← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13605

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الكرماني، شمس الدين

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾. الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ "، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ». ٣٦٠٦ - حدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا» فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾. الآيَةَ، تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، ٣٦٠٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ ــ إذا تاب يغفر له قطعا وأما المسلم التائب فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء جازاه وإن شاء عفا عنه قوله (فذكرته) أي قال عبد الرحمن فذكرت الحديث لمجاهدين جبر فقال الآية الثانية تطلق فتقيد بقوله إلا من ندم أي من تاب حملا للمطلق على المقيد. قوله (عياش) بفتح المهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة (ابن الوليد) بفتح الواو مر الحديث في آخر مناقب أبي بكر. قوله (ابن إسحق) محمد وشيخه يحي ابن عروة بن الزبير بن العوام سقط عن السطح فوقع تحت أرجل الدواب فهلك

стр. 3187

بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ العَاصِ بَابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ٣٦٠٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَابُ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ ٣٦٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: «مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكُثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ» ــ زمان الوليد بن الملك و (عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة و (هشام) هو ابن عروة و (محمد بن عمرو) ابن علقمة الليثي المدني و (أبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف وغرض البخاري أن عباس وابن إسحق قالا: عبد الله بن عمرو، وعبده ومحمد بن عمرو قالا عمرو بن العاص لا عبد الله (باب إسلام أبي بكر ﵁ قوله (عبد الله) قيل هو ابن محمد المسندي وقيل هو عبد الله بن حماد الآملي بضم الميم و (يحي بن معين) بفتح الواو والموحدة والراء فإن قلت كان إسلام علي متقدما على إسلامه وأيضا قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا قلت لا يلزم من رؤيته لذلك أن لا يكون ثمة غيره وأنه حكى عن رؤيته له قبل إسلامه. قوله (هاشم) هو ابن هاشم بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية ابن

стр. 3188

بَاب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ ٣٦١٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُوكَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ ٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلَا تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي ــ أبي وقاص مر في الوصية فإن قلت قد أسلم قبله كثير أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم قلت لعلهم أسلموا أول النهار وهو في آخره فإن قلت كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم متقدما عليه أكثر من اثنين قلت: قال ذلك نظرا إلى إسلام الرجال البالغين. قوله (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية و (معن) بفتح الميم وسكون المهملة وبالنون و (أبوه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي و (أبوك) يعني عبد الله بن مسعود و (آذنت) أي أعلمت شجرة رسول الله ﷺ أن الجن حضروا يستمعون القرآن. قوله (ابغني)

стр. 3189

وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا بَاب إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ ٣٦١٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَاتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَامُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى ــ أي أطلب لي أحجار أمر الحديث في الاستنجاء بالحجارة و (نصيبين) بفتح النون وكسر المهملة وبسكون التحتانيتين وبالموحدة المكسورة بينهما وبالنون بلد بين الشام والعراق وفيه مذهبان منهم من يجعله اسما واحدا ويلزمه الإعراب كالأسماء الغير المنصرفة ومنهم من يجريه مجرى الجمع و (طعما) في بعضها طعاما قيل العظم لأنفسهم والروث لدوابهم. قوله (أباذر) بتشديد الراء الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء و (عمرو بن عباس) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالمهملة و (المثنى) ضد المفرد بن سعيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري القسام القصير و (أبو جمرة) بفتح الجيم وبالراء و (الوادي) أي مكة و (لي) أي لأجلي و (كلاما) عطف على الضمير المنصوب. فإن قلت كيف يكون الكلام مرتبا قلت هو من باب *علفته تبنا وماء باردا* وفيه الوجهان الإضمار والمجاز أي وسقيته ماء

стр. 3190

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَعْرِفُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَاتِيَكَ أَمْرِي قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ ــ أو التعليف بمعنى الإعطاء. قوله (أما آن) أي أما حان وفي بعضها أني وهو أيضا بمعناه ومر شرح

стр. 3191

اللَّهِ ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّامِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْغَدِ لِمِثْلِهَا فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ بَاب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ بَاب إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ٣٦١٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ٣٦١٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ ــ الحديث في قصة زمزم. قوله (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) مصغر النفل ضد الفرض ابن عم عمر ﵁ أحد العشرة المبشرة و (لموثقي) أي كان يوثقني على الثبات على الإسلام ويشددني ويثبتني عليه و (أحد) بضم الهمزة والمهملة جبل بالمدينة و (ارفض) من الارفضاض. الخطابي: يعني زال من مكانه وتفرق أجزاؤه وكذلك انفض قال الله تعالى ﴿لانفضوا من حولك﴾ قال وإن رواه راو وانقض بالقاف فمعناه تقطع وتكسر. قوله (لكان) أي حقيقا بالارفضاض وغرضه أن في الزمن الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل و (عمر بن

стр. 3192

سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ قَالَ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ فَخَرَجَ الْعَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا صَبَا عُمَرُ وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ قَدْ صَبَا عُمَرُ فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ قَالَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا ــ محمد) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فإن قلت ما هذه الواو في (وأخبرني) قلت العاطفة وفائدتها الإشعار بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث كأنه قال قال كذا وأخبرني كذا. قوله (جاءه) أي عمر والعاص بضم الصاد أجوفيا وبكسرها بتخفيف العاص ناقصيا وهو ابن وائل بالهمز بعد الألف السهمي بفتح المهملة وسكون الهاء والد عمرو بن العاص وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم و (الحبرة) مثل العنبة برد يمان والجمع حبر وكفة الثوب حاشيته وكففت الثوب أي خطت حاشيته. قوله (أمنت) بلفظ المتكلم من الأمان أي زال خوفي لأن العاص كان مطاعا في قومه والضمير في (قالها) للكلمة التي هي عبارة عن (لا سيبل إليك) وهذه الجملة مقول ابن

стр. 3193

عَنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ عَلَيَّ الرَّجُلَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَاسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا ــ عمر ﵁ و (كر) أي رجع. قوله (فما ذاك) أي فلا بأس أولا قتل أولا تعرض له و (الجار) الذي أجرته من أن يظلمه ظالم و (تصدعوا) ي تفرقوا عنه. قوله (عمر) أي ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. قال الكلاباذي: هو عمرو بالواو ابن الحارث و (كما يظن) لأنه كان من المحدثين قال الشاعر: الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا و (ظني) أي في كونه على الجاهلية بأن صار مسلما و (لقد كان) في بعضها أو لقد كان. قوله (على الرجل) أي قربه مني وقيل اسمه سواد بن قارب الدوسي يقول على زيدا أي أعطني زيدا و (رجلا) هو مفعول رأيت و (استقبل) بلفظ المجهول و (إلا ما أخبرتني) أي والله لا أطلب منك إلا إخبارك و (ما أعجب) برفع أعجب وما استفهامية و (الجني) بالنسبة إلى الجن كالرومي بالنسبة إلى الروم والمراد منه واحد من النوع وأنث تحقيرا له. قوله (إبلاسها) أي انكسارها وبلسها صيرورتها كإبليس و (الأنساك) جمع النسك وهو العبادة و (لحوقها) بالنصب و (القلاص)

стр. 3194

بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا قَالَ عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ ٣٦١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ ــ جمع القلص بضمتين جمع القلوص وهو الناقة الشابة و (الأحلاس) جمع الجلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة، فإن قلت ما الغرض منه وهل للجن قلوص وأحلاس قلت الظاهر والله أعلم أن الغرض منه بيان ظهور النبي العربي ﷺ ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين إذ هو رسول الله إلى الثقلين وآخر القصة وهو (ما نشبنا أن قيل هذا نبي) مشعر به ويراد بالقلوص أهل القلوص وهم العرب على طريق الكناية. قوله (عجل) أي ولد البقر و (الجليح) بفتح الجيم وكسر اللام وبالمهملة الوقح المكافح المكاشف بالعداوة و (النجاح) هو الظفر بالحوائج و (فصيح) في بعضها نصيح و (نشبنا) بكسر المعجمة أي مكثنا وتعلقنا بشيء إذ ظهر القول بين الناس بخروج النبي ﷺ . قال ابن الأثير: بدل أنسا كنا أنسا كما قال أي انقلابها عن أمرها وقال (أخته) بالنصب وهي فاطمة بنت الخطاب أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر رضي الله عنهم

стр. 3195

بَاب انْشِقَاقُ الْقَمَرِ ٣٦١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ ــ (باب انشقاق القمر) هو من أمهات معجزات رسول الله ﷺ وآياته النيرة التي اختصت به إذ كان معجزات سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لم تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال الله تعالى ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ فإن قلت ما جوابك عما قال بعض الفلاسفة أن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام قلت قد بينا فساد قولهم في الكواشف في شرح المواقف والقمر مخلوق لله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره، وقال بعضهم لو وقع هذا الأمر الغريب لاشترك أهل الأرض كلهم في معرفته ولم يختص به أهل مكة فأجيب بأن الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة والستور حاجبة وكيف تنكر هذه الفعلة والخسوف الذي هو معتاد مشهور وكذا الشهب العظام وغير ذلك مما يحدث في الليل يقع كثيرا ولا يتحدث به إلا آحاد الناس وأيضا قد يكون القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يكون ظاهرا لقوم غائبا عن آخرين وكما يجد الخسوف أهل بلد دون بلد. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بتشديد المعجمة المفتوحة و (سعيد بن أبي عروبة) بفتح المهملة وتخفيف الراء وبالموحدة و (حراء) بكسر المهملة وبالمد جبل على يسار الراكب من مكة إلى منى. قوله (عبدان) بفتح المهملة وسكون الموحدة بينهما و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي محمد بن ميمون السكري و (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة وسكون المعجمة بينهما. قوله (ذهبت فرقة) أي قطعة في ناحية جبل حراء وبقيت قطعة في مكانه والمشهور أنهما التأما في الحال لا بعد الغروب. فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما قال (رأوا حراء بينهما) قلت إذا نزلت قطعة تحت حراء وبقيت فوقه قطعة منه فهو

стр. 3196

النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى فَقَالَ اشْهَدُوا وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ انْشَقَّ بِمَكَّةَ وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ٣٦٢١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ بَاب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ ــ بينهما وكذا إذا ذهبت الفرقة من يمين حراء أو شماله أو أن الانشقاق كان مرتين روى في الكشاف أنه مرتان. قوله (أبو الضحى) بضم المعجمة هو مسلم الكوفي و (عبد الله بن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة المكي و (عثمان بن صالح) السهمي البصري و (بكر) بفتح الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء و (جعفر بن ربيعة) بفتح الراء و (عراك) بكسر المهملة وخفة الراء وبالكاف ابن مالك التابعي. فإن قلت الانشقاق كان قبل الهجرة وابن عباس كان حينئذ طفلا ابن سنتين أو ثلاث وكذلك أنس لم يكن في ذلك الوقت بمكة فما حكم هذه الرواية قلت هو من مراسيل الصحابة، قوله (أريت) بضم الهمزة و (اللابة) بتخفيف الموحدة الحرة

стр. 3197

كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَسْمَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةٌ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَرْءُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي فَقَالَا قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ فَقَالَا لِي قَدْ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا قَالَ فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ ــ ذات حجارة سود يعني المدينة و (قبل) بكسر القاف الجهة. قوله (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني و (عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الئانية وتشديد التحتانية ابن الخيار بكسر المعجمة وخفة التحتانية و (المسور) بكسر الميم (ابن مخرمة) بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما و (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة و (الوليد) بفتح الواو (ابن عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وهو أخو عثمان لأمه. قوله

стр. 3198

عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَخِي آدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا قَالَ فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَبَايَعْتُهُ وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ ــ (فعل) أي عثمان به من تفويته في الأمور وإهماله حد الشرب و (الهجرتين الأوليين) هجرة المدينة وهجرة الحبشة وإنما قال الأوليين بالنسبة إلى الهجرة من هاجر بعده من الصحابة رضي الله تعالى عنهم و (الهدى) بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة، قوله (أختي) هو الصواب لأنه كان خاله وفي بعضها أخي وهو سهو إلا أن يقال إنه تكلم به على ما هو عادة العرب من قولهم يا ابن عمي ويا ابن أخي و (العذراء) البكر أي علم الشريعة وصل إلى كما وصل إلى المخدرات بل وصوله إلى بطريق الأولى ومر شرح الحديث في مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه فإن قلت مر ثمة أنه جلده ثمانين قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد وقال

стр. 3199

وَلَا غَشَشْتُهُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَاخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ قَالَ فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ﴿بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مَا ابْتُلِيتُمْ بِهِ مِنْ شِدَّةٍ وَفِي مَوْضِعٍ ﴿الْبَلَاءُ﴾ الِابْتِلَاءُ وَالتَّمْحِيصُ مَنْ بَلَوْتُهُ وَمَحَّصْتُهُ أَيْ اسْتَخْرَجْتُ مَا عِنْدَهُ يَبْلُو يَخْتَبِرُ ﴿مُبْتَلِيكُمْ﴾ مُخْتَبِرُكُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ بَلَاءٌ عَظِيمٌ النِّعَمُ وَهِيَ مِنْ أَبْلَيْتُهُ وَتِلْكَ مِنْ ابْتَلَيْتُهُ ٣٦٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ قَدِمْتُ مِنْ ــ بعض العلماء كان يضر به بسوط له طرفان فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين ومن نفس الصوت عده أربعين. قوله (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم و (النعم) أي فهو النعم لأن البلاء من الاضداد بمعنى النعمة والنقمة و (هي) أي هذه الكلمة من الأفعال إذ يقال أبلاه الله تعالى بلاء حسنا وأبليته معروفا و (تلك) أي التي بمعنى المحنة من الافتعال أي الابتلاء بالمصيبات قوله (أم سلمة) بفتح المهملة واللام هند و (أم حبيبة) ضد العدوة واسمها رملة وهما من أمهات المؤمنين مر مع الحديث في كتاب المسجد في باب هل تنبش قبور المشركين وتتخذ مساجد. قوله (الحميدي) بضم المهملة و (إسحاق بن سعيد) ابن عمرو بن العاص الأموي مر في العيد و (أم

стр. 3200

أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَنَاهْ سَنَاهْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ ٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا قَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا فَقُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ قَالَ أَرُدُّ فِي نَفْسِي ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا ــ خالد) اسمها أمه بفتح الهمزة والميم وبالهاء فإن قلت كيف تكون أم خالد وبنت خالد قلت هي أم خالد بن الزبير بن العوام وبنت خالد بن سعيد بن العاص. قوله (سناه) بفتح المهملة وتخفيف النون كلمة حبشية معناها حسن مر في باب من تكلم بالفارسية في كتاب الجهاد فإن قلت قاله ثمة أتيت رسول الله ﷺ مع أبي وعلى قميص أصفر فقال رسول الله ﷺ سنة قلت لا منافاة بينهما لجواز اجتماع الأمرين أو كانت القضية مكررة. قوله (يحي بن حماد) الشيباني البصري روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض و (النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها و (شغلا) أي بالله عنكم وقال سليمان الاعمش (فقلت

стр. 3201

مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ بَاب مَوْتُ النَّجَاشِيِّ ٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ ٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ٣٦٣٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ ٣٦٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ ــ لابراهيم) النخعي و (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة و (أبو الربيع) بفتح الراء هو سليمان بن داود و (ابن عيينة) أبي سفيان و (ابن جريج) أي عبد الملك و (أصحمة) بفتح الهمزة وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية اسم النجاشي ملك الحبشة آمن برسول الله ﷺ غائبا عنه و (يزيد) من الزيادة ابن هرون و (سليم) بفتح المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة ضد الموت و (سعيد بن ميناء) بكسر الميم ممدودا ومقصورا و (عبد الصمد) هو

стр. 3202

بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لَهُمْ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ٣٦٣٢ - وَعَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا بَاب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ بَاب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ ٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا ــ ابن عبد الوارث و (زهير) مصغرا ابن حرب ضد الصلح وفيه معجزة لرسول الله ﷺ وجواز الصلاة على الغائب تقدم مكررا في كتاب الجنائز (باب تقاسم المشركين) قوله (أراد حنينا) أي قصد غزوة حنين و (الخيف) ما انحدر عن غلظ الجبال وارتفع عن مسيل الماء ومنه مسجد الخيف و (تقاسموا) أي تحالفوا على إخراج بني هاشم والمطلب من مكة إلى خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة ومر قصته في الحج في باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 3203

عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ ــ مكة. قوله (أبو طالب) اسمه عبد مناف بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ مات قبل الهجرة ولرسول الله ﷺ خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما. قوله (عبد الملك) أي القبطي و (عبد الله بن الحارث) بالمثلثة البصري ختن ابن سيرين و (ما أغنيت عن عمك) أي أي شيء دفعت عنه وماذا نفعته به و (يحوطك) من حاطه إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه و (الضحضاح) بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة الأولى قريب القعر وضحضح السراب إذا رق (والدرك) بفتح الراء وإسكانها وفيه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار. فإن قلت أعمال الكفرة هباء منثورا لا فائدة فيها قلت هذا النفع هو من بركة رسول الله ﷺ وخصائصه. قوله (ابن المسيب) أي سعيد. فإن قلت قال الحافظ لم يرو عن المسيب إلا سعيد فهو على خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن من له راو واحد قلت لعله أراد من غير الصحابة. قوله (حضرته) أي قربت منه وفاته وحضرت علاماتها وذلك قبل النزع والغرغرة و (أبو جهل) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي عدو الله فرعون هذه الأمة و (عبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتانية ابن المغيرة المذكور أخو أم

стр. 3204

الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ. ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا وَقَالَ تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ بَاب حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ــ سلمة زوج رسول الله ﷺ كان شديدا على المسلمين مبغضا لرسول الله ﷺ لكنه أسلم قبل الفتح واستشهد بالطائف. قوله (يكلمانه) في بعضها يكلماه وحذف النون بغير موجب جائز تخفيفا و (على ملة) خبر مبتدأ محذوف أي أنا عليها. قوله (عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري التابعي و (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي و (عبد العزيز ابن أبي حازم) بالمهملة أيضا وبالزاي و (عبد العزيز بن محمد الدراوردي) بفتح المهملة والراء وفتح الواو وسكون الراء وسكون الراء وبالمهملة و (يزيد) هو ابن الهاد و (أم دماغه) أي أصل دماغه. قوله

стр. 3205

لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَا اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَاب الْمِعْرَاجِ ٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى ــ (كذبني) أي في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و (الحجر) بكسر الحاء ما تحت ميزاب الكعبة وهو من جهة الشام و (آياته) أي علاماته وأوضاعه وأحواله وفيه أن الرؤية لا يشترط فيها قرب المسافة ولا ارتفاع الحائل ولا غير ذلك. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة ابن خالد القيسي و (مالك بن صعصعة) بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى المدني البصري و (قد) أي قطع وشق و (الجارود) بالجيم وضم الراء وبالمهملة ابن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء الهذلي التابعي أي قال قتادة فقلت

стр. 3206

شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ ــ للجارود و (الثغر) بضم المثلثة وسكون المعجمة ثغرة النحر التي بن الترقوتين و (الشعرة) بالكسر شعر العانة و (القص) بفتح القاف وشدة المهملة رأس الصدر وفي بعضها بدل الشعرة الثنة بالمثلثة والنون وهي ما بين السرة والعانة وقد يؤنث (الطست) باعتبار الآنية و (أبو حمزة) بالمهملة والزاي كنية أنس

стр. 3207

قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ

стр. 3208

بعدي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا ــ قوله (أبكى) إنما بكى حزنا على قومه وقصور عددهم وعلى فوات الفضل العظيم منهم وذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار بل إنما هو لتعظيم منة الله تعالى على رسوله ﷺ من غير طول العمر. قوله (فإذا إبراهيم) فإن قلت تقدم في أول كتاب الصلاة أنه في السماء السادسة قلى لا منافاة لاحتمال أن يكون في السادسة وصعد قبل رسول الله ﷺ إلى السابعة ويحتمل أنه جاء إلى السماء استقبالا وهو في السابعة على سبيل التوطن. قوله (نبقها) النبق تخفيق النبق بكسر الباء وهو حمل السدر الواحدة نبقة و (القلال) جمع القلة وهي جرة عظيمة تسع قربتين وأكثر و (هجر) اسم بلد مذكر منصرف وهي بقرب مدينة النبي ﷺ وهي غير هجر البحرين و (الفيلة) بكسر الفاء وفتح الياء جمع الفيل و (نهران في الجنة) قيل هما الكوثر والسلسبيل، والنيل نهر مصر. والفرات نهر بغداد بالجانب الغربي منها

стр. 3209

وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ــ وهو بالتاء الممدودة في الخط حالتي الوصل والوقوف. قوله (وإناء من عسل) هذا زائد على ما في الروايات الأخر و (هي الفطرة) أي علامة الإسلام وجعل اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سليم العاقبة سائغا للشاربين ومر شرح الحديث مرارا. الخطابي: يشبه أن يكون الأمر الأول غير مفروض حتما ولو كان عزمة لم يكن لهما في ذلك مراجعة وقد كان لموسى ﵊ من المعرفة بأمور المتعبدين ما لم يكن لنبينا ﷺ فخشي من جهة المشقة ما أرشده إليه من طلب التخفيف والله جواد كريم حيث خفف وجزى بعشر أمثالها فالصلوات خمس عددا وخمسون أجرا والحمد لله على إحسانه. قوله (عين) إنما قيد به للإشعار بأن الرؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة الكشاف: تعلق بهذه الآية من قال كان الإسراء في المنام ومن قال في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية

стр. 3210

كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ»، قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قَالَ: «هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ» بَابُ وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَةِ العَقَبَةِ ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ ــ (باب وفود الأنصار وبيعة العقبة) أي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على القبائل في كل موسم فبينا هو عند العقبة إذ لقى رهطا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت فاجتمعوا برسول الله ﷺ في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله ﷺ العقبة فلما اجتمعوا اخرجوا من كل فرقة نقيبا فبايعوه ثمة ليلا وهي البيعة الثانية. قوله (عنبسة) بفتح المهملة وسكون النون

стр. 3211

الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِطُولِهِ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا ٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ٣٦٤٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ أَنَا وَأَبِي وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ ٣٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ ــ وفتح الموحدة وبالمهملة ابن خالد بن زيد الأيلي و (يونس) عمه. قوله (ولقد شهدت) أي قال كعب حضرت العقبة الثانية و (بها) أي بدلها وفي مقابلتها و (ما أحبه) لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشا الإسلام وتأكد أساسه و (أذكر) أفعل التفضيل بمعنى المذكور أي أكثر شهرة وذكرا بين الناس. قوله (البراء) بتخفيف الراء وبالمد ابن معرور بفتح الميم وإسكان المهملة وضم الراء الأولى الغنمي الكعبي السلمي الخزرجي أول من بايع ليلة العقبة الثانية وكان سيد الأنصار حينئذ مات قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر قال بعضهم هذا وهم من سفيان بن عيينة إذ البراء ليس خالا لجابر إذ أمه نسيبة بضم النون بنت عقبة بضم المهملة وسكون القاف أقول أنه يحتمل أنه أطلق الخال عليه باعتبار أن عقبة أيضا هو غنمي يعني سلمى خزرجي أو هو خال رضاعي أو من جهة الأم فقط. قوله (وخالاي) في بعضها خالي بتشديد الياء أي مع خالي

стр. 3212

مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مِنْ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ تَعَالَوْا بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَاتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ قَالَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ ٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي مِنْ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ ــ قوله (عائذ الله) بصفة الفاعل من العوذ بالمهملة ثم بالمعجمة و (عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة وهو كان من أصحاب رسول الله ﷺ ليلة العقبة نقيبا من نقباء الأنصار مر مع الحديث في أول كتاب الإيمان. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن أبي حبيب) ضد العدو و (أبو الخير) ضد الشر اسمه مرثد بفتح الميم والمثلثة وإسكان الراء بينهما و (الصنابحي) بضم المهملة وتخفيف النون وكسر الموحدة وبالمهملة عبد الرحمن بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين التابعي

стр. 3213

لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ بَاب تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَائِهِ بِهَا ٣٦٤٦ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ــ وأصله من اليمن خرج منها مهاجرا إلى رسول الله ﷺ فمات وهو بالطريق. قوله (لا نعصي) أي بالمعروف وأما لفظ (بالجنة) فهو متعلق بقوله بايعناه وفي بعضها فالجنة بالفاء و (غشينا) روى بلفظ الغائب والمتكلم و (شيء) بالرفع والنصب و (القضاء) أي الحكم أي إن شاء الله عاقب وإن شاء عفا اللهم اعف عنا. قوله (تزوج) وفي بعضها تزويج فهو بمعنى التفعل نحو التقديم بمعنى التقدم أو المراد تزويجه لنفسه إياها وهو مضاف إلى المفعول الأول. الجوهري: يقال بني على أهله أي زفها والعامة تقول بني بأهله وهو خطأ وكان الأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول فقيل لكل داخل بأهله بان. قوله (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (ابن أبي المغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد و (ابن مسهر) بلفظ الفاعل و (وعكت) بضم الواو أي حممت والوعك الحمى و (تمرق) بالراء أي سقط شعري من علة يقال مرقت الاهاب إذا خلعت عنه صوفه وفي بعضها تمزق بالزاي و (الجميمة) مصغر الجمة وهي مجتمع شعر الرأس والجم الكثير و (وفي) إذا كثر و (أم رومان) بضم الراء وفتحها وبالنون

стр. 3214

فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَاسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَانِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ٣٦٤٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ــ اسمها زينب الفراسية و (الأرجوحة) بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم وبالمهلة نوع لعب للصبيان يظفرون به بين الجذعين بحبل ونحوه و (أنهج) بلفظ المجهول يقال أنهج الرجل إذا غلبه النفس من الإعياء ونحوه والنهج تتابع النفس و (على خير طائر) أي قدمت على خير قال (ولم يرعني) أي لم يفاجئني وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في زمانه أو مكانه. قوله (معلى) بلفظ المفعول من باب التفعيل من العلو بالمهملة و (وهيب) مصغرا و (السرقة) بفتح المهملة وبالراء القطعة من الحرير وأصلها بالفارسية: سره أي جيد فعربوه كما عربوا إستبرق ونحوه و (عبيد) مصغر العبد ضد الحر. قوله (لبث) فإن قلت كيف يصح ذلك وخديجة

стр. 3215

الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ بَاب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ ــ ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين فإذا نكحها بعد ذلك بثلاث كان نكاحها حال الهجرة أو بعدها وهو خلاف ما اتفقوا عليه قلت قد نقل أيضا أنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقد قال أو قريبا من ذلك ولا يخفى عليك أن الحديث مرسل (باب هجرة النبي ﷺ قوله (وهلى) بفتح الواو والهاء وسكونها أي وهمي و (اليمامة) مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف و (الهجر) قرية بقرب المدينة وفي أكثرها بدون الألف واللام والحديث بصيغة الجزم و (يثرب) اسم مدينة النبي ﷺ وهو غير منصرف. قوله (أبا وائل) بلفظ الفاعل من الويل بالتحتانية اسمه شقيق و (خبابا) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى و (مصعب) بصيغة المفعول من

стр. 3216

بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَاسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا ٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ٣٦٥١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ــ الأفعال (ابن عمير) مصغر عمر القرشي العبدري بعثه رسول الله ﷺ بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن وكان يأتي الأنصار ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي ﷺ يستأذنه بهم فأذن له وقتل رضي الله تعالى عنه يوم أحد شهيدا و (أينعت) أي نضجت و (يهدبها) أي يجتنيها من هدب الثمرة إذا اجتناها مر الحديث في الجنائز في باب الكفن والمراد من الأجر أعم من أجر الآخرة إذ مصعب لم يأخذ من الدنيا شيئا وأما الآخرة فإنها معدة له. قوله (علقمة) بفتح العين والقاف وسكون اللام (ابن وقاص) بفتح الواو وشدة القاف وبالمهملة مر مع الحديث في أول الصحيح قوله (إسحق بن إبراهيم بن يزيد) من الزيادة الدمشقي بفتح الميم وكسرها فهو منسوب إلى جده مر في الزكاة و (يحي بن حمزة) بالمهملة والزاي قاضي دمشق في الصوم و (عبدة) ضد الحرة (ابن

стр. 3217

٣٦٥٢ - وَحَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ٣٦٥٣ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ ٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ ــ أبي لبابة) بضم اللام وخفة الموحدة الأولى الأسدي الكوفي سكن الشام و (مجاهد بن جبر) ضد الكسر القاري المفسر و (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة و (عبيد) مصغر بن عمير مصغرا أيضا الليثي مرادف الأسدي في التهجد. قوله (ونية) أي ثواب النية في الهجرة أو في الجهاد تقدم في أول كتاب الجهاد و (ابن نمير) بضم النون عبد الله و (سعد) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي مات بعد حكمه في بني قريظة سنة خمسين و (أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبالنون ابن يزيد من الزيادة العطار البصري وهو بدل لفظ الرسول بالنبي وزاد من قريس. قوله (مطر) بفتح الميم والمهملة (ابن الفضل) بسكون المعجمة المروزي مات بفربر

стр. 3218

عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ٣٦٥٥ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَعَجِبْنَا لَهُ وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ ــ بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى و (روح) بفتح الراء وسكون الواو وبالمهملة (ابن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة و (هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما و (أبو النضر) بسكون المعجمة اسمه سالم و (عبيد) مصغرا ابن حنين بالمهملة المضمومة وفتح النون الأولى مولى زيد بن الخطاب القرشي. قوله (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته

стр. 3219

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ إِلَّا خُلَّةَ الْإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ ٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَاتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ ــ إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين و (المخير) بفتح التحتانية أي خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة والاستثناء في (إلا خلة الإسلام) منقطع أي لكن خلة الإسلام أفضل و (الخوخة) بفتح المعجمة الأولى الصغير مر الحديث في باب الخوخة في المسجد. قوله (الدين) أي دين الإسلام، و (ابتلى المسلمون) أي بإيذاء الكفار و (برك الغماد) بكسر الموحدة وفتحها وإسكان الراء والغماد بكسر المعجمة وبالدال المهملة اسم موضع بينه وبين مكة خمس ليال مما

стр. 3220

الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنَا لَكَ جَارٌ ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَا مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ــ يلي ساحل البحر. الجوهري: البرك مثل الفرد موضع بناحية اليمن و (ابن الدغنة) بفتح المهملة وكسر المعجمة وبالنون الخفيفة ويقال بضمها وتشديد النون قال ابن إسحق اسمه ربيعة بفتح الراء وأما الدغنة فهو اسم أمه و (القارة) بفتح القاف وتخفيف الراء قبيلة و (كسب المعدوم) له توجيهات تقدمت في أول الكتاب، و (الكل) ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه ممن لا يقوم بأمر نفسه، و (الجار) الناصر الحامي المانع المدافع و (لم يكذب) أي لم يرد جواره وكل من كذب

стр. 3221

وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا ــ بشيء فقد رده فأطلق التكذيب وأراد لازمه و (يتعصف) بإهمال الصاد أي يزدحم عليه حتى يسقط بعضهم على بعضهم وينكسر. الخطابي: هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا وجه ههنا إلا أن يجعل من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا ويتساقطون عليه. قوله (أجرنا) بقصر الهمزة و (الذمة) العهد ومعنى (كرهنا أن نخفرك) كرهنا أن ننقض ذمتك يقال خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته وأخفرته إذا نقضت عهده و (اللابة) بفتح الموحدة الحرة وهي شبه الجبل من

стр. 3222

الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَاتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَ ــ حجارة سود يريد المدينة وهي بين حرتين و (قبل) بكسر القاف و (على رسلك) أي هينتك أي لا تستعجل و (السمر) بضم الميم شجر الطلح و (الخبطة) بفتح المعجمة والموحدة أي الورق وهو المضروب بالعصا الساقط من الشجر و (نحر الظهيرة) أي أول وقت الحرارة وهي الهاجرة

стр. 3223

أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَاتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ــ و (مقنعا) أي مغطيا رأسه و (الصحابة) بالنصب أي أريد المصاحبة وأطلبها و (الحثيث) المسرع الحريص و (الأحث) أفعل التفضيل منه و (الجهاز) بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر ونحوه و (الثور) بلفظ الحيوان المشهور و (كمنا) من الكمون ضد البروز وفي بعضها مكثنا من المكث و (عبد الله) في بعضها عبد الرحمن والأول هو الصحيح على المشهور و (الثقف) بكسر القاف وإسكانها وبفتحها الحاذق الفطن و (اللقن) بكسرها سريع الفهم وقيل الثقافة حسن التلقي للأدب واللقن حسن التلقي لما يعلمه ويسمعه و (يدلج) أي يخرج في ذلك الوقت منصرفا إلى مكة يقال أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله وقيل في كله وادلج بتشديد الدال إذا سار في آخره و (كبائت) أي كمن بات بمكة يظهر ذلك للكفار و (يكادان به) من قولهم كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به وفي بعضها من باب الافتعال و (الوعي) الحفظ و (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء و (المنحة) بكسر الميم في الأصل الشاة التي يجعل

стр. 3224

مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَاسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي ــ الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة و (الرسل) بكسر الراء اللين) و (الرضيف) بفتح الراء وكسر المعجمة اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله وقيل الرضيف الناقة المحلوبة فهو بالجر وعلى الأول بالرفع و (ينعق) بالمهملة من النعيق وهو صوت الراعي بعنمه ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و (بها) أي بالمنحة أو بالغنم وفي بعضها بهما بلفظ التثنية و (الديل) بكسر المهملة وسكون التحتانية و (عدى) بفتح المهملة وكسر الثانية وشدة التحاتنية و (الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة و (الحلف) بكسر الحاء وإسكان اللام يريد أنه كان حليفا لهم وآخذا بنصيب من عقدهم وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف و (وائل) بالهمز بعد الألف و (السهمي) بفتح المهملة وسكون الهاء و (أمناه) بقصر الهمزة وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى قوله (عبد الرحمن بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما وحكى فتح

стр. 3225

سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ــ الجيم أيضا المدلجي بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام بالجيم و (سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف (ابن جعشم) وفي بعضها سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب الاستيعاب ونحوه. قوله (أسودة) أي أشخاصا و (انطلقوا) بلفظ الماضي (بأعيننا) أي في نظرنا معاينة و (الأكمة) الرابية المرتفعة عن الأرض و (خططت) بإعجام الخاء وفي بعضها بإهمالها و (الزج) بضم الزاي الحديد الذي في أسفل الرمح و (رفعتها) أي أسرعت بها السير و (التقريب) السير دون العدو وفوق العادة. الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها وتضعهما معا و (أهويت يدي) أي بسطتها إليها للأخذ و (الكنانة) الخريطة المستطيلة
следующие страницы →