Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
أَوْ مُعِيناً. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. (يَاتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئاً فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُداً. وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَافَأَةٌ فَهْىَ عُقْدَةٌ (أَزْرِى) ظَهْرِى (فَيُسْحِتَكُمْ) فَيُهْلِكَكُمْ. (الْمُثْلَى) تَانِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. (فَأَوْجَسَ) أَضْمَرَ خَوْفاً، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِى جُذُوعِ النَّخْلِ) عَلَى جُذُوعِ (خَطْبُكَ) بَالُكَ. (مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاساً. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الْحَرُّ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ
ــ
فؤاد أم موسى فارغاً) أي إلا من ذكر موسى وقال (فأرسله معي ردءاً) معيناً بالمهملة وبالنون أو بالمعجمة والمثلثة وقال (فلما أراد أن يبطش) بضم الطاء وكسرها وقال (سآتيكم منها بخبر أو جذوة من النار) وقال (سنشد عضدك بأخيك) وقال غير ابن عباس أي في تفسير قوله تعالى: (واحلل عقدةً من لساني) و (التمتمة) هي التردد في حرف التاء المثناة الفوقانية وانحراف اللسان إليها عند التكلم و (الفأفأة) التردد في الفاء عنده وقال (أشدد به أزري) أي ظهري وقال (لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم) وقال (ويذهبا بطريقتكم المثلى) أي بدينكم الأفضل والمثلى هي الفضلى وقال (فأوجس) في نفسه خيفة) كان أصله خوفة فذهبت الواو يعني قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه وقال (لأصلبنكم في جذوع النخيل) يعني أن الكلمة الظرفية استعيرت للاستعلاء لبيان شدة التمكن كالمظروف وقال (فما خطبك يا سامري) أي ما بالك وما حالك وقال (فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) وقال (موعدكم يوم الزينة وأن
стр. 2907
بُعْدٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٌ (لَاتَنِيَا) ? لَا تَضْعُفَا ? (يَبَساً) يَابِساً (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (فَقَذَفْتُهَا) أَلْقَيْتُهَا. (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلاً فِى الْعِجْلِ.
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِى عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
ــ
يحشر الناس ضحى) وقال (لأخته قصيه فبصرت به عن جنب) أي لفظ قصيه أما مشتق من القص وهو اتباع الأثر أو من قصص الكلام كقوله تعالى: (نحن نقص عليك) ولفظ الجنب والجنابة والاجتناب كلها بمعنى البعد وقال (ثم جئت على قدر يا يموسى) وقال (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري) أي لا تضعفا وقال (لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى) أي منتصف بينهم وقال (طريقاً يبساً) أي يابساً وقال (حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري) أي صنع وقال (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً) فقال البخاري هم أي قوم السامري يقولون فنسي ومعناه أخطأ موسى الرب حيث تركه ههنا وذهب إلى الطور يطلبه ثمة. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي مر في الصلاة و (مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى و (ثابت) أي البناني بضم الموحدة وبالنون و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن أبي علي) بفتح المهملة. قوله (ضرب) بسكون الراء
стр. 2908
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) .
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَمَّا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِى أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».
٣١٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِىِّ
ــ
الخفيف اللحم و (الرجل) الأول ضد المرأة والثاني ضد الجعد يقال رجل شعره أي سرحه واسترسله وهذا بكسر الجيم. قال ابن السكيت: شعر رجل أي بفتحها وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبط و (شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وبالهمز حي من اليمن و (الربعة) بسكون الموحدة ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير وقيل أنث بتأويل النفس و (الديماس) بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة السرب وقيل الحمام وقيل الكن أي هو في غاية الإشراق والنضارة قوله (وأنا أشبه) أي بإبراهيم و (الفطرة) أي الاستقامة أي اخترت علامة الإسلام وجعل (اللبن) علامة لكونه سهلاً طيباً طاهراً نافعاً للشاربين سليم العاقبة وأما (الخمر) فإنها أم الخبائص وجالبة لأنواع الشرور في الحال والمآل وفيه أن الأمة أتباع لك وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها. قوله (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة على الأصح وبالراء محمد بن جعفر
стр. 2909
صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ فَقَالَ «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ». وَذَكَرَ مَالِكاً خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ.
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْماً، يَعْنِى عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْراً لِلَّهِ. فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
ــ
و (أبو العالية) من العلو بالمهملة (رفيع) مصغر الرفع ضد الخفض. قوله (يونس) فيه ستة أوجه و (متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالألف اسم أبيه قال في جامع قيل هو اسم أمه وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته كانت بعد خروجه من الحوت. الخطابي: يعني ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال وهذا منه ﷺ على سبيل التواضع والهضم لنفسه وليس مخالفاً لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخراً ولا متطاولاً به على الخلق وإنما قال ذكراً لنعمته ومعترفاً بالمنة وأراد بالسيادة ما يكرم به يوم القيامة وأقول أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيد الكل وخيرهم وأفضلهم أو قال زجراً عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله تعالى: (ولا تكن كصاحب الحوت) وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر الأنبياء. قوله (آدم) أي أسمر و (طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو أي طويل و (جعد) أي جعد الشعر والجعودة ضد السبوطة و (مربوع القامة) أي متوسط القامة قوله (السختياني) لفظ فارسي ومعناه يباع الجلود (وجدهم) أي اليهود ومر الحديث في آخر باب
стр. 2910
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً * وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) .
يُقَالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ. (فَدُكَّتَا) فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ (إِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً) وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ. رَتْقاً مُلْتَصِقَتَيْنِ (أُشْرِبُوا) ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (انْبَجَسَتْ) انْفَجَرَتْ (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) رَفَعْنَا.
٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى، أَمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ».
٣١٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا
ــ
الصوم. قوله (دكه) يقال دككت الشئ إذا ضربته وكسرته حتى سويته بالأرض وقال تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) أي فدككن وغرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع فكان القياس أن يقال دككن فجعل كل جمع منهما كواحده فلهذا جئ بلفظ التثنية وقال (كانتا رتقاً) أي ملتصقتين و (يصعقون) من صعق الرجل إذا غشي عليه (وصعق من في السموات ومن في الأرض) أي مات ولا يلزم من إفاقة موسى قبل محمد كونه أفضل منه مطلقا ًومر قريباً. قوله
стр. 2911
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ («لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ».
باب طُوفانٍ مِنَ الَّسْيلِ
يُقالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ طُوفانٌ القُمَّلُ الحُمنْانُ يُشْبِهُ صِغَار الَحِلَم حَقِيقٌ حَقٌّ حَقٌّ سُقِطَ كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ
حَدِيثُ الخِضَرِ مَعَ مُوسى ﵉
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِىُّ فِى صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِى صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ (يَذْكُرُ شَانَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (يَقُولُ «بَيْنَمَا مُوسَى فِى مَلأٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ لَا فَأَوْحَى
ــ
لم يخنز) بالمعجمة وبفتح النون وبالزاي لم ينتن ومر الحديث في أول كتاب الأنبياء. قوله (القمل) بضم القاف وتشديد الميم دويبة من جنس القردان إلا أنها أصغر منها تركب البعير عند الهزال و (الحمنان) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون قراد يشبه صغار الحلم بفتح المهملة واللام وهو جمع الحلمة أي القراد العظيم وقال تعالى (ولما سقط في أيديهم) أي ندموا. قوله (الحر) ضد العبد
стр. 2912
اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ يَتْبَعُ الْحُوتَ فِى الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً فَوَجَدَا خَضِراً، فَكَانَ مِنْ شَانِهِمَا الَّذِى قَصَّ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ».
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَمَّا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيباً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَلَى، لِى عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ أَىْ رَبِّ وَمَنْ لِى بِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ
ــ
(الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء و (ماريت) أي جادلت و (نوف) بفتح النون وبالفاء منصرفاً وغير منصرف (البكالي) بكسر الموحدة وخفة الكاف وباللام هو المشهور وقد يقال بفتح الموحدة وبتشديد الكاف وإطلاق (عدو الله) عليه على سبيل التغليظ لا على قصد إرادة الحقيقة واعلم أنه وقع في القصة نزاعان الأول في صاحب موسى أهو الخضر أم لا والثاني في نفس موسى أهو ابن عمران كليم الله أو غيره ومر في باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم. قوله
стр. 2913
أَىْ رَبِّ وَكَيْفَ لِى بِهِ - قَالَ تَاخُذُ حُوتاً، فَتَجْعَلُهُ فِى مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتاً، فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِى الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَباً، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَباً وَلَهُمَا عَجَباً. قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ. قَالَ
ــ
(من لي به) أي من يتكفل برؤيته و (المكتل) بكسر الميم الزنبيل و (ثم) قد يلحق به الهاء عند الوقف التيمي: قد يقال ثم وثمة كما يقال رب وربت أي بالفوقانيات و (يوشع) بالشين المعجمة والمهملة (ابن نون) مرادف الحوت و (أنى هو) للاستفهام أي من أين السلام في هذه الأرض التي أنت فيها إذ أهلها لا يعرفون السلام و (النول) الأجر. فإن قلت ما معنى ما نقص إذ نسبة النقرة إلى البحر نسبة التناهي إلى التناهي ونسبة علمهما إلى الله نسبة المتناهي إلا غير المتناهي فللنقرة إلى البحر نسبة بخلاف
стр. 2914
أَنَا مُوسَى قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَداً. قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) إِلَى قَوْلِهِ (إِمْراً) فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِى الْبَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَاسَ فَنَزَعَ لَوْحاً، قَالَ فَلَمْ يَفْجَا مُوسَى إِلَاّ وَقَدْ قَلَعَ لَوْحاً بِالْقَدُّومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْراً، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَاناً. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا
ــ
علمهما قلت المقصود منه التشبيه في القلة والحقارة لا المماثلة من كل الوجوه وقيل هذا نسبة على التقريب إلى الأفهام لا على التحقيق وقال بعضهم نقص بما أخذ لأن النقص أخذ خاص ومر في باب ما يستحب للعالم في كتاب العلم. قوله (فلم يفجأ) بالجيم واسم الملك الغاصب الذي وراءهم هبد بفتح الهاء والموحدة واسم الغلام الذي قتله الخضر جيسون بفتح المعجمة وسكون التحتانية وضم المهملة وبالنون
стр. 2915
بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَاسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئاً - فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً. قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِى، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْراً. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ مَائِلاً - أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئاً إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلاً إِلَاّ مَرَّةً - قَالَ قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ، فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْباً، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِراً وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِى سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ قِيلَ
ــ
وقال الدارقطني: بالراء بدل النون. قوله (أمامهم) بدل وراءهم وبزيادة لفظ (صالحة) وزيادة (وهو كان كافراً) و (تحفظته) شك من علي بن عبد الله يعني قيل لسفيان حفظته أو تحفظته قبل أن يسمعه من
стр. 2916
لِسُفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ فَقَالَ مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ.
٣١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرُ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».
باب
٣١٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ. فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا حَبَّةٌ فِى شَعْرَةٍ».
٣١٨٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ
ــ
عمرو ولفظ (رواه) همزة الاستفهام محذوفة. قوله (محمد بن الأصبهاني) بكسر الهمزة وفتحها وبالموحدة وفي بعضها بالفاء مات سنة عشرين ومائتين و (الفروة) قيل هي وجه الأرض جلس عليها فأنبتت وصارت خضراء بعد أن كانت جرداء وقيل أراد به الهشيم من نبات الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه وكان اسمه يليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة وبالتحتانية مقصوراً وكنيته أبو العباس وجاز في الخضر إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها واختلف في نبوته. وقال الثعلبي: كان في زمن إبراهيم الخليل وقال بعضهم أنه حي موجود اليوم ويقتله الدجال ومر شرحه في كتاب العلم. قوله (إسحق بن نصر) بسكون المهملة و (همام) بفتح الهاء وشدة الميم (ابن منبه) بكسر الموحدة الشديدة و (يزحفون) بالمهملة أي يدنون و (الأستاه) جمع الأست و (الحبة) بفتح المهملة وشدة الموحدة و (الشعرة) بسكون المهملة وفتحها وهذا كلام مهمل وغرضهم منه مخالفة
стр. 2917
إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيراً، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَىْءٌ، اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْماً وَحْدَهُ فَوَضَعَ
ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَاخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِى حَجَرُ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَاناً أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً).
ــ
ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وطلب حط العقوبة عنهم و (روح) بفتح الراء وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (عوف) بالمهملة والفاء و (الحسن) أي البصري واختلفوا في سماعه من أبي هريرة و (محمد) أي ابن سيرين و (خلاس) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالمهملة و (الأدرة) انتفاخ الخصية وعطف الآفة عليها من باب عطف العام على الخاص (ثوبي محجر) معناه ذر ثوبي يا حجر و (ضربا) أي اضرب ضرباً و (الندب) بفتح
стр. 2918
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ (قَسْماً، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِه لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ (فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».
باب يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ
مُتَبَّرٌ) خُسْرَانٌ (وَلِيُتَبِّرُوا) يُدَمِّرُوا (مَا عَلَوْا) مَا غَلَبُوا.
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (نَجْنِى الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
ــ
النون وبالمهملة هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد مر ف يباب من اغتسل عرياناً. قوله (فأخبرته) فيه جواز الأخبار بما قيل في حق الإمام وكمال عفو رسول الله (ومر في باب ما كان يعطى المؤلفة. قوله (متبر) أي خاسر والتبار الخسران. وقال تعالى (وليتبروا ما علوا تتبيراً) قوله (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة وبالمثلثة النضيج من ثمر الأراك. فإن قلت ما وجه مناسبته للترجمة. قلت لعل المناسبة من جهة أن بني إسرائيل كانوا مستضعفين جهالاً ففضلهم الله على العالمين وسياق الآية يدل عليه. الخطابي: يريد أن الله تعالى لم يجعل النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم وإنما جعلها في رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف كما روى أن أيوب كان خياطاً وزكريا كان نجاراً والله أعلم حيث يجعل رسالاته. فضيلة رعاية الغنم قالوا والحكمة في رعاية الأنبياء لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة أممهم والله أعلم ومر
стр. 2919
وسلم قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ». قَالُوا أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ رَعَاهَا».
باب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) الآيَةَ
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَوَانُ النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. (فَاقِعٌ) صَافٍ. (لَا ذَلُولٌ) لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، (تُثِيرُ الأَرْضَ) لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِى الْحَرْثِ (مُسَلَّمَةٌ) مِنَ الْعُيُوبِ. (لَاشِيَةَ) بَيَاضٌ. (صَفْرَاءُ) إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ (جِمَالَاتٌ صُفْرٌ). (فَادَّارَاتُمْ) اخْتَلَفْتُمْ.
باب وَفاةِ مُوسى وَذِكْرِهُ بَعْدُ
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى
ــ
شرح الحديث في كتاب الصلاة. قوله (أبو العالية) بالمهملة من العلو قال تعالى (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) و (النصف) بفتح النون والصاد وقال (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) قوله (صفراء إن شئت سوداء) غرضه أن الصفرة يحتمل حملها على معناه المشهور وعلى معنى السواد كما في قوله تعالى (جمالات صفر) قد يفسر بسود تضرب إلى الصفرة فاحمل على أيهما شئت قال الحسن صفراء فاقع أي سوداء شديدة السواد ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر جمالات صفر وقال تعالى (وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها) أي اختلفتم وتدافعتم. قوله (صكه) أي ضربه ومر شرحه في باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة في كتاب الجنائز
стр. 2920
رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ المَوْتَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ» قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
٣١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ [ص:١٥٨]: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى العَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ»
٣١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بن عبد
стр. 2921
اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ»
٣١٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدثنا
ــ
قوله (ممن استثنى الله) أي في قوله تعالى (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) فإن قلت سبق آنفاً أنه قال لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور. قلت لا منافاة بينهما أو من شاء الله عام والمجازى بالصعقة الطورية داخل تحت عمومه ومر في أول كتاب الخصومات. قوله (خطيئتك) أي الأكل من الشجرة المنهي عنها بقوله (لا تقربا هذه الشجرة) وجاز في مثله أخرجتك وأخرجته بالخطاب والغيبة كقوله * أنا الذي سمتني أمي حيدرة* ولفظ (مرتين) يتعلق يقال آدم بالرفع باتفاق الرواة أي غلبه بالحجة وظهر عليه فيها. الخطابي: أنه حجة آدم في دفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحداً به وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك على سواء إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب ومن فعل واحداً منهما فقد خرج عن القصد إلى أحد الطرفين مذهب القدر أو الجبر وفي قوله (آدم) استصغار لعلم موسى إذ جعلك الله بالصفة التي أنت فيها من الاصطفاء بالرسالة والكلام فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع له وحقيقته أنه دفع حجة موسى الذي ألزمه بها اللوم وذلك أن الاعتراض والابتداء بالمسألة كان من موسى وعارضه آدم بأمر دفع اللوم فكان هو الغالب. النووي: معناه أنك تعلم أنك مقدر فلا تلمني وأيضاً اللوم شرعي لا عقلي وإذ تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجاً بالشرع فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية كانت بتقدير الله لم تسقط عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين وفي لومه زجر له ولغيره عنها وأما آدم فحيث خارج عن هذه الدار وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في هذا القول فائدة سوى التخجيل ونحو هذا وقال
стр. 2922
حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ (يَوْماً قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَاداً كَثِيراً سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِى قَوْمِهِ».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) .
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ («كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ
ــ
بعضهم التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما. وقال القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما ولا يبعد أن الله تعالى أحياهما كما ثبت في حديث الإسراء أنه (اجتمع بالأنبياء في بيت المقدس وصلى بهم ويحتمل أن ذلك جرى في صورة موسى سأل الله أن يريه صورة آدم فيحاجه وفيه أن الجنة مخلوقة وأن المحاجة جائزة وأن الكسب حق وأنه لا جبر ولا قدر ولكن أمر بين الأمرين. قوله (حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون (ابن نمير) بضم النون مصغر النمر الواسطي وشيخه حصين بن عبد الرحمن أيضاً مثله سميا له و (عمرو ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء مر في الصلاة وكذلك شيخه مثله (الهمداني) بسكون الميم وبالمهملة كان يصلي كل يوم ألف ركعة ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه. قوله (كمل) بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات ولا يلزم من لفظ الكمال نبوتهما إذ هو يطلق لتمام الشئ وتناهيه في بابه فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء وقد نقل الإجماع على عدم النبوة لهن. قوله (آسية) بالمد وكسر المهملة وبخفة التحتانية كانت مؤمنة تخفي إيمانها قال تعالى (إذ قالت امرأة فرعون رب ابن لي عندك
стр. 2923
عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
باب (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) الآيَةَ
(لَتَنُوءُ) لَتُثْقِلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُولِى الْقُوَّةِ) لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ (الْفَرِحِينَ) الْمَرِحِينَ (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً). إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) وَاسْأَلِ (الْعِيرَ) يَعْنِى أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ (وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ حَاجَتِى وَجَعَلَتْنِى ظِهْرِيًّا قَالَ الظِّهْرِىُّ أَنْ تَاخُذَ مَعَكَ
ــ
بيتاً في الجنة) و (مريم) أم المسيح حملت به ولها ثلاث عشرة سنة وعاشت بعدما رفع ستاً وستين سنة وماتت ولها مائة واثنتا عشرة سنة وفيه اختلاف. فإن قلت هل يلزم منه أني كون أكمل من عائشة قلت لا يلزم لأن كمل ولم يكمل فعلان ماضيان. قوله (الثريد) لأنه أفضل طعام العرب قال الشاعر
إذا ما الخبز تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد
النووي: الثريد كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسير تناوله وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة وليس فيه تصريح بتفضيل عائشة عليها لأن المقصود تفضيلهما على نساء هذه الأمة وفيه الإشارة إلى أنها أيضاً جامعة لحسن الخلق وحلاوة النطق وجودة القريحة وفصاحة اللهجة ونحوها من حسن الشغل وغيره قوله قال تعالى (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) وقال (إن الله لا يحب الفرحين) وقال (يقولون ويك أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) وقال (واتخذتموه وراءكم ظهرياً) وهو منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب كما تقول في الأمس أمسى بكسر الهمزة و (ظهرت) بفتح الهاء ومعناه نسيت وتركت وراء ظهرك وقال تعالى (ويا قوم اعملوا على
стр. 2924
دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ (مَكَانَتُهُمْ) وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ (يَغْنَوْا) يَعِيشُوا (يَايَسُ) يَحْزَنُ (آسَى) أَحْزَنُ. وَقَالَ الْحَسَنُ (إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ) يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَيْكَةُ) الأَيْكَةُ (يَوْمِ الظُّلَّةِ) إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)
(وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (كَظِيمٌ) وَهْوَ مَغْمُومٌ.
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ» زَادَ مُسَدَّدٌ «يُونُسَ بْنِ
ــ
مكانتكم) أي مكانكم وقال (كأن لم يغنوا فيها) أي لم يعيشوا ولم يقيموا بها وقال "لا تأس على القوم الكافرين" وليس هذا في قصة شعيب وإنما ذكره بمناسبة قوله تعالى "فكيف آسى على قوم كافرين" وقال "إنك لأنت الحيم الرشيد) وقال الحسن إنهم في قوله هذا يستهزئون به يعني أنهم عكسوا على سبيل الاستعارة التهكمية إذ غرضهم أنت السفيه الغوى لا الحليم الرشيد وقال "كذب أصحاب الأيكة المرسلين" وقرأ بعضهم ليكة بوزن ليلة فقال بعضهم نفس الأيكة فخفف الهاء وقال "فأخذهم عذاب يوم الظلة" يروى أنه حبس عنهم الريح وسلط عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها برداً ونسيماً فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا وكان شعيب مبعوثاً إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بصيحة جبريل وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة (باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين) قوله و (هو مليم) من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه ولهذا قال مجاهد أي مذنب وقال تعالى (إذ أبق إلى الفلك المشحون) أي الموقر و (الدباء) بدل أو بيان و (اليقطين) ما لا ساق له من النبات كشجر القرع ونحوه. قوله
стр. 2925
مَتَّى».
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ.
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا يَهُودِىٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِىَ بِهَا شَيْئاً كَرِهَهُ. فَقَالَ لَا وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِى ذِمَّةً وَعَهْداً، فَمَا بَالُ فُلَانٍ
ــ
(أي خبر) يحتمل وجهين أن رسول الله ﷺ أو أن أحدكم ومر قريباً و (عبد العزيز ابن أبي سلمة) بفتح اللام و (عبد الله بن الفضل) بسكون المعجمة الهاشمي المدني و (يعرض) أي يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه وأعطى له به ثمناً بخساً. قوله (بين أظهر) لفظ الأظهر مقحم وقد يوجه عدم إقحامه وقال (ذمة وعهداً) أي مع المسلمين ولم أخفر ذمتي وأنقض عهدي باللطم فإن قلت نهى رسول الله ﷺ عن التفضيل وقد فضل هو نفسه على موسى. قلت هو لم يفضل إذ معناه إذن لا أدري أن هذا البعث فضيلة أم لا أو جاز له ما لم يجز لغيره. فإن قلت قد ثبت أن بعض الأنبياء أفضل من بعض قال تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) قلت معناه لا تفضلوا بعضاً بحيث يلزم منه نقص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع ولا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل وإن كان رسول الله ﷺ أفضل منهم مطلقاً إذ الإمام أفضل من المؤذن مطلقاً وإن كان فضيلة التأذين غير موجودة فيه أو من تلقاء أنفسكم وأهوائكم ولا أقول إني خير من يونس أي من عند
стр. 2926
لَطَمَ وَجْهِى. فَقَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ، إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِى» «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَداً أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».
بَابٌ واسألهم عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حاضِرَةُ الْبَحْرِ إِذْ يُعِدُّونَ فِي السَّبْتِ يَتَعَدَّوْنَ يُجَاوِزُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأَتِّيُهُمْ حِيتَانِهُمْ يَوْمِ سُبَّتِهُمْ شَرَعًا شوارعَ إِلَى قَوْلُهُ كُونُوا قِرْدَةَ خَاسِئِينَ
ــ
نفسي أو قاله تواضعاً وهضماً لنفسه وقيل النهي إنما هو في نفس النبوة كقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله) أو كان هذا قبل الوحي إليه بالأفضلية. فإن قلت السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا محمد ﷺ . قلت لئن سلمنا لا يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقاً من موسى صلوات الله وسلامه عليهما. فإن قلت أن موسى قد مات وكيف تدركه الصعقة وأيضاً قد ورد النص وأجمعوا أيضاً على أن رسول الله ﷺ هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة
стр. 2927
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً)
الزُّبُرُ الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ كَتَبْتُ. (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ) قَالَ مُجَاهِدٌ سَبِّحِى مَعَهُ، (وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) الدُّرُوعَ، (وَقَدِّرْ فِى السَّرْدِ) الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا يُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا يُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، (وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَامُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَاكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى
ــ
قلت المراد بالبعث الإفاقة بقرينة الروايات الأخر حيث قال أفاق قبل وهذه الصعقة هي غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر. قوله (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) أي شديد و (السرد) اسم جامع للدروع) والسرد أيضاً تداخل الحلق بعضها في بعض فتسلسل يقال تسلسل الماء في الحوض أي جرى وماء سلسال سهل الدخول في الحلق و (ينقصم) أي يتكسر ويتقطع. قوله (القرآن) أي التوراة أو الزبور التوربشتي وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجاز من طريق القراءة وقد دل الحديث على أن الله يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني قال صاحب النهاية الأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شئ جمعته فقد قرأته وسمي القرآن قرآناً لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما وقد يطلق القرآن على القراءة. قوله (موسى بن عقبة) بسكون
стр. 2928
ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ» قُلْتُ قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قَالَ قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَامِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ أُنَبَّا أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ».
ــ
القاف و (عطاء بن يسار) ضد اليمين (ولا أفضل من ذلك) إذ فيه زيادة المشقة وأفضل العبادات أشقها بخلاف الصوم الدائم مثلاً فإن الطبيعة اعتادت بذلك فسهل عليها. قوله (خلاد) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة و (مسعر) بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية و (حبيب) ضد العدو و (أبو العباس) بالموحدة اسمه السائب من السيب بالمهملة والتحتانية وبالموحدة وهو المشهور
стр. 2929
فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ بِى - قَالَ مِسْعَرٌ يَعْنِى - قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى».
باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ. وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً .
قَالَ عَلِىٌّ وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلَاّ نَائِماً.
٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِىِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ».
باب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَفَصْلَ
ــ
بالشاعر و (هجمت) أي غارت قال الأصمعي هجمت ما في الضرع أي حلبت ما فيه و (نفهت) بكسر الفاء أي تضعفت وتعبت ومر في كتاب التهجد. فإن قلت ما وجه مناسبة عدم الفرار ضد ملاقاة العدو. قلت بيان أن صومه ما كان يضعفه عند الحرب. قوله (عمرو) الأول هو ابن دينار
стр. 2930
الْخِطَابِ) قَالَ مُجَاهِدٌ الْفَهْمُ فِى الْقَضَاءِ. (وَلَا تُشْطِطْ) لَا تُسْرِفْ (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضاً شَاةٌ، (وَلِى نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا) مِثْلُ (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ) ضَمَّهَا (وَعَزَّنِى) غَلَبَنِى، صَارَ أَعَزَّ مِنِّى، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزاً. (فِى الْخِطَابِ) يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ. (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ) الشُّرَكَاءِ (لَيَبْغِى) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ).
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجُدُ فِى (ص) فَقَرَأَ (وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) حَتَّى أَتَى (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ.
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ
ــ
والثاني ابن أوس بفتح الهمزة وبالمهملة الثقفي بفتح المثلثة والقاف وبالفاء. قال مجاهد معنى (فصل الخطاب) الفهم في الحكومات والفهم في الخصومات و (اكفلنيها) أي ضم نعجتك إلى نعاجي و (عزني في الخطاب) أي غلبني في المحاورة بالمهملة. قوله (محمد) هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه و (العوام) بفتح المهملة وشدة الواو ابن حوشب بفتح المهملة والمعجملة وسكون الواو بينهما وبالموحدة مر في البيع. قوله (أمر) بلفظ المجهول وفي هذا الاستدلال مناقشة إذ الرسول مأمور بالاقتداء بهم في أصول الدين لا في فروعه لأنها هي المتفق عليه بين الأنبياء
стр. 2931
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَيْسَ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا.
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ، وَقَوْلُهُ (هَبْ لِى مُلْكاً لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى) وَقَوْلُهُ (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ مَحَارِيبَ) قَالَ مُجَاهِدٌ بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ (وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) كَالْحِيَاضِ لِلإِبِلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ (وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) إِلَى قَوْلِهِ (الشَّكُورُ)، (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الأَرْضِ) الأَرَضَةُ (تَاكُلُ مِنْسَأَتَهُ) عَصَاهُ (فَلَمَّا خَرَّ) إِلَى قَوْلِهِ (الْمُهِينِ) (حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى) (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا (الأَصْفَادُ) الْوَثَاقُ
ــ
إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلهم وإلا يلزم التناقض. قوله (عزائم السجود) في السجدات المأمور بها لكن يسجد موافقة لداود وشكراً لقبول توبته فإنه روى أنه ﷺ قال سجدها أخي داود توبة ونحن نسجدها شكراً. قوله (محاريب) قال مجاهد هي بنيان ذوات القصور و (الجواب) جمع الجابية وهو الحوض الذي يجيئ فيه الماء للإبل وقال ابن عباس الجفنة هي القصعة الكبيرة هي كالجوبة من الأرض وهو موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها و (الأرضة) دويبة تأكل الخشب و (المنسأة) هي العصا و (الأعراف) جمع العرف وهو شعر عنق الخلق
стр. 2932
قَالَ مُجَاهِدٌ: " ?الصَّافِنَاتُ? [ص: ٣١] صَفَنَ الفَرَسُ: رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الحَافِرِ، ?الجِيَادُ? [ص: ٣١]: السِّرَاعُ. ?جَسَدًا? [الأعراف: ١٤٨]: شَيْطَانًا، ?رُخَاءً? [ص: ٣٦]: طَيِّبَةً ?حَيْثُ أَصَابَ? [ص: ٣٦]: حَيْثُ شَاءَ، ?فَامْنُنْ? [ص: ٣٩]: أَعْطِ ?بِغَيْرِ حِسَابٍ? [البقرة: ٢١٢]: بِغَيْرِ حَرَجٍ "
٣٢٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلَاتِى، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكاً لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً». عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِساً يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ
ــ
و (العرقوب) يقال صفده أي أوثقه وشده. قوله (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة و (محمد ابن زياد) بكسر الزاي وبتخفيفه وتخفيف التحتانية و (ينقلب) أي يعرض فجأة و (خاسئاً) أي مطروداً ومر الحديث في باب الأسير يربط في المسجد. قوله (عفريت) بكسر العين وقيل بفتحها أيضاً و (الزبانية) عند العرب الشرط وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها وهو مشتق من الزين وهو الدفع وقيل مفرده زباني أو زابن أو زبنيت مثل عفريت والعرب لا تكاد
стр. 2933
اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئاً إِلَاّ وَاحِداً سَاقِطاً إِحْدَى شِقَّيْهِ». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ «تِسْعِينَ». وَهْوَ أَصَحُّ.
٣٢٠٧ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ رضى الله عنه قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ» ثُمَّ قَالَ «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ».
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِى النَّارِ». وَقَالَ «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا
ــ
تعرفه وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وقيل واحده زبني كأنه نسبة إلى الزبن ثم غير للنسبة كقولهم إستي بكسر الهمزة. قوله (صاحبه) أي الملك. قوله (إلا واحداً) أي وكذا واحداً واحداً ساقطاً أحد نصفيه و (ابن أبي الزناد) بكسر الزاي وخفة النون هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن ذكوان مر في الاستسقاء و (تسعين) مكان سبعين وقال البخاري الأول أي تسعون أصح. قوله (أربعون) ومر قريباً في باب إبراهيم أربعون سنة بزيادة لفظ سنة والمطلق محمول على المقيد. قوله (مثلى) بفتح الميم أي صفتي و (الفراش) جمع الفراشة وهي التي تطير وتهافت في السراج وتمام الحديث: يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزتكم عن
стр. 2934
ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَالَ ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ
ــ
النار فتغلبوني تقتحمون فيها. فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بقصة داود قلت المقصود ما بعده لكن ذكر الراوي معه كما سمعه منه أو أن متابعة الأنبياء موجبة للإخلاص كما أن هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الأخرى وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها وخلاص الابن من القتل. قوله (الكبرى) أي للمرأة الكبرى. فإن قلت نقض سليمان حكم داود ولا يقال أن الأول كان خطأ ولا يجوز على النبي الحكم بالخطأ قلت قالوا أن حكماً بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود وبالاجتهاد سليمان أصوب وأن على الصواب على أن الضمير في نقض يحتمل أن يكون راجعاً إلى داود وجاز النقض لدليل أقوى وقيل الصغائر جائزة عليه لا سيما بالسهو. فإن قلت لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه فكيف جاز للقاضي أن يحكم بخلاف اعترافه قلت لعله علم بالقرينة أنها لا تريد حقيقة الإقرار أو كأنها أقرت بذلك على تقدير الشق وهذا كما قال الفقهاء إذا قال المقر للمقر له اجعله في الصندوق أو خذه أو زنه ونحوه فإنه لا يكون إقراراً. فإن قلت كيف جاز حكمه للصغرى قلت يمكن أنه ثبت عنده ما يقتضي الحكم وإما أن القرينة في دينه كالبينة. قوله (استدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه) وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل إرادته لتشارك صاحبتها في المصيبة بفقد ولدها وأما داود فيحتمل أنه قضى للكبرى بشبه رآه فيها أو كان في شريعته الترجيح بالكبرى أو لكونه كان في يدها وكان ذلك مرجحاً في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الملاطفة إلى معرفة باطن القضية فأوهمها أنه يريد قطعه ليعرف من يشق قطعه عليها فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ولم يكن مراده أن يقطعه حقيقة ولعله استقر الكبرى فأقرت به بعد ذلك للصغرى فحكم به لها بإقرار صاحبتها لا بمجرد الشفقة فإن قيل حكم المجتهد لا ينقض المجتهد فما وجهه فالجواب أن ذلك فتوى من ذلك لا حكماً ولعل في شرعهم جواز النقض والنسخ وأن سليمان فعل
стр. 2935
إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَاّ الْمُدْيَةُ.
باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) .
(وَلَا تُصَعِّرْ) الإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ.
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قَالَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَنَزَلَتْ (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
٣٢١٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَال لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
ــ
ذلك توسلاً إلى إظهار الحق فلما أقرت به الكبرى عمل بمقتضى إقرارها أو كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لصاحبه. قوله (المدية) بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الإنسان والسكين به لأنها تسكن حركته وهو يذكر ويؤنث (باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) قوله (الإعراض) هو معنى التصعير المستفاد من لا تصعر و (إنما هو الشرك) أي الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك وقال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم)
стр. 2936
باب (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) الآيَةَ
(فَعَزَّزْنَا) قَالَ مُجَاهِدٌ شَدَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَائِرُكُمْ) مَصَائِبُكُمْ.
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّاءَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْباً) إِلَى قَوْلِهِ (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلاً. يُقَالُ رَضِيًّا مَرْضِيًّا عُتِيًّا عَصِيًّا يَعْتُو (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ) إِلَى قَوْلِهِ (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) وَيُقَالُ صَحِيحاً، (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (فَأَوْحَى) فَأَشَارَ (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (حَفِيًّا) لَطِيفاً (عَاقِراً) الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.
٣٢١١ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
ــ
وحاصله أن الظلم لفظ عام للشرك وغيره وقد خص في الآية بالشرك. فإن قلت كيف صح الاختلاف الإيمان بالكفر قلت التصديق بالله لا ينافي جعل الأصنام آلهة قال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) مر في كتاب الإيمان. قوله (مثلاً) تفسير معنى مماثلاً و (رضياً) فعيل بمعنى مفعول وقال تعالى (بلغت من الكبر عتيا) قال في الكشاف أي بلغت عتياً وهو اليبس في المفاصل والعظام يقال عتا العود وعسا من أجل الكبر والطعن في السن الغالبة وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها وقرأ مجاهد عسياً أي بالسين. الجوهري: عتا الشيخ يعتو عتياً بضم العين وكسرها كبر وولى. وقال الأصمعي: عسا الشيخ يعسو عسياً ولى وكبر مثل عتا وقال تعالى (إنه كان بي حفيا) أي لطيفاً وقال (وامرأتي عاقر) ويقال رجل عاقر أيضاً. قوله (هدبة) بضم الهاء
стр. 2937
مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ «ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ».
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيًّا)
(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ). (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ (يَقُولُ (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
ــ
وسكون المهملة وبالموحدة و (خلصت) أي الصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها (وهما) أي يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين واسم أم عيسى مريم وأم يحيى إيسا بالهمز والتحاتنية والمعجمة والمهملة وأمها حنة بفتح المهملة وشدة النون و (آل عمران هم المؤمنون) فإن قلت ما حاصل هذا الكلام وآل عمران كيف يكون بعض آل عمران وكذا يكون بعض آل إبراهيم وآل محمد وبينهم مدد متطاولة قلت حاصله أن المؤمنين هم آلهم ثم إن الكل متناسلون يتشعب بعضهم من بعض كما قال تعالى (ذرية بعضها من بعض) والمراد بالياسين هو المذكور في قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) وقيل هو إدريس وقيل غيره والآل
стр. 2938
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ آلُ يَعْقُوبَ، أَهْلُ يَعْقُوبَ. فَإِذَا صَغَّرُوا (آلَ) ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا أُهَيْلٌ.
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ بَنِى آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَاّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).
باب (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) يُقَالُ يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا .
٣٢١٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ
ــ
أصله الأهل فقلبت الهاء همزة بدليل أن التصغير يرد الأشياء إلى أصلها وتصغيره أهيل. قوله (يستهل) يقال استهل الصبي إذا صاح عند الولادة. فإن قلت مر في باب إبليس وقال غير عيسى ولم يذكر أمه فثمة حصر عليه وههنا أبطل الحصر بزيادة الأم. قلت ذلك بالنسبة إلى الطعن بالإصبع في الجنب وهذا بالنسبة إلى المس وهما حكمان مختلفان أو العطف تفسيري والمقصود الابن كقولهم أعجبني زيد وكرمه أو ذلك قبل الوحي إليه بأن حكم أمه أيضاً حكمه في ذلك. قوله (كفل) أي
стр. 2939
حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ».
باب قَوْلِهِ تَعَالَى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
(يُبَشِّرُكِ) وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ (وَجِيهاً) شَرِيفاً. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَهْلُ الْحَلِيمُ، وَالأَكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
مخففة بغير التشديد بمعنى ضم و (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف و (النضر) بسكون المعجمة فإن قلت ما مرجع الضمير في (نسائها) وكيف يكون الخير متعدداً قلت نقلوا أن وكيعاً فسر الضمير بالأرض. وقال النووي: أي خير نساء الأرض في عصرها والقاضي أي من خير نساء الأرض وأقول ويحتمل أن يراد بالأول نساء بني إسرائيل وبالثاني نساء العرب أو تلك الأمة وهذه الأمة. فإن قلت يجمع بينه وبين الحديث السابق أن كيف فضل عائشة كفضل الثريد قلت بقيد لفظ النساء في الحديثين
стр. 2940
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيراً قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (كَلِمَتُهُ) كُنْ فَكَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ (وَرُوحٌ مِنْهُ) أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحاً، (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ).
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
بنساء عصرها. قوله (الصدق) بكسر الصاد و (إبراهيم) هو النخعي و (نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب و (أحناه) أي أشفقه وأعطفه والحانية على ولدها هي التي تقوم على ولدها بعد اليتم فلا تزوج وكان القياس أحناهن لكن قال العرب في مثله لا يتكلوا به إلا مفرداً و (ذات يده) أي ماله المضاف إليه وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها. قوله (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم مر و (أبو عبيدة) مصغر ضد الحر و (عمير) مصغر عمر (ابن هانئ) بالنون بعد الألف مر في التهجد وكذا (جنادة)
стр. 2941
جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ». قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ».
باب (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا) .
نَبَذْنَاهُ أَلْقَيْنَاهُ. اعْتَزَلَتْ (شَرْقِيًّا) مِمَّا يَلِى الشَّرْقَ (فَأَجَاءَهَا) أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ) تَسْقُطْ (قَصِيًّا) قَاصِياً (فَرِيًّا) عَظِيماً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نِسْياً) لَمْ أَكُنْ شَيْئاً. وَقَالَ غَيْرُهُ النِّسْىُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِىَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا). قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ (سَرِيًّا) نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
ــ
بضم الجيم وخفة النون وبالمهملة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم و (عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة. قوله (على ما كان) أي من شهد بالمبدأ والمعاد وما يتعلق بالمعاش من الثواب أدخله الله الجنة على حسب أعماله على الدرجات. قوله (الوليد) هو ابن مسلم مر في وقت المغرب في كتاب الصلاة و (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن جابر الشامي في الصوم. قوله (فأجاءها) معناه ألجأها الكشاف أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء وقال
стр. 2942
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِياً، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَاماً، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْناً لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ فَتَرَكَ
ــ
تعالى (وكنت نسياً منسياً) قال ابن عباس أي لم أكن شيئاً وقيل أي الحقير وأصله ما من شأنه أن يطرح وينسى كحرقة الطامث ونحوها و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف واسمه شقيق (والنهية) بضم النون وقد تفتح وهي العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبح. قوله (جريج) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتانية تقدم قصته في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة و (قال) أي تردد في نفسه أن يجيبها أو يتم صلاته و (المومسات) هن الزانيات و (سبوه) بتشديد الموحدة و (الشارة) بالمعجمة وبالراء اللباس والهيئة الحسنة ولفظ (مر) على صيغة المجهول وقالت المرأة للرضيع في ذلك فقال الرضيع الراكب جبار فلهذا لا أريد أن أكون مثله و (الأمة) امرأة صالحة بريئة من المعصية مثابة بما قيل فيها خلاف الواقع. فإن قلت تكلم في المهد خلاف هؤلاء الثلاث قال تعالى (وشهد شاهدٌ من أهلها) وفسر بأنه كان ابن خال زليخا صبياً في المهد وقال في الكشاف عن النبي ﷺ تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى وقال ابن
стр. 2943
ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ».
٣٢١٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّاسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ
ــ
الجوزي أخبرت بنت فرعون أباها بأن ماشطتها أسلمت فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النار فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعاً قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت مع ولدها قلت قول بعض المفسرين ليس بحجة نعم لو أجمعوا عليه لقام الحجة وأما حكاية الماشطة فلم تنقل أيضاً نقلاً تقوم به الحجة ثم لعل تكلمها لم يكن في المهد أو كان ذلك قبل علم رسول الله ﷺ بالزائد على الثلاثة فكأنه قال لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحى إليه. قوله (فنعته) أي وصفه و (مضطرب) أي خفيف اللحم وقيل الطويل و (رجل الرأس) أي مسترسل الشعر ومر الحديث
стр. 2944
فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ».
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ».
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْماً بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ
ــ
قريباً. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (إسرائيل) هو السبيعي و (عثمان ابن المغيرة) الأعشى الثقفي الكوفي. قال الغساني: قيل أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر والصواب عن مجاهد عن ابن عباس ومر مثله في قصة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه. قال التيمي: قال بعضهم لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط به الفريري لأن المحفوظة برواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس وقال أيضاً وكان بعض لفظ الحديث دخل في بعض لأن الجسم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى و (الزط) بضم الزاي وتشديد المهملة قوم سود قيل هم نوع من اليهود قوله (سبط) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها. فإن قلت تقدم في قصة موسى أنه ضرب أي خفيف اللحم وكذا قال آنفاً أنه مضطرب فما وجه الجمع بينه وبين جسيم قلت الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن وتكون أيضاً باعتبار الطول فمعناه طوال وقد طرح به في بعض الروايات المتقدمة. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض و (موسى) هو ابن عقبة و (ظهراني) قيل أنه اسم مقحم و (طافئة) بالهمزة أي ذهب ضوءها وبدون الهمز أي ناتئة
стр. 2945
فِى الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَاسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْداً قَطَطاً أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ.
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ
ــ
بارزة وجاء في آخر صحيح مسلم في رواية أعور العين اليسرى وقيل الأعور من كل شئ المختل المعيب وكلا عيني الدجال معيبة إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. الخطابي العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن أحد أخواتها. قوله (اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمتي الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. قوله (رجل الشعر) وقد سبق آنفاً أن عيسى جعد والمراد به جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر و (يقطر) أي الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله أو هو استعارة عن نضارته وجماله و (قطط) بفتح القاف وبالمهملة شديد الجعودة قالوا الجعد في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم و (عين اليمنى) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وهو عند الكوفيين ظاهر وعند البصريين تقديره عين صفحة وجهه اليمنى و (رأيت) بضم التاء وفتحها و (ابن قطن) بفتح القاف والطاء اسمه عبد العزى الجاهلي الخزاعي بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة. فإن قلت يحرم على الدجال دخول مكة قلنا إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل وأيضاً لفظ الحديث أنه لا يدخل وليس فيه نفس الدخول في
следующие страницы →