← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَاّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. باب علامات النبوة في الإسلام ٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَاسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ ــ إليه وليس فيه ما يدل على كونه نائماً في القصة كلها. قال القاضي: قد جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء. منها أنه قال قبل أن يوحي إليه وهو غلط لم يوافق عليه وشريك ليس بالحافظ وهو منفرد به عن أنس وسائر الحفاظ لم يرووا عنه كذلك (باب علامات النبوة) أي المعجزات الدالة على نبوة محمد ? الظاهرة في زمن الإسلام. قوله (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن زرير) بفتح الزاي وكسر الراء الأولى تقدم في بدء الخلق و (أبو رجاء) ضد الخوف عمران وشيخه عمران بن حصين بضم المهملة الأولى و (أدلج القوم) أي ساروا أول الليل وإذا ساروا آخر الليل فقد أدلجوا بتشديد الدال و (التعريس) نزول القرم آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة قوله (يكبر) فإن قلت تقدم في التيمم أن عمر هو الذي يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 3012

الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشاً شَدِيداً فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِى الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشاً أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا، فَمَلانَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيراً وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ ــ قلت لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلا منهما فعل ذلك و (الركوب) بالضم جمع الراكب وبفتحها ما يركب و (السادلة) المرسلة يقال سدل ثوبه إذا أرسله و (المزاده) بفتح الميم وتخفيف الزاي الراوية وسميت بها لأنه يراد فيها جلد آخر من غيرها ولهذا قبل إنها أكبر من القربة. قوله (ايه) بلفظ الحرف المشبه بالفعل وفي بعضها أيهات على وزن هيهات ومعناه، وفي بعضها ليها. قال الجوهري: ومن العرب من يقول أيها بفتح الهمزة يعني هيهات. النووي: ومنهم من يقول أيها بلا تنوين وبحذف التاء من أيهات. قوله (مؤتمة) يقال أتيمت المرأة فهي مؤتمة إذا صار أولادها أيتاماً وفي بعضها موتمة بفتح الفوقانية و (العزلاء) بفتح المهملة وإسكان الزاي فم المزادة الأسفل و (روينا) بكسر الواو نحو رضينا و (عطاشا) حال و (أربعين) بيان له و (تنصر) مشتق من مضاعف

стр. 3013

مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ». فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. ٣٣٤٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى ــ باب الافتعال أي ينقطع يقال صررته فانصر وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة وفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما يسبق ويجري ورواه مسلم يتضرج بالمعجمة والراء والجيم أي ينشق و (الصرم) بكسر المهملة أبيات مجتمعة نزول على الماء ومر في التيمم. الخطابي فيه أن آنية أهل الشرك طاهرة وأن الضرورة تبيح الماء المملوك لغيره على عوض وفيه بركة دعاء رسول الله ? قوله (الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وبالراء وبالمد موضع بسوق المدينة و (الزهاء)

стр. 3014

تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا». فَتَوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينِ أَوْ نَحْوَهُ. ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِى ــ بضم الزاي ممدوداً المقدار. قوله (من عند آخرهم) كلمة من ههنا بمعنى إلى وهي لغة والكوفيون يجوزون مطلقاً وضع حروف الجر بعضها مقام بعض و (ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها فالماء إما أنه يخرج من نفس الإصبع وينبع من ذاتها وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر. قوله (حزم) بفتح المهملة وسكون الزاي ابن أبي حرام مهران القطيعي مات سنة خمس وسبعين ومائة و (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون المروزي (ويزيد) من الزيادة ابن هرون و (المخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين المركن مر

стр. 3015

الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً. قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلاً. ٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ «مَا لَكُمْ». قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا. قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِى الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ - أَوْ صَدَرَتْ - رَكَائِبُنَا. ــ في باب الوضوء في المخضب و (حصين) بضم المهملة الأولى و (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة الأولى و (جهش) من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ويريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيا للبكاء و (يثور) بالمثلثة وفي بعضها بالفاء و (الشفير) الحد والطرف و (رويت) بكسر الواو و (صدرت) أي رجعت و (الركاب) الإبل التي تحمل القوم وكان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن قد يستعمل بترك الألف واعتبار المئات

стр. 3016

٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفاً، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصاً مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَاراً لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِى وَلَاثَتْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ بِطَعَامٍ. فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ــ أيضاً. قوله (أم سليم) بضم السين هي أم أنس واسمها سهلة أو غيرها على اختلاف فيه ويقال

стр. 3017

صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ - أَوْ ثَمَانُونَ - رَجُلاً. ٣٣٥١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفاً، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ». فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ ــ دسست الشيء أي أخفيته و (لاث العمامة على) رأسه أي عصبها والإلتياث الالتفاف واللوث اللف ومنه لاثت به الناس إذا استداروا حوله و (العكة) بضم المهملة وشدة الكاف آنية السمن و (أدمته) أي جعلته إداما يقال أدم فلان الخبز باللحم يأدمه بالكسر الخطابي: أدمته أي أصلحته بالادام. قوله (ائذن) أي بالدخول وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم و (أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي وفتح الموحدة بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي مر في الصلاة و (الآيات) أي الأمور الخارقة للعادة و (تخويفاً) أي من الله لعباده كما قال تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه ويريد (بحي) هلم وأقبل عليه وهو اسم لفعل الأمر نحو حي

стр. 3018

«حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ. ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرٌ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - رضى الله عنه - أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّىَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِى تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْناً وَلَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِى لِكَىْ لَا يُفْحِشَ عَلَىَّ الْغُرَمَاءُ. فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ «انْزِعُوهُ». فَأَوْفَاهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. ٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاساً فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ». أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ــ على الثريد و (الطهور) بالفتح الماء و (البركة) مبتدأ و (من الله) خبره (سنتين) بلفظ التثنية وفي بعضها بلفظ الجمع ومر الحديث مراراً و (معتمر) أخو الحاج بن سليمان و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن الهندي بالنون فإن قلت لم كرر أبو بكر بثلاثة قلت الغرض من

стр. 3019

وَثَلَاثَةً، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى - وَلَا أَدْرِى هَلْ قَالَ امْرَأَتِى وَخَادِمِى - بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ. قَالَ أَوَ عَشَّيْتِهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَاتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ. فَجَدَّعَ وَسَبَّ وَقَالَ كُلُوا وَقَالَ لَا أَطْعَمُهُ أَبَداً. قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَاخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَىْءٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ. قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهْىَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا ــ الأول الإخبار بأن أبا بكر كان من المكثرين ممن عنده طعام أربعة وأكثر وأما الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام على ترتيب القصة. قوله (فهو) أي فالشأن (أنا وأبي وأمي) في الدار والمقصود منه بيان أن في منزلة هؤلاء فلابد أن يكون عنده طعامهم فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ? كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان قبله قلت الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني سوق القصة على الترتيب إذ الأول تعشى الصديق والثاني تعشى الرسول ? أو الأول من العشاء بكسر المهملة والثاني منه بفتحها و (غنثر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وبالراء الجاهل أو الذباب و (جدع) أي دعا بقطع الأنف و (إذا شيء) أي فإذا هو شيء كما كان وفي بعضها إذا هي أي البقعة أو الأطعمة و (أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة أي قال يا واحدة منهم وهي أم رومان

стр. 3020

أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ. اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ. ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَاباً ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ــ ما هذه الحالة فقالت لا أعلم و (تعرفت ما عند فلان) أي طلبت حتى عرفت وتعرفت القوم أي صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم وتعرف أحوالهم و (اثنا عشر) أي هم اثنا عشر رجلاً و (بعث) أي رسول الله ? معهم نصيب أصحابهم إليهم. فإن قلت الترجمة في علامات النبوة وهذا كرامة للصديق قلت جاز إظهار المعجزة على يد الغير أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال أكلوا منها أجمعون ومر شرح الحديث في آخر كتاب المواقيت. قوله (الكراع) اسم للخيل و (كمثل الزجاجة) أي في الصفاء من الكدورات و (العزلاء) بالمهملة والزاي فم المزادة والجمع

стр. 3021

إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ. ٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ - وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِى عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ - قَالَ سَمِعْتُ نَافِعاً عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، ــ العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحاري والصحاري و (الإكليل) التاج والعصابة والسحاب الذي يراه كان غشاء البسه مر في الاستسقاء. قوله (يحيى بن كثير) ضد القليل (ابن درهم) أبو غسان بفتح المعجمة وشدة المهملة العنبري بسكون النون البصري مات بعد المائتين و (أبو حفص) بالمهملتين عمرو بن العلاء بن عمارة البصري المازني أخو عمرو بن العلاء. قال صاحب الكشاف الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمرو. قوله (إلى جذع) أي مستند إليه و (معاذ) بضم الميم ابن العلاء بالمد المازني أخو بني عمرو وأما عبد العزيز بن أبي رواد فهو بفتح الراء وشدة الواو وبالمهملة واسمه ميمون المروزي و (عبد الواحد بن أيمن) ضد الأيسر و (يوم الجمعة) أي وقت

стр. 3022

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَراً قَالَ «إِنْ شِئْتُمْ». فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَراً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِىِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ، الَّذِى يُسَكَّنُ، قَالَ «كَانَتْ تَبْكِى عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا». ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفاً عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتاً كَصَوْتِ الْعِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ. ٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْفِتْنَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ. قَالَ هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِىءٌ. قَالَ ــ الخطبة و (العشار) جمع العشراء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر

стр. 3023

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَاسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ لَا بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ. قُلْنَا عَلِمَ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقاً، فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ. ٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». «وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ ــ وتقدم الحديث. قوله (بشر) بكسر الموحدة و (علم) أي عمر الباب أي علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة و (سأله) أي سأل مسروق حذيفة مر في أول المواقيت. قوله (ذلف) جمع الأذلف بالمعجمة وروى بالمهملة أيضاً وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة و (المجان) جمع المجن وهو الترس و (المطرقة) ما كانت طبقة فوق طبقة كالنعال المخصوفة ومر في باب قتال الترك و (هذا الأمر) أي الإمارة والحكومة و (يحيى) أما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البيكندي

стр. 3024

فِى الإِسْلَامِ» وَلَياتِيَنَّ على أحَدُكْم زمانٌ لأنْ يرَاني أحبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يكونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ ومالِهِ. ٣٣٦٠ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزاً وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ». تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِى قَيْسٌ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِى سِنِىَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِىَ الْحَدِيثَ مِنِّى فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ». ــ و (خوز) بضم المعجمة وبالزاي هو بلاد الأهواز وتستر و (كرمان) بفتح الكاف وكسرها وهو المستعمل عند أهلها هي بين خراسان وبحر الهند وبين عراق العجم وسجستان و (الفطس) جمع الأفطس والفطوسة تطامن قصبة الأنف وانتشارها. فإن قلت أهل هذين الاقليمين ليسوا على هذه الصفة قلت إما أن عبضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو سيصيرون كذلك فيما بعد وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك وقيل أن بلادهم فيها موضع اسمه كرمان وقيل ذلك لأنهم متوجهون من هاتين الجهتين. الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان. قوله (في سني) بإضافة جمع السنة إلى ياء المتكلم أي لم أكن في مدة عمري أحرص على حفظ الحديث مني في هذه السنين الثلاث فالمفضل عليه والمفضل كلاهما أبو هريرة فهو مفضل باعتبار الثلاثة مفضل عليه باعتبار باقي سني عمره و (البارز) بتقديم الراء على الزاي

стр. 3025

وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ. ٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْماً يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». ٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ». ٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ- رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ». ٣٣٦٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ ــ فقيل المراد به أرض فارس وقيل أهل البارز هم الأكراد الذين يسكنون في البارز أي الصحراء ويحتمل أن يراد به الجبل لأنه بارز عن وجه الأرض وقيل هم الديالمة. قوله (عمرو ابن تغلب) بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة مر في الجمعة و (المطوقة) بلفظ المفعول من الأطواق أو التطويق و (الحكم) بفتح الكاف و (ورائي) أي

стр. 3026

الطَّائِىُّ أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ». قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَداً إِلَاّ اللَّهَ» - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِى فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى». قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قَالَ «كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ. فَيَقُولَنَّ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ ــ اختبأ خلفي و (محمد بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول و (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل مر في الوضوء و (إسرائيل بن يونس) ابن أبي اسحاق السبيعي و (سعد الطائي) أبو مجاهد و (محل) بضم الميم وكسر الحاء وشدة اللام (ابن خليفة) بفتح المعجمة وبالفاء الطائي و (عدي) أيضاً طائي تقدموا في كتاب الزكاة في باب الصدقة و (الفاقة) الفقر والحاجة و (الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتانية وبالراء مدينة معروفة عند الكوفة وهي مدينة النعمان و (الظعينة) الهودج والمرأة في الهودج و (الدعار) بالمهملتين جمع الداعر وهو الخبيث الفاسق و (سعروا) أي أوقدوها بالسعير أي بنار الشر والفتنة و (كسرى) بفتح الكاف وكسرها (ابن هرمز) بضم الهاء والميم ملك الفرس و (أفضل) أي

стр. 3027

فَيَقُولُ بَلَى. فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ». قَالَ عَدِىٌّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». قَالَ عَدِىٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِىُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ». ٣٣٦٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٣٦٧ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «إِنِّى فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا ــ ولم أفضل من الأفضال و (سعدان بن بشر) بالموحدة المكسورة مر مع الحديث في الزكاة. قوله (سعيد بن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة الكندي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين و (يزيد) من الزيادة و (أبو الخير) ضد الشر و (عقبة) بسكون القاف ابن عامر و (الفرط) هوالذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاء والدلاء ونحوهما و (مفاتيح

стр. 3028

أَخَافُ بَعْدِى أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ». ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذَا». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ».وَعَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ». ــ خزائن الأرض) في بعضها مفاتيح الأرض والأول أظهر مر الحديث في كتاب الجنائز في باب الصلاة على الشهيد و (الأطم) تخفف وتثقل والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والتشبيه (بمواقع القطر) في الكثرة والعموم أي أنها لكثيرة تعم الناس لا تختص بها طائفة وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الجرة وغيرها و (زينب بنت جحش) بفتح الجيم وسكون المهملة وفيه ثلاث صحابيات و (بأصبعه) أي الإبهام وقد صرح به في كتاب الأنبياء في باب (ويسئلونك

стр. 3029

٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِى مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». ٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى، وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، وَمَنَ ــ عن ذي القرنين) وفي صحيح مسلم روى الحديث زينب عن حبيبة عن أمها عن زينب فاجتمع فيه أربع صحابيات. قوله (عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام (الماجشون) بكسر الجيم وفي بعضها بضمها وقال في جامع الأصول بفتحها ومر في العلم وفي بعضها ابن الماجشون بزيادة لفظ الابن بعد أبي سلمة والصواب عدمه وجاز فيه ضم النون صفة لعبد العزيز وكسرها صفة لأبي سلمة و (الرعام) بضم الراء وخفة المهملة المخاط يقال شاة رعوم بها داء يسيل من أنفها الرعام وفي بعضها رعاتها جمع الراعي نحو القضاة والقاضي و (الشعف) جمع الشعفة وهي رأس الجبل ولفظ أو شعف الجبل الشك فيه إما في حركة العين وسكونها وإما في الشين المعجمة أو المهملة وهي غصن النخل وقروح تخرج في رأس الصبي أي قطعة من رأس الجبل مر في كتاب الإيمان. قوله

стр. 3030

يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذاً فَلْيَعُذْ بِهِ». وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلَاّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ «مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». ٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَامُرُنَا قَالَ «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِى لَكُمْ». ٣٣٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ــ (يشرف) بلفظ الماضي من التفعيل والمضارع من الأفعال وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه والتعرض له و (يستشرفه) أي يغلبه ويصرعه وقيل هو من الإشراف على الهلاك أي يستهلكه وقيل يريد من طلع لها بشخصه طالعته بسرها و (ملجأ) أي موضعا يلتجئ إليه (فليعذ به) أي فليعتزل فيه وفيه الحث على تجنب الفتن والهرب منها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها. قوله (أبو بكر بن عبد الرحمن) ابن الحرث المشهور براهب قريش مر في الصلاة و (عبد الرحمن) ابن مطيع بن الأسود العدوي و (نوفل) بفتح النون والفاء ابن معاوية ابن عروة الدؤلي الكناني الصحابي مات بالمدينة سنة بضع وستين وكان أبو بكر بن عبد الحارث يزيد في الحديث مر في الصلاة في آخره والمراد بها صلاة العصر يفسره ما مر في باب إثم من فاتته صلاة العصر أن رسول الله ? قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله بنصب الأهل وهو من وتره حقه أي نقصه. قوله (أثرة) بالمفتوحتين وبضم الهمزة وبسكونها أي استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك و (محمد بن عبد الرحيم) الملقب بصاعقة مر في الوضوء و (أبو

стр. 3031

عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ». قَالُوا فَمَا تَامُرُنَا قَالَ «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ». قَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ. ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ «هَلَاكُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ». فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِى فُلَانٍ وَبَنِى فُلَانٍ. ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ــ معمر) بفتح الميمين إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين وكثيراً يروي البخاري عنه بدون الواسطة و (أبو أسامة) اسمه حماد و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء هرم و (الناس) بالنصب و (الحي) بالرفع يعني بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم تتخبط أحوال الناس و (لو أن الناس) جزاؤه محذوف أو هو للتمني و (أبو داود) هو سليمان الطيالسي و (المصدوق) أي من عند الله أو المصدق من عند الناس. قوله (غلمة) جمع الغلام وهو من أوزان جمع القلة واستعجب مروان من لفظ غلمة فقال أبو هريرة إن شئت أن أصرح بأسمائهم أفعله وأقول يعني ابن فلان وابن فلان والمراد من الهلاك تلبسهم بالأمور التي وقعت بعد قتل عثمان من بني أمية وغيرهم. قوله (يحيى) أي الختى بفتح المعجمة وشدة الفوقانية و (الوليد) أي ابن مسلم و (عبد الرحمن بن زيد بن جابر) مر في الصوم و (بسر) أخو الرطب ابن عبيد الله الحضرمي بفتح المهملة وسكون المعجمة في الجزية

стр. 3032

الْحَضْرَمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ فَمَا تَامُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». ٣٣٧٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ــ و (أبو إدريس عائذ الله) من العوذ بالمهملة ثم المعجمة ابن عبد الله الخولاني بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون في الإيمان وهؤلاء الأربعة شاميون. قوله (دخن) بفتح المهملة والمعجمة دخان ليس خيراً خالصاً ولكن يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار و (الهدى) بفتح الهاء هو الهيئة والسيرة والطريقة و (جلدتنا) أي من العرب. الخطابي: أي من أنفسنا وقومنا والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه. النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء، وقال القاضي: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز و (الذين تعرف منهم وتنكر) الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم

стр. 3033

ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ تَعَلَّمَ أَصْحَابِى الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». ٣٣٧٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ». ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ ــ قوله (لو أن بعض) أي لو كان الاعتزال بأن يعض وفيه أن لزوم جماعة المسلمين ومطاوعة أمامهم وإن فسق في غير المعاصي وفيه معجزات. قوله (دعواهما واحدة) أي تدعي كل واحدة منهما أنها على الحق وخصمها على الباطل ولابد أن يكون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً كما كان بين علي ومعاوية ﵄، وكان علي هو المصيب ومخالفة مخطئ معذور في الخطأ لأنه بالاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وقال ﵊ إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر قوله (يبعث) أي يخرج ويظهر ويمشي وسمي بالدجال لتمويهه من الدخل وهو التمويه والتغطية دجل الحق أي غطاه بالباطل وقد وجد منهم كثير أهلكهم الله وقطع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقى

стр. 3034

عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْماً أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. فَقَالَ «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ ــ منهم والدجال الأعظم خارج عن هذا العدد وهو يدعي الإلهية نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال قوله (ذو الخويصرة) بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية وكسر المهملة وبالراء وقد مر وصفه في باب قوله تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا) أنه غائر العينين محلوق كث اللحية. قوله (خبت) بلفظ التكلم والخطاب أي خبت أنت لكونك تابعاً ومقتدياً لمن لا يعدل والفتح أشهر. فإن قلت قال في ذلك الباب فقال خالد بن الوليد ائذن لي في قتله قلت لم يقطع به حيث قال أحسبه مع احتمال أن كلا منهما استأذن في ذلك. فإن قلت التعليل بأن له أصحاباً كيف يقتضي ترك القتل إن استحق القتل قلت ليس تعليلاً بل الفاء لتعقيب الأخبار أي قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق وكان رسول الله ? لا يقتلهم لئلا يقال أن محمداً يقتل أصحابه قوله (لا يجاوز) له تأويلان أحدهما أنه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوه منه، والثاني لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى. قوله (الدين) أي الإسلام وبه يتمسك من كفر الخوارج. الخطابي: الدين الطاعة أي طاعة الإمام. قوله (الرمية) بفتح الراء فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي و (النصل) هو حديد السهم و (الرصاف) بكسر الراء وبالمهملة جمع الرصفة وهي العصب الذي يلوي فوق مدخل النصل في السهم و (النضي) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة

стр. 3035

إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِىَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِىِّ ﷺ الَّذِى نَعَتَهُ. ٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا ــ على وزن فعيل (القدح) بالكسر أي العود أول ما يكون قبل أن يعمل وقيل هو ما بين الريش والنصل و (القذذ) بضم القاف وفتح المعجمة الأولى جمع القذة وهي ريش السهم و (الفرث) السرجين ما دام في الكرش أي سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه القاضي: يعني نفذ السهم الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به. قوله (آيتهم) أي علامتهم و (البضعة) بفتح الموحدة القطعة من اللحم و (تدردر) بالمهملتين وتكرار الراء تضطرب تجيء وتذهب و (حين فرقة) أي زمان افتراق الأمة وفي بعضها خير فرقة أي أفضل طائفة القاضي: هم على ﵁ وأصحابه أو خير القرون وهو الصدر الأول هذا وفيه معجزات إذ الأمة افترقوا فرقتين ووقع القتال وكان فيهم الرجل الموصوف ونحوه. قوله (خيثمة) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبفتح المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي ورث مائتي ألف فأنفقها على أهل العلم و (سويد) بضم المهملة وفتح الواو وسكون التحتانية (ابن غفلة) بالمعجمة والفاء المفتوحتين مر في أول كتاب اللقطة

стр. 3036

بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَاتِى فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٣٣٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِى الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَاسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ ــ قوله (خدعة) بضم الخاء وفتحها وكسرها والظاهر إباحة حقيقة الكذب في الحرب لكن الاقتصار على التعريض أفضل. قوله (حدثاء الأسنان) أي صغارها وقد يعبر عن السن بالعمر و (سفهاء الأحلام) أي ضعفاء العقول و (من قول خير البرية) أي من السنة وهو قول محمد ? خير الخليقة وفي بعضها (خير قول البرية) أي من القرآن ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلاً في المضاف إليه وحينئذ يراد به السنة لا القرآن وهو كما قال الخوارج لا حكم إلا لله في قضية التحكيم وكانت كلمة حق لكن أرادوا بها باطلاً. قوله (أجراً) في بعضها أجر فلا بد من تقدير ضمير الشأن وفيه إيجاب قتل الخوارج (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء والفوقانية كان سادس ستة في الإسلام ومات بالكوفة و (المنشار) بالنون آلة قطع الخشب ويقال أيضاً لها المنشار بالهمزة

стр. 3037

أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِساً فِى بَيْتِهِ مُنَكِّساً رَاسَهُ، فَقَالَ مَا شَانُكَ فَقَالَ شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ ــ من أشرت الخشبة إذا قطعتها و (مادون لحمه) أي تحت لحمه أو عند لحمه و (الأمر) أي أمر الإسلام و (صنعاء) بفتح المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى و (حضرموت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم بلدة أيضاً باليمن، وجاز في مثله بناء الاسمين وبناء الأول وإعراب الثاني. فإن قلت لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان قلت الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار ويحتمل أن يراد صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية من جانبها الغربي في ناحية الربوة. الجوهري: حضرموت اسم قبيلة أيضاً و (الذئب) عطف على الله وأن احتمل أن يعطف على المثنى منه المقدر والمعنيان متعاكسان. قوله (أزهر بن سعد) السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين و (عبد الله بن عون) بفتح المهملة وبالنون مر في العلم وفيه ضبط عظيم حيث قال أولا حدثنا وثانياً أخبرنا وثالثاً أنبأني و (موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري و (ثابت بن قيس) الخزرجي خطيب رسول الله ? وهو الذي أنفذ وصيته التي أوصى بها بعد الموت في النمام ومر وكلمة (ألا) للتنبيه والهمزة للاستفهام وفي بعضها أنا أعلم و (لك) أي لأجلك و (حبط) أي بطل قال تعالى (أي أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) فإن قلت عدد المبشرين بالجنة

стр. 3038

أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». ٣٣٨٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِى الدَّارِ الدَّابَّةُ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ - أَوْ سَحَابَةٌ - غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَا فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ». ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِىُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - إِلَى أَبِى فِى مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ ــ زائد على العشرة قلت نعم والتخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، والمراد بالعشرة الذين بشروا بها دفعة واحدة أو بلفظ البشارة وكيف لا والحسن والحسين وأزواج الرسول ? من أهل الجنة قطعاً ونحوهم. قوله (فسلم) أي دعا بالسلامة كما يقال اللهم سلم أو فوض الأمر إلى الله ورضي بحكمه أو قال سلام عليك و (الضبابة) سحابة تغشي الأرض كالدخان و (السكينة) اختلفوا في معناها والمختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة يستمعون القرآن و (اقرأ فلان) معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل لك من نزول الرحمة وتستكثر من القراءة. قوله (أحمد بن يزيد) من الزيادة أبو الحسن الحراني بفتح المهمل وشدة الراء وبالنون و (زهير) مصغر الزهر و (الرحل) أصغر من القتب واشتراه بثلاثة

стр. 3039

لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِى. قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِى يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِى يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِى كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَاتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَكَاناً بِيَدِى يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ. قُلْتُ أَفِى غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ. قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً. فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى. قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، ــ عشر درهماً و (ينتقد ثمنه) أي يستوفيه و (سري) وأسرى لغتان بمعنى السير في الليل و (من الغد) من بعض الغد وهو من باب * علفتها تبنا وماء بارداً * إذ الإسراء إنما يكون بالليل و (قائم الظهيرة) نصف النهار وهو استواه حال الشمس وسمي قائماً لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف و (رفعت لنا صخرة) أي ظهرت لأبصارنا و (الفروة) الجلد الذي يلبس وقيل المراد بها قطعة حشيش مجتمعة و (أنفض) أي أحرسك وأدفع عنك وأطوف هل أرى أحداً أو شيئاً يحترز منه والنفضة قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدو أو خوف و (المدينة) أي مدينة مكة إذ تسمية يثرب بالمدينة بعد قدوم رسول الله ? إليها ولم تكن حينئذ تسمى

стр. 3040

فَحَلَبَ فِى قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ يَرْتَوِى مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ - فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ «أَلَمْ يَانِ لِلرَّحِيلِ». قُلْتُ بَلَى - قَالَ - فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى فِى جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ إِنِّى ــ بالمدينة ويحتمل أن الداعي قال يثرب وأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عبر عنها بالمدينة إذ في حين الحكاية كانت تسمى بالمدينة و (اللبن) بفتح اللام وروى بضم اللام وسكون الموحدة أي شياه ذوات لبن و (القعب) القدح من الخشب و (الكثبة) بضم الكاف واسكان المثلثة قدر حلبة وقيل ملء القدح و (يرتوي) أي يستقي و (حين استيقظ) أي وافق اتياني وقت استيقاظه وفي بعضها حتى تأنيت به حتى استيقظ و (برد) بفتح الراء. وقال الجوهري: بضمها. فإن قلت كيف شربوا اللبن من الغلام ولم يكن هو مالكه قلت أنه على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذ مر بهم ضيف أن يسقوه أو كان ذلك لصديق لهم أو أنه مال حربي لا أمان له أو لعلهم كانوا مضطرين قوله (ألم يأن) أي ألم يأت وقت الارتحال و (سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك المدلجي أسلم بالجعرانة حيث انصرف رسول الله ? من حنين والطائف وقال له: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ولما أتى عمر بسواريه ألبسه وقال له ارفع يديك وقال: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة و (أتينا) بلفظ المجهول و (ارتطمت) بالمهملة أي غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة وارتطم في الوحل أي دخل فيه واحتبس

стр. 3041

أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِى، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَداً إِلَاّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَداً إِلَاّ رَدَّهُ. قَالَ وَوَفَى لَنَا. ٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ - يَعُودُهُ - قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ لَهُ «لَا بَاسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. ــ و (الجلد) بفتح الجيم واللام الصلب من الأرض المستوي و (أرى) أظن وهذا لفظ زهير و (الله) بالرفع مبتدأ وخبره لكما أي ناصر لكما و (أن أرد) أي ادعوا لأن أرد فهو علة الدعاء وفي بعضها بالنصب والجر أي أقسم بالله لأن أرد عنكما لأجلكما فاللام المقدرة في تقدير الرفع بالكسر وفي آخرين بالفتح وقيل تقديره فادعوا لي على أن أرد طلبكما أو فالله اشهد لأجلكما أن أرد وفي شرح السنة أقسم لكما بالله على الرد. قوله (الطلب) جمع الطالب وفيه معجزة لرسول الله وفضيلة أبي بكر ﵁ وفيه خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة في السفر وفضل التوكل على الله تعالى وأن الرجل الجليل إذا نام يدافع عنه. الخطابي: استدل به بعض شيوخ السوء من المحدثين على الأخذ على الحديث لأن عازباً لم يحمل الرجل حتى يحدثه أبو بكر بالقصة وليس الاستدلال صحيحاً لأن هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجراً وأما ما التمسه أبو بكر من تحيل الرجل فهو من باب المعروف والعادة المقررة أن تلامذة التجار يحملون الأثقال إلى بيت المشترى ولو لم يكن ذلك لكان لا يمنعه أبو بكر إفادة القصة والقدوة فيه قوله تعالى (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون). قوله (عبد العزيز بن المختار) بسكون المعجمة الأنصاري الدباغ مر في الصلاة و (قلت) بلفظ الخطاب و (تزيره) من أزاره إذا حمله

стр. 3042

فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذاً». ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلَاّ مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا. فَأَلْقُوهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ. فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ فِى الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ. ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ «إِذَا هَلَكَ ــ على الزيارة. فإن قلت ما وجه تعلق هذا بكتاب المعجزات. قلت حيث أنه مات على وفق ما أخبر رسول الله ? به بقوله (فنعم). قوله (عبد العزيز) أي ابن صهيب و (لفظته)

стр. 3043

كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ - وَذَكَرَ وَقَالَ - لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ ــ أي رمته الأرض من القبر إلى الخارج و (جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم وسكونها مر مع الحديث في باب قول النبي ? أحلت لكم الغنائم و (يرفعه) أي الحديث إلى رسول الله ? و (عبد الله) ابن عبد الرحمن (ابن أبي حسين) النوفلي مر مع البيع و (نافع بن جبير) مصغر ضد الكسر ابن مطعم في الوضوء و (مسيلمة) مصغر المسلمة ابن حبيب ضد العدو الحنفي اليماني عدو الله وعدو رسوله وكان صاحب نيرنجيات وهو أول من أدخل البيضة في القارورة وبذلك اغتر قومه قتله وحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق و (ثابت ابن قيس بن شماس) بفتح المعجمة وشدة الميم وبالمهملة خطيب رسول الله ? كان يجاوب الوفود عن خطبهم و (لن تعدو) أي لن تعدو أمر الله أي خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ذلك وفيما سبق من قضاء الله وقدره في شقاوتك وفي بعضها لن تعد بحذف الواو والجزم بلن لغة حكاها الكسائي قالوا إنما جاءه رسول الله ? بالغالة ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل الله إليه. القاضي عياض: يحتمل أن سبب مجيئه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة قال وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام وإنما أظهر كفره بعد ذلك (لئن

стр. 3044

فِيكَ مَا رَأَيْتُ». فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِى شَانُهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى». فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ. ٣٣٩٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِىَ ــ أدبرت) أي عن طاعتي (ليعقرنك الله) أي ليقتلنك الله ويهلكنك وأصله من عقر الإبل وهو أن يضرب قوائمها بالسيف ويجرححها وكان كذلك قتله الله تعالى يوم اليمامة. قوله (لأراك) أي أظنك الشخص الذي أريت في المنام في حقه ما رأيت و (أنفخهما) بالمعجمة وفيه دليل على اضمحلال أمرهما وكان كذلك و (يخرجان) أي يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه أو المراد بعد دعوى النبوة أو بعد ثبوت نبوتي و (العنسي) بفتح المهملة وسكون النون وبالمهملة اسمه الأسود الصنعاوي ادعى النبوة وقيل اسمه عبهلة بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن كعب وكان يقال له ذو الخمار لأنه زعم أن الذي يأتيه ذو الخمار قتله فيروز الديلمي الصحابي بصنعاء دخل عليه فحطم عنقه وهذا كان في حياة رسول الله ? الصحابة بذلك ثم بعده حمل رأسه إليه وقيل كان ذلك زمان الصديق ﵁ و (اليمامة) بفتح التحتانية وتخفيف الميم مدينة باليمن على أربع مراحل من مكة شرفها الله تعالى. قوله (بريد) بضم الموحدة (ابن عبد الله بن أبي بردة) بالموحدة المضمومة الأشعري و (هلي) بفتح الهاء وهمي واعتقادي و (هجر) مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين

стр. 3045

الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِى رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَراً وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». ٣٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْىُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَرْحَباً بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً، فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ــ و (هو منصرف) فإن قلت قد ورد النهي عن تسميتها يثرب قلت هذا قبل النهي أو بيان أن النهي للتنزيه أو خوطب بها من لا يعرفها ولهذا جمع بين الاسمين فقال المدينة يثرب و (الفتح) إما فتح مكة أو مجاز عن اجتماع المؤمنين وانصلاح حالهم. قوله (يقرأ) النووي: قد جاء في بعض الروايات هكذا رأيت يقرأ تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذ نحر البقر هو قتل الصحابة ﵃ بأحد، قال القاضي: ضبطناه (والله خير) برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر و (بعد يوم بدر) بضم دال بعد وبنصب يوم قالوا وروى بنصب الدال ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وتفرق العدو عنهم هبة لهم قال وقالوا معنى والله خير ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا قال والأولى قول من قال إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله ? فإذا الخير ما جاء الله به. قوله (فراس)

стр. 3046

ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَىَّ «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقاً بِى». فَبَكَيْتُ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ». فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. ٣٣٩٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ ــ بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى المكتب مر في الزكاة و (أقرب) أي كان الفرح عقيب الحزن و (حتى قبض) متعلق بمقدر أي لم يقل وفيه أن فاطمة سيدة نساء الجنة. فإن قلت فهي أفضل من خديجة وعائشة قلت المسألة مختلف فهيا ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا أن يقال أن الرواية بالشك والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي ? عرقاً وأيضاً دخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين. قوله (يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات. فإن قلت جعل الأولية في اللحوق في الحديث السابق علة للبكاء ومستعقباً له و (ههنا) علة للضحك و (معقباً له) قلت للبكاء مرتب على المركب من حضور الأجل وأولوية اللحوق أو

стр. 3047

سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ. ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ ــ على الجزء الأول منه. فإن قلت الضحك ههنا متعقب على كونها أول اللاحقات به وثمة على كونها سيدة النساء قلت قد يترتب الضحك على الأمرين جميعاً وعلى كل واحد منهما وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا، وفيه معجزتان الأخبار ببقائها بعده وبأنها أو لأهله لحوقاً به وقد كان كذلك. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر اليشكري و (مثله) أي في العمر وغرضه أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من نفسك فقال أقر به وأقدمه من جهة علمه* والعلم يرفع كل من لم يرفع* قوله (أجل) أي مجيء النصر والفتح، ودخول الناس في الدين علامة وفاة رسول الله ? أخبر الله رسوله بذلك. قوله (عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما ابن أبي عامر الراهب مر في الجمعة وحنظلة هو من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة قالوا لما استشهد بأحد قال النبي ? مات حنظلة وأنه غسلته الملائكة فسألوا امرأته فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وفي بعضها حنظلة

стр. 3048

بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِى النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِى الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِىَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَضُرُّ فِيهِ قَوْماً، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِىُّصلى الله عليه وسلم. ٣٣٩٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». ٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ ــ ابن الغسيل بزيادة لفظ الابن وهو صحيح لكن بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشهور بابن الغسيل. قوله (بعصابة دسماء) أي بعمامة سوداء. قوله (الملح) وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير كما في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام. أو كونه قليلاً بالنسبة إلى أجزاء الطعام، قوله (حسين الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء مر في الصلاة و (أبو موسى) إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند و (الحسن) أي البصري وفي لفظ (ابني) دليل على أن ابن البنت يطلق عليه الابن ولا اعتبار بقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد قوله (فئتين) أي طائفتين وقد كان كذلك إذ بسبب صلحه مع معاوية انصلح حال طائفته وطائفة

стр. 3049

النَّبِىَّ ﷺ نَعَى جَعْفَراً وَزَيْداً قَبْلَ أَنْ يَجِىءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. ٣٣٩٧ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ». قُلْتُ وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ قَالَ «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِى امْرَأَتَهُ - أَخِّرِى عَنِّى أَنْمَاطَكِ. فَتَقُولُ أَلَمْ يَقُلِ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَدَعُهَا. ٣٣٩٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِراً - قَالَ - فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِى صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، ــ معاوية جميعاً وبقوا كلهم سالمين. قوله (حميد) بضم المهملة و (جعفر) هو ابن أبي طالب الملقب بذي الجناحين و (زيد) هو ابن حارثة حب رسول الله ? ومولاه و (تذرفان) بالمعجمة وكسر الراء تسيلان دمعاً و (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة مر في استقبال القبلة، و (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و (الأنماط) هو جمع النمط وهو ضرب من البسط و (أنا) أي قال جابر وأنا أقول لامرأتي و (أدعها) أي أتركها بحالها مفروشة. قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين (الجمحي)

стр. 3050

فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِى يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سَعْدٌ أَنَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِناً، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ نَعَمْ. فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا. فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِى الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى. ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ مُحَمَّداً ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ إِيَّاىَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِى أَخِى الْيَثْرِبِىُّ قَالَتْ وَمَا قَالَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ فَأَرَادَ ــ بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (أبو الحكم) بفتح المهملة وبالكاف هو عدو الله كناه رسول الله ? بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي و (تلاحيا) بالمهملة أي تخاصما و (لأقطعن) وكان قادراً على ذلك لأنه كان سيد قبيلة الأوس ومن أعاظم الأنصار (فإنه) أي فإن أبا جهل قاتل أمية و (أخوه اليثربي) هو سعد بن معاذ اليمني المدني والإخوة بينهما كانت بحسب المودة والصداقة لا نسباً وديناً، و (الصريخ) فعيل من الصراخ وهو صوت المستصرخ أي المستغيث و (قالت له) أي لأمية لا تخرج للحرب ولا تكن مع أبي جهل واذكر ما قال سعد فبالغ أبو جهل حتى حضر بدراً فقتله المسلمون. فإن قلت فأين ما أخبر به سعد من كون أبي جهل
следующие страницы →