Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
لَكُمَا
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ
بَاب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ
وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ وقال ثَابِتٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ
ــ
(يحيي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات مر في آخر الصلاة (وتله) أي طرحه مر الحديث في كتاب الشرب. قال ابن بطال: غرض البخاري فيه الرد على الحنفية في إبطالهم هبة المشاع وذلك لأن رسول الله ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه من اللبن للأشياخ وكان نصيبه مشاعاً فيه (باب الهبة المقبوضة) قوله (أصحابه) بالرفع والنصب و (لهوازن) أي للقبيلة المعروفة وفي بعضها إلى هوازن أي وهب منتهياً إليهم، قوله (غير مقسوم) يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضاً لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع ولم يكن للجميع قبض الجميع. قوله (ثابت) ضد الزائد ابن محمد أبو إسماعيل العائد الشيباني الكوفي مات سنة عشرين ومائتين. قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: «حدثنا محمد حدثنا ثابت» قال وقد حدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيراً: قوله (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى مر في الوضوء
стр. 2347
اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ بِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَوَزَنَ قَالَ شُعْبَةُ أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ فَمَا زَالَ مَعِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ
٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَاذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ
٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ
ــ
و (محارب) بكسر الواو ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار في الصلاة، قوله (يوم الحرة) أي يوم الواقعة التي كانت حوالي المدينة عند حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبة الغير المقبوضة هي هبة المشاع، قال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبته، وقال الجمهور بجوازها لأنه ﷺ وهب حقه من غنائم خيبر لهوازن وحقه كان مشاعاً، ووهب الفضل من السن في القرض مشاعاً ووهب الرجحان على ممن البعبر مشاعاً واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك. قوله (عبد الله ابن عثمان بن جبلة) بالجيم والموحدة واللام المفتوحات المروزي وهو المشهور بعبدان مر في الوحي و (هم به أصحابه) أي قصدوا زجره مر في الوكالة. قوله (من ترون) أي من العسكر
стр. 2348
الْحَقِّ مَقَالًا وَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ قَالَ فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً
بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَانَيْتُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ
ــ
وهذا هو المرة الرابعة من ذكر هذا الحديث وأما وجه مطابقته للترجمة هو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: أو وهب رجل جماعة، وحينئذ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله ﷺ سهم فيهم فوهبه لهم أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وهب لهم وهذا كان قبل القسمة
стр. 2349
أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَاذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا
بَاب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ
وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالُوا لَهُ فَقَالَ
ــ
والقبض وأما لفظ (حتى يرفع) فقالوا هو بالرفع أجود، قوله (لم يصح) أي عن ابن عباس فإن قلت هذا معلوم من لفظ يذكر إذ هو تعليق بصيغة التمريض فلم لا يحمله على عدم صحته عن رسول الله ﷺ ؟ قلت لا دلالة للفظ عليه، قوله (سلمة) بالمفتوحات (ابن كهيل) مصغر الكهل مر في البيع و (أبو سلمة) بفتح اللام أيضاً ابن عبد الرحمن بن عوف، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت الزيادة على حقه كانت هدية، قال شارح التراحم: وجه المناسبة أن الفصل بين الشيئين اختص به المتقاضي ولم يشاركه الحاضرون، روى عن أبي يوسف القاضي أن هرون الرشيد أهدى إليه مالاً كثيراً وهو جالس مع أصحابه فقيل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2350
إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ لَكَ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ
بَاب إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ بِعْنِيهِ فَابْتَاعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ
بَاب هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً
ــ
«جلساؤكم شركاؤكم» فقال أبو يوسف: إنه لم يرد في مثله وإنما ورد فيما حف من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو العنبي و (السيراء) بكسر
стр. 2351
سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ قَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً وَقَالَ أَكَسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا فَقَالَ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لِيَامُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ قَالَ تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ
ــ
السين وفتح التحتانية وبالراء وبالمد، قال القاضي عياض: روى الحلة على الإضافة وعلى الصفة، والأصح أنها كانت من الحرير المحض و (الخلاق) النصيب، قال ابن بطال: يريد أنها لباس الكفار في الدنيا ومن لاحظ لهم في الآخرة. قوله (عطارد) قيل منصرف وقيل هو علم رجل تميمي يبيع الحال، قوله (أخا) قيل هو أخوه من أمه وقيل من الرضاعة وقيل هو أخو أخي عمر مر الحديث في كتاب الجمعة. قوله (محمد بن جعفر) الكوفي نزل قدراً وهو موضع بطريق العراق إلى الحجاز و (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة ابن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي مر في الإيمان. قوله (موشيا) أي مخططاً. قال المهلب: إنما كره ﵊ الحرير لفاطمة لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها تعجيل طيباتها في حياتها الدنيا أو أن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف أو لأن فيها صوراً ونقوشاً والله أعلم، (ترسلي) فإن قلت القياس
стр. 2352
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي
بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ
ــ
ترسلين فلم حذف نونه؟ قلت جاز حذف النون بدون الناصب والجازم لغة فصيحة أو تقديره آمرك بأن ترسلي فحذف لدلالة السياق عليه، قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة مر في كتاب الأشربة ولفظ (نسائي) لا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي زوجة في حياة رسول الله ﷺ سوى فاطمة بل أعم بحيث يتناول الأقارب، قال ابن بطال: قول علي ﵁ «فرأيت الغضب في وجهه» يدل على أن النهي إنما هو للكراهة ولو كان للتحريم لعرف من نهيه لا من علامة الوجه (باب قبول الهدية من المشركين) قوله (سارة) بتخفيف الراء زوجة إبراهيم أم إسحاق ﵈ و (آجر) بوزن فاعل وفي بعضها هاجر بقلب الهمزة هاء أم إسماعيل ﵇ مر الحديث في آخر البيع، قوله (فيها سم) أي مسمومة مشوية أهدتها امرأة اسمها زينب بخيبر و (أبو حميد) بضم الحاء المهملة الساعدي و (أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام، قال المهلب: فيه مكافأة المشرك على هديته لأنه ﷺ أهدى له
стр. 2353
وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁ قَالَ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الْحَرِيرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ
ــ
بردا وجواز تأمر المسلم للمشرك الذمي على قوم لما في ذلك من طوعهم له وانقيادهم، وفيه تولية البحر وجواز نسبة الفعل إلى الأمراء لقوله «كتب» ورسول الله ﷺ لم يكتب، وقال وقبول الشاة المسمومة دليل على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله، قوله (ببحرهم) أي كتب له حكومة أرضهم وديارهم له وهذا هو الظاهر لا البحر الذي هو ضد البر. قوله (يونس) هو ابن محمد المعلم مر في الوضوء و (شيبان) النحوي في العلم و (المناديل) جمع المنديل وهو الذي يحمل في اليد مشتق من الندل وهو النقل لأنه ينقل من يد إلى يدو قيل الندل هو الوسخ وفيه الوسخ وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجبة لأن المنديل أدنى الثياب لأنه معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل و (سعد) هو ابن معاذ بضم الميم وخفة المهملة وبالمعجمة الأوسى سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار، فإن قلت ما وجه تخصيص سعد به. قلت لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لوناً ونحوه أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد أو كان اللائمون المتعجبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها أو كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وقال صاحب الاستيعاب: روى أن جبريل نزل في جنازته معتجراً بعمامة إستبرق. قوله (سعيد) بن أبي عروبة وفي بعضها شعبة و (أكيدر) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتانية وكسر المهملة وبالراء ابن عبد الملك الكندي النصراني ملك دومة واختلفوا في إسلامه فقال في الجامع ذكر البلاذري أنه لما قدم على رسول الله ﷺ وعاد إلى دومة فلما توفى رسول الله ﷺ ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله و (دومة) بضم الدال عند
стр. 2354
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ لَا فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ
ــ
اللغوي وبفتحها عند الحديثي والواو ساكنة فيهما وهي مدينة بقرب تبوك في أرض نخل وزرع ولها حصن عادي و (الجندل) الحجارة و (الدومة) مستدار الشيء ومجتمعه كأنها سميت به لأن مكانها مجتمع الأحجار ومستدارها وفي صحيح مسلم أن أكيدر أهدى إلى رسول الله ﷺ ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققته خمراً بين الفواطم. قوله (خالد) هو الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم مر في الجمعة و (هشام) هو ابن زيد بن أنس بن مالك (واللهوات) جمع اللهاة وهي سقف الفم. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بالنون المفتوحة و (المشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وخفة المهملة وشدة النون وفي بعضها بكسر الميم وهو ثائر الرأس أشعث.
стр. 2355
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى وَايْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا فَفَضَلَتْ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ
بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ فَقَالَ إِنَّمَا يَلْبَسُ
ــ
قوله (أو قال) شك من الراوي في أنه قال هبة أو عطية و (صنعت) أي ذبحت و (سواد البطن) قال النووي يريد به الكبد وأقول اللفظ أعم منه و (وحزة) بضم المهملة القطعة من اللحم وغيره وفي بعضها بفتح الجيم، قالوا فيه معجزتان: إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاه حتى أشبعهم أجمعين وفضت فضلة حملوها لعدم الحاجة إليها، وفيه المواساة بالطعام عند المسغبة وتساوى الناس في ذلك، فإن قلت: قد ثبت أنه ﷺ رد بعض هدايا المشركين مثل هدية عياض ابن خمار وقال «إنا لا نقبل زبدهم» أي رفدهم، فكيف الجمع بينهما؟ قلت قبل ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين ورد ممن لم يكن كذلك أو قبل من أهل الكتاب ورد من المشركين، قوله (خالد بن مخلد)
стр. 2356
هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ
بَاب لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ
ــ
بفتح الميم واللام مر مع الحديث مراراً و (عبيد) مصغر العبد ضد الحر و (قدمت) بسكون التاء و (أمها) هي قيلة بفتح القاف وسكون التحتانية، وقال بعضهم: قتيلة مصغر القتلة بالقاف والفوقانية بنت عبد العزى، وأسماء وعائشة كانتا أختين من جهة الأب فقط قيل كانت أمها من الرضاعة. قوله (راغبة) أي طالبة للبر متعرضة له وقيل: معناه راغبة عن الإسلام كارهة له، وروى راغمة أي ساخطة للإسلام، وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة، قال في الكشاف: قدمت على أسماء قتيلة وهي مشركة بهدايا فلم تقبلها فأنزل الله «لا ينهاكم الله» الآية فأمرها رسول الله ﷺ بالقبول والإكرام (باب لا يحل لأحد أن يرجع) قوله (مسلم) بكسر اللام الخفيفة و (هشام) أي الدستوائي ومر الحديث قريباً. قال ابن بطال: جعل رسول الله ﷺ الرجوع في الهبة كالرجوع في القئ وهو حرام فكذا في
стр. 2357
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ
كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ
بَاب
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ بَنِي
ــ
الهبة وحجة الكوفيين أن الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل والكلب غير متعبد بتحليل ولا تحريم فلا يثبت منع الواهب من الرجوع فهو يدل على تنزيه أمته من أمثال الكلاب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، قوله (حملت على فرس) أي تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه في سبيل الله و (أضاعه) أي قصر في القيام بعلفه و (لا تشتره) نهى التنزيه لا التحريم. قوله
стр. 2358
صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا فَقَالَ مَرْوَانُ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ فَدَعَاهُ فَشَهِدَ لَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَاب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ جَعَلَكُمْ عُمَّارًا
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
ــ
(صهيب) هو ابن سنان الموصلي ثم الرومي ثم المكي ثم المدن كان من السابقين الأولين والمعذبين في الله وتقدم أن عبد الله بن جدعان بضم الجيم وإسكان المهملة الأولى وبالمهملة وبالنون التيمي اشتراه فأعتقه قبل البعثة و (مروان) هو ابن الحكم بن أبي العاص الآموي كان والياً في المدينة، قوله «لكما» فإن قلت لفظ «بني صهيب» جمع وهذا مثنى، قلت أقل الجمع اثنان عند بعضهم و (لأعطى) بفتح اللام كأنه جعل للشهادة حكم القسم أو يقدر قسم قال ابن بطال: فإن قيل كيف قضى بشهادته وحده؟ قلت إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب ولم يذكر ذلك في الحديث، قوله (العمري) هو أن يقول الرجل لصاحبه أعمرتك داري أي جعلتها لك مدة عمرك فإذا قال هذا واتصل به القبض كان تمليكاً لرقبتها ولذلك سماها رسول الله ﷺ هبة حيث قال «إنها لمن وهبت له» وإذا صارت هبة فهي له حياته ولورثته بعده، وقال مالك: إنما هي تمليك المنفعة دون الرقبة حياته فإذا مات رجعت الرقبة إلى المعمر ولها أنواع مذكورة في الفقه، والرقبى أن يقول أرقبتك داري إذ أعطيتها إياه وقلت أن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي وهي مشقة من الرقوب كأن كل واحد منهما يرتقب موت صاحبه وحكمها حكم الهبة وهذا الشرط: وهو وإن مت قبلي فهي لي لغو، وأنكر مالك وأبو حنيفة الرقبي وقالا لا اعتبار لها، قوله (عمار) بتشديد الميم مع ضم العين قال في الكشاف «استعمركم» أي أمركم بالعمارة وقيل استعمركم من العمر نجوا استبقاكم من البقاء وقد جعل من العمري أن يكون استعمر في معنى أعمر كاستهلك بمعنى أهلك أي أعمر كم فيها ديار ثم هو يرثها بعد
стр. 2359
عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ قَالَ عَطَاءٌ حَدَّثَنِي جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
بَاب مَنْ اسْتَعَارَ مِنْ النَّاسِ الْفَرَسَ وَالدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا
بَاب الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا
ــ
انقضاء أعماركم، قوله (النضر) بسكون المعجمة و (بشير) ضد النذير (ابن نهيك) ضد السمين مر في الشركة و (المندوب) مرادف المسنون اسم فرس أبي طلحة الأنصاري، وقال صاحب النهاية هو من الندب أي الرهن الذي يجعل في السباق وقيل سمى به لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح، قوله (شيء) أي من العدو وسائر موجبات الفزع. وفيه استحباب تبشير الناس بالأمن وإباحة تشبيه الشيء بالشيء والتوسع في الكلام وتسمية الدواب وجواز العارية والغزو على الفرس المستعار. الخطابي: «إن» هي النافية واللام في «لبحرا» بمعنى ألا، أي ما وجدناه إلا بحراً والعرب تقول إن زيد لعاقل أي ما زيد إلا عاقل والبحر من نعوت الخيل، قال الأصمعي: فرس بحر إذا كان واسع الجري وقال
стр. 2360
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ
بَاب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ
ــ
بعضهم إنما شبهه بالبحر على أن جريه لا ينفد كما لا ينفد ماء البحر (باب الاستعارة للعروس) وهو نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما و (البناء) أي الزفاف يقال بني على أهله أي زفها، قوله (أيمن) ضد الأيسر المكي المخزومي مر في الصلاة (والقطر) بكسر القاف ضرب من البرود غليظ وفي بعضها قطن بالنون و (الدرع) القميص و (ثمن) بلفظ مجهول الماضي وبلفظ الاسم منصوباً بنزع الخافض و (انظر) بلفظ الأمر و (تزهى) بفتح الهاء وكسرها من الزهور وهو الكبر يقال زهي الرجل بلفظ المبني للمفعول وحكي ابن دريد زهى بلفظ المبني للفاعل والغرض أن الجارية تتكبر عن لبسها و (منهن) أي من الدروع أو من بين النساء و (تقين) أي تزين وقينت العروس أي زينتها والمقينة الماشطة والقينة الأمة مغنية وغير مغنية وقد يقال معنى «تقين» تزفن أو تزف. قوله (المنيحة) بفتح الميم منيحة اللبن كالناقة تعطيها لغيرك ليحلبها ثم يردها عليك والمنحة بالكسر العطية و (اللفحة) الملقوح أي الحلوب من الناقة و (منحة) منصوب على التمييز
стр. 2361
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نِعْمَ الصَّدَقَةُ
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي شَيْئًا وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ
يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
ــ
فإن قلت «الصفي» صفة للقحة فلم ما دل عليها بالتاء قلت لأنه إما فعيل أو فعول يستوي فيها المذكر والمؤنث فإن قلت فلم دخل على المنيحة؟ قلت لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية أو لأن استواء التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان موصوفة مذكوراً. قوله (بإناء) أي من اللبن. قال ابن بطال: المنيحة هي تمليك المنافع لا تمليك الرقاب واللقحة الناقة التي لها لبن والصفي الغزيرة اللبن، والمراد من «تغدو بإناء» أنها تغدو بأجر حليها في الغدو والرواح. قال والسنة أن ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها كما رد رسول الله ﷺ إلى أم أنس، والمنحة وهي من باب الصلات لا من باب الصدقات وإلا لكانت عليه ﷺ حراماً فلا يجوز له قبولها: قوله (ليس بأيديهم) أي مال و (أم أنس) بدل عن أمه و (أم سليم) بضم المهملة بدل عن أم أنس و (كانت) الثانية تأكيد لكانت الأولى فهي أم لهذه الثلاثة واسمها إما سهلة وإما ملكية، وإما غيرهما بنت ملحان الأنصارية وتقدمت مبسوطة و (العذاق) جمع العذق بالفتح وهو النخلة نحو كلب وكلاب و (أم أيمن) ضد الأيسر وهو غير الأيمن المتقدم آنفاً واسمها بركة بالموحدة والراء والكاف المفتوحات وكنيت به
стр. 2362
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ
٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا
ــ
لأنها كانت أولاً تحت عبيد مصغر العبد الحبشي فولدت له أيمن وفي صحيح مسلم أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر ﷺ فأعتقا وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة فأيمن هو أخو أسامة لأمه واستشهد أيمن يوم حنين وكان رسول الله ﷺ يقول «بركة أمي بعد أمي» وماتت بعد رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. قوله (أحمد بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى البصرى (وحسان) إما من الحس أو من الحسن (ابن عطية) بفتح المهملة الأولى السامي و (أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة اسمه كنيته و (السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى قوله (العنز) هي الأنثى من المعز، قال ابن بطال لم يذاكر رسول الله ﷺ الأربعين الخصلة إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها كخشية أن يكون التعيين لها زهداً في غيرها من أبواب الخير قال: وليس قول حسان مانعاً أن يستطيعها غيره، قال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه طلبها في الأحاديث فوجدها تبلغ أزيد من أربعين
стр. 2363
وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
خصلة، منها أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن عمل يدخله الجنة فذكر له أشياء ثم قال: والمنحة والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق فأطعم الجائع واكس العريان واسق الظمآن فهذه ثلاثة خصال أعلاهن المنحة وليس الفيء منها لأنها أفضل من المنحة والسلام. ففي الحديث «من قال السلام عليك» كتب له عشر حسنات ومن زاد «ورحمة الله» كتب له عشرون ومن زاد «وبركاته» كتب له ثلاثون، وتشميت العاطس للحديث وهو ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: أحدها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق وإعانة الصانع والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الحبل وإعطاء شسع النعل وأن تؤنس الوحشان أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو تبلغه من أرض الفلاة إلى مكان الإنس، وكشف الكربة قال ﵊ «من كشف كربة عن أخيه كشف الله عن كربة يوم القيامة» وكون المرء في حاجة أخيه وستر المسلم للحديث «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» والتفسيح في المجلس وإدخال السرور علم ونصر المظلوم والأخذ على يد المظالم «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» والدلالة على الخير قال «والدال على الخير كفاعله» والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس والقول الطيب يرد به المسكين، قال تعالى «قول معروف» وفي الحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فبكلمة طيبة» وأن تفرغ من دلوك في إناء المستقى وغرس المسلم وزرعه. قال ﵊ «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة» والهدية إلى الجار: قال ﵇ «لا تحقرن أحداً كن لجارتها ولو فرسن شاة» والشفاعة للمسلم ورحمة عزيز ذلك وغنى افتقر وعالم بين جهال (ارحموا ثلاثة: غني قوم افتقر، وعزيز قوم ذل، وعالماً تلعب به
стр. 2364
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَانُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرٍو
ــ
الجهال، وعيادة المريض للحديث «عائد المريض على مخارف الجنة» والرد على من يغتاب قال «من حمى مؤمناً من منافق يغتابه بعث الله إليه ملكاً يوم القيامة يحمي لحمه من النار» ومصافحة المسلم قال «لا يصافح مسلم مسلماً فتزول يده من يده حتى يغفر لهما» والتحاب في الله والتجالس في الله والتزاور في الله والتباذل في الله، قال: قال الله تعالى «وجب محبتي لأهل هذه الأعمال الصالحة» وعون الرجل الرجل في دابته يحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدفة روى ذلك عن رسول الله ﷺ : أقول هذا الكلام رجم بالغيب لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر الأعمال الخيرية ثم إنه من أين عرف أن هذه أدنى من المنحة لجواز أن تكون مثلها أو أعلى منها ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه مع أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف النهي عن المنكر وفيه أيضاً تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت ما تقدم فتأمل. قوله (ليمنحها) بفتح النون وكسرها مر في كتاب الحرث و (عطاء بن يزيد) من الزيادة في الوضوء و (يوم وردها) أي يوم نوبة شربها وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين (ويترك) نحو يعدك
стр. 2365
عَنْ طَاوُسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ لِمَنْ هَذِهِ فَقَالُوا اكْتَرَاهَا فُلَانٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا
بَاب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ هَذِهِ عَارِيَّةٌ وَإِنْ قَالَ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ
ــ
من الوتر وهو النقص قال تعالى «ولن يتركم أعمالكم» أي لن ينقصكم من أعمالكم وفي بعضها يترك بلفظ مضارع الافتعال. قال البخاري: الرواية بالتشديد والصواب بالتخفيف من الوتر وسبق في باب زكاة الإبل مع مباحث شريفة، قوله (لو منحها) أي لو أعطاها المالك فلاناً أي المكترى على طريق المنحة لكان خيراً للمكري لأنها أكثر ثواباً ولأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض أو لأنه كره لهم الافتنان بالزراعة لئلا يقعدوا بها عن الجهاد ومر الحديث في الحرث. قوله (على ما يتعارفه الناس) أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم أو على عرفهم في كون الاخدام هبة أو عارية وهو جائز ويحمل هذا القول على ما هو معروف عندهم، قوله (بعض الناس) فيل أراد به الحنفية وغرضه أنهم يقولون: إنه إذا قال أخدمتك هذا العبد فهو عارية وقصة هاجر تدل على أنه هبة ولفظ (وأن قال كسوتك) يحتمل أن يكون من تتمة قولهم، فيكون مقصوده منه أنهم تحكموا حيث قالوا ذلك عارية وهذه هبة، وأن يكون عطفاً على الترجمة قال ابن بطال: لا أعلم خلافاً بين العلماء أنه إذا قال له أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له خدمتها لا رقتها وأن الاخدام لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار وليس ما استدل به البخاري من لفظ فأخدمها بدليل على الهبة وإنما تصح الهبة في الحديث من لفظ «فأعطوها آجر» فكانت عطية تامة. واختلف ابن القاسم وأشهب فيما إذا قال وهبتك خدمة
стр. 2366
فَهُوَ هِبَةٌ
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَأَعْطَوْهَا آجَرَ فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ
بَاب إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ عُمَرُ ﵁ حَمَلْتُ
ــ
عبدي. فقال ابن القاسم ليس بهبة للرقبة وقال أشهب إنه هبة لها ولم يختلف العلماء أنه إذا قال كسوتك هذا الثوب أنها هبة لقوله تعالى «فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم» وذلك تمليك إنفاقاً، قوله (كبت الكافر) أي صرفه وأذله (وأخدم) أي الكافر ومر الحديث في آخر البيع قوله (سمعت مالكاً) أي الإمام المشهور يسأل زيداً عن حكم حمل الرجل على الفرس. قال ابن بطال: لا خلاف بينهم أن العمري إذا قبضها المعمر لا رجوع فيها وكذلك الصدقة فكذلك الحمل على الخيل فما كان من الحمل تمليكاً للمحمول عليه فهو كالصدقة عليه، وما كان تحبيساً في سبيل الله فهو كالأوقاف فلا رجوع فيه عند الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة فجعل الحبس باطلاً فيه ولهذا قال البخاري «وقال بعض الناس له أن يرجع فيها لأنه حبس باطل راجع إلى صاحبه» والحديث يرد عليه. قال ولا يخلو أن ذلك الفرس حبسه في سبيل الله أو جعله ملكاً للمحمول عليه فإن كان حبساً فلا يجوز الاشتراء وإن كان تمليكاً جاز لمن حمله عليه ولغيره فنهيه عليه الصلاة والسلام
стр. 2367
عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ
ــ
عن الاشتراء كان تنزيهاً لا إيجاباً. الخطابي: يحتمل أن يكون المعنى فيه أنه أخرجه من ملكه لوجه الله تعالى وكان في نفسه فأشفق ﷺ أن تفسد نيته ويحبط أجره فنهاه عنه وشبهه بالعود في الصدقة وإن كان بالثمن وهذا كتحريه على المهاجرين معاودة دورهم بمكة. قال وأما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الاحباس على أصله بل على سبيل البر والصلة فإنه يجرى مجرى الهبة فلا بأس عليه في ابتياعه من صاحبه والله أعلم بالصواب.
стр. 2368
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الشَّهَادَاتِ
مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
كتاب الشهادات
الشهادة هي الأخبار عند الحكم بما يعتقد في حق المدعي أو المدعى عليه، والمدعى هو ذا كر أمر خفي أو من إذا ترك ترك، والفرق بين الرواية والشهادة مع اشتراكهما في أنهما خبران أن المخبر عنه في الرواية أمر عام لا يختص بمعين، والشهادة بخلاف ذلك. قال الأصوليون: الرواية تقتضي شرعاً عاماً والشهادة شرعاً خاصاً، ثم إنه على ثلاثة أقسام: رواية محضة كالأحاديث النبوية، وشهادة محضة كأخبار الشهود عن الحقوق على المعين عند الحاكم ومركب منهما كالأخبار عن رؤية
стр. 2369
سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ لَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
ــ
هلال رمضان فهو من جهة أن الصوم لا يختص بشخص معين بل عام على من دون مسافة القصر رواية ومن جهة أنه مختص بأهل هذه المسافة وبهذا العام شهادة. وأما وجه استيفاء هذه الترجمة من الآية أنه لو كان القول قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء والإشهاد عليه فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعى، قال ابن بطال: الأمر بالإملاء دليل على أن القول قول من عليه الشيء وأيضاً أنه يقتضي تصديقه فيما يمليه فالبينة على مدعى تكذيبه وأما الآية الأخرى
стр. 2370
بَاب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا أَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَامِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَقَالَتْ بَرِيرَةُ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَاتِي الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْذِرُنَا مِنْ رَجُلٍ
ــ
فوجه الدلالة أن الله تعالى قد أخذ عليه أن يقر بالحق على نفسه فالقول قول المدعى عليه فإذا كذهب المدعى فعليه البينة. قوله (حجاج) بفتح المهملة و (عبد الله النميري) بضم النون وفتح الميم وبالراء نزل إفريقية و (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وفتح القاف الليثي منسوب إلى الليث مرادف الأسد و (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) مر في أول الكتاب. قوله (يستأمرهما) أي يشاورهما و (أهلك) بالنصب أي ألزم أهلك وبالرفع هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه ونحوه. قوله (إن رأيت) أي ما رأيت و (أغمصه) بكسر الميم وبإهمال الصاد يقال أغمصه فلان إذا استصغره فلم يره شيئاً وغمصت عليه قولاً أي أعتبه عليه و (الداجن) شاة ألفت البيوت واستأنست ومن العرب من قولها بالهاء والرجل الأول عبد الله بن أبي بن سلول والثاني صفوان بن المعطل السلمي
стр. 2371
بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا
بَاب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِي
وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ السَّمْعُ شَهَادَةٌ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَابْنُ صَيَّادٍ
ــ
بضم السين، قوله (عمرو بن حريث) مصغر الحرث المخزومي، مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثنتي عشرة سنة وهو أول قرشي أتخذ بالكوفة داراً وكان له قدر وشرف مات بها سنة خمس وثمانين. قال ابن بطال: الرجل الذي يمسى في خلوته ويقول: أنا أقر لك خالياً ولا أقر لك عند البينة فإنه يثبت ذلك عليه وهذا معنى قول ابن حريث وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر. قوله (شهادة) أي السمع مطلقاً يحمل الشهادة، وقال ابن المنذر: قال الشعبي: السمع شهادة لكن أبي أن يجيز شهادة المختبئ لأنه ليس بعدل حين اختبأ ممن يشهد عليه. قوله (يختل) بكسر الفوقانية أي
стр. 2372
مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ
٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ
ــ
يطلب ابن صياد مستغفلاً له ليسمع شيئاً من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه و (القطيفة) كساء مخمل و (والرمرمة) بالراء وكذا بالزاي الصوت الخفي و (صاف) بالمهملة والفاء المضمونة والمكسورة والساكنة اسم ابن صياد و (تناهي) أي كف وتناهي الماء إذا وقف في الغدير وسكن، قوله (لو تركته) أي لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ ولم يندهش عنه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه، مر في كتاب الجائز في باب إذا أسلم الصبي. قال المهلب: فيه جواز الاحتيال على المستسرين بالفسق وجحود الحق حتى يسمع منهم ما يستسرون به ويحكم به عليهم ولكن بعد أن يفهم عنهم فهماً حسناً مبيناً. قوله (رفاعة) كسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة (القرظي) بضم القاف وفتح الراء وبالمعجمة واسم المرأة تميمة بفتح الفوقانية بنت وهب و (أبت) أي قطع قطعاً كليا بتحصيل البينونة الكبرى و (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطا بالموحدة والمهملة بلا مد وبلا همز القرظي. قوله (هدية الثوب) هي ما على أطرافه من الخمل
стр. 2373
عِنْدَهُ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ
وَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ الْفَضْلُ لَمْ يُصَلِّ فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ
ــ
كأنها تعنى العنة و (ترجعي) في بعضها ترجعين بالنون وهو على لغة من يرفع الفعل بعد «أن» حملاً «ما» أختها كقراءة مجاهد «لمن أراد أن يتم الرضاعة» بضم الميم، الخطابي: كنى بالعسيلة عن لذة الجماع وهو تصغير العسل ويقال: العسل يؤنث في بعض اللغات ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار الوقعة الواحدة التي تحل بها للزوج الأول. قوله (خالد) الأموي أسلم وكان ثالثاً أو رابعاً فهو من السابقين الأولين هاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله ﷺ في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن فتوفى رسول الله ﷺ وهو باليمن. النووي: قيل أنث العسيلة على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الإنزال لا يشترط وشرط الحسن البصري الإنزال وجعله حقيقة العسيلة، وقال الجمهور: بدخول الذكر تحصل اللذة المرادة من العسيلة، وقال بعضهم: أراد قطعة من العسل وإنما صغره إشارة إلى أن القدر اليسير هو أقل الذي يحصل به الحل. قال المهلب: وفيه جواز الشهادة على غير الحاضر لأن خالداً سمع قولها من وراء الباب ولم ينكر عليه، وفيه إنكار الهجر من القول إلا أن يكون في حق لابد له من البيان عند الحاكم (باب إذا شهد شاهد أو شهود) قوله (الحميدي) بضم المهملة مر في أول الكتاب و (الفضل) باعجام الضاد ابن العباس عم رسول الله ﷺ ، فإن قلت ليس هذا من باب قولهم ما علمنا، بل هما متنافيان لأن أحدهما قال صلى والآخر قال لم يصل، قلت: معنى لم يصل أنه ما علم أنه صلى
стр. 2374
وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ
بَاب الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ
ــ
ولعل الفضل كان مشتغلاً بالدعاء ونحوه فلم يره صلى فنفاه عملاً بظنه فأخذ الناس بشهادة بلال لأن فيها زيادة علم وإطلاق الشهادة على إخباره تجوز ومر في كتاب الزكاة في باب العشر فيما يسقى من السماء، قوله (يقضي) من القضاء أي يحكم بالزيادة أيضاً لأن عدم علم الغير لا يعارض علم من علمه وفي بعضها يعطى والباء في «بالزيادة» زائدة، قوله (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون المروزي مر، و (عمر بن سعيد) بن أبي حسن مصغرا و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف مر مع الحديث في كتاب العلم في باب الرحلة و (أبو هاب) بكسر الهمزة و (عزيز) بفتح المهملة وكسر الزاي الأولى على الأصح، فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة إذ لم تكن شهادة ولا حكم في القضية؟ قلت أمره رسول الله ﷺ بالمفارقة حيث قال «كيف» تورعاً وتنزهاً، فجعل ذلك كالحكم وإخبارها كالشهادة، وقال أحمد: يجوز الحكم في الرضاع
стр. 2375
الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ وَإِنَّمَا نَاخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَامَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ
بَاب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
ــ
بشهادة المرضع وحدها، قوله (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن مسعود الهزلي سكن الكوفة ومات في زمن عبد الملك، قوله (بالوحي) يعني كان الوحي يكشف عن سرائر الناس في بعض الأوقات و (أمناه) أي جعلناه آمناً من الشر وهو مشتق من الأمان و (قربناه) أي عظمناه وكرمناه و (السريرة) هو السر الذي يكتم أي نحن نحكم بالظاهر. قوله (تعديل كم يجوز) قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وقال أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه، وقال في الحديث السابق المرفوع منه الإخبار عما كان الناس يؤخذون به في عهد رسول الله ﷺ وبقية الخبر بيان لما يستعمله الناس عند انقطاع الوحي بوفاته، وفيه أن من أظهر الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته. قال: واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرحة حتى تثبت العدالة بخلاف عهد رسول الله ﷺ ، وقال أبو حنيفة: إلا
стр. 2376
بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ وَثَلَاثَةٌ قُلْتُ وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ
ــ
شهود النكاح فإنهم على العدالة، قال وإنه تحكم، قوله (شراً) الثناء هو الذكر بالخير فاستعماله في الشر لتجانس الكلام مشاكله (فلهذا) أي للثناء بالخير وجبت الجنة وللثناء بالشر وجبت النار قوله (شهادة القوم) مبتدأ وخبره محذوف أي موجبة شرعاً أو معرفة لثبوتها وفي بعضها بالنصب أي وجبت بشهادتهم ومر مباحث الحديث في كتاب الجنائز في باب ثناء الناس على الميت. قوله (داود ابن أبي الفرات) بضم الفاء وخفة الراء وبالمثناة و (عبد الله بن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة (وأبو الأسود الدؤلي) اسمه ظالم ضد العادل مر مع الحديث في الجنائز. قوله (ذريعا) أي واسعاً (وخيراً) بالنصب صفة لمصدر محذوف أو منصوب بنزع الخافض
стр. 2377
بَاب الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَنْسَابِ وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ فَلَمْ آذَنْ لَهُ فَقَالَ أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ فَقُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي فَقَالَتْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَدَقَ أَفْلَحُ ائْذَنِي لَهُ
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لَا تَحِلُّ لِي يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا
ــ
(باب الشهادة على الأنساب) فوله (القديم) أي العتيق الذي تطاول الزمان عليه و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الله الأسد المخزومي أسلم وهاجر إلى الحبشة مع زوجته أم سلمة ومات سنة أربع فتزوجها رسول الله ﷺ (وثويبة) مصغر الثوبة بالمثلثة ثم الموحدة مولاة أبي لهب أرضعت أولاً حمزة وثانياً رسول الله ﷺ وثالثاً أبا سلمة واختلف في إسلامها قوله (الحكم) بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار و (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف الفزاري مر في الصلاة (أفلح) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح اللام وبالمهملة أبو الجعد أخو أبي القعيس بضم القاف وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة وفيه إثبات التحريم بلبن الفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع وأخاه بمنزلة العم له. الخطابي اللفظ عام ومعناه
стр. 2378
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَاذِنُ فِي بَيْتِكَ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرَاهُ فُلَانًا لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي
ــ
خاص وتفصيله أن الرضاع يجرى عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوى أرحامها على الرضيع مجرى النسب ولا يجرى في الرضيع وذوى أرحامه مجراه ذلك لأنه إذا أرضعته صارت أماً له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوى أنسابه غير أولاده فيجرى الأمر في هذا الباب عموماً في أحد الشقين وخصوصاً في الشق الآخر. قوله (عبد الله بن أبي بكر) ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري و (الرضاعة) بفتح الراء وكسرها وكذا الرضاع. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل (وأشعث) بالمعجمة ثم المهملة والاسم والكنية مر في
стр. 2379
رَجُلٌ قَالَ يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ يَا عَائِشَةُ انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ. تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ
بَاب شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ وَقَالَ مَنْ تَابَ قَبِلْتُ
ــ
باب التيمن في الوضوء. قوله (انظرن) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل و (من) استفهامية و (المجاعة) الجوع أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما تكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته وأما ما كان بعد البلوغ فلا يسددها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز وإنما الرضاعة تعليل للبعث على إمعان النظر أي ليس كل من أرضع لبن أمها تكن يصير أخاً كن، بل شرطه أن يكون من المجاعة لشبع الولد بذلك والصغير معدته ضعيفة يكفيه اللبن ولا يحتاج إلى طعام آخر وينبت لحمه بذلك ويقوى عظمه فيصير كجزء من المرضعة فيكون كسائر أولادها، وقيل معناه أن المصة والمصتين لا تسد الجوع وكذلك الرضاع بعد الحولين وإن بلغ خمس رضعات وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة وهو ما قدرته السنة يعني خمساً أي لابد من اعتبار المقدار والزمان، قوله (ابن مهدي) هو عبد الرحمن البصري، فإن قلت ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دل على الترجمة؟ قلت بالقياس على الرضاع. قال ابن بطال: مقصود هذا الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود ولا إلى عددهم ألا ترى أن الرضاع الذي كان في الجاهلية وكان مستفيضاً معلوماً عندهم ثبت به الحرمة في الإسلام (باب شهادة القاذف) قوله (أبو بكرة) هو نفيع مصغر النفع بالفاء ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات الثقفي و (شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة (ابن معبد) بفتح الميم والموحدة البجلى أخو أبي بكرة لأمه (ونافع) ابن الحارث أخو أبي بكرة لأبيه وأمه والثلاثة الأخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد بخفة التحتانية على المغيرة ابن شعبة بالزنا
стр. 2380
شَهَادَتَهُ وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَشُرَيْحٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ
ــ
لكن لم يجزم زياد بالشهادة بحقيقة الزنا فلم يثبت فلم يحد المغيرة وجلد الثلاثة واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب وفصحائهم مات سنة ثلاثة وخمسين. قوله (عبد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن مسعود الهذلي الصحابي و (محارب) بكسر الراء ضد المصالح (ابن دثار) ضد الشعار و (شريح) بضم المعجمة وإسكان التحتانية وبإهمال الحاء القاضي و (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء البصري و (أبو الزناد) بخفة النون عبد الله بن ذكوان. قوله (بعض الناس) أراد به الحنفية وغرضه أنه تناقض حيث لا يجوز شهادة القاذف وصحح النكاح بشهادته وتحكم حيث جوز شهادة المحدود ولم يجوز شهادة العبد مع أنهما ناقصان عنده، وحيث خصص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات قال ابن بطال: ذكر قول أبي حنيفة ليلزمه التناقض في إجازته النكاح بشهادة محدودين قال: وقال أبو حنيفة لا تقبل شهادة القاذف أبداً وإن تاب، وأما المحدود بالزنا والسرقة الخمر إذا تابوا قبلت شهادتهم، وقال: الاستثناء في قوله تعالى «ألا الذين تابوا» راجع إلى الفسق خاصة. وقال
стр. 2381
وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ وَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ ﷺ الزَّانِيَ سَنَةً وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ وَكَانَتْ تَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
ــ
الشافعي: راجع إلى قبول الشهادة أيضاً وهو محقق في أصول الفقه، ثم إن القياس على الزاني والقاتل والشارب بل على الكافر يقتضي القبول، إذ التوبة تمحو الكفر فما دون الكفر بالطريق الأولى، ثم إن عمر ﵁ جلد القاذفين للمغيرة واستتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وهذا بحضرة الصحابة ولو كان تأويل الآية كما أوله الكوفيون لم يسكتوا ولقالوا لعمر لا تجوز قبول توبة القاذف، قوله (وكيف تعرف توبته) عطف على أول الترجمة وكثيراً ما يفعل البخاري مثله ترجمة على ترجمة وإن بعد ما بينهما، قوله (نفى) أي عن البلد أي غربه و (صاحبيه) أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية: الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فإن قلت ما وجه تعلق قصتهم بالباب؟ قلت تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك التخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة ونحوها، قال ابن بطال: استدل البخاري على أنه
стр. 2382
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ
بَاب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا قَالَ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ
ــ
لا حاجة في التوبة إلا إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين وبحديث عائشة ﵂ أن السارق إذا تاب وحسنت حالته قبلت شهادته وبحديث زيد أنه صلى الله عليه سلم لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته ولو كان ذلك شرطاً لذكره. قوله (لم يحض) بفتح الصاد وكسرها وفيه أن التغريب لازم شرعاً قال شارح التراجم: لفظ «وكيف تعرف توبته» إشارة إلى أنها تعرف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها حسنت توبتها ومطابقة حديث الزاني فلأنه ﷺ قال في ماعز «التوبة حصلت بالحد» وهذا مثله (باب لا يشهد على شهادة جور) قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالنون (التيمي) بفتح الفوقانية يحيي بن سعيد في كتاب الإيمان في باب سؤال جبريل و (النعمان) بضم النون (ابن بشير) ضد النذير. قوله (ثم بداله) أي ندم من المنع كأنه منع أولاً ثم ندم على ذلك و (بينت رواحة) بفتح الراء وخفة الواو وبالمهملة اسمها عمرة مر مع الحديث في باب ما لا يرد من الهدية، قوله (على جور) فإن قلت: الجمهور على جواز تخصيص بعض الأولاد بالهبة ولفظ «الجور» الذي هو الظلم مشعر بالحرمة، قلت، الجور هو الميل عن الاعتدال، والمكروه
стр. 2383
أَبُو حَرِيزٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ــ
جور أيضاً و (أبو حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وبالزاي عبد الله بن حسين الأزدي قاضي سجستان. قوله (أبو حمزة) بفتح الجيم وبالراء نصر بسكون المهملة الضبعى مر في آخر كتاب الإيمان و (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح المهملة (ابن مضرب) بضم الميم وفتح الصاد وشدة الراء مكسورة ومفتوحة الجرمى البصري و (عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبالنون وفي الحديث أن خير الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. قوله (بعد قرنه) وفي بعضها «بعد» مبنياً على الضم منوي الإضافة والقرن أهل زمان واحد وقيل سبعون سنة أو ثمانون أو مائة أو مائة وعشرون وهاهنا المراد به الصحابة و (قوماً) بالنصب وفي بعضها قوم فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف. قوله (لا يؤتمنون) أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء أي تكون لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم و (يشهدون) يحتمل أن يراد يتحملون الشهادة بدون التحميل أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، فإن قلت بعض الشهادة يجب أو يستحب الأداء قبل الطلب، قلت حذف المفعول يدل على إرادة العموم فالمذموم عدم
стр. 2384
عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ
بَاب مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ
لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ ﴿تَلْوُوا﴾ أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
ــ
التخصيص وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله المسمى بشهادة الحسبة غير مراد بدليل خارجي قوله (عبيدة) بفتح المهملة السلماني، فإن قلت تقدم الشهادة على اليمين وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه؟ قلت هم الذين يحرصون على الشهادة مشغوفون بترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلاً في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنه يسبق أحدهما الآخر من قلة مبالاته بالدين واحتج به المالكية في رد شهادة من حلف معها. قال المهلب: «ويظهر السمن» معناه وليس لهم إلا كثرة الأكل ولا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا عليهم وقال الشهادة المذمومة بقوله «يشهدون» يراد بها الشهادة بالله عليه قول إبراهيم النخعي كانوا يضربونا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الحلف والإكثار منه وإن كان صادقاً واليمين قد يسمى شهادة قال الله تعالى «فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله» قال إبراهيم كانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد (باب ما قيل في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق والمراد به هاهنا الكذب. قوله (تلووا) وهو من اللي وهو إشارة إلى ما في هذه الآية «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله» وهو «وإن
стр. 2385
ابْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبُو عَامِرٍ وَبَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً» أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها فإن الله يجازيكم عليه ولو فصل البخاري بين لفظ «تلووا» ولفظ «ألسنتكم» بمثل أي أو يعني ليتميز القرآن عن كلامه لكان أولى، قوله (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون مر في الوضوء، و (وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء في الصلاة (عبد الملك) الجدي بضم الجيم وشدة المهملة مات سنة أربع ومائتين، قوله (العقوق) من العق وهو القطع وهو كل فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجبة فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق، فإن قلت: الكبيرة معصية للمسلم موجبة للحد فالإشراك لا يكون كبيرة بل هي أعظم من ذلك وكذا العقوق وشهادة الزور إذ ليس لها حد. قلت اختلف في تعريفها اختلافاً كثيراً وقد سبق في باب الاستبراء في البول، فقال بعضهم: هي ما توعد الشارع عليها بخصوصه بحد في الدنيا أو بعذاب في الآخرة فلا إشكال، فإن قلت: جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث، وقال بعضهم ليس لها عدد معين فما وجه التلفيق؟ قلت: لا منافاة لعدم اعتبار مفهوم العدد، فإن قلت فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر؟ قلت لأنها أكبرها للحديث الذي بعده ولأن الله تعالى أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال «ومن يقتل مؤمناً متعمداً» الآية، قوله (غدر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و (أبو عامر) عبد الملك العقدي تقدما في الإيمان و (بهز) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد العمى في الصلاة و (عبد الصمد) في العلم والأربعة بصريون و (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة الشديدة في العلم و (الجريري) بضم
следующие страницы →