← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ». قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ». باب (وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا) . نَبَذْنَاهُ أَلْقَيْنَاهُ. اعْتَزَلَتْ (شَرْقِيًّا) مِمَّا يَلِى الشَّرْقَ (فَأَجَاءَهَا) أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ) تَسْقُطْ (قَصِيًّا) قَاصِياً (فَرِيًّا) عَظِيماً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نِسْياً) لَمْ أَكُنْ شَيْئاً. وَقَالَ غَيْرُهُ النِّسْىُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِىَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا). قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ (سَرِيًّا) نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ــ بضم الجيم وخفة النون وبالمهملة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم و (عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة. قوله (على ما كان) أي من شهد بالمبدأ والمعاد وما يتعلق بالمعاش من الثواب أدخله الله الجنة على حسب أعماله على الدرجات. قوله (الوليد) هو ابن مسلم مر في وقت المغرب في كتاب الصلاة و (عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة ابن جابر الشامي في الصوم. قوله (فأجاءها) معناه ألجأها الكشاف أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء وقال

стр. 2942

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِياً، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَاماً، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْناً لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ فَتَرَكَ ــ تعالى (وكنت نسياً منسياً) قال ابن عباس أي لم أكن شيئاً وقيل أي الحقير وأصله ما من شأنه أن يطرح وينسى كحرقة الطامث ونحوها و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف واسمه شقيق (والنهية) بضم النون وقد تفتح وهي العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبح. قوله (جريج) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتانية تقدم قصته في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة و (قال) أي تردد في نفسه أن يجيبها أو يتم صلاته و (المومسات) هن الزانيات و (سبوه) بتشديد الموحدة و (الشارة) بالمعجمة وبالراء اللباس والهيئة الحسنة ولفظ (مر) على صيغة المجهول وقالت المرأة للرضيع في ذلك فقال الرضيع الراكب جبار فلهذا لا أريد أن أكون مثله و (الأمة) امرأة صالحة بريئة من المعصية مثابة بما قيل فيها خلاف الواقع. فإن قلت تكلم في المهد خلاف هؤلاء الثلاث قال تعالى (وشهد شاهدٌ من أهلها) وفسر بأنه كان ابن خال زليخا صبياً في المهد وقال في الكشاف عن النبي ﷺ تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى وقال ابن

стр. 2943

ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ». ٣٢١٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّاسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ــ الجوزي أخبرت بنت فرعون أباها بأن ماشطتها أسلمت فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النار فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعاً قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت مع ولدها قلت قول بعض المفسرين ليس بحجة نعم لو أجمعوا عليه لقام الحجة وأما حكاية الماشطة فلم تنقل أيضاً نقلاً تقوم به الحجة ثم لعل تكلمها لم يكن في المهد أو كان ذلك قبل علم رسول الله ﷺ بالزائد على الثلاثة فكأنه قال لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحى إليه. قوله (فنعته) أي وصفه و (مضطرب) أي خفيف اللحم وقيل الطويل و (رجل الرأس) أي مسترسل الشعر ومر الحديث

стр. 2944

فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ». ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْماً بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ــ قريباً. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (إسرائيل) هو السبيعي و (عثمان ابن المغيرة) الأعشى الثقفي الكوفي. قال الغساني: قيل أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر والصواب عن مجاهد عن ابن عباس ومر مثله في قصة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه. قال التيمي: قال بعضهم لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط به الفريري لأن المحفوظة برواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس وقال أيضاً وكان بعض لفظ الحديث دخل في بعض لأن الجسم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى و (الزط) بضم الزاي وتشديد المهملة قوم سود قيل هم نوع من اليهود قوله (سبط) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها. فإن قلت تقدم في قصة موسى أنه ضرب أي خفيف اللحم وكذا قال آنفاً أنه مضطرب فما وجه الجمع بينه وبين جسيم قلت الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن وتكون أيضاً باعتبار الطول فمعناه طوال وقد طرح به في بعض الروايات المتقدمة. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض و (موسى) هو ابن عقبة و (ظهراني) قيل أنه اسم مقحم و (طافئة) بالهمزة أي ذهب ضوءها وبدون الهمز أي ناتئة

стр. 2945

فِى الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَاسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْداً قَطَطاً أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ــ بارزة وجاء في آخر صحيح مسلم في رواية أعور العين اليسرى وقيل الأعور من كل شئ المختل المعيب وكلا عيني الدجال معيبة إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. الخطابي العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن أحد أخواتها. قوله (اللمة) بكسر اللام وتشديد الميم الشعر المتدلي الذي يجاوز شحمتي الأذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة. قوله (رجل الشعر) وقد سبق آنفاً أن عيسى جعد والمراد به جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر و (يقطر) أي الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله أو هو استعارة عن نضارته وجماله و (قطط) بفتح القاف وبالمهملة شديد الجعودة قالوا الجعد في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم و (عين اليمنى) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وهو عند الكوفيين ظاهر وعند البصريين تقديره عين صفحة وجهه اليمنى و (رأيت) بضم التاء وفتحها و (ابن قطن) بفتح القاف والطاء اسمه عبد العزى الجاهلي الخزاعي بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة. فإن قلت يحرم على الدجال دخول مكة قلنا إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل وأيضاً لفظ الحديث أنه لا يدخل وليس فيه نفس الدخول في

стр. 2946

يَنْطِفُ رَاسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَاسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّاسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنٍ». قَالَ الزُّهْرِىُّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عَنْهُ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ». ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ــ الماضي. قوله (آدم) هذا مؤيد لما تقدم أن مجاهداً يروى عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرح به بأنه أحمر. فإن قلت كيف طعن في رواية أحمر قلت غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت كيف جزم بأنه قال وحلف عليه قلت وهذا يقرب من شهادة النفي بناء على أنه سمعه من رسول الله ﷺ قطعاً يقينياً أنه آدم وليس غيره ويجوز أن يؤول ويجمع بينهما بأنه أخبر صريحاً قائل هو مائل إلى الأدمة. قوله (تهادى) أي يمشي متمايلاً إلى أحد الطرفين متكئاً على رجلين و (ينظف) بضم الطاء وكسرها و (يهراق) بضم الياء وفتح الهاء وقيل بسكونها. قوله (أولى) أي أقرب وقيل أخذ إذ لا نبي بينهما وأنه مبشر بأنه يأتي بعده واسمه أحمد في آخر الزمان بعد نزوله تابع لشريعته ناصر لدينه. فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) قلت الحديث وارد بكونه ﷺ متبوعاً وعلم منه أن ما يقال أن بينهما خالد بن سنان لا اعتبار له و (علات) بفتح المهملة وشدة اللام وبالفوقانية هم الأخوة لأب من أمهات شتى كان الأخوة من الأم فقط أولاد أحياف والأخوة من الأبوين أولاد أعيان ومعناه أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة يعني أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة أصول الديانات كالتوحيد وسائر علم الكلام مختلفون فيما يتعلق بالعلميات وهي الفقهيات، قوله (محمد بن سنان) بكسر

стр. 2947

هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَاّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ٣٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْتَ قَالَ كَلَاّ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِى». ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ ــ المهملة وخفة النون الأولى و (فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة و (دينهم) أي أصول الدين وأصول الطاعات واحدة والكيفيات والكميات مختلفة. قوله (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء و (صفوان بن سليم) بضم المهملة و (عطاء بن يسار) ضد اليمين. قوله (آمنت بالله) قال القاضي ظاهره صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله أخذ ماله فيه حق إذ لم يقصد الغصب أو ظهر له من مد يده أنه أخذ شيئاً فلما حلف عنه أسقط ظنه ورجع عنه أقول جعل لفظ بالله متعلقاً بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتمال أن يتعلق بلفظ آمنت

стр. 2948

«لَا تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِىِّ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ أَخْبَرَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَادِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِى، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ». ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ (كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِى ذَاتَ ــ قوله (لا تطروني) الخطابي الإطراء المدح بالباطل وذلك لأنهم اتخذوه إلهاً حيث قالوا ثالث ثلاثة ودعوه ولداً له حيث قالوا المسيح ابن الله تعالى الله عما يشركون وذلك من إفراطهم في مدحه ولهذا المعنى والله أعلم هضم نفسه حيث قال لا تفضلوني على يونس بن متى خشية أن يطروه ويقولوا فيه باطلاً قوله (صالح بن حي) ضد الميت هو صالح بن صالح بن مسلم بن حبان الهمداني مر مع الحديث في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته و (خراسان) هو الإقليم العظيم المعروف موطن الكثير من علماء المسلمين. قوله (المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي و (الغرل) جمع الأغرل وهو الأقلف أي غير المختون تقدم في قصة إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه. قوله (أصحابي) أي هؤلاء أصحابي وهو إشارة

стр. 2949

الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ذُكِرَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه. باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ــ إلى الذين هم في جهة الشمال أي طريق جهنم أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يميناً ولا شمالاً (باب نزول عيسى ﵊ أي من السماء إلى الأرض. قوله (حكماً) أي حاكماً والمراد بكسر الصليب إبطال النصرانية ومر الحديث في آخر البيع و (الجزية) وفي بعضها الحرب و (يفيض) بفتح الياء وبالفاء أي يكثر فإن قلت (السجدة الواحدة إنما هي خير من الدنيا وما فيها) لأن الآخرة خير وأبقى قلت غرضه أنها

стр. 2950

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً). ٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِىُّ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَاراً، فَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ ــ خير من كل مال الدنيا إذ حينئذٍ لا يمكن التقرب إلى الله بالمال التوربشتي يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها الخطابي معنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وفيه أنه نجس وأن سؤره حرام والشئ المتبع الظاهر أنه لا يؤمر بإتلافه ومعنى وضع الجزية أن تكون الأديان كلها واحدة ووضع الجزية أن الدين يصير واحداً فلا يبقى ذمي يؤدي الجزية وقيل معناه أن الدين يكثر حتى لا يبقى فقير يكون مصرف الجزية فتوضع الجزية استغناء عنها. قوله (أمامكم) يعني يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل أو أنه يصير معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيماً له وتربية للمهابة يعني هو منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. قوله (ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية (ابن حراش) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة مر في العلم و (عقبة) بضم المهملة (ابن عمر) وأبو مسعود البدري. قوله (يرى)

стр. 2951

فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِى الَّذِى يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ». قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ. قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَباً كَثِيراً وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَاراً حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَامْتَحَشْتُ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْماً رَاحاً فَاذْرُوهُ فِى الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشاً. ٣٢٣٠ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ ــ بفتح الياء وضمها قالوا هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله (أجازيهم) أتقاضاهم الحق و (المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع و (المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع و (امتحشت) بفتح المهملة بفتح المهملة من الامتحاش وهو الاحتراق. قوله (يوماً راحا) الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال ريح بالتشديد. الخطابي: يوم راح أي ذو ريح كما يقال رجل مال أي ذو مال و (كان) أي الرجل الموصى سراقاً للأكفان. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة مر في

стр. 2952

بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. ٣٢٣١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». ٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا يَا رَسُولَ ــ الوحي و (نزل) أي مرض الموت و (الخميصة) أي الكساء المعلم مر في الجنائز و (فرات) بضم الفاء وتخفيف الراء وبالفوقانية ابن أبي عبد الرحمن (القزاز) بفتح القاف وشدة الزاي الأولى البصري الكوفي و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان و (أعطوهم حقهم) أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف مر في الصلاة و (السنن) بفتح السين والنون الأولى الطريقة

стр. 2953

اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ ﴿الْمُصَلِّى﴾ يَدَهُ فِى خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. ٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِى أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ ــ وفي بعضها بضم السين. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد مر الحديث في الأذان و (أبو الضحى) بضم المعجمة مقصوراً اسمه مسلم و (الخاصرة) الشاكلة وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة و (أجلكم) أي

стр. 2954

الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئاً قَالُوا لَا. قَالَ فَإِنَّهُ فَضْلِى أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ». ٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رضى الله عنه يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَاناً، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا». تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ ــ زمانكم و (خلا) أي مضى ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة و (قاتله الله) أي لعنه الله وأخزاه و (جملوها) بالجيم أي أذابوها وفيه أن الحيلة محرمة مر في البيع. قوله (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم واللام و (حسان بن عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية السامي مر في الهبة و (أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة السلولي بفتح المهملة وضم اللام الأولى واسمه كنيته. قوله (ولو آية) أي علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة أي ولو كان المبلغ فعلاً

стр. 2955

كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٣٢٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ ــ أو إشارة ونحوها. قال القاضي البيضاوي: إنما قال آية من آي القرآن ولم يقل حديثاً فإن الآيات مع تكفل الله تعالى بحفظها واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، قوله (حدثوا) الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع أي إذا بلغك عنهم حديث فلا حرج في أدائه لا أنه يجوز الافتراء عليهم بخلاف الرسول فإنه لا يجوز الإبلاغ إلا بإسناد عن الثقات. الخطابي: ليس معناه إباحة الكذب عليهم وإنما معناه أنك إذا حدثت عنهم على البلاغ حقاً أو غير حق لم يكن عليك حرج لأن شريعتهم لا تلزمنا وأما الحديث عن رسول الله ﷺ فلا يجوز أن يحدث عن بلاغ بل لا بد أن يكون عن ثقة ليؤمن به الكذب على الرسول. قوله (لا يصبغون) بضم الموحدة وفتحها (فخالفوهم) أي فاصبغوا أنتم لحاكم قال الشافعية يستحب خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة كالحناء والزعفران. قوله (محمد) قال أبو عبد الله الحاكم هو ابن يحيى الذهلي وقيل هو محمد بن معمر وعليه الأكثر و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة على الأصح و (هذا المسجد) أي مسجد البصرة وذكر مثل هذه القيود للإشعار بحسن الضبط وكمال

стр. 2956

تَعَالَى بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ ٣٢٤٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ ثَلَاثَةً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِىَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً. فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ ــ الحفظ و (جز) أي قطع و (رقأ) بالهمز أي سكن وانقطع و (أرقأ الله تعالى دمعه) أي أسكنه وأما تحريم الجنة عليه فإما تغليظ عليه وإما تحريم في أول الأمر لا في آخره (باب حديث أبرص وأقرع وأعمى) (أقرع) أي الذي ذهب شعر رأسه من آفة. قوله (أحمد) أي ابن إسحاق السرماري بالمهملة وتشديد الراء الأولى و (عمرو بن عاصم) الكلابي القيسي مات سنة ثلاث عشرة ومائتين و (محمد) قال الغساني لعله محمد بن يحيى الذهلي و (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف روى عن البخاري في اليقظة بلا واسطة. قوله (بدأ الله) بالهمز ورفع كلمة الله أي حكم الله وأراد الله الخطابي: معناه قضى الله أن يبتليهم لأن القضاء سابق وليس ذلك من البداء لأنه على الله ممتنع وقد روى بعضهم بدا الله وهو غلط، قوله (قذرني) بكسر الذال وفي بعضها بواو الجمع نحو أكلوني

стр. 2957

الإِبِلُ - أَوْ قَالَ الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِى ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ - فَأُعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِىَ شَعَراً حَسَناً. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ. قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِداً، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيراً أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِى سَفَرِى. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ كَأَنِّى أَعْرِفُكَ ــ البراغيث وشك الموافق لما في الكتب كشرح مسلم أن الضمير راجع إلى إسحاق و (عشراء) هي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر. الجوهري: شاة والد أي حامل وقال الشاة من الغنم تذكر وتؤنث ويقال فلان كثير الشاة وهو في معنى الجمع و (هذان) الإبل والبقر وراعي عرف الاستعمال حيث قال فيهما أنتج وفي الشاة ولد و (الحبال) بالمهملة جمع الحبل وهو الوصال كالرسن وقيل العقبات وفي بعضها بالجيم و (البلاغ) الكفاية و (أتبلغ) من البلغة وهو الكفاية يقال تبلغ بكذا أي اكتفى

стр. 2958

أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِى صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِى سَفَرِى. فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِى، وَفَقِيراً فَقَدْ أَغْنَانِى، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِى الْجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ ــ به. قوله (يقذرك) بفتح الذال و (كابراً عن كابر) أي كبيراً عن كبير في العز والشرف. فإن قلت لم أدخل الفاء في الجزاء وهو فعلٌ ماضٍ قلت هو دعاء. قوله (لا أجهدك) أي لا أبلغك غاية يعني لك كلما تريد أو لا أشق عليك ولا أشدد وفي بعضها لا أحمدك من الحمد وباللام ولعله من قولهم فلان يتحمد على أي يمتن يقال من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس النووي: لا أحمدك بترك شئ تحتاج إليه فتكون لفظة الترك محذوفة كما قال الشاعر: ليس على طول الحياة ندم أي فوات طولها. قوله (رضي) بلفظ المجهود وكان هـ خير الثلاث ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما لأن البرص مرض لا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة وكذلك ذهاب الشعر بخلاف العمى فإنه لا يستلزم فساده وقد يكون من أمر خارجي

стр. 2959

الْكِتَابُ مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ (رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْراً (شَطَطاً) إِفْرَاطاً، الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ (مُؤْصَدَةٌ) مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ (بَعَثْنَاهُمْ) أَحْيَيْنَاهُمْ (أَزْكَى) أَكْثَرُ رَيْعاً. فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَنَامُوا (رَجْماً بِالْغَيْبِ) لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَقْرِضُهُمْ) تَتْرُكُهُمْ. حديث الغار ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَار، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَاّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ ــ تعالى (وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوصيد) وقال تعالى: (إنها عليهم مؤصدة) يقال أوصدت الباب وآصدته إذا أغلقته وقال (فلينظر أيها أزكى طعاماً) أي أكثر ريعاً أي نماءً وزيادة وقال (فضربنا على آذانهم) أي ضربنا عليها حجاباً أن تسمع يعني أمتناهم إماتة لا تنبههم الأصوات. وقال البخاري: فضرب الله أي فناموا فأخذ لازم من القرآن وفسره أيضاً بلازمه إذ ليس ذلك لفظ القرآن ولا ذلك معناه. قوله (إسمعيل بن خليل) بفتح المعجمة و (علي بن مسهر) بلفظ الفاعل من الإسهار بالمهملة وبالراء وبالراء و (انطبق) أي باب الغار. فإن قلت هم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلم قالوا إن كنت تعلم وهو كلمة شك. قلت هو على خلاف مقتضى الظاهر أو يقال إنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتباراً عند

стр. 2960

عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَراً، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِن أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى، فَأَبْطَاتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا ــ الله ولا جازمين به فقالوا إن كنت تعلم أن لها اعتباراً ففرج عنا. قوله (فرق) بفتح الفاء والراء وسكونها ظرف يسع ثلاثة آصع. فإن قلت فيه صحة بيع الفضولي قلت هذا شرع من قبلنا ثم ليس فيه أن الفرق كان معيناً ولم يكن في الذمة وقبضه الأجير ودخل في ملكه بل كان تبرعاً منه. قوله (انساحت) التيمي انساح أي جرى وأما انساخ بالمعجمة فمعناه غاب ويمكن أن تكون السين بدلاً من الصاد يقال انصاخ البرق إذا تصدع. الخطابي: روى بالمهملة وبالخاء المعجمة وإنما هي بإهمالها وأصل انصاخت أي انسابت. قوله (يتضاغون) بالمعجمتين يتصايحون وقيل يستغيثون من الجوع و (يستكينا) أي يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما وفي بعضها يستكنا أي يلبثا في كهفهما منتظرين لشربهما ومر الحديث في آخر كتاب البيع. فإن قلت ثمة أنه لفرق من الذرة لا الأرز. قلت لعله كان مخلوطاً من

стр. 2961

فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَاّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». باب ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِى الثَّدْىِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِى. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ. وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ». ٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ــ النوعين وأطلق كل منهما على الآخر بأدنى مشابهة بينهما (باب قوله مر بامرأة) بلفظ المجهول و (بحر) بالراء وتقدم الحديث آنفاً في قصة عيسى ﵇ و (سعيد بن تليد) بفتح الفوقانية

стр. 2962

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِى يَدَىْ حَرَسِىٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه ــ وكسر اللام وبالمهملة في بدء الخلق و (يطيف) أي يطوف ويحيط و (الركية) بفتح الراء البئر و (البغي) الزانية والجمع البغايا و (الموق) الخف الجوهري هو الذي فوق الخف وهو فارسي معرب و (المنبر) أي منبر رسول الله ﷺ و (القصة) بضم القاف وشدة المهملة شعر الناصية وههنا المراد منه قطعة من قصصت الشعر أي قطعته و (الحرس) هم الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه صار اسم جنس فنسب إليه ولا تقل حارس إلا أن تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس ويطلق الحرسي ويراد به الجندي. قوله (أين علماؤكم) هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهمله. قوله (مثل هذه) أي القصة والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها ولف البعض على البعض والوصل به. قال القاضي: يحتمل أنه كان محرماً على نبي إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا

стр. 2963

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِى أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَاناً ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِباً فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِى. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِى. وَقَالَ قِيسُوا ــ بسببه ويحتمل أن الهلاك كان به وبغيره من المعاصي وعند ظهور ذلك منهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر. قوله (محدثون) بفتح المهملة المشددة. الخطابي: المحدث الملهم يلقى الشئ في روعه فكأنه قد حدث به فيظن فيصيب ويخطر الشئ بباله فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء وقال بعضهم هو من يجري الصواب على لسانه وقيل من تكلمه الملائكة وفيه إثبات الكرامات وفضيلة عمرو قصته فيما قال يا سارية الجبل مشهورة. قوله (أبو الصديق) بكسر المهملتين وشدة الثانية بكر بن قيس أو بكر بن عمرو (الناجي) بالنون وتخفيف الجيم وتشديد الياء. قوله (يسأل) أي عن التوبة والاستغفار و (الراهب) واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد و (أدركه الموت) أي في الطريق والفاء في فأدركه فصيحة والمراد إدراك أمارات الموت و (نأى) بتقديم الهمزة على الألف وعكسه أي نهض بصدره مائلاً إلى ناحية تلك القرية التي توجه إليها للتوبة والعبادة والمراد بهذه أولاً القرية المتوجه إليها وهذه ثانياً القرية المتوجه منها و (قال) أي الله تعالى وبهذه ثالثاً المتوجه إليها و (تقربي) أي إلى الميت و (تباعدي) أي عنه. فإن قلت حقوق الآدميين

стр. 2964

مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ». ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِى غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّى فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَمَا هُمَا ثَمَّ. وَحَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ ــ لا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء قلت أن الله إذا قبل توبته أرضى خصمه. قوله (أبو سلمة) بفتح اللام لم يوجد هذا في بعض النسخ والنسختان صحيحتان لأن الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز يروي عن أبي هريرة وعن أبي سلمة عن أبي هريرة كليهما. قوله (هذا) أي هذا الرجل (استنقذها) وفي بعضها استنقذت فهذا إشارة إلى الذئب وبيان له و (السبع) بضم الباء وسكونها أي من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملاً لا راعي لها نهبة للسباع فبقي السبع راعياً لها وقيل هو يوم عيد كان لهم

стр. 2965

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَاراً لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ فِى عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّى، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِى لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِى تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِى غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ لِى جَارِيَةٌ. قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا». ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً ــ في الجاهلية وله وجوه أخر تقدمت في كتاب الحرث. قوله (عقاراً) بفتح العين الأرض والضياع والنخل و (جارية) أي بنتاً مراهقة وفيه كمال تورعهم واحتياطهم عكس زمان نحن فيه إلا من عصمه الله وفي الحديث فوائد فعليك باستخراجها. قوله (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار و (أبو النضر) بسكون المعجمة اسمه سالم و (الطاعون) الموت الكثير وقيل بثر وورم مؤلم جداً يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يحضر ويحصل معه خفقان القلب والقئ ويخرج في المرافق

стр. 2966

مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَاّ فِرَاراً مِنْهُ» ٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِى «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِى بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله ــ والآباط غالباً و (الرجس) القذر و (لا تقدموا) بفتح الدال. فإن قلت ما وجه الجمع بين لا تخرجوا فراراً ولا يخرجنكم إلا فراراً ظاهرهما متناقض قلت غرضه أن أبا النضر فسر لا تخرجوا فراراً بأن المراد منه الحصر أي الخروج المنهي عنه هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر فهو تفسير للمعلل المنهي عنه لا للنهي أو أنه زاد بعد رواية لا تخرجوا فراراً لا يخرجكم إلا الفرار فيكون أيضاً تفسيره نقلاً عن رسول الله ﷺ لا من تلقاء نفسه ولو ثبت زيادة إلا في كلام العرب فوجهه ظاهر. قال النووي: روى لا يخرجكم إلا فرار بالرفع والنصب وكلاهما مشكل لأن ظاهره المنع من الخروج لكن سبب لا للفرار وهذا ضد المراد قال بعضهم لفظة إلا هنا غلط من الراوي وصوابه حذفها كما هو المعروف في الروايات ووجه طائفة النصب فقالوا هو حال وكلمة إلا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فراراً منه وفيه التسليم لقضاء الله ومنع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فراراً من ذلك وأما الخروج لعارض فلا بأس به. قوله (داود بن أبي الفرات) بضم الفاء وتخفيف الراء وبالتحتانية المروزي ثم البصري مات سنة سبع وستين ومائة و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالراء والمهملة ابن الحصيب بالمهملة قاضي مرو تقدم في الحيض و (يحيى بن يعمر) بفتح الفوقانية والميم وسكون المهملة وبالراء البصري النحوي القاضي أيضاً بمرو التابعي الجليل. قوله (من أحد) من زائدة وإلا كان استثناء منه وفي الحديث بيان

стр. 2967

عنها أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَانُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ، فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِىَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». ــ عناية الله بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما عدا عذاباً لغيرهم رحمة لهم. قوله (المخزومية) بالمعجمة والزاي واسمها فاطمة بنت الأسود و (حب) بكسر المهملة المحبوب وهمزة (ايم الله) للوصل وفيه النهي عن الشفاعة في الحدود وذلك بعد بلوغه إلى الإمام و (يجترئ) أي يتجاسر عليه بطريق الإذلال وفيه منقبة ظاهرة لأسامة ﵁. قوله (عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة و (النزال) بفتح النون وشدة الزاي وباللام سبق مع الحديث في كتاب الخصومات. حذر رسول الله ﷺ عن اختلاف يؤدي إلى الكفر والبدعة مثل الاختلاف في نفس القرآن وفيما جاز قراءته على وجهين مثلاً وفيما يوقع في الفتنة أو شبهه وأما الاختلاف في فروع الدين ومناظرات

стр. 2968

٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». ٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ فَإِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ» وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِىِّ صلى الله ــ العلماء وإظهار الحق فهو مأمور به و (شقيق) بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى فإن قلت فما الوجه في قوله (لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً) قلت المقامات مختلفة فالاستغفار حيث يتوقع منهم الإيمان وطلب الهلاك حيث علم أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن من قبل ذلك. قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف ابن عبد الغفار مر في أواسط الوكالة و (رغس) بالراء وفتح المعجمة وبالمهملة أي أعطى وأنمى وقيل أي أكثر له وبارك فيه وفي رواية مسلم راشه الله بالراء والمعجمة من الريش وهو المال ولفظ (حضر) بصيغة المجهول و (ما حملك) أي على هذه الوصية و (ربعي) بكسر الراء (ابن حراش) بكسر المهملة

стр. 2969

عليه وسلم. قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَباً كَثِيراً، ثُمَّ أَوْرُوا نَاراً حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِى فِى الْيَمِّ فِى يَوْمٍ حَارٍّ أَوْ رَاحٍ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ «فِى يَوْمٍ رَاحٍ». ٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ فَلَقِىَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ٣٢٥٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ ــ و (عقبة) أي ابن عمرو أبو مسعود البدري وهو غير عقبة بن عبد الغافر المذكور آنفاً فلا يلتبس عليك و (خشيتك) مرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس وفي بعضها بالنصب على نزع الخافض أي لخشيتك وفي بعضها بلفظ الفعل (وأنا سمعته) أي حذيفة يقول ما قال رسول الله ﷺ و (يوم راح) أي كثير الريح شديدها و (عبيد الله بن عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية و (فتاه) أي صاحبه الذي يقضي حوائجه و (يسرف) من

стр. 2970

الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اطْحَنُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى لَيُعَذِّبَنِّى عَذَاباً مَا عَذَّبَهُ أَحَداً. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ اجْمَعِى مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». ٣٢٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِىَ تَرَكَتْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». ٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ ــ الإسراف هو مجاوزة الحد أي يبالغ في المعاصي و (غيره) أي غير أبي هريرة. فإن قلت إن كان مؤمناً فلم شك في قدرة الله وإن لم يكن فكيف غفر له قلت كان مؤمناً بدليل الخشية ومعنى (قدر) مخففاً ومشدداً حكم وقضى أو ضيق النووي وقيل أيضاً أنه على ظاهره لكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه وقاصد لحقيقة معناه بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف بحيث ذهب تدبيره فيما يقوله فصار كالغافل والناسي لا يؤاخذ عليها أو أنه جهل صفة من صفات الله تعالى وجاهل الصفة كفره مختلف فيه أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر. الخطابي فإن قلت كيف يغفر له وهو منكر للقدرة على الأحياء قلت ليس بمنكر إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا فعل به هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وحيث قال من خشيتك علم أنه رجل مؤمن فعل ما فعله خشية من الله ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه (جويرية) مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء على وزن حمراء و (فيها) أي بسببها وقد جاء في السببية نحو في النفس المؤمنة مائة إبل و (الخشاش) بفتح المعجمة وتخفيف المعجمة الأولى حشرات الأرض وهوامها مر الحديث في باب

стр. 2971

رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَافْعَلْ مَا شِئْتَ». ٣٢٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه ــ ما يقول بعد التكبير. قوله (الناس) بالرفع والنصب أي مما أدركه الناس أو مما بلغ و (من كلام النبوة) أي مما اتفق الأنبياء عليه أي ما من نبي إلا وقد ندب إليه ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك لأنه أمر أطبقت العقول على حسنه والجملة الشرطية اسم إن على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض و (اصنع) إما أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديد أي اصنع ما شئت فإن الله مجزيك أو معناه انظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله وإن كان مما يستحي منه فدعه أو أنك إذا لم تستح من الله بأن ذلك الشئ مما يجب أن لا تستحي منه بحسب الدين فافعل ولا تبال بالخلق أو هو لبيان فضيلة الحياء يعني لما لم يجز صنع ما شئت لم يجز ترك الاستحياء كما قال الحياء من الإيمان. قوله (الخيلاء) التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه و (يتجلجل) بالجيمين أي ينزل مضطرباً متدافعاً و (عبد الرحمن بن خالد) ابن مسافر

стр. 2972

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا، فَغَداً لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى» عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ في كُلِّ سَبْعَة أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأسَهُ وجَسَدَهُ. ٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ - يَعْنِى الْوِصَالَ فِى الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وَقَوْلُهُ (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً). وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ــ الفهمي بالفاء المصري. قوله (الآخرون) أي في الدنيا (السابقون) أي في الآخرة و (بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبفتح المهملة قيل معناه الاختلاف فيه أنه فرض يوم الجمع للعبادة ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد وهدانا الله تعالى إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام وتحقيقه في أول كتاب الجمعة. الخطابي كأنه استثنى لهم هذه الفضيلة الخاصة وهو إيتاء الكتاب لهم أولاً. قوله (عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء و (الكبة) بضم الكاف و (الزور) الكذب والتزين بالباطل ولا شك أن وصل الشعر منه ومر قريباً (باب قول الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم) قوله (دعوى الجاهلية) أي الندبة على الميت والنياحة

стр. 2973

الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ. ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضى الله عنهما (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ) قَالَ الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ الْبُطُونُ. ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ». ٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ النَّبِىَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِى النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا ــ أو قولهم يا لفلان ونحوه والمناسب للمقام أن يراد بها الانتساب إلى غير أبيه و (خالد بن يزيد) من الزيادة مر في أول الخلق و (أبو بكر) أي ابن عياش بالتحتانية وبالمعجمة في آخر الجنائز و (أبو حصين) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية عثمان بن عاصم في الجاد و (الشعوب) جمع الشعب بفتح الشين وهو من العشائر أولها أي أكبرها وأجمعها ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ قال في الكشاف الشعب مجمع القبائل ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة. قوله (كليب) مصغر الكلب (ابن وائل) بالهمز بعد الألف التيمي الكوفي البكري و (أرأيت) أي أخبرني و (مضر) بضم الميم وفتح المعجمة ابن نزار بن معد بن عدنان و (إلا من مضر) استثناء منقطع أي لكن كان من مضر أو الاستثناء من محذوف أي لم يكن إلا من مضر أو الهمزة

стр. 2974

عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِى النَّبِىُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. ٣٢٦٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِى هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً» «وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَاتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَاتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». ٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِى هَذَا الشَّانِ ــ محذوفة من كان أو من كلمة مستقلة أو الاستفهام للإنكار وإنما يقال له مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس و (النضر) بسكون المعجمة ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة مصغراً ابن مدركة بلفظ الفاعل ابن إلياس بن مضر وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه. قوله (معادن) أي كمعادن و (هذا الشأن) أي الإمارة. فإن قلت كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهيته له قلت المراد إذا تساووا في سائر الفضائل أو يراد بالناس الأمراء أو معناه من خيرهم لقرينة الحديث الذي بعده. قوله (ذا الوجهين) أي المنافق قال تعالى (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) الخطابي: يريد بقوله (تبع لقريش) تفضيلهم على سائر

стр. 2975

مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». «وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّانِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ». باب ٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى) قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَاّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَاّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِى ــ العرب وتقديمها في الإمامة والإمارة وبقوله (مسلمهم تبع لمسلمهم) الأمر بطاعتهم أي من كان مسلماً فليتعبهم ولا يخرج عليهم وأما معنى (كافرهم تبع لكافرهم) فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان يعني أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر وكانت العرب تقدم قريشاً وتعظمهم وكانت دارهم موسماً ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف والرياسة عليهم ويريد بقوله (خيارهم إذا فقهوا) أن من كانت له رياسة وشرف في الجاهلية فأسلم وفقه في الدين فقد أحرز رياسته القديمة وشرفه الثابت إلى ما استفاده من المزيد بحق الدين ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يحذرون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها عن رغبة وحرص عليها زالت عنهم حسن الاختيار أي صفة الخيرية كقوله من ولي قاضياً فقد ذبح بغير سكين والآخر أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا بالواجب من أمورها أي إذا وقعوا فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها. قوله (إلا أن تصلوا) أي إلا صلة الرحم أي لا أسألكم عليه أجراً إلا أن تودوا أهل قرابتي وتصلوا أرحامهم. فإن قلت هذا لم ينزل قلت نزل معناه وهو

стр. 2976

وَبَيْنَكُمْ. ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». ٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّامَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ. ــ قوله تعالى (إلا المودة في القربى) وتقديره إلا المودة ثابتة في أهل القربى أو ضمير نزلت راجع إلى الآية التي فيها المودة في القربى ولفظ إلا أن تصلوا تفسير لها. قوله (أبو مسعود) عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري وقال (يبلغ به النبي ?) لأنه أعم من أنه سمع من غيره عنه. قوله (نحو المشرق) هو بيان أو بدل لها هنا و (الفدادون) بالتشديد هم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف البقعة التي تحرث واحدها فدان مشدداً و (ربيعة ومضر) قبيلتان وهو بدل عن الفدادين و (يمان) أصله يمني حذف إحدى ياءيه وعوض منها الألف فصار مثل قاض و (يمانية) بتخفيف الياء على الأصح ومر شرح الحديثين في باب ذكر الجن: فإن قلت ما وجه مناسبتهما بالترجمة قلت صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم

стр. 2977

باب مَناقِبِ قُرَيْشٍ ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ». ٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِى قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». ــ (باب مناقب قريش) وهم ولد النضر بن كنانة واختلف في سبب تسميتهم قريشاً فقيل من القرش وهو الكسب والجمع وقيل سموا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم قالوا هي تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تعلى والتصغير للتعظيم وإن أردت به الحي صرفته وإن أردت القبيلة لم تصرفه والصحيح الصرف. قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ الفاعل و (قحطان) بفتح القاف وإسكان المهملة الأولى أبو اليمن و (لا تؤثر) أي لا تروي و (الأماني) جمع الأمنية وهي المتمناه و (الأمر) أي الملك ولفظ (كب) من النوادر إذ الثلاثي متعد والمزيد فيه وهو أكبر

стр. 2978

٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِى زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِىَّ لَيْسَ لَهُمْ ــ لازم و (جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة و (مزينة) مصغر المزنة بالزاي والنون قبيلة في مضر و (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل أيضاً قبيلة و (أشجع) بالمعجمتين ثم المهملة قبيلة من غطفان و (غفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء رهط أبي ذر الغفاري من كنانة و (موالي) أي أنصاري والمحتفون بي والمولى وإن كان له معان كثيرة لكن المناسب ههنا الناصر والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم. قوله (الأمر) أي الخلافة. فإن قلت فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش قلت في بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مضر خليفة منهم. قوله (تركتنا) أي ما أعطيتنا و (بمنزلة واحدة) أي في كون كلهم أولاد عم جد رسول الله

стр. 2979

مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، وَكَان أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئاً مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴿إِلَاّ﴾ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَىَّ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِىِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَاذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ فَفَعَلَ ــ صلى الله عليه تعالى وسلم كان لعبد مناف أربعة أبناء: عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم و (عثمان) هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و (مطعم) هو ابن عبدي بن نوفل ابن عبد مناف. قوله (شيء واحد) أي سواء وكان بينهما اتفاق في الكفر والإسلام ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة حين حصروا الهاشمية في الشعب ذكروا فيها المطلبية أيضاً ولم يذكروا النوفلية والعبشمية مر الحديث في كتاب الخمس. قوله (بن زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ابن كلاب أخو قصي بن كلاب وقرابته من رسول الله ? من جهة أن أمه آمنة كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. قوله (تصدقت) حال أو استئناف وفي بعضها ألا تصدقت و (يأخذ على يديها) أي يمنع منه ويحجر عليها و (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح التحتانية وتخفيف المعجمة وبالمثلثة القرشي الزهري الحجازي أدرك زمن النبي ? وهو تابعي مشهور و (المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء الزهري مر مراراً و (اقتحم) في الأمور إذا رمى بنفسه فيها من غير روية وفيه أن من قال إن فعلت كذا

стр. 2980

فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّى جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ. باب نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ــ فلله علي نذر أن كفارته يمين وروى عن النبي ? أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين وهو مذهب الشافعي. قوله (أفرغ) بالرفع والنصب لأن الودادة فيها معنى التمني. فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أنها تمنت لو كان بدل قولها على نذر على إعتاق رقبة أو على صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة ويفرغ منها بالإتيان به بخلاف لفظ على نذر فإنه مبهم لم يطمئن قلبها باعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته أو تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة يعني أكون دائماً ممن أعتق العبيد لها أو تمنت أنها يا ليتها كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة في هذه المدة. قوله (القرشين) هم عبد الله وسعيد وعبد الرحمن وأما زيد فهو ليس بقرشي بل أنصاري خزرجي. قوله (اليمن) أي أهل اليمن و (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل (ابن أفصي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة مقصوراً (ابن حارثة) بالمهملة وهو من
следующие страницы →