح فارسي معرب. قوله (أو مالا ينتفع) أي كسر شيئاً لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلات الملاهي المتخذة من الخشب فهو تعميم بعد تخصيص ويحتمل أن تكون «أو» بمعنى إلى، يعني فإن كسر طنبوراً إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على مقدار وهو كسر ينتفع بخشبه أي أو كسر كسراً ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر: فإن قلت أين جزاء الشرط؟ قلت محذوف نحو فهل يضمن أو يجوز أو فما حكمه. قوله (شريح) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون

стр. 2256

عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ قَالُوا عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ قَالَ اكْسِرُوهَا وَأَهْرِقُوهَا قَالُوا أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ اغْسِلُوا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا ــ التحتانية وبالمهملة القاضي في زمن عمر ﵁ (ولم يقض) أي لم يحكم بالتغريم والتضمين قوله (الضحاك) بلفظ المبالغة من الضحك ضد البكاء (بن مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبإهمال الدال وهو المشهور بأبي عاصم النبيل مر في أول كتاب العلم (ويزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر (وسلمة) بالمفتوحات (ابن الأكوع) بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهمة في إثم من كذب على النبي ﷺ في كتاب العلم وهذا تاسع الثلاثيات (وخيبر) البلدة المعروفة على أربع مراحل من المدينة إلى الشام فتحت سنة سبع (والانسية) بكسر الهمزة وسكون النون وهو المشهور ضد الوحشية وأسبت بذلك لاختلاطها بالإنس الذي هو الإنسان. وقال إسماعيل بن أبي أو يس بضم الهمزة وفتح الواو وإسكان التحتانية وبالمهملة ابن أخت مالك: هو الأنسية بفتح الهمزة والنون ووقع في بعضها بنصب الألف والنون وإطلاق النصب والألف خلاف الاصطلاح المعروف. قوله (اكسروها) الضمير راجع إلى القدور التي يدل عليها السياق (وأهريقوها) بسكون الهاء وجازف حذف الهمزة أو الهاء والياء (ونهرقها) بفتح الهاء وسكونها وفي بعضها نهرقها بسكونها وبدون الياء. الجوهري: يقال هرق الماء يهرقه بفتح الهاء هراقة وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه ولغة ثالثة أهراق يهريق أهريراقا، فإن قلت لم خالفوا أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت فهموا بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب فإن قلت كيف رجع رسول الله ﷺ عن الأمر الجازم إلى الترديد بين الكسر والغسل لما روى البخاري في كتاب المغازي في باب غزة خيبر فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها أو نغسلها قال أو ذاك؟ قلت لعل اجتهاده تغير أو أوحى إليه بذلك، فإن قلت: اليوم لا يجوز فيه الكسر فما وجهه؟ قلت نسخ الجزم بالغسل التخيير كما أنه نسخ الجزم بالكسر وفيه دليل على نجاسة لحومها، قال ابن بطال: أما كسر الدنان فهو إضاعة المال وقد يطهر بالغسل وأما الزقاق فقال مالك لا يطهرها لما دخلها وغاص فيها الخمر وقال غيره: الماء يغوص فيها ويطهرها

стр. 2257

عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا ــ وأما آلات اللهو كالطنابير والعيدان فكسرها أن تغير عن هيئاتها إلى خلافها، قوله (ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة هو عبد الله بن يسار ضد اليمين مر في العلم (وأبو معمر) بفتح الميمين هو عبد الله بن مخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة وبالراء الأزدى الكوفي. قوله (نصباً) أي ما نصب من دون الله تعالى للعبادة وقد تحرك الصاد مثل عسر وعسر (ويطعنها) بضم العين على المشهور ويجوز فتحها وهذا لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها. قوله (أنس) بفتح الهمزة والنون (ابن عياض) بكسر المهملة ومخلفة التحتانية وبالمعجمة مر في الوضوء (والسهوة) بفتح المهملة وسكون الهاء الصفة التي تكون بين يدي البيوت وقيل هي بيت صغير منحدر في الأرض وقيل هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء و (النمرقة) بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء وسادة صغيرة وقد تطلق على الطنفسة، وفيه أن موضع التصوير إذا نقص حتى تنقطع أو صاله جاز استعماله

стр. 2258

بَاب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ ٢٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ٢٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ ــ قوله (عبد العزيز بن يزيد) من الزيادة المقري البصري مر في الصلاة (سعيد بن أبي أيوب) المصري في التهجد (وأبو الأسود) محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة في الغسل، قوله (دون) أي عند وفي الحديث أن الصائل لو قتل لا دية له، ولا قصاص وأن الدافع شهيد، فإن قلت الشهيد من مات وقت قتال الكفار بسببه فما وجهه؟ قلت الشهيد على ثلاثة أقسام مر في الجنائز وهذا هو الشهيد في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا أي له ثواب كما للشهداء وإن كان بين الثوابين تفاوت كما أن بين ثواب الشهداء تفاوتا وإنما أدخل هذا الحديث في هذه الأبواب ليدل على أن للإنسان أن يدفع من قصد ماله ظلما. ً قوله (قصعة) بفتح القاف مفرد القصاع و (ضربت) بعض النساء التي رسول الله ﷺ عندها وعلى يد الخادم وهو يطلق على الذكر والأنثى فانث الضمير باعتبار المعنى كما جاز التذكير باعتبار اللفظ وضم رسول الله ﷺ فلق القصعة وحبس الخادم الذي هو رسول إحدى الأمهات وهي صفية وقيل أم سلمة وأما الضاربة الكاسرة فهي عائشة رضي

стр. 2259

وَقَالَ كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بَاب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ ٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لَأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ ــ الله عنها، قوله (فدفع) أي أمر بإحضار قصة صحيحة من عند النبي هو في بيتها فدفع الصحيحة إلى صفية وحبس المكسورة عند عائشة، فإن قلت: إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان مشابه الأخر كالدراهم وسائر المثليات، والقصعة إنما هي من المتقومات؟ قلت القصعتان كانتا لرسول الله ﷺ عند أهل فلما انكسرت قصعة رد أخرى مكانها من هذا البيت إلى ذلك البيت ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم و (سعيد بن أبي مريم) في باب البزاق في آخر الوضوء. (باب إذا هدم حائطاً) قوله (جرير) بفتح الجيم مر آنفاً (وجريح) بضم الجيم الأولى الراهب. وقال ابن بطال يمكن أن يكون نبياً قوله (فقال) أي في نفسه مناجياً لله تعالى، و (المومسات) بالمهملة الزانيات (والصومعة) بفتح المهملتين والميم (وكلمته) أي في ترغيبه في مباشرتها، (وأتى الغلام) بالنصب

стр. 2260

غُلَامًا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ ــ أي الطفل الذي في المهد قبل زمان تكلمه، وفيه إثبات الكرامات، وأن دعاء الوالدين مجاب وإن كان في حال الضجر، والرد على من قال الوضوء مخصوص بهذه الأمة نعم المخصوص هو كونهم غرا محجلين. وفيه فوائد كثيرة مر في باب إذا دعت الأم في أواخر كتاب الصلاة، واحتج البخاري ﵀ به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا حجة، وفيه نظر لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات، والحائط متقوم لا مثلي ثم إنه قد يكون على سبيل التراضي ولا نزاع فيه والله أعلم.

стр. 2261

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الشركة بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوضِ وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً لَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَاسًا أَنْ يَاكُلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقِرَانُ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كتاب الشركة و (النهد) بكسر النون وبإهمال الدال ما يخرجه الرفقة عند المناهدة، وهي إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها ويسمى بالمخارجة وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس وإن تفاوتوا في الأكل وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة، قوله (مجازفة الذهب والفضة) قيل المراد بها مخارجة الذهب بالفضة وبالعكس لجواز التفاضل فيه، وكذا كل ما جاز بالتفاضل مما يكال أو يوزن من المطعومات ونحوها هذا إذا كان المجازفة في القسمة وقلنا القسمة بيع. فال ابن بطال: قسمة الذهب بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع، وأما قسمة الذهب مع الفضة مجازفة فكرهه مالك، وكذلك لا يجوز قسمة البر مجازفة، وكل ما حرم فيه

стр. 2262

فِي التَّمْرِ ٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهُ ــ المفاضلة، وقال وللسلطان أن يأمر الناس بالمواساة وتشريكهم فيما بقى من أزوادهم خير إبقاء لأنفسهم، وكذا في الحضر عند شدة المجاعة، وقال بعضهم. لا يقطع سارق في المجاعة لأن المواساة واجبة للمحتاجين. قوله (القرآن) أي الجمع بين التمرتين عند الأكل أي بأن يأكل بعضهم تمرتين وصاحبه تمرة تمرة و (وهب بن كيسان) بفتح الكاف وسكون التحتانية وبالمهملة وبالنون مر في البيع في شراء الدواب و (بعثاً) أي جيشاً و (أبو عبيدة) بضم المهملة هو عامر بن عبد الله (ابن الجراح) بفتح الجيم وشدة الراء وبالمهملة الفهرى القرشي أمين الأمة أحد العشرة المبشرة شهد المشاهد كلها ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه مات بالشام سنة ثمان عشرة. قوله (فني الزاد) فإن قلت إذا فني الزاد فكيف أمر بجمع الأزواد؟ قلت إما أن يريد فناء زاده خاصة أو يريد بالفناء القلة (والمزود) بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد كالجراب، و (لقد وجدنا) أي وجدنا فقدها مؤثراً شاقاً علينا، ولقد حزنا لفقدها، و (الظرب) بفتح المعجمة وكسر الراء مفرد

стр. 2263

ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا ٢٣٢١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَادِ فِي النَّاسِ فَيَاتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ ــ الظراب وهي الروابي الصغار و (الضلع) بكسر المعجمة وفتح اللام واحدة من الأضلاع. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن مرحوم) بالراء والمهملة مر في باب إثم من باع حراً و (يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر العبد ضد الحر و (سلمة) بالمفتوحات. قوله (خفت) أي قلت و (أملقوا) من الإملاق يقال أملق إذا افتقر وقد يأتي متعدياً بمعنى أفنى (النطع) فيه أربع لغات (وبرك) أي دعا بالبركة عليه وتشهد رسول الله ﷺ لأن هذا

стр. 2264

عَنْهُ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ فَنَاكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ بَاب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ ٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ ــ كان معجزة له. قوله (أبو النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبالمعجمة وبتشديد الياء وتخفيفها عطاء بن صهيب و (رافع) بالفاء والمهملة (ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة وبالجيم تقدما في باب وقت المغرب، قوله (تقسم) هذه القسمة موضوعة للمعروف، ولهذا يحتمل التفاوت والقسمة بالتحري، وفيه أن وقت العصر عند مصير ظل الشيء مثليه ليتسع هذا المقدار. قوله (محمد بن العلاء) ممدوداً و (بريد وأبو بردة) كلاهما اسماً وكنية بضم الموحدة والإسناد بعينه سبق في باب فضل من علم، قوله (الأشعر بين) وفي بعضها الأشعر بن بدون ياء النسيئة. الجوهري: الأشعر أو قبيلة من اليمن وتقول العرب جاءتك الأشعرون بحذف الياء (والأرمال) فناء الزاد وإعواز الطعام. قوله (فهم مني) أي هم متصلون بي و «من» هذه تسمي اتصالية نحو «لا أنا من الدد ولا الدد مني» (باب ما كان من خليطين) أي مخالطين و (محمد بن عبد الله بن المثنى) ضد المفرد و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم هو عم عبد الله فالحديث مسلسل بالإنسيين وبالقرابة مر مع الحديث في كتاب

стр. 2265

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بَاب قِسْمَةِ الْغَنَمِ ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ــ الزكاة في باب ما كان من خليطين، قوله (على بن الحكم) بالمهملة وبالكاف المفتوحتين المروزي مات سنة سبع وعشرين ومائتين و (سعيد بن مسروق) بالمهملة والراء والقاف التميمي الكوفي مات عام ثمان وعشرين ومائة و (عباية) بفتح المهملة وخفة الوحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالمهملة مر في باب المشي إلى الجمعة. قوله (بذي الحليفة) قال الحازمي في المؤتلف: الحليفة هذه مكان من تهامة بين حادة وذات عرق وليست بذي الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة لكنه قال بدون لفظ «ذي» والذي في الصحيحين هو ذي الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله (أخريات القوم) أي أو أخرهم و (عجلوا) بكسر الجيم (وأكفئت) أي قلبت وأميلت وأريق ما فيها قيل إنما أمر بالأكفاء لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم فلم يطلب له ذلك إذ كان سبيله سبيل النهبي، وقيل لأنهم كانوا انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز الأكل فيه من

стр. 2266

وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا فَقَالَ جَدِّي إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ قَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ــ مال الغنيمة المشتركة. وقال المهلب: إنما أمر به عقوبة لهم لتركهم رسول الله ﷺ في أخريات القوم معرضاً لمن يقصده من عدو ونحوه. فإن قلت كيف جاز تضييع المال؟ قلت لعلهم ردوا اللحم إلى المغنم. قوله (فعدل) هذا محمول على أنه كان بحسب قيمتها يومئذ ولا يخالف قاعدة الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب في قيمة الشياة والإبل المعتدلة، قوله (فند) أي نفر وذهب على وجهه شارداً (واعياً) أي عجز يقال عي بأمره إذا لم يهتد لوجهه وأعياني هو و (يسيرة) أي قليلة و (أهوى) أي قصد، قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أو مات إليه و (الأوابد) جمع الآبدة أي النافرة وتأبد أي توحش وانقطع عن الموضع الذي كان فيه، وسميت أوابد الوحش بذلك لانقطاعها عن الناس. وفيه أن الإنسي إذا توحش كان ذكاته كذكاة الوحشي كبا العكس، قوله (جدي) أي رافع و (نرجو) هو بمعنى تخاف فلفظ «أو نخاف» شك من الراوي. فإني قلت ما الغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب؟ قلت غرضه أنه لو استعملنا السيوف في المذابح لكلت وعند اللقاء نعجز عند المقاتلة بها. قوله (مدى) هو جمع المدية بالضم والكسر وهي الشفرة و (أنهر) أي أسال وأجرى الدم كما يجري الماء في النهر، وأنهرت الطعنة أي وسعتها وكلمة «ما» شرطية أو موصولة والحكمة في اشتراط الأنهار التنبيه على أن تحريم الميتة لتقادمها، قوله (ليس السن) كلمة «ليس» بمعنى إلا وأعراب ما بعده النصب و (سأحدثكم) أن سأبين لكم العلة في ذلك. الخطابي: ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا تقع به الذكاة ولا خلاف أن مسلماً لو ذكى بمدية حبشي كافر جاز

стр. 2267

بَاب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَاذِنَ أَصْحَابَهُ ٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَاذِنَ أَصْحَابَهُ ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَاذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ ــ فمعنى الكلام أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس حتفا وتعذيباً ويحلونها محل الذكاة فلذلك ضرب المثل بهم فيه. النووي: لا يجوز بالعظم فإنه يتنجس بالدم وهو زاد إخواننا من الجن ولهذا نهى عن الاستنجاء بالعظام، وفيه أن كل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به ولا بالظفر، لأن الحبشة كفار ولا يجوز التشبه بهم وبشعارهم ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره متصلاً ومنفصلاً طاهراً أو نجساً وكذلك السن. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بالمتصلين ويجوز بالمنفصلين قال التيمي: العظم غالباً لا يقطع إنما يجرح ويدمى فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به فلهذا نهى عنه. القاضي البيضاوي: هو قياس حذف منه المقدمة الثانية لظهورها عندهم وهي أن كل عظم لا يحل الذبح. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللازم مر في الغسل و (جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات (ابن سحيم) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتانية في الصوم في باب إذا رأيتم الهلال، قوله (يقرن) من القرآن بضم الراء، وكسرها ومن الأقران وهو قليل والنهي للتنزيه، وقال الظاهرية: للتحريم، وأما السبب في النهي فهو ما فيه من الحرص على الأكل، وقالت عائشة: إنه لدناءة، وإذا له صاحبه فكأنه

стр. 2268

بَاب تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ لَا أَدْرِي قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ ــ جاد عليه بفضل ما بين القرآن والأفراد (باب تقويم الأشياء) قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة مر في العلم (والشقص) بكسر الشين النصيب قليلاً كان أو كثيراً ويقال له الشقيص أيضاً بزيادة الياء ويقال له أيضاً الشرك بكسر الشين (وكان له) أي للمعتق مال يبلغ ثمن العبد بتمامه فالعبد كله عتيق بعضه بالإعتاق والباقي بالسراية (إليه وإن لم يكن موسراً) أي لم يكن له ما يبلغ ثمنه فعتق منه المقدار الذي أعتقه فقط. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة المروزي مر في الوحي (وسعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وخفة الراء المضمومة وبالموحدة في الغسل و (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن أنس، وسعيد هنا روى عن قتادة عن النضر وفي بعض المواضع روى عنه بدون توسط قتادة وكلاهما صحيح (وبشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف أبو الشعثاء السدوسي البصري قوله

стр. 2269

الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ بَاب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِهَامِ فِيهِ ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا ــ (فعليه خلاصه) أي فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق (واستسعى) أي استكسب غير مشدد عليه في الاكتساب أي يكلف العبد بتحصيل قيمة نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعها إليه عتق. فإن قلت فلم لا يقول الشافعية بالتقويم والاستسعاء؟ قلت قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ولم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام ففصل الاستسعاء من الحديث وجعله من رأى قتادة وقال ابن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها. الخطابي: بين همام أن ذكر السعاية إنما هو من قتادة وقال ابن المنذر هذا الكلام من فتيا قتادة ليس من نفس الحديث والجواب الآخر أن معناه أن يستخدمه سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق و (غير مشقوق عليه) أي لا يحمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق، وسيأتي في كتاب العتق إن شاء الله تعالى. قوله (والاستهام فيه) فإن قلت الاستهام هو الاقتراع فلا معنى لقوله هل يقرع في الاقراع وأيضاً لا مرجع للضمير: قلت الاستهام هاهنا بمعنى أخذ السهم أي النصيب عائد إلى القسم أو المال الذي يدل عليه القسمة. قوله (عامراً) أي الشعبي (والنعمان بن بشير) بفتح الموحدة الأنصاري مر في الإيمان في باب فضل من استبرأ (والقائم على حدود الله) أي الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر (والواقع فيها) أي التارك للمعروف المرتكب للمنكر (واستهموا) أي اتخذ

стр. 2270

فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا بَاب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ ٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا إِلَى وَرُبَاعَ﴾ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ ــ كل واحد منهم سهماً أي نصيباً من السفينة بالقرعة، قوله (أخذوا على أيديهم) أي منعوهم من الخرق (ونجوا) أي الآخذون (ونجوا) أي المأخوذون وهكذا إن أقيم الحدود تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة. قال ابن بطال: العلماء متفقون على القول بالقرعة إلا الكوفيين فإنهم قالوا لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام والحديث يدل على جوازها لا فرار النبي ﷺ حيث لم يذم المستهمين في السفينة بل رضيه وضرب به المثل: وفيه تعذيب العامة بذنوب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من أذى جاره خوف ما هو أشد. قوله (الأويسى) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة عبد العزيز مر في باب الحرص على الحديث، قوله (ابن أختي) وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة (وحجر) بفتح المهملة وكسرها ويقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور وهو جمع يتيمة

стр. 2271

إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ وَالَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ يَعْنِي هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ بَاب الشَّرِكَةِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ــ على القلب والأصل يتام (ومثنى) ونحوه غير منصرف للعدل والوصف. قال الزمخشري: لما فيها من العدلين

стр. 2272

بَاب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ ٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ ٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ ــ عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها (باب الشركة) قوله (كل ما لم يقسم) أي كل مشترك من أراض ونحوها، مر الحديث في كتبا الشفعة، قوله (اقتسم) في بعضها اقتسموا نحو أكلوني البراغيث (وغيرها) أي غير الدور من نحو البساتين وسائر العقارات وليس لهم رجوع إذا القسمة عقد لازم ولا شفعة إذ الشفعة في المشتركة لا في المقسومة، قوله (الصرف) هو بيع الذب بالفضة وبالعكس وسمى به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه. وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان، قال ابن بطال: أجمعوا على أن الشركة بالدنانير والدراهم جائزة واختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فقال الجمهور لا يجوز، قال ابن القاسم إنما لم يجز ذلك لأنه صرف. قوله (عثمان) وقال (يعني ابن الأسود) إشعاراً بأن شيخه لم يقل إلا عثمان وإنما ذكر نسبته فهو منه وهذا من جملة الاحتياطات وهو الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة المكي مات سنة خمسين ومائة و (سليمان بن أبي مسلم) هو المشهور بالأحوال مر في التهجد و (أبو المنهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام عبد الرحمن مر مع الحديث في باب التجارة في البر فإن قلت. لم قال فخذوه بالفاء وردوه بدونها؟ قلت لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن لمعنى الشرط

стр. 2273

أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ بَاب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ ٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بَاب قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ ــ صح دخول الفاء في خبره وعدمه، قوله (والمشركين) تعميم بعد تخصيص لأن الذمي أيضاً مشرك مر الحديث في كتاب الحرب. قال المهلب: هذه المشاركة معناها معنى الأجرة واستئجار أهل الذمة جائز وأما مشاركة الذمي فقال مالك لا تجوز إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ونحوه ما لا يحل للمسلم وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة إذ لا مال لهم غيره. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن حبيب) ضد العدو و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة و (العتود) بفتح المهملة وضم الفوقانية

стр. 2274

عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَاسَهُ وَدَعَا لَهُ وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ــ هي التي بلغت الرعي مر في الوكالة وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق. قوله (ابن عمر) وفي بعضها عمر بحذف الابن. قال ابن بطال: وإنما أجاز ابن عمر الشركة الذي عمر صاحبه وقال ابن حبيب في الذي يشترى الشيء للتجارة فيقف به الرجل لا يقول له شيئاً حتى إذا فرغ استشركه، ورأى مالك فيه أن الشركة له لازمة وأن يقضي بها لأنه أرفق بالناس من أفساد بعضهم على بعض ووجهه أن المشتري قد انتفع بترك الزيادة عليه فوجب الشركة لينتفع الشريك أيضاً بذلك وكذا إذا غمزه وسكت فسكوته رضا بالشركة لأنه كان يمكنه أن يقول لا أشركك فيزيد عليه. قوله (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة (ابن الفرج) ضد الشدة مر في الوضوء (وزهرة) بضم الزاي وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث (ابن معبد) بفتح الميم وبالموحدة وإسكان المهملة بينهما أبو عقيل بفتح المهملة القرشي البصري و (عبد الله) بن هشام القرشي التيمي الصحابي و (كان) أي عبد الله و (زينب) هي بنت حميد بضم المهملة أم عبد الله. قوله (يشركهم)

стр. 2275

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُ أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ بَاب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في ــ أي فيما اشتراه، قال الفقهاء إذا أطلق لفظ أشركتك كان التشريك في النصف و (أصاب) أي عبد الله (الراحلة) أي من الربح (كما هي) أي بتمامها. قوله (شركا) بكسر الشين أي نصيباً. فإن قلت الكل يعتق بنفس إعتاق البعض فلا احتياج إلى أن يعتقه هو. قلت: معناه وجب عليه أن يؤدي قيمة الباقي بحيث يعتق الكل. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن حازم) بالمهملة والزاي و (النضر) بسكون الضاد المعجمة و (بشير) بفتح الموحدة (ابن نهيك) بفتح النون مر مع الحديث آنفاً (باب الاشتراك في الهدي) وهو بسكون الدال ما يهدي إلى الحرم من النعم والهدى على فعيل مثله و (البدن) بضم الدال وسكونها وهذا تخصيص بعد تعميم. قوله

стр. 2276

فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى ٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ ــ (عن طاوس) عطف على عطاء، لأن ابن جريج سمع منهما، و (مهلون) خبر مبتدأ محذوف أي نحو «وهم» وجمع باعتبار أن قد رم النبي ﷺ مستلزم لقدوم أصحابه معه وفي بعضها «مهلين» أي محرمين و (لا يخلطهم شيء) أي من العمرة وفي بعضها لا يخلطه. قوله (قدمنا) أي مكة (أمرنا) أي رسول الله ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة (فجعلنا الحجة عمرة) أي صرنا متمتعين و (القالة) أي مقالة الناس وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في شهر الحج ويرونه فجوراً و (يقطر) هو إشارة إلى قرب العهد بالوطء و (قال جابر بكفه) أي أشار بيده إلى هيئة التقطير (ولو استقبلت) أي لو عرف في أول الحال ما عرفت آخراً من جواز العمرة في أشهر الحج (ما أهديت) أي لكنت متمتعاً إرادة لمخالفة أهل الجاهلية و (لأحلت) من الإحرام لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدى وهو المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدى محله وذلك في أيام النحر

стр. 2277

قَالَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَقَالَ الْآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ بَاب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ ٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ــ لا قبلها. قوله (سراقة) بضم المهملة وخفة الراء وبالقاف (ابن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما مر في باب من أهل في زمان النبي ﷺ و (هي) أي العمرة في أشهر الحج أو المتعة. قوله (وجاء علي ﵁ أي من اليمن فقال أحد الراويين من عطاء وطاوس وقال بلفظ «أحدهما» إذ لم يكن الراوي عالماً بالتعيين لكن روى عطاء عن جابر في باب «تقضي الحائض المناسك» أنه قال: أهللت بما أهل به النبي ﷺ : قوله (أشركه) أي أشرك رسول الله ﷺ عليا. قال القاضي: عندي أنه لم يكن شريكاً حقيقة بل أعطاه قدراً يذبحه والظاهر أنه ﷺ نحر البدن التي جاءت معه وأعطى عليا البدن التي جاء بها من اليمن وقال المهلب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدى بعدما أهدى بل لا يجوز الاشتراك بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه فالمراد منه ما أهدى على ﵁ من الهدى الذي كان معه عن رسول الله ﷺ وجعل له ثوابه فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدى كله فهو شريك له في هديه لأنه أهدى عنه ﵇ متطوعاً من ماله ويحتمل أن يشركه في ثواب هدى واحد يكون بينهما إذا كان تطوعاً، أقول، فجعل ضمير الفاعل في أشرك لعلي لا لرسول الله ﷺ . قوله (في القسم) أي لا في الأضحية فإن فيها تعد سبعة بجزور نظراً إلى الغالب وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان. قوله (وكيع) بفتح الواو و (عباية) بفتح المهملة مر مع الحديث قريباً في باب قسمة المغنم بلطائف

стр. 2278

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قَالَ قَالَ جَدِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ اعْجَلْ أَوْ أَرْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ــ كثيرة. قوله (أرن) بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون وروى بسكون الراء وكسر النون وأرني بإسكان الراء وزيادة الياء أي الحاصلة عن إشباع كسرة النون. قال الخطابي: صوابه أرن على وزن أعجل وهو بمعناه وهو من أرن يأرن إذا نشط وخف، أي أعجل ذبحها لئلا تموت حنفاً فإن الذبح إذ كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة، قال وقد يكون أرن على وزن أطلع أي أهلكها ذبحاً من ران القوم إذا هلكت مواِشيهم وقد يكون على وزن أعطى بمعنى أدم القطع ولا تفتر، من قولهم رنوت إذا أدمت النظر والصحيح أنه بمعنى أعجل وأنه شك من الراوي هل قال أعجل أو أرن. التوربشي: هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفة وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها. أقول بيان كونه بالإضافة مشكل إذ الظاهر أنه باء الإشباع والله أعلم.

стр. 2279

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الرهن بَاب الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا صَاعٌ وَلَا ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كتاب الرهن وهو توثيق الدين بالعين وقيل حبس المال توثيقاً لاستيفاء الدين. قوله (إهالة) بكسر الهمزة أي الدسم (والسنخة) بكسر النون وبالمعجمة المتغيرة الريح الفاسدة و (يقول) أي أنس

стр. 2280

أَمْسَى وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ بَاب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ بَاب رَهْنِ السِّلَاحِ ٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا فَأَتَاهُ فَقَالَ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ ــ و (القبيل) أي الكفيل إما بالنفس وإما بالمال مر الحديث في البيع وإنما أراد إبراهيم النخعي أن يستدل بالحديث أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو مسلم قال ابن بطال. الرهن جائز في الحضر خلافاً للظاهرية، احتجوا بقوله تعالى «وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة» والجواب أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن الغالب فيه عدم الكاتب في السفر وقد يوجد الكاتب في السفر ويجوز فيه الرهن فكذا يجوز في الحضر ولأن الرهن للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضاً كالكفيل، وأيضاً رهن رسول الله ﷺ درعه بالمدينة. قوله (من لكعب) أي من يتصدى لقتله وهو (ابن الأشرف) ضد الأخس اليهودي القرظي الشاعر وقيل أنه من طيء وكانت أمه من بني النضير وكان يعادي النبي ﷺ ويهجوه و (محمد بن مسلمة)
следующие страницы →