Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
وَبَيْنَكُمْ.
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».
٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِى أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّامَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ.
ــ
قوله تعالى (إلا المودة في القربى) وتقديره إلا المودة ثابتة في أهل القربى أو ضمير نزلت راجع إلى الآية التي فيها المودة في القربى ولفظ إلا أن تصلوا تفسير لها. قوله (أبو مسعود) عقبة ابن عمرو الأنصاري البدري وقال (يبلغ به النبي ?) لأنه أعم من أنه سمع من غيره عنه. قوله (نحو المشرق) هو بيان أو بدل لها هنا و (الفدادون) بالتشديد هم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف البقعة التي تحرث واحدها فدان مشدداً و (ربيعة ومضر) قبيلتان وهو بدل عن الفدادين و (يمان) أصله يمني حذف إحدى ياءيه وعوض منها الألف فصار مثل قاض و (يمانية) بتخفيف الياء على الأصح ومر شرح الحديثين في باب ذكر الجن: فإن قلت ما وجه مناسبتهما بالترجمة قلت صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم
стр. 2977
باب مَناقِبِ قُرَيْشٍ
٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ».
٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِى قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ».
ــ
(باب مناقب قريش) وهم ولد النضر بن كنانة واختلف في سبب تسميتهم قريشاً فقيل من القرش وهو الكسب والجمع وقيل سموا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوتهم قالوا هي تأكل ولا تؤكل وتعلوا ولا تعلى والتصغير للتعظيم وإن أردت به الحي صرفته وإن أردت القبيلة لم تصرفه والصحيح الصرف. قوله (محمد بن جبير) مصغر ضد الكسر (ابن مطعم) بلفظ الفاعل و (قحطان) بفتح القاف وإسكان المهملة الأولى أبو اليمن و (لا تؤثر) أي لا تروي و (الأماني) جمع الأمنية وهي المتمناه و (الأمر) أي الملك ولفظ (كب) من النوادر إذ الثلاثي متعد والمزيد فيه وهو أكبر
стр. 2978
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ».
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِى زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِىَّ لَيْسَ لَهُمْ
ــ
لازم و (جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالنون قبيلة و (مزينة) مصغر المزنة بالزاي والنون قبيلة في مضر و (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل أيضاً قبيلة و (أشجع) بالمعجمتين ثم المهملة قبيلة من غطفان و (غفار) بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء رهط أبي ذر الغفاري من كنانة و (موالي) أي أنصاري والمحتفون بي والمولى وإن كان له معان كثيرة لكن المناسب ههنا الناصر والولي والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم. قوله (الأمر) أي الخلافة. فإن قلت فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش قلت في بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مضر خليفة منهم. قوله (تركتنا) أي ما أعطيتنا و (بمنزلة واحدة) أي في كون كلهم أولاد عم جد رسول الله
стр. 2979
مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».
٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، وَكَان أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئاً مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴿إِلَاّ﴾ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَىَّ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِىِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَاذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ فَفَعَلَ
ــ
صلى الله عليه تعالى وسلم كان لعبد مناف أربعة أبناء: عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم و (عثمان) هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و (مطعم) هو ابن عبدي بن نوفل ابن عبد مناف. قوله (شيء واحد) أي سواء وكان بينهما اتفاق في الكفر والإسلام ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة حين حصروا الهاشمية في الشعب ذكروا فيها المطلبية أيضاً ولم يذكروا النوفلية والعبشمية مر الحديث في كتاب الخمس. قوله (بن زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء ابن كلاب أخو قصي بن كلاب وقرابته من رسول الله ? من جهة أن أمه آمنة كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. قوله (تصدقت) حال أو استئناف وفي بعضها ألا تصدقت و (يأخذ على يديها) أي يمنع منه ويحجر عليها و (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح التحتانية وتخفيف المعجمة وبالمثلثة القرشي الزهري الحجازي أدرك زمن النبي ? وهو تابعي مشهور و (المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء الزهري مر مراراً و (اقتحم) في الأمور إذا رمى بنفسه فيها من غير روية وفيه أن من قال إن فعلت كذا
стр. 2980
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّى جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ.
باب نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسانِ قُرَيْشٍ
٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ.
باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ
ــ
فلله علي نذر أن كفارته يمين وروى عن النبي ? أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين وهو مذهب الشافعي. قوله (أفرغ) بالرفع والنصب لأن الودادة فيها معنى التمني. فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أنها تمنت لو كان بدل قولها على نذر على إعتاق رقبة أو على صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون كفارتها معلومة معينة ويفرغ منها بالإتيان به بخلاف لفظ على نذر فإنه مبهم لم يطمئن قلبها باعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته أو تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة يعني أكون دائماً ممن أعتق العبيد لها أو تمنت أنها يا ليتها كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة في هذه المدة. قوله (القرشين) هم عبد الله وسعيد وعبد الرحمن وأما زيد فهو ليس بقرشي بل أنصاري خزرجي. قوله (اليمن) أي أهل اليمن و (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل (ابن أفصي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة مقصوراً (ابن حارثة) بالمهملة وهو من
стр. 2981
عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ.
٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ «مَا لَهُمْ». قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَ بَنِى فُلَانٍ. قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ».
باب
٣٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَاّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْماً لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَدَهُ مِنَ
ــ
خزاعة بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة وفي بعضها عامر بن خزاعة وهو سهو. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن عبيد) مصغر العبد و (سلمة) بفتح اللام ابن الأكوع و (يتناضلون) أي يترامون في السوق مر في قصة إسمعيل. قوله (أبو معمر) بفتح الميمين و (الحسين) أي المكتب و (عبد الله بن بريدة) مصغر البردة بالموحدة مر في الحيض و (يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الميم وضمها وبالراء البصري و (أبو الأسود) اسمه ظالم (الدؤلي) بضم المهملة وإسكان الواو وبفتح الهمزة أربع لغات أول من تكلم في النحو مر في الجنائز وهؤلاء الثلاثة تابعيون. قوله (ادعى) أي انتسب إليه واتخذه والدا (وهو يعلمه) تقييد لابد منه فإن الإثم يتبع العلم. فإن قلت العبد لا يكفر بالمعاصي قلت أولوه بأنه في حق المستحل أو بكفران النعمة وإنكار حق الله تعالى وحق أبيه أو هو للتغليظ نحو قوله تعالى (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). قوله و (من ادعى) أي انتسب إلى قوم ليس له فيهم شيء من قرابة ونحوها (فليتبوأ مقعده من النار) أي لينزل منزله منها
стр. 2982
النَّارِ».
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِىَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِىَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ».
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ، نَاخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ
ــ
أو فليتخذ منزلاً بها وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازي وقد يعفي عنه وقد يتوب فيسقط عنه. قوله (علي بن عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة مر في الصلاة و (حريز) بفتح المهملة وكسر الراء وبالزاي (ابن عثمان) الحمصي مات سنة ثلاث وستين ومائة و (عبد الواحد النصري) بفتح النون وإسكان المهملة كان والياً على المدينة و (واثلة) بكسر المثلثة (ابن الأسقع) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح القاف وبالمهملة الكناني المقدسي مات سنة خمس وثمانين و (الفري) جمع الفرية وهو الكذب المختلق و (يرى) من الأفعال أي ينسب الرؤية إلى عينيه بأن يكذب في الرؤية بأن يقول رأيت كذا ولم يره. فإن قلت أن كذبه لا يزيد على الكذب في يقظته فلم زادت عقوبته قلت لأن الرؤيا جزء من النبوة لم يعطه والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره و (تقول) أي افترى و (أبو جمرة) بفتح الجيم. قوله (وشهادة)
стр. 2983
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ».
٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا- يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ».
باب ذِكْر أَسْلَمَ وغِفارَ ومُزْيَنَةَ وجُهَيْنَةَ وأَشْجَعَ
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِىَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ».
٣٢٨٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
٣٢٨٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ
ــ
فإن قلت هذه خمسة لا أربعة قلت سبق له أجوبة في أداء الخمس من الإيمان و (قرن الشيطان) يحتمل حمله على الحقيقة وعلى المجاز (باب ذكر أسلم وغفار) بكسر المعجمة وتخفيف الراء يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة. قوله (محمد بن غرير) بضم المعجمة وفتح الراء الأولى وسكون التحتانية الزهري مر في العلم و (سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل
стр. 2984
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا».
٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
٣٢٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْراً مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ». فَقَالَ رَجُلٌ خَابُوا وَخَسِرُوا. فَقَالَ «هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ».
٣٢٩٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ
ــ
هو خبر وهو من حسن الكلام كأن دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم أو سالمها بمعنىسلها نحو قاتله الله بمعنى قتله و (عصية) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وشدة التحتانية قبيلة. الخطابي: يقال أن النبي ? دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج فأحب النبي ? أن يمحو عنهم تلك المسبة وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم. وأما عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله ? فقتلوهم فكان يقنت عليهم رسول الله ? في صلاته ويلعن رعلاً وذكوان ويقول وعصية عصت الله ورسوله. قوله (عبد الله بن غطفان) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين وبالفاء هو عبد العزى فسماه رسول الله ? وسمتهم العرب بنو محولة لتحول اسم أبيهم و (عامر بن صعصعة) بالمهملات المفتوحات إلا الثانية فإنها ساكنة و (محمد بن عبد الله)
стр. 2985
بْنَ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ ابْنُ أَبِى يَعْقُوبَ شَكَّ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُهُ - وَجُهَيْنَةُ خَيْراً مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ».
باب ابنُ أُخْتِ القَوْمِ ومَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ». قَالُوا لَا، إِلَاّ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ».
بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنِى مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ
ــ
ابن أبي يعقوب البصري قيل إنه ضبي من بني ضبة بفتح المعجمة وهو سيد بني تميم و (أبو بكرة) اسمه نفيع مصغر النفع بالفاء و (الأقرع) بالقاف (ابن حابس) بالمهملتين والموحدة التيمي قوله (فقال) أي الأقرع (خابوا) وفي بعضها لمي وجد لفظ فقال فهو مقدر كما أن الجزاء مقدر والسياق يدل عليه
стр. 2986
فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَقُلْتُ لأَخِى انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَاتِنِى بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَامُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَاباً وَعَصاً، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِى الْمَسْجِدِ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِى عَنْ شَىْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِى عَنْهُ بِشَىْءٍ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ انْطَلِقْ مَعِى. قَالَ فَقَالَ مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَتَمْتَ عَلَىَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ فَإِنِّى أَفْعَلُ. قَالَ قُلْتُ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِى لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِى إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِى، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ أَحَداً أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ، كَأَنِّى أُصْلِحُ نَعْلِى، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ
стр. 2987
لَهُ اعْرِضْ عَلَىَّ الإِسْلَامَ. فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِى، فَقَالَ لِى «يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ». فَقُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ فَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَىَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ. فَأَقْلَعُوا عَنِّى، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَصُنِعَ ﴿بِى﴾ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ وَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَىَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ. قَالَ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ ﵀.
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَىْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ - أَوْ قَالَ شَىْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ - خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - أَوْ قَالَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ وَغَطَفَانَ.
باب ذِكْر قَحْطانَ
٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
قوله (أو مزينة) أي قال شيء منهما أو قال شيء إما من هذا وإما من ذلك يعني شك في
стр. 2988
سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».
باب مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِن الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ غَضَباً شَدِيداً، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ». ثُمَّ قَالَ «مَا شَانُهُمْ». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِىِّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ
ــ
أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما. قوله (ثور) بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد الديلي المدني مر في الجمعة و (أبو الغيث) أي المطر واسمه سالم في الاستقراض و (قحطان) هو أبو اليمن و (يسوق الناس بعصاه) هو عبارة عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم بعصاه. قوله (مخلد) بفتح الميم واللام (ابن يزيد) من الزيادة و (ثاب الناس) أي اجتمعوا و (الكسع) ضرب مؤخر الإنسان بمقدم الرجل و (تداعوا) أي قالوا يا لفلان واللام في (للأنصار)
стр. 2989
تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
٣٢٩٦ - حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قال «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ
ــ
للاستغاثة وهذا يسمى بدعوى أهل الجاهلية و (دعوها) أي اتركوا هذه المقالة أو هذه الدعوى قوله (لعبد الله) متعلق بقال أي قال لأجل عبد الله أو اللام للبيان نحو هيت لك وفي بعضها يعني عبد الله. قوله (لا) أي لا يقتل فيتحدث الناس. الخطابي: فيه باب عظيم من سياسة أمر الدين والنظر في العواقب وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهراً ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم فلو عوقب المنافق على باطن كفره لوجد أعداء الدين سبيلاً إلى تنفير الناس عن الدخول فيه بأن يقولوا لإخوانهم ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم فلا تسلموا أنفسكم إليه للهلاك فيكون ذلك سبابً لنفور الناس عن الدين. الكشاف: روى أن رسول الله ? حين لقي بني المصطلق على المر يسيع وهزمهم ازدحم على الماء (جهجاه) بالجيمين (ابن سعيد) أجير لعمر يقود فرسه و (سنان الجهني) حليف لابن سلول (اقتتلا) فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وصرخ سنان يا للأنصار فأعان (جعال) بكسر الجيم وخفة المهملة جهجاها ولطم سناناً فقال ابن سلول أما والله لئن رجعنا إلى المدينة الآية. قوله (زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة اليامي بالتحتانية مر في كتاب الإيمان و (ليس منا) أي ليس مقتدياً بنا ولا مستناً بسنتناً أو هو للتغليظ إلا أن تفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله والتكلم بكلمة الكفر عند النياحة والندبة على الميت. قوله
стр. 2990
الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ
٣٢٩٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَدَمَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عَمْرُو بْنُ لُحَىِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ».
٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِى كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَىٍّ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ
ــ
(خزاعة) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة و (عمرو بن لحي) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء (ابن قمعة) بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين وقيل بكسر القاف وشدة الميم وفتحها وكسرها وقيل بفتحها وسكون الميم (ابن خندق) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحها وبالفاء وهي أم القبيلة فلا ينصرف و (قمعة) منسوب إلى الأم وإلا فأبوه اسمه الياس بن مضر قال قائلهم* أمهتي خندق والياس أبي* و (أبو خزاعة) أي أبو حي من الازد قوله (البحيرة) كان أهل الجاهلية إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وحرموا ركوبها ودرها ولا تطرد عن ماء ولا مرعى لتعظيم الطواغيت و (الطاغوت) الشيطان وكل رأس في الضلال وأما (السائبة) فقصتها أن الرجل منهم كان يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها هذا هو المشهور وخصصه البخاري. قوله (عمرو بن عامر) قيل هو من أعمام ابن قمعة و (القصب) بضم القاف وسكون المهملة الأمعاء. فإن قلت تقدم في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة (ورأيت فيها عرو بن لحي وهو الذي
стр. 2991
فِى النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ».
ــ
سيب السائب) وفي صحيح مسلم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه وفي رواية منه رأيت عمرو بن عامر يجر قصبه قلت لعلهما واحد فعامر اسم ولحي لقب أو أحدهما اسم أبيه والآخر اسم جد من أجداده وقال ابن قتيبة أما قمعة فيذكر بعض النساب أن خزاعة من ولده ويزعم أنهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر (باب قصة زمزم (١)) قوله (زيد بن أخزم) بسكون المعجمة وفتح الزاي أبو طالب الحافظ البصري الطائي قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين و (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة مر في الجمعة و (مثنى) ضد المفرد (ابن سعيد القصير) ضد الطويل القسام (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري و (أبو جمرة) بفتح الجيم اسمه نصر بسكون المهملة و (أبو ذر) بتشديد الراء اسمه جندب بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة وفتحها (الغفاري) وهو أول من حيا رسول الله ? بتحية الإسلام وهو خامس خمسة في الإسلام وكان يعبد الله تعالى قبل البعثة مر في كتاب الإيمان واسم أخيه أنيس مصغراً أسلم مع أبي ذر وأسلمت أمهما وكان شاعراً و (لم يشفني) من الشفاء أي لم يجيء بجواب يشفيني من مرض الجهل و (اشرب) بالرفع لا بالنصب. قوله (أما نال للرجل) يقال نال له إذا آن له وفي بعضها ما آن أي ما حان وفي بعضها بدون همزة الاستفهام في اللفظ أي أما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه وفي بعضها (يعرف) بلفظ المبني للفاعل ويحتمل أن يريد علي ﵁ بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه كما قال الشاعر:
إذا قال قدني قلت بالله حلفه ليغني عني ذا أنابك أجمعا
أو يريد إرشاده إلى ما تقدم بذلك وقصده يعني أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به كالاجتماع برسول الله ? مثلاً وكالدخول في منزله ونحوه وإنما قال لا على التقدير الأول إذا لم يكن قصده التوطن ثمة وعلى الثاني إذا كان عنده أمر أهم من ذلك وهو التفتيش عن مقصوده وعلى الثالث إذ خاف عن الإظهار. فإن قلت ما فاعل نال قلت يعرف في تقدير المصدر نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قوله (رشدت) بفتح الشين وكسرها. فإن قلت كيف أسلم في الحال ولم ير ما يدل على نبوته من المعجزات قلت الروايات الأخرى دلت على أنه كان بعد
стр. 2992
بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ وجَهْلِ العَرَبِ
٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِى سُورَةِ الأَنْعَامِ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).
باب مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِى الإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ».
٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ».
ــ
ظهور المعجزات له. قوله (لأصرخن) أي لأرفعن صوتي به. فإن قلت لم خالف أمر رسول الله ? قلت علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب ولهذا لما قال ذلك سكت رسول الله ? ولم يمنعه منه. قوله (الصابئ) من صبا صبوة إذا مال إلى الجهل و (أقلعوا) من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه (باب جهل العرب) قوله (أبو النعمان) محمد بن الفضل و (أبو عوانة) بتخفيف الواو وبالنون الوضاح و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر. قوله (بني فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء ابن مالك بن النضر بن كنانة بطن من قريش وكذا
стр. 2993
وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ.
٣٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، سَلَانِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمَا».
باب قِصَّةِ الْحَبَشِ وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يَا بَنِى أَرْفَدَةَ» .
٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِى أَيَّامِ مِنًى
ــ
(بنو عدي) بفتح المهملة الأولى ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر رهط عمر ﵁. قوله (قبيصة) بفتح القاف و (حبيب) ضد العدو. فإن قلت ما معنى الاشتراء وهم البائعون قال الله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) قلت البعد مشتر للنفس باعتبار تخليصها من العذاب بائع باعتبار تحصيل الثواب. قوله (عمته) اسمها صفية بنت عبد المطلب و (المولى) أما العتيق وأما المعتق وإما الحليف. فإن قلت من أين يعلم من الحديث حكمه قلت بالقياس على ابن الأخت أو الغرض من ذكره أنه لم يجد حديثاً يدل عليه بشرطه أو أراد أن يذكره ولم يتفق لهو (بنو أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وكسرها وبالمهملة جنس من الحبشة يرقصون
стр. 2994
تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى». وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِى الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ ﴿عُمَرُ﴾ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُمْ أَمْناً بَنِى أَرْفَدَةَ». يَعْنِى مِنَ الأَمْنِ.
باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ .
٣٣٠٣ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتِ اسْتَاذَنَ حَسَّانُ النَّبِىَّ ﷺ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». فَقَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
و (دعهم) أي اتركهم آمنين أو هو مفعول مطلق أي ائمنوا أمناً ليس لأحد أن يمنعكم ونحوه. فإن قلت ما الغرض من لفظ يعني من الأمن قلت بيان أنه مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف لا من الإيمان أو أن التنوين فيه للتعظيم أو أنه منصوب بأنه مفعول له أو بنزع الخافض أو أنه مشتق من الأمن لا مصدر يعني أنه جمع أمن كصحب وصاحب ومر الحديث في آخر العيد. قوله (لأسلنك) أي لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كما أن الشعرة إذا سلت من الخمير لا يبقى منها شيء بخلاف ما لو سلت من شيء صلب فإنه ربما انقطعت وبقيت منها بقية. قوله (أسب) يعني بسبب ما وافق أهل الإفك و (ينافح) بإهمال الحاء يدافع يقال نافحت عن
стр. 2995
عليه وسلم.
باب مَا جَاءَ فِى أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) وَقَوْلِهِ (مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ).
٣٣٠٤ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِى خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِى الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ».
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى
ــ
فلان أي خاصمت عنه (باب ما جاء في أسماء رسول الله ?) قوله (معن) بفتح الميم وسكون المهملةوبالنون ابن عيسى القزاز مر في الوضوء و (محو الكفر) أما من بلاد العرب ونحوها وأما بمعنى الغلبة بالحجة ظهور دليله لقوله تعالى (ليظهره على الدين كله) و (على قدمي) معناه على أثري كما جاء في بعض الروايات على عقبي أو معناه على زماني وقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه أو بأنه لا نبي بعده وضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفرداً ومثنى ويحتمل أن يريد به وأنا أكون أول المحشورين كقوله أنا أول من تنشق عنه الأرض. وأما (العاقب) ففسر بأنه ليس بعده نبي أي جاء عقبهم والعاقب لغة هو الذي يخلف في الخير من كان قبله. فإن قلت الماحي ونحوه صفة لا اسم قلت يطلق الاسم على الصفة كثيراً. فإن قلت صفاته أكثر من الخمسة إذ هو خاتم النبيين ونبي الرحمة وغيرهما حتى قال أبو بكر بن العربي في كتابه عارض الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وكذا لرسل الله ? قلت مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة
стр. 2996
الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّى شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّماً وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّماً وَأَنَا مُحَمَّدٌ».
باب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ .
٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلِى وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَاراً فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ».
٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ
ــ
للأمم السابقة. قوله (محمد) أي كثير الخصال الحميدة وألهم الله أهله أن يسموه بما لما علم من حميد صفاته وفي المثل السائر: الألقاب تنزل من السماء وكانت العوراء زوجة أبي لهب تقول:
مذمم قلينا * ودينه أبينا * وأمره عصينا
قوله (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام (ابن حيان) بفتح المهملة وشدة التحتانية و (سعيد ابن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون وبالمد والقصر كليهما مر في التكبير على الجنائز و (اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها وروى برفع الموضع ويكون مبتدأ وخبره محذوف نحو لولا زيد لكان كذا أو لولا تخصيصية لا امتناعية وفعله محذوف أي لولا ترك موضع اللبنة أو سوى وبالنصب أي لولا تركت أيها الرجل موضعها ونحوها. فإن قلت المشبه به رجل واحد والمشبه متعدد فكيف صح التشبيه قلت جعل الأنبياء كلهم كواحد فيما قصد في التشبيه وهو أن المقصود من بعثتهم ما تم إلا باعتبار الكل فكذلك الدار لا تتم إلا بجميع اللبنات أو أن التشبيه ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به فيقال شبه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقى منه موضع لبنة فنبينا ? بعث لتتميم
стр. 2997
أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتاً فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ».
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ.
باب كُنْيَةِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «تَسَمَّوْا
ــ
مكارم الأخلاق كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقى من الدار. قوله (سعيد) وهو تابعي فهو إما روى مرسلاً وإما روى عن عائشة ﵂ و (سموا) بلفظ الأمر قالوا إن كان العلم مصدراً بنحو الأب فهو كنية وإلا فإن كان مشعراً بمدح أو ذم فهو لقب وإلا فهو اسم ومر الحديث
стр. 2998
بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».
٣٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى».
باب
٣٣١٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْداً مُعْتَدِلاً فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِى وَبَصَرِى إِلَاّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ خَالَتِى ذَهَبَتْ بِى إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى شَاكٍ فَادْعُ اللَّهَ. قَالَ فَدَعَا لِى.
باب خاتِمِ النُّبُوَّةِ
٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى. وَقَعَ فَمَسَحَ رَاسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ
ــ
بالمذاهب التي في التسمية في كتاب العلم في باب إثم من كذب. قوله (الفضل) بسكون المعجمة و (الجعيد) مصغر الجعد بالمهملتين ويقال له الجعد أيضاً بفتح الجيم و (السائب) بلفظ الفاعل من السيب بالمهملة والتحتانية (ابن يزيد) من الزيادة و (معتدلاً) أي معتدل القامة مع كونه معمراً في العشرة العاشرة ولفظ (سمعي) يدل من الضمير و (وقع) بلفظ الماضي أي وقع في المرض
стр. 2999
بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِى بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.
باب صِفَةِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِى فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ بِأَبِى شَبِيهٌ بِالنَّبِىِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِىٍّ. وَعَلِىٌّ يَضْحَكُ.
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ.
٣٣١٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا
ــ
وفي بعضها بكسر القاف والتنوين أي وجع و (زر) بكسر الزاي وشدة الراء واحد أزرار القميص و (الحجلة) بالمهملة والجيم المفتوحتين ببت للعروس كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزرار كبار وقال بعضهم المراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزرها بيضها مر في باب استعمال فضل الوضوء وقد روى أيضاً بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض فباضت. وقال البخاري رحمه الله تعالى هذا هو الصحيح وهو رواية إبراهيم بن حمزة بالمهملة والزاي الأسدي. الخطابي: روى إبراهيم (رز) بالراء قبل الزاي قال ولست أدرى معنى الكلام الذي ذكره أبو عبد الله في تفسير الحجلة وما الفرس وما بين عينيه من ذلك أقول وفي بعضها روايته كما هو المشهور وفائدة ذكره الإشعار بأنه يروي هذه الكلمة لا محمد بن عبيد الله فإنه لم يروها وعليه أكثر النسخ (باب صفة النبي ?) قوله (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالتحتانية مر في العلم في باب الرحلة ولفظ (بأبي) قسم و (أبو جحيفة) بضم
стр. 3000
ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ قُلْتُ لأَبِى جُحَيْفَةَ صِفْهُ لِى. قَالَ كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصاً قَالَ فَقُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا.
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ أَبِى جُحَيْفَةَ السُّوَائِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضاً مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ.
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ شَيْخاً قَالَ كَانَ فِى عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ.
٣٣١٩ - حَدَّثَنِى ابْنُ بُكَيْرٍ
ــ
المهملة وفتح الجيم وسكون التحتانية وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله مر في كتاب العلم و (ابن فضيل) مصغر الفضل بسكون المعجمة محمد مر في الإيمان و (شمط) بكسر الميم أي اختلط سواد شعر رأسه بالبياض و (القلوص) بفتح القاف وبالمهملة الناقة الشابة و (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و (وهب) بفتح الواو وإسكان الهاء و (أبو جحيفة السوائي) بضم المهملة وبالواو وبالهمز بعد الألف و (عصام) بكسر المهملة الأولى ابن خالد أبو إسحاق الحضرمي الحمصي مات سنة بضع عشرة ومائتين و (حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتانية وبالزاي ابن عثمان الشامي مات سنة ثلاث وستين ومائة و (عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وإسكان المهملة أبو صفوان المازني مات سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. قوله (شعرات) هو جمع القلة فلا يكون زائداً على عشرة وهذا هو الثالث عشر من الثلاثيات. قوله (ابن بكير)
стр. 3001
قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطِطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِى رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ فَرَأَيْتُ شَعَراً مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ.
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَاسِ
ــ
بضم الموحدة يحيى و (ربيعة) بفتح الراء المشهور بربيعة الرأي مر في العلم و (الربعة) بسكون الموحدة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير قيل أنث باعتبار النفس. الجوهري: يقال رجل ربعة وامرأة ربعة. قوله (أمهق) أي أبيض لا في الغاية وهو معنى ليس بأبيض وقال رؤبة المهق خضرة الماء ولم يوجد لفظ أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر و (القطط) الشديد الجعودة والسبوطة ضدها و (الرجل) بفتح الجيم وقيل بكسرها المسترسل و (سألت) أي أنسا و (البائن) أي المفرط يقال بئر بائنة إذا كانت بعيدة العمق واسعة. فإن قلت تقدم أنه أمهق فما التوفيق بينه وبين قوله (ولا بالأبيض الأمهق) قلت المشهور في وصفه ? أنه ليس بالأمهق
стр. 3002
أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَلَيْسَ فِى رَاسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
٣٣٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً وَأَحْسَنَهُ خَلْقاً، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَساً هَلْ خَضَبَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ فِى صُدْغَيْهِ.
٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ- رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَرْبُوعاً، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ.
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
ــ
فحيث قال أمهق ليس بأبيض معناه أبيض لا شديد البياض وحيث قال لا بالأبيض الأمهق نفى أيضاً شدة البياض. قوله (خلقا) الأصح فيه فتح الخاء وفي بعضها أحسنهم و (الصدغ) ما بين الأذن والعين ويسمى أيضاً الشعر المتدلي عليه صدغاً. فإن قلت روى ابن عمر في الصحيحين أنه رأى النبي ? يصبغ بالصفرة قلت صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وكلاهما صادق ولفظ (شيء) معناه شيء من الشيب يريد أنه لم يبلغ الخضاب لأنه لم يكن من الشيب إلا قليلاً في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب. قوله (يوسف بن أبي إسحق) السبيعي روى عن جده عن البراء بزيادة لفظ إلى منكبيه أي تبلغ الشحمة إلى منكبيه وأطلق الأب وأراد
стр. 3003
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. تحفة ١٨٣٩
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِىٍّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. ﴿قَالَ شُعْبَةُ﴾ وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَاخُذُونَ يَدَيْهِ، فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِى، فَإِذَا هِىَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ.
٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ
ــ
الجد مجازاً إذ الضمير في أبيه راجع إلى إسحاق لا إلى يوسف لأن يوسف لا يروي إلا عن الجد قوله (الحسن بن منصور) أبو علي الصوفي البغدادي و (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى و (المصيصة) بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى وفتح الميم وتخفيفها و (الحكم) بفتح الكاف و (العنزة) بالتحركي أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج و (الهاجرة) نصف النهار عند اشتداد الحر و (البطحاء) المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصي و (عون) بفتح المهملة وبالنون ابن وهب أبي جحيفة وما وقع في بعض النسخ (عون عن أبيه عن أبي جحيفة) سهو لأن عوناً هو ابن أبي جحيفة كما أن في بعضها (زهير عن ابن أبي إسحق) بزيادة لفظ الابن وكما في بعضها (يوسف
стр. 3004
مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ «أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ الْمُدْلِجِىُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ - وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا - إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ».
٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ
ــ
ابن أبي إسحاق) بزيادة لفظ الأب والصواب نقصهما. قوله (المرسلة) بفتح السين مر الحديث في كتاب الوحي و (يحيى) هو ما ابن موسى وإما ابن جعفر بن أعين البيكندي و (الأسارير) جمع الأسرار وهو جمع السر وهي الخطوط التي في الجبين و (تبرق) بضم الراء تضيء وتستنير من الفرح و (المدلجي) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام والجيم اسمه مجزز بفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض فمر بهما مجزز وهما تحت قطيفة وقد بدت من تحتها أقدامهما فقال أن هذه الأقدام بعضها من بعض فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه وكان العرب يعتمدون قول القائف ويعترفون بحقية القيافة فرح رسول الله ? لكونه زجراً لهم عن الطعن في النسب وكانت أم أسامة اسمها بركة حبشية سوداء واختلفوا في العمل بقول القائف فيما بينه فأثبته الشافعي لأنه ? لا يظهر الفرح ولا يقرره إلا ما كان حقاً ونفاه أبو حنيفة والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر
стр. 3005
مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ.
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِى آدَمَ قَرْناً فَقَرْناً، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِى كُنْتُ فِيهِ».
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ
ــ
قوله (فلما سلمت) جزاؤه محذوف هو وقال رسول الله ? أبشر وسيجيء في غزوة تبوك و (عمرو) هو ميسرة ضد الميمنة المخزومي ابن المدني مر في العلم و (قرنا فقرنا) أي بعثت من خير القرون إذا فضلتها واعتبرت قرناً فقرناً من أوله إلى آخره فهو حال للتفضيل فخير القرون قرنه ثم قرن الصحابة ثم قرن التابعين. قوله (يسدل) بضم الدال وكسرها وسدل الشعر إرساله. النووي: المراد به عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ويقال سدل شعره إذا أرسله ولم يضم جوانبه وأما (الفرق) فهو فرق الشعر بعضه عن بعض وموافقة أهل الكتاب لأنهم أقرب إلى الحق من عبدة الأوثان وأنه كان مأموراً باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه شيء فيه واحتج بعضهم به على أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو ضعيف
стр. 3006
الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاسَهُ.
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ فَاحِشاً وَلَا مُتَفَحِّشاً وَكَانَ يَقُولُ «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً».
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْماً، فَإِنْ كَانَ إِثْماً كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا.
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيراً
ــ
لأنه قال كان يحب من المحبة ولو كان شرعهم شرعه لكانت الموافقة واجبة. قوله (أبو حمزة) بالمهملة والزاي وأصل (الفحش) الزيادة بالخروج عن الحد والمتفحش المتكلف فيه أي لم يكن الفحش له لا جبلياً ولا كسبياً والخلق ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير روية وحسن الخلق اختيار الفضائل منه وترك الرذائل وأمهاته داخلة تحت قوله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وهو صفة الأنبياء والأولياء. قوله (أيسرهما) أي أسهلهما. فإن قلت كيف يخبر رسول الله ? في أمرين أحدهما إثم قلت التخيير إن كان من الكفار فظاهر وإن كان من الله أو المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة بحيث تجر إلى الهلاك لا يجوز وأما (انتهاك حرمة الله) فهو ارتكاب ما حرمه الله وهو استثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله وانتقم ممن ارتكب ذلك وفيه الأخذ بالأسهل
стр. 3007
وَلَا دِيبَاجاً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِىِّ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحاً قَطُّ أَوْ عَرْفاً قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِى خِدْرِهَا.
٣٣٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِىٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ وَإِذَا كَرِهَ شَيْئاً عُرِفَ فِى وَجْهِهِ.
٣٣٣٦ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ مَا عَابَ النَّبِىُّ ﷺ طَعَاماً قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَاّ تَرَكَهُ.
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
ــ
والحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى. قوله (شممت) بكسر الميم وفتحها و (العرف) بفتح العين الريح ولفظ (ريح) بدون التنوين لأنه في حكم المضاف كقول الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الأسد
قوله (عبد الله بن أبي عتبة) بضم المهملة وإسكان الفوقانية مولى أنس بن مالك مر في الحج و (العذراء) هي البكر لأن عذرتها وهي جلدة البكارة باقية و (الخدر) ستر يجعل للبنت في جنب البيت. قوله (على بن الجعد) بفتح الجيم وإسكان المهملة الأولى و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان و (بكر بن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة القرشي المصري مر في الصلاة و (عبد الله
стр. 3008
مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِن دُعَائِهِ، إِلَاّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِى جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دُفِعْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِى قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَاخُذُونَ مِنْهُ،
ــ
ابن مالك بن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالنون وهي اسم أم عبد الله فجمع في نسبه بين الأب والأم فابن بحينة صفة لعبد الله لا لمالك و (الأسدي) بسكون السين لأنه من الأزد. قوله (لم يرفع) ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء وليس كذلك بل قد ثبت الرفع في الدعاء في واطن فتأول على أنه لم يرفع الرفع البليغ والسياق يدل عليه ومر في الاستسقاء. قوله (الحسن بن الصباح) بشدة الباء البزار بشدة الزاي وبالراء الواسطي مر في الإيمان و (محمد بن سابق) بالمهملة والموحدة التميمي البغدادي وروى عنه بدون الواسطة في الوصايا حيث قال حدثنا محمد بن سابق والفضل بن يعقوب عنه و (مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو وباللام البجلي الكوفي مات سنة سبع وخمسين ومائة. قوله (دفعت) بلفظ المجهول و (كان بالمهاجرة) استئناف
стр. 3009
ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ.
٣٣٤٠ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِى يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُسْمِعُنِى ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبْحَتِى، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.
باب كَانَ النَّبِىُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
أو حال و (الوبيص) بإهمال الصاد البريق واللمعان ومر مراراً. قوله (لوعده العاد لأحصاه) فإن لت الشرط والجزاء متحدان. قلت هو كقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وقد فسر بلا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها. قوله (أبو قلابة) وفي بعضها أبا قلابة وهذا صحيح على لغة من جوز أن يقال ولو ضربه بأبا قبيس ويقال المراد به أبو هريرة و (أسبح) إما محمول على حقيقته وإما مجاز عن الصلاة و (يسرد) أي يتابع الحديث بحديث استعجالاً وسرد الصوم تواليه أي يتكلم
стр. 3010
مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ قَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعاً فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ «تَنَامُ عَيْنِى وَلَا يَنَامُ قَلْبِى».
٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِالنَّبِىِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِى مَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا
ــ
بكلام واضح مفهوم على سبيل التأني. قوله (أينام قبل أن يوتر) فإن قلت هذا مشعر بأن الإحدى عشر هي غير الوتر قلت الفاء في فقلت لتعقيب هذا الخبر بالخبر السابق ومر الحديث في باب قيام النبي ? في كتاب التهجد. قوله (أخي) أي عبد الحميد و (شريك) بفتح المعجمة (ابن عبد الله بن أبي نمر) بلفظ الحيوان المعروف و (خذوا) أي لأجل أي يعرج به إلى السماء فإن قلت من هم الذين كانوا مع رسول الله ? قلت قيل أنهما جعفر وحمزة والله أعلم و (كانت) أي القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر. فإن قلت ثبت أنه في اليقظة في الروايات الأخر. قلت إن قلنا بتعدده فظاهر وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال كان ذلك أول وصول الملك
стр. 3011
يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَاّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ.
باب علامات النبوة في الإسلام
٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَاسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ
ــ
إليه وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها. قال القاضي: قد جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء. منها أنه قال قبل أن يوحي إليه وهو غلط لم يوافق عليه وشريك ليس بالحافظ وهو منفرد به عن أنس وسائر الحفاظ لم يرووا عنه كذلك (باب علامات النبوة) أي المعجزات الدالة على نبوة محمد ? الظاهرة في زمن الإسلام. قوله (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن زرير) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى تقدم في بدء الخلق و (أبو رجاء) ضد الخوف عمران وشيخه عمران بن حصين بضم المهملة الأولى و (أدلج القوم) أي ساروا أول الليل وإذا ساروا آخر الليل فقد أدلجوا بتشديد الدال و (التعريس) نزول القرم آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة قوله (يكبر) فإن قلت تقدم في التيمم أن عمر هو الذي يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 3012
الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِى الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشاً أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا، فَمَلانَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيراً وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ
ــ
قلت لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلا منهما فعل ذلك و (الركوب) بالضم جمع الراكب وبفتحها ما يركب و (السادلة) المرسلة يقال سدل ثوبه إذا أرسله و (المزاده) بفتح الميم وتخفيف الزاي الراوية وسميت بها لأنه يراد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قبل إنها أكبر من القربة. قوله (ايه) بلفظ الحرف المشبه بالفعل وفي بعضها أيهات على وزن هيهات ومعناه، وفي بعضها ليها. قال الجوهري: ومن العرب من يقول أيها بفتح الهمزة يعني هيهات. النووي: ومنهم من يقول أيها بلا تنوين وبحذف التاء من أيهات. قوله (مؤتمة) يقال أتيمت المرأة فهي مؤتمة إذا صار أولادها أيتاماً وفي بعضها موتمة بفتح الفوقانية و (العزلاء) بفتح المهملة وإسكان الزاي فم المزادة الأسفل و (روينا) بكسر الواو نحو رضينا و (عطاشا) حال و (أربعين) بيان له و (تنصر) مشتق من مضاعف
стр. 3013
مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ». فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
٣٣٤٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ.
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى
ــ
باب الافتعال أي ينقطع يقال صررته فانصر وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة وفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما يسبق ويجري ورواه مسلم يتضرج بالمعجمة والراء والجيم أي ينشق و (الصرم) بكسر المهملة أبيات مجتمعة نزول على الماء ومر في التيمم. الخطابي فيه أن آنية أهل الشرك طاهرة وأن الضرورة تبيح الماء المملوك لغيره على عوض وفيه بركة دعاء رسول الله ? قوله (الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد موضع بسوق المدينة و (الزهاء)
стр. 3014
تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا». فَتَوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينِ أَوْ نَحْوَهُ.
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِى
ــ
بضم الزاي ممدوداً المقدار. قوله (من عند آخرهم) كلمة من ههنا بمعنى إلى وهي لغة والكوفيون يجوزون مطلقاً وضع حروف الجر بعضها مقام بعض و (ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها فالماء إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر. قوله (حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي ابن أبي حرام مهران القطيعي مات سنة خمس وسبعين ومائة و (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي (ويزيد) من الزيادة ابن هرون و (المخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين المركن مر
стр. 3015
الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً. قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلاً.
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ «مَا لَكُمْ». قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا. قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِى الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ - أَوْ صَدَرَتْ - رَكَائِبُنَا.
ــ
في باب الوضوء في المخضب و (حصين) بضم المهملة الأولى و (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و (جهش) من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ويريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيا للبكاء و (يثور) بالمثلثة وفي بعضها بالفاء و (الشفير) الحد والطرف و (رويت) بكسر الواو و (صدرت) أي رجعت و (الركاب) الإبل التي تحمل القوم وكان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن قد يستعمل بترك الألف واعتبار المئات
следующие страницы →