Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ
بَاب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁
٣٥٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ
ــ
المتردي والعطاف الرداء و (الدسماء) السوداء. قوله (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان ابن عبد الله ابن حنظلة غسيل الملائكة مر قبيل باب فضل الصحابة مع الحديث و (محمد بن بشار) بإعجام الشين المشددة و (يقلون) أي الأنصار و (التجاوز عن المسيء) مخصوص بغير الحدود (باب مناقب سعد بن معاذ) بضم الميم وبإعجام الذال الأوسي سماه رسول الله ﷺ سيد الأنصار وأما تخصيص سعد به فلعله كان يحب ذلك الجنس من الثوب أو كان اللامسون
стр. 3152
مِنْهَا أَوْ أَلْيَنُ رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٣٥٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَعَنْ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
ــ
المتعجبون من الأنصار فقال منديل سيدكم خير منها ومر في باب قبول هدية المشركين وذكر ثمة أنه جبة سندس أهداها أكيدر دومة. قوله (فضل) بسكون المعجمة ابن مساور بلفظ فاعل المساورة بالمهملة وبالراء البصري و (الختن) كل من كان من جهة المرأة مثل الأخ والأب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته و (أبو سفيان) طلحة بن نافع المكي الواسطي و (أبو صالح) ذكوان السمان شهد الدار وكان من الأئمة الثقات و (البراء) بتخفيف الراء وبالمد (ابن عازب) بالمهملة والزاي و (الحيان) هما الأوس والخزرج و (الضغائن) جمع الضغينة وهي الحقد الخطابي: أراد جابر بقوله كان بينهما ضغائن أن سعدا كان من الأوس والخزرج لا تقر لهم بالفضيلة والبراء خزرجي قال وان كان المراد به السرير الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب وذلك فضيلة له كما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه وان كان عرش الله فيراد منه حملته ومعنى الاهتزاز السرور والاستبشار بقدومه ومنه اهتزاز النبات إذا حسن واخضر أقول ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة والله على كل شيء قدير وذلك للاستبشار بقدوم روحه وأن يكون مجازا عن تعظيم حاله ومثلا لكرامته عند الله تعالى. فإن قلت كيف جوز جابر على البراء أن يقول ما ينسب فيه إلى غرض النفس والعدواة قلت حمل لفظ العرش على معنى يحتمله إذ كثيرا
стр. 3153
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ فَقَالَ يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ
بَاب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ﵄
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا
ــ
يطلق ويراد به السرير ولا يلزم بذلك قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول في عدالة جابر قوله (محمد بن عرعرة) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى و (أبو أمامة) بضم الهمزة أسعد ابن سهل بن حنيف بضم المهملة وفتح النون وإسكان التحتانية الأوسي و (ناسا) أي بني قريظة نزلوا من حصنهم على حكم سعد معتمدين على رأيه (فأرسل) أي رسول الله ﷺ إليه يطلبه و (خيركم) إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار وإن كان أعم منه فإما بأن لم يكن في المجلس من هو خير منه، وإما بأن يراد منه السيادة الخاصة من جهة تحكيمه في هذه القصة ونحوها وفيه استحباب القيام للسادات و (الذراري) بتخفيف الياء وتشديدها يطلق على النساء والصبيان و (الملك) بكسر اللام وفتحها. الخطابي: يريد به الله تعالى الذي له الملك والملكوت وهو الأشبه بالصواب فإن له الملك وله الخلق والأمر، أو الملك الذي نزل بالوحي في أمرهم أي جبريل ﵊. القاضي: لفظ (قريبا من المسجد) أراه وهما لأن سعدا جاء من المسجد ورسول الله ﷺ كان نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه من المسجد اللهم إلا أن يراد مسجد اختطه رسول الله ﷺ هناك وكان يصلي فيه مدة مقامه. قوله (أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر ضد السفر الأشهلي الأنصاري ثبت
стр. 3154
عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
بَاب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁
٣٥٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَأُبَيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
بَاب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا
ــ
مع رسول الله ﷺ يوم أحد حين انكشف الناس عنه مات سنة عشرين وحمله عمر بنفسه حتى وضعه بالبقيع وصلى عليه. و (عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة (ابن بشر) بسكون المعجمة الأشهلي قتل يوم اليمامة. قوله (علي بن مسلم) الطوسي البغدادي مر في الزكاة و (حبان) بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلي في التقصير ومر الحديث في أبواب المسجد. قوله (معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة ابن جبل بالجيم والموحدة المفتوحتين الأنصاري الخزرجي العقبي القاضي باليمن مات في طاعون عمواس، و (سعد بن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة الساعدي النقيب مات بالشام سنة خمس عشرة وقصته مشهورة مع الجن وقولهم:
стр. 3155
صَالِحًا
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا فَقِيلَ لَهُ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ
بَاب مَنَاقِبُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ
ــ
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده
فرميناه بسهميـ ... ن ولم نخط فؤاده
قوله (قبل ذلك) أي قبل حديث الإفك و (أبو أسيد) مصغر الأسد مالك الأنصاري و (ذا قدم في الإسلام) بكسر القاف أي تقدم وبفتحها أي سابقة وفضل. قوله (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب الخزرجي كاتب الوحي سماه عمر ﵁ سيد المسلمين مات سنة عشرين وله منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من الناس وهي قراءة الرسول ﵊ عليه وأما بكاؤه فهو بكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهله لهذه النعمة أو هو
стр. 3156
وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
٣٥٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى
بَاب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁
٣٥٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ مَنْ أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِي
ــ
بكاء خوف من تقصيره في شكر هذه النعمة وأما (سماني) فمعناه أنه نص على بعيني أو قال على واحد من أصحابك وأما تخصيص هذه السورة فلأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة وكان الحال يقتضي الاختصار، وأما الحكمة في أمره بالقراءة عليه فهي أن يتعلم أبى ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف فكانت القراءة عليه ليعلمه لا ليتعلم منه، أو أن يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ونحو ذلك أو أن ينبه الناس على فضيلة أبى ويحثهم على الأخذ عنه وتقديمه في ذلك وكان كذلك صار بعد النبي ﷺ رأسا وإماما مشهورا فيه. قوله (زيد بن ثابت) أحد كتاب الوحي والفقهاء الجلة مات بالمدينة سنة خمس وأربعين و (أبو زيد) هو سعد بن عبيد مصغر العبد الأوسي البدري يعرف بسعد القارئ استشهد بالقادسية سنة خمس عشرة قاله طائفة مثل محمد بن نمير مصغر الحيوان المشهور وقال الواقدي هو قيس بن السكن بن قيس بن زعورا بفتح الزاي وبالمهملة وبالراء ابن حرام ضد الحلال الخزرجي وقول أنس (أحد عمومتي) يدل عليه لأنه أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم
стр. 3157
بَاب مَنَاقِبُ أَبِي طَلْحَةَ ﵁
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْشُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ
ــ
بالمعجمتين ابن زيد بن حرام وقال في الاستيعاب افتخر الحيان فقال الأوس منا غسيل الملائكة حنظلة والذي حمته الدبر عاصم والذي اهتز لموته عرش الرحمن سعد ومن شهادته بشهادتين خزيمة فقال الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ : معاذ، وأبي، وزيد، وأبو زيد، وقال يحي بن معين هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي. قوله (عمومتي) أي أعمامي فإن قلت جمع غيرهم مثل الخلفاء الأربعة قلت مفهوم العدد لا ينفي الزائد أو جمعوه حفظا من ظهر القلب فإن قلت كيف جمعوا كله وقد نزل بعضه بقرب وفاته قلت حفظوا ذلك البعض أيضا قبل الوفاة قال المازري تعلق به بعض الملاحدة في عدم تواتر القرآن والجواب ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده أنه ليس من الأنصار أربعة ولو ثبت أيضا أنه ما جمعه إلا أربعة لا يقدح في تواتره فإن أجزاه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة والله أعلم (باب مناقب أبي طلحة) زيد بن سهل النجاري الأنصاري النقيب شهد المشاهد كلها مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة و (عن النبي ﷺ أي منكشفا عنه و (مجوب) أي مترس والجوب الترس و (الحجفة) بالمهملة والجيم والفاء الترس وذلك إذا كان من جلود ليس فيها خشب و (شديد القد) أي النزع في القوس والمد وفي بعضها شديد اليد وفي بعضها شديد القد و (قد) حرف توقع. الخطابي: ويحتمل أن يكون الرواية القد بالكسر ويراد به وتر القوس و (أنشرها) في بعضها أنثرها بالمثلثة
стр. 3158
يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا
بَاب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
ــ
و (الإشراف) الاطلاع من فوق و (يصيبك) في بعضها يصبك بالجزم نحو لا تدن من الأسد تهلك و (النحر) الصدر أي صدري عند صدرك أي أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك و (أم سليم) بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتانية واختلف في اسمها فقيل سهلة وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس وخالة رسول الله ﷺ من الرضاعة و (مشمرتان) أي رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي و (الخدم) بالمعجمة والدال المفتوحتين جمع الخدمة وهي الخلخال و (السوق) جمع الساق وهذا كان قبل نزول آية الحجاب و (ينقزان) بالنون والقاف والزاي من النقز وهو الوثوب وهو لازم (فالقرب) منصوب بنزع الخافض أي بالقرب ويراد بذلك حكاية تحرك القرب على متونهما، وذلك إما لقلة عادتهما بحمل القرب وإما لسرعة مشيهما بها وعجلتهما أو مرفوع بالابتداء و (على متونهما) خبر. الخطابي: إنما هو يزرفان القرب أي يحملانها التيمي: روى بعضهم يزرفان القرب وأما ينقزان فلو روى بالتشديد لكان أقرب يقال نقز إذا وثب ونقزته أنا ومر الحديث في باب غزو النساء. قوله (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي اليوسفي ثم الأنصاري مات سنة ثلاث وأربعين بالمدينة و (أبو النضر) بسكون المعجمة
стр. 3159
عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الْآيَةَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ
٣٥٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ
ــ
سالم. فإن قلت المبشرون بالجنة عشرة فما وجهه قلت لفظ ما سمعت لم ينف أصل الاخبار بالجنة لغيره ثم إن التخصيص بالعدل لا يدل على نفي الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة أو المبشرون بها في مجلس واحد ولم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ولا بد من التأويل وكيف لا والحسنان وأزواج رسول الله ﷺ بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا. قوله (قال) أي عبد الله بن يوسف (لا أدري قال مالك الآية) عند الرواية وكأن هذه الكلمة مذكورة في جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك. قوله (أزهر) بسكون الزاي وفتح الهاء ابن سعيد السمان بتشديد الميم البصري الباهلي مات سنة ثلاث ومائتين و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (محمد) أي ابن سيرين و (قيس بن عباد) بضم المهملة وتخفيف الموحدة البصري قتله الحجاج صبرا و (تجوز) أي خفف وتكلف الجواز. قوله (ما ينبغي) هذا إنكار من ابن سلام عليهم حيث قطعوا له بالجنة فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك أو أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا أو غرضه أنه رأى رؤيا على عهده صلى الله عليه وسلم
стр. 3160
رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ ابْنِ
ــ
فقال رسول الله ﷺ ذلك وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله ﷺ على أني من أهل الجنة فلهذا كان محل الإنكار. قوله (ذكر) أي عبد الله بعض سعتها و (ارق) بعضها ارقه بها السكت و (المنصف) بكسر الميم الخادم ويقال بالفتح أيضا و (رقيت) بكسر القاف على المشهور وحكى فتحها. فإن قلت أكان العروة بعد الاستيقاظ في يده قلت المراد أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل الترك لها يعني استيقظت حال الأخذ من غير وقوع فاصلة بينهما أو أن أثرها في يدي كأن يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة كأنها تمسك شيئا مع أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ لشمول قدرة الله تعالى لنحوه. فإن قلت ما عمود الإسلام وما العروة الوثقى قلت يريد بالإسلام جميع ما يتعلق بالدين. وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها، وبالعروة الوثقى الإيمان قال الله تعالى ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ قوله (خليفة) بفتح المعجمة والفاء ابن خياط بتشديد التحتانية العصفري و (معاذ) بضم الميم وبإعجام الذال و (الوصيف) بكسر المهملة الخادم غلاما كان أو جارية
стр. 3161
سَلَامٍ قَالَ وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ فَقَالَ أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَاخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ
بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا ﵂
٣٥٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
٣٥٧١ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ
ــ
و (أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر بن أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن نيف وثمانين والتنوين في (بيت) للتعظيم أي بيت عظيم مشرف بدخول رسول الله ﷺ فيه و (أرض) أي بالعراق و (فاش) أي شائع كثير و (القت) بفتح القاف وشدة الفوقانية ضرب من علف الدواب. فإن قلت إذا أهدى المستقرض شيئا بغير الشرط جاز أخذه قلت لعل مذهبه أن عرف البلد قائم مقام الشرط. فإن قلت ما وجه هذا الحديث بمناقب عبد الله قلت من جهة أنه علم منه أن رسول الله ﷺ دخل داره. قوله (النضر) بسكون المعجمة ابن شميل و (أبو داود) هو سليمان الطيالسي (باب تزوج) وفي بعضها تزويج فوجهه أن يقال ان التفعيل يجيء بمعنى التفعل ولهذا يقال المقدمة بمعنى المتقدمة، أو المراد تزويج النبي ﷺ خديجة من نفسه أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قوله (عبدة) ضد
стр. 3162
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا قَالَتْ وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ
٣٥٧٤ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
الحرة ابن سليمان و (صدقة) أخت الزكاة و (نسائها) أي الأرض و (سعيد بن عفير) مصغر العفر بالمهملة وبالفاء والراء و (القصب) قال الجوهري: هو ما أنبت من الجوهر. النووي: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف وقيل قصب من ذهب منظوم بالجوهر أقول اصطلاح الجوهريين أن يقال قصب من الدر أو من كذا لخيط منه وقيل هذا من باب المشاكلة لقصب سبقها إلى الإسلام و (الحلائل) جمع الحليلة وهي الصديقة و (يسعهن) في بعضها يتسعن أي ما يتسع لهن و (تزوجني)
стр. 3163
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ بَشَّرَ النَّبِيُّ ﷺ خَدِيجَةَ قَالَ نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَا ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ
ــ
أي دخل بي إذ العقد كان أكثر من ثلاث و (عمر بن محمد بن حسن) المعروف بابن التل بفتح الفوقانية وتشديد اللام مر في الزكاة و (لا صخب) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين الصوت المختلط المرتفع و (النصب) المشقة والتعب و (على بن مسهر) بلفظ الفاعل من الاسهار بالمهملة والراء و (محمد بن فضيل) مصغر الفضل بالمعجمة و (عمارة) بضم المهملة وتخفيف الميم و (أبو زرعة) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة و (أتت) أي توجهت إليك و (أتتك) أي وصلتك (فاقرأ ﵍ أي سلم عليها (من ربها ومني) كأنه حين بلغه سلامه يحمل على أن يبلغ السلام
стр. 3164
مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَاذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ هَالَةَ قَالَتْ فَغِرْتُ فَقُلْتُ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا
بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ
ــ
والحديث من مراسيل الصحابة لأن أبا هريرة لم يدرك خديجة وأيامها. قوله (هالة بنت خويلد) مصغر الخالد بالمعجمة وبالمهملة القرشية و (عرف) أي تذكر وهو إضافة إلى المصدر أي استئذانها من خديجة و (ارتاع) أي يفزع والمراد لازمه أي تغير لأنه أعجبه وفي بعض الروايات ارتاح بالمهملة أي هش لمجيئها وسربه لتذكره بها خديجة وأحوالها قال في جامع الأصول كأنه طار لبه لما سمع صوتها انتهى و (هالة) خبر المبتدأ المحذوف وفيه دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب في حياته ومماته و (الشدق) جانب الفم أي عجوز كبيرة جدا قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق بشدقها بياض من الأسنان إنما بقي فيه حمرة اللثات و (خيرا) أي زوجا خيرا منها تعني عائشة بها نفسها قالوا الغيرة مسامح فيها للنساء لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ذلك. ولهذا لم يزجر النبي ﷺ عائشة عنها. قال القاضي: لعل هذا جرى منها في صغر سنها وأول سنيها ولم تكن بلغت حينئذ والله أعلم. فإن قلت ليس في الباب ما يدل على الترجمة وهو التزوج قلت يلزم منه ذلك أو المراد من الترجمة لفظ وفضلها كما تقول أعجبني زيد وكرمه وتريد أعجبني كرم زيد (باب ذكر جرير) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (ابن عبد الله البجلي) بالموحدة والجيم المفتوحتين وباللام الأحمسي بالمهملتين الكوفي يوسف هذه الأمة مات سنة إحدى وخمسين. قوله (بيان)
стр. 3165
اللَّهِ ﵁ مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ وَعَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ أَوْ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ قَالَ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ قَالَ فَكَسَرْنَا وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ
بَاب ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁
٣٥٧٨ - حَدَّثَنِي
ــ
بفتح الموحدة وخفة التحتانية ابن بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي المعلم و (قيس) هو ابن أبي حازم بالمهملة وبالزاي. قوله (ما حجبني) أي ما منعني من الدخول عليه في وقت من الأوقات وهو من خواصه و (ضحك) أي تبسم وكان ذلك إكراما له ولطفا وبشاشة به. قول (ذو الخلصة) بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات و (بيت) أي لخثعم بفتح المعجمة والمهملة وسكون المثلثة بينهما كان في اليمن وكان فيه صنم يدعى بالخلصة وحكى بسكون اللام و (اليمانية) بتخفيف الياء على الأصح. النووي: فيه إشكال إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية فقط وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة شرفها الله تعالى وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال كما يقال له الكعبة اليمانية والتي بمكة الكعبة الشامية وقد روى بدون الواو فمعناه كأن يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر للموضع الآخر وقال القاضي ذكر الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه أقول الضمير في له راجع إلى البيت والمراد به بيت الصنم يعني كان يقال لبيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى تأويل بالعدول عن الظاهر. قوله (مريحي) بالراء والمهملة من الاراحة و (أحمس) بالمهملتين قبيلة وتسمى قريش وكنانة حمسا مر الحديث في باب البشارة في الفتوح في كتاب الجهاد
стр. 3166
إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَنَادَى أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي فَقَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ أَبِي فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ
بَاب ذِكْرُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﵂
وَقَالَ عَبْدَانُ
٣٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ
ــ
قوله (حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالفاء (ابن اليمان) بتخفيف الميم العبسي بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة اليمني ثم الأنصاري صاحب سر رسول الله ﷺ مات بالمدائن سنة ست وثلاثين و (إسماعيل بن خليل) بفتح المعجمة و (سلمة) بفتح اللام (ابن رجاء) ضد الخوف أبو عبد الرحمن الكوفي. قوله (هزم) بلفظ المجهول المجهول و (أخراكم) أي اقبلوا أخراكم وانصروا أخراكم ومر التوجيهان في باب صفة إبليس وأنه قال ذلك تغليطا وتلبيسا وأن الخطاب للمسلمين أو المشركين و (احتجزوا) أي امتنعوا وكان المسلمون يومئذ قتلوا أبا حذيفة خطأ و (قال) أي قال هشام: قال عروة فو الله قوله (هند بنت عتبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن ربيعة بفتح الراء ابن عبد شمس القرشية أم معاوية أسلمت وقت
стр. 3167
مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ قَالَتْ وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنْ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لَا أُرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ
بَاب حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
٣٥٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ فَقُدِّمَتْ إِلَى
ــ
الفتح وماتت أول خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. قوله (أهل خباء) وهي الخيمة التي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة ويحتمل أن يريد نفسه ﷺ فكنت عنه بذلك إجلالا له أو أهل بيته والخباء يعبر يعبر به عن مسكن الرجل وداره. قوله و (أيضا) أي مستزيدين من ذلك ويتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله ﷺ ويقوى رجوعك عن بغضه وقال بعضهم معناه وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى. قوله (مسيك) بفتح الميم وتخفيف السين وبكسر الميم وتشديد السين أي بخيل شحيح و (أن أطعم) بفتح أن وكسرها و (لا) أي لا حرج و (بالمعروف) أي أطعم بالمعروف وفيه وجوب نفقة الأولاد الفقراء الصغار، وجواز ذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة وأخذ المال قدر الحق بغير إذن صاحبه واحتج به على جواز الحكم على الغائب، والحق أنه كان افتاء لا حكما. قوله (زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر ضد الفرض القرشي العدوي والد سعيد أحد العشرة المبشرة وكان أبو سعيد في الجاهلية على دين إبراهيم يوحد الله تعالى واجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة ومات أيضا قبلها. قوله (بلدح)
стр. 3168
النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ فَأَبَى أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ وَيَقُولُ الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ وَأَنْزَلَ لَهَا مِنْ السَّمَاءِ الْمَاءَ وَأَنْبَتَ لَهَا مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ
قَالَ مُوسَى حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا تَحَدَّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ يَسْأَلُ عَنْ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ فَقَالَ إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ فَأَخْبِرْنِي فَقَالَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَاخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ زَيْدٌ مَا أَفِرُّ
ــ
بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح المهملة وبإهمال الحاء موضع و (أبي) أي زيد و (الأنصاب) جمع النصب وهو ما نصب فعبد من دون الله تعالى فإن قلت هل أكل رسول الله ﷺ منها قلت جعله في سفرة رسول الله ﷺ لا يدل على أنه كان يأكله وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لا يأكله هو بل يأكله من معه، وإنما لم ينه الرسول ﷺ من معه من أكله لأنه لم يوح إليه بعد ولم يؤمر بتبليغ شيء تحليلا وتحريما حينئذ الخطابي: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي فيها مما ذبح على الأنصاب وقد كان رسول الله ﷺ لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم وأما ذبائحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها وقد كان بين ظهرانيهم مقيما ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في الجاهلية عن أكل الميتة مع أنه قد أباح الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب، والنصارى يذبحون ويشركون في ذلك بالله تعالى. قوله (أخبرني) أي عن حال
стр. 3169
إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا قَالَ زَيْدٌ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَاخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ قَالَ مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا قَالَ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لَا تَقْتُلْهَا أَنَا
ــ
دينكم وكيفيته و (أنا أستطيعه) أي والحال أن لي قدرة على عدم الحمل و (غضب) هو إرادة إيصال العذاب و (لعنة الله) هي البعد من الرحمة. فإن قلت هل لتخصيص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى فائدة قلت الغضب أردى من اللعنة وأشقى فكان اليهود أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق
стр. 3170
أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا فَيَاخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا
بَاب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ
٣٥٨١ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنْ الْحِجَارَةِ فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
و (الإحياء) مجاز عن الإبقاء ودفع الهلاك كما أن المراد من الموؤدة من يقصد وأدها و (ترعرعت) بالراء والمهملتين فيهما أي تحركت ونشأت (باب بنيان الكعبة) قوله (من الحجارة) أي من جهة الحجارة ودفع مضرتها وفي بعضها يقيك من الحجارة فجعل الإزار على عاتقه فانكشفت عورته فخر إلى الأرض مغشيا عليه ثم أفاق فقال أعطوني إزاري فأخذه فستر عورته وهذه القصة كانت قبل النبوة بخمس سنين أو بخمس عشرة سنة ومر الحديث في أوائل كتاب الصلاة قال العلماء بني البيت خمس مرات بنته الملائكة وقيل آدم، ثم إبراهيم، ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي ﷺ هذا البناء ووقع فيه إزاره، ثم بناه عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف، واستمر إلى الآن على بناء الحجاج، وقد قيل بني البيت مرتين أخريين أو ثلاثا والله أعلم. قوله (أبو النعمان) هو محمد بن الفضل و (عبيد الله بن أبي يزيد) من الزيادة مر في الوضوء وهو وابن دينار كلاهما تابعيان
стр. 3171
حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَدْرُهُ قَصِيرٌ فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ
بَاب أَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَالَ فَقَدِمَ
ــ
لم يدركا عهد النبي ﷺ فهو من باب الإرسال، و (كان عمر) أي كان زمان خلافته و (جدره) جمع الجدار و (بناه) أي عبد الله الجدار مرتفعا طويلا وفي بعضها جدره بفتح الجيم بلفظ المفرد منصوبا و (قصيرا) حال أي بني عمر ﵁ جدره قصيرا له. قوله (أيام الجاهلية) هي مدة الفترة التي كانت بين عيسى ورسول الله ﷺ وسميت بها لكثرة جهالاتهم و (أمر) يعني أوجب صيامه في آخر كتاب الصوم و (ابن طاوس) اسمه عبد الله مر في الحيض. قوله (يسمون) أي يجعلونه مكانه في الحرمة وذلك هو النسيء المشهور منهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم والمحرم إلى صفر وهلم جرا ولهم تصرفات أخرى و (إذا برأ الدبر) أي إذا انصلح الذي على ظهر الإبل من الجراحة ونحوها من آثار السفر وفي بعضها إذا برأ الدبر أي إذا ذهب و (عفا الأثر) أي انمحى أثر الدبر وكان البرء والعفو غالبا بعد انسلاخ صفر وجاء في بعض
стр. 3172
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُ إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَانٌ
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ فَقَالَ مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ قَالُوا حَجَّتْ مُصْمِتَةً قَالَ
ــ
الروايات صريحا وانسلخ صفر. قوله (رابعة) أي صبيحة رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة و (أي الحل) أي أي شيء من الأشياء يحل علينا لأنه قال لهم اعتمروا وأحلوا فأجيب بالحل كله أي يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع وفي الحديث مباحث كثيرة تقدمت في باب التمتع في الحج. قوله (سعيد بن المسيب) ابن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي وبالنون ابن عمرو المخزومي القرشي قال النبي ﷺ لجده وقد أسلم يوم الفتح ما اسمك قال حزن فقال بل أنت سهل قال لا أغير اسما كان سمانيه أبي فكان سعيد يقول فما زالت الحزونة فينا بعد قال النووي: قال الحفاظ: لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد قال وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد قال ولعله أراد من غير الصحابة. قوله (الجبلين) أي جبلي مكة المشرفين عليها و (يقول) أي عمرو و (شأن) أي قصة طويلة. فإن قلت ما الحكمة في أن حفظ البيت في طوفان نوح ﵇ من الغرق ورفع إلى السماء وفي هذا السيل قد غرق. قلت والله أعلم: لأن ذلك كان عذابا وهذا لم يكن للعذاب قوله (بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن أبي بشر بالموحدة المكسورة الأحمسي و (ابن أبي حازم) بالمهملة وبالزاي و (أحمس) بالمهملتين وفتح الميم قبيلة و (مصمتة) بلفظ
стр. 3173
لَهَا تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ امْرُؤٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَتْ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ قَالَ إِنَّكِ لَسَئُولٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَتْ مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ قَالَتْ وَمَا الْأَئِمَّةُ قَالَ أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَامُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَهُمْ أُولَئِكِ عَلَى النَّاسِ
٣٥٨٧ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَكَانَتْ تَاتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ
وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
ــ
الفاعل يعني صامتة أي ساكتة ولعلها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه ولا يحل إذ لم يشرع ذلك وفيه التشبه بأهل الجاهلية و (سؤول) أي كثير السؤال فإن قلت لم لم يؤنث قلت لأن المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ويعلم أنها كانت عاقلة حيث عرفت من نفسها أنها كانت متعودة بكثرة الكلام وأن التزام السكوت أصلح لها و (الأمر الصالح) أي الإسلام ووقت البقاء بالاستقامة إذ باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد في آخر الجنائز و (الحفش)
стр. 3174
فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ قَالَتْ خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِي وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي فَبَيْنَاهُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كَرْبِي إِذْ أَقْبَلَتْ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَقَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ
٣٥٩٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ
ــ
بكسر المهملة وسكون الفاء وبالمعجمة وعاء المغازل والبيت الصغير و (الحدية) مصغر الحدأة بوزن العنبة و (وازت) أي حاذت وفي بعضها ارت ومر تمام قصتها في باب النوم في المسجد. قوله (كنت في أهلك ما أنت) فإن قلت: ما معنى هذا التركيب. قلت ما موصولة وبعض صلته محذوف أي الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا مثله وهو المشهور عندهم بالصدى والهام أو استفهامية أي سنت
стр. 3175
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ
٣٥٩١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَاسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ مَلْأَى مُتَتَابِعَةً قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اسْقِنَا كَاسًا دِهَاقًا
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ
ــ
في أهلك شريفا مثلا فأي شيء أنت الآن أو ما نافيه ولفظ (مرتين) من تتمة المقول أي كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة أخرى كما هو معتقد الكفار حيث قالوا ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾. قوله (عمرو بن عباس) بالمهملتين والموحدة و (عبد الرحمن) أي ابن مهدي و (جمع) أي المزدلفة و (ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبالراء جبل بمكة و (يحي بن المهلب) بضم الميم وفتح الهاء وشدة اللام المفتوحة وبالموحدة البجلي الكوفي. قال الكلاباذي: روى عنه أبو أسامة حديثا وقوفا في أيام الجاهلية. قوله (حصين) بضم المهملة وفتح الثانية وسكون التحتانية ويقال (أدهقت الكأس) أي ملأتها و (لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة فأسلم ولم يقل شعرا بعد إسلامه. وكان يقول أبدلني الله تعالى به القرآن وكان من المعمري عاش مائة وأربعا وخمسين سنة مات بالكوفة في خلافة عثمان ﵁ على الأصح. فإن قلت الحكم بالبطلان ليس كليا إذ في الدنيا طاعة العبد ليست باطلة وفي الآخرة الثواب ليس باطلا قلت
стр. 3176
بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَاكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تَحْمِلَ
ــ
باطل أي فان غير ثابت فهو كقوله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ قوله (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتانية ابن أبي الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقانية عبد الله الثقفي كان يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم ثبت في صحيح مسلم عن الشريد بفتح المعجمة ابن سويد بضم المهملة. قال ردفت رسول الله ﷺ يوما فقال هل معك من شعر ابن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هاته فأنشدته بيتا من شعره فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت من شعره فقال لقد كاد يسلم في شعره. قوله (يخرج) من التخريج أي يعطي كل يوم لسيده خراجا عينه السيد وضرب عليه وإنما قال أبو بكر ﵁ لأن حلوان الكاهن منهي عنه والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام. قوله (حبل الحبلة) بالمهملة والموحدة المفتوحتين في اللفظين
стр. 3177
الَّتِي نُتِجَتْ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ كُنَّا نَاتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَيُحَدِّثُنَا عَنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَ يَقُولُ لِي فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا
بَاب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْتَاجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ
ــ
وهو نتاج النتاج وولد الجنين مر في باب بيع الغرر. قوله (غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالمهملة ابن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى الأزدري البصري و (قومك) أي أزد (باب القسامة) هي اقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم، وقيل هي قسمة اليمين عليهم، وعند الشافعية قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم أو اقسامهم، ولا يلزم عليهم تحليف أهل الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم ومر مباحث القسامة في آخر كتاب الجهاد في باب الموادعة مع المشركين. قوله (قطن) بالقاف والمهملة المفتوحتين وبالنون ابن كعب أبو الهيثم بفتح الهاء والمثلثة وسكون التحتانية بينهما القطعي بضم القاف وفتح المهملة الأولى البصري و (أبو يزيد) من الزيادة المدني و (بني هاشم) منصوب على الاختصاص وجاز أن يكون بدلا من الضمير المجرور على الصحيح و (استأجره) وفي بعضها حذف المفعول منه و (الفخذ) أقل
стр. 3178
جُوَالِقِهِ فَقَالَ أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي لَا تَنْفِرُ الْإِبِلُ فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتْ الْإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا فَقَالَ الَّذِي اسْتَاجَرَهُ مَا شَانُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الْإِبِلِ قَالَ لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ قَالَ فَأَيْنَ عِقَالُهُ قَالَ فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ قَالَ مَا أَشْهَدُ وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ قَالَ هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنْ الدَّهْرِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ فَإِذَا أَجَابُوكَ فَنَادِ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ وَمَاتَ الْمُسْتَاجَرُ فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَاجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا قَالَ مَرِضَ فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فَوَلِيتُ دَفْنَهُ قَالَ قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ فَمَكُثَ حِينًا ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ فَقَالَ يَا آلَ قُرَيْشٍ قَالُوا هَذِهِ قُرَيْشٌ قَالَ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ قَالُوا هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ قَالَ أَيْنَ
ــ
من البطن الأقل من العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة و (الجوالق) بضم الجيم وكسر اللام الوعاء والجمع الجوالق بفتح الجيم والجواليق و (العقال) بكسر المهملة الحبل و (حذفه) بإهمال الحاء وفي بعضها بإعجامها وهو الرمي بالأصابع و (الموسم) أي موسم الحاج ومجتمعهم و (مرة من الدهر) أي وقتا من الأوقات. قوله (وكتب) من الكتابة في بعضها بلفظ الخطاب من الكون و (آل قريش) في بعضها لقريش بلام الاستغاثة و (وليت) بكسر اللام و (أهل)
стр. 3179
أَبُو طَالِبٍ قَالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إِنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا نَحْلِفُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَا تُصْبِرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الْأَيْمَانُ فَقَبِلَهُمَا وَجَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَالَّذِي
ــ
بالنصب و (وافي الموسم) أي أتاه و (قتله) في بعضها فتكه بالفاء والكاف و (يودي) في بعضها أن يودي والفاء في (فانك) للسببية و (حلف) فعل ماض ومفعول المشبه محذوف والباء في (برجل) للمقابلة أي بدل رجل قال صاحب جامع الأصول (يجير) إن كان بالراء فمعناه يومنه من اليمن وان كان بالزاي فمعناه يأذن له في ترك اليمين ويمين الصبر هي التي يلزمها المأمور بها ويكره عليها ويحكم عليه بها. الجوهري: صبرت الرجل إذا حلف صبرا إذا حبس على اليمين حتى يحلف والمصبورة هي اليمين ويقال طرف بصره يطرف إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر. الخطابي: معنى الصبر في الأيمان الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف، وفي الخبر أن دية النفس كانت قديما مائة من الإبل وفيه ردع للظالمين وسلوة للمظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا من الظلم إذا لم يكن فيهم إذ ذاك نبي ولا كتاب ولا كانوا مؤمنين بالبعث فلو تركوا مع ذلك هملاً
стр. 3180
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ
٣٥٩٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄
ــ
لأكل القوي منهم الضعيف ولاهتضم الظالم المظلوم. قوله (بعاث) بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة يوم محاربة الأوس والخزرج و (الملأ) الأشراف و (السروات) السادات و (جرحوا) من الجرح ومر الحديث و (بكير) مصغر البكر بالموحدة (ابن الأشج) بفتح المعجمة وشدة الجيم مر في الوضوء و (كريب) مصغر الكرب بضم الكاف وفتح الراء وسكون التحتانية. قوله (سنة) فإن قلت السعي ركن من أركان الحج وهو طريقة رسول الله ﷺ وسنته فكيف قال ليس بسنة قلت المراد من السعي معناه اللغوي وهو العدو أي ليس الإسراع في السعي مستحبا وقال عامة الفقهاء باستحبابه في بطن المسيل وهو قدر معروف وهو قبل وصوله إلى الميل الأخضر إلى محاذات الميلين الأخضرين وخالفهم ابن عباس في ذلك كما في الرمل في الثلاثة الأول من الطواف. قوله (لا تجيز) يقال اجتزته أي خلفته وقطعته أي لا تقطع البطحاء إلا بقوة وسرعة وفي بعضها لا تجوز. قوله (عبد الله الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة و (مطرف)
стр. 3181
يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَسْمِعُونِي مَا تَقُولُونَ وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيمُ فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ
٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا
ــ
بضم الميم وفتح المهملة وشدة الراء المكسورة ابن طريف بالمهملة المفتوحة الحارثي مر في العلم و (أبو السفر) بفتح المهملة والفاء سعيد الهمداني و (اسمعوا) أي سماع ضبط وإتقان و (بقوله) قال ابن عباس كذا من غير أن يضبطوا قولي. قوله (الحجر) بكسر المهملة وهو المحوط الذي تحت الميزاب ولا يسمونه بالحطيم فإنه من أوضاع الجاهلية كانت عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون نعلا أو سوطا أو قوسا لإلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه به لذلك وقال بعض العلماء إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك خارجا منه. قال الأزرقي بتقديم الزاي على الراء: الحطيم هو ما بين الركن الأسود والمقام وزمزم والحجر وسمي حطيما لأن الناس الناس يزدحمون على الدعاء فيه ويحطم بعضهم بعضا وقيل من حلف هناك عجلت عقوبته قوله (نعيم) مصغر النعم بالنون والمهملة ابن حماد بفتح المهملة وشدة الميم الرفا بالفاء المشددة الفرضي مر في باب استقبال القبلة حمل من مصر إلى العراق في امتحان القول بخلق القرآن مع البويطي مقيدين بالسلاسل و (هشيم) مصغر الهشم بن أبي حازم بالمعجمة والزاي و (حصين) مصغر الحصن بالمهملتين و (عمرو ابن ميمون) الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو الكوفي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة رسول الله ﷺ ولم يره حج ستين حجة مات سنة خمس وسبعين. قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ولو صح لكانوا من الجن لأن العبادات في الجن والأنس دون غيرهما أقول ويحتمل أن يقال كانوا من الإنس مسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط أو كان صورته صورة الزنا والرجم ولم يكن ثمة
стр. 3182
فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ
بَاب مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ
ــ
تكليف ولا حد وإنما هو ظنه الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاري، وأما تمام القصة فقد حكى لنا بعض شيوخ المدينة الطيبة صلوات الله على صاحبها بإسناده إلى عمرو أنه قال كنت في جبل باليمن إذ رأيت قردين اجتمعا وبعد الفراغ ناما وكانت يد الأنثى تحت رأس الذكر فجاء قرد آخر على التؤدة وغمز الأنثى فسلت يدها من تحت رأس الذكر سلا رفيقا ومشت إليه واجتمعا فلما رجعت تنبه الذكر فاشتم رائحتها فصاح فاجتمع القردة فاشتموا فعرفوا فطلبوا القرد الزاني فأخذوه مع الأنثى فرجموها. قوله) خلال) أي خصال ثلاث و (الطعن في الأنساب) كطعنهم في نسب أسامة و (الأنواء) جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وسقينا بنوء كذا (باب مبعث النبي ﷺ قوله (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) بفتح الميم وتخفيف النون (ابن قصي) بضم القاف وفتح المهملة وشدة التحتانية (ابن كلاب) بكسر الكاف وخفة اللام (ابن مرة) بضم الميم وشدة الراء (ابن كعب بن لؤي) بضم اللام وبفتح الواو والهمزة وشدة الياء (ابن غالب) بالمعجمة وكسر اللام (ابن فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء (ابن مالك بن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة (ابن كنانة) بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى (ابن خزيمة) مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي (ابن مدركة) بلفظ الفاعل من الإدراك بإهمال الدال (ابن اليأس) بهمزة الوصل وقيل بالقطع وسكون اللام وبالتحتانية
стр. 3183
بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ
٣٦٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ
بَاب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِمكَّةَ
٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ
ــ
والمهملة (ابن مضر) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء (ابن نزار) بكسر النون وتخفيف الزاي وبالراء (ابن معد) بفتح الميم والمهملة وبشدة المهملة (ابن عدنان) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وبالنونين قوله (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف مر في الحيض و (النضر) بفتح النون وسكون المعجمة ابن شميل و (هشام) ابن حسان القردوسي بضم القاف وإسكان الراء وضم المهملة وبإهمال السين قوله (أنزل) أي الوحي وهو ابن أربعين سنة و (أمر) بلفظ المجهول وفيه أن عمر رسول الله ﷺ كان ثلاثا وستين سنة. قوله (بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتانية وبالنون ابن بشر بالمعجمة و (إسمعيل) ابن أبي خالد الأحمسيان و (خباب) بالمعجمة المفتوحة وشدة الموحدة الأولى (ابن الأرت) بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية و (بامشاط) في بعضها
стр. 3184
أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَاسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ زَادَ بَيَانٌ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَّا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا يَكْفِينِي فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللَّهِ
٣٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَاسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ
ــ
بمشاط جمع المشط و (المنشار) بالنون وفي بعضها بالهمزة وهما بمعنى و (الأمر) أي أمر الإسلام ومر الحديث في باب علامات النبوة و (الذئب) بالنصب عطف على المستثنى منه لا على المستثنى قوله (رجل) قيل هو أمية بن خلف وقيل الوليد بن المغيرة و (بعد) أي بعد ذلك ومر الحديث في باب سجود القرآن و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة (ابن أبي معيط) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة و (السلا) مقصور الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من
стр. 3185
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شُعْبَةُ الشَّاكُّ فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ
٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي
ــ
المواشي و (عليك الملأ) أي الزم جماعتهم وأشرافهم أي أهلكهم و (عقبة) بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة (ابن ربيعة) بفتح الراء و (شيبة) ضد الشباب و (أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتانية (ابن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين و (أبي) بالهمزة المضمومة وفتح الموحدة وشدة الياء مر في آخر كتاب الوضوء. قوله (عثمان بن أبي شيبة) ضد الشباب و (الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين. قال منصور: حدثني سعيد أو الحكم عن سعيد و (عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالزاي مقصورا مر في التيمم. قوله (ما أمرهما) أي ما التوفيق بينهما حيث دل الأول على العفو عند التوبة والثانية على وجوب الجزاء مطلقا وأجاب ابن عباس بأن التي في سورة الفرقان وهي الأولى في حق الكفار والتي في سورة النساء وهي الثانية في حق المسلمين. فإن قلت فالمفهوم منه أن حق المسلم لا يعفى وان تاب لكن حق الله تعالى معفو بالتوبة قلت مفهومة ان جزاءه ذلك ولكن لا يفهم منه أنه يقع البتة فقد يعفو الله عنه ويصح أن يقال جزاء فلان القتل لكن عفوت عنه. فإن قلت فما حاصل الفرق بينهما قلت حاصله أن الكافر
стр. 3186
حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾. الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ "، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ».
٣٦٠٦ - حدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا» فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾. الآيَةَ، تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ،
٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ
ــ
إذا تاب يغفر له قطعا وأما المسلم التائب فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء جازاه وإن شاء عفا عنه قوله (فذكرته) أي قال عبد الرحمن فذكرت الحديث لمجاهدين جبر فقال الآية الثانية تطلق فتقيد بقوله إلا من ندم أي من تاب حملا للمطلق على المقيد. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بفتح الواو مر الحديث في آخر مناقب أبي بكر. قوله (ابن إسحق) محمد وشيخه يحي ابن عروة بن الزبير بن العوام سقط عن السطح فوقع تحت أرجل الدواب فهلك
стр. 3187
بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ
بَابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁
٣٦٠٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ
بَابُ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁
٣٦٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: «مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكُثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ»
ــ
زمان الوليد بن الملك و (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة و (هشام) هو ابن عروة و (محمد بن عمرو) ابن علقمة الليثي المدني و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف وغرض البخاري أن عباس وابن إسحق قالا: عبد الله بن عمرو، وعبده ومحمد بن عمرو قالا عمرو بن العاص لا عبد الله (باب إسلام أبي بكر ﵁ قوله (عبد الله) قيل هو ابن محمد المسندي وقيل هو عبد الله بن حماد الآملي بضم الميم و (يحي بن معين) بفتح الواو والموحدة والراء فإن قلت كان إسلام علي متقدما على إسلامه وأيضا قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا قلت لا يلزم من رؤيته لذلك أن لا يكون ثمة غيره وأنه حكى عن رؤيته له قبل إسلامه. قوله (هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن
стр. 3188
بَاب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾
٣٦١٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ
٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلَا تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي
ــ
أبي وقاص مر في الوصية فإن قلت قد أسلم قبله كثير أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم قلت لعلهم أسلموا أول النهار وهو في آخره فإن قلت كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم متقدما عليه أكثر من اثنين قلت: قال ذلك نظرا إلى إسلام الرجال البالغين. قوله (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون و (أبوه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي و (أبوك) يعني عبد الله بن مسعود و (آذنت) أي أعلمت شجرة رسول الله ﷺ أن الجن حضروا يستمعون القرآن. قوله (ابغني)
стр. 3189
وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا
بَاب إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁
٣٦١٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَامُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى
ــ
أي أطلب لي أحجار أمر الحديث في الاستنجاء بالحجارة و (نصيبين) بفتح النون وكسر المهملة وبسكون التحتانيتين وبالموحدة المكسورة بينهما وبالنون بلد بين الشام والعراق وفيه مذهبان منهم من يجعله اسما واحدا ويلزمه الإعراب كالأسماء الغير المنصرفة ومنهم من يجريه مجرى الجمع و (طعما) في بعضها طعاما قيل العظم لأنفسهم والروث لدوابهم. قوله (أباذر) بتشديد الراء الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء و (عمرو بن عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة و (المثنى) ضد المفرد بن سعيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري القسام القصير و (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء و (الوادي) أي مكة و (لي) أي لأجلي و (كلاما) عطف على الضمير المنصوب. فإن قلت كيف يكون الكلام مرتبا قلت هو من باب *علفته تبنا وماء باردا* وفيه الوجهان الإضمار والمجاز أي وسقيته ماء
стр. 3190
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَعْرِفُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَاتِيَكَ أَمْرِي قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
ــ
أو التعليف بمعنى الإعطاء. قوله (أما آن) أي أما حان وفي بعضها أني وهو أيضا بمعناه ومر شرح
следующие страницы →