← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَاتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ قَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ــ بضم المهملة وفتح الميم و (عدل) أي مثل ثواب إعتاق عشر رقاب و (الحرز) بكسر المهملة الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزا، قوله (عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد) ابن الخطاب وزيد هو أخو عمر ﵁ و (محمد) هو ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة قتله الحجاج، قوله (أضحك الله) فإن قلت هذا الدعاء بكثرة الضحك وقد قال تعالى «فليضحكوا قليلا» قلت ليس دعاء بكثرته إذ المراد لازمه وهو السرور أو الآية ليست عامة شاملة له ﷺ ، قوله (يهبن) بفتح الهاء من الهيبة، فإن قلت الأفظ والأغلظ يقتضي الشركة في أصل الفعل فيلزم أن يكون رسول الله ﷺ فظا غليظا وقد نفي الله عنه بقوله «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من

стр. 2837

ثُمَّ قَالَ أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ٣٠٨٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أُرَاهُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ بَاب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ ــ حولك» قلت لا يلزم منه إلا نفس الفظاظة والغلظة هو أعم من كونه فظا غليظا لأنهما صفتا مشبهة يدلان على الثبوت والعام لا يستلزم الخاص أو الأفعل ليس بمعنى الزيادة كقوله «هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض» أو هو معرض بقوله تعالى «لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله» إذ لابد من التغليظ في إجراء الحدود وإقامتها، قوله (فجًا) أي طريقا واسعًا، فغن قلت يلزم أن يكون أفضل من أيوب النبي ونحوه إذ قال «مسني الشيطان بنصب وعذاب» قلت لا إذ التركيب لا يدل إلا على الزمن الماضي وذلك أيضا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره وأيضا هو مقيد بحال سلوك الطريق فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و (عبد العزيز بن أبي حازم) أيضا كذلك ومات فجأة يوم الجمعة في مسجد رسول الله ﷺ و (يزيد) من الزيادة المشهور بابن الهاد و (الخيشوم) أقصى الأنف و (الاستنثار) إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من الغبار ونحوه مر في باب الاستنثار في الوضوء (باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم) إنما ذكر الثواب والعقاب إشارة إلى أن الصحيح في الجن أن المطيع منهم يثاب كما أن العاصي منهم يعاقب

стр. 2838

يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي إِلَى قَوْلِهِ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿بَخْسًا﴾ نَقْصًا قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُنَّ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ قَالَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ عِنْدَ الْحِسَابِ ٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ــ وقد جرى بين الإمامين أبي حنيفة ومالك ﵄ في المسجد الحرام مناظرة في هذه المسألة فقال أبو حنيفة ثوابهم عن العذاب متمسكا بقوله تعالى «يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم» وقال مالك لهم الكرامة بالجنة وحكم الثقلين واحد قال تعالى «ولمن خاف مقام ربه جنتان» وقال «لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان» واستدل البخاري عليه بقوله تعالى «ألم يأتكم رسل منكم» الآية فإن قلت كيف وجه دلالتها قلت أما على العقاب فقوله تعالى «ينذرونكم» وأما على الثواب فقوله تعالى «ولكل درجات مما عملوا» وقال تعالى «فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا» والبخس النقص من الثواب وغيره، وقال مجاهد في قوله تعالى «وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا» أن كفار قريش قالوا الملائكة هن بنات الله وأمهات الملائكة بنات سروات الجن أي ساداتهم وقال تعالى «جند محضرون» وهذا في آخر سورة يس ولا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار للحاسب ويحتمل أن يقال لفظ آلهة في الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معا بيد الله أعلم، قوله (عبد الله) ابن أبي صعصعة

стр. 2839

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ * وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ إِلَى قَوْلِهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿مَصْرِفًا﴾ مَعْدِلًا ﴿صَرَفْنَا﴾ أَيْ وَجَّهْنَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ يُقَالُ ﴿صَافَّاتٍ﴾ بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ ﴿يَقْبِضْنَ﴾ يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ ٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا ــ بالمهملات المفتوحات والثانية ساكنة مر مع الحديث الأول الأذان، قوله (صرفنا) أي وجهنا وعدلنا وقال تعالى «لم يجدوا عنها مصرفا» أي معدلا وقال تعالى «فإذا هي ثعبان مبين» الجوهري هو ضرب من الحيات طوال و (الجان) الحية البيضاء و (الأفعى) حية والأفعوان ذكر الأفاعي و (الأسود) العظيم من الحيات وفيه سواد والجمع الأساود وقال تعالى «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها» أي في ملكه وسلطانه وقال «أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن» أي باسطات أجنحتهن ضاربات بها، قوله (ذو الطفيتين) معنى الطفية بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية وهي الحية التي في ظهرها خطان أبيضان كالخوصتين والطفية خوصة المقل و (الأبتر) الحية القصير الذنب وهما من شرار الحيات إذا لحظت الحامل أسقطت غالبا وإذا وقع بصرها على بصر الإنسان طمسته أي تعميه جعل ما يفعل بالخاصة كأنه يفعل بالقصد وقال النضر بن شميل الأبتر هو صنف من الحيات

стр. 2840

يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ وَالزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ــ أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه الحامل إلا ألقت ما في بطنها وقال بعضهم وفي الحيات نوع يسمى الناظر إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته وبعضهم معنى الطمس قصدها النظر باللسع والنهش قوله (أطارد) أي أتبعها وأطلبها لأقتلها و (أبو لبابة) بضم اللام وخفة الموحدة الأولى اسمه (رفاعة) على الأصح بكسر الراء وبالفاء وبالمهملة ابن عبد المنذر الأوسي النقيب، قوله (ذوات البيوت) أي الساكنات فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر ويقال لها العوامر وسميت بها لطول عمرها، الجوهري: عمار البيوت سكانها من الجن وفي صحيح مسلم أن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان فقال بعضهم الإنذار هو مختص بحيات المدينة وقيل بعمومه في حيات البلاد وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطفيتين فإنه يقتل على كل حال بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري، قوله (زيد بن الخطاب) هو أخو عمر أسلم قبل عمر وكان أسن منه واستشهد باليمامة و (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة محمد بن الوليد مر في العلم يعني هؤلاء الأربعة تابعوا عبد الرازق عن معمر عن الزهري في الرواية بالشك بين أبي لبابة وزيد و (صالح) هو ابن كيسان المدني في آخر قصة هرقل و (محمد بن أبي حفصة) بالمهملتين والفاء البصري في الحج و (يعقوب بن مجمع) بكسر الميم الثانية المشددة وفي بعضها بالفتح الأنصاري وهؤلاء الثلاثة رووا عن الزهري بواو الجمع فالأولى

стр. 2841

بَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَاسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ ــ جزم بأبي والثانية شك منها والثالثة جمع بينهما، قوله (خير مال المسلم غنم) يروي بنصب خير ورفع غنم وبرفعها ورفع غنم وبرفع خير ونصب الغنم و (الشغف) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين و (مواقع القطر) يعني الأودية والصحاري مر في كتاب الإيمان، قوله (نحو المشرق) أي أكثر الكفرة من المشرق وأعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك ومنه يخرج الدجال و (الخيلاء) الكبر الخطابي (الفدادون) يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو التشديد الصوت من الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل وهذا إذا رويته بتشديد الدال من فد يفد إذا رفع صوته والوجه الآخر أنه جمع الفدان وهو آلة حرث وذلك إذا رويته بالتخفيف يريد أهل الحرث وإنما ذم ذلك وكرهه لأنه يشغل عن أمر الدين ويلهى عن أمر الآخرة ويكون معها قساوة القلب ونحوها، قوله (أهل الوبر) هو بيان للفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية عن سكان الصحاري فإن أريد منه الوجه الأول

стр. 2842

قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا ٣٠٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ ــ من الوجهين فهو تعميم بعد التخصيص، قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عمرو المكنى بأبي مسعود البدري مر في كتاب المواقيت و (الإيمان يمان) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية والأحسن أن الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان لأن من قوي إيمانه بشيء نسب ذلك الشيء إليه و (الفدادون) أي المصوتون عند أذناب الإبل هو في جهة المشرق حيث مسكن القبيلتين (ربيعة) بفتح الراء و (مضر) بدل من الفدادين وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبي رأسه فتقع السجدة له حين يسجد عبدة الشمس لها، الجوهري: في الحديث «الجفاء والفسق في الفدادين» بالتشديد وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وأما الفدادين بالتخفيف البقر التي تحرث واحدها الفدان بالتشديد، قوله (الديكة) بفتح التحتانية جمع الديك نحو قرد وقردة وقيل سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين قوله (إسحاق) أي ابن منصور و (روح) بفتح الراء ابن عبادة و (الجنح) بكسر الجيم

стр. 2843

فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا قَالَ. وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِي مِرَارًا فَقُلْتُ أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ ــ ومر الحديث قريبا، قوله (وأخبرني) أي قال ابن جريح وأخبرني عمرو أيضا و (وهيب) مصغر الوهب و (خالد) أي الحذاء و (محمد) أي ابن سيرين و (أمة) طائفة منهم (فقدوا لا ندري ما وقع لهم وإني لأظنهم مسخهم الله الفيران) والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل و (الفأر) أيضا كذلك لا يشربها قال الترمذي في تفسير سورة يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله ﷺ : أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه قال اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحم الإبل وألبانها فلذلك حرمها قالوا صدقت و (كعب) هو ابن مانع بكسر الفوقانية المشهور بكعب الأحبار بإهمال الحاء أسلم في خلافة الصديق، قوله (مرارا) أي كرر السؤال وفي قوله (أفأ قرأ التوراة) تعريض بكعب لأنه كان قبل الإسلام على دين اليهود يعني لا أقول إلا من السماع عن رسول الله ﷺ ، قوله (سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون

стр. 2844

شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ ٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ ٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ الْأَبْتَرِ وَقَالَ إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ ٣٠٩٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ ابْنِ ــ التحتانية وبالراء مر في البيع و (الوزغ) بالزاي والمعجمة جمع الوزغة وهي دويبة معروفة وكانت تنفخ على نار إبراهيم عليه والصلاة والسلام و (زعم) أي قال و (عبد الحميد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن شيبة) ضد الشباب مر في الصوم و (أم شريك) اسمها غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي وشدة التحتانية العامرية الأنصارية وهبت نفسها لنبي ﷺ فطلقها قبل أن يدخل بها، قوله (عبيد) مصغر ضد الحر و (يلتمس) أي يطلب البصر ليأخذه و (يطمسه) أي يعميه و (محمد) بن إبراهيم (ابن أبي عدي) بفتح المهملة الأولى و (أبو يونس) هو حاتم بن مسلم البصري (القشيري) بضم القاف وفتح المعجمة وسكون التحتانية وهو مشهور بابن أبي صغيرة بفتح المهملة ضد الكبيرة وهو

стр. 2845

أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ فَقَالَ انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ فَنَظَرُوا فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ فَاقْتُلُوهُ ٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ فَأَمْسَكَ عَنْهَا بَاب خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ ٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ ــ زوج أم حاتم، قوله (سلخ) أي جلد يقال انسلخ الشهر من سنته والحية من جلدها و (الجنان) جمع الجان وهي الحية البيضاء أو الصغيرة أو الرقيقة أو الخفيفة، فإن قلت تقدم آنفًا اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر بالواو إشارة إلى أنهما صنفان وهذا يدل على أنه صنف واحد، قلت الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين فمعناه اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات الطفيتين كقولهم مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة وأيضا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معًا لأن الصفتين قد يجتمعان فيها وقد يفترقان و (جرير) بفتح الجيم (ابن حازم) بالمهملة والزاي (باب خمس من الدواب يقتلن في الحرم) وعلم منه أن جواز قتلها في غير الحرم بالطريق الأولى، قوله (فواسق) أصل الفسق الخروج عن الطريق المستقيم وهذه الخمسة

стр. 2846

عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ٣١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ الْعَقْرَبُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ ٣١٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ رَفَعَهُ قَالَ خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ ٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ــ خرجن عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والإيذاء، قوله (الحديا) مصغر الحدأ على وزن العنبة فقياسه الحديئة فزيدت الألف للإشباع اللهم إلا أن يثبت الحدأة بوزة الحمأة أو هو لفظ موضوع على صيغة التصغير ومر شرح الحديث في باب جزاء الصيد في الحج، قوله (كثير) ضد القليل ابن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المعجمة وسكون التحتانية والراء مر في استعانة اليد في الصلاة وإنما قال (رفعه) أي إلى رسول الله ﷺ لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أم لا فأراد الإشارة إليه (خمروا) أي غطوا (وأجيفوا) بالجيم والفاء من الإجافة يقال أجفت الباب أي رددته و (الكفت) الضم يقال كفت الشيء أكفته

стр. 2847

عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٣١٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا ــ إذا ضممته إلى نفسك و (الفويسقة) أي الفأرة والتصغير للتحقير، قوله (حبيب) ضد العدو المعلم مر في جزاء الصيد، فإن قلت ما التوفيق بين رواية الجن ورواية الشياطين، قلت لا محذور في القول بانتشار الصنفين وقال بعضهم هما حقيقة واحدة مختلفان بالصفات، قوله (عبدة) ضد الحرة ابن عبد الله الصفار مر في العلم، فإن قلت قتلهم لها خير لأنه مأمور به، قلت هو شر بالنسبة لها والخيور والشرور من الأمور الإضافية، قوله (رطبة) أي طريا لأنه كان أول نزوله أي قبل أن يجف ريق رسول الله ﷺ عن ذلك ومر في جزاء الصيد و (أبو عوانة) اسمه الوضاح و (المغيرة) هو ابن مقسم بكسر الميم و (حفص) هو ابن غياث و (أبو معاوية) محمد الضرير و (سليمان) بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي و (نصر) بسكون المهملة الحافظ الجهضمي طلبه المستعين

стр. 2848

وَلَمْ تَدَعْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ. قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٣١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَزَلَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْأُخْرَى شِفَاءً ٣١٠٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ــ للقضاء فقال أستخير الله فصلى ركعتين ودعا ونام فقبض سنة خمسين ومائتين، قوله (خشاش) بكسر المعجمة وفتحها وبالمعجمتين حشرات الأرض مر في باب ما يقول بعد التكبير، قوله (جهازه) بفتح الجيم وكسرها، النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النبي كان يجوز فيه قتل النمل والإحراق بالنار لأنه لم يعاتب عليه في القتل والإحراق بالنار بل في الزيادة على نملة وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملا وقملا وغيرهما، قوله (خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام وإسكان المعجمة وبالمهملة و (عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية (ابن مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام و (عبيد) مصغر العبد (ابن حنين)

стр. 2849

ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً ٣١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَاسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ قَالَ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ فَنَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ ٣١٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ــ بضم المهملة وفتح النون الأولى مر في الصلاة، قوله (أحد جناحيه) وفي بعضها إحدى جناحيه، الجوهري جناح الطائر يده فأنث باعتبار اليد وروى في تمام الحديث وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأعلم أن مثله في مخلوقات الله كثير كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل ومن إبرتها السم و (العقرب) تهيج الداء بإبرتها ويتداوى بها من ذلك وكذلك الأفعى والترياق، قوله (إسحق) أي ابن يوسف (الأزرق) الواسطي مات سنة ست وتسعين ومائة و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء المشهور بالأعرابي و (المومسة) الفاجرة و (الركي) البئر ولا منافاة بينه وبين ما سبق في كتاب الشرب أنه كان رجلا لاحتمال وقوعهما وحصوله مرتين، قوله (كما أنك هاهنا) يعني كما شك في كونك في هذا المكان كذلك لا شك في حفظي منه وقال بعضهم بمقتضى عموم لفظ كلب وخصصه آخرون بغير ما هو للحاجة ككلب الزرع وكذلك الصورة خصصها بعضهم بالصورة المحرمة أي صورة الحيوان وأما الملائكة فبالاتفاق مخصوص بكرام الكاتبين

стр. 2850

٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ٣١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ فَقَالَ السَّائِبُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِي وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ ــ و (القيراط) هاهنا مقدار ومعلوم عند الله أي جزء من أجزاء عمله وقالوا سببه امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عنه أو ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه، قوله (يزيد) من الزيادة (ابن خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء مر في باب رفع الصوت في المسجد و (السائب) فاعل من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة (ابن يزيد) بالزاي في الوضوء و (سفيان بن أبي زهير) مصغر الزهر (الشنئي) بفتح المعجمة والنون وبالهمز الأزدي في جزاء الصيد و (لا يغني عنه زرعا) أي لا ينفعه من جهة الزرع، فإن قلت لا تعلق لبعض هذه الأحاديث بترجمة قلت هذا آخر كتاب بدء الخلق فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلق ببعض المخلوقات والله أعلم.

стр. 2851

بَاب خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ ﴿صَلْصَالٍ﴾ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ وَيُقَالُ مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ ﴿أَنْ لَا تَسْجُدَ﴾ أَنْ تَسْجُدَ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴿فِي كَبَدٍ﴾ فِي شِدَّةِ خَلْقٍ ــ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله وعلى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الأنبياء (باب خلق آدم وذريته) قال تعالى «خلق الإنسان من صلصال كالفخار» والصلصال هو طين خلط بالرمل ويتصلصل أي يتصور و (الفخار) هو المطبوخ بالنار أي الخزف وأصل صلصل صل فضوعف فاء الفعل نحو صرصر وكبكب قال تعالى «فمرت به» استمر بها الحمل حتى وضعته وقال «لما عليها حافظ» أي إلا عليها يعني في معنى حرف الاستثناء وقال «لقد خلقنا الإنسان في كبد» أي شدة خلق وقال «قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا» أي مالا وقال «أفرأيتم ما تمنون» أي النطفة في الأرحام وقال «إنه على رجعه لقادر» أي رجع المنى أي النطفة إلى الاحليل وقال «خلق الزوجين الذكر والأنثى» وقال «ومن كل شيء خلقنا زوجين» أي كل شيء خلقه الله فهو شفع والخالق هو الوتر وحده لا شريك له فإن قلت السماء ليس بشفع بل وتر قلت معناه شفع الأرض كما أن الحار شفع للبارد مثلا وقال «إن الإنسان لفي خسر» أي ضلال وفسر «إلا الذين آمنوا» بقوله «إلا من آمن» وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد والله أعلم بمقصوده وقال «إنا خلقناهم من طين لازب» أي لازم وقال «وينشئكم فيما لا تعملون» أي في خلق شاء وقال «فانظر إلى طعامك

стр. 2852

وَرِيَاشًا الْمَالُ وَقَالَ غَيْرُهُ الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاسِ ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴿خُسْرٍ﴾ ضَلَالٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ ﴿لَازِبٍ﴾ لَازِمٌ نُنْشِئُكُمْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ نُعَظِّمُكَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ فَهُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ فَاسْتَزَلَّهُمَا وَ ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ يَتَغَيَّرْ آسِنٌ مُتَغَيِّرٌ وَالْمَسْنُونُ الْمُتَغَيِّرُ ﴿حَمَإٍ﴾ جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ ﴿يَخْصِفَانِ﴾ أَخْذُ الْخِصَافِ ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ﴿سَوْآتُهُمَا﴾ كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ ﴿قَبِيلُهُ﴾ جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ٣١١١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ــ لم يتسنه» أي لم يتغير، فإن قلت ما وجه تعلقه بقصة آدم قلت ذكر باعتبار المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه وقال «من حمأ مسنون» أي طين متغير وقال «وبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان» أي يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عوراتهما يقال خصفت النعل أي خرزتها وقال «ولكم في الأرض مستقر

стр. 2853

ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ ٣١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ الْأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ وَأَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ ٣١١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ ومتاع إلى حين» والمراد بالحين في هذه الآية يوم القيامة وقال «إنه يراكم هو وقبيله» أي جيله أي جماعته، قوله (ما يحيونك) من التحية وفي بعضها يجيبونك من الإجابة و (ينقص) أي من طوله و (جرير) بفتح الجيم و (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم و (أبو زرعة) بضم الزاي وإسكان الراء وبالمهملة و (لا يتفلون) بضم الفاء وكسرها أي لا يبصقون و (الألوة) بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وشدة الواو وكذا (الألنجوج) بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما عود يتبخر به وفيه لغتان أخريان النجج ويلنجج فلفظ الالنجوج تفسير الألوة و (عود الطيب) تفسير التفسير، قوله (على خلق) بضم المعجمة وفتحها وهو خبر مبتدأ محذوف، فإن قلت

стр. 2854

زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغَسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ ٣١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ ــ كيف يكونون على صورة القمر وعلى صورة آدم قلت هم الزمرة الأولى وهؤلاء غيرهم أو الحمل على صورة آدم في الطول والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا، قوله (فيما يشبه) أي لولا أن لها نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها مر في آخر العلم، قوله (الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء مروان مر في الصلاة، قوله (مقدم) أي سمع عبد الله بن سلام بتخفيف اللام و (قدوم رسول الله ﷺ المدينة) و (ينزع الولد إلى أبيه) أي يشبه أباه ويذهب إليه

стр. 2855

الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ فَجَاءَتْ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَوَقَعُوا فِيهِ ٣١١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ يَعْنِي لَوْلَا بَنُو ــ و (زيادة الكبد) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وهي في غاية اللذة وقيل هي أهنأ طعام وأمرأه و (غشي المرأة) أي جامعها، قوله (بهت) بضم الموحدة والهاء وسكونها جمع البهوت وهو كثير البهتان ولفظ (أخيرنا) دليل من قال أن أفعل التفضيل بلفظ الأخير مستعمل وقد جاء أيضا صغراها أشرها، فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث ونحوه بقصة آدم، قلت الترجمة في خلق آدم وذريته أيضا، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وسكون المعجمة و (لم يخنز) بسكون المعجمة وفتح النون وبالزاي لم ينتن قيل كانوا يدخرونه لنحو السمت وغيره فأنتن وقيل بسبب أنهم أمروا بترك ادخار السلوى فادخروه حتى أنتن فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت أو لما صار الماء في أفواههم دما وأنتنوا بذلك سري النتن إلى اللحم وغيره، وقال القاضي البيضاوي: لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز وقيل لم يكن اللحم يخنز حتى منع بنو إسرائيل

стр. 2856

إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزْ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا ٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ٣١١٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ــ عن ادخاره فلم ينتهوا عنه فأخنز ما ادخروه عقوبة لهم، قوله (لم يخنز) وذلك أن حواء هي التي رغبت آدم في أكل الشجرة بعد وسوسة إبليس فسري في أولادها مثل ذلك والله أعلم، قوله (أبو كريب) مصغر ضد الفرج محمد بن العلاء مر في العلم و (موسى بن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي العابد الترمذي و (حسين بن علي) الكوفي و (زائدة) فاعلة من الزيادة (ابن قدامة) بضم القاف وتخفيف المهملة مر في الغسل و (ميسرة) ضد الميمنة ابن عمارة الأشجعي الكوفي و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سليمان، قوله (استوصوا) أي تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير ويجوز أن تكون الباء للتعدية والإستفعال بمعنى الأفعال نحو الاستجابة بمعنى الإجابة و (الضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع وتسكين اللام جائز وأعوج الشيء هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ لأنه من العيوب وفائدة هذه المقدمة بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج وهو الذي في أعلى الضلوع أو بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله وهو في غاية الاعوجاج، قال البيضاوي: الاستيصاء قبول الوصية أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن لأنهن خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج كالضلع مثلا فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن وقيل أراد به أن أول النساء وهي حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم، الطيبي: السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير وفيه الحث على الرفق بهن والإحسان إليهن والصبر على أخلاقهن وأنه لا مطمع في استقامتهن، قوله (زيد بن وهب) الجهني

стр. 2857

عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ٣١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ يَا رَبِّ أُنْثَى يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الْأَجَلُ ــ هاجر إلى رسول الله ﷺ فلم يدركه سنة ست وتسعين و (الكتاب) أي ما قدر الله في الأزل وكتب فيه، قوله (يخلقها) أي يصورها مر الحديث في الحيض، فإن قلت لم يذكر العمل في هذه الرواية قلت علم ذلك التزاما من ذكر السعادة والشقاوة، فإن قلت الملك إذا كان موكلا بالرحم فما معنى البعث، قلت يكون ملكا آخر والمراد بالبعث الأمر بها، فإن قلت قضاء الله أزلي فما وجه الكتابة حينئذ قلت معنى يكتب يظهر الله ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وقالوا المراد

стр. 2858

فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ٣١١٩ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ ٣١٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ بَاب الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ٣١٢١ - * قَالَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ــ بالذراع التمثيل للقرب من موته ومن لطف الله أن انقلاب الحال من الشر إلى الخير كثير وأما العكس فهو في غاية القلة لأن رحمته سبقت غضبه، قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين و (أبو عمران) عبد الملك بن حبيب ضد العدو و (الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون و (يرفعه) أي يرفع أنس الحديث إلى الرسول الله عليه وسلم و (عمر بن حفص) أيضا بالمهملتين و (عبد الله بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و (الكفل) النصيب والمراد به قابيل حين قتل هابيل وهو أول مقتول على وجه الأرض، فإن قلت لا تزر وازرة وزر أخرى، قلت هذا جزاء التأسيس وهو فعل نفسه قوله (عمرة) بفتح المهملة و (مجندة)، قال النووي: معناه جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وأما تعارفها

стр. 2859

الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ * وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بَادِئَ الرَّايِ﴾ مَا ظَهَرَ لَنَا ﴿أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكِي ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ نَبَعَ الْمَاءُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الْأَرْضِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ دَابٌ مِثْلُ حَالٌ بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٣١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَالِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ــ فقيل أنه موافقة صفاتها التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل أنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق إنسانا ألفه ومن باعده نافره، الخطابي: فيه وجهان أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره فالأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتآلفت وإذا اختلفت تناكرت وتنافرت والآخر أنه روى أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فكانت تلتقي فلما ألبست بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم، فإن قلت ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء، قلت لعله الإشارة إلى أن آدم وأولاده تركب من البدن والروح (باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا) قال تعالى «وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» أي ما ظهر لنا أول النظر قبل التأمل وقال «ويا سماء أقلعي» والإقلاع عن الأمر الكف

стр. 2860

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنْ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتِي يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ ٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ ــ عنه ولفظ (التنور) ما توافق فيه اللغات كلها وقال (واستوت على الجودي) وهو جبل بالجزيرة وهو ما بين دجلة والفرات وقال تعالى «مثل دأب قوم نوح» والدأب الحال والعادة، قوله (لقد أنذر نوح قومه) فإن قلت ما وجه التخصيص وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي إلا أنذر به قومه قلت إما لأنه هو أول من أنذر وهدد قومه بخلاف من سبق عليه فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد وإما لأنه أول الرسل المشرعين «شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا» أو لأنه أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، قوله (تمثال) أي صورة وفي بعضها بمثال بحرف الجر ولفظ مثال وكما أنذر وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء التمثال في صحبته وإلا فالإنذار لا يختص به، قوله (عبد الواحد

стр. 2861

فَيَقُولُونَ لَا مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ فَيَقُولُ لِنُوحٍ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ ٣١٢٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ أَنَا سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَاتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ ــ ابن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية و (إسحاق بن نصر) بسكون المهملة و (محمد بن عبيد) مصغر ضد الحر الطنافسي الجهني الكوفي الأحدب مات سنة خمس ومائتين و (أبو حبان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحي بن سعيد التيمي و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة اسمه هرم في الإيمان، قوله (دعوة) أي ضيافة وكان رسول الله ﷺ يحب الذراع لنضجها وسرعة استوائها مع لذتها وحلاوة مذاقها و (النهس) بالمهملة الأخذ بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بالأضراس وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا وإنما خصصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، قوله (في صعيد) أي في أرض واسعة مستوية و (يبصرهم الناظر) أي يحيط بهم بصر الناظر لا يخفي عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب ولفظ (إلى ما بلغكم) بدل قوله

стр. 2862

الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَنَهَانِي عَنْ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَاتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ نَفْسِي نَفْسِي ائْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَيَاتُونِي فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ ٣١٢٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ ــ (روحه) الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه كقولهم عبد الخليفة كذا والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال الشر، النووي: المراد بغضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ولاشك أنه لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله، قوله (نفسي نفسي) أي نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد به بعض لوازمه أو المبتدأ والخبر محذوف وإنما قالوا له أنت أول الرسل لأنه آدم ثان أو لأنه أول رسول هلك قومه أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله أهل الأرض لأنه لم يكن بها أهل حينئذ أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية للأولاد، قال ابن بطال: آدم ليس برسول، قوله (تشفع) من التشفيع وهو قبول الشفاعة و (سائره) أي باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات

стр. 2863

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ بَاب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ يُذْكَرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيس ــ و (نصر بن علي بن نصر) بسكون المهملة فيهما و (أبو أحمد) هو محمد بن عبيد الله الزبيري بضم الزاي و (الأسود بن يزيد) من الزيادة النخعي، قوله (قراءة العامة) يعني قرأ رسول الله ﷺ بالإدغام وبإهمال الدال كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها السبعة لا يفك الإدغام ولا بالمعجمة كما قرئ في الشواذ (باب وإن إلياس لمن المرسلين) قوله (إلياس) بكسر الهمزة قطعا ووصلا قيل هو من ولد هرون أخي موسى وجاء بزيادة الياء والنون في آخره على صورة الجمع وقال في الكشاف وأما من قرأ على آل ياسين فعلى أن ياسين اسم أب إلياس أضيف إليه آل، قوله (يذكر) مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي. ---------------------------------------------------------- تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر وأوله: باب ذكر إدريس ﵇.

стр. 2864

باب ذِكْرِ إِدْرِيسَ ﵇ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّا). قَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح. ٣١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَبُو ذَرٍّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَاناً فَأَفْرَغَهَا فِى صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ مَعِىَ مُحَمَّدٌ. قَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ، فَافْتَحْ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ ــ و (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد سمع عمه يونس الايلي. قوله

стр. 2865

الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِى جِبْرِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِى كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ. قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ ــ (أسودة) جمع السواد وهو الشخص و (النسم) النفس و (ابن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي و (أبو حية) بفتح المهملة وشدة التحتانية و (ظهرت) أي عذرت و (مستوى) بفتح الواو أي

стр. 2866

الأَقْلَامِ». قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى مَا الَّذِى فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ، وَهْىَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى، ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ ? الْجَنَّةَ ? فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ». باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وَقَوْلِهِ (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) . فِيهِ عَنْ ــ صعيد و (صريف الأقلام) تصويتها حال الكتابة و (الجنابذ) جمع الجنبذ وهو القية مر الحديث بشرحه في أول كتاب الصلاة. قوله (بالأحقاف) جمع الحقف وهو المعوج من الرمل والمراد به ههنا مساكن عاد وقال سفيان بن عيينة قد عتت الريح يوم هلاكهم على الخزان فخرجت بلا كيل

стр. 2867

عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . باب قَوْلِ اللَّهِ (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) شَدِيدَةٍ (عَاتِيَةٍ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً) مُتَتَابِعَةً (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) أُصُولُهَا (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) بَقِيَّةٍ. ٣١٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». قَالَ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِىِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ ــ ووزن وقد روى عن رسول الله ﷺ ما أرسل الله سفية ريح إلا بمكيال إلا يوم عاد طغى على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل. قوله (أصولها) هو تفسير الإعجاز و (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة فناء الدار و (محمد بن كثير) ضد القليل و (سفيان) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري و (عبد الرحمن بن أبي نعم) بضم النون وسكون المهملة البجلي و (الأقرع) بالقاف والراء والمهملة (ابن حابس) بالمهملتين والموحدة الحنظلي ثم (المجاشعي) بضم الميم وخفة الجيم وبكسر المعجمة والمهملة و (عيينة) بضم المهملة وفتح التحتانية الأولى وبالنون (ابن بدر الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء و (زيد) ابن مهلهل بضم الميم

стр. 2868

وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَامَنُنِى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَامَنُونِى». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِى عَقِبِ هَذَا - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ ــ وفتح الهاء الأولى وكسر الثانية الطائري (ثم النبهاني) بفتح النون وإسكان الموحدة وبالنون و (علقمة) بفتح المهملة وسكون اللام وفتح القاف (ابن علاثة) بضم المهملة وتخفيف اللام وبالمثلثة (الكلابي) بكسر الكاف والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلفة قلوبهم وسادات أقوامهم قوله (غائر العينين) أي داخلين في الرأس لاصقين بقعر الحدقة و (مشرف الوجنتين) أي غليظهما و (ناتئ الجبين) أي مرتفعه و (كث اللحية) أي كثير شعرها و (محلوق) أي محلوق الرأس و (من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى الأصل و (الرمية) بفتح الراء فعيلة من الرمي بمعنى المفعول وقيل عاد إضافةً إلى المفعول. فإن قلت ما المراد بقتلهم وهم أهلكوا بريح صرصر قلت الغرض منه الاستئصال بالكلية ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة الخطابي: الذهبية إنما أنثها على معنى القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات و (الصناديد) الرؤساء و (الضئضئ) ههنا النسل و (لا يجاوز حناجرهم) أي لا يرفع في الأعمال الصالحة و (المروق) النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر و (الدين) ههنا الطاعة يريد أنهم يخرجون من طاعة الأئمة وهذا نعت الخوارج

стр. 2869

لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». ٣١٢٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). باب قِصَّةِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَباً * فَاتَّبَعَ سَبَباً) إِلَى قَوْلِهِ (ائْتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ) وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهْىَ الْقِطَعُ (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ الْجَبَلَيْنِ (خَرْجاً) أَجْراً (قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) أَصْبُبْ عَلَيْهِ ــ الذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم. فإن قيل أليس قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ فكيف لم يدع خالداً أن يقتله وقد أدركه قلت إنما أراد به إدراك زمان خروجهم إذا كثروا واعترضوا الناس بالسيف ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك فيوجد الشرط الذي علق به الحكم وإنما أنذر ﷺ أن سيكون في ذلك الزمان المستقبل وقد كان كما قال ﷺ فأول ما نجم هو في زمان علي ﵁. قوله (خالد بن يزيد) من الزيادة (أبو الهيثم المقري الكاهلي) الكوفي مات في بضع عشرة ومائتين و (مدكر) أي بإهمال الدال. قوله (ذو القرنين) وهو الإسكندر الذي ملك الدنيا وسمي به لأنه طاف قرني الدنيا يعني شرقها وغربها أو لأن له ضفيرتين أو لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل كان على رأسه ما يشبه القرنين و (الصدفين) بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة و (السد) بالضم

стр. 2870

رَصَاصاً، وَيُقَالُ الْحَدِيدُ. وَيُقَالُ الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النُّحَاسُ. (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ أَطَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ، (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكًّا) أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ. (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ) (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قَالَ قَتَادَةُ حَدَبٍ أَكَمَةٍ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ. قَالَ «رَأَيْتَهُ». ٣١٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ رضى الله عنهن أَنَّ النَّبِىَّ صلى ــ والفتح وقيل ما كان من خلق الله فهو مضموم وما كان من عمل العباد فهو مفتوح و (الرصاص) بفتح الراء وكسرها و (الصفر) بالضم والكسر. قوله (استطاع) أصله استفعل فحذف الياء منه كذلك بفتح حرف المضارعة من يستطيع إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعة (يستطيع) بضم حرف المضارعة وقال بعضهم استطاع بفتح الهمزة يستطيع بضم الياء. قوله (مثله) أي الملزق بالأرض المسوى بها. الجوهري: الدكداك من الرمل ما التبد منه بالأرض ولم يرتفع قوله (يأجوج ومأجوج) مهموزين وغير مهموزين و (المحبر) بالمهملة أي خط أبيض وخط أسود أو أحمر فقال رسول الله ﷺ رأيته صحيحاً يعني أنت صادق في ذلك و (زينب بنت أبي سلمة) بفتح اللام صحابية وكذلك (أم حبيبة) ضد الدعوة و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم

стр. 2871

الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ». ٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلَ هَذَا». وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. ٣١٣٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آَدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ ــ وسكون المهملة وهذا من النوادر حيث اجتمع في الإسناد صحابيات ثلاث. قوله (للعرب) إنما خصص بهم لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم وقد وقع بعض ما أخبر به ﷺ حيث يقال أن يأجوج هم الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم وجرى ما جرى ببغداد. قوله (ردم) أي سد يقال ردمت الثلمة أي سددتها و (يهلك) بكسر اللام وحكى فتحها و (الخبث) بفتح الخاء والموحدة فسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصةً وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقاً ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و (البعث) أي المبعوث أي أخرج من بين الناس الذي هو من أهل النار وميزهم وابعث إليها و (تسعمائة)

стр. 2872

كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَمِنْ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ أَلْفٌ». ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ فِى النَّاسِ إِلَاّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ». باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلِسَانِ ــ بالرفع والنصب. فإن قلت يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع قلت اختلفوا في وقت ذلك فقيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة وقيل هو مجاز عن الهول والشدة يعني لو تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملها كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. قوله (ألفا) وفي بعضها ألف بالرفع بالابتداء وكذلك (رجل) وفي (أن) يقدر ضمير الشأن محذوفاً و (كبرنا) أي عظمنا ذلك أو قلنا الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة ولم يقل أولاً نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به وفيه أيضاً حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. قوله (أو كشعرة) تنويع من رسول الله ﷺ أوشك من الراوي وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قلت إذا كانوا كشعرة فكيف يكونون نصف أهل الجنة قلت فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة لأن كل أهل الجنة كشعرتين من النور والله تعالى أعلم. (باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلاً) قوله (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن

стр. 2873

الْحَبَشَةِ. ٣١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً - ثُمَّ قَرَأَ - (كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِى يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى أَصْحَابِى. فَيَقُولُ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ). ٣١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله ــ شرحبيل الهمداني كان فاضلاً عابداً قال (الحليم) معناه الرحيم وفي بعضها الأواه ومعناه الرحيم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي و (الحفاة) جمع الحافي بإهمال الحاء و (الغرل) بضم المعجمة وسكون الراء وهو جمع الأغرل وهو الأقلف الذي لم يختن وبقيت معه غرلته والغرلة ما يقطعه الختان من ذكر الصبي وهي القلفة المقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شئ معهم ولا يفقد منهم شئ حتى الغرلة تكون معهم. قوله (من يكس) في بعضها ما يكس وكلمة ما أعم و (ذات الشمال) بكسر الشين ضد اليمين ويراد بها جهة النار و (أصحابي) خبر مبتدأ محذوف. فإن قلت هذا يدل على أن إبراهيم أفضل قلت لا يلزم من اختصاص النبي بفضيلة كونه أفضل مطلقاً والمراد غير المتكلم بذلك قال الخطابي: لم يرد بقوله (مرتدين) الردة عن الإسلام ولذلك قيده بقوله (على أعقابهم) وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أطلق من غير تقييد ومعناه التخلف عن الحقوق الواجبة كقوله ارتد فلان على عقبه إذا تراجع إلى وراء ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا الإسلام رهبةً ورغبةً كعيينة بن حصن ونحوه قال وإنما صغر (أصحابي) ليدل

стр. 2874

عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِى فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِيَنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْىٍ أَخْزَى مِنْ أَبِى الأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ». ٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَان قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ ــ على قلة عدد من هذا وصفهم القاضي عياض هؤلاء صنفان: أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام مبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة، والثاني مرتدون عن الدين إلى الكفر ناكصون على أعقابهم. قوله (قترة) أي سواد الدخان و (غبرة) أي غبار ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه قال تعالى (وجوه يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة). قوله (الأبعد) أي من رحمة الله وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد منه وقيل هو بمعنى الباعد أي الهالك وعلى المعنيين المضاف محذوف أي من خزى أبي الأبعد و (الذبخ) بكسر المعجمة وسكون التحتانية وبالمعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر و (متلطخ) أي بالرجيع أو بالطين أو بالدم و (بكير) مصغر البكر بن عبد الله بن الأشج و (البيت) أي الكمية و (هم) أي قريش و (هذا إبراهيم) أي هذا صورة إبراهيم فماله بيده الأزلام يستقسم بها وهو كان معصوماً منها. فإن قلت أين قسيم أما قلت

стр. 2875

صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ». ٣١٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِى الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ». ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ ــ وهذا إبراهيم قسيمه أو هو محذوف نحو وأما صورة مريم فكذا و (رأى إبراهيم) أي صورته و (قاتلهم الله) أي لعنهم و (إن استقسما) أي ما استقسما و (الأزلام) القداح والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام كان أحدهم إذا أراد سفراً أو أمراً من معاظم الأمور ضرب بالقداح وكان مكتوباً على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها تهاني ربي وبعضها مهمل فإن خرج الآمر شغل به وإن خرج الناهي أمسك عنه وإن خرج المهمل كررها وأحالها عوداً وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحق وفيه افتراء على الله إذ لم يأمر بذلك وقيل الاستقسام بالأزلام هو الميسر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة. قوله (أتقاهم) قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و (معادن العرب) أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات ومنها غير قابلة.
следующие страницы →