Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
بَاب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ
وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ
٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
بَاب إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ
ــ
الولاية أي تولى ذلك وإما من الولي وهو القرب أي قاسى كلفة اتخاذه، وفيه الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لاسيما في حق من صنعه وحمله لأنه تحمل حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته. قال المهلب: هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد أنه على سبيل الندب لأنه لم يسموه بسيده في المؤاكلة، قوله (نسب) أراد به البخاري أن العبد لا يملك ومن قال إنه يملك احتج تعالى «إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله»، قوله (محمد بن عبيد الله) مولى عثمان رضي الله تعالى عنه مر في تفاضل أهل الإيمان و (عبد الله بن
стр. 2312
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ
ــ
وهب) المصري في العلم، قوله (وأخبرني) أي قال ابن وهب: أخبرني مالك وابن فلان كلاهما عن سعيد. قال الكلاباذي هو عبد الله بن زياد بتخفيف التحتانية ابن سمعان المدني الفقيه وقال غيره ولم يصرح به ابن وهب لضعفه ويقال إن مالكاً كذبه وهو أحد المترو كين. فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت إذا وجب الاجتناب عن وجه الكافر الجائز القتل فعن وجه العبد المؤمن أولى، قال المهلب: تمام هذا الحديث «فإن الله خلق آدم على صورته» فأمر بالاجتناب إكراماً لآدم ﵊ لمشابهته لصورة المضروب ومراعاة الأبوة والضمير راجع إلى المضروب والله أعلم
стр. 2313
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المكاتب
بَاب إثم من قذف مملوكه الْمُكَاتِبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ
وَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ تَاثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ لَا ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ
ــ
(باب المكاتب) المكاتبة هي بيع الرقيق من نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين وأكثر. الجوهري: المكاتب هو الذي يكتب على نفسه ثمنه بحيث إذا أداة عتق وقال الرافعي: النجم في الأصل الوقت وكان العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا أديت حقك فسميت الأوقات نجو ما ثم سمى المؤدى في الوقت نجماً، قوله (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة ابن عبادة. قوله (أتأثره) أي ترويه وقال عمرو ثم أخبرني عطاء (وسيرين) كأنه تعريب سيرين الذي هو معنى الحلو وهو والد محمد بن سيرين من سبى عين
стр. 2314
كَاتِبْهُ فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ.
قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ فَأُعْتِقَكِ فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ
ــ
التمر كاتبه أنس على عشرين ألف درهم فأداها وعتق. قوله (فأبى) لأن اجتهاده أدى إلى أن آية «فكاتبوهم» ليس على الوجوب كما أن اجتهاد عمر قد أدى إلى أنه للوجوب و (الدرة) بكسر الدال وتشديد الراء هي التي يضرب بها وهي معروفة. قوله (في كتابتها) أي في مال كتابتها وسمى العقد كتابة لأن دينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقاً و (الأواقي) جمع الأوقية وهي أربعون درهماً و (نجمت) أي وزعت وفرقت يقال نجمت المال إذا أديته نجماً نجماً. قوله (ونفست) بكسر الفاء أي رغبت، قوله (أيبيعك) احتج به من جوز بيع المكاتب وقال بعضهم يجوز بيعه للعتق لا
стр. 2315
بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ وَمَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
ــ
للاستخدام وأجاب من منعه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة. قوله (تحتسب) أي أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها الولاء قوله (شرط الله) قال القاضي عياض: المراد
стр. 2316
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
بَاب اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي
ــ
به «إنما الولاء لمن أعتق» و (لا يمنعك) بلفظ النهي. فإن قلت: هاهنا قال تسع أواق وتقدم آنفاً أنها خمس أواق. قلت لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد والحاصل أن مفهوم العدد لا اعتبار له: فإن قلت لم لا تقول إن أصل العقد كان بتسع وعند استعانتها بعائشة كان الباقي منه عليها خمس قلت لأن لفظ «ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً» يدفعه، قوله (واشترطي) فإن قلت: إن هذا مشكل من حيث أن هذا الشرط يفسد العقد ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل، وكيف أذن رسول الله ﷺ لعائشة في ذلك؟ قلت أول بأن معناه واشترطي عليهم كقوله تعالى «وإن أسأتم فلها» أو أظهري لهم حكم الولاء أو بأن
стр. 2317
كِتَابِ اللَّهِ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
بَاب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَقَالَتْ لَهَا إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا
ــ
المراد التوبيخ لهم لأنه ﷺ كان قد بين لهم أن هذا الشرط لا يصح فلما ألحوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطته أم لا، والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم له، والحكم في إذنه ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن فعله ومر تحقيقه في كتاب الصلاة والزكاة والبيع، وصنف ابن جرير في فوائد هذا الحديث. قوله (عمرة)
стр. 2318
الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
بَاب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَيْمَنُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَمَاتَ وَوَرِثَنِي بَنُوهُ وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَخْزُومِيِّ فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ فَقَالَتْ دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ
ــ
بفتح المهملة و (زعمت) أي قالت والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق و (أيمن) ضد أيسر الحبشي مر في الصلاة في باب الاستعانة بالنجار و (عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن أبي لهب) أسلم يوم الفتح ودعا له رسول الله ﷺ وليس هو الذي دعا عليه بقوله «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» و (ابن أبي عمرو) هو عبد الله بن أبي عمرو بن عمر بن عبد الله المخزومي قوله (مائة شرط) هو بمعنى المصدر ليوافق ما جاء في بعض الروايات مائة مرة قال ابن بطال:
стр. 2319
«في كتاب الله» معناه في حكم الله من كتاب أو السنة أو إجماع وفيه دليل على اكتساب المكاتب بالسؤال وأن ذلك طيب لمولاه اعتبارا باللحم الذي عليها صدقة وللنبي ﵊ هدية وقال اشترطي لهم أي أظهري لهم وعرفيهم حكم الولاء، والاشتراط هو الإظهار، وفيه أن العقد لا يوجب العتق حتى يؤدي تمام المال وهو عبد ما بقي عليه درهم، وجواز كتابة الأمة المتزوجة بغير إذن الزوج وإن كان يؤول إلى فراقها إياه، وأن تتجر بمالها وأن تعتق بغير إجازة زوجها، وقد أكثر الناس في تخريج الوجوه من حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه والله أعلم.
стр. 2320
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْهِبَةِ وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهَا
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم تسليماً كثيراً
كتاب الهبة
وهي تمليك بلا عوض وتحتها أنواع كالإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه، والصدقة وهي الهبة لثواب الآخرة، والهدية وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكراماً له. قوله (عاصم) هو الواسطي مر في الصلاة، ومحمد بن أبي ذئب، وسعيد المقبري، وأبو كيسان في مواضع. قوله (يا نساء المسلمات) فيه ثلاثة أوجه: نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته ولابد عند البصريين من تقدير نحو: يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المسلمات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم، والثاني رفعهما على معنى يا أيها النساء المسلمات، والثالث رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على
стр. 2321
جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا
ــ
الصفة على المحل نحو يا زيد العاقل بنصب العاقل. قوله (لجارتها) متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها بالغ فيها حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل الجارة على الضرة و (الفرسن) بكسر الفاء والسين من البعير بمنزلة الحافر من الدابة والظلف من الغنم والقدم من الإنسان وربما يستعار للشاة وهذا النهي للمعطية المهدية أي لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود عندها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلاً كفرسن شاة فهو خير من العدم، ويحتمل أن يكون نهيا للمعطاة عن الاحتقار. قوله (عبد العزيز الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة و (عبد العزيز بن أبي حاز) بالمهملة واسمه سلمة بن دينار و (يزيد) من الزيادة (ابن رومان) بضم الراء وبالنون مر في فضل مكة. قوله (ثلاثة أهلة في شهرين) يعني تكمل الشهرين وتنظر إلى هلاك الثالث و (يعيشكم) من التعييش وفي بعضها يعيشكم من التعشية و (الأسودان) من باب التغليب إذا الماء ليس أسود و (منائح) جمع المنيحة وهي كالعطية لفظاً ومعنى وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحلبها ثم يردها عليك وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة و (يمنحون) بفتح النون وكسرها من المنح وهو العطاء. قال المهلب: في حديث أبي هريرة الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإزالة العداوة
стр. 2322
بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَةِ
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ
بَاب مَنْ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا مُرِي
ــ
واصطفاء المعاشرة ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة وأيضاً فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي وإنما أشار بالفرسن إلى المبالغة في القليل من الهدية لا إلى إعطاء الفرسن لأن أحداً لا يفعل ذلك وفي حديث عائشة زهد رسول الله ﷺ في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من العيش وإيثار الآخرة على الدنيا. وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى، وفيه أن السنة مشاركة الواحد للمعدم. قوله (كراع) هو في الغنم بمنزلة الوظيف في الفرس وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث و (سهماً) أي من الغنم الحاصل من رقية اللديغ بالفاتحة مر في كتاب الإجارة و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف الليثي و (أبو حازم) بالمهملة. هذا والذي تقدم في حديث الكراع كلاهما تابعيان والأول يروي عن أبي هريرة واسمه سلمان الأشجعي والثاني عن سهل واسمه سلمة بن دينار. قوله (امرأة) واسمها
стр. 2323
عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنْ الطَّرْفَاءِ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ قَدْ قَضَاهُ قَالَ ﷺ أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ فَجَاءُوا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ
٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي
ــ
مينا بكسر الميم واسم الغلام باقوم بالموحدة والقاف و (ليعمل أعواداً) أي ليفعل لنا فعلاً في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر و (قضاه) أي صنعه وأحكمه. الخطابي: العبارة عما يعالج من الأشياء ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ: هي الفعل والصنع والجمل وأجمعها في المعنى الفعل وأوسعها في الاستعمال الجعل وأخصها في الترتيب الصنع، يقال فعل فلان خير أو فعل شر أو لفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ولفظ الصنع يستعمل دائماً فيما يدخله التدبير. قوله (أبو حازم) هو سلمة و (أبو قتادة) اسمه الحارث السلمي بفتح السين واللام و (أخصف) أي أحرز و «طفقا يخصفان» أي يلزقان البعض بالبعض
стр. 2324
السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ يَاكُلُونَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ فَرُحْنَا وَخَبَاتُ الْعَضُدَ مَعِي فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفِدَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ
بَاب مَنْ اسْتَسْقَى
وَقَالَ سَهْلٌ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنِي
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ثُمَّ
ــ
و (نفدها) بتشديد الفاء وبإهمال الدال يريد أكلها حتى أتى عليها يقال نفد الشيء إذا فني، وفيه دليل على أن لحم الصيد لا يحرم على المحرم ما لم يصده أو يعن عليه ومر الحديث في الحج، قوله (فحدثني) أي قال محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل فحدثني بعد ذلك بالحديث المذكور زيد بن أسلم أيضاً. قال ابن بطال: أراهم رسول الله ﷺ حله عياناً بأكله منه ليؤنسهم مما تحرجوا منه، وقال استيهاب الصديق الملاطف حسن إذا علم أن ما يستوهبه تطيب به نفسه ويسر بهبته. قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام مر في العلم و (أبو طوالة) بضم المهملة
стр. 2325
شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ أَلَا فَيَمِّنُوا قَالَ أَنَسٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ
وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ فَقَبِلَهُ قُلْتُ وَأَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ قَبِلَهُ
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
ــ
وخفة الواو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قاضي المدينة كان يسرد الصوم. قوله (شبته) أي خلطته. فإن قلت استعمل هاهنا بمن وتقدم الحديث في كتاب الشرب وهو مستعمل بالباء. قلت المعنيان صحيحان وقد يقوم حرف الجر مكان أخيه و (التجاه) هو المقابل وأصله الوجاه فقلبت الواو تاء كما في قولهم «عليه التكلان» (باب قبول هدية الصيد) قوله (أنفجنا) بالفاء والجيم أي أثرنا والانفاج الإثارة و (مر) بفتح الميم وشدة الراء قرية فيها نخل وزرع و (الظهران) بفتح المعجمة وسكون الهاء وبالراء والنون اسم للوادي وهو على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة و (لغبوا) بفتح المعجمة وكسرها والفتح أشهر وفي بعضها فتعبوا و (أبو طلحة) هو زوج أم أنس، قال
стр. 2326
عًنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵃ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ
بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ يَبْتَغُونَ بِهَا أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ
ــ
ابن بطال: قول شعبة «فخذيها لا شك فيه» دليل على أنه شك في الفخذين أولاً ثم استيقن، وكذلك شك أخراً في الأكل فأوقف حديثه على القبول. قوله (الصعب) ضد السهل (ابن جثامة) بفتح الجيم وشدة المثلثة الليثي و (الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد و (ودان) بفتح الواو وتشديد المهملة وبالنون مكانان بين مكة والمدينة، قوله (أما) بتخفيف الميم و (لم نردده) بالفك وبالإدغام بفتح الدال وضمها. فإن قلت لم قبل الصيد من أبي قتادة ونحوه ورده على الصعب مع أنه في الحالتين كان ﷺ في الإحرام؟ قلت لأن المحرم لا يملك الصيد حياً ويملك مذبوح الحلال لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد مر في الحج، قيل وفي رد الحمار عليه دليل أنه لا يجوز قتل ما لا يحل. وفيه الاعتذار إلى الصديق. قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان مر في الصلاة و (مرضاة) مصدر بمعنى الرضا. قوله (جعفر ابن إياس) بكسر الهمزة وخفة التحتانية وبالمهملة المشهور بابن أبي وحشية ضد الإنسية في العلم و (أم حفيد) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة الهلالية واسمها هزلية مصغر الهزلة بالزاي أخت
стр. 2327
عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَلَمْ يَاكُلْ وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ
ــ
ميمونة أم المؤمنين، قوله (تقذراً) يقال قذرت الشيء وتقذرته واستقذرته إذا كرهته. قال ابن بطال: قد روى مالك في حديث الضب أنه ﷺ أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكل الضب وقال إني يحضرني من الله حاضرة يعني الملائكة الذين يناجيهم ورائحة الضب ثقيلة فلذلك تقذره خشية أن يؤذي الملائكة ريحه، وفيه أنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس بحرام عليه لقلة عادته بأكله أو لزهمه. قوله (ابن المنذر) بلفظ اسم الفاعل ضد الابشار و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون القرار و (ابن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالنون و (ابن زياد) بتخفيف التحتانية تقدموا. قال ابن بطال: وإنما لا يأكل الصدقة لأنها أو ساخ الناس ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية لقوله ﵊ «اليد العليا خير من اليد السفلى»
стр. 2328
بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَخُيِّرَتْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا قَالَ لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ
ــ
وأيضاً لا تحل الصدقة للأغنياء وقال تعالى «ووجدك عائلاً فأغنى»، قوله (اشترطوا) أي البائعون حق إرثها لأنفسهم وهذا هو المرة الحادية عشرة من ذكر حديث بريرة و (خيرت) أي صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وبين أن تبقى تحت نكاحه. قوله (لنا هدية) أي حيث أهدت بريرة إلينا فهو لنا هدية وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك لصحة ملكها كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم. قوله (أم عطية) بفتح المهملة الأولى
стр. 2329
قَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا
بَاب مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمِي وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ فَذَكَرَتْ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهَا
٢٤١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
ــ
اسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها و (بعثت) بلفظ المجهول للغائبة وبلفظ المعروف للمخاطبة و (بلغت محلها) أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالاً لنا. قوله (أم سلمة) بفتح اللام واسمها هند المخزومية و (ذكرت) أي النساء لرسول الله ﷺ تحرى الناس بهداياهم يوم عائشة. قوله (أخي) أي عبد الحميد المشهور بأبي بكر بن أبي أويس مر في العلم و (سليمان) ابن بلال في الإيمان و (الحزب) الطائفة و (صفية) هي بنت حي الخيبرية و (سودة)
стр. 2330
وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا فَسَأَلْنَهَا فَقَالَتْ مَا قَالَ لِي شَيْئًا فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَاتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَالَتْ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ قَالَتْ بَلَى
ــ
بنت زمعة العامرية (وسائر نساء النبي ﷺ الأربعة الباقية: زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية وجويرية بنت الحارث المصطلقية، قوله (يكلم) بالجزم والرفع و (ينشدنك) أي يطلبن منك العدل وفي بعضها ينشدنك الله العدل أي يسألنك بالله العدل ومعناه التسوية بينهن في محبة القلب لأنه كان يسوي
стр. 2331
فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ فَقُلْنَ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ وَقَالَتْ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ قَالَ فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا قَالَتْ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ وَقَالَ إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ الْكَلَامُ الْأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ
ــ
بينهن في الأفعال المقدورة وأجمعوا على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها لأنها لا قدرة عليها وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال. واختلفوا في أنه هل كان يلزمه القسم بين الزوجات أم لا قوله (بنت أبي قحافة) بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء كنية والد أبي بكر ﵁ و (تناولت) أي تعرضت. وفي الحديث أنه ليس على الرجل حرج في إيثار بعض نسائه بالتحف من المأكل وإنما يلزمه العدل في المبيت وإقامة النفقة والكسوة، وفيه تحرى الناس بالهدايا أوقات المسرة وأن السكوت جائز عند مناظرة النساء وفيما قال رسول الله ﷺ آخراً «إنها بنت أبي بكر الصديق» إشارة إلى التفضيل بالفهم والشرف وأنها فصيحة عاقلة وكيف لا وأنها بنت الشريف الفصيح العاقل والولد سر أبيه. قوله (أبو مروان) هو يحيي بن أبي زكريا الغاني سكن واسطاً مات سنة تسعين مائة وقيل إنه محمد بن عثمان وهو وهم. قوله (محمد بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي يروي عن عائشة بدون الواسطة. فإن قلت هذه رواية عن
стр. 2332
عَائِشَةَ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ المَوَالِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَاذَنَتْ فَاطِمَةُ
بَاب مَا لَا يُرَدُّ مِنْ الْهَدِيَّةِ
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي طِيبًا قَالَ كَانَ أَنَسٌ ﵁ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ قَالَ وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ
بَاب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ﵄ وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ
ــ
مجهول إذ الرجل غير معلوم فما حكمه؟ قلت مذكور على طريق الشهادة والمتابعة واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول (باب ما لا يرد من الهدية) قوله (أبو معمر) بفتح الميمين المشهور بعبد الله المقعد مر في كتاب العلم في باب اللهم علمه الكتاب و (عزرة) بفتح المهملة وسكون الزاي وبالراء (ابن ثابت) ضد الزائل الأنصاري و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم والرجال كلهم بصريون. قوله (قال) أي عزرة دخلت على ثمامة (وزعم) أي قال والزعم يستعمل للقول. قال ابن بطال: إنما كان لا يرد الطيب لأنه ملازم لمناجاة ربه والملائكة وكذلك كان لا يأكل الثوم وما شاكله،
стр. 2333
جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ
بَاب الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
بَاب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ
ــ
قوله (بفيء الله) لو حمل الفيء على معنى الرجع لكان أعم من المعنى الاصطلاحي الفقهي وأما جزاء الشرط فهو محذوف يدل عليه السياق وهو «فليفعل» وقد صرح به فيما مضى كما في كتاب العتق ونحوه مر الحديث وشرحه بتمامه، قوله (يثيب) أي يكافئ عليها بأن يعطي صاحبها العوض و (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة مر في كتاب العلم و (محاضر) بلفظ اسم الفاعل من المحاضرة ضد المغايبة ابن المورع بتشديد الراء المكسورة وبالمهملة الكوفي، والغرض أنهما لم يسندا إلى هشان عن أبيه عن عائشة بل أرسلاه. قال المهلب: الهدية على ضربين هدية المكافأة وهدية الصلة فما كان للمكافأة كان على سبيل البيع ففيه العوض ويجبر المهدي إليه على العوض وما كان لله تعالى أو للصلة فلا يلزمه المكافأة، واختلفوا فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها وقال إنما أردت الثواب، فقال مالك ينظر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك
стр. 2334
وَيُعْطِيَ الْآخَرِينَ مِثْلَهُ وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَاكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَالَ اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْهُ
ــ
مثل الفقير للغني ويستدل عليه بقوله تعالى «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها» وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول وأيضاً موضوع الهبة التبرع، فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع قوله (ولا يشهد) عطف على «لم يجز» وفي بعضها يشهد بدون كلمة «لا» والأولى هي المناسبة لحديث عمرة. قوله (حميد) بضم المهملة (ابن عبد الرحمن) بن عوف مر في الإيمان و (محمد بن النعمان) بضم النون (ابن بشير) ضد النذير ابن سعد الأنصاري الخزرجي وبشير هو من البدريين قبل إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار بالخلافة و (نحلت) أي وهبت. قوله (فأرجعه) صريح في أن الوالد له الرجوع في هبة الولد. قال شارح التراجم: فإن قيل ليس في حديث النعمان ما يدل على أكل الرجل مال ولده قلنا: إذا جاز للرجل انتزاع ملك ولده الثابت بالهبة لغير حاجة فلأن يجوز عند الحاجة أولى. قال ابن بطال: وفي اشتراء النبي ﷺ البعير من عمر وهبته لابنه دليل على أن الترجمة من التسوية بين الأبناء في الهبة لأنه صلى
стр. 2335
بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ
بَاب هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا
قَالَ إِبْرَاهِيمُ جَائِزَةٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرْجِعَانِ وَاسْتَاذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ
ــ
الله عليه وسلم لو سأل عمران يهب البعير لابنه لبادره بذلك لكن لم يكن عدلاً بين أولاده. قوله (حصين ضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون مر في الصلاة و (عامر) أي الشعبي و (هو) أي النعمان ومر في آخر كتاب الإيمان و (عمرة) بفتح المهملة وسكون الميم (بنت رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة الأنصاري زوجة بشير أم النعمان، قوله (فأمرتني) فيه دليل على أن الأمر لا يستلزم العلو ولا الاستعلام وفيه أنه ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة ذكوراً وإناثاً، فلو وهب لبعضهم دون بعض فليس بحرام بل مكروه والهبة صحيحة، قال الإمام أحمد:
стр. 2336
يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَاذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ
ــ
هو حرام وظلم لما جاء في بعض الروايات أنه قال ﷺ «لا أشهد على جور» وأجيب بأن الجور هو الميل عن الاعتدال والمكروه أيضاً جور وأنه معارض بما ثبت أنه قال: «أشهد عليه غيري» وقد نحل الصديق عائشة، وعمر عاصما دون سائر أولادهما، قوله (يرد) أي الزوج الصداق إليها إن كان خدعها و (معمر) بفتح الميمين مر الحديث في باب الوضوء في المخضب وأما عدم تسمية عائشة لعلي ﵄ فلأن العباس كان ملازماً في جميع أزمنة خروج النبي ﷺ في مرضه إلى المسجد بخلاف علي فإنه كان تارة وأسامة كان أخرى، فحيث لم يكن ملازماً لم تذكره ولا يحمل على غير ما قلنا من عداوة ونحوها حاشاها من ذلك. قوله (في هبته) فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال العائد إليها قلت معناه العائد إلى الموهوب في هبته، كما يقال تعاود القوم في الحرب وغيره أي عاد كل فريق إلى صاحبه فيها قال تعالى: «أو لتعودن في ملتنا» أي لتعودن إلينا في الملة. فإن قلت: هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة إذ ليس لنا مثل السوء مثل أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس الحالات فلم جوز الشافعي عود الوالد، وأبو حنيفة عود الأجنبي، ومالك العود مطلقاً إلا للزوجين كما نقل البيضاوي عنه؟ قلت
стр. 2337
الْأَرْضَ وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي وَهَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا قَالَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ
بَاب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِيَ مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ فَأَتَصَدَّقُ قَالَ تَصَدَّقِي وَلَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيْكِ
ــ
لا شك أنه عام في كل واهب لكنه مخصص برجوع الوالد بحديث النعمان وأنه في الحقيقة ليس برجوع لأن الولد وماله لأبيه وربما تقتضي المصلحة الرجوع تأديباً (باب هبة المرأة لغير زوجها). قوله (وإذا كان) في بعضها بدون الواو وحينئذ فالأولى أن يقال بأنه ظرف لما تقدم عليه لا شرطاً لما بعده وضمير هو راجع إلى المذكور أو إلى العتق ويقال إلى الهبة أو إلى كل واحد منهما أو السفينة ضد الرشيدة وهي من تصلح دينها ودنياها وقال مالك لا يجوز إعطاؤها وإن كانت رشيدة بغير إذن زوجها إلا ثلث مالها. قوله (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة مر في الزكاة (وأسماء) بنت الصديق جدته وهي زوجة الزبير أحد العشرة المبشرة
стр. 2338
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْفِقِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَاذِنْ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ أَوَفَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ إن
ــ
قوله (لا توعى) الوعاء الظرف أي لا تجعليه في الظرف محفوظاً لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك وإسناد الإحصاء وألا يعاد إلى الله من باب المشاكلة مر في كتاب الزكاة في باب الصدقة فيما استطاع. قوله (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسى اليشكري و (عبد الله بن نمير) مصغر النمر بالنون في التيمم والإحصاء مجاز عن التضييق لأن العد مستلزم له، ويحتمل أن يكون من الحصر الذي هو بمعنى المنع. قال الخطابي: ألا لا تختبئ الشيء في الوعاء ومنه قوله تعالى «جمع فأوعى» أي مادة الرزق متصلة باتصال النفقة منقطعة بانقطاعها فلا تمنعي فضلها فتحرمي مادتها وكذلك لا تحصى فإنها إنما تحصى للنفقة والدخر فيحصى عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في الآخرة. قوله (يزيد) من الزيادة ابن أبي حبيب و (بكير) مصغر البكر بالموحدة ابن عبد الله الأشج و (كريب) بلفظ التصغير أبو رشدين بكسر الراء وسكون المعجمة وكسر المهملة وسكون التحتانية تقدماً في الوضوء. قوله (وليدة) أي أمة ولفظ «أعظم» فيه دليل على أن صلة الرحم سيما إذا كانت في ضمن الصدقة أفضل من العتق. قوله (بكر) بفتح الموحدة (ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة المصري مر في الصلاة
стр. 2339
مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ
وَقَالَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ طَلْحَةَ
ــ
ويحتمل أن يكون هذا تعليقاً من البخاري وقولاً من يحيي بن بكير لأنه يروي عنه و (عمرو) بن الحارث مر في الوضوء. قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون المروزي مر في الصلاة ولفظ «لعائشة» هو موضع الترجمة إذ لو قلنا: الهبة كانت لرسول الله ﷺ لا يطابق الترجمة. قال ابن بطال: وأما حديث سودة فليس من هذا الباب لأن للسفينة أن تهب نوبتها لضرتها وإنما السفه في إفساد المال خاصة. قوله (أبو عمران) بكسر المهملة (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون عبد الملك و (طلحة) رجل من بني تميم بفتح الفوقانية وسكون
стр. 2340
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا
بَاب مَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتِي قَالَ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ
ــ
التحتانية (ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء قال الكلاباذي: هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن معمر التيمي القرشي تقدماً في الشفعة مر الحديث. قوله (رشوة) بضم الراء وكسرها لغتان فصيحتان ويقال بالفتح أيضاً و (رده) مصدر مفعول عرف أي عرف أثر الرد وهو كراهتي لذلك، قال وليس بسببنا وجهتنا رد عليك إنما سبب الرد كوننا مجرمين (والحرم) جمع الحرام بمعنى المحرم نحو قذال وقذل مر الحديث في كتاب الحج في الصيد وجزائه. قوله
стр. 2341
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي قَالَ فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ
حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا
بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ عِدَةً ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتْ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ
ــ
(أبو حميد) بضم المهملة عبد الرحمن الساعدي بالمهملات و (عبد الرحمن بن اللتبية) بضم اللام وسكون الفوقانية أو فتحها وكسر الموحدة وشدة التحتانية ومنهم من يقول بضم الهمزة بدل اللام ففيه أربعة أوجه والأصح أنه باللام وبسكون المثناة الفوقانية فإنها نسبة على بني لنب قبيلة معروفة قوله (منه) أي من مال الصدقة و (له رغاء) صفة البعير والرغاء صوت ذات الخف ورغي البعير إذا ضج. فإن قلت: أين جواب الشرط؟ قلت محذوف تقديره يحمله على رقبته والمذكور يدل عليه. قوله (تيعر) من اليعار صوت الشاة. الجوهري: تيعر بالكسر وقال غيره بفتحها أيضاً و (عفرة) بضم العين وفتحها والفاء ساكنة وبفتحهما والعفرة هي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة. قوله (هل بلغت) أي قد بلغت أو هو استفهام تقريري وفيه أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال وأنهم ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك (باب إذا وهب هبة أو وعد) قوله (عبيدة) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني بالمهملة
стр. 2342
لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَاتِنَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي فَحَثَى لِي ثَلَاثًا
بَاب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ
ــ
المفتوحة وإسكان اللام الحضرمي قوله (وماتا) أي المهدي والمهدي إليه (ووصلت الهدية) وفي بعضها فصلت من الفصل والمراد منها القبض، فالوصل هو بالنظر إلى المهدي إليه والفصل بالنظر على المهدي إذ حقيقة الاقباض لابد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى المتهب، قال مالك وأحمد تتم الهبة بالكلام دون القبض كالبيع. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تتم إلا بالقبض. قوله (محمد ابن المنكدر) بكسر الدال المهملة من الانكدار مر في الوضوء و (ثلاثاً) أي ثلاث حثيات وسبق في باب الكفالة أن كل حثية كانت خمسمائة. وأعلم أن فعل الصديق كان على سبيل التطوع ولم يكن يلزم رسول الله ﷺ ولا أبا بكر قضاء شيء منها فكان ذلك منه اقتناء برسول الله ﷺ ومتابعة لفعله فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم بوعده، قوله (صعب) يقال أصعبت الجمل فهو مصعب إذا تركته فلم تركبه حتى صار مصعباً و (اشتراه) أي من عمر
стр. 2343
سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ خَبَانَا هَذَا لَكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ
بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ
ــ
لابنه وسيجيء قريباً (ومخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما ابن نوفل الزهري أسلم يوم الفتح بلغ مائة وخمس عشرة سنة ومات سنة أربع وخمسين: وفيه رد على من قال إن المسور لم ير رسول الله ﷺ ولم يسمع منه وفيه الاستيلان للقلوب وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدي إليه، فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ قلت لما علم أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات قوله (محمد بن محبوب) ضد المبغوض مر في الغسل (والعرق) بالمهملتين المكتل بكسر الميم
стр. 2344
الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ
قَالَ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ هُوَ جَائِزٌ وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ فَقَالَ جَابِرٌ قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ
ــ
أي الزنبيل (واللابة) الحرة أي الأرض التي فيها حجارة سود ولا بتا المدينة حرتان يكتنفانها سبق في كتاب الصوم. واختيار البخاري أن القبض في الهبة كاف لا يحتاج أن يقول قبلت، وللشافعية أن يقولوا: هذه كانت صدقة لاهبة، فلهذا لم يحتج إلى القبول. قوله (إذا وهب على رجل) ومثله يسمى الإبراء وشرطه أن يكون المتهب هو من الدين في ذمته لا غيره و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة أي فناء الدار (والتحلل) الاستحلال من صاحبه (ويحللوا) أي يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته، قوله (ابن كعب) يحتمل أن يكون عبد الله أو عبد الرحمن لأن
стр. 2345
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَكِنْ قَالَ سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ فَقَالَ أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
بَاب هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ مَالًا بِالْغَابَةِ وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ
ــ
الزهري يروى عنها جميعاً لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروى عن جابر (وثمر حائطي) بالمثلثة وفي بعضها تمر بالفوقانية و (لم يكسره) أي لم يكسر التمر من النخل لهم أي لم يعين ولم يقسم عليهم و (بذلك) أي قضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله ﷺ حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من معجزاته مر في كتاب القرض، قوله (ألا يكون) بتخفيف اللام وفي بعضها بتشديدها ومقصود رسول الله ﷺ تأكيد علم عمرو تقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة. قوله (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق وقال في جامع الأصول بن أبي عتيق ضد الجديد وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ و (الغابة) هي الأجمة موضع بالحجاز وقد أعطاها معاوية في ثمنها مائة ألف وما باعها منه. قوله
стр. 2346
لَكُمَا
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ
بَاب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ
وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ وقال ثَابِتٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ
ــ
(يحيي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات مر في آخر الصلاة (وتله) أي طرحه مر الحديث في كتاب الشرب. قال ابن بطال: غرض البخاري فيه الرد على الحنفية في إبطالهم هبة المشاع وذلك لأن رسول الله ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه من اللبن للأشياخ وكان نصيبه مشاعاً فيه (باب الهبة المقبوضة) قوله (أصحابه) بالرفع والنصب و (لهوازن) أي للقبيلة المعروفة وفي بعضها إلى هوازن أي وهب منتهياً إليهم، قوله (غير مقسوم) يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضاً لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع ولم يكن للجميع قبض الجميع. قوله (ثابت) ضد الزائد ابن محمد أبو إسماعيل العائد الشيباني الكوفي مات سنة عشرين ومائتين. قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: «حدثنا محمد حدثنا ثابت» قال وقد حدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيراً: قوله (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى مر في الوضوء
стр. 2347
اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ بِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَوَزَنَ قَالَ شُعْبَةُ أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ فَمَا زَالَ مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ
٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ
٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ
ــ
و (محارب) بكسر الواو ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار في الصلاة، قوله (يوم الحرة) أي يوم الواقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبة الغير المقبوضة هي هبة المشاع، قال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبته، وقال الجمهور بجوازها لأنه ﷺ وهب حقه من غنائم خيبر لهوازن وحقه كان مشاعاً، ووهب الفضل من السن في القرض مشاعاً ووهب الرجحان على ممن البعبر مشاعاً واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك. قوله (عبد الله ابن عثمان بن جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات المروزي وهو المشهور بعبدان مر في الوحي و (هم به أصحابه) أي قصدوا زجره مر في الوكالة. قوله (من ترون) أي من العسكر
стр. 2348
الْحَقِّ مَقَالًا وَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً
بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ
ــ
وهذا هو المرة الرابعة من ذكر هذا الحديث وأما وجه مطابقته للترجمة هو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: أو وهب رجل جماعة، وحينئذ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله ﷺ سهم فيهم فوهبه لهم أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وهب لهم وهذا كان قبل القسمة
стр. 2349
أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا
بَاب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ
ــ
والقبض وأما لفظ (حتى يرفع) فقالوا هو بالرفع أجود، قوله (لم يصح) أي عن ابن عباس فإن قلت هذا معلوم من لفظ يذكر إذ هو تعليق بصيغة التمريض فلم لا يحمله على عدم صحته عن رسول الله ﷺ ؟ قلت لا دلالة للفظ عليه، قوله (سلمة) بالمفتوحات (ابن كهيل) مصغر الكهل مر في البيع و (أبو سلمة) بفتح اللام أيضاً ابن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت الزيادة على حقه كانت هدية، قال شارح التراحم: وجه المناسبة أن الفصل بين الشيئين اختص به المتقاضي ولم يشاركه الحاضرون، روى عن أبي يوسف القاضي أن هرون الرشيد أهدى إليه مالاً كثيراً وهو جالس مع أصحابه فقيل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2350
إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ لَكَ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ
بَاب إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ فَابْتَاعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ
بَاب هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً
ــ
«جلساؤكم شركاؤكم» فقال أبو يوسف: إنه لم يرد في مثله وإنما ورد فيما حف من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو العنبي و (السيراء) بكسر
следующие страницы →