← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باب رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ . وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَىْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ. ٧٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ــ حماد لفظ نقيه وأما إسحاق فالأشبه أن المراد به ابن راهوية بالهاء والواو المفتوحتين والتحتانية الساكنة والهاء المكسورة وهو المشهور ويقال أيضاً بالهاء المضمومة وبالتحتانية المفتوحة وهو إسحق ابن إبراهيم بن مخلد بفتح الميم والمنقطة الساكنة واللام المفتوحة أبو يعقوب الحنظلي المروزي ساكن نيسابور قال عبد الله بن طاهر له لم قيل لك ابن راهوية قال اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة فقال المراوزة راهوي لأنه ولد في الطريق وهو بالفارسية راه وهو أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين ويحتمل أن يراد به إسحق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري بالخاء المنقطة نزيل المدينة توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين أو إسحق بن بهرام الكوسج المروزي مات عام إحدى وخمسين ومائتين إذ البخاري في هذا الكتاب يروى عن الثلاثة عن أبي أسامة. قال الغساني في كتاب تقييد المهمل: إن البخاري إذا قال حدثنا إسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعني به أحد هؤلاء الثلاثة ولا يخلو منهم وأما لفظ قال فهو أدون مرتبة من حدث أو أخبر إذ هو يذكر عند المذاكرة لا عند النقل والتحميل مع أنه يحتمل التعليق أيضاً لاحتمال أن يروى عنهم بالواسطة والله أعلم (باب رفع العلم) قوله (ربيعة) أي المشهور بربيعة الرأي أبو عثمان بن فروخ بالفاء وبالراء المشددة المضمومة وبالخاء المنقطة ابن أبي عبد الرحمن القرشي المدني التابعي الفقيه كان يكثر الكلام ويقول الساكت بين النائم والأخرس قال يحيى بن سعيد ما رأيت أعقل من ربيعة وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا قال مالك ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة توفي سنة ست وثلاثين ومائة في دولة أبي العباس بالمدينة أو بالأنبار وهذا تعليق من البخاري بصيغة الجزم الدالة على أنه من تصحيحات التعليق لا من تمريضاتها. قوله (أن يضع) وفي بعضها أن يضيع أي بأن لا يقصد الناس ولا يسعى في تعليم الغير وقد قيل* ومن منع المستوجبين فقد ظلم* قال التيمي قال الفقهاء لزم متعين البلد للقضاء طلبه وندب للأصلح والمثل لحاجته إلى رزق من بيت المال أو لخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته. يعني إذا ولى القضاء انتشر علمه وقال ابن بطال معنى قول ربيعة أن من كان له قبول العلم. وفهم فقد لزمه من فرض طلب العلم ما لا يلزم غيره فينبغي له أن يجتهد ولا يضيع طلبه فيضيع نفسه أي حتى لا يرتفع العلم

стр. 282

عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا». ٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ــ ولا يظهر الجهل. قوله (عمران) بكسر العين (ابن ميسرة) ضد الميمنة البصري أبو الحسن. قوله (عبد الوارث) أي ابن سعيد ابن ذكوان التيمي البصري مر في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب. قوله (أبي النياح) بفتح المثناة الفوقانية ثم المثناة التحتانية المشددتين والحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة البصري قال أبو إياس ما بالبصرة أحب إلى أن ألقى الله بمثل عمله من أبي النياح مر في باب ما كان النبي ﷺ يتخولهم ورجال الإسناد كلهم بصريون لأن أنا بصري أيضاً. قوله (أشراط الساعة) أي علاماتها واحدها شرط بفتح الشين والراء وبه سميت شرطة السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قوله (أن يرفع العلم) هو في محل النصب بأنه اسم إن وليس المراد منه نحوه من صدور الرجال الحفاظ وقلوب العلماء بل رفعه بموت حملته وقبض العلماء. قوله (ويثبت الجهل) وفي بعض النسخ يبث الجهل من البث وهو النشر وفي بعضها ينبت في النبات بالنون. قوله (ويشرب الخمر) فإن قلت شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال أنه واقعاً في جميع الأزمان وقد حد رسول الله ﷺ بعض الناس لشربه إياها. قلت المراد أن يشرب شرباً فاشياً أو أن نفس الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة. قوله (يظهر الزنا) أي يفشو وينتشر قوله (مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال المهملتين. و (يحيى) هو ابن سعيد القطان التميمي. و (شعبة) أي ابن الحجاج الذي قيل فيه إنه أمير المؤمنين في الحديث. و (قتادة) بفتح القاف الأكمة المفسر وذكر رواة هذا الإسناد بهذا الترتيب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه وكلهم أيضاً يضربون قوله (لأحدثنكم) بفتح اللام وهو جواب قسم محذوف أي والله لأحدثنكم ولهذا جاز دخول النون المؤكدة عليه. و (حديثاً) هو قائم مقام المفعولين لقوله لأحدثنكم. فإن قلت من أين عرف أن أحداً لا يحدث بعده. قلت لعله عرفه بأخبار الرسول ﷺ له أو قال بناء على ظنه أنه لم يسمع الحديث غيره من النبي ﷺ وقال ابن بطال يحتمل أن أنساً قال ذلك لأنه

стр. 283

«مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». بابُ فَضلِ العِلم: ٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ ــ لم يبق من أصحاب النبي ﷺ غيره أو لما رأى من التغيير ونقص العلم فوعظهم بما سمع من النبي ﷺ في نقص العلم أنه من أشراط الساعة ليحضهم على طلب العلم ثم أتى بالحديث على نصه. قوله (سمعت) هو بيان أو يدل لقوله لأحدثنكم وقد تقدم توجيه كيفية جعل الذات مسموعاً، قوله (أن يقل العلم) بكسر القاف وهو في محل الرفع بالابتداء. فإن قلت قلة العلم تقتضي بقاء شيء منه والرفع عدم بقائه فما وجه الجمع بينهما. قلت القلة قد تطلق ويراد بها العدم أو كان ذلك باعتبار الزمانين كما يقال مثلاً القلة في ابتداء أمر الأشراط والعدم في انتهائه ولهذا قال ثمة يثبت الجهل وههنا قال يظهر. قوله (وتكثر النساء) أي بسبب تلاحم الفتن وقتل الرجال فيها كما ورد في المواضع الأخر ويكفي كثرتهن في قلة العلم وظهور الجهل والزنا لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات عقل ودين. قوله (لخمسين امرأة) يحتمل أن يراد بها حقيقة هذا العدد وأن يراد بها كونها مجازاً عن الكثرة ولعل السر فيه أن الأربعة هي كمال نصاب الزوجات فاعتبر الكمال مع زيادة واحدة عليه ليصير فوق الكمال مبالغة في الكثرة أو لأن الأربعة منها يمكن أن تؤلف العشرة لأن فيها واحداً واثنين وثلاثة وأربعة وهذا المجموع عشرة ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف فهي أصل جميع مراتب الأعداد فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل واحد منها بعشر أمثالها أيضاً تأكيداً للكثرة ومبالغة فيها وقد تقرر مثله في قوله تعالى (خمسين ألف سنة). قوله (ألقيم) أي من يقوم بأمرهن فإن قلت ما فائدة التعريف وقح الظاهر أن يقال قيم واحد. قلت فائدته الأشعار بما هو معهود من كون الرجال قوامين على النساء فاللام للعهد. فإن قلت هل لتخصيص هذه الأمور بالذكر فائدة معلومة. قلت والله أعلم يحتمل أن يكون ذلك لأنها مشعرة باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في جميع الأديان التي يحفظها صلاح المعاش والمعاد ونظام أحوال الدارين وهي الدين والعقل والنفس والنسب والمال فرفع العلم مخل بحفظ الدين وشرب الخمر بالعقل وبالمال أيضاً وقلة الرجال بسبب الفتن وظهور الزنا بالنسب وكذا بالمال غالباً. فإن قلت لم كان اختلال هذه الأمور من علاماتها. قلت لأن

стр. 284

حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». ــ الخلائق لا يتركون سدى ولا نبي بعد هذا الزمان فتعين خراب العالم وقرب القيامة (باب فضل العلم) قوله (سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبالراء مر في باب من يرد الله به خيراً يفقهه. قوله (الليث) بالمثلثة ابن سعد الإمام الكبير المصري. و (عقيل) بضم المهملة وبفتح القاف وباللام ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية وباللام. و (ابن شهاب) أي الزهري تقدم في أوائل كتاب الوحي وغيرها. قوله (حمزة) بالحاء المهملة وبالزاي ابن عبد الله ابن عمر بن الخطاب المكنى بأبي عمارة بضم العين القرشي العدوي المدني التابعي روى له الجماعة. قوله (بينا) هو بين فأشبع فتحة النون فصار بينا. و (أتيت) بضم الهمزة وعامل فيه. والأصمعي: لا يستفصح الأطرح إذ وإذا منه كما هو مراراً. قوله (فشربت) أي من ذلك اللبن. و (إني) بكسر الهمزة على تقدير كون حتى للابتداء وبفتح الهمزة على تقدير كونها جارة. و (الري) بفتح الراء وبكسرها بمعنى واحد. فإن قلت الري لا يرى فما معناه. قلت هو من قبيل الاستعارة جعل الري كجسم فأضيف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئياً. فإن قلت حق الظاهر المضي فما الفائدة في العدول فيه عن الماضي إلى المستقبل. قلت فائدته استحضار صورة الرؤية للسامعين قصداً إلى أن يبصرهم تلك الحالة وقوعاً وحدوثاً. قوله (يخرج) الضمير فيه إما راجع إلى اللبن وإما إلى الري تجوزاً وهو حال إن كان الرؤية بمعنى الإبصار أو مفعول ثاني لأرى إن كانت بمعنى العلم. قوله (من أظفاري) وفي بعضها في أظفاري فالظفر إما منشأ الخروج وإما طرفه. قوله (أولته) أي عبرته والتأويل في اللغة تفسير ما يؤول إليه الشيء وههنا المراد منه تعبير الرؤيا. و (العلم) روى بالنصب أي أولته العلم وبالرفع أي المؤول به هو العلم وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع بهما وفي أنهما سببا الصلاح فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح وفي الحديث دليل

стр. 285

بابُ الفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا . ٨٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ ــ على منقبة عمر ﵁ وعلى جواز تعبير الرؤيا وعلى رعاية المناسبة بين التعبير وماله التعبير ولا تغفل عن الفرق بين العلم وفضيلته إذ الحديث دل على الفضل بمنطوقه لا على فضيلته ويقال إن فضلة رسول الله ﷺ فضيلة وشرف وقد فسرها بالعلم فدل على فضيلة العلم. فإن قلت رؤيا الأنبياء حق فهل كان عدا الشرب وما يتعلق به واقعاً حقيقة أو هو على سبيل التخييل. قلت هو واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن والله على كل شيء قدير (باب الفتيا) بضم الفاء ويقال استفتيت الفقيه في مسئلة فأفتاني والاسم منه الفتيا بالضم والفتوى بالفتح. قوله (وهو) أي المفتي (واقف على الدابة) وفي بعضها على ظهر الدابة والدابة لغة الماشية على الأرض وعرفا الخيل والبغل والحمار. قوله (إسمعيل) أي المشهور بابن أبي أويس الأصبحي المدني ابن أخت الإمام مالك مر في باب تفاضل أهل الإيمان. قوله (عيسى بن طلحة بن عبيد الله) بصيغة التصغير القرشي التيمي أبو محمد كان من الأفاضل والعقلاء من مشاهير التابعين ثقة كثير الحديث مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. قوله (عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي وعمرو يكتب بالواو في حالتي الرفع والجر فرقا بينه وبين عمر والعاصي الجمهور على كتابته بالياء وهو الفصيح عند أهل العربية ويقع في كثير من الكتب بحذفها وقد قرئ في السبع نحوه كالكبير المتعال والداع وقيل أنه أجوف وجمعه أعياص. قال أبو هريرة ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله ﷺ متى ألا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب روى له عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث أخرج البخاري منها خمسة وعشرين وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مضر وكان الواردون إليها قليلاً بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة ومر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (حجة) بكسر الحاء وفتحها المعروف في الرواية الفتح. قال الجوهري: الحجة بالكسر المرة الواحدة وهو من الشواذ لأن القياس بالفتح وقال التوديع عند الرحيل والاسم الوداع بالفتح وأقول جاز الكسر بأن

стр. 286

الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. بَابُ مَنْ أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّاسِ . ٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ ــ يكون من باب المفاعلة وقال مني مقصور مذكر مصروف. النووي: فيه لغتان الصرف والمنع وقد مر قوله (يسألونه) هو إما حال من فاعل وقف أي وقف رسول الله ﷺ وإما من الناس أي وقف لهم سائلين عنه وإما استئناف بياناً لعلة الوقوف. قوله (لم أشعر) بضم العين أي لم أفطن و (لا حرج) أي لا إثم وخبر محذوف أي لا حرج عليك والنحر في اللبة مثل الذبح في الحلق واللبة بفتح اللام والموحدة موضع القلادة من الصدر والفاء في فخلقت ونحرت سببية جعل الحلق والنحر كلاً منهما مسبباً عن عدم شعوره كأنه يعتذر لتقصيره وحذف مفاعيل هذه الأفعال للعلم بها وبقرينة المقام. قوله (عن شئ) أي مما هو من أعمال يوم العيد وهو الرمي والنحر والحلق والطواف. قوله (قدم ولا أخر) لابد فيه من تقدير لا في الأول لأن الكلام الفصيح قلما تقع لا الداخلة على الماضي فيه إلا مكررة وحسن ذلك هنا لأنه وقع في سياق النفي ونظيره. قوله تعالى (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) وفي رواية مسلم ما سئل عن شيء قدم أواخر إلا قال افعل ولا حرج واختلف العلماء في ترتيب هذه الأربعة على الترتيب المذكور في أنه سنة لا شيء في تركه أو واجب يتعلق الدم بتركه إلى الأول ذهب الشافعي رحمه الله تعالى وأحمد وإلى الثاني ذهب مالك وأبو حنيفة وأولو قوله لا حرج على رفع الإثم دون الفدية والصحيح عدم الوجوب إذ لا حرج معناه لا شيء عليك مطلقاً من الإثم لا في ترك الترتيب ولا في ترك الفدية وقد صرح في بعض الروايات بتقديم الحلق على الرمي وفي الحديث أن العالم يجوز سؤاله راكباً وماشياً وواقفاً وأن الجلوس على الدابة جائز للضرورة بل للحاجة كما كان جلوسه ﵇ عليها ليشرف على الناس ولا يخفى عليهم كلامه لهم (باب من أجاب الفتيا) قوله (موسى ابن إسمعيل) هو أبو سلمة بفتح اللام التبودكي الحافظ مر

стр. 287

إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ فِى حَجَّتِهِ فَقَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ وَلَا حَرَجَ. قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ ٨٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ــ في كتاب بدء الوحي. قوله (وهيب) على صيغة التصغير بن خالد الباهلي الكرابيسي البصري كان من أبصرهم بالرجال والحديث وقال أبو حاتم يقال لم يكن بعد شعبة أعلم بالرواية منه مات سنة خمس وستين ومائة. قوله (أيوب) هو أبو بكر بن أبي تميمة السختياني التابعي البصري الإمام مر في باب حلاوة الإيمان. قوله (عكرمة) أي أبو عبد الله المفسر البصري القرشي المولى تقدم في باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله (سئل) بضم السين (في حجته) بكسر الحاء على المشهور (فقال) أي السائل (ذبحت قبل أن أرمي) أي فما حكمك فيه هل يصح وهل على حرج (فأومأ) أي رسول الله ﷺ (بيده قال ولا حرج) أي لا حرج عليك ولفظ قال بيان لقوله أومأ ولهذا ما ذكر الواو العاطفة أو حال (وقال) أي سائل آخر أو ذلك السائل بعينه (فأومأ) أي رسول الله ﷺ (أن لا حرج) وكلكمة أن إما صلة لقوله أومأ وإما تفسيرية إذ في الإيماء معنى القول وفي بعضها ولا حرج مع الواو بدون أن. فإن قلت ما معناه. قلت يعني أنه أشار باليد بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج سيما وقد سئل عن الحرج أو لفظ قال ههنا مقدر أي أومأ قال أو قائلاً ولا حرج. فإن قلت لم ترك الواو أولاً في لا حرج وذكرها ثانياً فيه. قلت لأن الأول كان في ابتداء الحكم والثاني عطف على المذكور أولاً ومباحث هذا الحديث تقدمت في الباب الذي سبقه. قوله (المكي) بفتح الميم وبالكاف والياء التحتانية المشددتين أو السكن بفتح المهملة والكاف (ابن إبراهيم) بن بشير بفتح الموحدة وبالمعجمة وبالراء البلخي التميمي روى البخاري عنه وعن رجل عنه قدم بغداد حاجاً وحدث الناس ذهاباً وإياباً قال حججت ستين حجة وتزوجت ستين امرأة وجاورت بالبيت عشر سنين وكتبت عن سبعة عشر تابعياً ولو علمت أن الناس يحتاجون إلى لما كتبت دون التابعين عن أحد توفي ببلخ سنة أربع عشرة ومائتين وقد قارب مائة سنة. قوله (حنظلة) بفتح الحاء المهملة

стр. 288

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ ٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ ــ وبالنون وبالظاء المفتوحة ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القرشي مر في باب دعاؤكم إيمانكم. قوله (سالم) أي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب مر في باب الحياء من الإيامن. قوله (يقبض العلم) هو بصيغة المجهول. و (الهرج) بسكون الراء وهو الفتنة والاختلاط وأصله الكثرة في الشيء فإرادة القتل من لفظ الهرج إنما هو على طريق التجوز إذ هو لازم معنى الهرج اللهم إلا أن يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغةً ومعنى (فقال هكذا بيده) أشار بيده محرفاً. و (فحرفها) تفسير له ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية نحو "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم" إذ القتل هو نفس التوبة على أحد التفاسير قوله (موسى) أي التبوذكي، و (وهيب) أي الباهلي بالموحدة وتقدما آنفاً. قوله (هشام) بكسر الهاء وتخفيف الشين ابن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني أبو المنذر مات ببغداد ودفن بمقبرة الخيزران مر في أول حديث في كتاب الوحي. قوله (فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير ابن العوام زوجة هشام المذكور وكانت الزوجة أكبر من الزوج بثلاث عشرة سنة روت عن جدتها أم أبيها (أسماء) بفتح الهمزة وبالمد بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة ﵃ وهي أكبر من عائشة بعشر سنين روى لها عن رسول الله ﷺ ستة وخمسون حديثاً أخرج البخاري منها ثمانية عشر وتسمى ذات النطاقين لأنها حين أراد رسول الله ﷺ وأبو بكر أن يهاجرا إلى المدينة وأئتهما بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها شداداً شقت نطاقها فجعلت نسفه شداداً للسفرة والنصف الآخر عصاباً للقربة وقيل جعلت النصف الآخر نطاقاً لها أسلمت بمكة قديماً ثامنة ثمانية عشرة إنساناً وتزوجها الزبير بمكة ثم طلقها بالمدينة قيل أن ابنه عبد الله يوماً وقف بالباب فلما جاء أبوه الزبير ليدخل البيت منعه فسأله عن ذلك فقال ما أدعك تدخل حتى تطلق أمي فامتنع عليه وأبى إلا طلاقها فسئل عن السبب فقال مثلي لا يكون له أم توطأ وطلعتها الزبير وقيل ضربها الزبير فصاحت بابنها عبد الله فأقبل فلما رآه قال أمك طالق إن دخلت علي فقال له أتجعل أمي عرضة ليمينك فاقتحم عليه فخلصها منه فبانت منه وبقيت عند ابنها إلى أن قتله الحجاج ماتت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد ما أنزل ابنها من الحبشة بليال

стр. 289

عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِىَ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا شَانُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. قُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا، أَىْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَاسِى الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ــ يسيرة ولها قريب من مائة سنة وقط ما ادخرت شيئاً لغد وإنها وابنها وجدها وأباها أربعة صحابيون وكانت من أعبر الناس للرؤيا وتعلمته من أبيها أبي بكر ﵃. قوله (ما شأن الناس) أي قائمين مضطربين فزعين (فأشارت) أي عائشة ﵂ إلى السماء يعني انكسفت الشمس (فإذا الناس قيام) أي لصلاة الكسوف وقيام جمع قائم. قوله (سبحان الله) سبحان علم للتسبيح أي التنزيه. فإن قلت فكيف أضيف. قلت نكر فأضيف وقال ابن الحاجب كونه علماً إنما هو في غير حاله الإضافة وهو مفعول مطلق التزم إضمار فعله. قوله (آية) بهمزة الاستفهام وحذفها خبر مبتدأ محذوف أي أهي آية أي علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له قال تعالى (وما ترسل بالآيات إلا تخويفاً) أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها أو علامة لكون الشمس مخلوقة داخل تحت النقص مسخرة بقدرة الله تعالى ليس لها سلطنة على غيرها بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها، فإن قلت ما تقول فيما قال أهل الهيئة أن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين الأرض فلا ترى حينئذٍ إلا نور القمر وهو كسد لا نور له وذلك لا يكون إلا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذئب وله آثار في الأرض هل جاز القول به أم لا؟ قلت المقدمات كلها ممنوعة ولئن سلمنا فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به وإن كان غرضهم أنه واجب عقلاً وله تأثير بحسب ذاته فهو باطل لما تقرر أن جميع الحوادث مستندة إلى إرادة الله تعالى ابتداء ولا مؤثر في الوجود إلا الله. قوله (فقمت) أي للصلاة حتى علاني وفي بعضها تجلاني (الغشي) وهو بفتح الغين وإسكان الشين وروى أيضاً بكسر الشين وتشديد الياء وهو مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر وغير ذلك وعرفه أهل الطب بأنه تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه. فإن قلت فإذا تعطلت القوى فكيف صبت الماء. قلت أرادت بالغشي الحالة القريبة منه فأطلقت الغشي عليها مجازاً أو كان الصب بعد الإفاقة منه. قوله (ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته) ولفظ أريته بضم الهمزة قال العلماء يحتمل أنه رأى رؤية عين بأن كشف الله تعالى عن الجنة

стр. 290

النَّبِىُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَاّ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى قُبُورِكُمْ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيباً لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا ــ والنار مثلاً له وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه بمكة للناس وقد تقرر في علم الكلام أن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الرائي وليست مشروطة بمقابلة ولا مواجهة ولا خروج شعاع وغيره بل هي شروط عادية جاز الانفكاك عنها عقلاً وأن تكون رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورهما مفصلاً ما لم يعرفه قبل ذلك. فإن قلت هذا من أي نوع من الاستثناء وكيف وقع للفعل مستثنى. قلت هذا استثناء مفرغ وقال النحاة كل مفرغ متصل ومعناه كل شيء لم أكن أريته من قبل مقامي ههنا رأيته في مقامي هذا ورأيته في موضع الحال وتقديره ما من شيء لم أكن أريته كائناً في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه وجاز وقوع الفعل مستثنى بهذا التأويل، فإن قلت لفظ الشيء أعم العام وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضاً ولكن بعض الأشياء لا يصح رؤيته. قلت قال الأصوليون ما من عام إلا وقد خص إلا والله بكل شيء عليم والمخصص قد يكون عقلياً وعرفياً فخصصه العقل بما صحح رؤيته والعرف بما يليق أبصارهما به مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحوهما. فإن قلت هل فيه دلالة على أنه ﷺ رأى في هذا المقام ذات الله تعالى قلت نعم إذ الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا يقتضي إخراجه ولفظ المقام يحتمل المصدر والزمان والمكان. قوله (حتى الجنة) بالنصب فحتى عاطفة عطفت الجنة على الضمير المنصوب في رأيته وفي بعضها بالجر فهي جارة، فإن قلت فعلى هذا التقدير هل تكون الجنة مبصرة. قلت الغاية في حتى لا يجب أن يكون حكم ما بعدها خلاف ما قبلها بل يجب أن لا يكون سيما إذا كانت بمعنى مع ويحتمل الرفع بأن تكون حتى ابتدائية أي حتى الجنة مرئية فهو نحو أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الوجوه الثلاثة فيه. قوله (مثل أو قريب) هما بغير التنوين مضافان إلى فتنة المسيح. فإن قلت فكيف جاز الفصل بينهما وبين ما أضيفا إليه بأجنبي وهو قوله لا أدري أي ذلك قالت أسماء. قلت هي جملة معترضة مؤكدة لمعنى الشك المستفاد من كلمة أو والمؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه فجاز كما في قوله يا تيم تيم عدي. فإن قلت فهل يصح أن يكون لشيء واحد مضافان. قلت ليس ههنا مضافان بل

стр. 291

مضاف واحد وهو أحدهما لا على التعيين ولئن سلمنا فتقديره مثل فتنة المسيح أو قريب فتنة المسيح فحذف أحد اللفظين منهما لدلالة الآخر عليه نحو قول الشاعر: بين ذراعي وجبهة الأسد. فإن قلت فما توجيهه على ما في بعض النسخ من وجود لفظ من قبل لفظ فتنة ومن لا تتوسط بين المضاف والمضاف إليه في اللفظ. قلت لا تسلم امتناع إظهار حرف الجر بينهما إذ جوزوا التصريح بما هو مقدر من اللام ومن وغيرهما في الإضافات وهو مثل قولهم لا أبالك ولئن سلمنا فهما ليسا بمضافين إلى الفتنة المذكورة على هذا التقدير بل مضافان إلى الفتنة المقدرة والمذكورة هو من فتنة بيان لذلك المقدر. فإن قلت وفي بعضها قريباً بالنصب والتنوين فما وجهه. قلت يكون من حينئذٍ صلةٍ له ويقدر لفظ فتنة قبل لفظ قريباً فيكون المثل مضافاً إليه. فإن قلت لفظة أي مرفوعة أو منصوبة. قلت الرواية المشهورة الرفع وهو مبتدأ وخبره قالت أسماء وضمير المفعول محذوف وفعل الدراية معلق بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب إن كانت أي استفهامية ويجوز أن يكون أيضاً مبتدأ مبنياً على الضم على تقدير حذف صدر صلته والتقدير لا أدري أي ذلك قالت أسماء وأما توجيه النصب فبأن يكون مفعول لا أدري إن كانت موصولة أو مفعول قالت إن كانت استفهامية أو موصولة أو يقال إن من شريطة التفسير بأن يشتغل قالت بضميره المحذوف ويحتمل أن تكون الدراية بمعنى المعرفة. قوله (المسيح) سمي مسيحاً لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين ودالاً لأن الدجل الكذب والتمويه وخلط الحق بالباطل وهو كذاب مموه خلاط ووصف بالدجال يتميز عن المسيح بن مريم ﵇ ووجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قوله (يقال) هو بيان لقوله يفتتون أي يمتحنون ولهذا لم يدخل الواو عليه. و (ما علمك) الخطاب فيه للمقبور. فإن قلت لم جمع أولاً حيث قال في قبوركم وأفرد ثانياً حيث قال وما علمك. قلت هو من مقابلة الجمع بالجمع فيفيد التوزيع وكأنه قال لكل أحد أنك تفتن في قبرك أو لأن السؤال عن العلم يكون لكل واحد بانفراد واستقلاله وكذلك لكل أحد جواب خصا بخلاف الفتنة. فإن قلت هل يقال للانتقال من جمع الخطاب إلى مفرد الخطاب كما نحن فيه التفات. قلت عرف بعض علماء المعاني الالتفات بحيث يتناول الانتقال من صنف من نوع الضمير إلى صنف آخر من ذلك النوع كما قال المرزوقي في شرح الحماسة: أحياً أباكن يا ليلى الأماديح إنه التفات وكما في قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحوه لكن الجمهور على خلافه، قوله (بهذا الرجل) أي بمحمد ﷺ ولم يقل بي لأنه حكاية من قول الملائكة للمقبور والقائل هو الملكان السائلان المسميان بمنكر ونكير ولم يقولا رسول الله لئلا يتلقن منهما إكرام الرسول ورفع

стр. 292

الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ. ثَلَاثاً، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحاً، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ ــ مرتبته فيعظمه هو تقليداً لهما لا اعتقاداً. قوله (أو الموقن) شك من فاطمة ومعناه المصدق بنبوة محمد ﷺ أو الموقن بنبوته. قوله (بالبينات) أي بالمعجزات الدالة على نبوته (والهدى) أي الدلالة الموصلة إلى البغية (فأجبنا) أي قبلنا نبوئه معتقداً حقيقتها معترفاً بها (واتبعنا) فيما جاء به إلينا أو نقول الإجابة تتعلق بالعلم والاتباع بالعمل. قوله (ثلاثاً) أي يقول هو محمد ثلاثاً مرتين بلفظ محمد ومرة بصفته وهو رسول الله. فإن قلت فإذا قال هذا المذكور أي مجموعه ثلاثاً يلزم أن يكون هو محمد مقولاً تسع مرات لكنه ليس كذلك. قلت لفظ ثلاثاً ذكر للتأكيد المذكور فلا يكون المقول إلا ثلاث مرات. قوله (صالحاً) أي منتفعاً بأعمالك وأحوالك إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع قوله (إن كنت) إن هي المخففة من الثقيلة أي أن الشأن. قوله (أما المنافق) أي غير المصدق بقلبه لسوئه وهو في مقابلة المؤمن (أو المرتاب) أي الشاك وهو في مقالة الموقن. قوله (فقلت) أي فقلت ما كان الناس يقولونه وفي بعض النسخ بعده وذكر الحديث إلى آخره وهو كما في الروايات الآخر أنه يقال له لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين هذا وفي الحديث مسائل متعددة من فنون العلم منها كون الجنة والنار مخلوقتين اليوم وإثبات عذاب القبر وسؤال منكر ونكير وخروج الدجال وأن الرؤية ليست مشروطة بشيء عقلاً من المواجهة ونحوها ووقوع رؤية الله تعالى له ﷺ وأن من ارتاب في صدق الرسول وصحة رسالته فهو كافر ومنها جواز التخصيص بالمخصصات العقلية والعرفية ومنها جواز وقوع الفعل مستقى صورة وتعداد المضافين لفظاً إلى المضاف الواحد وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه ومنها سنية صلاة الكسوف وتطويل القيام فيها واستحباب فعلها في المسجد وبالجماعة وهو حجة على العراقيين حيث قالوا بعدم الجماعة فيها وأنه شرع هذه الصلاة للنساء ومنها جواز حضورهن وراء الرجال في الجماعات وجواز السؤال عن المصلى وامتناع الكلام في الصلاة وجواز الإشارة فيها ولا كراهة فيها إذا كانت لحاجة وجوز النسيج للنساء في الصلاة، فإن قلت التصفيح

стр. 293

قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ» باب تَحْرِيضِ النَّبِىِّ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ» ٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ــ لهن لا التسبيح إذا نابهن شيء، قلت المقصود من تخصيص التصفيح بهن أن لا يسمع الرجال صوتهن وفيما نحن فيه القصة جرت بين الأختين أو التصفيح هو الأولي لا الواجب وفيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف وفيه أن الخطبة يكون أو لها التحميد والثناء علي الله تعالي. قال ابن بطال: فيه أن الرجل إذا أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم منه إشارته جاز وفيه حجة لمالك في إجازة لعان المرأة الصماء البكماء ومبايعتها ونكاحها ونحو ذلك. قال النووي: وفيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيا وهذا محمول علي أنه لم يكثر أفعالها متوالية وإلا بطلت الصلاة وأقول فان قلت من أين علم أن الغشي والصب كانا في الصلاة، قلت حيث جعل ذلك مقدما علي الخطبة والخطبة متعقبة للصلاة لا واسطة بينهما بدليل الفاء في فحمد الله، فإن قلت هذا الحديث لا يدل إلا علي الترجمة وهو الإشارة بالرأس كما أن الأولين لا يدلان أيضا إلا علي البعض الآخر وهو الإشادة باليد، قلت لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب علي تمام الترجمة بل إذا دل البعض علي البعض بحيث دل المجموع علي المجموع صح الترجمة ومثله مر في كتاب بدء الوحي (باب تحريض النبي صلي الله عليه وسلم) والتحريض علي الشيء الحث عليه والتحريض بالمهملة بمعناه أيضا، قوله (مالك بن الحويرث) مصغر الحارث بالمثلثة ابن حشيش بالحاء المهملة المفتوحة وبالثمين المعجمة المكررة الليثى يكنى أبا سليمان قدم علي النبي صلي الله عليه وسلم وأقام عنده أياما ثم أذن له في الرجوع إلي أهله روي له خمسة عشر حديثا نقل البخاري منها ثلاثة مات سنة أربع وتسعين بالبصرة قوله (أهليكم) جمع الأهل وهو يجمع مكسرا نحو الأهل والأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات وفي بعض النسخ بدل فعلموهم فعوضهم قوله (محمد بن بشار) بالوحدة المفتوحة وبالشين المعجمة الشديدة ابن عثمان البصري

стр. 294

قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «مَنِ الْوَفْدُ - أَوْ مَنِ الْقَوْمُ». قَالُوا رَبِيعَةُ. فَقَالَ «مَرْحَباً بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». قَالُوا إِنَّا نَاتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَاتِيَكَ إِلَاّ فِى شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ ــ يكنى بأبي بكر ولقبه بندار وتقدم في باب ما كان النبي صلي اله عليه وسلم يتخولهم. قوله (غندر) بالمعجمة المضمونة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة علي الأشهر هو محمد بن جعفر الهذلي البصري وسبب تسميته بغندر مع تمام احواله مر في باب ظلم دون ظلم. قوله (أبي جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران البصري وهو من الأفراد في المحدثين سبق في باب أداء الخمس من الإيمان والرجال كلهم بصريون، قوله (أترجم) أي أعبر للناس ما أسمع من ابن عباس وبالعكس ووفدهم الذين يقدمون علي نحو السلطان جمع وافد، و (عبد القيس) أبو قبيلة من العرب يسكنون قريب بحر فارس وإنما قالوا أربيعة لأن عبد القيس من أولاده. التيمي: قالوا ذلك لأن ربيعة بطن من عبد القيس وهو سهو منه يشهد عليه كتب الأنشاب. قوله (قال) أي رسول الله صلي الله عليه وسلم (مرحبا) أي صادفت سعة والترديد في القوم والوفد إنما هو من الراوي والظاهر أنه من ابن عباس قوله (ندامي) جمع ندمان بمعني النادم فهو علي بابه وقيل جمع نادم وكان الأصل نادمين فأتبع خزايا تحسينا للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت والقياس لا تلوث. قوله (شقة) بضم الشين السفر البعيد ربما قالوا بكسرها وقيل هي المشاقة. و (الحي) القبيلة. و (مضر) بضم الميم وفتح الضاد غير مصروف. قوله: (ندخل) في الرواية السابقة وندخل بالواو وهمنا بغير الواو مرفوعا ومجزوما فرفعه إما بأنه حال أو استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة وجزمه بأنه جواب الأمر. فإن قلت الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالا. قلت حال مقدرة أي تخبر مقدرين دخول الجنة وفي بعضها

стр. 295

عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ. قَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ» وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ. قَالَ «احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ». بَابُ الرِّحْلَةِ فِي المَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ . ٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ــ نخبر بالجزم أيضا وعلى هذه الرواية ندخل بدل منه أو هو جواب للأمر بعد جواب. قوله (وتعطلوا) فإن قلت لم حذف النون منه. قلت الواو العاطفة إذا كان المعطوف عليه اسما تقدر أن الناصبة بعدها. قوله (الدباء) بضم الدال المهملة وبالموحدة المشددة وبالد اليقطين اليابس (والخنثم) بالمهملة المفتوحة والنون الساكنة والمثناة الفوقانية المفتوحة الجرة الخضراء (والمزفت) بالفاء الشديدة المفتوحة المطلي بالزفت أي القار، قوله (ربما قال) أي أبو جمرة وفي بعضها لاواو عند ربما الاولانية (والنقير) بفتح النون والقاف المكسورة الجذع المنقور. فإن قلت فاذا قال المقير يلزم التكرار لأنه هو المزفت. قلت حيث قالوا هو المزفت هو المقير تجوزوا إذ الزفت هو شيء يشبه القار. الجوهري: الزفت بالكسر كالقير ومباحث هذا الحديث وأسئلتها وأجوبتها وفوائدها تقدمت بطولها وعرضها ونفلها وفرضها في باب أداء الخمس من الإيمان قال ابن بطال وفيه أن من علم علما انه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه وهو اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره وأما في أول الإسلام فإنه كان فرضا معينا أن يبلغه حتي يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها وفيه أنه يلزم تعليم أهله الفرائض لعموم لفظ من وراءكم والله تعالي أعلم (باب الرحلة) بكسر الراء وهو الإرتحال وأما الرحلة بالضم فهو المرحول إليه. فإن قلت ما الفرق بين هذا الباب والذي تقدم من باب الخروج في طلب العلم. قلت الفرق بأنه لطلب العلم في مسئلة خاصة وقعت للشخص ونزلت

стр. 296

أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِى إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِى تَزَوَّجَ بِهَا فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِى وَلَا أَخْبَرْتِنِى. فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ». ــ به وذلك ليس كذالك. قوله (محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر المثناة الفوقانية أبو الحسن المروزي نزل بغداد ثم جاور بمكة ومات بها مر في باب ما يذكر في المناولة. قوله (عبد الله) هو ابن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي قال اسمعيل بن عياش يالشين المعجمة ما علي وجه الأرض مثل عبد الله وقال لا اعلم أن الله تعالي خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها فيه مر في باب بدء الوحي. قوله (عمر) بدون الواو وابن سعيد بن أبي حسين مصغر القرشي النوفلي المكي قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عنه فقال هو من أمثل من يكتبون القرشي الأحول المكي كان قاضيا لإبن الزبير أدرك ثلاثين صحابيا م في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن الحارث بالمثلثة ابن عامر القرشي المكي أبو سروعة علي المشهور عند المحدثين وهو بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة أسلم يوم فتح مكة روي له البخاري ثلاثة أحاديث قال صاحب الاستيعاب ابن أبي ملبكة لم يسمع من عقبة وبينهما عبيد بن أبي مريم وأقول هذا سهو منه لما سيجيء في كتاب النكاح في باب شهادة المرضعة أن ابن أبي مليكة قال حدثنا عبيد الله بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ فهذا صريح في سماعه من عقبة، قوله (إهاب) بكسر الهمزة وبالموحدة ابن عزيز بالمهملة المفتوحة وبالزاي المكررة من العزة أبو قيس التميمي وفي بعض الروايات غزير بضم الغين والزاي المفتوحة والراء كنية ابنة أبي إهاب أم يحيي وم يعلم اسمها. قوله (أرضعتني ولا أخبرتني) وفي بعضها أرضعتيني ولا أخبرتيني بالياء الحاصلة من اشباع الكسرة. فان قلت ولا اخبرتني علام عطف. قلت علي ما أعلم فان قلت لم أعلم بصيغة المضارع وأخبرت بصيغة الماضي. قلت لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الأخبار فانه كان في الماضي فقط. قوله (بالمدينة) هو متعلق بكائنا مقدر آلا بقوله فركب و (فسأله)

стр. 297

فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. بَابُ التَّنَاوُبِ فِي العِلْمِ ٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ــ أي سأل عقبة رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحكم في المسئلة النازلة به. قوله (كيف) هو ظرف سؤالا عن الحال (وقد قيل) هو أيضا حال وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل أنك أخوها أي إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع وفيه أن الواجب علي المرء أن يجتنب مواقف التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وانشد: قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا فان قلت هل كان ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم حكما. قلت مذهب أحمد أنه يثبت الرضاع بشهادة المرضعة وحدها بيمينها لكن الأكثر علي أنه محمول علي الأخذ بالإحتياط والورع الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح إذ لم يجر ترافع ولا أداة شهادة بل كان ذلك مجرد أخبار واستفسار وإنما هو كسائر ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص من أربع نسوة عند الشافعي وامرأتين عند مالك فان قلت هل فيه دليل علي أنه لا يشترط العدد في الرضعات في ثبوت الرضاع. قلت هو عدم التعرض لا بالدلالة ولا بعدهما قال مالك وأصحاب أبي حنيفة ﵃ قليل الرضاع وكثيرة سواء في التحريم وداود وأبو ثور أفله ثلاث رضعات والشافعي وأحمد خمس رضعات وقد روي عن عائشة ﵂ أنها قالت كان فيما أنزل علي رسوا الله صلي الله عليه وسلم عشر رضعات يحر من فنسخت بخمس رضعات. فإن قلت النكاح ما انعقد صحيحا علي تقدير ثبوت الرضاع فالمفارقة كانت حاصلة فما معني ففارقها قلت إما أن يراد بها المفارقة الصورية أو يراد الطلاق لأن مثل هذه الحالة هو الوظيفة فيحل للغير نكاحها قطعا قال ابن بطال وهذا يدل علي حرصهم علي العلم وإيثارهم ما يقربهم إلي الله تعالى قال الشعبي لو أن جلا سافر من أقصى الشام إلي أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع. التيمي: معني الحديث الأخذ بالوثيقة في باب الفروج وليس قول المرأة الواحدة شهادة يحوز بها الحكم في أصل من الأصول وفي كيف وقد قيل فيه الاحتراز من الشبهة ومعني فارقها طلقها والله أعلم (باب التناوب في العلم) قوله (أبو اليمان) هو الحكم ابن نافع. و (شعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي تقدما في كتاب الوحي (وقال ابن وهب) هو

стр. 298

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِى بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْىَ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْماً وَأَنْزِلُ يَوْماً، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْىِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِى ضَرْباً شَدِيدًا. فَقَالَ أَثَمَّ هُوَ ــ تحويل من الإسناد قبل إمامه إلي اسناد آخر يعني ثبت عن الزهري بطريقتين وفي بعض انسخ قبل لفظ وقال كلمة ح مهملة وهو إما إشارة إلي التحويل أو إلي الحائل أو إلي الحديث أو إلي صح وقد سبق تحقيقه وهو عبد الله بن وهب مر في باب من يرد الله به خيرا. قوله (يونس) فيه لغات ستة وهو ابن يزيد الأيملي سلف في كتاب الوحي. و (ابن شهاب) هو الزهري وحافظ البخاري علي ماسمع من لفظ الشيوح حيث قال أولا عن الزهري وثانيا عن ابن شهاب مع أنهما عبارتان عن شخص واحد وهو محمد بن مسلم سبط شهاب الزهري. قوله (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن أبي نور) بالمثلثة القرشي النوعلي التابعي روي له الجماعة وعبد الله بن عباس وعمر رضي اله عنهما تقدما في أول الصحيح. قوله (وجار) هو بالرفع ويجوز فيه النصب أيضا. و (الأنصار) جمع ناصر أو نصير وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا ونصروا رسول اله صلي الله عليه وسلم من أهل المدينة وهو إسم إسلامي سمي اله به الأوس والخزرج ولم يكونوا يدعون الأنصار قبل نصرتهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا قبل نزول القرآن بذالك. قوله (في بني أمية بن زيد) أي في هذه القبيلة ومواضعهم و (العوالي) جمع العالية وعوالي المدينة أو إلي رسوا الله صلي الله عليه وسلم لتعلم العلم من الشرائع ومحوها. قوله (فإذا نزلت جئته) إن كانت إذا شرطية فالعامل فيها جئت أو نزلت وإن كانت ظرفية فالعامل جئت. قوله (الأنصاري) فإن قلت الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلي المفرد ثم ينسب إلي

стр. 299

فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ ــ قلت الأنصاري همنا صار علما لهم فهو كالمفرد فلهذا نسبه إليه بدون الرد. قوله (يوم وبته) أي يوما من أيام نوبته. و (فضرب) عطف علي مقدر أي فسمع اعتزال الرسول صلي الله عليه وسلم عن زوجاته فرجع إلي العوالي فجاء إلي بابي فضرب ومثل هذه الفاء تسمي بالفاء الفصيحة قوله (ففزعت) بكسر الزاي أي فخفت لأن الضرب الشديد كان علي خلاف العادة وسيجيء الحديث في كتاب تفسير القرآن مبسوطا قال عمر ﵁ كنا نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه فتوهمت لعله جاء إلي المدينة فخفت لذلك. قوله (أمر عظيم) أراد اعتزال الرسول صلي الله عليه وسلم عن الأزواج. فإن قلت ما العظمة فيه قلت كونه مظنة للطلاق وهو عظيم لاسيما بالنسبة إلي عمر فإن ابنته احدي زوجاته. قوله (فدخلت) أي قال عمر فدخلت أي نزلت من العوالي فجئت إلي المدينة فدخلت فالفاء فيه فصيحة أيضا وفي بعض النسخ دخلت بدون الفاء. قوله (حفصة) أي ابنته زوجة رسول الله صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين روي لها ستون حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وكانت تحت خيس بالخاء المضمومة والنون المفتوحة وإهمال السين المهملة السهمي هاجرت معه ومات عنها فلما تأيمت خطبها رسول الله صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين روي لها ستون حديثا أخرج البخاري منها ثلاثة وكانت تحت خيس بالخاء المضمومة والنون المفتوحة وإهمال السين المهملة السهمي هاجرت معه ومات عنها فلما تأيمت خطبها رسول الله صلي الله عليه وسلم وتزوجها سنة اثنتين أو ثلاث من الهجرة ولما طلقها نزل عليه الوحي يقول راحع حفصة فإنها صوامة قوامة وأنها زوجتك في الجنة فراجعها توفيت سنة احدي وأربعين أو خمس وأربعين وصلي عليها موان بن الحكم، قوله (أطلقكن) وفي بعضها طلقكن والهمزة محذوفة منه قوله (الله أكبر) فإن قلت هذا الكلام في أمثال هذه المقامات يدل علي التعجب فما ذلك همنا قلت كأن الأنصاري ظن الإعتزال طلاقا أو ناشئا عن الطلاق فأخبر عمر بالطلاق بحسب ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر قال ابن بطال فيه الحرص علي طلب العلم وفيه أن لطالب اعلم أن ينظر في معيشته

стр. 300

باب الْغَضَبِ فِى الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ . ٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَباً ــ وما يستعين به علي طلب العلم وفيه خبر الواحد وفيه أن الصحابة كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي صلي الله عليه وسلم ويقولون قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ويجعلون ذلك كالمسند إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة وأقول وفيه جواز ضرب الباب ودقة ودخول الآباء علي البنات بغير إذن أزواجهن والتفتيش عن الأحوال سيما بما يتعلق بالمزاوجة والسؤال قائما (باب الغضب في الموعضة والتعليم إذا رأي) أي الواعظ أو المعلم (مايكره) أي ما يكرهه. قوله (محمد بن كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو عبد الله العبدي بسكون الموحدة البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. قوله (سفيان) هو الثوري الكوفي أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث في زمانه مر في باب علامات المنافق. قوله (ابن أبي خالد) أي إسمعيل أبو عبد الله الهجلي الكوفي الأحمسي التابعي الطحان المسمي بالميزان مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (قيس بن أبي حازم) بالمهملة والزاي أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي المخضرمي روي عن العشرة المبشرة تقدم في باب قول النبي صلي الله عليه وسلم الدين النصيحة وهذه الرجال كلهم يكني بأبي عبد الله وهو من النوادر. قوله (أبي مسعود) هو عتبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري والأصح أنه كان يسكن ماء ببدر فنسب إليه لأنه شهد غزوتها شهد العقبة الثانية مر في باب ما جاء أن الأعمال بالنية. قوله (لا أكاد) الجوهري: كاد معناه قارب وهو من كاد يكاد كودا وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل فمجرده ينبئ عن نفي الفعل ومقرونه ينبئ عن وقوع الفعل وقال ابن الحاجب إذا دخل النفي علي كاد فهو كالأفعال علي الأصح وقيل يكون في الماضي كالإثبات وفي المستقبل كالأفعال. قوله (يطول لنا) وفي بعضها يطيل وفي بعضها بنا و (فلان) هو كناية عن اسم سمي به المحدث عنه ويقال في الآدمي الفلان معرفا باللام قوله (أشد غضبا من يومئذ) وفي بعضها منه يومئذ ولفظة منه صلة أشد، فإن قلت الضمير راجع

стр. 301

مِنْ يَوْمِئِذٍ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» ٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِىُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ــ إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فيلزم عليه أن يكون المفضل عليه شيئا واحدا. قلت جاز ذلك باعتبارين فهو مفضل عليه باعتبار سائر الأيام. قوله (منفرون) أي عن الجماعات والأمور الإسلامية وخاطب الكل ولم يعين المطول كرما ولطفا عليه وكان هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب لمن يستحقه حتي لا يحصل له الخجل ونحوه علي رؤوس الأشهاد قوله (صلي بالناس) أي متلبسا بهم إماما لهم وذكر هذه الثلاثة لأنه متناول لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف فإن المقتضي له إما في نفسه أولا والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف أو بحسب العارض وهو المرض النووي: فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير وجواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى وجواز الغضب لما ينكر من أمور الدين والإنكار علي من ارتكب ما ينهي عنه وإن كان مكروها غير محرم وفيه التعزير علي إطالة الصلاة إذا لم يرض المأمومون به وجواز الإكتفاء بالتعزير بالكلام والأمر بتخفيف الصلاة قال ابن بطال قول الرجل لا أكاد يدل علي أنه كان ضعيفا أو مريضا وكان إذا طول به الإمام في القيام لا يكاد يبلغ الركوع والسجود إلا وقد زاد ضعفا عن اتباعه فلا يكاد يركع معه ولايسجد وإنما غضب رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التطويل لحرمته لأنه كان صلي الله عليه وسلم يصلي في مسجده ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف وذلك لأنه كان يصلي معه جلة أصحابه وأكثر همه طلب العلم والصلاة وأقول ولهذا خفف في بعض الأوقات كما فيما كان يسمع بكاء الصبي ونحوه ثم لا يخفي أن لفظ لا أكاد أدرك الصلاة يحتمل التأخر عن الصلاة نفسها في الجماعة والتأخر عن الركن واللحوق بالإمام علي ما نقلنا من التوجيهين آنفا لكن الظاهر هو الأول لما قال أدرك الصلاة ولم يقل أدرك الإمام وسيجيء في باب الصلاة أنه قال إني لأتأخر عن الصلاة وما قال في الصلاة والله أعلم. قوله (عبد الله بن محمد) هو أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي بفتح النون. و (أبو عامر) هو عبد الله الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحتين البصري

стр. 302

عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ فَغَضِبَ حَتَّى ــ و (سليمان) هو أبو محمد أو أبو أبوب المدني الجوهري: إذا نسبت إلي مدينة النبي صلي الله عليه وسلم قلت مدني وإلي مدينة المنصور مديني وإلي مدائن كسري وأقول فعلي هذا التقدير لا يصبح المديني لأنه من مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي في كتاب الأنساب قال البخاري ﵀ تعالي المديني هو الذي أقام بمدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يفارقها والمدني هو الذي تحول عنها وكان منها والرواة الثلاثة تقدموا في باب أمور الإيمان. قوله (ربيعة) بفتح الراء هو المعروف بربيعة الرأي وقد يقال أيضا الرائي بالتشديد منسوبا إلي الرأي كان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا مات بالمدينة أو بالإنبار مر في باب رفع العلم. قوله (يزيد) من الزيادة (مولي المنبعث) اسم فاعل من الإنبعاث بالنون والموحدة المهملة والمثلثة متفق علي توثيقة. قوله (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون منسوب إلي جهينة بن يزيد بن ليث قد اختلف في كنيته ووقت وفاته وموضع وفاته اختلافا كثيرا فهو أبو طلحة أو أبو عبد الرحمن أبو عبد الرحمن أو أبو زرعة وكان معه لواء جهينة يوم الفتح روي له أحد وثمانون حديثا ذكر البخاري منها خمسة نزل الكوفة ومات بها أو بمصر أو بالمدينة سنة خمس أو ثمان أو اثنتين وسبعين. قوله (اللقطة) هي باصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فتأخذه وهي بفتح القاف علي اللغة الفصيحة وقيل بسكونها قال الخليل بالفتح هو اللاقط وبالسكون هو الملقوط وقال الأزهري هذا هو القياس في كلام العرب لأن فعلة كالضحكة جاء فاعلا وفعلة كالضحكة مفعولا إلا أن اللقطة علي خلاف القياس إذ أجمعوا علي أنها بالفتح هو الملقوط وقال ابن مالك فيها أربع لغات اللقطة واللقطة بالفتح وبالسكون واللقاطة بضم اللام واللقطة بفتح اللام والقاف. قوله (اعرف) من المعرفة لا من الأعراف. و (الوكاء) بكسر الواو وبالمد هو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما (أو قال) شك من زيد. و (الوعاء) هو الظرف. و (العفاص) بكسر المهملة وبالفاء هو الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما الجوهري: هو الذي تلبسه رأس القارورة وأما يدخل في فمها فهو الصيام بالصاد المهملة

стр. 303

احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ «وَمَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» ٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ــ قوله (ثم عرفها) أي للناس بذكر بعض صفاتها (سنة) أي متصلة كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في كل سنة في بلد اللقطة. قوله (ربها) أي مالكها ولا يطلق الرب علي غير الله تعالي إلا مضافا مقيدا. قوله (فضالة الإبل) مبتدأ خبره محذوف أي ما حكمها أكذلك أم لا وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. و (الوجنة) ما ارتفع من الخد وفيها لغات وجنة بفتح الواو وبكسرها وبضمها وأجنة بضم الهمزة. قوله (مالك ولها) وفي بعض النسخ ومالك بالواو وفي بعضها فمالك بالفاء وما استفهامية ومعناه ما تصنع بها أي لم تأخذها ولم تتناولها وإنها مستقلة بأسباب تعيشها. قوله (سقاءها) بكسر السين هو اللبن والماء والجمع القليل أسقية والكثير أساقي كما أن الوطب للبن خاصة والنحي المسمن والقربة للماء. قوله (حذاءها) بكسر الحاء المهملة والمد ما وطئ عليه البعير من خفه والفرس من حافره والحذاء النعل أيضا وأشار بقوله معها سقاؤها وحذاؤها إلي أن المانع من التقاطها استقلالها بالتعيش وذلك إنما يتحقق فيما يوجد في الصحراء فأما ما يوجد في القري والأمصار فيجوز التقاطها لعدم المانع ووجود الموجب وهو كونها معرضة للتلف مطمحة للإطماع وإنما غضب صلي الله عليه وسلم لسوء فهم السائل إذ لم يراع المعني الذي أشار إليه ولم ينتبه له فقاس الشيء علي غير نظيره وذلك لأنها يخشي عليها الضياع بخلاف الإبل. قوله (لك) غن عرفتها وثم يظهر صاحبها وتملكها (أو لأخيك) إما أن يراد به مالكها إن ظهر وإما غيرك من اللاقطين إن لم تلتقطها (أو للذئب) أي إن زكتها ولم يتفق أن يلقطها غيرك فأكلها الذئب غالبا ونبه بذلك علي جواز التملك للملتقط وعلي ما هو العلة له وهي كونها معرضة للضياع ليدل علي اطراد هذا الحكم في كل حيوان يعجز عن الرعي بغير راع يظهر أن الفارق بين الإبل والغنم الاستقلال بالمعاش وفي الحديث دليل علي أن من عرفها سنة ولم يظهر صاحبها كان له تملكها سواء كان غنيا أو فقيرا وهو مذهب أحمد وقال الحنيفة لا يتملك الغني والحديث حجة عليهم فيه كما في تجويزهم التقاط الإبل وفيه أيضا دليل علي أنه يملكها بعد التعريف لقوله (ثم استمتع) وعند الحنابلة أنها إن كانت نقدا تملكها وإلا فلائم القائلون بأنه يملكها قالوا هل تدخل في ملكه باختياره

стр. 304

بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ «سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ». قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى ــ أو بغير اختياره فعند أكثرهم تدخل بغير الاختيار وقال في شرح السنة اختلفوا في أنه لو ادعي رجل اللقطة وعرف عفاصها ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلي أنه تدفع إليه بغير بينة أقامها عليها وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء وقال الشافعي والحنيفة إذا وقع في النفس صدق المدعي فله أن يعطيه وإلا فبينته لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها فعلي هذا فائدة معرفة العفاص أن لا يختلط بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء مالكها والمراد بالسقاء بطنها لأنها إذا وردت الماء شربت من الماء ما يكفيها مدة وهي من أطول البهائم ظمأ وقيل أريد به أنها ترد الماء عند احتياجها إليه فجعل النبي صلي الله عليه وسلم صبرها علي الماء أو ورودها إليه بمثابة سقائها وبالحذاء خفافها فإنها تقوي بها علي السير وشبهها بمن كان معه حذاء وسقاه في سفره، الخطابي: في لفظ «ثم استمتع» بيان أنها له بعد التعريف يفعل بها ما يشاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية أو قيمتها إن كانت تالفة فإذا ضاعت اللقطة نظر فان كان في مدة السنة لم يكن عليه شيء لأن يده يد أمانة وإن ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها صارت دينا عليه وأما غضبه فانه كان لسوء فهم السائل للفرق وذلك أن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط عن صاحبه فيضيع وليس للشيء في نفسه تقلب وتصرف هداية للوصول إلي صاحبه والإبل مخالفة لذلك اسما وصفة إنما يقال لها الضالة لأنها أنما تضل لعدو لها عن الحجة في سيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة علي العود إلي ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض وذلك معني السقاء أنها ترد المياه ربعا وخمسا فتمتلئ شربا وريا لأيام ذوات عدد ثم هي تمتنع عن الآفات من سبع يريدها وبئر تترداها ولذلك جعل الأمر في الغنم بالعكس لضعفها وجعل سبيلها سبيل اللقطة. قوله (محمد بن العلاء) هو أبو كريب الكوفي. و (أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفي. و (بريد) بضم الموحدة والدال المهملة. و (أبوبردة) هو عامر بن أبي موسي الأشعري وتقدموا في باب فضل من علم وعلم وكلهم كوفيون قوله (أشياء) هو غير منصرف قال منصرف قال الخليل إنما ترك صرفه لأن أصله فعلاء كشعراء جمع علي غير

стр. 305

شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ . بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ المُحَدِّثِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِى فَقَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، فَسَكَتَ. ــ الواحد فنقلوا الهمزة الأولي فحذفت الهمزة التي بين الياء ة الألف للتخفيف فوزنه أفعاء وقال الكسائي هو أفعال كأفراح وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأنها شبهت بفعلاء. قوله (كرهها) وإنما كره لأنه وبما كان سببا لتحريم شيء علي المسلمين فتلحقهم به المشقة ة الأذي فيكون ذلك سببا لهلاكهم وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها ولا يتعلق بها تكليف ونحوه وفي غير ذلك لا تتصور الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب. قوله (سلوني عما شئتم) وفي بعض النسخ عم شئتم بحذف الألف قال بعض العلماء هذا القول منه صلي الله عليه وسلم محمول علي أنه أوحي إليه به إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالي وقال القاضي عياض ظاهر الحديث أن قوله صلي الله عليه وسلم سلوني إنما كان غضبا. قوله (حذافة) بضم المهملة وبالذال المعجمة وبالفاء. و (توب) أي من الأسئلة المكروهة وفي الجملة ما لا يرضاه رسول الله صلي الله عليه وسلم (باب من برك علي ركبته) برك بفتح الراء يقال برك البعير بروكا أي استنساخ وكل شيء ثبت وأماء فقد برك. فإن قلت إذا كان البروك للبعير فكيف إسناده إلي الإنسان، قلت علي طريقة المجاز المسمي بغير المقيد وهي أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فيستعملها لتلك

стр. 306

باب مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثاً لِيُفْهَمَ عَنْهُ . فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ ــ الحقية لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة مثل أن يستعمل المشفر وهو موضوع لشفة البعير لمطلق الشفة فيقول زيد غليظ المشفر. قوله (عبد الله) هو ابن حذافة بن قيس القرشي من المهاجرين الأولين وهم الذين أدركوا بيعة الرضوان وقيل الذين صلوا إلي القبلتين بعثه رسوا الله صلي الله عليه وسلم إلي كسري بكتاب فمزق كسري الكتاب فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم مزق ملكه فقتله ابنه شيرو به وكان فيه دعابة قيل أنه حل حزام دابة رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتي كاد يقع قال ابن وهب قلت للبث بت سعد: ليضحكه. قال نعم وأسره الروم في زمن عمر ﵁ فأرادوه علي الكفر فعصمه الله حتي نجاه منهم ومات بمصر في خلافة عثمان ﵁ وكان سبب سؤاله أن بعض الناس كان يطعن في نسبه علي عادة الجاهلية من الطعن في الأنساب وجاء في صحيح مسلم أنه كان يدعي لغير أبيه ولما سمعت أمه سؤاله قالت ما سمعت بابن أعق منك أأمنت أن تكون أمك قارفت ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها علي أعين الناس فقال والله لو ألحقني بعبد أسود للحقت به. فإن قلت من أين عرف رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه ابنه. قلت إما بالوحي وهو الظاهر وإما أنه حكم بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالإستلحاق. قوله (رضينا) معناه رضينا مما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية وقوله هذه المقالة إنما كان أدبا وإكراما لرسول الله صلي الله عليه وسلم وشفقة علي المسلمين لئلا يؤذوا لنبي صلي الله عليه وسلم فيدخلوا تحت قوله تعالي «إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا» وسيجيء في كتاب التفسير عن أنس أنه قال رجل من أبي قال فلان فنزلت «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم» وعن ابن عباس كان قوم يسألون رسوا الله صلي الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل من أبي ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم الآية. قوله (فسكت) أي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي بعض النسخ وجد قبله لفظ ثلاثا أي فقاله ثلاث مرات الخطابي: يشكل من هذين الحديثين معني الغضب من رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد قال لا يقضي القاضي وهو غضبان ثم قد فصل الحكم ههنا في وقت غضبه والجواب ليس قياس سائر الناس قياسه ﵇ لأنه لا يجوز عليه غلط في الحكم يقر عليه قولا ولا فعلا لعصمة الله تعالي إياه ولذلك حكم للزبير في حال غضبه حين قال الأنصاري له أن كان ابن عمتك قال ابن بطال وفيه فهم عمر ﵁ وفضل عليه لأنه خشي أن يكون كثرة سؤالهم له كالتعنت والشك في أمره وفيه وجوب التواضع للعالم وفيه أنه لايسأل العالم إلا العالم فيما يحتاج إليه (باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم) بكسر الهاء وفي بعضها ليفهم

стр. 307

يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ بَلَّغْتُ». ثَلَاثاً. ٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثاً، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثاً. ٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى ــ عنه بفتحها وبزيادة عنه. قوله (فقال) إشارة إلي ما في الحديث الذي سيذكره في كتاب الشهادات وهو أنه صلي الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلي يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما زال يكررها حتي قلنا ليته سكت ولفظ ألا مخففة وهو حرف التنبيه ذكر ليدل علي تحقيق ما بعده وتأكيده وقوله في الحديث مرفوع عطفا علي الإشراك فههنا أيضا مرفوع لأنه حكاية عنه والزور بضم الزاي الكذب والميل عن الحق وأنثي الضمير في يكررها نظرا إلي الجملة أو إلي الشهادة المرادة بقول الزور أو إلي الثالثة أو إلي الثلاثة ومعني ما زال يكررها أي ما دام في مجلسه لا مدة عمره وهذه القطعة من الحديث مذكورة هنا مجزومة ز علي سبيل التعليق. قوله (ابن عمر) أي عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ وهذا أيضا تعليق بصيغة التصحيح (وقال أيضا) أي في حجة الوداع. و (ثلاثا) أي ثلاث مرات وهو متعلق بقال لا بقوله بلغت قوله (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة أي ابن عبد الله بن عبدة الصفار أبو سهل الخزاعي البصري مات سنة ثمان وخمسين م مائتين بالأهواز. قوله (عبد الصمد) اي ابن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التنوري البصري المكني بأبي سهل أيضا العنبري مات سنة سبع ومائتين. قوله (عبد الله بن المثنى) بضم المثلثة وتخفيف الميمين (ابن عبد الله) المذكور آنفا الأنصاري البصري قاضيها التابعي سمع أنسا ﵁ والرواة كلهم بصريون. قوله (كان) قال الأصوليون مثل

стр. 308

عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً. ٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ ــ هذا التركيب يشعر بالاستمرار و (بكلمة) أي بجملة مفيدة ولفظ (فسلم) ليس جوابا لا ذابل الجواب هو سلم وفسلم من تتمة الشرط. الخطابي: أما إعادته الكلام ثلاثا فإما لأنه كان بحضرته من يقصر فهمه عن حفظ ما يقوله فيكرر القول ليقع به الفهم إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ وإما لأن القول الذي يتكلم بن نوع من الكلام المشكل فأراد دفع الأشكال وإزالة الشبهة منه وأما تسليمه ثلاثا فيشبه أن يكون ذلك عند الإستئذان وقد روي عن سعد أن النبي صلي الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ثم سلم ثانيا فلم يجبه ثم سله ثالثا فانصرف فخرج سعد وتبعه فقال يا رسول الله سمعت بأذني تسليمك ولكن أردت أن أستكثر من بركة تسليمك وروي أيضا أنه قال صلي الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قيل وفيه نظر لأن تسليمة الإستئذان لا تثني إذا حصل الأذن بالأولي ولا تثلث إذا حصل بالثانية ثم أنه ذكره بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخري وتسليمه ثلاثا علي باب سعد أمر نادر لم يذكر عنه في غير هذا الحديث والوجه فيه أن يقال معناه كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا أتي علي قوم سلم عليهم تسليمة الإستئذان وإذا دخل سلم تسليمة التحية ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع وهذه التسليمات كلها مسنونة م كان النبي صلي الله عليه وسلم يواظب عليها ولا مزيد في السنة علي هذه الأقسام وأقول حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضي له من الحروف هي كلما فقط نعم التركيب مفيد للاستمرار ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع فكيف وقد صح حديث إذا استأذن أحدكم. قال لبن بطال: إنما كان يكرر الكلام والسلام إذا خشي ألا يفهم عنه أولا يسمع سلامه أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعتذار. قوله (مسدد) بالسين المهملة. و (أبو عوانة) بفتح العين المهملة و (أبو بشر) بالشين المعجمة و (ماهك) مصروف وغير مصروف وتقدموا. قوله (فأدركنا) بفتح الكاف و (أرهقنا) بسكون القاف وفي بعض النسخ أرهقنا وسبق شرح الحديث بما يتعلق به في

стр. 309

الْعَصْرِ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً. بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ . ٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ ــ باب من رفع صوته بالعلم (باب تعليم الرجل أمته وأهله) الأمة خلاف الحرة وأصلها أموة بالتحريك وعطف الأهل علي الأمة من باب عطف العام علي الخاص. قوله (محمد) أي ابن سلام بتخفيف اللام علي الأصح مر في باب قول النبي صلي الله عليه وسلم أعلمكم. قوله (المحاربي) بضم الميم وبالمهملة وبالراء المكسورة وبالموحدة وبالمشددة هو عبد الرحمن بن محمد أبو محمد الكوثي مات سنة خمس وتسعين ومائة. قوله (صالح) هو ابن صالح بن مسلم بن حيان بالمهملة المفتوحة وبالمثناة التحتانية المشددة أبو حسن الهمداني الكوفي ونسبه إلي جد أبيه وليس المراد به صالح بن حيان القرشي وحيان منصرف وغير منصرف قيل جاء رجل إسمه حيان إلي مكة فقيل لذلك أيصرف حيان أم لا فقال الملك أن أكرمته فلا ينصرف وإلا فينصرف ووجهه بأنه إن أكرمه فكأنه أحياه فيكون من الحي فلا ينصرف لزيادة الألف والنون وإن لم يكرمه فكأنه أهلكه فيكون من الحين. قوله (عامر الشعبي) بفتح الشين أبو عمرو الهمداني أحد الأعلام مر في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (أبو بردة) أي الأكبر اسمه عامر الأشعري الكوفي قاضيها وأبوه هو أبو موسي عبد الله الأشعري الصحابي الكبير مر في باب أي الإسلام أفضل. قوله (ثلاثة) مبتدأ وتقديره ثلاثة ورجال أو رجال ثلاثة (ولهم أجران) جملة خبره و (رجل) بدل من ثلاثة أو الجملة صفته ورجل وما عطف عليه خبره. فإن قلت إذا كان بدلا أهو بدل البعض أم بدل الكل. قلت بالنظر إلي كل رجل بدل البعض وبالنظر إلي المجموع بدل الكل. قوله (من أهل الكتاب) لفظ الكتاب وإن كان أعم

стр. 310

إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا ــ بحسب المفهوم من التوراة والإنجيل لكنه خصصه عرف استعمال الشر عبهما ولعل ذلك لأن غير اليهود والنصاري لم يوجدوا زمان البعثة الماركة والمراد نصراني تنصر قبل البعثة. أو بلوغ الدعوة والمعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك أيضا فإن قلت ينبغي أن لا يكون الأجر المضاعف إلا للنصاري إذ لا ثواب علي العمل بالدين المنسوخ. قلت لا نسلم أن النصرانية ناسخة لليهودية نعم لو ثبت ذلك لكان كذالك لكن الشأن في الدقيق. فإن قلت يحتمل إجراؤه غلي عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان سببا لقبول تلك الأعمال وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن حسنات الكفار مقبولة بعد إيمانهم قلت لا يحتمل إذ هذا الحكم حينئذ لا يكون مخصوصا بأهل الكتاب لأن لفظ الكفار في الحديث يتناول الحربي وليس له أجران قطعا وقد جاء في الصحيح أيضا بدل آمن بنبيه آمن بعيسي وفي الجملة اللام في الكتاب للعهد إما عن التوراة والإنجيل وإما عن الإنجيل قال تعالي «الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون» إلي قوله «أولئك يؤتون أجرهم مرتين». قوله (آمن بنبيه) أي بعيسي أو بعيسي أو به وبموسي فإن قلت ما الفائدة في ذكر آمن بنبيه إذ أهل الكتاب لا يكون إلا إذا كان مؤمنا بنبيه. قلت فائدته الأشعار بعلية الأجرين أي سبب الأجرين الإيمان بالنبيين. فإن قلت أهذا مختص بمن آمن منهم في عهد البعثة أم شامل لمن آمن منهم في زماننا أيضا. قلت مختص بهم لأن عيسي ليس نبيهم بعد البعثة بل نبيهم محمد صلي الله عليه وسلم بعدها. فإن قلت أحكم المرأة الكتابية حكم الرجل الكتابي فيه. قلت نعم كما هو مطرد في جل الأحكام حيث يذكر الرجال وتدخل النساء فبهم بالتبعية قوله (العبد المملوك) وصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد الله فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس. فإن قلت هذا مخالف لسابقه وللاحقه لوجهين من جهة التنكير والتعريف ومن جهة زيادة كلمة إذا والظاهر يقتضي أن يقال عبد أو رجل مملوك أدي حق الله. قلت لا مخالفة عند التحقيق إذ المعرف باللام الجني مؤداه مؤدي النكرة وكذا لا مخالفة في دخول إذا لأن إذا هو للظرف وآمن حال والحال في حكم الظرف إذ معني جاء زيد راكبا جاء في وقت الركوب وفي حاله أو تقول خالف بينهما إشعارا بفائدة عظيمة وهي أن الإيمان بنبيه لا يفيد في الإستقبال للأجرين بل لا بد من الإيمان في عهده حتي يستحق أجرين بخلاف العبد فإنه في زمان الإستقبال أيضا يستحق الأجرين فجاء بلفظ إذا الدالة علي معني الإستقبال وإنه أعلم قوله (حق الله) أي مثل الصلاة والصوم (وحق مواليه) مثل خدمته والموالي جمع المولي وهو مشترك بين المعتق والعتيق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي

стр. 311

وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ». ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ أَعْطَيْنَاكَهَا ــ السيد وهو المتولي لأمر العبد والقرينة له لفظ العبد. فإن قلت لم لا يحمل علي جميع المعاني كما هو مذهب الشافعي ﵀ إذ عنده يجب الحمل علي جميع معانيه الغير المتضادة. قلت ذلك عند عدم القرينة أما عند القرينة فيجب حمله علي ما عينته القرينة اتفاقا. فإن قلت فهل مجاز المعني المعين إذا لاحتياج إلي القرينة هو من علامات المجاز أم لا. قلت هو حقيقة فيه وليس كل محتاج إليها مجازا نعم المحتاج إلي القرينة الصارفة عن إرادة المعني الحقيقي مجاز ومحصله أن قرينة التجوز قرينة الدلالة وهو غير قرينة الإشتراك التي هي قرينة التعيين والأولي هي من علامات المجاز لا الثانية. فإن قلت لم عدل عن لفظ المولي إلي لفظ الموالي. قلت لما كان المراد من العبد من العبد جنس العبيد جمع حتي يكون عند التوزيع لكل عبد مولي لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع أو أراد أن استحقاق لكل عبد مولي لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه للتوزيع أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء جميع حقوق مواليه لو كان مشتركا بين طائفة مملوكا لهم. فإن قلت فأجر المماليك ضعف أجر السادات. قلت لا محذور في التزام ذلك أو يكون أجره ضعفه من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق فيها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي لأحدهما. فإن قلت فعلي هذا يلزم أن يكون الصحابي الذي كان مملوكا كتابيا أجره زائد علي أجر أكابر الصحابة وذلك باطل بالإجماع. قلت الإجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل علي زيادة أجره علي من كان كتابيا. قوله (يطؤها) فإن قلت فلو لم يطأها لكن أدبها إلي آخره هل له أجران. قلت نعم إذ المراد يطؤها يحل وطؤها سواء صارت موطوءة أم لا. قوله (فأدبها) الأدب هو حسن الأحوال والأخلاق (فأحسن تأديبها) أي أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق (وعليها) أي من أحكام الشريعة ما يجب عليها (فأحسن تعليمها) أي علمها الرفق والخلق. فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم. قلت لا إذ التأديب يتعلق بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي أو الأول دنيوي والثاني أخروي ديني قوله (ثم أعتقها) فإن قلت لم ذكر في أخواته بالفاء وهذا بثم. قلت لأن التأديب والتعليم يتعقبان علي الوطء بل لا بد منهما في نفس الوطء بل قبله أيضا لوجوبهما علي السيد بعد التملك بخلاف الإعتاق نقل من صنف من أصناف الأناسي إلي صنف آخر منها ولا يخفي ما بين الصنفين المنتقل منه والمنتقل إليه من البعد بل من الضدية في الأحكام والمنافاة في الأحوال فناسب لفظا دالا علي التراخي بخلاف التأديب وأخواته. قوله (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع إلي الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع

стр. 312

بِغَيْرِ شَىْءٍ، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ . ٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ ــ إلى كل من الثلاث فإن قلت ما العلة في التخصيص بهؤلاء الثلاثة والحال أن غيره أيضا كذلك مثل من صلي وصام فإن للصلاة أجرا وللصوم أجرا وكذا مثل الولد إذا أدي حق الله وحق والده. قلت الفرق بين هذه الثلاث وغيرها أن الفاعل في كل منهما جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة كان الفاعل لهما فاعل للضدين عامل بالمتنافيين بخلاف غيره. فإن قلت ينبغي أن يكون لهذا الأخير أجور أربعة أجر التعليم والتأديب والإعتاق والتزوج بل سبعة. قلت المناسبة بين هذه الصورة وأخواتها الجمع بين الأمرين اللذين هما كالمتنافيين فلهذا لم يعتبر فيهما إلا الأجر الذي من جهة الأحوال التي للرقبة والذي من جهة الأحوال التي للحرية ولهذا ميز بينهما بلفظ ثم دون غيرهما. فإن قلت فلم كرر لفظ له أجران. قلت البلغاء يكررون بعض الكلام حين طوله اهتماما به قال الحماسي: وإن امرأ ناسبت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم المظهري: المراد بحصول الأجرين له هنا بالإعتاق والتزوج لأن التأديب والتعليم موجبان للأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصا بالإماء وقيد بالتأديب والتعليم لأنه أكمل للأجر إذ تزوج المرأة المؤدبة المعلمة أكثر بركة وأقرب أن تعين روحها علي دينه. قوله (قال عامر) أي الشعبي (أعطينا كها) الخطاب لصالح والضمير راجع إلي المسألة أو إلي المقابلة. قوله (بغير شيء) أي بغير أخذ مال منك علي جهة الأجرة عليه وإلا شيء فلا أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم. قوله (قد كان) في بعض النسخ فقد كان و (يركب) أي يرحل واللام في المدينة للعهد عن مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم فإن قلت الحديث كيف يدل علي الترجمة إذ ليس ما يدل علي تعليم الأهل، قلت بالقياس علي تعليم الأمة أو ترجم وأراد أن يلحق إليه حديثا يدل عليه فلم يتفق له. النووي: وفي قول الشعبي جواز قول العالم مثله تحريضا للسامع وفيه بيان ما كان السلف عليه من الرحلة إلي البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسألة واحدة قال ابن بطال وفيه إثبات فضل المدينة وإنها معدن العلم وإليها كان يرحل في طلبه ويقصد في اقتباسه وقال المراد بالأجرين في صاحب الأمة أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم. أقول هو يشد عضد تقديرنا في تعيين الأجرين والله أعلم. (باب عظة الأمام النساء) العظة بمعني الوعظ وهو التذكير بالعواقب. قوله (سليمان بن حرب) بالمهملة المفتوحة والراء الساكنة والموحدة

стр. 313

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَطَاءٌ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ ــ الأزدي المصري حرر مجلسه ببغداد بأربعين ألفا في باب من كره أن يعود في الكفر و (شعبة) مر مرارا وأيوب هو ابن أبي تميمة الختياني البصري مر في باب حلاوة الإيمان. قوله (عطاء) هو ابن أبي رباح بفتح الراء وبالموحدة المخففة وبالمهملة القرشي البصري المكي كان جعد الشعر أسود أفطس أعور أعرج ثم عمي بعد ذلك كان من أجل الفقهاء وتابعي مكة قال إسمعيل بن أمية كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم خيل إلينا أنه مؤيد من عند الله وحج سبعين حجة وعاش مائة سنة ومن غرائبه أنه قال إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد ولا يجب بعدها لا ظهر ولا جمعة ولا صلاة بعد العيد إلي العصر مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة. قوله (أشهد علي النبي صلي الله عليه وسلم) ذكر بلفظ الشهادة تأكيدا لتحقيقه وبيانا لوثوقه بوقوعه فإن قلت لم استعمل الشهادة بعلي لا باللام. قلت ذلك أيضا لزيادة التأكيد في وثاقه لأنه يدل علي الاستعلاء بالعلم علي خروجه صلي الله عليه وسلم. الجوهري: الشهادة خبر قاطع بقول منه شهد الرجل علي كذا. قوله (خرج) أي بين صفوف الرجال إلي صف النساء. و (بلال) هو ابن رباح بفتح الراء وخفة الموحدة الحبشي القرشي التيمي يكني أبا عبد الله أو أبا عمر أو أبا عبد الرحمن أو أبا عبد الكريم كان قديم الإسلام وهو أول من أظهر الإسلام وعذب علي إسلامه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي بكر لو كان عندنا مال اشترينا بلالا فقال أبو بكر للعباس اشتره لنا فقال العباس لسيدته هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن تحرمي من ثمنه قالت ما تصنع به أنه خبث فاشتراه العباس فبعث به إلي أبي بكر فأعتقه وقيل اشتراه وهو مدفون بالحجارة وكان يؤذن لرسول الله صلي الله عليه وسلم فلما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم أراد أن يخرج إلي الشام فقال له أبو بكر بل تكون عندي فقال إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله فذر بي أذهب إلي الله تعالي فقال اذهب إلي الشام مجاهدا وكان ممن شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان أمية بن خلف ممن يعذب بلالا عنه إسلامه ويوالي عليه العذاب فقدر الله أن قتله يوم بدر أبو بكر أبياتا منها:

стр. 314

بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَاخُذُ فِى طَرَفِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ــ هنيئا زادك الرحمن فضلا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال ولم يؤذن لأحد بعد النبي صلي الله عليه وسلم فيما روي إلا مرة لعمر حين قدم إلي الشام فلم يري أكثر من ذلك اليوم وإلا في قدمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم طلب إليه الصحابة ذلك فأذن ولم يتم الأذان من البكاء وروي أربعة وعشرون حديثا انفرد البخاري بحديثين غير مسندين مات بدمشق أو حلب سنة عشرين وفضائله كثيرة ﵁ وفي بعض النسخ معه بلال بدون الواو جملة إسمية وقعت حالا وذلك جائز بغير ضعف قال الله تعالي «اهبطوا بعضكم لبعض عدو» قوله (أنه لم يسمع) وفي بعضها لم يسمع النساء مصرحا بلفظ النساء وإن مع اسمها وخبرها قائمة مقام مفعولي خان. قوله (بالصدقة) وهي ما يبذل من المال لثواب الآخرة وهي تتناول الفريضة والتطوع لكن المراد ههنا هو الثاني فاللام فيه للعهد عنها وإنما أمرهن بها لما رآهن أكثر أهل النار وجاء في الصحيح تصدقن يا معشر النساء فإني أريتكن أكثر أهل النار وقيل أمرهن بها لأنه كان وقت حاجة إلي المواساة والصدقة يومئذ كانت أفضل وجوه البر. قوله (فجعلت) أي طفقت وهي مثل كاد في الإستعمال. و (القرط) بضم القاف وسكون الراء ما يعلق من شحمة الأذن أو الخرص بضم المعجمة فهو الحلقة الصغيرة من الحلي (والخاتم) فيه أربع لغات كسر التاء وفتحها وخيتام بفتح الخاء وخاتام الكل معني واحد. فإن قلت الصدقة حرام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فما مصرفها. قلت مصرفها مصرف سائر الصدقات وذكر البخاري رواية إسمعيل متابعة واستشهادا لتقوية ما تقدم وهذا تعليق عن البخاري لأنه لم يدركه إذ هو إسمعيل بن علي وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة مر في باب حب الرسول ويحتمل أن يكون عطفا علي قال حدثنا شعبة فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال حدثنا اسمعيل فيخرج من التعليق. قوله (عن عطاء) يعني بلفظ عن لا بلفظ سمعت كما في رواية شعبة وقال ابن عباس هو مقول قال اسمعيل أيضا والغرض منه أنه رواه مطلقا لا ملفظ سمعت وأنه جزم بالشهادة علي النبي صلي الله عليه وسلم من غير شك والمشهود عليه بخلاف الرواية

стр. 315

بَابُ الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ . ٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ ــ الأولى وفي بعضها قال ابن عباس بدون الواو فعلي هذا التقدير أمر واحد هو هذا المجموع لا أمران. قال ابن بطال في الحديث أنه يجب علي الإمام افتقاد أمور رعيته وتعليمهم ووعظهم الرجال والنساء في ذلك سواء وفيه دليل علي أن الصدقة تنجي من النار. قال يحي السنة: وفيه دليل علي جواز عطية المرأة بغير إذن الزوج وأما ما روي أنه صلي الله عليه وسلم قال لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها فمحمول علي غير الرشيدة وأقول أو المراد من مال زوجها لا من مالها. النووي فيه استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن علي الصدقة وهذا إذا لم يترتب علي ذلك مفسدة أو خوف فتنة علي الواعظ أو الموعوظ وغيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال يكن بمعزل عنهم وفيه أن صدقة التطوع لا تحتاج إلي إيجاب وقبول ويكفي فيها المعاطاة وفيه دليل علي أن الصدقات العامة إنما يصرفها في مصارفها الإمام وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ولا يتوقف ذلك علي ثلث مالها وقال مالك لا تجوز الزيادة علي الثلث إلا برضا الزوج ودليلنا أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يسأل هل هذا بإذن الزوج أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل وقال أصحابنا يستحب إخراج النساء غير ذوات الجمال في العيدين وأقول وفيه أن الأصل في الناس العقل وفي التصرفات الصحة إذ لم يفتش رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كون الملقيات كلها عاقلة بالغة أم لا. فإن قلت الحديث دل علي الوعظ فما وجه دلالته علي التعليم حتي يدل علي تمام الترجمة. قلت من جهة أن الأمر بالصدقة يستلزم التعليم والله أعلم (باب الحرص علي الحديث) والحديث في اللغة الجديد وفي عرف العامة الكلام وفي عرف المتشرعة ما يتحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم وكأنه لوحظ فيه مقابلته للقرآن إذ ذاك قديم وهذا حديث. الجوهري: الحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا. قوله (عبد العزيز لبن عبد الله) بن يحي سبط أبي سرح بالمهملات الهمداني الأويي القرشي العامري المدني أبو القاسم الفقيه. قوله (سليمان) بن بلال أبو محمد التيمي القرشي البربري المدني مر في باب أمور الإيمان قوله (عمرو بت أبي عمرو) بفتح العين وبالواوين فيهما أبو عثمان المدني مولي المطلب بن عبد الله ابن حطب بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموحدة القرشي مات في أول

стр. 316

أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ» ــ خلافة أبي جعفر المنصور. قوله (سعيد ابن أبي سعيد المقبري) بفتح الباء وضمها وإن كان الأصل الكسر أبو سعيد المدني مر في باب الدين يسر ورواة هذا الحديث بأجمعهم مدنيون. قوله (قال يا رسوا الله) وفي بعضها قال قيل يا رسول الله و (الشفاعة) مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلي مثله كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والشفاعة الضم إلي آخر معاونا له وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلي مرتبة إلي من هو أدني. قوله (لقد ظننت) اللام فيه جواب قسم محذوف و (يا باهريرة) أصله يا أبا هريرة فحذفت الهمزة تخفيفا. قوله ز (يسألني) بضم اللام وفتحها لأن كلمة أن إذا وقعت بعد الظن يجوز في مدخولها الوجهان الرفع والنصب. و (أول) اختلف في أنه أفعل أو فوعل والصحيح الأول واستعماله بمن من جملة أدلة صحته وهو منصوب لأنه في حكم الظرف وقعت حالا ويجوز الرفع بأنه صفة أحد قال سيبويه هو بمنزلة أقدم منك. قوله (لما رأت) ما موصولة والعائد محذوف م من بيانية أو مصدرية تبعيضية مفعول رأيت أي لرؤيتي بعض حرصك. قوله (من قال لا إله إلا الله) احترازا من المشرك وخالصا من قلبه احترازا من المنافق. فإن قلت المشرك والمنافق لا سعادة لهما وأفعل التفضيل يدل علي الشركة. قلت الأفعل بمعني الفعيل يعني سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان أو هو بمعناه الحقيقي المشهور في التفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد بمن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته والدليل علي إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص معدنه القلب ففائدته التأكيد كما في قوله تعالي فإنه آثم قلبه. الكشاف: فأن قلت هلا أقتصر علي قوله فإنه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هي الآثمة لا القلب وحده. قلت كتمان الشهادة هو أن يضمها ولا يتكلم بها ولما كان آثما مقترفا بالقلب أسند إليه لآن إسناد الفعل إلي الجارحة التي يعمل بها

стр. 317

أبلغ ألا تراك تقول إذا أردت التأكيد أبصرته عيني وسمعت أذني أو تقول علم عدم السعادة لهما من الدلائل الخارجية الدالة بالتصريح عليه. فإن يكفي مجرد لا إله إلا الله دون محمد رسول الله قلت لا يكفي لكن جعل الجزء الأول من كلمة الشهادة شعارا لمجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت الم ذلك الكتاب أي السورة بتمامها. فإن قلت الإيمان هو التصديق القلبي علي الأصح وقول الكلمة لا جراء أحكام الإيمان عليه فلو صدق بالقلب ولم يقل الكلمة يسعد بالشفاعة. قلت نعم لو لم يكن مع التصديق مناف ففائدة القول حكمنا عليه بتلك السعادة أو المراد بالقول القول النفساني لا اللساني أو ذكر علي سبيل التغليب إذ الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان الكلمة. فإن قلت التقييد بالناس هل يفيد نفي السعادات عن الجن والملك. قلت لا إذ هو مفهوم اللقب وهو مردود ليس بحجة عند الجمهور. فإن قلت فهل للعصاة وأصحاب الكبائر شفاعة. قلت نغم وهو مذهب الجماعة وأما المعتز له فقالوا الشفاعة للمطيع ولزيادة الثواب وليس للعاصي ولإسقاط العقاب وإطلاق الحديث حجة لنا عليهم فإن قلت من قلبه متعلق بقوله خالصا أو بقوله قال. قلت جاز الأمران والظاهر الثاني. فإن قلت هل هو ظرف لغو أم مستقر، قلت إن تعلق بقال فلغو وإلا فمستقر إذ تقديره حينئذ ناشئا من قلبه. فإن قلت ما محله، قلت الأصح أن اللغو لا محل له مت الإعراب والمستقر هنا منصوب علي الحال وفي بعض النسخ بدل خالصا مخلصا. قوله (أو من نفسه) شك من أبي هريرة. القاضي عياض: الشفاعة خمسة أقسام، أو لها مختصة بنبينا صلي الله عليه وسلم وهي الإراحة من هول القيامة. الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهي أيضا وردت في نبينا صلي الله عليه وسلم. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلي الله عليه وسلم ومن شاء الله تعالي. الرابعة فبمن دخل النار من المذنبين فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلي الله عليه وسلم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا تنكرها المعتزلة كما لا ينكرون الأولي النووي: الأولي هي الشفاعة العظمي قيل وهي المراد بالمقام المحمود والمختصة بنبينا صلي الله عليه وسلم هي الأولي والثانية ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة والله أعلم. قال ابن بطال في الحديث أن للعالم لأن يفسر في متعلميه فينظر في كل واحد مقدار تقدمه في فهمه وأن ينبه علي تفرسه فيه ليعينه علي الاجتهاد في العلم والحرص عليه وفيه أن للعالم أن يسكت إذا لم يسأل عن العلم حتي يسأل عنه ولا يكون كاتما لأن علي الطالب أن يسأل قال الله تعالي «فاسئلوا أهل الذكر» ثم علي العالم أن يبين إذا سئل فإن لم يبين مد أن يسئل فقد كتم إلا أن يكون له عذر فيعذر وفيه أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص خاصة، أقول وفيه فضيلة أبي هريرة وجواز القسم للتأكيد والخطاب بالسكينة وإثبات الشفاعة يوم القيامة

стр. 318

باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّى خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إِلَاّ حَدِيثَ النَّبِىِّ ﷺ وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِى حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ ــ (باب كيف يقبض العلم) قوله (عمر بن عبد الله العزيز) أي الخليفة الراشد الأموي في أول كتاب الإيمان. قوله (أبي بكر بن حزم) بالمهملة المفتوحة والزاي الساكنة هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم الأنصاري أبو محمد ولي القضاء والآمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز مات بالمدينة سنة عشرين ومائة. قوله (ما كان من حديث) وفي بعضها ما كان عندي من حديث وكان إما ناقصة وما تامة. قوله (ولا تقبل) خطاب بصيغة النهي وفي بعضها غيبة علي سبيا النفي و (لنفشوا) بصيغة الأمر ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات والإفشاء هو الإشاعة (ولتجلسوا) من الجلوس لا من الإجلاس. و (حتي يعلم) بلفظ المجهول من التعليم و (لا يعلم) بصيغة المعروف من العلم. قوله (العلاء بن عبد الجبار) أبو الحسن العطار البصري ساكن مكة مات سنة اثني عشرة ومائتين. قوله (عبد العزيز لبن مسلم) باللام المكسورة الخفيفة الخراساني القملي بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم سكن البصرة قال محي بن اسحق كان من الإبدال مات سنة سبع وستين ومائة. قوله (عبد الله بن دينار) المدوي القرشي المدني مولي ابن عمر مر في باب أمور الإيمان. قوله (بذلك) أي بجميع ما ذكر وفي بعض النسخ بعده يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلي قوله ذهاب العلماء والمقصود منه أن العلاء روي كلام عمر إلي قوله العلماء فقط. فإن فات لم أخر إسناد كلام عمر عن كلامه والعادة تقديم الإسناد. قلت للفرق بين إسناد الخبر وإسناد الأثر وأما علي رواية العلاء فظاهر إذ غرضه أنه ما روي إلا بعضه قال ابن بطال في أمر عمر بكتابة حديث النبي صلي الله عليه وسلم خاصة وأن لا يقبل غير

стр. 319

ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ ٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوساً ــ الحض علي إتباع السنن وضبطها إذ هي الحجة عند الإختلاف وفيه أنه ينبغي للعالم نشر العلم وإذا عنه قوله (إسمعيل بن أبي أو يس) بصيغة التصغير والسين المهملة مر في باب تفاضل أهل الإيمان و (مالك) هو الإمام المشهور و (هشام) بكسر الهاء و (عروة) بضم المهملة تقدموا في كتاب الوحي و (عبد الله) في باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (يقول) ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي وانحصاره له وإلا فالأفضل أن يقال قال ليطابق سمعت. قوله (انتزاعا) مفعول مطلق عن معني يقبض محو رجع القهقري وينتزعه صفة مبينة للنوع ومعناه أن الله لا يقبض العلم من بين الناس علي سبيل أن يرفعه من بينهم إلي السماء أو يمحوه من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته. قوله (حتي) ابتدائية دخلت علي الجملة و (لم يبق) بضم الياء أي لم يبق الله عالما وبفتحها ورفع عالما و (اتخذ) أصله ائتخذ فقلبت الهمزة تاء ثم أدعم التاء في التاء و (رؤسا) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ورؤساء بالمد جمع رئيس وإذا ظرفية والعامل فيها اتخذ ويحتمل أن تكون شرطية فإن قلت إذا للإستقلال ولم لقلب المضارع ماضيا فكيف يجتمعان. قلت لم جعل البقاء ماضيا فهو إذا جعل نفي البقاء مستقبلا أو يقال تعارضا وتساقطا فيبقي علي أصله وهو المضارع أو تعادلا فيفيد الإستمرار. فإن قلت إذا كان شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود الشرط وجود المشروط لكنه ليس كذلك لحصول الإتخاذ مع وجود العالم قلت ذلك في الشروط العقلية أما في غيرها فلا نسلم اطراد القاعدة ثم ذلك الإستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل فقد يكون لمشرط واحد شروط متعاقبة كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم أو المراد بالناس جميعهم فلا يصح أن الكل اتخذوا رءوسا جهالا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقا وذلك ظاهر. فإن قلت المراد بالجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به أم الجهل المركب وهو عدم العلم بالشيء مع اعتقاد العلم به. قلت المراد به هو القدر المشترك بينهما المتناول لهما قوله (فسئلوا) بضم السين والضلال مقابل الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى

стр. 320

جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». قَالَ الْفِرَبْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ. باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ١٠٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الأَصْبَهَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى ــ البغية. فأن قلت أهذا مختص بالمفتين به أم عام للقضاة الجاهلين. قلت عام إذ الحكم للشيء مستلزم للفتوي به. فإن قلت الضلال متقدم علي الإفتاء فما معني الفاء. قلت المجموع المركب من الضلال والإضلال هو متعقب علي الإفتاء وإن كان الجزء الأول مقدما عليه أو الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله. فإن قلت ما وجه التوفيق بين هذا الحديث وهو الذي مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو لن تزال هذه الأمة قائمة علي أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتي يأتي أمر الله وأمثاله: قلت هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع دون بعض ففي غير بيت المقدس مثلا إن فسرناه به فيكون محمولا علي التخصيص جمعا بين الأدلة وفي الحديث التحذير عن اتخاذ الجهال رءوسا وفيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن المجتهد علي ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة. قال ابن بطال معني الحديث أن الله سبحانه لا يهب العلم لخلقه ثم ينتزعه بعد أن تفضل به عليهم والله يتعالي أن يسترجع ما وهب لعباده من علمه الذي يؤدي إلي معرفته والإيمان به وبرسله وإنما يكون قبض العلم بتضييع التعلم فلا يوجد فيمن يبقي من يخلف من مضي وقد أنذر ﵇ بقبض الخير كله وما يتعلق عن الهوي (باب هل يجعل للنساء يوما علي حدة في العلم) ويوم روي بالنصب وبالرفع وذلك تابع لواية يجعل معروفا ومجهولا و (علي حدة) أي علي انفراد وهو علي وزن العدة. الجوهري تقول أعطي كل واحد منهم علي حدة أي علي حياله والهاء عوض من الواو. قوله (آدم) هو ابن إياس مر في باب المسلم من سلم المسلمين. قوله (ابن الأصبهاني) أي عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي أصله من أصبهان خرج منها افتتحها أبو موسي الأشعري الكوفي وقيل كوفي تجر إلي أصبهان وهوبفتح الهمزة وكسرها والباء وبالفاء وأهل المشرق يقولون أصفهان بالفاء وأهل المغرب يقولون أصبهان بالباء وهي مدينة بعراق العجم
следующие страницы →