Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا
ــ
بشيء فقد رده فأطلق التكذيب وأراد لازمه و (يتعصف) بإهمال الصاد أي يزدحم عليه حتى يسقط بعضهم على بعضهم وينكسر. الخطابي: هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا وجه ههنا إلا أن يجعل من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا ويتساقطون عليه. قوله (أجرنا) بقصر الهمزة و (الذمة) العهد ومعنى (كرهنا أن نخفرك) كرهنا أن ننقض ذمتك يقال خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته وأخفرته إذا نقضت عهده و (اللابة) بفتح الموحدة الحرة وهي شبه الجبل من
стр. 3222
الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهُوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي
بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَاتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَ
ــ
حجارة سود يريد المدينة وهي بين حرتين و (قبل) بكسر القاف و (على رسلك) أي هينتك أي لا تستعجل و (السمر) بضم الميم شجر الطلح و (الخبطة) بفتح المعجمة والموحدة أي الورق وهو المضروب بالعصا الساقط من الشجر و (نحر الظهيرة) أي أول وقت الحرارة وهي الهاجرة
стр. 3223
أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَاتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ
ــ
و (مقنعا) أي مغطيا رأسه و (الصحابة) بالنصب أي أريد المصاحبة وأطلبها و (الحثيث) المسرع الحريص و (الأحث) أفعل التفضيل منه و (الجهاز) بفتح الجيم وكسرها ما يحتاج إليه في السفر ونحوه و (الثور) بلفظ الحيوان المشهور و (كمنا) من الكمون ضد البروز وفي بعضها مكثنا من المكث و (عبد الله) في بعضها عبد الرحمن والأول هو الصحيح على المشهور و (الثقف) بكسر القاف وإسكانها وبفتحها الحاذق الفطن و (اللقن) بكسرها سريع الفهم وقيل الثقافة حسن التلقي للأدب واللقن حسن التلقي لما يعلمه ويسمعه و (يدلج) أي يخرج في ذلك الوقت منصرفا إلى مكة يقال أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله وقيل في كله وادلج بتشديد الدال إذا سار في آخره و (كبائت) أي كمن بات بمكة يظهر ذلك للكفار و (يكادان به) من قولهم كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به وفي بعضها من باب الافتعال و (الوعي) الحفظ و (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالراء و (المنحة) بكسر الميم في الأصل الشاة التي يجعل
стр. 3224
مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَاسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي
ــ
الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة و (الرسل) بكسر الراء اللين) و (الرضيف) بفتح الراء وكسر المعجمة اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله وقيل الرضيف الناقة المحلوبة فهو بالجر وعلى الأول بالرفع و (ينعق) بالمهملة من النعيق وهو صوت الراعي بعنمه ينعق بالكسر إذا صاح بها وزجرها و (بها) أي بالمنحة أو بالغنم وفي بعضها بهما بلفظ التثنية و (الديل) بكسر المهملة وسكون التحتانية و (عدى) بفتح المهملة وكسر الثانية وشدة التحاتنية و (الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة و (الحلف) بكسر الحاء وإسكان اللام يريد أنه كان حليفا لهم وآخذا بنصيب من عقدهم وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف و (وائل) بالهمز بعد الألف و (السهمي) بفتح المهملة وسكون الهاء و (أمناه) بقصر الهمزة وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى قوله (عبد الرحمن بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما وحكى فتح
стр. 3225
سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي
ــ
الجيم أيضا المدلجي بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام بالجيم و (سراقة) بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف (ابن جعشم) وفي بعضها سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب الاستيعاب ونحوه. قوله (أسودة) أي أشخاصا و (انطلقوا) بلفظ الماضي (بأعيننا) أي في نظرنا معاينة و (الأكمة) الرابية المرتفعة عن الأرض و (خططت) بإعجام الخاء وفي بعضها بإهمالها و (الزج) بضم الزاي الحديد الذي في أسفل الرمح و (رفعتها) أي أسرعت بها السير و (التقريب) السير دون العدو وفوق العادة. الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها وتضعهما معا و (أهويت يدي) أي بسطتها إليها للأخذ و (الكنانة) الخريطة المستطيلة
стр. 3226
فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ
ــ
من جلود تجعل فيها السهام وهي الجعبة و (الأزلام) أي الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبا عليها لا أو نعم، فإن اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها فإن خرج ما عليه نعم مضى على عزمه وإن خرج لا، انصرف عنه و (الاستقسام) طلب معرفة النفع والضر بالأزلام أي التفاؤل بها و (ساخت) بالمهملة ثم بالمعجمة تسيخ وتسوخ دخلت وغابت وغاصت و (إذا) هي للمفاجأة و (غبار) مبتدأ والجار والمجرور خبر وفي بعضها عثان بالمهملة والمثلثة والنون وهو الدخان والأولى هي الأصح و (الساطع) المرتفع المنتشر الظاهر و (سيظهر) بالرفع و (ما يريد الناس) أي الكفار من قتلهم وأسرهم وجعل الدية
стр. 3227
فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ
ــ
لمن تصدى لذلك و (لم يرزآني) أي لم يأخذا مني شيئا ولم ينقصا من مالي، ومر قصة ابن الدغنة في كتاب الحوالة، ومن لفظ قال ابن شهاب إلى قوله بالثمن في البيع في باب إذا اشترى متاعا فوضعه عند البائع، وحكاية النطاق في الجهاد في باب حمل الزاد، ومن استأجر إلى لفظ السواحل في كتاب الإجارة وبعض قصة سراقة في باب علامات النبوة. قوله (كسا الزبير) هو ابن العوام أحد العشرة المبشرة وقيل الصحيح أن الذي كسا أيا بكر ورسول الله ﷺ هو طلحة لا الزبير و (أوفى) أي أشرف و (الأطم) بضمتين بناء معمول بالحجارة كالقصر و (مبيضين) أي لابسين الثياب البيض و (يزول بهم السراب) أي زوال السراب عن النظر بسبب عروضهم
стр. 3228
اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
له قال في جامع الأصول: أي ظهرت حركتهم في للعين و (جدكم) أي حظكم ودولتكم الذي تتوقعونه و (يحي) أي يسلم عليه ويرحبه وفي بعضها يجيء بالجيم، و (المسجد الذي أسس على التقوى) هو مسجد قباء و (المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة البيدر الذي يوضع فيه التمر و (سهيل) مصغر و (سهل) ابنا رافع ضد الخافض النجاري وهما اليتيمان اللذان كان لهما المربد و (سعد بن زرارة) بضم الزاي وخفة الراء الأولى الأنصاري الخزرجي والمشهور أنهما كانا في حجر أخي سعد
стр. 3229
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ إِلَّا نِطَاقِي قَالَ فَشُقِّيهِ فَفَعَلْتُ فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقِ
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا
ــ
واسمه أسعد أو أمامه قال في الاستيعاب أنه أسعد لا سعد. قوله (الحمال) بالمهملة المكسورة أي هذا المحمول من اللبن (أبر عند الله) أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأطهر (لا حمال خبير) من التمر والزبيب وفي بعضها بالجيم و (ربنا) منادي مضاف وفي بعضها مكانه وهذا كله مرسل لأن عروة تابعي لا صحابي و (شعر رجل) يحتمل أن يراد به الشعر المذكور وأن يراد شعر آخر قوله (فاطمة) هي زوجة هشام و (أسماء) هي جدتها و (أربطها) في بعضها أربطه فالتذكير إما
стр. 3230
شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ فَدَعَا لَهُ قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ
٣٦٦٠ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ
ــ
باعتبار الطرف أو على تقدير حذف المضاف أي رأس الصفرة و (محمد بن بشار) بالشين المعجمة و (سراقة) بتخفيف الراء ابن مالك. فإن قلت تقدم آنفا أنه سراقة بن جعشم قلت لعل ذلك لأنه مختلف فيه عند النسابين و (ساخت) بالمهملة ثم بالمعجمة أي غاضت و (الكثبة) بضم الكاف قدر حلبة وقيل هو ملء القدح. قوله (متم) أي لمدة الحمل بإتمام الشهر التاسع و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها و (تفل) بالفوقانية والفاء أي بزق و (حنكت الصبي) أي مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه و (برك) أي دعا بالبركة عليه (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي بالمدينة
стр. 3231
تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى
٣٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ
٣٦٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
ــ
لا مطلقا. قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم واللام وسكون المعجمة وبينهما و) لاكها (أي مضغها و) شيخ (أي في الصورة لأن رسول الله ﷺ كان أسن من أبي بكر رضي الله تعالى عنه على الصحيح لكن كان شعر أبي بكر أبيض أو كان أكثر بياضا من شعر رسول الله صلى الله
стр. 3232
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ فَقِفْ مَكَانَكَ لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي قَالَ فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا قَالَ
ــ
عليه وسلم) يحسب (أي يظن و) يحمحم (من الحمحمة بالمهملتين وهو صوت الفرس و) لا تتركن أحدا يلحق بنا (هو كقولهم لا تدن من الأسد يهلكك وهو ظاهر على مذهب الكسائي و) المسلحة (بفتح الميم صاحب السلاح و) عبد الله بن سلام (بتخفيف اللام الإسرائيلي و) يخترق (بالمعجمة
стр. 3233
قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَيْلَكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ قَالُوا حَاشَى لِلَّهِ مَا كَانَ لِيُسْلِمَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ اخْرُجْ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ فَقَالُوا كَذَبْتَ فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
أي يجتني النخل و) هو (الذي أي اجتناه معه وفي بعضها وهي أي الثمرة و) مقيلا (أي مكان القيلولة
стр. 3234
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ ٣٦٦٥ - عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَاكُلْ مِنْ أَجْرِهِ
ــ
ومر حكاية اسولته عن رسول الله ﷺ في أول كتاب الأنبياء. قوله) إبراهيم (هو الرازي الفراء الصغير و) هشام (هو ابن يوسف الصنعاني وأما) نافع عن عمر (هو مرسل لأن نافعا لم يدرك عمر وفي بعضها نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب و) فرض (أي عين عمر ﵁ من مال بيت المال و) المهاجرين الأولين (هم الذين صلوا إلى القبلتين وقيل هم الذين شهدوا بدرا وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة بزيادة لفظ في أربعة ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد في أربعة فصول. قوله) شقيق (بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى) ابن سلمة (بفتح اللام أبو وائل و) خباب (بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بتشديد الفوقانية و) وجب (أي ثبت أو هو على سبيل التشبيه بالواجب
стр. 3235
شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَاسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَاسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَاسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا
٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ يَا أَبَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ وَجِهَادُنَا مَعَهُ وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ فَقَالَ أَبِي لَا وَاللَّهِ قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَإِنَّا لَنَرْجُو
ــ
و) النمرة (الكساء. فان قلت سبق في كتاب الجنائز أنها بردة قلت لا منافاة إذ البردة كساء أسود مربع وقيل النمرة هي بردة من صوف يلبسونها الأعراب و) أينعت (بالتحتانية ثم بالنون أي نضجت و) يهدبها (بضم المهملة وكسرها. قوله) يحي بن بشر (بالموحدة المكسورة البلخي مر في الحج و) روح (بفتح الراء وبالمهملة) ابن عبادة (بضم المهملة و) عوف (بالفاء الأعرابي و) معاوية بن قرة (بضم القاف وشدة الراء و) أبو بردة (بضم الموحدة و) برد (بلفظ الماضي أي ثبت وسلم لنا يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت و) كفافا (أي لا على ولا لي لا موجبا للثواب ولا للعقاب. فان قلت لم قطع عمر الرجاء عن جيرانه انه بعد رسول الله ﷺ قلت
стр. 3236
ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَاسًا بِرَاسٍ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي
٣٦٦٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ قَالَ وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَيْقَظَ فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ
٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ
ــ
لعله قاله هضما لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن التقصير في كل خير يعلمه أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في البين سالما. قوله) محمد بن الصباح (بتشديد الموحدة الدولابي البغدادي و) إسماعيل (ابن زكرياء الخلفاني بضم المعجمة وكأن البخاري شاكا حيث قال أو بلغني عنه وهو نوع من الرواية عن المجهول و) عاصم (هو الأحول و) يغضب (أي يتكلم بكلام الغضبان و) قائلا (من القيلولة و) الهرولة (ضرب من السير بين المشي العدو وغرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة. قوله) شريح (بضم المعجمة وبالمهملة) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام والكوفي مر في الوضوء و) عازب (بالمهملة والزاي هو
стр. 3237
مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا لِفُلَانٍ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضْ الضَّرْعَ قَالَ فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّاتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ
ــ
أبو البراء و) الرصد (أي الترقب أو جمع راصد و) خرجنا (أي من الغار و) رفعت (أي ظهرت و) أنفض (بالفاء والمعجمة أي أدفع و) روأتها (أي جعلت فيها الماء لرسول الله ﷺ و (الطلب) جمع الطالب و (الأثر) بفتحتين وبكسر الهمزة وإسكان المثلثة ومر
стр. 3238
يَا بُنَيَّةُ
٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَقَالَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا
٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا
ــ
الحديث مرارا و (رأيت) من الرؤية وفي بعضها بالموحدة من قولهم رابني فلان إذا رأيت منه ما أكرهه. قوله (محمد بن حمير) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية وبالراء الحمصي مات سنة مائتين و (إبراهيم) ابن أبي عبلة بفتح المهملة. وسكون لا موحدة ابن يقظان ضد النائم ابن المرتحل ضد المقيم الشامي التابعي مات ثنتين ومائة و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وبالجيم البصري ساكن الشام قتل سنة اثنين وثمانين و (الشمط) بياض شعر الرأس يخالط سواده و (غلفها) أي غطاها والضمير للحية و (الكتم) بفتح الفوقانية هي الوسمة وقيل نبت يخلط بالوسمة يختبط به. قوله (دحيم) مصغر الدحم بالمهملتين وهو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ. قال أبو داود: لم يكن في زمانه مثله مات سنة خمس وأربعين ومائتين و (أبو عبيدة) مصغر العبد ضد الحر اسمه حي بضم المهملة وتخفيف التحتانية الأولى وتشديد الثانية قال بعضهم هو حي بلفظ ضد الميت ويقال له أبو عبيد بن أبي عمرو وكان حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه. قوله) قنأ (بفتح القاف والنون وبالهمز أي
стр. 3239
أُمُّ بَكْرٍ فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ مِنْ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ
تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ
٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا
ــ
اشتدت حمرتها. قوله) اصبغ (بفتح الهمزة وإعجام الغين و) قليب بدر (بئر القى رسول الله ﷺ فيها صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر فقال الشاعر هذه الأبيات في مرثيتهم و) الشيزي (بكسر المعجمة وسكون التحتانية وفتح الزاي وبالقصر شجر يتخذ منه الجفان فأراد بالشيزي ما يتخذ منه أي الجفنة وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل وقيل كانوا يسمون الرجل المطعام لأنه يطعم الناس و) القينات (جمع القينة وهي المغنية وفي بعضها الفتيان و) الشرب (جمع الشارب و) تحيي (بلفظ التفعيل معروفا ومجهولا و) السلامة (هو السلام و) الأصداء (جمع الصدى وهو ذكر البوم و) الهامة (الصدى والجمع هام فالعطف من باب العطف التفسيري، وقيل الصدى هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل الهامة جمجمة الرأس والصدى يخرج منها، فان قلت ما معنى هذا الكلام قلته معناه أنا الإنسان الذي صار هذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وغرضه نفي البعث أصلا وهذا من ترهات الجاهلية وأباطيلهم الجوهري: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو فتقول اسقوني
стр. 3240
أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَاطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا
٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ﵁ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَانُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا
بَاب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ
٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو
ــ
اسقوني وإذا أدرك بثاره طارت. قوله) طأطأ بصره (أي طامنه وأمالته إلى تحت و) اثنان (خبر مبتدأ محذوف أي نحن. فان قلت كل اثنين الله ثالثهما قلت المراد ثالثهما في تحصيل مرادهما ومعاونتهما كقوله تعالى ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ أي أن الله ناصرنا. قوله) الوليد (بفتح الواو) ابن مسلم (ضد الكافر و) عطاء بن يزيد (من الزيادة الليثي مرادف الأسد و) تمنح منها (أي تعطيها لغيرك ليحلب منها وينتفع بها و) الورد (بكسر الواو أي يوم وردها على الماء وشربها وإنما قيد الحلب بيوم الشرب لأنه أرفق للإبل وللمساكين و) لن يترك (من الوتر وهو النقص أي لن ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك في وطنك ومر الحديث في باب زكاة الإبل) باب مقدم النبي ﷺ (قوله) أنبأنا (أي أخبرنا قال بعضهم يجوز أن يقال أنبأنا عند
стр. 3241
الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ ﵃
٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلَ الْإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَاتُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي سُوَرٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ
٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
الإجازة لأنها إنباء عرفا فعلى هذا يكون الأنباء اعم من الأخبار و) مصعب (بضم الميم وفتح المهملة الثانية) ابن عمير (مصغر عمرو ابن أم مكتوم وهو عمرو بن قيس بن زائدة على لأصح العامري القرشي الأعمى مؤذن النبي ﷺ الأم عاتكة بالمهملة والفوقانية المخزومية قتل بالقادسية وقال بعضهم رجع منها إلى المدينة ومات بها و) عمار (بفتح المهملة وشدة الميم) ابن ياسر (ضد عاسر و) سعد (هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة و) سورة المفصل (هو السبع الأخر
стр. 3242
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ
٣٦٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
ــ
من القرآن. قوله) وعك (أي حم و) تجدك (أي تجد نفسك. و) الشراك (بكسر المعجمة هو أحد السيور للنعل التي يكون على وجهها و) أقلع (أي أنكف وانجلى وزال و) العفيرة (بفتح المهملة وكسر الفاء الصوت و) الجليل (بفتح الجيم النمام وهو نبت ضعيف يحشى به جصاص البيت و (أردن) هو متكلم المضارع بنون التأكيد الخفيفة و (المجنة) بفتح الميم والجيم والنون اسم موضع على أميال من مكة كان سوقا في الجاهلية و (يبدو) أي يظهر و (الشامة) بالمعجمة وتخفيف الميم و (الطفيل) بفتح المهملة وكسر الفاء جبلان بقرب مكة. وقال الصغاني: صوابه شابة بالموحدة. قوله (صاعنا) في بعضها صاعها و (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة على سبع
стр. 3243
عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَكُنْتُ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ
٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَوَجَدَنِي فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ
ــ
مراحل من المدينة وبينه وبين البحر ستة أميال، وهو ميقات أهل مصر الآن، وأما في ذلك الوقت فكان مسكن اليهود. قوله (عبيد الله بن عدي) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية (ابن الخيار) بكسر المعجمة النوفلي أدرك رسول الله ﷺ لكن لم تثبت روايته عنه ورؤيته و (بشر) بالموحدة المكسورة ابن شعيب الأموي الجهضمي والهجرتان هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة و (صهر) أي الاتصال برسول الله ﷺ من جهة القرابة النسبية أي التزوج ببنته ولهذا سمي بذي النورين، ومر الحديث في مناقب عثمان ﵁. قوله و (أخبرني يونس) أي
стр. 3244
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّلَامَةِ وَتَخْلُصَ لِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَايِهِمْ قَالَ عُمَرُ لَأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ
٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ
ــ
قال عبد الله بن وهب حدثنا مالك وأخبرني يونس و (الموسم) أي موسم الحج وهو مجتمع الناس وسمي به لأنه معلم يجمع الناس و (الرعاع) بفتح الراء وتخفيف المهملة الأولى الأسقاط والسفلة وقصته أن رجلا قال لعمر بمنى هل لك في فلان يقول لو مات عمر لبايعت فلانا فغضب عمر فقال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم فقال عبد الرحمن ما ذكره وتمامها سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب المحاربين. قوله (خارجة) بالمعجمة ضد الداخلة و (أم العلاء) قال أبو عيسى الترمذي هي والدة خارجة مر مع الحديث في الجنائز و (نسائهم) أي نساء الأنصار و (عثمان بن مظعون) بإعجام الظاء وإهمال العين و (طار لهم) أي وقع و (قرعت) قيل صوابه أقرعت و (أبو السائب) من السيب بالمهملة والتحتانية والموحدة
стр. 3245
أَكْرَمَهُ قَالَتْ قُلْتُ لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّه مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ قَالَتْ فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْتُ فَرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكِ عَمَلُهُ
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ
٣٦٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
ــ
كنية عثمان رضي الله تعالى عنه. قوله (بعاث) بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه قتال و (الملأ) الأشراف و (السروات) السادات، وكذا السراة بدون الواو وروى بهما، ولفظ (في دخولهم) متعلق بقوله قدمه الله يعني لو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله ﷺ حبا للرياسة و (القينة) بفتح القاف المغنية و (تعازفت) بالمهملة والزاي والمعازف الملاهي والعازف اللاهي بها. الخطابي: يحتمل أن يكون من عزف اللهو
стр. 3246
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ
٣٦٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ قَالَ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ
ــ
وضرب المعازف على تلك الأشعار المحرضة على القتال، وأن يكون من العزف وهو أصوات الوغى كعزيف الرياح وهو ما يسمع من دويها، قوله (أبي) هو عبد الوارث المذكور في الإسناد الأول و (أبو التياح) بفتح الفوقانية وشدة التحتانية وبالمهملة يزيد من الزيادة ابن حميد مصغرا (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة و (بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم و (المرابض)
стр. 3247
وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ قَالَ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قَالَ قَالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
بَاب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ
٣٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ الْنَّمِرِ مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ
ــ
للغنم كالمعاطن للإبل. وربض الغنم بالمعجمة مأواها و (عضادتا الباب) هما خشبتاه من جانبيه تقدم الحديث في كتاب الصلاة في أبواب المسجد في باب هل تنبش قبور المشركين (باب إقامة المهاجر) قوله (إبراهيم بن حمزة) بالمهملة والزاي القرشي المدني و (حاتم) ابن إسمعيل الكوفي و (عبد الرحمن بن حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري و (السائب) بالمهملة والهمز بعد الألف وبالموحدة ابن يزيد من الزيادة ابن أخت النمر بلفظ الحيوان المعروف الكندي علي المشهور و (العلاء بن الحضرمي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالراء عامل النبي ﷺ تقدموا. قوله (ثلاث) أي ثلاث ليال و (الصدر) بالتحريك أي بعد الرجوع من منى كانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها قبل الفتح إلى رسول الله ﷺ ثم أبيح لهم وصلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بها بعد أداء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وفيه
стр. 3248
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ
٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْأُولَى تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ
بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ
ــ
أن إقامة ثلاث ليس لها حكم الإقامة وصاحبها في حكم المسافر، قوله (مقدمة) أي قدومه وذلك لأن وقت البعث كان مختلفا فيه بحسب دعوته للخلق ودخول الرؤيا فيه وعدمها وهل كانت إقامته بمكة بعد بعد البعثة عشر سنين أو أكثر وكذلك مولده ولم يريدوا أن يجعلوا وقت وفاته مبدأ حساب أرزاقهم وأمورهم وأحوالهم لا سيما وذكره موجب للوحشة. فإن قلت قدومه المدينة كان في ربيع الأول فلم جعلوا ابتداه من المحرم قلت لأنه أول السنة أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه. قوله (تركت) فإن قلت لا يجوز الإتمام في السفر قلت لا دلالة للحديث عليه إذ معناه تركت على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد بخلاف صلاة الحضر فإنها لم تترك على عدمه بل فرضت ركعتان أخريان قال النووي: ثبت أن أكثر فعل رسول الله ﷺ وأصحابه كان القصر فلا بد من تأويله بأن يقال زيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام جمعا بين الأدلة. قوله (مرثيته) بتخفيف التحتانية عطف على قوله يقال رثى الميت إذا رق له ورثيته إذا بكيته وعددت محاسنه و (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (أشفيت)
стр. 3249
عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ الثُّلُثُ يَا سَعْدُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
أي أشرفت من الوجع و (أن تذر) بفتح أن وفىي بعها بكسرها و (جزاؤه) خبر مقدم فهو خير و (العالة) جمع العائل وهو الفقير و (يتكففون) أي يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال و (نافق) يستعمل بمعنى منفق وفي بعضها منفق وهو الأولى و (أجرك) بقصر الهمزة و (أخلف) أي في مكة أو في الدنيا و (امض) من الامضاء أي انفذها وتممها لهم و (البائس) شديد الحاجة أو الفقير و (سعد بن خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام العامري المهاجري البدري مات بمكة في حجة الوداع و (يرثى له) كلام لسعد بن أبي وقاص والأكثر على أنه للزهري
стр. 3250
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ
بَاب كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ
ــ
و (موسى) أي ابن إسمعيل المنقري و (إبراهيم) أي ابن سعد المذكور أول الإسناد، والفرق بين هذا الطريق وما قبله أنه بلفظ الذرية، وهذا بلفظ الورثة أو أنه بفتح أن وهذا بكسرها أو بالعكس مر الحديث في كتاب الجنائز. قوله (سعد بن الربيع) ضد الخريف و (أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالفاء اسمه وهب و (فربح) الفاء فيه فصيحة أي فدله فذهب فاتجر فربح و (الوضر) بفتح المعجمة اللطخ من الخلوق أو طيب له لون و (مهيم) بفتح
стр. 3251
فَمَا سُقْتَ فِيهَا فَقَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ
بَاب
٣٦٨٧ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَاكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ
ــ
الميم والتحتانية أي ما الخبر و (النواة) وزن خمسة دراهم مر في أول البيع. قوله (حامد بن عمر) الثقفي البصري قاضي بلدتنا كرمان مر في العيد و (بشر) بالموحدة المكسورة (ابن المفضل) بفتح المعجمة المشددة في العلم و (ينزع) بالزاي المكسورة أي يشبه أباه ويذهب إليه و (زيادة الكبد) هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة و (بهت) بضم الموحدة جمع
стр. 3252
يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَجَاءَتْ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا وَتَنَقَّصُوهُ قَالَ هَذَا كُنْتُ أَخَافُ
٣٦٨٨ - يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَاسٌ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَقَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ وَقَالَ
ــ
البهوت وهو كثير البهتان مر في أول كتاب الأنبياء. قوله (أبو المنهال) بكسر الميم وسكون النون عبد الرحمن بن مطعم بلفظ الفاعل من الإطعام و (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة والقاف و (مثله) أي مثل قول البراء في أنه لا بد في بيع الدراهم من التقابض في المجلس والحلول مر في باب
стр. 3253
نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ الْحَجِّ
بَاب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
﴿هَادُوا﴾ صَارُوا يَهُودًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿هُدْنَا﴾ تُبْنَا هَائِدٌ تَائِبٌ
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي الْيَهُودُ
٣٦٩٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا
ــ
بيع الورق. قوله (قرة) بضم القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي و (محمد) هو ابن سيرين و (اليهود) أي كلهم. فإن قلت ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافا مضاعفة ولم يؤمن الجميع قلت لو للمضي معناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدوم النبي ﷺ المدينة أو عقيب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل. قوله (أحمد أو محمد) شك البخاري في اسمه ههنا لكن ذكره في التاريخ أنه أحمد ولم يشك فيه وهو ابن عبيد الله مصغرا وفي بعضها مكبا والتصغير أصح وأشهر ابن سهيل الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وبالنون البصري مات سنة سبع أو أربع وعشرين ومائتين و (أبو عميس) مصغر العمس بالمهملتين عتبة بضم المهملة وسكون الفوقانية الهذلي و (طارق بن شهاب) الصحابي تقدموا في باب زيادة الإيمان والحديث في آخر الصوم و (زيادة) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية و (أبو
стр. 3254
هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَاسَهُ
٣٦٩٣ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ
ــ
هاشم الطوسي) كان يقال له دلويه بفتح المهملة وضم اللام وبالتحتانية، كان الإمام أحمد ﵁ يقول انه شعبة الصغير سكن بغداد ومات سنة ثنتين وخمسين ومائتين و (هشيم) مصغرا ابن أبي حازم بالمهملة والزاي الواسطي و (أبو بشر) بالموحدة المكسورة اسمه جعفر. قوله (يسدل) بضم الثانية من سدل الثوب إذا أرخاه وقيل بكسرها وأما (الفرق) فهو فرق الشعر بعضه عن بعض، والظاهر أنه ﷺ إنما رجع إليه آخرا، واحتج بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافة، وقيل إنما وافقهم استئلافا لهم في أول الإسلام فلما أغنى الله تعالى
стр. 3255
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾
بَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁
٣٦٩٤ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِي وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
ــ
عن استئلافهم صرح بمخالفتهم. قوله (هم) أي الذين جعلوا القرآن عضين و (جزؤه) أي جعلوه جزءا جزءا و (ببعضه) أي ببعض القرآن (باب إسلام سلمان الفارسي) مولى رسول الله ﷺ وسئل عن نسبه فقال أنا سلمان بن الإسلام، وقصته أنه كان مجوسيا فهرب من أبيه يطلب الحق فلحث براهب ثم بجماعة رهبانين واحد بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم ودله الراهب الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان فقصده مع قوم من العرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ثم اشتراه من أهله يهودي من بني قريظة فقدم به المدينة فأقام مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ فأتاه بصدقة فلم يأكلها ثم أتى بهدية فأكل منها ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي وأجلسه رسول الله ﷺ اشتراه على العتق والمشهور أن رسول الله ﷺ قال له: يا سليمان كاتب عن نفسك فكاتبه على أي يغرس له ثلثمائة نخلة وأربعين أوقية من ذهب، فغرس له رسول الله ﷺ بيده المباركة الكل، وقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أدى ذلك كله، وقال رسول الله ﷺ ﴿سلمان منا أهل البيت﴾ حين تنازع الأنصار والمهاجرون فيه إذ قسم رسول الله ﷺ حفر الخندق عليهم، فقال الأنصار سلمان منا وقال المهاجرون سلمان منا، وولاه عمر العراق وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه، وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف وقيل ثلثمائة وخمسين، وقيل أنه أدرك وحي عيسى بن مريم ﵊ ومات بالمدائن سنة ست وثلاثين قوله (الحسن بن عمر) ابن شقيق بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى البصري قدم بلخ وأقام بها خمسين سنة ثم رجع إلى البصرة ومات بها سنة ثلاثين و (معتمر) أخو الحاج و (أبوه) هو
стр. 3256
أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ ﵁ يَقُولُ أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ
٣٦٩٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ
ــ
سليمان التيمي وقال (وحدثنا) بالواو إشعارا بأنه حدثه عن ذلك أيضا و (أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها النهدي بفتح النون التابعي و (داولته الأيدي) أي أخذته هذه مرة وهذه مرة و (الرب) المالك والسيد و (عوف) بفتح المهملة وبالفاء و (رامهرمز) بالراء وضم الهاء والميم وسكون الراء بينهما بالزاي وقيل أنه بفتح الميم الأولى والظاهر أن حكمه حكم بعلبك وهو بلد بخوزستان بضم المعجمة وبالزاي من بلاد فارس قريب من عراق العرب وروى ابن عباس عن سلمان أنه قال كنت من أصبهان من قرية يقال لها جي بفتح الجيم وشدة الياء وكان أبي دهقانها. قوله (الحسن بن مدرك) بلفظ الفاعل من الإدراك مر في آخر الحيض و (الفترة) هي ما بين الرسولين وروى بإضافتها إلى بين وبعدمها وإن صح قول من قال أنه أدرك وحي عيسى فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه قلت يعني أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة والتابعين وعنا وعن والدينا وعن شيوخنا وعن جميع المسلمين بحق محمد وآله، ﷺ وعليهم أجمعين والله أعلم.
стр. 3257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَاب الْمَغَازِي
بَاب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوْ الْعُسَيْرَةِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَة
٣٦٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ قَالَ الْعُسَيْرَةُ أَوْ الْعُشَيْرُ فَذَكَرْتُ
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم صل على نبي الرحمة سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب المغازي
قوله (العشيرة) بضم المهملة وفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالراء و (أبو إسحق) هو عمرو ابن عبد الله السبيعي بفتح المهملة الكوفي و (زيد بن أرقم) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح القاف الأنصاري الخزرجي المدني سكن الكوفة. قوله (أيهم) كذا وقع في جميع النسخ والصواب أيها بضمير غير العقلاء الا أن يؤول بأن المضاف محذوف أي غزوتهم و (أو العشيرة) يعني أنه شك في أنه بإعجام الشين أو بإهمالها. وأما قتادة ابن دعامة الأكمة السدوسي البصري فقطع بأنه بالمعجمة وقال النووي جاء في كتاب المغازي من صحيح البخاري (العسيرة) بضم المهملة وفتح الثانية أو العسير بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف الهاء والمعروف فيها العشيرة باعجام الشين وبالهاء قال واختلف في عدد غزواته فذكر ابن سعد إنها سبع وعشرون وأخبر جابر بأنها إحدى وعشرون. قوله (ابن إسحق) هو محمد بن إسحق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي صاحب كتاب المغازي قدم بغداد وحدث بها ومات بها سنة خمسن ومائة ودفن بمقبرة الخيزران وهو اليوم مشهور بمشهد الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه و (الأبواء) بفتح الهمزة وإسكان الموحدة وبالمد و (بواط) بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة وكان الإيواء في صفر سنة اثنتين من الهجرة ووداع فيها بني ضمرة.
стр. 3258
لِقَتَادَةَ فَقَالَ الْعُشَيْرُ
بَاب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ
٣٦٩٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمْ الصُّبَاةَ وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ
ــ
بفتح المعجمة و (بواط) في ربيع الآخر من السنة المذكورة و (العشيرة) في جمادى الأولى منها وصالح فيها بني مدلج ولم يكن في الثلاثة حرب. قوله (شريح) بضم المعجمة وبإهمال الحاء (ابن مسلمة) بفتح الميم واللام و (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية (إبن خلف) بالمعجمة واللام المفتوحتين الجمحي وكنيته أبو صفوان وأما (أبو جهل) فاسمه عمرو المخزومي كناه به رسول ﷺ وكان في الجاهلية يدعى بأبي الحكم و (أو يتم) بالقصر والمد.
стр. 3259
سَالِمًا فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي فَقَالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ قَالَ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَاللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ
ــ
و (الصباة) جمع الصابئ وهو المائل عن دينه إلى دين غيره و (طريقك) بالنصب والرفع و (أبو الحكم) بفتح المهملة والكاف. قوله (قاتليك) القياس أن يقال قاتلوك فتأويله أنهم يكونون قاتليك وفي بعضها قاتليك أي الطائفة القاتلة لك و (أخبرهم) أي أصحابه (أنهم) أي أبا جهل وأتباعه (قاتلي) بتشديد التحتانية و (استنفر) أي طلب الخروج من الناس و (العير) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة و (متى يرك) في بعضها متى يراك بدون الجزم فهو بمعنى إذا.
стр. 3260
نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ قَالَ لَا مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
بَاب قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ وَقَالَ وَحْشِيٌّ قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ
ــ
و (أخوك اليثربي) أي سعد المدني والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة و (لا أجوز) أي لا أنفذ ولا أسلك و (قتله الله) أي قدر قتله بيد بلال مؤذن رسول الله ﷺ . فان قلت إذا كان بلال قتله فكيف يصدق أن أبا جهل قاتله قلت: كان هو السبب في خروجه إلى القتال والقتل كما يكون مباشرة كذلك يكون تسبيا ومر الحديث في آخر كتاب الأنبياء. قوله (وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتانية ابن حرب ضد الصلح الحبشي مولى طعيمة مصغر الطعمة بالمهملتين وقيل مولى جبير بن مطعم بن عدي و (حمزة) هو ابن عبد المطلب و (طعيمة) هو ابن عدي بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية ابن الخيار وقال في جامع الأصول هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي فلم يذكر ابن الخيار قال ولما قتله حمزة قال جبير بن مطعم وهو ابن أخي طعيمة لعبده وحشي إن قتلت حمزة بعمى فأنت حر.
следующие страницы →