Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَىَّ «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقاً بِى». فَبَكَيْتُ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ». فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ.
٣٣٩٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ
ــ
بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة ابن يحيى المكتب مر في الزكاة و (أقرب) أي كان الفرح عقيب الحزن و (حتى قبض) متعلق بمقدر أي لم يقل وفيه أن فاطمة سيدة نساء الجنة. فإن قلت فهي أفضل من خديجة وعائشة قلت المسألة مختلف فهيا ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا أن يقال أن الرواية بالشك والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي ? عرقاً وأيضاً دخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين. قوله (يحيى بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات. فإن قلت جعل الأولية في اللحوق في الحديث السابق علة للبكاء ومستعقباً له و (ههنا) علة للضحك و (معقباً له) قلت للبكاء مرتب على المركب من حضور الأجل وأولوية اللحوق أو
стр. 3047
سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ.
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ.
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ
ــ
على الجزء الأول منه. فإن قلت الضحك ههنا متعقب على كونها أول اللاحقات به وثمة على كونها سيدة النساء قلت قد يترتب الضحك على الأمرين جميعاً وعلى كل واحد منهما وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا، وفيه معجزتان الأخبار ببقائها بعده وبأنها أو لأهله لحوقاً به وقد كان كذلك. قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة جعفر اليشكري و (مثله) أي في العمر وغرضه أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من نفسك فقال أقر به وأقدمه من جهة علمه* والعلم يرفع كل من لم يرفع* قوله (أجل) أي مجيء النصر والفتح، ودخول الناس في الدين علامة وفاة رسول الله ? أخبر الله رسوله بذلك. قوله (عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما ابن أبي عامر الراهب مر في الجمعة وحنظلة هو من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة قالوا لما استشهد بأحد قال النبي ? مات حنظلة وأنه غسلته الملائكة فسألوا امرأته فقالت سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وفي بعضها حنظلة
стр. 3048
بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِى النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِى الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِىَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَضُرُّ فِيهِ قَوْماً، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِىُّصلى الله عليه وسلم.
٣٣٩٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ
ــ
ابن الغسيل بزيادة لفظ الابن وهو صحيح لكن بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشهور بابن الغسيل. قوله (بعصابة دسماء) أي بعمامة سوداء. قوله (الملح) وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير كما في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام. أو كونه قليلاً بالنسبة إلى أجزاء الطعام، قوله (حسين الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء مر في الصلاة و (أبو موسى) إسرائيل بن موسى البصري نزل الهند و (الحسن) أي البصري وفي لفظ (ابني) دليل على أن ابن البنت يطلق عليه الابن ولا اعتبار بقول الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
قوله (فئتين) أي طائفتين وقد كان كذلك إذ بسبب صلحه مع معاوية انصلح حال طائفته وطائفة
стр. 3049
النَّبِىَّ ﷺ نَعَى جَعْفَراً وَزَيْداً قَبْلَ أَنْ يَجِىءَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
٣٣٩٧ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ». قُلْتُ وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ قَالَ «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِى امْرَأَتَهُ - أَخِّرِى عَنِّى أَنْمَاطَكِ. فَتَقُولُ أَلَمْ يَقُلِ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَدَعُهَا.
٣٣٩٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِراً - قَالَ - فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِى صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ،
ــ
معاوية جميعاً وبقوا كلهم سالمين. قوله (حميد) بضم المهملة و (جعفر) هو ابن أبي طالب الملقب بذي الجناحين و (زيد) هو ابن حارثة حب رسول الله ? ومولاه و (تذرفان) بالمعجمة وكسر الراء تسيلان دمعاً و (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة مر في استقبال القبلة، و (ابن مهدي) هو عبد الرحمن و (الأنماط) هو جمع النمط وهو ضرب من البسط و (أنا) أي قال جابر وأنا أقول لامرأتي و (أدعها) أي أتركها بحالها مفروشة. قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين (الجمحي)
стр. 3050
فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِى يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سَعْدٌ أَنَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِناً، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّداً وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ نَعَمْ. فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا. فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِى الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى. ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ مُحَمَّداً ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ إِيَّاىَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِى أَخِى الْيَثْرِبِىُّ قَالَتْ وَمَا قَالَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّداً يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ فَأَرَادَ
ــ
بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (أبو الحكم) بفتح المهملة وبالكاف هو عدو الله كناه رسول الله ? بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي و (تلاحيا) بالمهملة أي تخاصما و (لأقطعن) وكان قادراً على ذلك لأنه كان سيد قبيلة الأوس ومن أعاظم الأنصار (فإنه) أي فإن أبا جهل قاتل أمية و (أخوه اليثربي) هو سعد بن معاذ اليمني المدني والإخوة بينهما كانت بحسب المودة والصداقة لا نسباً وديناً، و (الصريخ) فعيل من الصراخ وهو صوت المستصرخ أي المستغيث و (قالت له) أي لأمية لا تخرج للحرب ولا تكن مع أبي جهل واذكر ما قال سعد فبالغ أبو جهل حتى حضر بدراً فقتله المسلمون. فإن قلت فأين ما أخبر به سعد من كون أبي جهل
стр. 3051
أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِى، فَسِرْ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ.
٣٣٩٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِى صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِى النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
قاتله قلت أبو جهل كان السبب في خروجه فكأنه قتله إذ القتل كما يكون مباشرة يكون تسبباً. قوله (عباس) بشدة الموحدة ابن الوليد النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي (أنبئت) أي أخبرت وهذا مرسل لكنه صار مسنداً متصلاً حيث قال في أثر الحديث سمعته من أسامة و (دحية) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون المهملة ابن خليفة الكلبي الصحابي وكان من أجمل الناس و (عبد الرحمن) ابن عبد الملك بن محمد (ابن شيبة) ضد الشباب الحزامي بكسر المهملة وتخفيف الزاي و (عبد الرحمن بن المغيرة) ابن محمد بن عبد الرحمن الحزامي أيضاً والمغيرة تقدم في الاستسقاء و (الذنوب) بفتح المعجمة الدلو المليء و (النزع) الاستقاء و (الضعف) بالضم والفتح لغتان و (استحالت) أي تحولت من الصغر إلى الكبر و (العبقري) الحاذق في عمله وهذا عبقري قومه أي سيدهم وقيل أصل هذا من عبقر وهي أرض تسكنها الجن فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته و (يفري) بكسر الراء (فريه) روى بوجهين إسكان الراء وتخفيف الياء وكسر الراء وتشديد الياء أي يعمل عمله مصلحاً ويقطع قطعه جيداً يقال فلان يفري فرية إذا كان يأتي بالعجب في عمله و (العطن) مبرك الإبل
стр. 3052
عليه وسلم «فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنِ».
٣٤٠٠ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنَ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
ــ
حول موردها لتشرب عللاً بعد نهل وتستريح منه. النووي، قالوا هذا النمام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي ? إذ هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر القواعد ثم خلفه أبو بكر رضي الله تعالى عنه سنتين وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر رضي الله تعالى عنه فاتسع الإسلام في زمنه فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وأمرهم بالمستقى لهم منها و (سقيه) هو قيامه بمصالحهم وأما قوله (وفي نزعه ضعف) فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها واتساع الإسلام وبلاده والفتوحات ومصر الأمصار ودون الدواوين. وأما (والله يغفر له) فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة قال وفيه إعلام بولايتهما وصحة خلافتهما وكثرة انتفاع المسلمين بهما. قال القاضي: ظاهر لفظ (حتى ضرب الناس بعطن) أنه عائد إلى خلافة عمر ﵁ وقيل يعود إلى خلافتهما لأن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. قوله (ذنوبين) أي قطع به بلا شك حيث لم يذكر ذنوباً وهو أشد مطابقة لمدة السنتين
стр. 3053
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَانِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.
باب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ آيَةً فَأَرَاهُمُ
ــ
التي هي زمان خلافة الصديق (باب قول الله يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) قوله (عبد الله ابن سلام) بتخفيف الالم الخزرجي من ولد يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام. قوله (يجنأ) الخطابي هو بالمهملة من حنيت الشيء أحنيه إذا عطفته والمحفوظ بالجيم والهمزة من جنأ الرجل على الشيء يجنأ إذا أكب عليه تم كلامه. وتمسك بالحديث من قال أنه صلى الله عليه وسلم
стр. 3054
انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْهَدُوا».
٣٤٠٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.
٣٤٠٤ - حَدَّثَنِى خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِى زَمَانِ النَّبِىِّ ﷺ .
ــ
متعبد بشرع موسى فيما لم ينسخ منه، قوله (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة مر في العلم و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما وبالراء مر في الصلاة و (اشهدوا) من الشهادة وإنما قال ذلك لأنه معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة العرب و (خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين ابن خالد القرشي المصري و (بكر ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و (عراك) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري مر في الصلاة و (عبيد الله بن عبد الله بن مسعود) في الوحي. الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يعاد لها شيء من آيات الأنبياء
стр. 3055
باب
٣٤٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِى لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.
ــ
لأنه ظهر في ملكوت السماء والخطب فيها أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من العناصر وقد أنكر بعضهم هذا الخبر فقالوا لو كان له حقيقة لم يخف أمره على عوام الناس ولتواترت به الأخبار لأنه أمر محسوس مشاهد والناس فيه شركاء وللنفوس دواع على نقل الأمر العجيب والخبر الغريب ولو كان لذكر في الكتب ودون في الصحف ولكان أهل التنجيم والسير والتواريخ عارفين به إذ لا يجوز إطباقهم على إغفاله مع جلالة شأنه وجلاء أمره. والجواب أن الأمر فيه خارج عما ذهبوا إليه لأنه شيء طلبه قوم خاص من أهل مكة وكان ذلك ليلاً وأكثر الناس فيه نيام ومستكنون بالحجب والأبنية والأيقاظ البارزون في الصحاري مشاغيل عن ذلك وكيف ولم يكونوا رافعين رؤوسهم إلى السماء مترصدين مركز القمر من الفلك لا يغفلون عنه حتى إذا حدث لجرم القمر ما حدث أبصروه وكثيراً ما يقع الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم مع طول زمانه وهذا إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر ولو أحب الله تعالى أن تكون معجزات نبيه أموراً واقعة بحسب الحس بحيث يشترك فيه لكل لفعل الله ذلك والله سبحانه جرت عادته باستئصال الأمة التي أتاها نبيها بالآية العامة التي تدرك بالحس ولم يؤمنوا بها وخص هذه الأمة بالرحمة فجعل آية نبيهم ﵊ عقلية وذلك لما أوتوه من فضل العقول ونهاية الأفهام ولئلا يكون سبيلهم سبيل من هلك من الأمم المسخوط عليهم المقطوع دابرهم فلم يبق لهم عين ولا أثر والحمد لله على لطفه بنا وحسن نظره إلينا وصلى الله على نبينا المصطفى وآله وسلم تسليماً كثيراً. قوله (معاذ) بضم الميم ابن هشام الدستوائي مر الحديث بهذا الإسناد في كتاب المسجد و (الرجلان) هما عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن بشر وأسيد
стр. 3056
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ».
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ قَالَ مُعَاذٌ وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذاً يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ.
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَاراً
ــ
مصغر الأسد ابن حضير مصغر ضد السفر. قوله (عبد الله) ابن محمد (ابن أبي الأسود) البصري مر في الصلاة و (يحيى) أي القطان و (ظاهرين) من ظهرت أي علوت وغلبت واحتج الحنابلة به على أنه لا يجوز خلو الزمان من مجتهد. قوله (الحميدي) بضم المهملة عبد الله و (ابن جابر) عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن جابر و (عمير) مصغر عمر بن هانئ بالنون بعد الألف مر في التهجد و (مالك بن يخامر) بضم التحتانية وبالمعجمة وكسر الميم وبالراء و (أخامر) بقلب الياء همزة و (أخيمر) مصغر أخمر الشامي قيل أنه صحابي و (معاذ) هو ابن جبل الصحابي الكبير الخزرجي و (هم) أي الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام. قوله (شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى (ابن غردقة) بفتح المعجمة والقاف وسكون الراء وبإهمال الدال السلمي بضم المهملة الكوفي و (الحي) أي القبيلة التي أنا فيها و (عروة) البارقي بالموحدة وكسر
стр. 3057
يَشْتَرِى بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِى بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ شَبِيبٌ إِنِّى لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِى الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ فِى دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَساً. قَالَ سُفْيَانُ يَشْتَرِى لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ.
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
ــ
الراء وبالقاف و (الحسن بن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم الكوفي وكان قاضياً ببغداد للمنصور مات سنة ثلاث وخمسين ومائة و (عنه) أي وعن شبيب. فإن قلت فالحديث من رواية المجاهيل إذ الحي مجهول قلت إذا علم أن شبيباً لا يروي إلا عن العدل فلا بأس به أو لما كان ذلك ثابتاً بالطريق المعين المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام أو أراد نقله بوجه آكد إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع به. فإن قلت الحسن بن عمارة كاذب مكذب فكيف جاز النقل عنه قلت ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه. قوله (داره) أي دار عروة و (له) أي لرسول الله ? وتمسك بالحديث من جوز بيع الفضولي لأن عروة لم يكن وكيلاً إلا في الشراء. والجواب منعه لاحتمال أن يكون وكيلاً مطلقاً في البيع والشراء. الخطابي: أمر الوكالة مبني على النظر للموكل فيما وكل فيه وأما بيعه إحدى الشاتين فيحتمل أن يكون ? وكله به وإن لم يكن مذكوراً في
стр. 3058
«الْخَيْلُ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ».
٣٤١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّياً وَسِتْراً وَتَعَفُّفاً، لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِىَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِيَاءً، وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْىَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ النَّبِىُّ صلى
ــ
الخبر. قوله (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة مر الحديث في كتاب الجهاد و (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام و (المرج) الموضع الذي ترعى فيه الدواب و (طيلها) بكسر الطاء وفتح التحتانية الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه و (الاستنان) العدو و (الشرف) الشوط وأصله المكان العالي وتقدم الحديث في كتاب الشرب وثمة كانت آثارها بدل أرواثها وفي الجهاد في باب الخيل لثلاثة وثمة جمع بين آثارها وأرواثها معاً و (النواء) المناوأة أي المعاداة
стр. 3059
الله عليه وسلم عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
٣٤١٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيراً فَأَنْسَاهُ. قَالَ «ابْسُطْ رِدَاءَكَ». فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ «ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثاً بَعْدُ.
ــ
و (الحمر) جمع الحمار وكثيراً يصحفون بالخمر بالمعجمة أي في صدقة الخمر. قوله (الخميس) أي الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والمقدمة والساقة والقلب و (أحالوا) بالمهملة أي أقبلوا وبالجيم من الجولان ومر مراراً. قال البخاري: لفظ (فرفرع النبي ? يديه) غريب أخشي أن لا يكون محفوظاً. قوله (محمد بن إسماعيل بن أبي فديك) بضم الفاء وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالكاف و (محمد بن عبد الرحمن) ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب الحيوان المشهور تقدما في باب حفظ العلم مع الحديث مشروحاً والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
стр. 3060
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ .
وَمَنْ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ.
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب فضائل النبي ?
قوله (ومن صحب النبي ? أو رآه) يعني الصحابي مسلم صحب النبي ? أو رآه وضمير المفعول للنبي ? والفاعل المسلم على المشهور الصحيح ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفاً. فإن قلت الترديد ينافي التعريف قلت الترديد في أقسام المحدود يعني الصحابي قسمان لكل منهما تعريف. فإن قلت إذا صحبه فقد رآه قلت لا يلزم إذ عمرو بن أم مكتوم صحابي اتفاقاً مع أنه لم يره إذ هو أعمى فإن قلت ما وجه قول من اكتفى بالرؤية قلت لعله جعل الرؤية عرفية إذ من صحب زيداً وإن كان أعمى يقال أنه رآه عرفاً فإن قلت من رآه بعد وفاته ? قبل دفنه هل يسمى صحابياً قلت نعم. فإن قلت من رآه في المنام فقد رآه حقاً فيكون صحابياً قلت المتبادر إلى الذهن الرؤية في اليقظة. قوله (فثام بكسر الفاء
стр. 3061
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَاتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ».
٣٤١٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ أُمَّتِى قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً «ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْماً يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ».
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا
ــ
الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه والعامة تقول فيام بلا همز والطبقة الثانية تسمى بالتابعي وهو مسلم رأى صحابياً والطبقة الثالثة تبيع التابعي وهو مسلم رأى تابعياً. قوله (إسحاق) إما ابن إبراهيم وأما ابن منصور و (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة مر في الوضوء و (أبو جمرة) بفتح الجيم والراء هو نصر بالمهملة ابن عمران الضبعي في آخر الإيمان و (زهدم) بفتح الزاي والمهملة وسكون الهاء بينهما (ابن مضرب) بلفظ الفاعل من التضريب بالمعجمة الجرمي بفتح الجيم و (عمران بن حصين) بضم المهملة الأولى و (يخونون) أي خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها اعتماد الناس عليه و (يبدرون) بكسر الدال وضمها و (يظهر السمن فيهم) من السرف أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة والظاهر أنه حقيقة في معناه وقالوا المذموم منه ما يستكسبه وأما الكسبي فلا ذم. ومر هذا الحديث والذي بعده مع
стр. 3062
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ.
باب مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قُحَافَةَ التَّيْمِىُّ - رضى الله عنه -
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وَقَالَ (إِلَاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا).
ــ
الإسناد في أوائل كتاب الشهادات. قوله (ويمينه شهادته) فإن قلت هذا دور قلت المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين. قوله (يضربوننا) أي ضرب التأديب أي يضربون رجالنا على الحرص على الشهادة واليمين يعني يأمروننا بالانكفاف عنهما والاحتياط فيهما وعدم الاستعجال بهما قال المهلب (على الشهادة) أي على قول الرجل أشهد بالله ما كان كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الحلف وإن كان صادقاً فيها أي قال إبراهيم النخعي كانوا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد مر في كتاب الشهادات وقال بعضهم معناه يضربوننا على الجمع بين اليمين والشهادة. قوله (مناقب المهاجرين) المنقبة ضد المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة لله تعالى و (أبو قحافة) بضم القاف وتخفيف المهملة وبالفاء (التيمي) بفتح الفوقانية
стр. 3063
قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَارِ.
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَىَّ رَحْلِى. فَقَالَ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِى هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِىَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ. فَاضْطَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِى، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَداً فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِى أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِى غَنَمِكَ مِنْ
ــ
وسكون التحتانية و (عبد الله بن رجاء) ضد الخوف و (عازب) بالمهملة والزاي أبو البراء بتخفيف الراء وبالمد. قال النووي: البراء أبوه عازب صحابي ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه أسلم أقول وظاهر كلامه هنا حيث قال ورسول الله يدل على إسلامه و (أظهرنا) أي دخلنا في الظهر
стр. 3064
لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَناً قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى فَحَلَبَ لِى كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَلَى». فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا».
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا فِى الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا».
ــ
و (قام قائم الظهيرة) أي اشتد الحر و (الطلب) جمع الطالب و (الكثبة) بضم الكاف ملء القدح وقيل قدر حلبة و (الرحيل) أي الارتحال. فإن قلت سبق بورقة أن رسول الله ? قال ألم يأن للرحيل قلت لا منافاة لجواز اجتماعهما و (سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما ومر الحديث بطوله قريباً. قوله (محمد بن سنان) بكسر المهملة وخفة النون الأولى و (أبو عامر) هو عبد الملك
стр. 3065
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ» .
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٤١٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْداً بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ». قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِى صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِى الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَاّ سُدَّ، إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ».
باب فَضْلِ أَبِى بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ــ
العقدي مر في الإيمان و (أبو النضر) بسكون المعجمة و (بسر) أخو الرطب مر مع الحديث في باب الخوخة في المسجد و (أعلمنا) حيث فهم أن المراد به هو رسول الله ? وأنه اختار الدار الآخرة وقرب أجله و (أمن الناس) من المن بمعنى المسامحة لا بمعنى نعم أو من زائدة و (خليلاً) أي الذي ينقطع إليه بالكلية و (الإخوة) مبتدأ وخبره محذوف
стр. 3066
ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنهم.
باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً»
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ.
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما- عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِى خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ، أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِى وَصَاحِبِى».
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى وَمُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ».
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ.
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِى الْجَدِّ. فَقَالَ أَمَّا الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً
ــ
نحو أفضل من كل مودة لغير الإسلام. قوله (نخير) أي يقول الناس أنه خير الناس بعد رسول الله ? و (موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي بفتح الفوقانية وضم الموحدة وفتح المعجمة وبالكاف وفي بعضها التنوخي وهو سهو نم الناسخ فالرواية على الأولى. قوله (في
стр. 3067
لَاتَّخَذْتُهُ». أَنْزَلَهُ أَباً يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ.
باب
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ. قَالَ ﵇ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَاتِى أَبَا بَكْرٍ».
٣٤٢٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى الطَّيِّبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَاّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.
٣٤٢٧ - حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ
ــ
الجد) أي مسألة الجد وميراثه و (لاتخذته) أي لاتخذت أبا بكر خليلاً و (أنزله) أي أنزل أبوب كر الجد منزلة الأب في الإرث وحاصله أنه قال في جوابهم: أما الذي قال رسول الله ? في حقه لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث وسيأتي في كتاب الفرائض والفاء في جواب أما محذوفه أي فأنزله. قوله (أرأيت) أي أخبرني أن لم أجدك كيف أعمل كأنها كنت عن موت رسول الله ? وقد احتج به على أن الخلافة بعده له و (أحمد بن أبي الطيب) اسمه سليمان المروزي البغدادي و (إسماعيل بن مجالد) بالجيم وكسر اللام الصنعاني الكوفي و (بيان) بفتح الباء وخفة التحتانية وبالنون (ابن بشر) بالوحدة المكسورة المعلم الأحمسي بالمهملتين التابعي المشهور و (وبرة) بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن الحارثي (همام) ابن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة وفي الحديث أن أبا بكر أول المسلمين من الرجال الأحرار و (هشام
стр. 3068
ابْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ». فَسَلَّمَ، وَقَالَ إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِى فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ». ثَلَاثاً، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لَا. فَأَتَى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِىِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو
ــ
ابن عمار) الدمشقي مر في البيع و (صدقة بن خالد) أبو العباس مولى الأمويين الدمشقي أيضاً و (زيد بن واقد) بكسر القاف وبالمهملة القرشي دمشقي أيضاً مات سنة ثمان وثلاثين ومائة و (بسر) أخو الرطب ابن عبد الله الحضرمي الشامي و (عائذاً لله) من العوذ بالمهملة والمعجمة ابن عبد الله الخولاني بفتح المعجمة وبالنون شامي أيضاً مر في الإيمان و (أبو الدرداء) اسمه عويمر الأنصاري فالحديث مسلسل بالشاميين. قوله (غامر) بالمعجمة أي خاصم ولابس الخصومة ونحوها من الأمور. فإن قلت أين قسيم أما قلت محذوف نحو وأما غيره فلا أعلمه و (يتعمر) بفتح المهملة والمشددة وبالراء أي يتغير لونه من الضجر حتى خاف أبو بكر (فجثى) بالجيم والمثلثة
стр. 3069
لِى صَاحِبِى». مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِىَ بَعْدَهَا.
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَىَ جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». فَعَدَّ رِجَالاً.
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا رَاعٍ فِى غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِى، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى، وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ
ــ
و (مرتين) ظرف لقال أو لكنت. قوله (لي) فصل بين المضاف والمضاف إليه والجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز كقول الشاعر:
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي كناحت يوماً صخرة بغسيل
وفي بعضها (تاركون لي) بالنون وإنما جمع بين الإضافتين إلى نفسه للاختصاص والتعظيم قوله (ذات السلاسل) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية موضع قيل سمي بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل منعقد بعضه على بعض كالسلسلة. وقال ابن الأثير في النهاية: بضم المهملة الأولانية وهو بمعنى السلسال أي إلى السهل. قوله (يوم السبع) بضم الموحدة وروى بالسكون وفسروه بوجوه ستة: أظهرها من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملاً لا راعي لها فتبقى لها السباع
стр. 3070
إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّى لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّى خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ». قَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنهما».
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ».
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ ثَوْبِى يَسْتَرْخِى
ــ
(راعياً) أي منفرداً بها مر في كتاب الحرث. قوله (قليب) الخطابي: أي بئر تحفر فينقلب ترابها قبل أن تطوى و (الغرب) الدلو الكبير أكبر من الذنوب و (العبقري) كل شيء يبلغ النهاية و (العطن) مناخ الإبل وهذا مثل ضربه في ولاية أبي بكر وعمر ﵄ بعد رسول الله ? و (الذنوبان) إنما هما سنتان وليهما أبو بكر ﵁ و (ضعف نزعه) إنما هو إشغاله بقتال أهل الردة ولم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال وأما عمر رضي الله عنه
стр. 3071
إِلَاّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» قَالَ مُوسَى فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَاّ ثَوْبَهُ.
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَىْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ دُعِىَ مِنْ أَبْوَابِ - يَعْنِى الْجَنَّةَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الرَّيَّانِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا عَلَى هَذَا الَّذِى يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ
ــ
فطال زمانه وكثرت فتوحات الممالك وحسنت أحوال المسلمين فيه ومر بورقة. قوله (خيلاء) أي كبراً أو تبختراً و (لا ينظر الله إليه) أي لا يرحمه فالنظر ههنا مجاز عن الرحمة وأما إذا استعمل في المخلوق كما إذا قيل لا ينظر إليه زيد فهو كناية. قوله (يسترخي) لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك. قوله (باب الراين) بدل أو بيان عما قبله مر في كتاب الصوم بلطائف كثيرة و (من تلك الأبواب) أي من أحد تلك الأبواب ففيه إضمار فهو من باب توزيع الأفراد على الأفراد لأن الجمع والموصول كلاهما عامان و (ما) للنفي و (الضرورة) هي
стр. 3072
مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ».
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِى نَفْسِى إِلَاّ ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِىَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتاً، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَداً. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً صلى الله عليه
ــ
الضرر والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل الجنة من أي باب دخلها. قوله (السنح) بضم المهملة وسكون النون وبالمهملة موضع من عوالي المدينة و (ذلك) أي عدم الموت و (بأبي) أي مفدى بأبي. فإن قلت مذهب أهل السنة أن في القبر حياة وموتاً فلابد من ذوق الموتتين قلت المراد به نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر ﵁ بقوله ليبعثه الله في الدنيا لقطع أيدي القائلين بموته فليس فيه نفي موت عالم البرزخ ومر في أول كتاب الجنائز ويحتمل أن يراد أن حياتك في القبر لا يعقبها موت فلا تذوق مشقة الموت مرتين بخلاف سائر الخلق فإنهم يموتون في القبر ثم يحيون يوم القيامة والله أعلم. فإن قلت كيف جاز لعمر أن يحلف على مثل هذا الأمر قلت بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه، وفيه فضيلة عظيمة لأبي بكر ورجحان علمه على علم عمر وغيره. قوله (على رسلك) بكسر الراء أي اتئد في الحلف أو كن على رسلك أي التؤدة أي لا تستعجل و (نشج)
стр. 3073
وسلم فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وَقَالَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) قَالَ فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ - قَالَ - وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ فَقَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَاّ أَنِّى قَدْ هَيَّاتُ كَلَاماً قَدْ أَعْجَبَنِى خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِى كَلَامِهِ نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ
ــ
بالنون والمعجمة والجيم يقال نشج الباكي إذ غص في حلقه البكاء وقيل النشج بكاء معه صوت و (سعد ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة الخزرجي الساعدي كان نقيب بني ساعدة بكسر المهملة الوسطى وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلها وكان سيداً جواداً غيوراً وجيهاً في الأنصار ذا رياسة وسيادة وكرم و (السقيفة) موضع مسقف كالساباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم و (أبو عبيدة) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي أمين هذه الأمة أحد العشرة و (أبلغ الناس) بالنصب وجاز بالرفع كناية عن أبي بكر (حباب) بضم المهملة وفتح الموحدة الأولى (ابن المنذر) بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الإبشار الأنصاري السلمي كان يقال له ذو الرأي وهو الذي أشار على رسول الله ? أن ينزل يوم بدر على مائة للقاء القوم ونزل جبريل فقال الرأي ما أشار به حباب مات في خلافة عمر رضي الله عنه
стр. 3074
لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَاراً، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَاباً فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ. فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ شَخَصَ بَصَرُ النَّبِىِّ ﷺ
ــ
قوله (هم) أي قريش أشرف قبيلة و (أعربهم) أي فضائلهم أشبه بفضائل دور الأنصار و (بنو النجار) أي خير قبائلهم و (بأعربهم أحساباً) أنهم أشبه شمائل وأفعالاً بالعرب، ويقال: النسب للآباء والحسب الأفعال وقول الأنصار (منا أمير) كان على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم ولما ثبت عندهم أن النبي ? قال الخلافة في قريش ذعنوا له وبايعوا أبا بكر ﵁. قوله (فبايعوا) بلفظ الأمر. فإن قلت ما معنى (قتلتم) وهو كان حياً قلت كناية عن الإعراض والخذلان، فإن قلت ما وجه قول عمر ﵁ (قتله الله) قلت هو إما إخبار عما قدر الله تعالى عن إهماله وعدم صيرورته خليفة وإما دعاء صدر منه عليه في مقابلة إهماله وعدم نصرته إذ روى أنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بالشام في ولاية عمر قالوا وجد ميتاً في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرون شخصه
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده
ورميناه بسهميـ ـن ولم نخط فؤاده
قوله (عبد الله بن سالم) أبو يوسف الأشعري الشامي مات سنة تسع وسبعين ومائة و (محمد ابن الوليد) الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وإسكان التحتانية وبالمهملة و (عبد الرحمن بن القاسم) ابن محمد بن أبي بكر الصديق و (شخص) بالفتح إذا ارتفع. قوله (في الرفيق الأعلى)
стр. 3075
ثُمَّ قَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثاً، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، قَالَتْ فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَاّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقاً، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ).
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِى رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَاّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ
ــ
متعلق بمحذوف يدل عليه السياق نحو أدخلوني فيهم يريد بهم الملأ الأعلى وقال ذلك حين خير رسول الله ? بين الموت والحياة فاختار الموت وكلمة (من) الثانية زائدة والأولى تبعيضية أو بيانية ففائدة خطبة عمر ﵁ ونفعها أنه خوف الناس بقوله ليقطعن أيدي رجال وعاد من كان فيه زيغ إلى الحق بسبب ذلك وفائدة خطبة أبي بكر ﵁ تبصير الهدى وتعريف الحق. قوله (جامع) بالجيم والمهملة ابن أبي راشد ضد الضال الصيرفي الكوفي و (أبو يعلي) بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الالم وبالقصر نمذر بلفظ الفاعل من الإنذار ضد الإبشار و (محمد بن الحنفية) منسوب إلى أمه وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ مر في آخر العلم فإن قلت لم خشي من الحق قلت لعل عنده بناء على ظنه أن علياً خير منه فخاف أن يقول أن علياً يقول عثمان خير مني ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع ويفهم منه بيان الواقع
стр. 3076
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَاسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِى، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ.
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ
ــ
فيضطرب الاعتقاد فيه. قوله (بالبيداء) هو في الأصل للمفازة والمراد به ههنا موضع خاص قريب من المدينة وكذلك (ذات الجيش) بالجيم التحتانية والمعجمة و (يطعنني) بضم العين و (الخاصرة) الشاكلة و (أسيد) مصغر الأسد بالمهملتين (ابن حضير) مصغر ضد السفر مر الحديث في أول التيمم. قوله
стр. 3077
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ.
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا. قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا
ــ
(ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف أبو صالح السمان و (أحد) هو جبل المدينة و (ما بلغ) أي في الثواب قال تعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) و (النصيف) بفتح النون النصف وبضمها مصغرة. فإن قلت لمن الخطاب في لفظ لا تسبوا والصحابة هم الحاضرون قلت لغيرهم من المسلمين المفروضين في العقل جعل نم سيوجد كالموجود الحاضر وجودهم المترقب. الخطابي: يعني أن المد من التمر يتصدق به الواحد من الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم مع السعة وقد روى (مد أحدهم) بفتح الميم يريد الطول والفضل. قوله (جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن عبد الحميد و (عبد الله) بن داود هو الهمداني مر في العلم و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير في الإيمان و (محاضر) بلفظ الفاعل ضد المسافر ابن المورع بالراء المكسورة وبالمهملة في آخر الحج و (يحيى بن حسان) منصرفاً وغير منصرف مر في الجنائز و (سليمان) هو ابن بلال و (شريك) ضد الفريد (ابن أبي نمر) بلفظ الحيوان المشهور قوله (وجه) أي يوجه أو وجه نفسه وفي بعضها وجه بلفظ الاسم أي قصد هذه الجهة وفي
стр. 3078
مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاّهُمَا فِى الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَاذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِى، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْراً - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَاتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ بْنُ
ــ
بعضها وجهه وهو مبتدأ وههنا خبره و (أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتانية وبالمهملة بستان بالمدينة وهو منصرف وإن جعلته اسماً لتلك البقعة فهو غير منصرف و (القف) بضم القاف وشدة الفاء الدكة التي حول البئر وأصله ما ارتفع من عيون البئر و (دلاهما) أي أرسلهما و (على رسلك) بكسر الراء على هينتك وهو من أسماء الأفعال فهو بمعنى اتئد و (فلان) المراد
стр. 3079
الْخَطَّابِ يَسْتَاذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْراً يَاتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ. فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ.
٣٤٣٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه- حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَعِدَ أُحُداً وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ
ــ
به أخوه و (بلوى) هي البلية التي بها صار شهيد الدار و (الوجاه) بضم الواو وكسرها المقابل والتأويل بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة المنورة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار. وأما (عثمان) فهو في البقيع مقابلاً لهم وهذا من الفراسة الصادقة. قوله (ابن بشار) بفتح المعجمة المشددة محمد و (أحد) هو منادي ونداؤه وخطابه كما في قوله تعالى (يا أرض ابلعي ماءك) ويحتمل أن يراد المجاز لكن الظاهر الحقيقة والله على كل
стр. 3080
نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».
٣٤٣٩ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِى يَدِهِ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». قَالَ وَهْبٌ الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ.
٣٤٤٠ - حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحُسَيْنِ الْمَكِّىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنِّى لَوَاقِفٌ فِى قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِى، يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ،
ــ
شيء قدير. قوله (صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن جويرية) بالجيم مر في الوضوء و (رويت) بكسر الواو يعني أن معنى حتى ضرب الناس بعطن حتى رويت الإبل فأناخت القاضي البيضاوي: البئر إشارة إلى الدين الذي هو منبع مائة حياة النفوس ويتم أمر المعاش والمعاد ونزع الماء إلى إساغة أمره وإجراء أحكامه و (يغفر الله له) إلى أن ضعفه غير قادح فيه والضعف إشارة إلى ما كان في زمانه من الارتداد واختلاف الكلمة وإلى لين جانبه والمداراة مع الناس. قوله (الوليد) بفتح الواو ابن صالح الفلسطيني النحاس، و (يرحمك الله) الخطاب لعمر، واللام
стр. 3081
لأَنِّى كَثِيراً مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ.
٣٤٤١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقاً شَدِيداً، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ.
باب مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبِى حَفْصٍ الْقُرَشِىِّ الْعَدَوِىِّ رضى الله
ــ
في (لأرجو) هي الفارقة بين أن النافية والمخففة و (أبو بكر) عطف على المرفوع المتصل بدون التأكيد. قوله (محمد بن يزيد) من الزيادة البزاز بشدة الزاي الأولى الكوفي و (الوليد) أي ابن مسلم و (الأوزاعي) هو عبد الرحمن و (ابن أبي كثير) ضد القليل و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة الأولى وإسكان التحتانية الأموي قتل يوم بدر كافراً أو بعد انصرافه ? بيوم وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر ﵁ (باب مناقب عمر ﵁ أبي حفص) بالمهملتين العدوي بفتح المهملتين أي فضائله ومحاسنه
стр. 3082
عنه.
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِى طَلْحَةَ وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْراً بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ». فَقَالَ عُمَرُ بِأُمِّى وَأَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ.
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ
ــ
قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى (ابن منهال) بكسر الميم وسكون النون مر في آخر الإيمان و (عبد العزيز) هو الماجشون وفي بعضها بزيادة لفظ الابن والأولى هي الأولى مر مراراً قال في جامع الأصول هو بفتح الجيم و (محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانفعال و (رأيتني) بالضمير للمتكلم وهو ن خصائص أفعال القلوب و (الرميصاء) مصغر مؤنث الأرمص بالراء وبالمهملة بنت ملحان بكسر الميم وبالمهملة زوجة أبي طلحة الأنصاري أم أنس ابن مالك خالة رسول الله ? من جهة الرضاعة و (الخشفة) بفتح المعجمة الأولى وسكون الثانية الحس والحركة وقيل حركة وقع القدم و (بأبي) أي أنت مفدى بأبي و (الغيرة) بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله غيرة فإن قلت القياس أن يقال أمنك أو بك أغار عليها ولفظ عليك ليس متعلقاً بقوله أغار بل معناه أمستعلنا عليك أغار عليها مع أن كون القياس ذلك
стр. 3083
فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً». فَبَكَى وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
٣٤٤٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّىِّ يَجْرِى فِى ظُفُرِى أَوْ فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ». فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ «الْعِلْمَ».
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أُرِيتُ فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعاً ضَعِيفاً، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِى فَرِيَّهُ
ــ
ممنوع ولا محذور فيه. وفي الحديث منقبة للرميصاء ولبلال وفيه أن الجنة مخلوقة و (يتوضأ) إما من وضاءة الوجه وإما من الوضوء. فإن قلت الجنة ليست دار تكليف فما هذا الوضوء قلت لا يكون على وهج التكليف ولفظ (فبكى) عطف على قال فتأمل. قوله (محمد بن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية الأسدي الكوفي مات سنة سبع عشرة ومائتين و (حمزة) بالمهملة والزاي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ومر مع الحديث في باب فضل العلم و (محمد بن عبد الله بن نمير) بضم النون في باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة و (محمد بن بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة العبدي في العتق و (أبو بكر) سالم بن عبد الله بن عمر. قال صاحب الكشاف: روى عنه عبيد الله فقط أقول فحينئذ لا يكون على شرط البخاري ومر الحديث وفي بعضها فقال ابن جبير وفي بعضها ابن نمير وهذا أول إذ هو الراوي له (العبقري عتاق الزرابي) وهو جمع الزريبة وهو البساط
стр. 3084
حَتَّى رَوِىَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ». قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْعَبْقَرِىُّ عِتَاقُ الزَّرَابِىِّ. وَقَالَ يَحْيَى الزَّرَابِىُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ (مَبْثُوثَةٌ) كَثِيرَةٌ.
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ.
٣٤٤٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاّتِى كُنَّ عِنْدِى فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ». فَقَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ،
ــ
العريض الفاخر وقيل النمرقة و (قال يحيى) أي القطان إذ هو أيضاً راوي الحديث كما مر آنفاً و (الخمل) بفتح المعجمة الهدب هذا هو بحسب أصل اللغة لكن المراد ههنا سيد القوم. قوله
стр. 3085
أَتَهَبْنَنِى وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيهاً يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجًّا قَطُّ إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَجُلٌ
ــ
(تهبنني) بفتح الهاء أي توقرونني ولا توقرون رسول الله ? ومر قبيل باب ذكر الجن و (إيه) بكسر الهمزة اسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر الهاء أي هات وإن وصلت نونت فرسول الله ? استزاد منه توقير جانبه ?. قال النووي: يستكثرنه أي يطلبن كثيراً من كلامه وجوابه لحوائجهن وفتاويهن وأما علو الصوت فإنه قبل نزول (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وأما أنه كان لاجتماع الأصوات لأن كلام كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته و (الأفظ) بمعنى الفظ وأما باعتبار القدر الذي في النبي ? من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات الله تعالى، وفيه أن الشيطان متى رأى عمر ﵁ ذهب في طريق آخر لشدة بأسه من خوف أن يفعل عمر فيه شيئاً ويحتمل أنه مثل لبعد الشيطان عنه وأنه في جميع أموره سالك سبيل السداد قال وفي إسناده أربعة تابعيون الزهري وصالح وعبد الحميد ومحمد. قوله (عبد الله) أي ابن سعود وما كان الصحابة يستطيعون أن يصلوا في المسجد الحرام حتى أسلم عمر ﵁ فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا فيه ظاهراً و (يكتنفه الناس) أي أحاطوا به و (لم يرعني) بضم الراء لم يفزعني ولم يفجأني و (أحب) بالرفع والنصب
следующие страницы →