Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ».
٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلَ هَذَا». وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ.
٣١٣٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آَدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ
ــ
وسكون المهملة وهذا من النوادر حيث اجتمع في الإسناد صحابيات ثلاث. قوله (للعرب) إنما خصص بهم لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم وقد وقع بعض ما أخبر به ﷺ حيث يقال أن يأجوج هم الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم وجرى ما جرى ببغداد. قوله (ردم) أي سد يقال ردمت الثلمة أي سددتها و (يهلك) بكسر اللام وحكى فتحها و (الخبث) بفتح الخاء والموحدة فسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصةً وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقاً ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و (البعث) أي المبعوث أي أخرج من بين الناس الذي هو من أهل النار وميزهم وابعث إليها و (تسعمائة)
стр. 2872
كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَمِنْ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ أَلْفٌ». ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ فِى النَّاسِ إِلَاّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِى جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)
وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الرَّحِيمُ بِلِسَانِ
ــ
بالرفع والنصب. فإن قلت يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع قلت اختلفوا في وقت ذلك فقيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة وقيل هو مجاز عن الهول والشدة يعني لو تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملها كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. قوله (ألفا) وفي بعضها ألف بالرفع بالابتداء وكذلك (رجل) وفي (أن) يقدر ضمير الشأن محذوفاً و (كبرنا) أي عظمنا ذلك أو قلنا الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة ولم يقل أولاً نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به وفيه أيضاً حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. قوله (أو كشعرة) تنويع من رسول الله ﷺ أوشك من الراوي وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قلت إذا كانوا كشعرة فكيف يكونون نصف أهل الجنة قلت فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة لها إلى أهل الجنة لأن كل أهل الجنة كشعرتين من النور والله تعالى أعلم. (باب قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلاً) قوله (أبو ميسرة) ضد الميمنة عمرو بن
стр. 2873
الْحَبَشَةِ.
٣١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً - ثُمَّ قَرَأَ - (كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِى يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى أَصْحَابِى. فَيَقُولُ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ).
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله
ــ
شرحبيل الهمداني كان فاضلاً عابداً قال (الحليم) معناه الرحيم وفي بعضها الأواه ومعناه الرحيم. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي و (الحفاة) جمع الحافي بإهمال الحاء و (الغرل) بضم المعجمة وسكون الراء وهو جمع الأغرل وهو الأقلف الذي لم يختن وبقيت معه غرلته والغرلة ما يقطعه الختان من ذكر الصبي وهي القلفة المقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شئ معهم ولا يفقد منهم شئ حتى الغرلة تكون معهم. قوله (من يكس) في بعضها ما يكس وكلمة ما أعم و (ذات الشمال) بكسر الشين ضد اليمين ويراد بها جهة النار و (أصحابي) خبر مبتدأ محذوف. فإن قلت هذا يدل على أن إبراهيم أفضل قلت لا يلزم من اختصاص النبي بفضيلة كونه أفضل مطلقاً والمراد غير المتكلم بذلك قال الخطابي: لم يرد بقوله (مرتدين) الردة عن الإسلام ولذلك قيده بقوله (على أعقابهم) وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أطلق من غير تقييد ومعناه التخلف عن الحقوق الواجبة كقوله ارتد فلان على عقبه إذا تراجع إلى وراء ولم يرتد أحد بحمد الله من الصحابة وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا الإسلام رهبةً ورغبةً كعيينة بن حصن ونحوه قال وإنما صغر (أصحابي) ليدل
стр. 2874
عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِى فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِيَنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْىٍ أَخْزَى مِنْ أَبِى الأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ».
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَان قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْراً حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ
ــ
على قلة عدد من هذا وصفهم القاضي عياض هؤلاء صنفان: أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن الإسلام مبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة، والثاني مرتدون عن الدين إلى الكفر ناكصون على أعقابهم. قوله (قترة) أي سواد الدخان و (غبرة) أي غبار ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه قال تعالى (وجوه يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة). قوله (الأبعد) أي من رحمة الله وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد منه وقيل هو بمعنى الباعد أي الهالك وعلى المعنيين المضاف محذوف أي من خزى أبي الأبعد و (الذبخ) بكسر المعجمة وسكون التحتانية وبالمعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر و (متلطخ) أي بالرجيع أو بالطين أو بالدم و (بكير) مصغر البكر بن عبد الله بن الأشج و (البيت) أي الكمية و (هم) أي قريش و (هذا إبراهيم) أي هذا صورة إبراهيم فماله بيده الأزلام يستقسم بها وهو كان معصوماً منها. فإن قلت أين قسيم أما قلت
стр. 2875
صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ».
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِى الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ».
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ
ــ
وهذا إبراهيم قسيمه أو هو محذوف نحو وأما صورة مريم فكذا و (رأى إبراهيم) أي صورته و (قاتلهم الله) أي لعنهم و (إن استقسما) أي ما استقسما و (الأزلام) القداح والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام كان أحدهم إذا أراد سفراً أو أمراً من معاظم الأمور ضرب بالقداح وكان مكتوباً على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها تهاني ربي وبعضها مهمل فإن خرج الآمر شغل به وإن خرج الناهي أمسك عنه وإن خرج المهمل كررها وأحالها عوداً وإنما حرم ذلك لأنه دخول في علم الغيب وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحق وفيه افتراء على الله إذ لم يأمر بذلك وقيل الاستقسام بالأزلام هو الميسر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة. قوله (أتقاهم) قال تعالى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و (معادن العرب) أي أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة فمنها قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات ومنها غير قابلة.
стр. 2876
خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَاسَهُ طُولاً، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ».
٣١٣٩ - حَدَّثَنِى بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّى
ــ
له، وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت لم قيد بقوله إذا فقهوا وكل من أسلم وكان شريفاً في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها قلت ليس كذلك فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل والعلم يرفع كل من لم يرفع. قوله (معتمر) أخو الحاج والفرق بين الطريقين أن الأول روى عن سعيد عن أبي هريرة بواسطة الأب وفي الثاني بدون الواسطة. قوله (مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء و (أبو رجاء) ضد الخوف اسمه عمران العطاردي و (سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها (فأتينا) أي فذهبنا حتى أتينا. قوله (بيان) بفتح الموحدة وخفة التحتانية مر في صلاة التطوع و (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن شميل) مصغر الشمل بالمعجمة في كتاب الوضوء و (عبد الله بن عوف) بفتح المهملة وبالنون في العلم، قوله (ك ف ر) أي مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله علامة حسية على بطلانه ويظهرها لكل مؤمن كاتب أو غير كاتب. قوله (صاحبكم) يريد به رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 2877
أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِى الْوَادِى».
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ».
٣١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ «بِالْقَدُومِ». مُخَفَّفَةً. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ. تَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ.
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثاً».
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ
ــ
نفسه و (جعد) قال صاحب التحرير يحتمل معنيين أحدهما أن يراد به جعودة الشعر ضد السبوطة والثاني جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وهذا أصح لأنه جاء في بعض الروايات أنه رجل الشعر (الخلبة) بضم المعجمة وسكون اللام وضمها وبالموحدة الليف ومر الحديث في الحج و (القدوم) روى بتخفيف الدال وتشديدها فقالوا آلة النجار يقال لها القدوم بالتخفيف لا غير وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن روى بالتخفيف يحتمل الآلة والقرية والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة و (عجلان) بفتح المهملة وسكون الجيم و (سعيد بن تليد) بفتح الفوقانية وكسر اللام وسكون التحتانية وبالمهملة (الرعيني) بضم الراء وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالنون أبو عثمان البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين و (محمد بن
стр. 2878
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِى ذَاتِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ (إِنِّى سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَقَالَ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِى، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِى فَلَا تُكَذِّبِينِى. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا
ــ
محبوب) ضد المبغوض و (سارة) بتخفيف الراء أم إسحق و (الجبار) هو ملك حران بفتح الحاء المهملة وشدة الراء و (أخذ) بلفظ المجهول أي اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع ومر الحديث في آخر كتاب البيع قوله (أخدمها) أي وهب لها خادماً اسمها هاجر ويقال آجر بالهمزة بدل الهاء وهي أم إسمعيل و (مهيم) بفتح الميم والتحتانية وسكون الهاء بينهما وبالميم الساكنة كلمة يستفهم بها معناها ما حالك وما شأنك وفي بعضها مهين بالنون وفي بعضها مهيباً بالألف ويراد ببني ماء السماء العرب لأنهم يعيشون بالمطر ويتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي ويقال أراد به ماء زمزم إذ أنبعها الله تعالى لهاجر فعاشوا به فكأنهم أولادها، فإن قلت ما فائدة القول بأنها أخته إذ الظالم يريدها أختاً أو زوجة. قلت قيل كان من عادة هذا الجبار أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. فإن قلت الكذبة التي في شأن سارة هي أيضاً في ذات الله لأنها سبب دفع ظالم من مواقعة فاحشة عظيمة. قلت إنما خصص الثنتين بأنهما في ذات الله لأن الثالثة تضمنت نفعاً وحظاً له. قال المازري أما الكذب فيما طريقة البلاغ عن الله فالأنبياء معصومون منه وأما في غيره فالصحيح امتناعه فيؤول ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين أما في نفس الأمر فلا إذ
стр. 2879
أَضُرُّكِ. فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَاتُونِى بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِى بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ - أَوِ الْفَاجِرِ - فِى نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ.
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَوِ ابْنُ سَلَامٍ عَنْهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇».
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ كَمَا
ــ
معنى إني سقيم إني سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام أو سقيم بما قدر علي من الموت أو كانت تأخذه الحي في ذلك الوقت، وأما (فعله كبيرهم) فيؤول بأنه أسند إليه لأنه هو السبب لذلك أو هو مشترط بقوله إن كانوا ينطقون أو يوقف عند لفظ فعله أي فعله فاعله وكبيرهم هو ابتداء الكلام وأما (سارة) فهي أخته في الإسلام واتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات كما أنه لو طلب ظالم وديعة ليأخذها غصباً وجب على المودع عنده إن يكذب بمثل أنه لا يعلم موضعها بل يحلف عليه. قوله (ابن سلام) هو محمد و (عبد الحميد بن جبير) مصغر الجبر ضد الكسر و (أم شريك) ضد الوحيد تقدمت مع الحديث قريباً و (علي إبراهيم) أي على نار إبراهيم و (عمر بن حفص) بالمهملتين (ابن غياث) بكسر المعجمة وخفة التحتانية وبالمثلثة فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم. قلت اتصال هذه الآية بقولها وتلك حجتنا
стр. 2880
تَقُولُونَ (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
باب يزفون النسلان في المشي
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْماً بِلَحْمٍ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيُنْفِدُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَاتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ - فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ - نَفْسِى نَفْسِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى». تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣١٤٧ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
آتيناها إبراهيم على قومه (باب قول الله تعالى فأقبلوا إليه يزفون) و (الزفيف) السريع وزف القوم في مشيهم أي أسرعوا و (النسلان) الإسراع. قوله (أبو حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية يحيى التميمي و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء اسمه هرم تقدما في الإيمان و (ينفذهم) رواه الأكثرون بفتح الفاء وبعضهم بالضم ويقال نفذني بصره إذا بلغني وتجاوز ويقال أنفذت القوم أجزتهم ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شئ لاستواء الأرض وقال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشئ وأنفدته فوقع الخلاف في فتح الفاء وضمها وإعجام الذال وإهمالها. قوله
стр. 2881
ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْناً مَعِيناً». قَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِى قَالَ إِنِّى وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِى سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ مَا هَكَذَا حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ - لَمْ يَرْفَعْهُ - ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ.
٣١٤٨ - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِى وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقاً لَتُعَفِّىَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهْىَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِى أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا
ــ
(معيناً) بفتح الميم أي جارياً سائلاً و (كثير بن كثير) ضد القليل في اللفظين (ابن المطلب) بتشديد الطاء المفتوحة وكسر اللام (ابن أبي وداعة) بفتح الواو وخفة المهملة الأولى السهمي مر في كتاب الشرب و (المنطق) بكسر الميم ما يشد به الوسط أي الحزام أي اتخذت أم إسماعيل منطقاً وكان أول الاتخاذ من جهتها ومعناه أنها تزيت بزي الخدم إشعاراً بأنها خادمها ليستميل خاطرها ويجبر قلبها ويصلح ما فسد يقال عفا على ما كان منه أي أصلح بعد الفساد و (الدوحة) بالمهملتين
стр. 2882
هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَاباً فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقاً فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَاراً، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِى أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ إِذاً لَا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ) حَتَّى بَلَغَ (يَشْكُرُونَ). وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِى السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى - أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ - فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِى الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِىَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَداً فَلَمْ تَرَ أَحَداً، فَهَبَطَتْ مِنَ، الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِىَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْىَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِىَ ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا
ــ
الشجرة العظيمة و (قفى) من التقفية وهو الإعراض والتولي و (يتلوى) أي يتقلب ظهراً لبطن ويميناً وشمالاً و (يتلبط) بإهمال الطاء أي يتمرغ ويضرب نفسه على الأرض من لبط به إذا صرعه
стр. 2883
وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَداً، فَلَمْ تَرَ أَحَداً، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا». فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتاً، فَقَالَتْ صَهٍ. تُرِيدَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضاً، فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ. فَإِذَا هِىَ بِالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِى سِقَائِهَا، وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْناً مَعِيناً». قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِى هَذَا الْغُلَامُ، وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعاً مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَاتِيهِ السُّيُولُ فَتَاخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ - أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ - مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِى أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِراً عَائِفاً
ــ
و (درع المرأة) قميصها و (صه) يعني لما سمعت الصوت قالت لنفسها صه أي اسكتي و (غواث) بفتح الغين وضمها وتخفيف الواو مشتق من الغوث وجزاء الشرط محذوف ومعنى (قال بجناحه) أشار به و (لا تخافي) وفي بعضها لا تخافوا وفي أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء و (الرابية) ما ارتفع من الأرض و (جرهم) بضم الجيم والراء والهاء حي من اليمن و (العائف) هو الذي يتردد على
стр. 2884
فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِى وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَاذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِى الْمَاءِ. قَالُوا نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ» فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِى ضِيقٍ وَشِدَّةٍ. فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَقُولِى لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ
ــ
الماء ويحوم حوله و (بهذا الوادي) ظرف مستقر لا لغو و (الجري) بفتح الجيم ألإجراء أو الرسل أو الوكيل وسمي به لأنه يجري مجرى موكله. قوله (فألفى) أي وجد ذلك الحي الجرهمي أم إسمعيل محبة للمؤانسة بالناس و (أنفسهم) بلفظ الماضي أي رغبهم فيه وفي مصاهرته يقال أنفسني فلان في كذا أي رغبني فيه. قوله (فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسمعيل) فإن قلت هذا مشعر بأن الذبيح غير إسمعيل لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوج وإبراهيم تركه رضيعاً وعاد إليه وهو متزوج قلت ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه و (تركته) بسكون الراء وكسرها
стр. 2885
آنَسَ شَيْئاً، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِى جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى وَقَدْ أَمَرَنِى أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِى بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ. فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ. فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ. وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ. قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ. فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ». قَالَ فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَاّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِى عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَامُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ
ــ
المتروكة والمراد بها أهله ولمطالعة النظر في أحوالها. قوله (لا يخلو عليهما) أي لا يعتمدهما والغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه
стр. 2886
بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِى أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِى نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيباً مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى بِأَمْرٍ. قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ. قَالَ وَتُعِينُنِى قَالَ وَأُعِينُكَ. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ هَا هُنَا بَيْتاً. وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَاتِى بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ
ــ
وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء إبراهيم ﵊. قوله (والنبل) هو السهام العربية ولفظ ما على حالها متعلق بقوله ابني وهو الحجر المشهور الذي بمقام إبراهيم صلوات الرحمن وسلامه عليه. قوله (إبراهيم بن نافع) المخزومي المكي و (كثير بن كثير) ضد القليل فيهما و (ما كان)
стр. 2887
وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا قَالَ إِلَى اللَّهِ. قَالَتْ رَضِيتُ بِاللَّهِ. قَالَ فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِىَ الْمَاءُ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَداً. قَالَ فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَداً فَلَمْ تُحِسَّ أَحَداً، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِىَ سَعَتْ وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطاً، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ - تَعْنِى الصَّبِىَّ - فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَداً، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَداً، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعاً، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِىَ بِصَوْتٍ فَقَالَتْ أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ. فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ فَانْبَثَقَ
ــ
أي من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر و (حتى لما بلغوا) أي حتى بادية حين البلوغ و (الشوط) الطلق و (النشغ) بالنون والمعجمتين الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي أي يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما يرد عليه و (لم يقرها) من الإقرار في المكان و (نفسها) مرفوع بأنه فاعله ومعنى (قال بعقبه) أنه أشار به و (انبثق) بالنون والموحدة والمثلثة والقاف أي
стр. 2888
الْمَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِراً». قَالَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا - قَالَ - فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِى، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَاّ عَلَى مَاءٍ. فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَاذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ. قَالَ قُولِى لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِى إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ فَقَالَ وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتْ طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ. قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ» قَالَ
ــ
انخرق و (تحفن) بالمهملة والفاء والنون أي تملأ الكفين وفي بعضها بالراء، والفاء في (فبلغ) فاء فصيحة أي فاذنت فكان كذا فبلغ. قوله (بركة) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس أي زمزم بركة
стр. 2889
ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ، فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ لَهُ بَيْتاً. قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ. قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِى أَنْ تُعِينَنِى عَلَيْهِ. قَالَ إِذاً أَفْعَلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ
ــ
أو في طعام مكة وشرابها بركة والسياق يدل عليه. قوله (أول) بالضم مبنياً وبالفتح غير منصرف وبالنصب منصرفاً و (فصله) بسكون الهاء لأنها للسكت. فإن قلت قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) و (المسجد الأقصى) بناه داود ﵊ فبينهما أكثر من أربعين سنة قلت لعله بنى حينئذٍ ثم خرج ثم عمره داود. قال الخطابي يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم أنهما زادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم وبينه وبين سليمان مدة متطاولة وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فالله أعلم أهو اسم من بناه أو غيره. قوله
стр. 2890
فِيهِ».
٣١٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنهم - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ
ــ
(ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و (عمرو) مولى المطلب المخزومي مر في العلم و (طلع) أي ظهر و (يحبنا) إما حقيقة وإما مجازاً أو من باب الإضمار أي يحبنا أهله و (اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة وتقدم الحديث. قوله (ابن أبي بكر) أي عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بفتح المهملة وإسكان الزاي وقال إسمعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر بتقديم محمد على أبي بكر و (الحدثان) بكسر الحاء وسكون الدال أي لولا قرب عهدهم بالكفر لرددت البيت إلى قواعد إبراهيم وجواب لولا محذوف جوازاً وخبر المبتدأ محذوف وجوباً و (الحجر) بكسر الحاء هو ما حول
стр. 2891
إِبْرَاهِيمَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ.
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ - رضى الله عنه - أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِى لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ بَلَى، فَأَهْدِهَا لِى. فَقَالَ سَأَلْنَا
ــ
الحطيم من جانب شمال الكعبة و (إن البيت) أي لأن البيت. قوله (عمرو بن سليم) بضم المهملة وإسكان التحتانية (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف مر في الصلاة و (أبو حميد) بالمهملة المضمومة عبد الرحمن الساعدي بالمهملات. فإن قلت السياق يقتضي أن يقال على إبراهيم بدون لفظ الآل قلت الآل مقحم أو إبراهيم داخل في الآل عرفاً أو هو مراد بالطريق الأولى وقد روعي ما في قوله تعالى: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد) قوله (قيس بن حفص) بالمهملتين و (عبد الواحد بن زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية و (أبو فروة) بفتح الفاء وسكون الراء و (مسلم) بلفظ الفاعل من الإسلام الهمداني بسكون الميم وبإهمال الدال قال الغساني يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة عروة لا مسلم، قوله (عبد الله بن عيسى) ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى بفتح اللامين سمع جده و (كعب
стр. 2892
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ. قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».
باب قَوْلُهُ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْراهيمَ
قَوْلُهُ وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ
ــ
ابن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء و (أهل البيت) منصوب على الاختصاص. فإن قلت أين علمنا الله قلت في التشهد وهو قولنا سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء المكررة و (المنهال) بكسر الميم وسكون النون وباللام ابن عمرو الأسدي الكوفي ويقال أعذت غيري به وعوذت به بمعنى والمراد بقوله (أباكما) إبراهيم وأضيف إليهما لأنهما من نسله و (كلمات الله) إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله وإما مخصوصة بالمعوذتين و (التامة) صفة لازمة إذ كل كلمة تامة و (الهامة) مفردة الهوام أو لا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الحشرات و (العين اللامة) هي التي تصيب بسوء قيل اللامة بمعنى الملمة وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه وقال الخطابي: الهامة ذوات السموم واللامة كل آفة تلم بالإنسان جنون ونحوه كلمات الله وتمامها إنما
стр. 2893
قَلْبي.
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ (رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى) وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كَانَ يَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّه كَانَ صَادِقَ
ــ
هو فضلها وبركتها. قوله (نحن أحق بالشك) أي في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك ولا شك عندنا فلاشك عنده بالطريق الأولى، قوله (يرحم الله) قال تعالى: (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) قال الطيبي: قال رسول الله ﷺ ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي وبأس شديد من أن يكون له ناظر ينظره وكأنه ﷺ استغرب ذلك القول وعده نادرة منه إذ لا ركن أشد من الركن الذي يأوي إليه. وقال صاحب الكشاف: معناه إلى قوي أستند إليه وأتمنع به فيحميني منكم شبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته وروى أنه أغلب بابه حين جاءوا وجعل يرادهم ويجادلهم أي من وراء حجاب فحمل تارة على التشبيه وأخرى على ظاهره. قال النووي: يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حماية الأضياف وأنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر. قوله (لأجبت الداعي) أي لأسرعت إلى الجائي إلي بالخروج من السجن ولما قدمت العذر قال تعالى: (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى برك) الآية وصفه ﷺ بالصبر حيث لم يبادر إلى الخروج وقال ذلك تواضعاً إلا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف والتواضع لا يصغر كبيراً بل يوجبه جلالاً وقدراً ﷺ (باب قوله تعالى واذكر في الكتاب إسمعيل) قوله (حاتم)
стр. 2894
الْوَعْدِ).
٣١٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».
باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ .
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
باب أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الَموْتُ إلى قَوْلِهِ ونَحْنُ لهُ مُسْلِمُونَ .
٣١٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه
ــ
بالمهملة والفوقانية ابن إسمعيل الكوفي مر في الوضوء و (يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر الحر و (أسلم) بلفظ التفضيل قبيلة و (الانتضال) المراماة على سبيل المسابقة و (بني إسمعيل) منصوب على النداء و (أباكم) أي إسماعيل وأطلق الأب مجازاً لأنه جدهم الأبعد. قوله (كلكم) فإن قلت يلزم أن يكون رسول الله ﷺ سابقاً مسبوقاً إذ أحد الفريقين غالب والآخر مغلوب قلت معنى المعية المساعدة بالهمة والنية لا المعية في الرهن والمال والغلبة، قوله (فيه) أي في الباب
стр. 2895
وسلم مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».
باب (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَاّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَاّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) .
٣١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ».
ــ
يعني روى ابن عمر في إسحق وقصته حديثاً فأشار البخاري إليه إجمالاً ولم يذكره بعينه لأنه لم يكن بشرطه. قوله (خياركم) جمع الخير فيحتمل أن يكون بمعنى أفعل التفضيل ومر الحديث قريباً. قوله (إن كان) أي أنه كان وقال تعالى (فتولى بركنه) أي بقومه وقال (فلما رأى أيديهم لاتصل إليه نكرهم) وقال (وجاءه قومه يهرعون إليه) وقال (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقال (وأرسلنا عليهم صيحة واحدة) وقال (إن في ذلك لآيات للمتوسمين وأنها لبسبيل
стр. 2896
باب (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)
(بِرُكْنِهِ) بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ (تَرْكَنُوا) تَمِيلُوا فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ (يُهْرَعُونَ) يُسْرِعُونَ، دَابِرٌ آخِرٌ. صَيْحَةٌ هَلَكَةٌ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ. (لَبِسَبِيلٍ) لَبِطَرِيقٍ.
٣١٦٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً)
(كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ) مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ) حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّىَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْراً، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ الْحِجْرُ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى. وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.
٣١٦١ - حَدَّثَنَا
ــ
مقيم) قوله (أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيري و (هل من مدكر) بإهمال الدال وقال تعالى (كذب أصحاب الحجر المرسلين) وهو منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى وأما قوله تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) فمعناه حرام وحذف البخاري عن جواب أما وهو جائز قال (ويقولون حجراً محجوراً) أي حراماً محرماً و (محطوم) أ] مكسور وكان الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فالكسر إخراجه منها و (الحجر) العقل قال تعالى (قسم لذي حجر) و (الحجار) بكسر الحاء وبالجيم أيضاً العقل و (حجر اليمامة) بفتح المهملة وسكون الجيم قصبة اليمامة يذكر ويؤنث
стр. 2897
الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . وَذَكَرَ الَّذِى عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ «انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِى قُوَّةٍ كَأَبِى زَمْعَةَ».
٣١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا فَقَالُوا قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا، وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِى الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِىَّ ﷺ «مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ».
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا
ــ
قوله (عبد الله بن زمعة) بفتح الزاء وسكون الميم وفتحها ابن الأسود القرشي الأسدي و (الناقة) أي ناقة صالح ويقال ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب و (المنعة) بفتح الميم وسكون النون وقيل بسكونها القوة وما يمنع به الخصم و (أبو زمعة) هو الأسود بن المطلب بن أسد وهو كان ذا عز ومنعة في قومه كعاقر الناقة وهو أحد المستهزئين الذين قال الله في حقهم (إنا كفيناك المستهزئين قوله (يحيى بن حسان) منصرفاً وغير منصرف وكذلك (حيان) بتشديد التحتانية أبو زكريا التنيسي في الجنائز. قوله (الحجر) أي منازل ثمود و (يهريقوا) بفتح الهاء وسكونها و (سبرة) بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء ابن معبد بفتح الميم والموحدة وبالمهملتين الجني الصحابي المكني بابن ثرية بضم المثلثة وفتح الراء وشدة التحتانية سكن المدينة و (أبو الشموس) بفتح المعجمة وبالمهملة في الآخر (البلوى) بفتح الموحدة واللام و (من اعتجن) أي أمر من اعتجن بالإلقاء
стр. 2898
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ.
٣١٦٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهم أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ».
٣١٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا أَبِى سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا
ــ
قوله (أنس بن عياض) بكسر المهملة وتخفيف التحتانية وبالمعجمة و (الحجر) بالنصب على البدلية فإن قلت تقدم أنه أمر بالطرح وههنا قال بالتعليف قلت المراد بالطرح ترك الأكل أو الطرح عند الدواب. قوله (أن يصيبكم) أي كراهة الإصابة ومر مباحث الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف و (الرحل) أ] رحل البعير وهو أصغر من القتب أضمر فيه الحذر أي حذر أن يصيبكم الأسد كقولك لا تقرب الأسد أن يفترسك وأراد بالذين ظلموا ثمود ومن في معناهم من سائر الأمم الذين نزل بهم مثلات الله تعالى. قوله (وهب) أي ابن جرير بفتح الجيم (ابن
стр. 2899
بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».
باب (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت)
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) .
٣١٦٧ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ
ــ
حازم) بالمهملة وبالزاي و (الكريم) ضد اللئيم وكل نفس كريم وهو متناول للصالح الجيد ديناً ودنيا وكونه موزوناً مقفى لا ينافي وما علمناه الشعر إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالاتفاق والمراد به صنعة الشعر. النووي: يوسف فيه ستة أوجه ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمز وتركه وأصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف مكارم الأخلاق مع شرف النبوة وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسلون ومع شرف رياسة الدنيا وملكها بالعدل والإحسان. قوله (عبيد) مصغر ضد الحر قال العلماء لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكمل الكرم فقال أتقاهم لأن المتقى كثير الخير في الآخرة فلما قالوا لا نسأل عنه فقال يوسف الذي جمع بين خير الدنيا والآخرة فلما قالوا ما قالوا فهم مرادهم
стр. 2900
يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى، النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا».
٣١٦٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا.
٣١٦٩ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «مُرِى أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ فَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ».
٣١٧٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ. فَقَالَ مِثْلَهُ فَقَالَتْ مِثْلَهُ. فَقَالَ «مُرُوهُ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ
ــ
قبائل العرب وأصولهم و (فقهوا) بضم القاف وحكى كسرها. قوله (عبدة) ضد الحرة ابن سليمان مر في الصلاة و (بدل) بفتح الموحدة وبالمهملة (ابن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة الشديدة وبالراء اليربوعي و (الأسيف) السريع الحزن الرقيق و (ربيع) ضد الخريف ابن يحيى أبو الفضل البصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين و (زائدة) من الزيادة (ابن قدامة) الكوفي و (عبد
стр. 2901
يُوسُفَ». فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ رَجُلٌ رَقِيقٌ.
٣١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ».
٣١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِى جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً، لَقَدْ كَانَ يَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ».
٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهْىَ أُمُّ
ــ
الملك بن عمير) مصغر عمر القبطي مر مع الحديث في الصلاة و (الحسين) هو ابن علي الجعفي و (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة ابن أبي ربيعة بفتح الراء و (سلمة) بفتح المهملة واللام و (الوليد) بفتح الواو و (الوطأة) الضغطة و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة اسم قبيلة مر الحديث في باب يهوى بالتكبير حين يسجد و (جويرية) مصغر الجارية بالجيم هو من الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث (ابن أسماء) بوزن حمراء الضبعي و (أبو عبيد) مصغراً هو سعيد ابن عبيد مولي عبد الرحمن بن الأزهر مر في الصوم و (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة في الإيمان
стр. 2902
عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْىَ تَقُولُ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. قَالَتْ فَقُلْتُ لِمَ قَالَتْ إِنَّهُ نَمَا ذِكْرَ الْحَدِيثِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَىُّ حَدِيثٍ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا لِهَذِهِ». قُلْتُ حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِى، فَمَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ.
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ
ــ
و (حصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وخفة التحتانية ابن عبد الرحمن الهذلي و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى المشهور بأبي وائل بالهمز بعد الألف و (أم رومان) بضم الراء وقيل بفتحها قال الواقدي ماتت سنة ست ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. فقال الكلاباذي إن كان ما قاله حقاً فمسروق لم يسمع منها. وقال الخطابي صوابه أن يقرأ سئلت بلفظ المجهول وبعضهم يكتبه بالألف أقول لا ينفعه هذا العذر لما جاء في حديث الإفك في المغازي وقال مسروق حدثتني أم رومان. قوله (نمى) من التنمية وهي التربية والرفع ويراد بالحديث حديث الإفك و (بنافض) أي ملتبسة بارتعاد والناقض الحمى هي ذات الرعدة والنفض التحريك و (مثلى) أي صفتي كصفة يعقوب
стр. 2903
صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَاخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (اسْتَيْأَسُوا) افْتَعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ. (مِنْهُ) مِنْ يُوسُفَ. (لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ
ــ
حيث صبر صبراً جميلاً وقال والله المستعان. قوله (أرأيت) أي أخبرني (أن كذبوا) بالتخفيف أو بالتشديد وما هي بالظن أي ملتبسين به وصدقت عائشة فيه فقالت لقد استيقنوا فيه كما تقول يا عرية وإنما صغرته تصغير المحبة والشفقة والدلال فقال لعلها أو كذبوا بالتخفيف أي من عند ربهم فقالت لا بل من جهة أتباعهم المصدقين أي ظن الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم وجواب أما محذوف أي فالمراد من الكاذبين فنهاهم الاتباع وكذبوهم هو بالتخفيف ويحتمل التشديد فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدقين وظنوا المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا أو ظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي لم يصدقهم الرسل في أنهم ينصرون. قوله (واستيأسوا) أي استفعلوا وفي بعضها افتعلوا وغرضه بيان المعنى وأن الغرض ليس مقصوداً فيه لا بيان الوزن والاشتقاق
стр. 2904
ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
(ارْكُضْ) اضْرِبْ. (يَرْكُضُونَ) يَعْدُونَ.
٣١٧٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِى ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ».
باب وَاِذَّكَرَ فِي الْكِتَابِ مُوسى إِنَّه كَانَ مُخْلِصَا وَكَانَ رَسُولَا نبياً وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرِبْنَاهُ نجياً كَلِمَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاه هِرُّونً نبياً
يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلْاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعَ نَجَّى وَيُقَالُ خُلِصُوا نَجِيًّا اُعْتُزِلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أُنْجِيهِ يَتَنَاجَوْنَ
ــ
(باب قول الله تعالى وأيوب إذ نادى ربه) قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء و (رجل جراد) أي جماعة من الجراد كما يقال سرب من الظباء وغابة من الحمر وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها وفيه دليل على أن من نثر عليه دراهم أو نحوه في الأملاك وغيره
стр. 2905
باب (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) .
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلاً تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ. فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً. النَّامُوسُ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
باب قَوْلِ اللَّهِ (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَاراً) إِلَى قَوْلِهِ (بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ طُوًى)
(آنَسْتُ) أَبْصَرْتُ (نَاراً لَعَلِّى آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) الآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّسُ الْمُبَارَكُ. طُوًى اسْمُ الْوَادِى (سِيرَتَهَا) حَالَتَهَا وَ (النُّهَى) التُّقَى (بِمَلْكِنَا) بِأَمْرِنَا. (هَوَى) شَقِىَ. (فَارِغاً) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (رِدْءاً) كَىْ يُصَدِّقَنِى وَيُقَالُ مُغِيثاً
ــ
كان أحق بما نثر عليه إن شاء أخذها لنفسه وإن شاء جعلها لغيره ومر الحديث في باب من اغتسل عرياناً. قوله (راجع) أي من غار حراء و (ورقة) بالواو والراء والقاف المفتوحات (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و (مؤزراً) بتشديد من الأزر وهو الشدة أي ثوباً بليغاً مر في أول الصحيح مبسوطاً قال تعالى (سنعيدها سيرتها الأولى) أي حالتها وقال (إن في ذلك لآيات لأولي النهي) أي التقى وقال (ما أخلفنا موعدك بملكنا) وقال تعالى (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) وقال (وأصبح
стр. 2906
أَوْ مُعِيناً. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. (يَاتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئاً فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُداً. وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَافَأَةٌ فَهْىَ عُقْدَةٌ (أَزْرِى) ظَهْرِى (فَيُسْحِتَكُمْ) فَيُهْلِكَكُمْ. (الْمُثْلَى) تَانِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. (فَأَوْجَسَ) أَضْمَرَ خَوْفاً، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِى جُذُوعِ النَّخْلِ) عَلَى جُذُوعِ (خَطْبُكَ) بَالُكَ. (مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاساً. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الْحَرُّ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ
ــ
فؤاد أم موسى فارغاً) أي إلا من ذكر موسى وقال (فأرسله معي ردءاً) معيناً بالمهملة وبالنون أو بالمعجمة والمثلثة وقال (فلما أراد أن يبطش) بضم الطاء وكسرها وقال (سآتيكم منها بخبر أو جذوة من النار) وقال (سنشد عضدك بأخيك) وقال غير ابن عباس أي في تفسير قوله تعالى: (واحلل عقدةً من لساني) و (التمتمة) هي التردد في حرف التاء المثناة الفوقانية وانحراف اللسان إليها عند التكلم و (الفأفأة) التردد في الفاء عنده وقال (أشدد به أزري) أي ظهري وقال (لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم) وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي بدينكم الأفضل والمثلى هي الفضلى وقال (فأوجس) في نفسه خيفة) كان أصله خوفة فذهبت الواو يعني قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه وقال (لأصلبنكم في جذوع النخيل) يعني أن الكلمة الظرفية استعيرت للاستعلاء لبيان شدة التمكن كالمظروف وقال (فما خطبك يا سامري) أي ما بالك وما حالك وقال (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) وقال (موعدكم يوم الزينة وأن
стр. 2907
بُعْدٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٌ (لَاتَنِيَا) ? لَا تَضْعُفَا ? (يَبَساً) يَابِساً (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (فَقَذَفْتُهَا) أَلْقَيْتُهَا. (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلاً فِى الْعِجْلِ.
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِى عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
ــ
يحشر الناس ضحى) وقال (لأخته قصيه فبصرت به عن جنب) أي لفظ قصيه أما مشتق من القص وهو اتباع الأثر أو من قصص الكلام كقوله تعالى: (نحن نقص عليك) ولفظ الجنب والجنابة والاجتناب كلها بمعنى البعد وقال (ثم جئت على قدر يا يموسى) وقال (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري) أي لا تضعفا وقال (لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى) أي منتصف بينهم وقال (طريقاً يبساً) أي يابساً وقال (حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري) أي صنع وقال (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً) فقال البخاري هم أي قوم السامري يقولون فنسي ومعناه أخطأ موسى الرب حيث تركه ههنا وذهب إلى الطور يطلبه ثمة. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي مر في الصلاة و (مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (ثابت) أي البناني بضم الموحدة وبالنون و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن أبي علي) بفتح المهملة. قوله (ضرب) بسكون الراء
стр. 2908
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) .
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَمَّا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِى أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».
٣١٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِىِّ
ــ
الخفيف اللحم و (الرجل) الأول ضد المرأة والثاني ضد الجعد يقال رجل شعره أي سرحه واسترسله وهذا بكسر الجيم. قال ابن السكيت: شعر رجل أي بفتحها وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبط و (شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وبالهمز حي من اليمن و (الربعة) بسكون الموحدة ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير وقيل أنث بتأويل النفس و (الديماس) بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة السرب وقيل الحمام وقيل الكن أي هو في غاية الإشراق والنضارة قوله (وأنا أشبه) أي بإبراهيم و (الفطرة) أي الاستقامة أي اخترت علامة الإسلام وجعل (اللبن) علامة لكونه سهلاً طيباً طاهراً نافعاً للشاربين سليم العاقبة وأما (الخمر) فإنها أم الخبائص وجالبة لأنواع الشرور في الحال والمآل وفيه أن الأمة أتباع لك وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر
стр. 2909
صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ فَقَالَ «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ». وَذَكَرَ مَالِكاً خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْماً، يَعْنِى عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْراً لِلَّهِ. فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
ــ
و (أبو العالية) من العلو بالمهملة (رفيع) مصغر الرفع ضد الخفض. قوله (يونس) فيه ستة أوجه و (متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالألف اسم أبيه قال في جامع قيل هو اسم أمه وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته كانت بعد خروجه من الحوت. الخطابي: يعني ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال وهذا منه ﷺ على سبيل التواضع والهضم لنفسه وليس مخالفاً لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخراً ولا متطاولاً به على الخلق وإنما قال ذكراً لنعمته ومعترفاً بالمنة وأراد بالسيادة ما يكرم به يوم القيامة وأقول أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم أو قال زجراً عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت) وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء. قوله (آدم) أي أسمر و (طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويل و (جعد) أي جعد الشعر والجعودة ضد السبوطة و (مربوع القامة) أي متوسط القامة قوله (السختياني) لفظ فارسي ومعناه يباع الجلود (وجدهم) أي اليهود ومر الحديث في آخر باب
стр. 2910
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً * وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) .
يُقَالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ. (فَدُكَّتَا) فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ (إِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً) وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ. رَتْقاً مُلْتَصِقَتَيْنِ (أُشْرِبُوا) ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (انْبَجَسَتْ) انْفَجَرَتْ (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) رَفَعْنَا.
٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى، أَمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ».
٣١٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا
ــ
الصوم. قوله (دكه) يقال دككت الشئ إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض وقال تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) أي فدككن وغرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع فكان القياس أن يقال دككن فجعل كل جمع منهما كواحده فلهذا جئ بلفظ التثنية وقال (كانتا رتقاً) أي ملتصقتين و (يصعقون) من صعق الرجل إذا غشي عليه (وصعق من في السموات ومن في الأرض) أي مات ولا يلزم من إفاقة موسى قبل محمد كونه أفضل منه مطلقا ًومر قريباً. قوله
следующие страницы →