Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَالَ يَقُولُ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ يُجِيبُهُمُ «اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَبَارِكْ فِى الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ». قَالَ يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّى مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَىِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْىَ بَشِعَةٌ فِى الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ جَابِراً - رضى الله عنه - فَقَالَ إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ، فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقاً، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيباً أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ
ــ
ومر الحديث في أوائل الجهاد في باب التحريض على القتال. قوله) كعب (في بعضها مضاف إلى المتكلم مفردا وفي بعضها مثنى ويصنع أي يطبخ والإهالة بكسر الهمزة الودك والسنخة بالمهملة والنون والمعجمة يقال سنخ الدهن إذا فسد وتغير ريحه وبشبعة أي كريهة الطعم تاخد الحلق. قوله خلاد (بفتح المعجمة وشدة اللام ابن يحيى مر في الغسل و) أيمن (ضد الايسر. الخطابي:) الكبد (أن كانت محفوظة فهي القطعة من الأرض الصلبة وارض كبداء أي شديدة و) الأهيل (هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه و) الاهيم (مثله والهيام من الرمل ما كان دقاقا يابسا والمحفوظ) انه عرضت لهم كدية (بضم الكاف وإسكان المهملة وبالتحتانية وهي الصلبة من الأرض لا يؤثر فيها المعول، ويقال أكدى الحافر
стр. 3362
يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ شَيْئاً، مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ قَالَتْ عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِى، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ «كَمْ هُوَ». فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ «كَثِيرٌ طَيِّبٌ». قَالَ «قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ». فَقَالَ «قُومُوا». فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا». فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ قَالَ «كُلِى هَذَا وَأَهْدِى، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ».
٣٨٤١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا
ــ
إذا حفر حتى بلغ كدية لا تنحفر
стр. 3363
حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ ﷺ خَمَصاً شَدِيداً، فَانْكَفَاتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّى رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصاً شَدِيداً. فَأَخْرَجَتْ إِلَىَّ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى، وَقَطَّعْتُهَا فِى بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِراً قَدْ صَنَعَ سُوْراً فَحَىَّ هَلاً بِكُمْ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِىءَ». فَجِئْتُ وَجَاءَ
ــ
قال: و) الخمص (ضمور البطن من الجوع و) انكفأت (يعني انقلبت واصله الهمز و) البهيمة (تصغير البهمة وهي الصغيرة من أولاد الغنم و) الداجن (من الغنم ما يربي في البيوت ولا يخرج إلى المرعى والدجن الإقامة بالمكان ولم تدخل التاء فيه لأنه صار اسما للشاة واضمحل منه معنى الوصفية و) السور (بلسان الفرس هو العرس وحيهلا كلمة استدعاء وفيها حث واستعجال و) تغط (تفور من الامتلاء فيسمع لها غطيط وهو من معجزات رسول الله ﷺ . قوله معصوب بحجر ولعله لتنكسر حرارة الجوع ببرودة الحجر أو ليتعدل قائما أو لأنها حجارة رقاق لشد العروق والأمعاء فلا يتحلل شيء مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب التحلل والأثافي (جمع الاثفية التي للقدر و) الضغط (الزحمة وتخمر (أي تغطى و) أهدى (أي ابعثي بالهدية الى الحبران. قوله سعيد بن ميناء (بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون مقصورا وممدودا مر مع الحديث في الجهاد) طحنت (
стр. 3364
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِى، فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِيناً، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.
٣٨٤٢ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ) قَالَتْ كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
ــ
بلفظ الغائبة وتقدم (بضم الدال و) بك (متعلق بمحذوف على سبيل الدعاء عليه نحو فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل وذلك موجب للخجالة. قوله عبدة ضد الحرة. الخطابي:) اغبر (معروف من الغبار فان كان محفوظا فمعناه وارى التراب جلد
стр. 3365
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا.
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ».
٣٨٤٥ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّى الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ
ــ
بطنه ومنه غمار الناس وهو جموعهم إذا تكاتفوا والتزم بعضهم ببعض ورجل غمر وهو الذي يلتبس عليه الأمر أقول وفي بعضها اغمر من باب الأفعال. قوله) رفع بها صوته (أي كان يرفع صوته في الكلمة الأخيرة ويكررها فيقول أبينا أبينا مر في باب التحريض على القتال. قوله) الحكم (بفتح الكاف) ابن عتيبة (مصغر عتبة الدار و) الصبا (مقصورا الريح الشرقية و) الدبور (الغربية وقيل الصبا التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور عكسها. الجوهري: الصبا ريح مهبها المستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور ما يقابلها، ولما حاصر الأحزاب المدينة هبت الصبا وكانت شديدة فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم فهربوا. قوله) شريح (بضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتانية وبالمهملة) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام و) عبد الله ابن رواحه (بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة. قوله) نسواتها (بفتح النون وبالمهملة والواو. الخطابي:
стр. 3366
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
قَالَ ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.
٣٨٤٦ - حَدَّثَنِى عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.
٣٨٤٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِى مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ. فَقَالَتِ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِى احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلَاّ أَجَبْتَهُ
ــ
نسوانها ليس بشئ انما هو نواساتها أي دوابها وكل شيء جاء وذهب فقد ناس. الجوهري: النوس التذبذب وذو نواس من اذواء اليمن سمي بذلك لذؤابتين كانتا تنوسان على ظهره. قوله) من الأمر (أي من الإمارة والملك والحق (أي بالقوم و) فرقة (أي افتراق بين الجماعة ومخالفة نبيهم و) تفرق الناس (أي من المبايعة والاجتماع عليها و) قرنه (أي رأسه، وهذا
стр. 3367
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِى الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا».
٣٨٤٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ».
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ
ــ
تنديد منه بابن عمر وعمر ﵄ و) حبيب (ضد العدو) ابن مسلمة (بفتح الميم واللام الفهري والحبوة بضم الحاء وكسرها اسم من احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته و) أباك (أي أبا سفيان وذلك لان معاوية وأباه اسلما يوم الفتح وكان عمر وعبد الله بن عمر ﵄ يقاتلانهما على الاسلام و) حفظت (بالخطاب ولفظ المجهول. قوله) محمود (أي ابن غيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية و) عبد الرزاق (أي الصنعاني وهو يروي عن معمر إلى آخر الإسناد. قوله) سليمان بن صرد (بضم المهملة وفتح الراء وبالمهملة الصحابي مر في الغسل و) روح (بفتح الراء وبالمهملة ابن عبادة بالضم وتخفيف الموحدة و) هشام (أي ابن حسان و) محمد (أي ابن سيرين و) عبيدة (بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني وبطحان (
стр. 3368
عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّىَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّانَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ».
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا
ــ
بضم الموحدة وسكون المهملة غير منصرف مر الحديث في أخر الصلاة. قوله) محمد بن كثير (ضد القليل وم) حمد بن المنكدر من الانكدار و) حواريا (أي ناصرا وحواري بالإضافة إلى ياء المتكلم وبحذفها والاكتفاء بالكسرة وبفتحها مر في الجهاد في باب هل يبعث الطليعة. قوله
стр. 3369
اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ».
٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ
ــ
) لا شيء بعده (أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كلا شيء أو معناه معنى كل شيء هالك إلا وجهه، فان قلت ذم رسول الله ﷺ السجع حيث قال منكر لسجع الكهان قلت ذلك بالتكليف والتزام مالا يلزم، وهذا بالإنفاق وعلى مقتضى السجية. قوله) محمد بن أبي سلام (و) مروان الفزاوي (بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء وعبده ضد الحرة ابن سليمان و) اسمعيل ابن أبي خالد (مر في الإيمان و) عبد الله بن أبي أوفى (بلفظ الافعل و) سريع الحساب (أي
стр. 3370
الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
باب مَرْجَعِ النَّبِىِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ .
٣٨٥٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ «فَإِلَى أَيْنَ». قَالَ هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ.
٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعاً فِى زُقَاقِ بَنِى غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ.
٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ
ــ
سريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه ولفظ) لربنا (يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده) باب مرجع النبي ﷺ (بفتح الجيم وهو المناسب للمحاصرة و) عبد الله بن نمير (مصغر النمر الحيوان المشهور وقريظة (بضم القاف قبيلة من اليهود وجرير (بفتح الجيم وكسر الراء الأولى ابن حازم بالمهملة والزاي وحميد مصغر الحمد و) الزقاق (بالضم والسكة وغنم بفتح المعجمة وضمها وسكون النون أبو حي من تغلب بفتح الفوقانية و) مركب (بالحركات الثلاث وهو نوع من السير و) الموكب (القوم الركوب على الإبل للزنا وكذا جماعة الفرسان فان قلت من أين عرف انس انه جبريل وكذا من أين عرفت عائشة قلت لعلهما سمعا من النبي صلى
стр. 3371
ابْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ». فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّى حَتَّى نَاتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِداً مِنْهُمْ.
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِى أَمَرُونِى أَنْ آتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِى عُنُقِى تَقُولُ كَلَاّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «لَكِ كَذَا». وَتَقُولُ كَلَاّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ «عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ». أَوْ
ــ
الله تعالى عليه وسلم أو عرفا بالقرائن والعلامات وتقدم الحديثان. قوله) جورية (مصغر الجارية بالجيم) ابن أسماء (بوزن حمراء و) لم يرد (أي ليس المقصود تأخير الصلاة ألبته بل المقصود الاستعجال ومر بشرحه بفتح مستوفى في باب صلاة الخوف، قوله ابن أبي لاسود هو عبد الله بن محمد الحافظ وخليفة بفتح المعجمة والفاء و) ام أيمن (ضد الأيسر حاضنة النبي ﷺ وهو اخو أسامة بن زيد لامه. قوله و) النبي يقول (جملة حالية. فان قلت السياق يقتضي أن
стр. 3372
كَمَا قَالَ.
٣٨٦٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ - خَيْرِكُمْ». فَقَالَ «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». فَقَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِى ذَرَارِيَّهُمْ. قَالَ «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ». وَرُبَّمَا قَالَ «بِحُكْمِ الْمَلِكِ».
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
يقال لها مكان لك قلت كلمة لها مقدرة أي والنبي ﷺ يقول لها: لك كذا وهي تقول: كلا. النووي: إنما امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشر أمثاله لظنها أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة فأراد ﷺ استطابه قلبها لما لها من حق الحضانة فما زال يزدها في العوض حتى رضيت ﵂. قوله) أبا امامة (بضم الهمزة وهو اسعد بن سهل والمسجد (هو مسجد اختطه رسول الله ﷺ عند أمكنة بني قريظة وكان يصلي فيه مدة مقامه ثمة و) الأخير (هو دليل من قال باستعمال افعل التفضيل من الخير والملك (بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون) ابن العرقة بفتح المهملة وكسر الراء وبالقاف اسم أمه سميت بها لطيب ريحها و) الكاحل (عرق في اليد يفصد. قوله) على حكمه (فان قلت تقدم أنهم نزلوا
стр. 3373
صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهْوَ يَنْفُضُ رَاسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَيْنَ». فَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْداً قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِىَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ، فَأَبْقِنِى لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِى فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِى الْمَسْجِدِ
ــ
على حكم سعد قلت: لعل بعضهم نزل بحكم الرسول ﷺ والبعض بحكمه وقال ابن إسحاق في المغازي: لما أيقنوا أن النبي ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم نزلوا على حكم النبي ﷺ فقال الأوس: يا رسول الله هم موالينا، فقال رسول الله ﷺ إلا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منهم قالوا بلى قال: فذلك سعد ابن معاذ وحكمه فيهم أقول فمعنى نزلوا على حكم سعد نزلوا راضين بحكمه واقروا عليه. قوله) فأفجرها (بضم الجيم أي الجراحة، فان قلت: كيف استدعي الموت وذلك غير جائز قلت: غرضه إن يموت على الشهادة فكأنه قال إن كان بعد هذا قتال معهم فنعم وإلا فلا تحرمني من ثواب هذه الشهادة.
стр. 3374
خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِى يَاتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَماً، فَمَاتَ مِنْهَا رضى الله عنه.
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ».
- باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ .
وَهْىَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِى ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلاً. وَهْىَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ وقال
ــ
قوله) في ليلته (في بعضها لبته وهي المنحر وموضع القلادة ولم يرعهم من الروع وهو الفزع، فان قلت: ما مرجع الضمير؟ قلت: بنو غفار والسياق يدل عليه، فان قلت: الخيمة لبني غفار لا من بني غفار قلت الضمير المضاف محذوف أي خيمة من خيام بني غفار وهو بكسر المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء. قوله) يغدو (بالمعجمتين من إذا العرق إذا سال دما مر في باب الخيمة في المسجد. قوله) الحجاج (بفتح المهملة وسكون الهاء والشيباني (بفتح المعجمة وإسكان التحتانية سليمان بن إسحاق مر في باب ذكر الملائكة باب غزوة ذات الرقاع (بكسر الراء وبالقاف وبالمهملة و) محارب (بضم الميم وبالمهملة وكسر الراء وبالموحدة قبيلة من فهر وخصفة بالمعجمة والمهملة والفاء المفتوحات ابن قيس بن غيلان و) ثعلبة (بلفظ
стр. 3375
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِى الْخَوْفِ فِى غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِى قَرَدٍ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ حَدَّثَنِى زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ جَابِراً حَدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جَابِراً خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخْلٍ فَلَقِىَ جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَىِ
ــ
الحيوان المعروف و) غطفان (بفتح المعجمة وبالمهملة وبالفاء ابن سعد بن قيس بن غيلان قال الغساني الصواب محارب خصفة وبني ثعلبة بن غطفان بالواو والعاطفة. قوله) أبا موسى (أي الأشعري كان شاهد غزوة ذات الرقاع وجاء إلى رسول الله ﷺ بعد غزوة خيبر و) عبد الله بن رجاء (ضد الخوف و) عمران القطان (بالقاف والمهملة البصري ويحيى بن أبي كثير (ضد القليل) أبو سلمه (بفتح اللام والغزوة السابقة (أي من غزوات النبي ﷺ وفي بعضها غزوة السابعة أي غزوة السنة السابعة من الهجرة و) قرد (بفتح القاف وبالراء وبالمهملة ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان و) بكر بن سواده (بفتح المهملة وخفة الواو وبالمهملة الجزامي وتخفيف التحتانية) ابن نافع (البصري و) ابن إسحاق (هو محمد صاحب المغازي و) نخل (بفتح النون وإسكان المعجمة وباللام مكان من نجد من
стр. 3376
الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ.
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاىَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِى، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِماً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ
ــ
أرض غطفان. قوله) يزيد (من الزيادة) ابن أبي عبيد (مصغر ضد الحر مولي بن الأكوع الاسلي ويزيد بكسر القاف يقال) نقب (ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة في اللفظتين نعتقبه أي نتناوب في الركوب عليه و) نقبت (بكسر القاف يقال نقب البعير إذا رقت اخفافه ونقب الخف إذا أنخرق وقال بعضهم سميت بها لأنهم رقعوا راياتهم فيها وقيل هي اسم شجرة في ذلك الموضع وقيل الجبل الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان من حرة وصفرة قسموا به. قوله) يزيد (من الزيادة) ابن رومان (بضم الراء مولى ال الزبير بن العوام) صالح بن خوات (بفتح المعجمة وشدة الواو وبالمثناة) ابن جبير (مصغر ضد الكسر ابن النعمان الأنصاري. فان قلت هذا رواية عن
стр. 3377
ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِى صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى أَنْمَارٍ.
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِى مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا
ــ
المجهول حيث قال لا باس به إذ الصحابة كلهم عدول و) الو جاه (بضم الواو أو كسرها المحاذي والمواجه و) أبو الزبير (بضم الزاي محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب المضارع من الدراسة. قوله) بنو انمار (بفتح الهمزة وإسكان النون وبالراء قبيلة من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم. فان قلت هذا مرسل قلت لاشك انه من مراسيل التابعي ظاهرا لكنه يحتمل أن يكون نوعا من الاعتماد على الإسناد الذي بعده.) سهل بن أبي حثمة (بفتح المهملة وسكون المثلثة
стр. 3378
مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣٨٦٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِى صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.
٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ.
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَال حَدَّثَنِى سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِراً أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ.
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى
ــ
الحارثي المدني مر في البيع و) قبل (بكسر القاف الجهة المقابلة. قوله) محمد بن عبيد الله (هو مولى عثمان ﵁ و) ابن أبي حازم (بالمهملة والزاي هو عبد العزيز. و) قوله (هو الذي تقدم أنفا انه قال يقوم الإمام إلى أخر ما قاله و) الموازاة (المقابلة والمراد من القضاء معناه اللغوي
стр. 3379
أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِى وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِى الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِىٌّ جَالِسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ فِى يَدِهِ صَلْتاً، فَقَالَ لِى مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ». ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ
ــ
لا الاصطلاحي. قوله) أخي (هو عبد الحميد بن أبي اويس و) محمد بن أبي عتيق (بفتح المهملة سبط أبي بكر الصديق ﵁ وسنان ابن أبي سنان بكسر المهملة وخفة النون الأولى في اللفظين) الدؤلي (بضم المهملة وفتح الهمزة وفي بعضها الديلي بكسر المهملة وسكون التحتانية والقائلة (الظهيرة وقد يكون بمعنى القيلولة و) العضاه (بكسر المهملة وتخفيف المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك و) اخترط سيفه (أي سله وصلتا (بفتح المهملة وإسكان اللام أي مجرداً
стр. 3380
تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِىِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ تَخَافُنِى قَالَ «لَا». قَالَ فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قَالَ «اللَّهُ». فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ.
باب غَزْوَةُ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْىَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ .
قَالَ ابْنُ
ــ
من الغمد، قوله) أبان (بفتح الهمزة وخفة الموجدة ابن يزيد (العطار البصري و) أبو عوانة (بفتح المهملة وتخفيف الواو وبالنون اسمه الوضاح و) أبو بشر (بالموحدة المكسورة جعفر و) غورت (بفتح المعجمة والراء وسكون المثلثة ابن الحارث كان من قبيلة محارب أتى منهم ليفتك برسول الله ﷺ وشرط ذلك لقومه واخذ سيف رسول الله ﷺ فلما أصلته وهم به صرفه الله تعالى عنه ولحقه بهته. قوله) فانك قاتل (أي النبي ﷺ في تلك الغزوة باب غزوة بني الصطق بضم الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام حتى من خزاعة بضم المعجمة وتخفيف الزاي بالمهملة الازدي اليمني و) المريسيع (بالضم وفتح
стр. 3381
إِسْحَاقَ وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِى غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ».
٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ،
ــ
الراء وسكون التحتانيتين وكسر المهملة بينهما وبإهمال العين ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل قوله النعمان بن راشد الجزري بفتح الجيم والزاي وبالراء و) ربيعة (بفتح الراء والمشهور بربيعة الرأي مر في العلم و) محمد بن حيي بن حبان (وفتح المهملة وشدة الموجدة و) عبد الله ابن محيريز (بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وكسر الراء وبالزاي القرشي التابعي و) العزل (نوع الذكر من الفرج وقت الإنزال. قوله ما عليكم في أخر البيع و) القسمة (النفس أي ما من
стр. 3382
فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهْوَ فِى وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِى الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِىٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «إِنَّ هَذَا أَتَانِى وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِى فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَاسِى، مُخْتَرِطٌ صَلْتاً، قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا». قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
باب غَزْوَةُ أنْمارٍ
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهاً قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعاً.
ــ
نفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج أي ما قدر الله كونها لابد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود ومر في العتق. قوله) شامه (يقال شمت السيف أي غمدته أي سالته وهو من الأضداد. فان قلت هذه القضية كانت في غزوة ذات الرقاع فلم ذكرها في هذا الباب قلت ليست هذه في هذا الباب. قوله في بعض النسخ بل في الباب المتقدم فقط وأيضا لما صرح فيه بأنها كانت في غزوة نجد فلا باس بذكره هاهنا إذ علم منه إنها لم تكن في الغزوة المصطلقية. وقال بعضهم أنها كائنا متقاربتين فكان هذا الراوي أعطاهما حكم غزوة واحدة والغالب انه كان على الحاشية واشتبه على الناسخ فنقله في هذا الباب. قوله) انمار (بفتح الهمزة وسكون النون وبالراء وقد يقال لها أيضا غزوة بني انمار وهي قبيلة و) ابن أبي ذئب (بلفظ الحيوان المشهور واسمه محمد بن عبد الرحمن العامري و) عثمان بن عبد الله بن سراقة (بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف المدوي كان والى مكة
стр. 3383
باب حَدِيِثُ الإفْكِ
وَالأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النَّجْسِ والنَّجَسِ يُقَالُ إفْكُهُمْ
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصاً، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ
ــ
مات سنة ثمان عشرة ومائة. قوله) قبل (بكسر القاف وفيه جواز صلاة النفل على الراحة وكون صوب السفر فيها بدلا عن القبلة. قوله) الافك (وهو ابلغ ما يكون من الكذب وقيل هو البهتان والمراد ما أفك بع على عائشة ﵂ والمشهور فيه كسر الهمزة وإسكان الفاء وجاء فتحهما جميعا وكذلك) النجس والنجس (قوله) أفكهم (أي بالكسر والسكون وأفكهم بالفتحتين وأفكهم بلفظ الماضي «وذلك أفكهم وما كانوا يفترون «قال في الكشاف وقرئ. أيضا أفكهم بالتشديد وأفكهم بالمد أي جعلهم أفكين وأفكهم بلفظ الفاعل أي قولهم الكاذب. وكلهم أي قال الزهري وكلهم و) اثبت له اقتصاصا (أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه لان هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من
стр. 3384
بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَانِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى، فَلَمَسْتُ صَدْرِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِى فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَاكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ،
ــ
عظماء التابعين فالحجة قائمة بقول أيهم كان منهم. قوله غزوة (أي الغزوة المصطلقية. فان قلت فلم أدرج بينها وبين حديث الافك غزوة أنمار قلت لاهتمام البخاري بترتيب الأبواب أو لاحظ التعلق الذي بين الغزوتين. قوله جزع (بفتح الجيم وسكون الزاي وهو الخرز و) ظفار (بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء مبنية على الكسر قرية باليمن ولم) يهبلن (ضبطوه على وجوه بلفظ مجهول مضارع التهبيل ومعروف الهبل والاهتبال هو الأثقال وكثرة الشحم) واللحم والعلقة (بضم العين القليل، فان قلت تقدم في باب تعديل النساء في كتاب الشهادات فلم يستنكر القوم ثقل الهودج وهاهنا بلفظ الخفة فما فوق التوفيق بينهما قلت هما من الأمور الإضافية ويتفاوتان بالنسبة
стр. 3385
وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى، فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ - قَالَتْ - فَهَلَكَ ﴿فِىَّ﴾ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ
ــ
و) صفوان بن المعطل (بفتح المهملتين و) الثانية مشددة السلمي (بضم المهملة وفتح اللام ثم الذكواني بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون و) الاسترجاع (قول «إنا لله وانأ إليه راجعون «و) خمرت (أي غطيت) وطئ (صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها ولا تحتاج إلى مساعدته و) موغرين (أي داخلين في الوغرة بالمعجمة والراء وهي شدة الحر و) نحر الظهيرة (أول الظهر وكبر) الافك (أي معظمه و) أبي (بضم الهمزة وأبوه و) سلول (بفتح المهملة أمه ولفظ
стр. 3386
أَيْضاً لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضاً إِلَاّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِى نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِى بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِى قَالَ
فَإِنَّ أَبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْراً، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِى قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ»
ــ
) عنده (من باب تنازع العاملين و) يستوشيه (أي يستخرجه بالبحث عنه والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه يخمد. الجوهري: يستوشيه أي يطلب ما عنده ليزيده. قوله) مسطح بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية) ابن اثاثة (بضم الهمزة وتخفيف المثلثة الأولى و) حمنة (بفتح المهملة وإسكان الميم وبالنون) بنت جحش (بفتح الجيم وسكون المهملة وبالشين المعجمة و) قال الله (أي فيما قال «إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم «. قوله) ووالده (أي والد أبيه هذا البيت من قصيدة مشهورة له و) أبوه (ثابت وجده منذر وأبو جده حرام ضد الحلال، وعاش كل واحد من الأربعة مائة وعشرين وهذا من الغرائب) يفيضون (أي يخوضون و) اشتكيت (أي مرضت و) يريبني (بفتح أوله وضمه يقال رابه وارابه أوهمه وشككه) اللطف (بضم
стр. 3387
ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِى وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَانِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً فَقَالَتْ أَىْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ قَالَتْ وَقُلْتُ مَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ - قَالَتْ - فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَىَّ
ــ
اللام وسكون الطاء ويفتحهم جميعا البر والرفق و) نقهت (بفتح القاف وكسرها و) أم مسطح (اسمها سلمى و) قبل (بكسر القاف و) المناصع (بالنون والمهملتين بوزن المساجد مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها والأول بلفظ الجمع و) أبو رهم (بضم الراء وسكون الهاء وأم سلمى هي بنت صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة و) مسطح بن اثاثة (بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى ابن عباد بفتح المهملة وشدة الموحدة و) تعس (قال الجوهري: بالفتح والقاضي بالكسر و) هنتاه (بفتح الهاء وإسكان النون وفتحها وأما الهاء الأخيرة فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء ومعناها يا هذه وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم و) الوضيئة (
стр. 3388
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ لَهُ أَتَاذَنُ لِى أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّى يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِى - قَالَتْ - وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ - قَالَتْ - فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِى نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْراً. وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ لَهُ
ــ
الحسنة الجميلة وأكثرن أي القول الرديء عليها و) لا يرقأ (بالقاف والهمز أي لا ينقطع و) اهلك (بالرفع والنصب وأما الذي قاله على ﵁ فلم يكن لا عداوة ولا بغضا لكن لما رأى انزعاج النبي ﷺ لهذا الأمر وتعلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر
стр. 3389
بَرِيرَةُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْراً قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَاتِى الدَّاجِنُ فَتَاكُلُهُ - قَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِى عَنْهُ أَذَاهُ فِى أَهْلِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْراً، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى». قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - قَالَتْ - وَكَانَ
ــ
عليه. قوله) بريرة (بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى و) أغمصه (بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الميم بالمهملة أي أعيبه و) استعذر (أي قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي ومعنى من يعذرني أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله، وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر. قوله) سعد بن معاذ (الاشهلي الأوسي. قال القاضي: هذا مشكل لان هذه القصة كانت في غزوة المريسيع المصطلقية وهي في سنة ست، وسعد مات في اثر غزوة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع فقال بعضهم ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم فيه أولا وأخر أسيد مصغر الأسد ابن حضير مصغر الحضر ضد السفر كما في مغازى ابن إسحاق، والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس وكانت الخندق وقريظة بعدها ذكره الواقدي وغيره وهو اصح أقول انه على ما روى البخاري عن موسى بن عقبة في الخندق أنها سنة أربع وفي المصطلقية أيضا أنها سنة أربع الأشكال مندفع. قوله) أم حسان (
стр. 3390
قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحاً، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَتْ - فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ - قَالَتْ - فَبَكَيْتُ يَوْمِى ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ - قَالَتْ - وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْماً، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّى لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، فَبَيْنَا أَبَوَاىَ جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى فَاسْتَاذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى - قَالَتْ - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ
ــ
اسمها فريعه مصغر الفرعة بالفاء والراء والمهملة و) سعد بن عبادة (بضم المهملة وتخفيف الموحدة فان قلت علم من لفظ بنت عمه إنها من عشيرته فما الفائدة في ذكر من فخذه قلت بيان إنها ليست بنت عمه الحقيقي بل هي من جملة أقاربه، وذلك إن فريعه هي بنت خالد بن خنيس مصغر الخنس بالمعجمة والنون والمهملة ابن لوذان بفتح اللام والمعجمة بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة الخزرجى الساعدي و) سعد (وهو ابن عبادة بن دليم مصغر الدلم بالمهملة ابن حارثة بالمهملة والمثلثة ابن أبي حليمة بن ثعلبة ألساعدي، قوله) صالحا (أي كاملا فيه قالوا وفيه إشارة إلى إن المعصية تنقل الرجل عن اسم الصلاح و) احتملته (أي عصبيته وحملته على الجهل و) انك منافق (أي تفعل فعل المنافقين ولم
стр. 3391
صلى الله عليه وسلّم عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - قَالَتْ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَانِى بِشَىْءٍ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّى فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
ــ
يرد النفاق الحقيقي. قوله) الممت (أي فعلت ذنبا و) قلص (أي انقطع وارتفع الاستعظام
стр. 3392
عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِى شَانِى وَحْياً يُتْلَى، لَشَانِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَاخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهْوَ فِى يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ - قَالَتْ - فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». قَالَتْ فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّى لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ قَالَتْ - وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى. قَالَ
ــ
ما يغشاني من الكلام. قوله) مبرئي (بلفظ الفاعل من التبرئة والباء في) ببراءتي (للسببية أي تحولت مقدرا إن الله مبرئي عند الناس بسبب إني بريئة منه في نفس الأمر فه جملة حالية مقدرة وفي بعضها بلفظ الفاعل من الأبرار و) في (صلته و) مارام (أي ما فارق والبرحاء بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد الشدة و) التحدر (الانصباب والجمان (بضم الجيم وخخفة الميم الدر شبهت قطرات عرقه بحبات اللؤلؤ و) سرى (أي أزيل، وقالت عائشة) لا أقوم إليه (أدلالا عليهم ومعاتبة
стр. 3393
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ - وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئاً أَبَداً بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ لِزَيْنَبَ «مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْراً. قَالَتْ عَائِشَةُ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ . فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ - قَالَتْ - وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنِى مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ.
ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ.
٣٨٧٦ - حَدَّثَنِى
ــ
لكونهم شكوا في حالها مع لعمهم بحسن طريقتها وجميل سيرتها. قوله) احمي (أي أحفظ سمعي فلا أقول سمعت فيما لم اسمع و) تسامني (أن تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعله من السمو و) تحارب (أي تتعصب لها وتحكي ما يقوله أهل الافك وفي بعضها بالزاي. قوله الرجل يعني صفوان و) الكنف (بفتح الكاف والنون الثوب الذي
стр. 3394
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَمْلَى عَلَىَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ لِى الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ قُلْتُ لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِى رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُمَا كَانَ عَلِىٌّ مُسَلِّماً فِى شَانِهَا.
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ - وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ رضى الله عنها - قَالَتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ ابْنِى
ــ
يسترها وهو كناية عن عدم الجماع. ويروي انه كان حصورا وان معه مثل الهدية واعلم أن براءة عائشة ﵂ من آلافك براءة قطعية بنص القرآن ولو تشكك فيها احد صار كافرا ومر شرح الحديث في كتاب الشهادات وفيه فوائد كثيرة ذكر منها خمسون مسألة وأكثر ثمة. قوله) قومك (أي قريش و) مسلما (بكسر اللام من تسليم الأمر بمعنى السكوت وبفتحها من السلامة من الخوض فيه. وفي بعضها مسيئا ضد محسنا وهو ﵁ منزه أن يقول بمقالة أهل آلافك فغرضها بالإساءة. قوله) والنساء سواها كثير (وفي بعضها فراجعوه أي الزهري في المسالة فلم يرجع أي فلم يجب بغير ذلك، وقال معمر قال الزهري مسلما بلا شك في هذا اللفظ وزاد أيضا لفظ عليه أي قال فلم يرجع الزهري على الوليد، وكان في النسخة العتيقة القديمة مسلما لا مسيئا ولم يرجع عليه بزيادة لفظ. عليه) حصين (بضم المهملة وفتح الثانية ومسروق بن الأجدع بالجيم والمهملتين و) أم رومان (بضم الراء بضم الراء واسمها زينب الفراسية واستدرك على هذا الإسناد بان أم
стр. 3395
فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا شَانُ هَذِهِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهُا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ «فَلَعَلَّ فِى حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِى، مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا - قَالَتْ - بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ.
٣٨٧٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقْرَأُ (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) وَتَقُولُ الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا.
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى
ــ
رومان ماتت سنة ست من الهجرة ومسروقا قدم في خلافة أبي بكر أو عمر ﵄ و) النافض (من الحمى ذات الرعدة و) لئن حلفت (أي على براءتي) لا تصدقوني ولئن قلت (تخلفي عن الجيش كان بسبب فقد العقد لا تقبلون عذري. قوله) نافع بن عمر (الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة
стр. 3396
الله عليه وسلم. وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَاذَنَ النَّبِىَّ ﷺ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». قَالَ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَاماً عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَبَبْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا.
٣٨٨٠ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْراً، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَاذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ). فَقَالَتْ
ــ
و) عبدة (بسكون الموحدة و (نافحت (بإهمال الحاء عن فلان أي خاصمت عنه) محمد بن عقبة (بضم المهملة وسكون القاف مر في باب القائلة بعد الجمعة و) عثمان بن فرقد (بفتح الفاء والقاف وسكون الراء وبالمهملة في أواخر البيع و) بشر (بالموحدة المكسورة) ابن خالد (في التيمم و) أبو الضحى (بضم الضاد اسمه مسلم و) التشييب (ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه والحصان (بفتح الحاء العفيفة و) الرزان (بفتح الراء وبالزاي صاحبة الوقار امرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها و) تزن (بلفظ المجهول مضارع الازنان يقال: ازننته به أي اتهمته به و) الريبة (بكسر الراء التهمة و) غرثي (أي جائعة أي لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت أكلت من لحم أختها فتكون شبعانة لا جوعانة، قوله) لست كذلك (فيه إشارة إلى أن حسان اغتاب عائشة رضى الله
стр. 3397
وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِى - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ .
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ «أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ «قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ بِى، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِى، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا. فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِى».
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَساً - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ قَالَ
ــ
عنها حين وقعت قصة آلافك وقد عمى في أخر عمره و) ينافح (أي يذب عنه بالشعر ويخاصم عنه باب) غزوة الحديبية (بتخفيف الياء وتشديدها وهي قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة وهي سمرة بايع الصحابة تحتها وهي على نحو مرحلة من مكة. قوله) خالد بن مخلد (بفتح الميم واللام ومر الحديث في كتاب الصلاة في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، وكان من عادتهم في الجاهلية إن يقولوا أمطرنا بنوء كذا بكوكب كذا فيضيفون النعمة إلى غير الله تعالى
стр. 3398
اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، إِلَاّ الَّتِى كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ. عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ.
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحاً، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
فزجرهم عنها وسماها كفرا وله وجوه أخر تقدمت ثمة. قوله) هدبة (بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة. فان قلت كيف تكون عمرة من الحديبية قلت عمرة المحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وان لم تتم مناسكها ومر في كتاب العمرة و) الجعرانة (بكسر الجيم وسكون المهملة وتخفيف الراء وكسر العين وشدة الراء وجهان مشهوران وهو موضع بين مكة والطائف، فان قلت ذكره في كتاب الجهاد في باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة. قال نافع: ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على
عبد الله بن عمر قلت الملازمة ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك الوقت او نسيانه كما مر في كتاب العمرة انه قال إحداهن في رجب وأنكرت عليه عائشة ﵂. وقال النووي: كان ذلك للاشتباه عليه او النسيان والغيبة ونحوه. قوله) سعيد ابن الربيع (بفتح الراء العامري و) الفتح (أي ما في قوله تعالى)) إنا فتحنا لك فتحا مبينا ((وقد كان فتحا لكن بيعة الرضوان هي الفتح الأعظم لأنها كانت تقدمة لفتح مكة وسببا لرضوان الله تعالى
стр. 3399
عليه وسلم أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.
٣٨٨٥ - حَدَّثَنِى فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِىٍّ الْحَرَّانِىُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - رضى الله عنهما أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ «ائْتُونِى بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا». فَأُتِىَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ «دَعُوهَا سَاعَةً». فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا.
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى
ــ
قوله) أربع عشرة مائة (فان قلت القياس أن يقال ألفا وأربعمائة قلت لعل الغرض منه الأشعار بان الجيش كان منقسما إلى المئين وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى. قوله) أصدرتنا (من الإصدار يقال أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع و) ماشئنا (أي القدر الذي أردنا شربه والركاب الإبل التي يسار عليها. قوله) فضل (بسكون المعجمة ابن يعقوب البغدادي و) الحسن بن محمد ابن أعين (بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح التحتانية وبالنون أبو علي الحراني بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون مات سنة عشر ومائتين و) محمد بن فضيل (مصغر الفضل بالمعجمة و) حصين (مصغر الحصن بالمهملتين و) سالم بن أبي الجعد (بالجيم المفتوحة. قوله) بين أصابعه (فان قلت
стр. 3400
الله عنه - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا فِى رَكْوَتِكَ. قَالَ فَوَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهُ فِى الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَلَغَنِى أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِى سَعِيدٌ حَدَّثَنِى جَابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ قَتَادَةَ. تابعهُ مُحَمَّدُ بنُ بشارٍ حدَّثَنا أَبو داوُدَ
ــ
تقدم إن بركة الماء ظهرت في البئر وهذا الكلام يدل على أنها ظهرت في الركوة قلت لا منافاة الاحتمال الظهور فيهما جميعا. قوله) أحلت (بفتح المهملة وسكون اللام بالفوقانية. فان قلت اختلفت الروايات في ألف واربعمائة وخمسمائة وثلاثمائة فما الصحيح منها قلت كل يحكي عن ما ظنه ولعل بعضهم اعتبر الأكابر وبعضهم اعتبر الأوساط وبعضهم الاصاغر أيضا ثم التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد والأكثر على انه أربعمائة. النووي: يمكن الجمع أنهم كانوا أربعمائة وكسرا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال ثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العدد. قوله أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي الحافظ وقرة القاف وشدة الراء ابن خالد السدوسي
следующие страницы →